Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî - Câmiü'l-Beyân

İmam Taberî · AR

قسم V11/P205–V11/P208Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P205–V11/P208)

[الأنفال: 42] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا} [الأنفال: 42] يعني تعالى ذكره: ولو كان اجتماعكم في الموضع الذي اجتمعتم فيه أنتم أيها المؤمنون وعدوكم من المشركين عن ميعاد منكم ومنهم، لاختلفتم في الميعاد لكثرة عدد عدوكم وقلة عددكم، ولكن الله جمعكم على غير ميعاد بينكم وبينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا. وذلك القضاء من الله كان نصره أولياءه من المؤمنين بالله ورسوله، وهلاك أعدائه وأعدائهم ببدر بالقتل والأسر كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد} [الأنفال: 42] ولو كان ذلك عن ميعاد منكم ومنهم ثم بلغكم كثرة عددهم وقلة عددكم ما لقيتموهم. {ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا} [الأنفال: 42] أي ليقضي الله ما أراد بقدرته من إعزاز الإسلام وأهله، وإذلال الشرك وأهله، عن غير بلاء منكم، ففعل ما أراد من ذلك بلطفه " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: أخبرني يونس بن 11P207 شهاب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن عبد الله بن كعب قال: سمعت كعب بن مالك، يقول في غزوة بدر: «إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يريدون عير قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق، قال: " أقبل أبو سفيان في الركب من الشام، وخرج أبو جهل ليمنعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فالتقوا ببدر، ولا يشعر هؤلاء بهؤلاء ولا هؤلاء بهؤلاء، حتى التقت السقاة، قال: ونهد الناس بعضهم لبعض " 11P207 [الأنفال: 42] القول في تأويل قوله تعالى: {ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم} يقول تعالى ذكره: ولكن الله جمعهم هنالك ليقضي أمرا كان مفعولا {ليهلك من هلك عن بينة} [الأنفال: 42] وهذه اللام في قوله: {ليهلك} [الأنفال: 42] مكررة على اللام في قوله: {ليقضي} [الأنفال: 42] كأنه قال: ولكن ليهلك من هلك عن بينة، جمعكم. ويعني بقوله : {ليهلك من هلك عن بينة} [الأنفال: 42] ليموت من مات من 11P208 خلقه عن حجة لله قد أثبتت له، وقطعت عذره، وعبرة قد عاينها ورآها. {ويحيا من حي عن بينة} يقول: وليعيش من عاش منهم عن حجة لله قد أثبتت له وظهرت لعينه فعلمها، جمعنا بينكم وبين عدوكم هنالك وقال ابن إسحاق في ذلك بما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {ليهلك من هلك عن بينة،} [الأنفال: 42] لما رأى من الآيات والعبر، ويؤمن من آمن على مثل ذلك " وأما قوله: {وإن الله لسميع عليم} [الأنفال: 42] فإن معناه: وإن الله أيها المؤمنون لسميع لقولكم وقول غيركم حين يري الله نبيه في منامه، ويريكم عدوكم في أعينكم قليلا وهم كثير، ويراكم عدوكم في أعينهم قليلا، عليم بما تضمره نفوسكم وتنطوي عليه قلوبكم، حينئذ وفي كل حال. يقول جل ثناؤه لهم ولعباده: واتقوا ربكم أيها الناس في منطقكم أن تنطقوا بغير حق، وفي قلوبكم أن تعتقدوا فيها غير الرشد، فإن الله لا يخفى عليه خافية من ظاهر أو باطن 11P208

قسم V11/P208–V11/P210Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P208–V11/P210)

[الأنفال: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور} [الأنفال: 43] يقول تعالى ذكره: وإن الله يا محمد سميع لما يقول أصحابك، عليم بما يضمرونه، إذ يريك الله عدوك وعدوهم {في منامك قليلا} [الأنفال: 43] يقول: يريكهم في نومك قليلا فتخبرهم بذلك، حتى قويت قلوبهم واجترءوا على حرب عدوهم. ولو أراك ربك عدوك وعدوهم كثيرا لفشل أصحابك، فجبنوا وخافوا، ولم يقدروا على حرب القوم، ولتنازعوا في ذلك، ولكن الله سلمهم من ذلك بما أراك في منامك من الرؤيا، إنه عليم بما تخفيه الصدور، لا يخفى عليه شيء مما تضمره القلوب. وقد زعم بعضهم أن معنى قوله: {إذ يريكهم الله في منامك قليلا} [الأنفال: 43] أي في عينك التي تنام بها، فصير المنام هو العين، كأنه أراد: إذ يريكهم الله في عينك قليلا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {إذ يريكهم الله في منامك قليلا} [الأنفال: 43] قال: أراه الله إياهم في منامه قليلا، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بذلك، فكان تثبيتا لهم ". حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن 11P210 مجاهد، بنحوه. وقال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {إذ يريكهم الله في منامك قليلا} [الأنفال: 43] الآية، فكان أول ما أراه من ذلك نعمة من نعمه عليهم، شجعهم بها على عدوهم، وكفاهم بها ما تخوف عليهم من ضعفهم لعلمه بما فيهم " واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {ولكن الله سلم} [الأنفال: 43] فقال بعضهم: معناه: ولكن الله سلم للمؤمنين أمرهم حتى أظهرهم على عدوهم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {ولكن الله سلم} [الأنفال: 43] يقول: سلم الله لهم أمرهم حتى أظهرهم على عدوهم " وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولكن الله سلم أمره فيهم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، قال: ثنا معمر، عن قتادة: " {ولكن الله سلم} [الأنفال: 43] قال: سلم أمره فيهم " 11P211 وأولى القولين في ذلك بالصواب عندي ما قاله ابن عباس، وهو أن الله سلم القوم بما أرى نبيه صلى الله عليه وسلم في منامه من الفشل والتنازع، حتى قويت قلوبهم واجترءوا على حرب عدوهم، وذلك أن قوله: {ولكن الله سلم} [الأنفال: 43] عقيب قوله: {ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر} [الأنفال: 43] فالذي هو أولى بالخبر عنه، أنه سلمهم منه جل ثناؤه ما كان مخوفا منه لو لم ير نبيه صلى الله عليه وسلم من قلة القوم في منامه 11P210

قسم V11/P210–V11/P213Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P210–V11/P213)

[الأنفال: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور} [الأنفال: 44] يقول تعالى ذكره: وإن الله لسميع عليم إذ يري الله نبيه في منامه المشركين قليلا، وإذ يريهم الله المؤمنين إذ لقوهم في أعينهم قليلا، وهم كثير عددهم، ويقلل المؤمنين في أعينهم، ليتركوا الاستعداد لهم فيهون على المؤمنين شوكتهم كما: حدثني ابن بزيع البغدادي، قال: ثنا إسحاق بن منصور، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: " لقد قللوا في أعيننا يوم بدر حتى قلت لرجل إلى جنبي: تراهم سبعين؟ قال أراهم مائة. قال: فأسرنا رجلا منهم، فقلنا: كم هم؟ . قال: كنا ألفا ". 11P212 حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بنحوه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {إذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا} [الأنفال: 44] قال ابن مسعود: قللوا في أعيننا حتى قلت لرجل: أتراهم يكونون مائة؟ " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " قال ناس من المشركين: إن العير قد انصرفت فارجعوا، فقال أبو جهل: الآن إذ برز لكم محمد وأصحابه؟ فلا ترجعوا حتى تستأصلوهم، وقال: يا قوم لا تقتلوهم بالسلاح، ولكن خذوهم أخذا، فاربطوهم بالحبال، يقوله من القدرة في نفسه " وقوله: {ليقضي الله أمرا كان مفعولا} [الأنفال: 42] يقول جل ثناؤه: قللتكم أيها المؤمنون في أعين المشركين وأريتكموهم في أعينكم قليلا حتى يقضي الله بينكم ما قضى من قتال بعضكم بعضا، وإظهاركم أيها المؤمنون على أعدائكم من المشركين والظفر بهم، لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، وذلك أمر كان الله فاعله وبالغا فيه أمره كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {ليقضي الله أمرا كان مفعولا} [الأنفال: 42] أي ليؤلف بينهم على الحرب للنقمة ممن أراد الانتقام منه والإنعام على من أراد إتمام النعمة عليه من أهل ولايته 11P213 " {وإلى الله ترجع الأمور} [البقرة: 210] يقول جل ثناؤه: مصير الأمور كلها إليه في الآخرة، فيجازي أهلها على قدر استحقاقهم: المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته 11P212 [الأنفال: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون} [الأنفال: 45] وهذا تعريف من الله جل ثناؤه أهل الإيمان به السيرة في حرب أعدائه من أهل الكفر به والأفعال التي ترجى لهم باستعمالها عند لقائهم النصرة عليهم والظفر بهم، ثم يقول جل ثناؤه لهم: يا أيها الذين آمنوا صدقوا الله ورسوله إذا لقيتم جماعة من أهل الكفر بالله للحرب والقتال، فاثبتوا لقتالهم ولا تنهزموا عنهم ولا تولوهم الأدبار هاربين، إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة منكم. {واذكروا الله كثيرا} [الأنفال: 45] يقول: وادعوا الله بالنصر عليهم والظفر بهم، وأشعروا قلوبكم وألسنتكم ذكره. {لعلكم تفلحون} [البقرة: 189] يقول: كيما تنجحوا فتظفروا بعدوكم، ويرزقكم الله النصر والظفر عليهم كما: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون} [الأنفال: 45] افترض الله ذكره عند أشغل ما تكونون عند الضراب بالسيوف " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة} [الأنفال: 45] يقاتلونكم في سبيل الله {فاثبتوا واذكروا الله كثيرا} [الأنفال: 45] اذكروا الله الذي بذلتم له أنفسكم والوفاء بما أعطيتموه من بيعتكم {لعلكم تفلحون} [الأنفال: 45] " 11P214

قسم V11/P213–V11/P215Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P213–V11/P215)

[الأنفال: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين} [الأنفال: 46] يقول تعالى ذكره للمؤمنين به: أطيعوا أيها المؤمنون ربكم ورسوله فيما أمركم به ونهاكم عنه، ولا تخالفوهما في شيء. {ولا تنازعوا فتفشلوا} [الأنفال: 46] يقول: ولا تختلفوا فتفرقوا وتختلف قلوبكم فتفشلوا، يقول: فتضعفوا وتجبنوا {وتذهب ريحكم} [الأنفال: 46] وهذا مثل يقال للرجل إذا كان مقبلا عليه ما يحبه ويسر به: الريح مقبلة عليه، يعني بذلك ما يحبه، ومن ذلك قول عبيد بن الأبرص: [+البحر البسيط] كما حميناك يوم النعف من شطب والفضل للقوم من ريح ومن عدد يعني من البأس والكثرة. وإنما يراد به في هذا الموضع: وتذهب قوتكم وبأسكم فتضعفوا، ويدخلكم الوهن والخلل. {واصبروا} [الأعراف: 128] يقول: اصبروا مع نبي الله صلى الله عليه وسلم عند لقاء عدوكم، ولا تنهزموا عنه وتتركوه. {إن الله مع الصابرين} [البقرة: 153] يقول: اصبروا فإني معكم. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {وتذهب ريحكم} [الأنفال: 46] قال: نصركم. قال: وذهبت ريح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نازعوه يوم أحد ". حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وتذهب ريحكم} [الأنفال: 46] فذكر نحوه. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد نحوه، إلا أنه قال: ريح أصحاب محمد حين تركوه يوم أحد حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} [الأنفال: 46] قال: حربكم وجدكم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {وتذهب ريحكم} [الأنفال: 46] قال: ريح الحرب " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: " { 11P216 وتذهب ريحكم} [الأنفال: 46] قال: الريح: النصر. لم يكن نصر قط إلا بريح يبعثها الله تضرب وجوه العدو، فإذا كان ذلك لم يكن لهم قوام " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {ولا تنازعوا فتفشلوا} [الأنفال: 46] أي لا تختلفوا فيتفرق أمركم. {وتذهب ريحكم} [الأنفال: 46] فيذهب جدكم. {واصبروا إن الله مع الصابرين} [الأنفال: 46] أي إني معكم إذا فعلتم ذلك " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {ولا تنازعوا فتفشلوا} [الأنفال: 46] قال: الفشل: الضعف عن جهاد عدوه والانكسار لهم، فذلك الفشل " 11P216

قسم V11/P215–V11/P217Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P215–V11/P217)

[الأنفال: 47] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط} [الأنفال: 47] وهذا تقدم من الله جل ثناؤه إلى المؤمنين به وبرسوله لا يعملوا عملا إلا لله خاصة وطلب ما عنده لا رئاء الناس كما فعل القوم من المشركين في مسيرهم إلى بدر طلب رئاء الناس، وذلك أنهم أخبروا بفوت العير رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقيل لهم: انصرفوا فقد سلمت العير التي جئتم لنصرتها، فأبوا وقالوا: نأتي بدرا فنشرب بها الخمر وتعزف علينا القيان وتتحدث بنا العرب لمكانتنا فيها. 11P217 فسقوا مكان الخمر كئوس المنايا كما: حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد، قال: ثني أبي، قال: ثنا أبان، قال: ثنا هشام بن عروة، عن عروة، قال: " كانت قريش قبل أن يلقاهم النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر قد جاءهم راكب من أبي سفيان والركب الذين معه: إنا قد أجزنا القوم فارجعوا، فجاء الركب الذين بعثهم أبو سفيان الذين يأمرون قريشا بالرجعة بالجحفة، فقالوا: والله لا نرجع حتى ننزل بدرا فنقيم فيه ثلاث ليال ويرانا من غشينا من أهل الحجاز، فإنه لن يرانا أحد من العرب وما جمعنا فيقاتلنا، وهم الذين قال الله: {الذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس} والتقوا هم والنبي صلى الله عليه وسلم، ففتح الله على رسوله وأخزى أئمة الكفر، وشفي صدور المؤمنين منهم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق في حديث ذكره، قال: ثني محمد بن مسلم وعاصم بن عمرو، وعبد الله بن أبي بكر، ويزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير وغيره من علمائنا، عن ابن عباس، قال: " لما رأى أبو سفيان أنه أحرز عيره، أرسل إلى قريش أنكم إنما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم، فقد نجاها الله فارجعوا، فقال أبو جهل بن هشام: والله لا نرجع حتى نرد بدرا وكان بدر موسما من مواسم العرب، يجتمع لهم بها سوق كل عام فنقيم عليه ثلاثا، وننحر الجزر، ونطعم الطعام، ونسقي الخمور، وتعزف علينا 11P218 القيان، وتسمع بنا العرب، فلا يزالون يهابوننا أبدا، فامضوا " قال ابن حميد: ثنا سلمة، قال: قال ابن إسحاق: " {ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس} [الأنفال: 47] أي لا تكونوا كأبي جهل وأصحابه الذين قالوا: لا نرجع حتى نأتي بدرا وننحر بها الجزر ونسقي بها الخمر وتعزف علينا القيان وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا، أي لا يكونن أمركم رياء ولا سمعة ولا التماس ما عند الناس، وأخلصوا لله النية والحسبة في نصر دينكم، ومؤازرة نبيكم، أي لا تعملوا إلا لله ولا تطلبوا غيره " حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {الذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس} قال: أصحاب بدر " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {بطرا ورئاء الناس} [الأنفال: 47] قال: أبو جهل وأصحابه يوم بدر ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن 11P219 مجاهد، مثله.

قسم V11/P217Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P217)

قال ابن جريج: وقال عبد الله بن كثير: هم مشركو قريش، وذلك خروجهم إلى بدر حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس} [الأنفال: 47] يعني المشركين الذي قاتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس} [الأنفال: 47] قال: هم قريش وأبو جهل وأصحابه الذين خرجوا يوم بدر " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط} [الأنفال: 47] قال: كان مشركو قريش الذين قاتلوا نبي الله يوم بدر خرجوا ولهم بغي وفخر، وقد قيل لهم يومئذ: ارجعوا فقد انطلقت عيركم وقد ظفرتم قالوا: لا والله حتى يتحدث أهل الحجاز بمسيرنا وعددنا. قال: وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم، قال يومئذ: «اللهم إن قريشا أقبلت بفخرها وخيلائها لتحادك ورسولك» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " ذكر المشركين وما يطعمون على المياه، فقال: {ولا تكونوا كالذين 11P220 خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله} [الأنفال: 47] " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {الذين خرجوا من ديارهم بطرا} قال: هم المشركون خرجوا إلى بدر أشرا وبطرا " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي، قال: " لما خرجت قريش من مكة إلى بدر، خرجوا بالقيان والدفوف، فأنزل الله: {ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط} [الأنفال: 47] " فتأويل الكلام إذن: ولا تكونوا أيها المؤمنون بالله ورسوله في العمل بالرياء والسمعة وترك إخلاص العمل لله واحتساب الأجر فيه، كالجيش من أهل الكفر بالله ورسوله الذين خرجوا من منازلهم بطرا ومراءاة الناس بزيهم وأموالهم وكثرة عددهم وشدة بطانتهم. {ويصدون عن سبيل الله} [الأنفال: 47] يقول: ويمنعون الناس من دين الله والدخول في الإسلام بقتالهم إياهم وتعذيبهم من قدروا عليه من أهل الإيمان بالله، والله بما يعملون من الرياء والصد عن سبيل الله وغير ذلك من أفعالهم محيط، يقول: عالم بجميع ذلك، لا يخفى عليه منه شيء، وذلك أن الأشياء كلها له متجلية، لا يعزب عنه منها شيء، فهو لهم بها معاقب وعليها معذب 11P220

قسم V11/P217–V11/P222Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P217–V11/P222)

[الأنفال: 48] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب 11P221 لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب} [الأنفال: 48] يعني تعالى ذكره بقوله: {وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم} [الأنفال: 48] وحين زين لهم الشيطان أعمالهم وكان تزيينه ذلك لهم كما: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: " جاء إبليس يوم بدر في جند من الشياطين معه رأيته في صورة رجل من بني مدلج في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فقال الشيطان للمشركين: لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم، فلما اصطف الناس، أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبضة من التراب، فرمى بها في وجوه المشركين، فولوا مدبرين. وأقبل جبريل إلى إبليس، فلما رآه، وكانت يده في يد رجل من المشركين، انتزع إبليس يده، فولى مدبرا هو وشيعته، فقال الرجل: يا سراقة تزعم أنك لنا جار؟ قال: {إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب} [الأنفال: 48] وذلك حين رأى الملائكة " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن 11P222 السدي، قال: " أتى المشركين إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم الكناني الشاعر ثم المدلجي، فجاء على فرس فقال للمشركين: {لا غالب لكم اليوم من الناس} [الأنفال: 48] فقالوا: ومن أنت؟ قال: أنا جاركم سراقة، وهؤلاء كنانة قد أتوكم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: قال ابن إسحاق، ثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير، قال: " لما أجمعت قريش المسير ذكرت الذي بينها وبين بني بكر يعني من الحرب فكاد ذلك أن يثبطهم، فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن جعشم المدلجي، وكان من أشراف بني كنانة، فقال: أنا جار لكم من أن تأتيكم كنانة بشيء تكرهونه، فخرجوا سراعا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: قال ابن إسحاق، في قوله: " {وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم} [الأنفال: 48] فذكر استدراج إبليس إياهم وتشبهه بسراقة بن مالك بن جعشم حين ذكروا ما بينهم وبين بني بكر بن عبد مناة بن كنانة من الحرب التي كانت بينهم. يقول الله: {فلما تراءت الفئتان} [الأنفال: 48] ونظر عدو الله إلى جنود الله من الملائكة قد أيد الله بهم رسوله والمؤمنين على عدوهم {نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون} [الأنفال: 48] وصدق عدو الله أنه رأى ما لا يرون. وقال: {إني أخاف الله والله شديد العقاب} [الأنفال: 48] ، فأوردهم ثم أسلمهم. قال: فذكر لي أنهم كانوا يرونه في كل منزل في صورة سراقة بن مالك بن جعشم لا ينكرونه، حتى إذا كان يوم بدر والتقى الجمعان، كان الذي رآه حين نكص الحارث بن هشام أو عمير بن وهب الجمحي، فذكر أحدهما فقال: أين سراقة؟ أسلمنا عدو الله وذهب " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم} [الأنفال: 48] إلى قوله: {شديد العقاب} [الأنفال: 48] قال: ذكر لنا أنه رأى جبريل تنزل معه الملائكة، فزعم عدو الله أنه لا يد له بالملائكة، وقال: إني أرى ما لا ترون، إني أخاف الله.

قسم V11/P222–V11/P225Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P222–V11/P225)

وكذب والله عدو الله، ما به مخافة الله، ولكن علم أن لا قوة له ولا منعة له، وتلك عادة عدو الله لمن أطاعه واستعاذ به، حتى إذا التقى الحق والباطل أسلمهم شر مسلم وتبرأ منهم عند ذلك " حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم} [الأنفال: 48] الآية، قال: لما كان يوم بدر، سار إبليس برايته وجنوده مع المشركين، وألقى في قلوب المشركين أن أحدا لن يغلبكم وإني جار لكم. فلما التقوا ونظر الشيطان إلى أمداد الملائكة نكص 11P224 على عقبيه، قال: رجع مدبرا وقال: {إني أرى ما لا ترون} [الأنفال: 48] الآية " حدثنا أحمد بن الفرج، قال: ثنا عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون، قال: ثنا مالك، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما رئي إبليس يوما هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ من يوم عرفة، وذلك مما يرى من تنزيل الرحمة والعفو عن الذنوب، إلا ما رأى يوم بدر» . قالوا: يا رسول الله: وما رأى يوم بدر؟ قال: «أما إنه رأى جبريل يزع الملائكة» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن الحسن، في قوله: " {إني أرى ما لا ترون} [الأنفال: 48] قال: رأى جبريل معتجرا ببرد يمشي بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، وفي يده اللجام، ما ركب " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا هاشم بن القاسم، قال: ثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، قال: قال الحسن: وتلا هذه الآية: " {وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم} [الأنفال: 48] الآية، قال: سار إبليس مع المشركين ببدر برايته وجنوده، وألقى في 11P225 قلوب المشركين أن أحدا لن يغلبكم وأنتم تقاتلون على دين آبائكم، ولن تغلبوا كثرة. فلما التقوا نكص على عقبيه، يقول: رجع مدبرا، وقال: إني بريء منكم، إني أرى ما لا ترون. يعني الملائكة " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب، قال: " لما أجمعت قريش على السير، قالوا: إنما نتخوف من بني بكر. فقال لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم: أنا جار لكم من بني بكر، ولا غالب لكم اليوم من الناس " فتأويل الكلام: وإن الله لسميع عليم في هذه الأحوال وحين زين لهم الشيطان خروجهم إليكم أيها المؤمنون لحربكم وقتالكم، وحسن ذلك لهم، وحثهم عليكم وقال لهم: لا غالب لكم اليوم من بني آدم، فاطمئنوا وأبشروا، وإني جار لكم من كنانة أن تأتيكم من ورائكم فتغيركم أجيركم وأمنعكم منهم، ولا تخافوهم، واجعلوا جدكم وبأسكم على محمد وأصحابه. {فلما تراءت الفئتان} [الأنفال: 48] يقول: فلما تزاحفت جنود الله من المؤمنين وجنود الشيطان من المشركين، ونظر بعضهم إلى بعض {نكص على عقبيه} [الأنفال: 48] يقول: رجع القهقرى على قفاه هاربا، يقال منه: نكص ينكص وينكص نكوصا، ومنه قول زهير : [+البحر البسيط] هم يضربون حبيك البيض إذ لحقوا لا ينكصون إذا ما استلحموا وحموا وقال للمشركين {إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون} [الأنفال: 48] يعني: أنه يرى الملائكة الذين بعثهم الله مددا للمؤمنين، والمشركون لا يرونهم إني أخاف عقاب الله، وكذب عدو الله {والله شديد العقاب} [آل عمران: 11] 11P226

قسم V11/P225–V11/P228Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P225–V11/P228)

[الأنفال: 49] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم} [الأنفال: 49] يقول تعالى ذكره: وإن الله لسميع عليم في هذه الأحوال، وإذ يقول المنافقون. وكر بقوله: {إذ يقول المنافقون} [الأنفال: 49] على قوله: {إذ يريكهم الله في منامك قليلا} [الأنفال: 43] . {والذين في قلوبهم مرض} [الأنفال: 49] يعني: شك في الإسلام لم يصح يقينهم، ولم تشرح بالإيمان صدورهم. {غر هؤلاء دينهم} [الأنفال: 49] يقول: غر هؤلاء الذين يقاتلون المشركين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من أنفسهم دينهم، وذلك الإسلام. وذكر أن الذين قالوا هذا القول كانوا نفرا ممن كان قد تكلم بالإسلام من مشركي قريش ولم يستحكم الإسلام في قلوبهم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر، في هذه الآية: " {إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء 11P227 دينهم} [الأنفال: 49] قال: كان ناس من أهل مكة تكلموا بالإسلام، فخرجوا مع المشركين يوم بدر، فلما رأوا قلة المسلمين قالوا: {غر هؤلاء دينهم} [الأنفال: 49] ". حدثني إسحاق بن شاهين، قال: ثنا خالد، عن داود، عن عامر مثله حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا يحيى بن زكريا، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: " {إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم} [الأنفال: 49] قال: فئة من قريش: قيس بن الوليد بن المغيرة، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة، والحارث بن زمعة بن الأسود بن المطلب، وعلي بن أمية بن خلف، والعاصي بن منبه بن الحجاج، خرجوا مع قريش من مكة وهم على الارتياب فحبسهم ارتيابهم، فلما رأوا قلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: غر هؤلاء دينهم حتى قدموا على ما قدموا عليه مع قلة عددهم وكثرة عدوهم " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن: " {إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم} [الأنفال: 49] قال: هم قوم لم يشهدوا القتال يوم بدر، فسموا منافقين. قال معمر: وقال بعضهم: قوم كانوا أقروا بالإسلام وهم بمكة، فخرجوا مع المشركين يوم بدر، 11P228 فلما رأوا قلة المسلمين قالوا: غر هؤلاء دينهم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض} [الأنفال: 49] إلى قوله: {فإن الله عزيز حكيم} [الأنفال: 49] قال: رأوا عصابة من المؤمنين تشددت لأمر الله. وذكر لنا أن أبا جهل عدو الله لما أشرف على محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، قال: والله لا يعبد الله بعد اليوم، قسوة وعتوا " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج في قوله: " {إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض} [الأنفال: 49] قال: ناس كانوا من المنافقين بمكة، قالوه يوم بدر، وهم يومئذ ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا " قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: " {إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض} [الأنفال: 49] قال: لما دنا القوم بعضهم من بعض، فقلل الله المسلمين في أعين المشركين، وقلل المشركين في أعين المسلمين، فقال المشركون: غر هؤلاء دينهم، وإنما قالوا ذلك من قلتهم في أعينهم، وظنوا أنهم سيهزمونهم لا يشكون في ذلك، فقال الله: {ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم} [الأنفال: 49] " وأما قوله: {ومن يتوكل على الله} [الأنفال: 49] فإن معناه: ومن يسلم أمره إلى الله ويثق به ويرض بقضائه، فإن الله حافظه وناصره؛ لأنه عزيز لا يغلبه شيء ولا يقهره أحد، فجاره منيع ومن يتوكل عليه يكفه. وهذا أمر من الله جل ثناؤه المؤمنين به من أصحاب رسول الله وغيرهم أن يفوضوا أمرهم إليه ويسلموا لقضائه، كيما يكفيهم أعداءهم، ولا يستذلهم من ناوأهم؛ لأنه عزيز غير مغلوب، فجاره غير مقهور.

قسم V11/P228Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P228)

{حكيم} [البقرة: 209] يقول: هو فيما يدبر من أمر خلقه، حكيم لا يدخل تدبيره خلل 11P229

%0
10 Bölüm

الأسئلة