{والله يريد الآخرة} [الأنفال: 67] بقتلهم لظهور الدين الذي يريدون إطفاءه، الذي به تدرك الآخرة " حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: لما كان يوم بدر وجيء بالأسرى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تقولون في هؤلاء الأسرى؟ » فقال أبو بكر: يا رسول الله قومك وأهلك، استبقهم واستأن بهم، لعل الله أن يتوب عليهم، وقال عمر: يا رسول الله كذبوك وأخرجوك، قدمهم فاضرب أعناقهم، وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله، انظر واديا كثير الحطب فأدخلهم فيه، ثم أضرمه عليهم 11P274 نارا، قال: فقال له العباس: قطعت رحمك. قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبهم، ثم دخل فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال ناس: يأخذ بقول عبد الله بن رواحة. ثم خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن، وإن الله ليشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم، قال: {فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم} [إبراهيم: 36] ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى، قال: {إن تعذبهم فإنهم عبادك} [المائدة: 118] الآية، ومثلك يا عمر مثل نوح قال: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} [نوح: 26] ، ومثلك يا ابن رواحة كمثل موسى، قال: {ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم} [يونس: 88] ". قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنتم اليوم عالة، فلا ينفلتن أحد منهم إلا بفداء أو ضرب عنق» قال عبد الله بن مسعود: إلا سهيل ابن بيضاء، فإني سمعته يذكر الإسلام، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع علي الحجارة من السماء مني في ذلك اليوم، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إلا سهيل ابن بيضاء» قال: فأنزل الله: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} [الأنفال: 67] إلى آخر الثلاث الآيات حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عكرمة بن عمار، قال: ثنا أبو زميل، قال: ثني عبد الله بن عباس، قال: لما أسروا الأسارى يعني يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أين أبو بكر وعمر وعلي؟ » قال: «ما ترون في الأسارى؟ » فقال أبو بكر: يا رسول الله هم بنو العم والعشيرة، وأرى أن تأخذ منهم فدية تكون لنا قوة على الكفار، وعسى الله أن يهديهم للإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ترى يا ابن الخطاب؟ » فقال: لا والذي لا إله إلا هو ما أرى الذي رأى أبو بكر يا نبي الله، ولكن أرى أن تمكننا منهم، فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من العباس فيضرب عنقه، وتمكنني من فلان نسيب لعمر فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها. فهوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت. قال عمر: فلما كان من الغد جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو وأبو بكر قاعدان يبكيان، فقلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبكي للذي عرض لأصحابي من أخذهم الفداء، ولقد عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة» لشجرة قريبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في 11P276 الأرض} [الأنفال: 67] إلى قوله: {حلالا طيبا} [البقرة: 168] وأحل الله الغنيمة لهم "
Taberî - Câmiü'l-Beyân
İmam Taberî · AR
[الأنفال: 68] القول في تأويل قوله تعالى: {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} [الأنفال: 68] يقول تعالى ذكره لأهل بدر الذين غنموا وأخذوا من الأسرى الفداء: {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] يقول: لولا قضاء من الله سبق لكم أهل بدر في اللوح المحفوظ بأن الله محل لكم الغنيمة، وأن الله قضى فيما قضى أنه لا يضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون، وأنه لا يعذب أحدا شهد المشهد الذي شهدتموه ببدر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصرا دين الله، لنالكم من الله بأخذكم الغنيمة والفداء عذاب عظيم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله: " {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] الآية، قال: إن الله كان مطعم هذه الأمة الغنيمة، وإنهم أخذوا الفداء من أسارى بدر قبل أن يؤمروا به. قال: فعاب الله ذلك عليهم، ثم أحله الله " حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا بشر بن المفضل، عن عوف، عن 11P277 الحسن، في قول الله: " {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] الآية، وذلك يوم بدر، أخذ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المغانم والأسارى قبل أن يؤمروا به، وكان الله تبارك وتعالى قد كتب في أم الكتاب: المغانم والأسارى حلال لمحمد وأمته، ولم يكن أحله لأمة قبلهم. وأخذوا المغانم، وأسروا الأسارى قبل أن ينزل إليهم في ذلك ، قال الله: {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] يعني في الكتاب الأول أن المغانم والأسارى حلال لكم {لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} [الأنفال: 68] " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] الآية، وكانت الغنائم قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم في الأمم إذا أصابوا مغنما جعلوه للقربان، وحرم الله عليهم أن يأكلوا منه قليلا أو كثيرا، حرم ذلك على كل نبي وعلى أمته، فكانوا لا يأكلون منه ولا يغلون منه ولا يأخذون منه قليلا ولا كثيرا إلا عذبهم الله عليه. وكان الله حرمه عليهم تحريما شديدا، فلم يحله لنبي إلا لمحمد صلى الله عليه وسلم.
وكان قد سبق من الله في قضائه أن المغنم له ولأمته حلال، فذلك قوله يوم بدر في أخذ الفداء من الأسارى: {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} [الأنفال: 68] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن عروة، عن الحسن: " {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] قال: إن الله كان معطي هذه الأمة الغنيمة، وفعلوا الذي فعلوا قبل أن تحل الغنيمة " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: قال الأعمش، في قوله: " {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] قال: سبق من الله أن أحل لهم الغنيمة " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بشير بن ميمون، قال: سمعت سعيدا، يحدث عن أبي هريرة، قال: قرأ هذه الآية: " {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} [الأنفال: 68] قال: يعني: لولا أنه سبق في علمي أني سأحل الغنائم، لمسكم فيما أخذتم من الأسارى عذاب عظيم " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، وأبو معاوية، بنحوه، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أحلت الغنائم لأحد سود الرءوس من قبلكم، كانت تنزل نار من السماء وتأكلها» ، حتى كان يوم بدر، فوقع الناس في الغنائم " فأنزل الله {لولا كتاب من الله سبق لمسكم} [الأنفال: 68] حتى بلغ {حلالا طيبا} [البقرة: 168] حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه، قال: فلما كان يوم بدر أسرع الناس في الغنائم حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن فضيل، عن أشعث بن سوار، عن ابن سيرين، عن عبيدة، قال: أسر المسلمون من المشركين سبعين وقتلوا سبعين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اختاروا أن تأخذوا منهم الفداء فتقووا به على عدوكم، وإن قبلتموه قتل منكم سبعون، أو تقتلوهم» فقالوا: بل نأخذ الفدية منهم، وقتل منهم سبعون. قال عبيدة: وطلبوا الخيرتين كلتيهما حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن فضيل، عن أشعث، عن ابن سيرين، عن عبيدة، قال: " كان فداء أسارى بدر: مائة أوقية، والأوقية أربعون درهما، ومن الدنانير: ستة دنانير " حدثنا أبو كريب، ويعقوب بن إبراهيم، قالا: ثنا ابن علية، قال: ثنا ابن عون، عن ابن سيرين، عن عبيدة، أنه قال في أسارى بدر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن شئتم قتلتموهم، وإن شئتم فاديتموهم واستشهد منكم بعدتهم» فقالوا: بلى، نأخذ الفداء فنستمتع به ويستشهد منا بعدتهم " حدثني أحمد بن محمد الطوسي، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا همام بن يحيى، قال: ثنا عطاء بن السائب، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، قال: " أمر عمر رضي الله عنه بقتل الأسارى، فأنزل الله: {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} [الأنفال: 68] " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، 11P280 قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] قال: كان المغنم محرما على كل نبي وأمته، وكانوا إذا غنموا يجعلون المغنم لله قربانا تأكله النار، وكان سبق في قضاء الله وعلمه أن يحل المغنم لهذه الأمة يأكلون في بطونهم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، في قول الله: " {لولا كتاب من الله سبق لمسكم} [الأنفال: 68] قال: كان في علم الله أن تحل لهم الغنائم، فقال: لولا كتاب من الله سبق بأنه أحل لكم الغنائم، لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم " وقال آخرون: معنى ذلك: لولا كتاب من الله سبق لأهل بدر أن لا يعذبهم لمسهم عذاب عظيم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، عن شريك، عن سالم، عن سعيد: " {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] قال: لأهل بدر من السعادة " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] لأهل بدر مشهدهم " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن: " {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] قال: سبق من الله خير لأهل بدر " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} [الأنفال: 68] كان سبق لهم من الله خير، وأحل لهم الغنائم " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن: " {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] قال: سبق أن لا يعذب أحدا من أهل بدر " حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] لأهل بدر ومشهدهم إياه " حدثني يونس، قال: أخبرني ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} [الأنفال: 68] لمسكم فيما أخذتم من الغنائم يوم بدر قبل أن أحلها لكم فقال: سبق من الله العفو عنهم، والرحمة لهم، سبق أن لا يعذب المؤمنين؛ لأنه لا يعذب رسوله ومن آمن به وهاجر معه ونصره " وقال آخرون: معنى ذلك: لولا كتاب من الله سبق أن لا يؤاخذ أحدا بفعل أتاه على جهالة، لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: " {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] لأهل بدر ومشهدهم إياه، قال: كتاب سبق لقوله: {وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما 11P282 يتقون} [التوبة: 115] سبق ذلك وسبق أن لا يؤاخذ قوما فعلوا شيئا بجهالة.
{لمسكم فيما أخذتم} [الأنفال: 68] " قال ابن جريج: قال ابن عباس: " فيما أخذتم مما أسرتم. ثم قال بعد: {فكلوا مما غنمتم} [الأنفال: 69] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: «عاتبه في الأسارى وأخذ الغنائم، ولم يكن أحد قبله من الأنبياء يأكل مغنما من عدو له» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد، قال: ثني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نصرت بالرعب وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأعطيت جوامع الكلم، وأحلت لي المغانم ولم تحل لنبي كان قبلي، وأعطيت الشفاعة، خمس لم يؤتهن نبي كان قبلي» قال محمد: فقال: {ما كان لنبي} [الأنفال: 67] أي قبلك {أن يكون له أسرى. } [الأنفال: 67] إلى قوله: {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم} [الأنفال: 68] أي من الأسارى والمغانم. {عذاب عظيم} [الأنفال: 68] أي لولا أنه سبق مني أن لا أعذب إلا بعد النهي ولم أكن نهيتكم لعذبتكم فيما صنعتم، ثم أحلها له ولهم رحمة ونعمة وعائدة من الرحمن الرحيم قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ما قد بيناه قبل، وذلك أن قوله: {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] خبر عام غير محصور على معنى دون معنى. وكل هذه المعاني التي ذكرتها عمن ذكرت مما قد سبق في كتاب الله أنه لا يؤاخذ بشيء منها هذه الأمة، وذلك ما عملوا من عمل بجهالة، وإحلال الغنيمة والمغفرة لأهل بدر، وكل ذلك مما كتب لهم. وإذ كان ذلك كذلك فلا وجه لأن يخص من ذلك معنى دون معنى، وقد عم الله الخبر بكل ذلك بغير دلالة توجب صحة القول بخصوصه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: لم يكن من المؤمنين أحد ممن نصر إلا أحب الغنائم إلا عمر بن الخطاب، جعل لا يلقى أسيرا إلا ضرب عنقه، وقال: يا رسول الله ما لنا وللغنائم، نحن قوم نجاهد في دين الله حتى يعبد الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو عذبنا في هذا الأمر يا عمر ما نجا غيرك. قال الله: لا تعودوا تستحلون قبل أن أحل لكم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: قال ابن إسحاق: لما نزلت: {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] الآية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو نزل عذاب من السماء لم ينج منه إلا سعد بن معاذ» لقوله: يا نبي الله كان الإثخان في القتل أحب إلي من استبقاء الرجال 11P283
[الأنفال: 69] القول في تأويل قوله تعالى: {فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم} [الأنفال: 69] يقول تعالى ذكره للمؤمنين من أهل بدر: فكلوا أيها المؤمنون مما غنمتم من أموال المشركين حلالا بإحلاله لكم طيبا. {واتقوا الله} [البقرة: 189] يقول: وخافوا الله أن تعودوا أن تفعلوا في دينكم شيئا بعد هذه من قبل أن يعهد فيه إليكم، كما فعلتم في أخذ الفداء وأكل الغنيمة وأخذتموهما من قبل أن يحلا لكم. {إن الله غفور 11P284 رحيم} [البقرة: 173] وهذا من المؤخر الذي معناه التقديم، وتأويل الكلام: فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا، إن الله غفور رحيم، واتقوا الله. ويعني بقوله: {إن الله غفور} [البقرة: 173] لذنوب أهل الإيمان من عباده {رحيم} [البقرة: 143] بهم أن يعاقبهم بعد توبتهم منها 11P283
[الأنفال: 70] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم} [الأنفال: 70] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : يا أيها النبي قل لمن في يديك وفي يدي أصحابك من أسرى المشركين الذين أخذ منهم من الفداء ما أخذ {إن يعلم الله في قلوبكم خيرا} [الأنفال: 70] يقول: إن يعلم الله في قلوبكم إسلاما يؤتكم خيرا مما أخذ منكم من الفداء. {ويغفر لكم} [آل عمران: 31] يقول: ويصفح لكم عن عقوبة جرمكم الذي اجترمتموه بقتالكم نبي الله وأصحابه وكفركم بالله. {والله غفور} [البقرة: 218] لذنوب عباده إذا تابوا، {رحيم} [البقرة: 143] بهم أن يعاقبهم عليها بعد التوبة. وذكر أن العباس بن عبد المطلب كان يقول: في نزلت هذه الآية ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن إدريس، عن ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، 11P285 عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال العباس: " في نزلت: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} [الأنفال: 67] ، فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بإسلامي، وسألته أن يحاسبني بالعشرين الأوقية التي أخذ مني فأبى، فأبدلني الله بها عشرين عبدا كلهم تاجر، مالي في يديه " وقد حدثنا بهذا الحديث ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: قال محمد، ثني الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، عن جابر بن عبد الله بن رئاب، قال: كان العباس بن عبد المطلب يقول: في والله نزلت حين ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إسلامي. ثم ذكر نحو حديث ابن وكيع حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {قل لمن في أيديكم من الأسرى} [الأنفال: 70] الآية، قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم لما قدم عليه مال البحرين ثمانون ألفا، وقد توضأ لصلاة الظهر، فما أعطى يومئذ شاكيا ولا حرم سائلا وما صلى يومئذ حتى فرقه، وأمر العباس أن يأخذ منه ويحتثي، فأخذ. قال: وكان العباس يقول: هذا خير مما أخذ منا وأرجو المغفرة " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن 11P286 ابن عباس، قوله: {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى} [الأنفال: 70] الآية، وكان العباس أسر يوم بدر، فافتدى نفسه بأربعين أوقية من ذهب، فقال العباس حين نزلت هذه الآية: " لقد أعطاني الله خصلتين ما أحب أن لي بهما الدنيا: إني أسرت يوم بدر ففديت نفسي بأربعين أوقية، فآتاني أربعين عبدا وأنا أرجو المغفرة التي وعدنا الله " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى} [الأنفال: 70] إلى قوله: {والله غفور رحيم} [البقرة: 218] يعني بذلك من أسر يوم بدر، يقول: إن عملتم بطاعتي ونصحتم لرسولي، أتيتكم خيرا مما أخذ منكم وغفرت لكم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: " {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى} [الأنفال: 70] عباس وأصحابه، قال: قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: آمنا بما جئت به، ونشهد أنك لرسول الله، لننصحن لك على قومنا، فنزل: {إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم} [الأنفال: 70] إيمانا وتصديقا، يخلف لكم خيرا مما أصيب منكم {ويغفر لكم} [الأنفال: 70] الشرك الذي كنتم عليه.
قال: فكان العباس يقول: ما أحب أن هذه الآية لم تنزل فينا وأن لي الدنيا، لقد قال: {يؤتكم خيرا مما أخذ منكم} [الأنفال: 70] فقد أعطاني خيرا مما أخذ مني مائة ضعف، وقال: {ويغفر لكم} [الأنفال: 70] وأرجو أن يكون قد غفر لي " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن 11P287 سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى} [الأنفال: 70] الآية، يعني العباس وأصحابه أسروا يوم بدر، يقول الله: إن عملتم بطاعتي ونصحتم لي ولرسولي أعطيتكم خيرا مما أخذ منكم وغفرت لكم. وكان العباس بن عبد المطلب يقول: لقد أعطانا الله خصلتين ما شيء هو أفضل منهما: عشرين عبدا. وأما الثانية: فنحن في موعود الصادق، ننتظر المغفرة من الله سبحانه " 11P286
[الأنفال: 71] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم} [الأنفال: 71] يقول تعالى ذكره لنبيه: وإن يرد هؤلاء الأسارى الذين في أيديكم خيانتك: أي الغدر بك والمكر والخداع، بإظهارهم لك بالقول خلاف ما في نفوسهم {فقد خانوا الله من قبل} [الأنفال: 71] يقول: فقد خالفوا أمر الله ممن قبل وقعة بدر، وأمكن منهم ببدر المؤمنين. {والله عليم} [البقرة: 95] بما يقولون بألسنتهم ويضمرونه في نفوسهم، {حكيم} [البقرة: 209] في تدبيرهم وتدبير أمور خلقه سواهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: " {وإن يريدوا خيانتك} [الأنفال: 71] يعني: العباس وأصحابه في قولهم: آمنا بما جئت به، ونشهد أنك رسول الله، لننصحن لك على قومنا، يقول: إن كان قولهم خيانة فقد خانوا الله من قبل {فأمكن منهم} [الأنفال: 71] 11P288 يقول: قد كفروا وقاتلوك، فأمكنك الله منهم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وإن يريدوا خيانتك} [الأنفال: 71] الآية. قال: ذكر لنا أن رجلا كتب لنبي الله صلى الله عليه وسلم، ثم عمد فنافق، فلحق بالمشركين بمكة، ثم قال: ما كان محمد يكتب إلا ما شئت، فلما سمع ذلك رجل من الأنصار، نذر لئن أمكنه الله منه ليضربنه بالسيف. فلما كان يوم الفتح أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا عبد الله بن سعد بن أبي سرح، ومقيس بن صبابة، وابن خطل، وامرأة كانت تدعو على النبي صلى الله عليه وسلم كل صباح. فجاء عثمان بابن أبي سرح، وكان رضيعه أو أخاه من الرضاعة، فقال: يا رسول الله هذا فلان أقبل تائبا نادما، فأعرض نبي الله صلى الله عليه وسلم. فلما سمع به الأنصاري أقبل متقلدا سيفه، فأطاف به، وجعل ينظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجاء أن يومئ إليه. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم يده فبايعه، فقال: «أما والله لقد تلومتك فيه لتوفي نذرك» ، فقال: يا نبي الله إني هبتك، فلولا أومضت إلي، فقال: «إنه لا ينبغي لنبي أن يومض» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم} [الأنفال: 71] يقول: قد كفروا بالله ونقضوا عهده، فأمكن منهم ببدر " 11P288
[الأنفال: 72] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير} [الأنفال: 72] يقول تعالى ذكره: إن الذين صدقوا الله ورسوله. {وهاجروا} [الأنفال: 72] يعني: هجروا قومهم وعشيرتهم ودورهم، يعني: تركوهم وخرجوا عنهم، وهجرهم قومهم وعشيرتهم. {وجاهدوا في سبيل الله} [البقرة: 218] يقول: بالغوا في إتعاب نفوسهم وإنصابها في حرب أعداء الله من الكفار في سبيل الله، يقول في دين الله الذي جعله طريقا إلى رحمته والنجاة من عذابه. {والذين آووا ونصروا} [الأنفال: 72] يقول: والذين آووا رسول الله والمهاجرين معه، يعني أنهم جعلوا لهم مأوى يأوون إليه، وهو المثوى والمسكن، يقول: أسكنوهم وجعلوا لهم من منازلهم مساكن؛ إذ أخرجهم قومهم من منازلهم {ونصروا} [الأنفال: 72] يقول: ونصروهم على أعدائهم وأعداء الله من المشركين. {أولئك بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 72] يقول: هاتان الفرقتان، يعني المهاجرين والأنصار، بعضهم أنصار بعض، وأعوان على من سواهم من المشركين، وأيديهم واحدة على من كفر بالله، وبعضهم إخوان لبعض دون أقربائهم الكفار. وقد قيل: إنما عنى بذلك أن بعضهم أولى بميراث بعض، وأن الله ورث بعضهم من بعض بالهجرة والنصرة دون القرابة والأرحام، وأن الله نسخ ذلك بعد بقوله: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأحزاب: 6] ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين 11P290 آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 72] يعني في الميراث. جعل الميراث للمهاجرين والأنصار دون ذوي الأرحام، قال الله: {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} [الأنفال: 72] يقول: ما لكم من ميراثهم من شيء، وكانوا يعملون بذلك، حتى أنزل الله هذه الآية: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأحزاب: 6] . في الميراث، فنسخت التي قبلها، وصار الميراث لذوي الأرحام " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله} [الأنفال: 72] يقول: لا هجرة بعد الفتح، إنما هو الشهادة بعد ذلك {والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 72] إلى قوله: {حتى يهاجروا} [النساء: 89] وذلك أن المؤمنين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاث منازل. منهم المؤمن المهاجر المباين لقومه في الهجرة، خرج إلى قوم مؤمنين في ديارهم وعقارهم وأموالهم، و {آووا ونصروا} [الأنفال: 72] وأعلنوا ما أعلن أهل الهجرة، وشهروا السيوف على من كذب وجحد، فهذان مؤمنان جعل الله بعضهم أولياء بعض، فكانوا يتوارثون بينهم إذا توفي المؤمن المهاجر ورثه الأنصاري بالولاية في الدين، وكان الذي آمن ولم يهاجر لا يرث من أجل أنه لم يهاجر ولم ينصر. فبرأ الله المؤمنين المهاجرين من 11P291 ميراثهم، وهي الولاية التي قال الله: {ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} [الأنفال: 72] وكان حقا على المؤمنين الذين آووا ونصروا إذا استنصروهم في الدين أن ينصروهم إن قاتلوا إلا أن يستنصروا على قوم بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم ميثاق، فلا نصر لهم عليهم إلا على العدو الذين لا ميثاق لهم.
ثم أنزل الله بعد ذلك أن ألحق كل ذي رحم برحمه من المؤمنين الذين هاجروا والذين آمنوا ولم يهاجروا، فجعل لكل إنسان من المؤمنين نصيبا مفروضا بقوله: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم} ، وبقوله: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [التوبة: 71] " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: " الثلاث الآيات خواتيم الأنفال فيهن ذكر ما كان من ولاية رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مهاجري المسلمين وبين الأنصار في الميراث، ثم نسخ ذلك آخرها: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم} " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، قوله: " {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا} [الأنفال: 72] إلى قوله: {بما تعملون بصير} [الأنفال: 72] قال: بلغنا أنها كانت في الميراث لا يتوارث المؤمنون الذين هاجروا والمؤمنون الذين لم يهاجروا، قال: ثم نزل بعد: {وأولو الأرحام بعضهم 11P292 أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم} فتوارثوا ولم يهاجروا " قال ابن جريج، قال مجاهد: " خواتيم الأنفال الثلاث الآيات فيهن ذكر ما كان والى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين المسلمين وبين الأنصار في الميراث، ثم نسخ ذلك آخرها: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأحزاب: 6] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا} [الأنفال: 72] إلى قوله: {ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} [الأنفال: 72] قال: لبث المسلمون زمانا يتوارثون بالهجرة، والأعرابي المسلم لا يرث من المهاجر شيئا، فنسخ ذلك بعد ذلك قول الله: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا} [الأحزاب: 6] ، أي من أهل الشرك. فأجيزت الوصية، ولا ميراث لهم، وصارت المواريث بالملل، والمسلمون يرث بعضهم بعضا من المهاجرين والمؤمنين، ولا يرث أهل ملتين " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، والحسن، قالا: " {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله} [الأنفال: 72] إلى قوله: {ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} [الأنفال: 72] كان الأعرابي لا يرث المهاجر ولا يرثه المهاجر، فنسخها فقال: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم} " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 72] في الميراث {والذين آمنوا ولم يهاجروا} [الأنفال: 72] وهؤلاء الأعراب {ما لكم من ولايتهم من شيء} [الأنفال: 72] في الميراث {وإن استنصروكم في الدين} [الأنفال: 72] يقول بأنهم مسلمون {فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} [الأنفال: 72] {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 73] في الميراث {والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم} [الأنفال: 75] الذين توارثوا على الهجرة في كتاب الله، ثم نسختها الفرائض والمواريث، فتوارث الأعراب والمهاجرون " 11P293