[هود: 91] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز} [هود: 91] يقول تعالى ذكره: قال قوم شعيب لشعيب: {يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول} [هود: 91] أي ما نعلم حقيقة كثير مما تقول وتخبرنا به. {وإنا لنراك فينا ضعيفا} [هود: 91] ذكر أنه كان ضريرا، فلذلك قالوا له: {وإنا لنراك فينا ضعيفا} [هود: 91] ذكر من قال ذلك: حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال: ثنا أسد بن زيد الجصاص، قال: 12P553 أخبرنا شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير، في قوله: " {وإنا لنراك فينا ضعيفا} [هود: 91] قال: كان أعمى " حدثنا عباس بن أبي طالب، قال: ثني إبراهيم بن مهدي المصيصي، قال: ثنا خلف بن خليفة عن سفيان، عن سعيد، مثله حدثنا أحمد بن الوليد الرملي، قال: ثنا إبراهيم بن زياد وإسحاق بن المنذر، وعبد الملك بن زيد، قالوا: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد، مثله قال: ثنا عمرو بن عون، ومحمد بن الصباح، قالا: سمعنا شريكا، يقول في قوله: " {وإنا لنراك فينا ضعيفا} [هود: 91] قال: أعمى " حدثنا سعدويه، قال: ثنا عباد، عن شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، قوله: " {وإنا لنراك فينا ضعيفا} [هود: 91] قال: كان ضعيف البصر. قال سفيان: وكان يقال له خطيب 12P554 الأنبياء " قال: ثنا الحماني، قال: ثنا عباد، عن شريك، عن سالم، عن سعيد: " {وإنا لنراك فينا ضعيفا} [هود: 91] قال: كان ضرير البصر " وقوله: {ولولا رهطك لرجمناك} [هود: 91] يقول: يقولون: ولولا أنت في عشيرتك وقومك لرجمناك، يعنون: لسببناك. وقال بعضهم: معناه لقتلناك ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {ولولا رهطك لرجمناك} [هود: 91] قال: قالوا: لولا أن نتقي قومك ورهطك لرجمناك " {وما أنت علينا بعزيز} [هود: 91] يعنون: ما أنت ممن يكرم علينا، فيعظم علينا إذلاله وهوانه ، بل ذلك علينا هين 12P554
Taberî - Câmiü'l-Beyân
İmam Taberî · AR
[هود: 92] القول في تأويل قوله تعالى: {قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا إن ربي بما تعملون محيط} [هود: 92] 12P555 يقول تعالى ذكره: قال شعيب لقومه: يا قوم أعززتم قومكم، فكانوا أعز عليكم من الله، واستخففتم بربكم، فجعلتموه خلف ظهوركم، لا تأتمرون لأمره، ولا تخافون عقابه، ولا تعظمونه حق عظمته. يقال للرجل إذا لم يقض حاجة الرجل: نبذ حاجته وراء ظهره: أي تركها لا يلتفت إليها، وإذا قضاها قيل: جعلها أمامه ونصب عينيه؛ ويقال: ظهرت بحاجتي وجعلتها ظهرية: أي خلف ظهرك، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] وجدنا بني البرصاء من ولد الظهر بمعنى: أنهم يظهرون بحوائج الناس فلا يلتفتون إليها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، " {قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا} [هود: 92] وذلك أن قوم شعيب، ورهطه كانوا أعز عليهم من الله، وصغر شأن الله عندهم عز ربنا وجل ثناؤه " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنى معاوية، عن علي، عن ابن عباس، " {واتخذتموه وراءكم ظهريا} [هود: 92] قال: قفا " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا} [هود: 92] يقول: عززتم قومكم، وأظهرتم بربكم " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، " {واتخذتموه وراءكم ظهريا} [هود: 92] قال: لم تراقبوه في شيء إنما تراقبون قومي {واتخذتموه وراءكم ظهريا} [هود: 92] يقول: عززتم قومكم، وأظهرتم بربكم " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {واتخذتموه وراءكم ظهريا} [هود: 92] قال: لم تراقبوه في شيء، إنما تراقبون قومي، واتخذتموه وراءكم ظهريا لا تخافونه " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {أرهطي أعز عليكم من الله} [هود: 92] قال: أعززتم قومكم واغتررتم بربكم " سمعت إسحاق بن أبي إسرائيل قال: قال سفيان: " {واتخذتموه وراءكم ظهريا} [هود: 92] كما يقول الرجل للرجل: خلفت حاجتي خلف ظهرك، فاتخذتموه وراءكم ظهريا: استخففتم بأمره، فإذا أراد الرجل قضاء حاجة صاحبه، جعلها أمامه بين يديه، ولم يستخف بها " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " { 12P557 واتخذتموه وراءكم ظهريا} [هود: 92] قال: الظهري الفضل، مثل الجمال يخرج معه بإبل ظهارية فضل لا يحمل عليها شيئا، إلا أن يحتاج إليها، قال: فيقول: إنما ربكم عندكم مثل هذا إن احتجتم إليه، وإن لم تحتاجوا إليه فليس بشيء " وقال آخرون: معنى ذلك: واتخذتم ما جاء به شعيب وراءكم ظهريا، فالهاء في قوله: {واتخذتموه} [هود: 92] على هذا من ذكر ما جاء به شعيب عليه السلام ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {واتخذتموه وراءكم ظهريا} [هود: 92] قال: تركتم ما جاء به شعيب " قال: ثنا جعفر بن عون، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، قال: «نبذوا أمره» حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، " {واتخذتموه وراءكم ظهريا} [هود: 92] قال: نبذتم أمره " حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {واتخذتموه وراءكم ظهريا} [هود: 92] قال: هم رهط شعيب 12P558 تركهم ما جاء به وراء ظهورهم ظهريا " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
قال: وحدثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {واتخذتموه وراءكم ظهريا} [هود: 92] قال: استثناؤهم رهط شعيب، وتركهم ما جاء به شعيب وراء ظهورهم ظهريا " وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في تأويل ذلك لقرب قوله: {واتخذتموه وراءكم ظهريا} [هود: 92] من قوله: {أرهطي أعز عليكم من الله} [هود: 92] فكانت الهاء في قوله {واتخذتموه} [هود: 92] بأن تكون من ذكر الله لقرب جوارها منه أشبه وأولى وقوله: {إن ربي بما تعملون محيط} [هود: 92] يقول: إن ربي محيط علمه بعملكم، فلا يخفى عليه منه شيء، وهو مجازيكم على جميعه عاجلا وآجلا 12P558
[هود: 93] القول في تأويل قوله تعالى: {ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب} [هود: 93] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل شعيب لقومه: {ويا قوم اعملوا على مكانتكم} [هود: 93] يقول: على تمكنكم، يقال منه: الرجل يعمل على مكينته ومكنته: أي على اتئاده، ومكن الرجل يمكن مكنا ومكانة ومكانا. 12P559 وكان بعض أهل التأويل يقول في معنى قوله: {على مكانتكم} [الأنعام: 135] على منازلكم فمعنى الكلام إذن: ويا قوم اعملوا على تمكنكم من العمل الذي تعملونه، {إني عامل} [الأنعام: 135] على تؤدة من العمل الذي أعمله، {سوف تعلمون} [هود: 93] أينا الجاني على نفسه، والمخطئ عليها، والمصيب في فعله، المحسن إلى نفسه 12P558 [هود: 93] القول في تأويل قوله تعالى: {من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب} [هود: 93] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نبيه شعيب لقومه: الذي يأتيه منا ومنكم أيها القوم {عذاب يخزيه} [هود: 39] يقول: يذله ويهينه؛ {ومن هو كاذب} [هود: 93] يقول: ويخزي أيضا الذي هو كاذب في قيله وخبره منا ومنكم. {وارتقبوا} [هود: 93] أي انتظروا وتفقدوا من الرقبة، يقال منه: رقبت فلانا أرقبه رقبة. وقوله: {إني معكم رقيب} [هود: 93] يقول: إني أيضا ذو رقبة لذلك العذاب معكم، وناظر إليه بمن هو نازل منا ومنكم 12P559 [هود: 94] القول في تأويل قوله تعالى: {ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين} [هود: 94] يقول تعالى ذكره: ولما جاء قضاؤنا في قوم شعيب بعذابنا نجينا شعيبا رسولنا والذين آمنوا به فصدقوه على ما جاءهم به من عند ربهم مع شعيب، من عذابنا الذي بعثنا على قومه، برحمة منا له، ولمن آمن به واتبعه على ما جاءهم به من عند ربهم. وأخذت الذين ظلموا الصيحة من السماء أخمدتهم فأهلكتهم بكفرهم بربهم. وقيل: إن جبريل عليه السلام، صاح بهم صيحة 12P560 أخرجت أرواحهم من أجسامهم. {فأصبحوا في ديارهم جاثمين} [هود: 67] على ركبهم وصرعى بأفنيتهم 12P559 [هود: 95] القول في تأويل قوله تعالى: {كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود} [هود: 95] يقول تعالى ذكره: كأن لم يعش قوم شعيب الذين أهلكهم الله بعذابه حين أصبحوا جاثمين في ديارهم قبل ذلك. ولم يغنوا، من قولهم: غنيت بمكان كذا: إذا أقمت به، ومنه قول النابغة: [+البحر الكامل] غنيت بذلك إذ هم لي جيرة منها بعطف رسالة وتودد وكما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {كأن لم يغنوا فيها} [الأعراف: 92] قال: يقول: كأن لم يعيشوا فيها " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، مثله وقوله: {ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود} [هود: 95] يقول تعالى ذكره: إلا أبعد الله مدين من رحمته بإحلال نقمته كما بعدت ثمود، يقول: كما بعدت من قبلهم ثمود من رحمته بإنزال سخطه بهم 12P561
[هود: 96_97] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وملئه فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد} [هود: 96_97] يقول تعالى ذكره: ولقد أرسلنا موسى بأدلتنا على توحيدنا، وحجة تبين لمن عاينها، وتأملها بقلب صحيح، أنها تدل على توحيد الله، وكذب كل من ادعى الربوبية دونه، وبطول قول من أشرك معه في الألوهة غيره. {إلى فرعون وملئه} [الأعراف: 103] يعني إلى أشراف جنده وتباعه. {فاتبعوا أمر فرعون} [هود: 97] يقول: فكذب فرعون وملؤه موسى، وجحدوا وحدانية الله، وأبوا قبول ما أتاهم به موسى من عند الله، واتبع ملأ فرعون أمره دون أمر الله، وأطاعوه في تكذيب موسى ورد ما جاءهم به من عند الله عليه يقول تعالى ذكره: {وما أمر فرعون برشيد} [هود: 97] يعني: أنه لا يرشد أمر فرعون من قبله منه، في تكذيب موسى، إلى خير، ولا يهديه إلى صلاح، بل يورده نار جهنم 12P561 [هود: 98] القول في تأويل قوله تعالى: {يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود} [هود: 98] 12P562 يقول تعالى ذكره: يقدم فرعون قومه يوم القيامة يقودهم، فيمضي بهم إلى النار حتى يوردهموها، ويصليهم سعيرها. {وبئس الورد} [هود: 98] يقول: وبئس الورد الذي يردونه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، " {يقدم قومه يوم القيامة} [هود: 98] قال: فرعون يقدم قومه يوم القيامة؛ يمضي بين أيديهم حتى يهجم بهم على النار " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {يقدم قومه يوم القيامة} [هود: 98] يقول: يقود قومه فأوردهم النار " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال. ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس قوله: " {يقدم قومه يوم القيامة} [هود: 98] يقول: أضلهم فأوردهم النار " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال. أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عمن سمع ابن عباس يقول في قوله: " {فأوردهم النار} [هود: 98] 12P563 قال: الورد: الدخول " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {فأوردهم النار} [هود: 98] كان ابن عباس يقول: الورد في القرآن أربعة أوراد: في هود قوله: {وبئس الورد المورود} [هود: 98] وفي مريم: {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] وورد في الأنبياء: {حصب جهنم أنتم لها واردون} [الأنبياء: 98] وورد في مريم أيضا: {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 86] كان ابن عباس يقول: كل هذا الدخول، والله ليردن جهنم كل بر وفاجر. {ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا} [مريم: 72] " 12P563
[هود: 99] القول في تأويل قوله تعالى: {وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود} [هود: 99] يقول الله تعالى ذكره: وأتبعهم الله في هذه، يعني في هذه الدنيا مع العذاب الذي عجله لهم فيها من الغرق في البحر، لعنته. {ويوم القيامة} [البقرة: 85] يقول: وفي يوم القيامة أيضا يلعنون لعنة أخرى كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، " {وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة} [هود: 99] قال: لعنة أخرى " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة} [هود: 99] قال: زيدوا بلعنته لعنة أخرى، فتلك لعنتان " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود} [هود: 99] اللعنة في أثر اللعنة " قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة} [هود: 99] قال: زيدوا لعنة أخرى، فتلك لعنتان " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {في هذه} [هود: 120] قال: في الدنيا {ويوم القيامة} [هود: 99] أردفوا بلعنة أخرى زيدوها، فتلك لعنتان " وقوله: {بئس الرفد المرفود} [هود: 99] يقول: بئس العون المعان، اللعنة المزيدة فيها أخرى منها. وأصل الرفد: العون، يقال منه: رفد فلان فلانا عند الأمير يرفده رفدا بكسر الراء، وإذا فتحت، فهو السقي في القدح العظيم، والرفد: القدح الضخم، ومنه قول الأعشى: [+البحر الخفيف] رب رفد هرقته ذلك اليو م وأسرى من معشر أقتال ويقال. رفد فلان حائطه، وذلك إذا أسنده بخشبة لئلا يسقط. والرفد بفتح الراء المصدر، يقال منه: رفده يرفده رفدا. والرفد: اسم الشيء الذي يعطاه الإنسان وهو المرفد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {بئس الرفد المرفود} [هود: 99] قال: لعنة الدنيا والآخرة " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، " {بئس الرفد المرفود} [هود: 99] قال: لعنهم الله في الدنيا، وزيد لهم فيها اللعنة في الآخرة " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {ويوم القيامة بئس الرفد المرفود} [هود: 99] قال: لعنة في الدنيا، وزيدوا فيها لعنة في الآخرة " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود} [هود: 99] يقول: ترادفت عليهم اللعنتان من الله لعنة في الدنيا، ولعنة في الآخرة " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك، قال: " أصابتهم لعنتان في الدنيا، رفدت إحداهما الأخرى، وهو قوله: {ويوم القيامة بئس الرفد المرفود} [هود: 99] " 12P566
[هود: 100] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد} [هود: 100] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: هذا القصص الذي ذكرناه لك في هذه 12P567 السورة، والنبأ الذي أنبأناكه فيها من أخبار القرى التي أهلكنا أهلها بكفرهم بالله، وتكذيبهم رسله، نقصه عليك فنخبرك به. {منها قائم} [هود: 100] يقول: منها بنيانه بائد بأهله هالك ومنها قائم بنيانه عامر، ومنها حصيد بنيانه خراب متداع، قد تعفى أثره دارس، من قولهم: زرع حصيد: إذا كان قد استؤصل قطعه، وإنما هو محصود، ولكنه صرف إلى فعيل كما قد بينا في نظائره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد} [هود: 100] يعني بالقائم: قرى عامرة. والحصيد: قرى خامدة " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، " {قائم وحصيد} [هود: 100] قال: قائم على عروشها، وحصيد: مستأصلة " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {منها قائم} [هود: 100] يرى 12P568 مكانه، {وحصيد} [هود: 100] لا يرى له أثر " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، " {منها قائم} [هود: 100] قال: خاو على عروشه، {وحصيد} [هود: 100] ملزق بالأرض " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبيد الله، عن سفيان ، عن الأعمش، " {منها قائم وحصيد} [هود: 100] قال: خر بنيانه " حدثنا الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش: " {منها قائم وحصيد} [هود: 100] قال: الحصيد: ما قد خر بنيانه " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {منها قائم وحصيد} [هود: 100] منها قائم يرى أثره، وحصيد باد لا يرى " 12P568 [هود: 101] القول في تأويل قوله تعالى: {وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب} [هود: 101] يقول تعالى ذكره: وما عاقبنا أهل هذه القرى التي اقتصصنا نبأها عليك يا محمد بغير استحقاق منهم عقوبتنا، فنكون بذلك قد وضعنا عقوبتنا إياهم في غير موضعها، {ولكن ظلموا أنفسهم} [هود: 101] يقول: ولكنهم أوجبوا لأنفسهم بمعصيتهم الله، وكفرهم به، عقوبته وعذابه، فأحلوا بها ما لم يكن لهم أن يحلوه بها، وأوجبوا لها ما لم يكن لهم أن يوجبوه لها. {فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء} [هود: 101] يقول: فما دفعت عنهم آلهتهم التي يدعونها من دون الله، ويدعونها أربابا من عقاب الله، وعذابه إذا أحله بهم ربهم من شيء ولا ردت عنهم شيئا منه. {لما جاء أمر ربك} [هود: 101] يا محمد، يقول: لما جاء قضاء ربك بعذابهم، فحق عليهم عقابه، ونزل بهم سخطه. {وما زادوهم غير تتبيب} [هود: 101] يقول: وما زادتهم آلهتهم عند مجيء أمر ربك هؤلاء المشركين بعقاب الله غير تخسير وتدمير وإهلاك، يقال منه: تببته أتببه تتبيبا، ومنه قولهم للرجل: تبا لك، قال جرير: [+البحر الوافر] عرادة من بقية قوم لوط ألا تبا لما فعلوا تبابا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا سعيد بن سلام أبو الحسن البصري، قال: ثنا 12P570 سفيان، عن نسير بن ذعلوق، عن ابن عمر، في قوله: " {وما زادوهم غير تتبيب} [هود: 101] قال: غير تخسير " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {غير تتبيب} [هود: 101] قال: تخسير " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {غير تتبيب} [هود: 101] يقول: غير تخسير " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة " {غير تتبيب} [هود: 101] قال: غير تخسير " وهذا الخبر من الله تعالى ذكره، وإن كان خبرا عمن مضى من الأمم قبلنا، فإنه وعيد من الله جل ثناؤه لنا أيتها الأمة أنا إن سلكنا سبيل الأمم قبلنا في الخلاف عليه 12P571 وعلى رسوله، سلك بنا سبيلهم في العقوبة، وإعلام منه لنا أنه لا يظلم أحدا من خلقه، وأن العباد هم الذين يظلمون أنفسهم كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، قال: " اعتذر يعني ربنا جل ثناؤه إلى خلقه، فقال: {وما ظلمناهم} [هود: 101] مما ذكرنا لك من عذاب من عذبنا من الأمم {ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم} [هود: 101] حتى بلغ: {وما زادوهم غير تتبيب} [هود: 101] قال: ما زادهم الذين كانوا يعبدونهم غير تتبيب " 12P571
[هود: 102] القول في تأويل قوله تعالى: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد} [هود: 102] يقول تعالى ذكره: وكما أخذت أيها الناس أهل هذه القرى التي اقتصصت عليك نبأ أهلها بما أخذتهم به من العذاب، على خلافهم أمري، وتكذيبهم رسلي، وجحودهم آياتي، فكذلك أخذي القرى وأهلها إذا أخذتهم بعقابي، وهم ظلمة لأنفسهم، بكفرهم بالله، وإشراكهم به غيره، وتكذيبهم رسله. {إن أخذه أليم} [هود: 102] يقول: إن أخذ ربكم بالعقاب من أخذه أليم، يقول: موجع {شديد} [البقرة: 165] الإيجاع، وهذا أمر من الله، تحذير لهذه الأمة أن يسلكوا في معصيته طريق من قبلهم من الأمم الفاجرة، فيحل بهم ما حل بهم من المثلات كما: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو معاوية، عن بريد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يملي» وربما قال: «يمهل للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته» ثم قرأ: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة} [هود: 102] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " إن الله حذر هذه الأمة سطوته بقوله: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد} [هود: 102] " وكان عاصم الجحدري يقرأ ذلك: «وكذلك أخذ ربك إذ أخذ القرى وهي ظالمة» وذلك قراءة لا أستجيز القراءة بها لخلافها مصاحف المسلمين، وما عليه قراءة الأمصار 12P572 [هود: 103] القول في تأويل قوله تعالى: {إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود} [هود: 103] 12P573 يقول تعالى ذكره: إن في أخذنا من أخذنا من أهل القرى التي اقتصصنا خبرها عليكم أيها الناس لآية، يقول: لعبرة وعظة لمن خاف عقاب الله، وعذابه في الآخرة من عباده، وحجة عليه لربه، وزاجرا يزجره عن أن يعصي الله، ويخالفه فيما أمره ونهاه. وقيل: بل معنى ذلك: إن فيه عبرة لمن خاف عذاب الآخرة بأن الله سيفي له بوعده ذكر من قال ذلك : حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة} [هود: 103] إنا سوف نفي لهم بما وعدناهم في الآخرة كما وفينا للأنبياء أنا ننصرهم " وقوله: {ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود} [هود: 103] يقول تعالى ذكره: هذا اليوم، يعني يوم القيامة، {يوم مجموع له الناس} [هود: 103] يقول: يحشر الله الناس من قبورهم، فيجمعهم فيه للجزاء والثواب والعقاب. {وذلك يوم مشهود} [هود: 103] يقول: وهو يوم تشهده الخلائق لا يتخلف منهم أحد، فينتقم حينئذ ممن عصى الله، وخالف أمره وكذب رسله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن مجاهد، في قوله: " {ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود} [هود: 103] قال: يوم 12P574 القيامة " حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن عكرمة، مثله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن شعبة، عن علي بن زيد، عن يوسف المكي، عن ابن عباس، قال: " الشاهد: محمد، والمشهود: يوم القيامة. ثم قرأ: {ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود} [هود: 103] " حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن علي بن زيد، عن ابن عباس قال: " الشاهد: محمد، والمشهود: يوم القيامة. ثم تلا هذه الآية: {ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود} [هود: 103] " حدثت عن المسيب، عن جويبر، عن الضحاك، قوله: " {ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود} [هود: 103] قال: ذلك يوم القيامة، يجتمع فيه الخلق كلهم، ويشهده أهل السماء، وأهل الأرض " 12P574
[هود: 104] القول في تأويل قوله تعالى: {وما نؤخره إلا لأجل معدود} [هود: 104] يقول تعالى ذكره. وما نؤخر يوم القيامة عنكم أن نجيئكم به إلا لآن يقضى، فقضى له أجلا فعده وأحصاه، فلا يأتي إلا لأجله ذلك، لا يتقدم مجيئه قبل 12P575 ذلك ولا يتأخر 12P574
[هود: 105_108] القول في تأويل قوله تعالى: {يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ} [هود: 105_108] يقول تعالى ذكره: يوم يأتي يوم القيامة أيها الناس، وتقوم الساعة لا تكلم نفس إلا بإذن ربها. واختلفت القراء في قراءة قوله: «يوم يأتي» فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة بإثبات الياء فيها (يوم يأتي لا تكلم نفس) . وقرأ ذلك بعض قراء أهل البصرة، وبعض الكوفيين بإثبات الياء فيها في الوصل وحذفها في الوقف. وقرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة. بحذف الياء في الوصل والوقف: {يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه} [هود: 105] . والصواب من القراءة في ذلك عندي: {يوم يأت} [هود: 105] بحذف الياء في الوصل والوقف اتباعا لخط المصحف، وأنها لغة معروفة لهذيل، تقول: ما أدر ما تقول، ومنه قول الشاعر: [+البحر الرجز] كفاك كف ما تليق درهما جودا وأخرى تعط بالسيف الدما وقيل: {لا تكلم} [هود: 105] وإنما هي «لا تتكلم» ، فحذف إحدى التاءين اجتزاء بدلالة الباقية منهما عليها. وقوله: {فمنهم شقي وسعيد} [هود: 105] يقول: فمن هذه النفوس التي لا تكلم يوم القيامة إلا بإذن ربها، شقي وسعيد، وعاد على النفس، وهي في اللفظ واحد بذكر الجميع في قوله: {فمنهم شقي وسعيد} [هود: 105] يقول: تعالى ذكره: {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير} [هود: 106] لهم، وهو أول نهاق الحمار وشبهه، {وشهيق} [هود: 106] وهو آخر نهيقه إذا ردده في الجوف عند فراغه من نهاقه، كما قال رؤبة بن العجاج: [+البحر الرجز] حشرج في الجوف سحيلا أو شهق حتى يقال ناهق وما نهق وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. - ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {لهم فيها زفير وشهيق} [هود: 106] يقول: صوت شديد وصوت ضعيف " قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن أبي العالية، في قوله: " {لهم فيها زفير وشهيق} [هود: 106] قال: الزفير في الحلق، والشهيق في الصدر " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية بنحوه حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال: «صوت الكافر في النار صوت الحمار، أوله زفير وآخره شهيق» حدثنا أبو هشام الرفاعي، ومحمد بن معمر البحراني، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، قالوا: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سليمان بن سفيان، قال: ثنا عبد الله بن 12P578 دينار، عن ابن عمر، عن عمر، قال: لما نزلت هذه الآية {فمنهم شقي وسعيد} [هود: 105] سألت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا نبي الله، فعلام عملنا؟ على شيء قد فرغ منه أم على شيء لم يفرغ منه؟ قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «على شيء قد فرغ منه يا عمر وجرت به الأقلام، ولكن كل ميسر لما خلق له» اللفظ لحديث ابن معمر وقوله: {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد} يعني تعالى ذكره بقوله: {خالدين فيها} [هود: 107] لابثين فيها، ويعني بقوله: {ما دامت السموات والأرض} أبدا؛ وذلك أن العرب إذا أرادت أن تصف الشيء بالدوام أبدا، قالت: هذا دائم دوام السموات والأرض؛ بمعنى أنه دائم أبدا، وكذلك يقولون: هو باق ما اختلف الليل والنهار، وما سمر لنا سمير، وما لألأت العفر بأذنابها يعنون بذلك كله أبدا. فخاطبهم جل ثناؤه بما يتعارفون به بينهم، فقال: {خالدين فيها ما دامت السموات 12P579 والأرض} والمعنى في ذلك: خالدين فيها أبدا.