[الرعد: 28_29] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله، ألا بذكر الله تطمئن القلوب الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب} [الرعد: 28_29] يقول تعالى ذكره: {ويهدي إليه من أناب} [الرعد: 27] بالتوبة الذين آمنوا والذين آمنوا في موضع نصب رد على (من) لأن الذين آمنوا هم من أناب، ترجم بها عنها وقوله: {وتطمئن قلوبهم بذكر الله} [الرعد: 28] يقول: وتسكن قلوبهم وتستأنس بذكر الله، كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وتطمئن قلوبهم بذكر الله} [الرعد: 28] يقول: «سكنت إلى ذكر الله، واستأنست به» وقوله: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} [الرعد: 28] يقول: ألا بذكر الله تسكن وتستأنس قلوب المؤمنين وقيل: إنه عنى بذلك قلوب المؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} [الرعد: 28] لمحمد وأصحابه " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، وحدثنا المثنى قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} [الرعد: 28] قال: «لمحمد وأصحابه» قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا سفيان بن عيينة، في قوله: {وتطمئن قلوبهم بذكر الله} [الرعد: 28] قال: «هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم» وقوله: {الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [البقرة: 25] الصالحات من الأعمال، وذلك العمل بما أمرهم ربهم {طوبى لهم } [الرعد: 29] ، وطوبى في موضع رفع بلهم، وكان بعض أهل البصرة والكوفة يقول ذلك رفع، كما يقال في الكلام: ويل لعمرو، وإنما أوثر الرفع في طوبى لحسن الإضافة فيه بغير لام، وذلك أنه يقال فيه طوباك، كما يقال: ويلك وويبك، ولولا حسن الإضافة فيه بغير لام لكان النصب فيه أحسن وأفصح، كما النصب في قولهم: تعسا لزيد وبعدا له وسحقا أحسن، إذ كانت الإضافة فيها بغير لام لا تحسن وقد اختلف أهل التأويل في تأويل قوله {طوبى لهم} [الرعد: 29] فقال بعضهم: معناه: نعم ما لهم ذكر من قال ذلك: حدثني جعفر بن محمد البزوري من أهل الكوفة، قال: ثنا أبو زكريا الكلبي، عن عمر بن نافع، قال: سئل عكرمة عن {طوبى لهم} [الرعد: 29] ، قال: «نعم ما لهم» حدثنا أحمد بن إسحاق قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا عمرو بن نافع، عن عكرمة، في قوله: {طوبى لهم} [الرعد: 29] قال: «نعم ما لهم» حدثني الحارث قال: ثنا عبد العزيز قال: ثني عمرو بن نافع قال: سمعت عكرمة في قوله: {طوبى لهم} [الرعد: 29] قال: «نعم ما لهم» . وقال آخرون: معناه: غبطة لهم ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو هشام، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك: {طوبى لهم} [الرعد: 29] قال: " غبطة لهم. حدثني المثنى قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عبد الرحمن بن مغراء، عن جويبر، عن الضحاك، مثله. قال: ثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، مثله. وقال آخرون: معناه: فرح وقرة عين ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن داود، والمثنى بن إبراهيم، قالا: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {طوبى لهم} [الرعد: 29] يقول: فرح وقرة عين ". وقال آخرون: معناه: حسنى لهم ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {طوبى لهم} [الرعد: 29] يقول: «حسنى لهم، وهي كلمة من كلام العرب» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {طوبى لهم} [الرعد: 29] هذه كلمة عربية، يقول الرجل: طوبى لك: أي أصبت خيرا ".
Taberî - Câmiü'l-Beyân
İmam Taberî · AR
وقال آخرون: معناه: خير لهم ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو هشام، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال: «خير لهم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، في قوله: {طوبى 13P522 لهم} [الرعد: 29] قال: «الخير والكرامة التي أعطاهم الله» . وقال آخرون: {طوبى لهم} [الرعد: 29] اسم من أسماء الجنة، ومعنى الكلام: الجنة لهم ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {طوبى لهم} [الرعد: 29] قال: «اسم الجنة بالحبشية» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن مشجوع، في قوله: {طوبى لهم} [الرعد: 29] قال: طوبى: اسم الجنة بالهندية " حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا داود بن مهران قال: ثنا يعقوب، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن مشجوع، قال: «اسم الجنة بالهندية طوبى» حدثنا أبو هشام، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا سفيان، عن السدي، عن عكرمة: {طوبى لهم} [الرعد: 29] قال: «الجنة» قال: ثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {طوبى لهم} [الرعد: 29] قال: " الجنة. حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثنى عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب} [الرعد: 29] قال: " لما خلق الله الجنة وفرغ منها قال: {الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب} [الرعد: 29] وذلك حين أعجبته " حدثنا أحمد قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد: {طوبى لهم} [الرعد: 29] قال: «الجنة» . وقال آخرون: {طوبى لهم} [الرعد: 29] : شجرة في الجنة ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا قرة بن خالد، عن 13P524 موسى بن سالم، قال: قال ابن عباس: {طوبى لهم} [الرعد: 29] شجرة في الجنة " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الأشعث بن عبد الله، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة: {طوبى لهم} [الرعد: 29] : " شجرة في الجنة يقول لها: تفتقي لعبدي عما شاء فتتفتق له عن الخيل بسروجها ولجمها، وعن الإبل بأزمتها، وعما شاء من الكسوة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن شهر بن حوشب، قال: " طوبى: شجرة في الجنة، كل شجر الجنة منها، أغصانها من وراء سور الجنة " حدثني المثنى قال: ثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن الأشعث بن عبد الله، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: " في الجنة شجرة يقال لها طوبى، يقول الله لها: تفتقي ".
فذكر نحو حديث ابن عبد الأعلى، عن ابن ثور حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عبد الجبار، قال: ثنا مروان، قال: أخبرنا العلاء، عن شمر بن عطية، في قوله: {طوبى لهم} [الرعد: 29] قال: «هي شجرة في الجنة يقال لها طوبى» حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، عن 13P525 منصور، عن حسان أبي الأشرس، عن مغيث بن سمي، قال: " طوبى: شجرة في الجنة، ليس في الجنة دار إلا فيها غصن منها، فيجيء الطائر فيقع فيدعوه، فيأكل من أحد جنبيه قديدا ومن الآخر شواء، ثم يقول: طر فيطير " قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن بعض أهل الشام، قال: " إن ربك أخذ لؤلؤة فوضعها على راحتيه، ثم دملجها بين كفيه، ثم غرسها وسط أهل الجنة، ثم قال لها: امتدي حتى تبلغي مرضاتي ففعلت، فلما استوت تفجرت من أصولها أنهار الجنة، وهي طوبى " حدثنا الفضل بن الصباح، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني، قال: ثني عبد الصمد بن معقل، أنه سمع وهبا يقول: " إن في الجنة شجرة يقال لها طوبى، يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها، زهرها رياط، وورقها برود، وقضبانها عنبر، وبطحاؤها ياقوت، وترابها كافور، ووحلها مسك، يخرج من أصلها أنهار الخمر واللبن والعسل، وهي مجلس لأهل الجنة، فبينا هم في مجلسهم إذ أتتهم ملائكة من ربهم، يقودون نجبا مزمومة بسلاسل من ذهب، وجوهها كالمصابيح من حسنها، وبرها كخز المرعزي من لينه، عليها رحال ألواحها من ياقوت، ودفوفها من ذهب، 13P526 وثيابها من سندس وإستبرق، فينيخونها ويقولون: إن ربنا أرسلنا إليكم لتزوروه وتسلموا عليه، قال: فيركبونها، قال: فهي أسرع من الطائر، وأوطأ من الفراش نجبا من غير مهنة، يسير الرجل إلى جنب أخيه وهو يكلمه ويناجيه، لا تصيب أذن راحلة منها أذن صاحبتها، ولا برك راحلة برك صاحبتها، حتى إن الشجرة لتتنحى عن طرقهم لئلا تفرق بين الرجل وأخيه. قال: فيأتون إلى الرحمن الرحيم، فيسفر لهم عن وجهه الكريم حتى ينظروا إليه، فإذا رأوه قالوا: اللهم أنت السلام ومنك السلام، وحق لك الجلال والإكرام. قال: فيقول تبارك وتعالى عند ذلك: أنا السلام، ومني السلام، وعليكم حقت رحمتي ومحبتي، مرحبا بعبادي الذين خشوني بغيب وأطاعوا أمري قال: فيقولون: ربنا إنا لم نعبدك حق عبادتك، ولم نقدرك حق قدرك، فأذن لنا بالسجود قدامك قال: فيقول الله: إنها ليست بدار نصب ولا عبادة، ولكنها دار ملك ونعيم، وإني قد رفعت عنكم نصب العبادة، فسلوني ما شئتم، فإن لكل رجل منكم أمنيته فيسألونه حتى إن أقصرهم أمنية ليقول: رب تنافس أهل الدنيا في دنياهم فتضايقوا فيها، رب فأتني كل شيء كانوا فيه من يوم خلقتها إلى أن انتهت الدنيا فيقول الله: لقد قصرت بك اليوم أمنيتك، ولقد سألت دون منزلتك، هذا لك مني، وسأتحفك بمنزلتي، لأنه ليس في عطائي نكد ولا تصريد، قال: ثم يقول: اعرضوا على عبادي ما لم تبلغ أمانيهم ولم يخطر لهم على بال قال: فيعرضون عليهم حتى يقضوهم أمانيهم التي في أنفسهم، فيكون فيما يعرضون عليهم براذين مقرنة، على كل أربعة منها سرير من ياقوتة واحدة، على كل سرير منها قبة من ذهب مفرغة، في كل قبة منها فرش من فرش الجنة مظاهرة، في كل قبة منها جاريتان من الحور العين، على كل جارية منهن ثوبان من ثياب الجنة، ليس في الجنة لون إلا وهو 13P527 فيهما، ولا ريح طيبة إلا قد عبقتا به، ينفذ ضوء وجوههما غلظ القبة، حتى يظن من يراهما أنهما من دون القبة يرى مخهما من فوق سوقهما كالسلك الأبيض من ياقوتة حمراء، يريان له من الفضل على صحابته كفضل الشمس على الحجارة أو أفضل، ويرى هو لهما مثل ذلك ثم يدخل إليهما فيحييانه ويقبلانه ويعانقانه، ويقولان له: والله ما ظننا أن الله يخلق مثلك ثم يأمر الله الملائكة فيسيرون بهم صفا في الجنة حتى ينتهي كل رجل منهم إلى منزلته التي أعدت له " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا علي بن جرير، عن حماد، قال: «شجرة في الجنة، في دار كل مؤمن غصن منها» حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن منصور، عن حسان بن أبي الأشرس، عن مغيث بن سمي قال: «طوبى شجرة في الجنة، لو أن رجلا ركب قلوصا جذعا أو جذعة، ثم دار بها لم يبلغ المكان الذي ارتحل منه حتى يموت هرما وما من أهل الجنة منزل إلا فيه غصن من أغصان تلك الشجرة متدل عليهم، فإذا أرادوا أن يأكلوا من الثمرة تدلى إليهم فيأكلون منه ما شاءوا، ويجيء الطير فيأكلون منه قديدا وشواء ما شاءوا، ثم يطير» .
وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر بنحو ما قال من قال هي شجرة ذكر الرواية بذلك: حدثني سليمان بن داود القومسي، قال: ثنا أبو توبة الربيع بن نافع، قال: ثنا معاوية بن سلام، عن زيد، أنه سمع أبا سلام، قال: ثنا عامر بن زيد البكالي، أنه سمع عتبة بن عبد السلمي، يقول: " جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن في الجنة فاكهة؟ قال: «نعم، فيها شجرة تدعى طوبى، هي تطابق الفردوس» قال: أي شجر أرضنا تشبه؟ قال: «ليست تشبه من شجر أرضك، ولكن أتيت الشام؟ » فقال: لا يا رسول الله، فقال: «فإنها تشبه شجرة تدعى الجوزة، تنبت على ساق واحدة، ثم ينتشر أعلاها» قال: ما عظم أصلها؟ قال: «لو ارتحلت جذعة من إبل أهلك ما أحاطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتاها هرما» حدثنا الحسن بن شبيب، قال: ثنا محمد بن زياد الجريري، عن فرات بن أبي الفرات، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {طوبى لهم وحسن مآب} [الرعد: 29] «شجرة غرسها الله بيده، ونفخ فيها من روحه بالحلي والحلل، وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن دراجا حدثه أن أبا الهيثم حدثه عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن رجلا قال له: يا رسول الله، ما طوبى؟ قال: «شجرة في الجنة مسيرة مائة سنة، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها» . فعلى هذا التأويل الذي ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرواية به، يجب أن يكون القول في رفع قوله: {طوبى لهم} [الرعد: 29] خلاف القول الذي حكيناه عن أهل العربية فيه، وذلك أن الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن طوبى اسم شجرة في الجنة، فإذا كان كذلك فهو اسم لمعرفة كزيد وعمرو، وإذا كان ذلك كذلك، لم يكن في قوله: {وحسن مآب} [الرعد: 29] إلا الرفع عطفا به على «طوبى» وأما قوله: {وحسن مآب} [الرعد: 29] فإنه يقول: وحسن منقلب، كما حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك: {وحسن مآب} [الرعد: 29] قال: «حسن منقلب» 13P529
[الرعد: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك، وهم يكفرون بالرحمن، قل هو ربي، لا إله إلا هو، عليه توكلت، وإليه متاب} [الرعد: 30] يقول تعالى ذكره: هكذا أرسلناك يا محمد في جماعة من الناس، يعني إلى جماعة قد خلت من قبلها جماعات على مثل الذي هم عليه، فمضت؛ {لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك} [الرعد: 30] يقول: لتبلغهم ما أرسلتك به إليهم من وحيي الذي أوحيته إليك {وهم يكفرون بالرحمن} [الرعد: 30] يقول: وهم يجحدون وحدانية الله، ويكذبون بها {قل هو ربي} [الرعد: 30] يقول: إن كفر هؤلاء الذين أرسلتك إليهم يا محمد بالرحمن فقل: أنت الله ربي {لا إله إلا هو، عليه توكلت، وإليه متاب} [الرعد: 30] يقول: وإليه مرجعي وأوبتي، وهو مصدر من قول القائل: تبت متابا وتوبة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وهم يكفرون بالرحمن} [الرعد: 30] : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية حين صالح قريشا كتب: «هذا ما صالح عليه محمد رسول الله» فقال مشركو قريش: لئن كنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قاتلناك لقد ظلمناك، ولكن اكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعنا يا رسول الله نقاتلهم فقال: «لا، ولكن اكتبوا كما يريدون، إني محمد بن عبد الله» فلما كتب الكاتب: «بسم الله 13P531 الرحمن الرحيم» قالت قريش: أما الرحمن فلا نعرفه، وكان أهل الجاهلية يكتبون: «باسمك اللهم» ، فقال أصحابه: يا رسول الله، دعنا نقاتلهم، قال: «لا، ولكن اكتبوا كما يريدون» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: قوله: {كذلك أرسلناك في أمة قد خلت} [الرعد: 30] الآية، قال: هذا لما كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا في الحديبية كتب: «بسم الله الرحمن الرحيم» قالوا: لا تكتب الرحمن، وما ندري ما الرحمن، ولا نكتب إلا باسمك اللهم قال الله: {وهم يكفرون بالرحمن، قل هو ربي لا إله إلا هو} [الرعد: 30] الآية " 13P531
[الرعد: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال، أو قطعت به الأرض، أو كلم به الموتى، بل لله الأمر جميعا، أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا، ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله، إن الله لا يخلف الميعاد} [الرعد: 31] اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: وهم يكفرون بالرحمن {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال} [الرعد: 31] : أي يكفرون بالله، ولو سير لهم الجبال بهذا القرآن. وقالوا: هو من المؤخر الذي معناه التقديم وجعلوا جواب «لو» مقدما قبلها، وذلك أن الكلام على معنى قيلهم: ولو أن هذا القرآن سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض، لكفروا بالرحمن ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن 13P532 أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال، أو قطعت به الأرض، أو كلم به الموتى} [الرعد: 31] قال: " هم المشركون من قريش، قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لو وسعت لنا أودية مكة، وسيرت جبالها، فاحترثناها، وأحييت من مات منا، أو قطع به الأرض، أو كلم به الموتى، فقال الله تعالى: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال، أو قطعت به الأرض، أو كلم به الموتى، بل لله الأمر جميعا} [الرعد: 31] " حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال، أو قطعت به الأرض، أو كلم به الموتى} [الرعد: 31] قول كفار قريش لمحمد: سير جبالنا تتسع لنا أرضنا فإنها ضيقة، أو قرب لنا الشام فإنا نتجر إليها، أو أخرج لنا آباءنا من القبور نكلمهم فقال الله تعالى: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال، أو قطعت به الأرض، أو كلم به الموتى} [الرعد: 31] . حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه. حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه قال ابن جريج: وقال عبد الله بن كثير: قالوا: «لو فسحت عنا 13P533 الجبال ، أو أجريت لنا الأنهار، أو كلمت به الموتى، فنزل ذلك» قال ابن جريج، وقال ابن عباس: قالوا: «سير بالقرآن الجبال، قطع بالقرآن الأرض، أخرج به موتانا» حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن كثير: قالوا: " لو فسحت عنا الجبال أو أجريت لنا الأنهار أو كلمت به الموتى فنزل: {أفلم ييأس الذين آمنوا} [الرعد: 31] ". وقال آخرون: بل معناه: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال} [الرعد: 31] كلام مبتدأ منقطع عن قوله: {وهم يكفرون بالرحمن} [الرعد: 30] قال: «وجواب» لو " محذوف استغني بمعرفة السامعين المراد من الكلام عن ذكر جوابها. قالوا: والعرب تفعل ذلك كثيرا، ومنه قول امرئ القيس: [+البحر الطويل] فلو أنها نفس تموت سريحة ولكنها نفس تقطع أنفسا وهو آخر بيت في القصيدة، فترك الجواب اكتفاء بمعرفة سامعه مراده، وكما قال الآخر: [+البحر .
] فأقسم لو شيء أتانا رسوله سواك ولكن لم نجد لك مدفعا ذكر من قال نحو معنى ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال، أو قطعت به الأرض، أو كلم به الموتى} [الرعد: 31] ذكر لنا أن قريشا قالوا: إن سرك يا محمد اتباعك، أو أن نتبعك، فسير لنا جبال تهامة، أو زد لنا في حرمنا، حتى نتخذ قطائع نخترف فيها، أو أحي لنا فلانا وفلانا ناسا ماتوا في الجاهلية، فأنزل الله تعالى: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال، أو قطعت به الأرض، أو كلم به الموتى} [الرعد: 31] يقول: «لو فعل هذا بقرآن قبل قرآنكم لفعل بقرآنكم» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " أن كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أذهب عنا جبال تهامة حتى نتخذها زرعا فتكون لنا أرضين، أو أحي لنا فلانا وفلانا يخبروننا حق ما تقول فقال الله: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال، أو قطعت به الأرض، أو كلم به الموتى، بل لله الأمر جميعا} [الرعد: 31] يقول: «لو كان فعل ذلك بشيء من الكتب فيما مضى كان ذلك» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال} [الرعد: 31] الآية قال: قال كفار قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم: سير لنا الجبال كما سخرت لداود، أو قطع لنا الأرض كما قطعت لسليمان فاغتدى بها شهرا وراح بها 13P535 شهرا، أو كلم لنا الموتى كما كان عيسى يكلمهم يقول: «لم أنزل بهذا كتابا، ولكن كان شيئا أعطيته أنبيائي ورسلي» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال} [الرعد: 31] الآية قال: قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن كنت صادقا فسير عنا هذه الجبال، واجعلها حروثا كهيئة أرض الشام ومصر والبلدان، أو ابعث موتانا فأخبرهم، فإنهم قد ماتوا على الذي نحن عليه فقال الله تعالى: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال، أو قطعت به الأرض، أو كلم به الموتى} [الرعد: 31] : «لم يصنع ذلك بقرآن قط ولا كتاب، فيصنع ذلك بهذا القرآن» 13P535
[الرعد: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا} [الرعد: 31] اختلف أهل المعرفة بكلام العرب في معنى قوله: {أفلم ييأس} [الرعد: 31] فكان بعض أهل البصرة يزعم أن معناه: ألم يعلم ويتبين، ويستشهد لقيله ذلك ببيت سحيم بن وثيل الرياحي: [+البحر الطويل] أقول لهم بالشعب إذ يأمرونني ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم ويروى: «ييسرونني» ، فمن رواه: «ييسرونني» فإنه أراد: يقسمونني من الميسر، كما يقسم الجزور ومن رواه: «يأسرونني» ، فإنه أراد: الأسر وقال: عنى بقوله: ألم تيأسوا: ألم تعلموا وأنشدوا أيضا في ذلك: [+البحر الطويل] ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا وفسروا قوله: {أفلم ييأس} [الرعد: 31] : ألم يعلم ويتبين، وذكر عن ابن الكلبي أن ذلك لغة لحي من النخع، يقال لهم وهبيل، تقول: ألم تيأس كذا بمعنى: ألم تعلمه، وذكر عن القاسم بن معن أنها لغة هوازن، وأنهم يقولون: يئست كذا: علمت. وأما بعض الكوفيين فكان ينكر ذلك، ويزعم أنه لم يسمع أحدا من العرب يقول: «يئست» بمعنى: «علمت» ، ويقول هو في المعنى وإن لم يكن مسموعا: «يئست» بمعنى: «علمت» ، يتوجه إلى ذلك أن الله قد أوقع إلى المؤمنين أنه لو شاء لهدى الناس جميعا، فقال: أفلم ييأسوا علما، يقول: يؤيسهم العلم، فكان فيه العلم مضمرا، كما يقال: قد يئست منك أن لا تفلح علما، كأنه قيل: علمته علما، قال: وقول الشاعر: [+البحر الكامل] حتى إذا يئس الرماة وأرسلوا غضفا دواجن قافلا أعصامها معناه: حتى إذا يئسوا من كل شيء مما يمكن إلا الذي ظهر لهم أرسلوا، فهو في معنى: حتى إذا علموا أن ليس وجه إلا الذي رأوا وانتهى علمهم، فكان ما سواه يأسا. وأما أهل التأويل فإنهم تأولوا ذلك بمعنى: أفلم يعلم ويتبين ذكر من قال ذلك منهم: حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن أبي إسحاق الكوفي، عن مولى يخبر، أن عليا، رضي الله عنه كان يقرأ: «أفلم يتبين الذين آمنوا» حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عبد الوهاب، عن هارون، عن حنظلة، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس: {أفلم ييأس} [الرعد: 31] يقول: أفلم يتبين " حدثنا أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا يزيد، عن جرير بن حازم، عن الزبير بن الحارث، أو يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه كان يقرؤها: «أفلم يتبين الذين آمنوا» قال: «كتب الكاتب الأخرى وهو ناعس» حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال 13P538 في القراءة الأولى زعم ابن كثير وغيره: «أفلم يتبين» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {أفلم ييأس الذين آمنوا} [الرعد: 31] يقول: ألم يتبين " حدثني المثنى قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس قوله: " {أفلم ييأس الذين آمنوا} [الرعد: 31] يقول: يعلم " حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا ليث، عن مجاهد، في قوله: {أفلم ييأس الذين آمنوا} [الرعد: 31] قال: «أفلم يتبين» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {أفلم ييأس الذين آمنوا} [الرعد: 31] قال: «ألم يتبين الذين آمنوا» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {أفلم ييأس الذين آمنوا} [الرعد: 31] قال: «ألم يعلم الذين آمنوا» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {أفلم ييأس الذين آمنوا} [الرعد: 31] قال: «ألم يعلم الذين آمنوا» والصواب من القول في ذلك ما قاله أهل التأويل: إن تأويل ذلك: أفلم يتبين ويعلم لإجماع أهل التأويل على ذلك، والأبيات التي أنشدناها فيه، فتأويل الكلام إذن: ولو أن قرآنا سوى هذا القرآن كان سيرت به الجبال لسير بهذا القرآن، أو قطعت به الأرض لقطعت بهذا، أو كلم به الموتى لكلم بهذا، ولو يفعل بقرآن قبل هذا القرآن لفعل بهذا {بل لله الأمر جميعا} [الرعد: 31] يقول: ذلك كله إليه وبيده، يهدي من يشاء إلى الإيمان فيوفقه له، ويضل من يشاء فيخذله، أفلم يتبين الذين آمنوا بالله ورسوله إذ طمعوا في إجابتي من سأل نبيهم من تسيير الجبال عنهم وتقريب أرض الشام عليهم وإحياء موتاهم، أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا إلى الإيمان به من غير إيجاد آية ولا إحداث شيء مما سألوا إحداثه، يقول تعالى ذكره: فما معنى محبتهم ذلك مع علمهم بأن الهداية والإهلاك إلي وبيدي أنزلت آية أو لم أنزلها، أهدي من أشاء بغير إنزال آية، وأضل من أردت مع إنزالها 13P539
[الرعد: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله، إن الله لا يخلف الميعاد} [الرعد: 31] يقول تعالى ذكره: ولا يزال يا محمد الذين كفروا من قومك تصيبهم بما صنعوا، من كفرهم بالله، وتكذيبهم إياك، وإخراجهم لك من بين أظهرهم قارعة، وهي ما يقرعهم من البلاء والعذاب والنقم، بالقتل أحيانا، وبالحروب أحيانا، والقحط أحيانا، أو تحل أنت يا محمد، يقول: أو تنزل أنت قريبا من دارهم بجيشك وأصحابك، حتى يأتي وعد الله الذي وعدك فيهم، وذلك ظهورك عليهم، وفتحك أرضهم، وقهرك إياهم بالسيف {إن الله لا يخلف الميعاد} [آل عمران: 9] يقول: إن الله منجزك يا محمد ما وعدك من الظهور عليهم، لأنه لا يخلف وعده. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو داود، قال: ثنا المسعودي، عن قتادة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: {ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة} [الرعد: 31] قال: " سرية {أو تحل قريبا من دارهم} [الرعد: 31] قال: محمد، {حتى يأتي وعد الله} [الرعد: 31] ، قال: «فتح مكة» . حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن المسعودي، عن قتادة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس بنحوه، غير أنه لم يذكر سرية حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا أبو قطن قال: ثنا المسعودي، عن قتادة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه تلا هذه الآية: {ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة} [الرعد: 31] قال: " القارعة: السرية ". {أو تحل قريبا من دارهم} [الرعد: 31] قال: «هو محمد صلى الله عليه وسلم» {حتى يأتي وعد الله} [الرعد: 31] قال: «فتح مكة» حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا زهير، أن خصيفا، حدثهم عن عكرمة، في قوله: {ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم} [الرعد: 31] قال: «نزلت بالمدينة في سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أو تحل أنت يا محمد 13P541 قريبا من دارهم» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن النضر بن عربي، عن عكرمة: {ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة} [الرعد: 31] قال: " سرية. {أو تحل قريبا من دارهم} [الرعد: 31] قال: «أنت يا محمد» حدثنا محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة} [الرعد: 31] يقول: عذاب من السماء ينزل عليهم {أو تحل قريبا من دارهم} [الرعد: 31] يعني: نزول رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم وقتاله إياهم " حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {تصيبهم بما صنعوا قارعة} [الرعد: 31] : " تصاب منهم سرية، أو تصاب منهم مصيبة، أو يحل محمد قريبا من دارهم، وقوله: {حتى يأتي وعد الله} [الرعد: 31] قال: «الفتح» حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد بن زيد، عن عبد الله بن أبي نجيح: " {أو تحل قريبا من دارهم} [الرعد: 31] يعني النبي صلى الله عليه وسلم ".
حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحو حديث الحسن، عن شبابة حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا قيس، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس: قال: " {قارعة} [الرعد: 31] ، قال: السرايا " قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا عبد الغفار، عن منصور، عن مجاهد: {قارعة} [الرعد: 31] : " مصيبة من محمد {أو تحل قريبا من دارهم} [الرعد: 31] قال: " أنت يا محمد {حتى يأتي وعد الله} [الرعد: 31] قال: «الفتح» قال: ثنا إسرائيل، عن خصيف، عن مجاهد: {قارعة} [الرعد: 31] قال: «كتيبة» قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير: {تصيبهم بما صنعوا قارعة} [الرعد: 31] قال: " سرية {أو تحل قريبا من دارهم} [الرعد: 31] قال: «أنت يا محمد» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة} [الرعد: 31] : " أي بأعمالهم أعمال السوء، وقوله: {أو تحل قريبا من دارهم} [الرعد: 31] أنت يا محمد {حتى يأتي وعد الله} [الرعد: 31] ووعد الله: فتح مكة " حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {قارعة} [الرعد: 31] قال: " وقيعة {أو تحل قريبا من دارهم} [الرعد: 31] قال: " يعني النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: أو تحل أنت قريبا من دارهم " حدثنا أحمد بن إسحاق قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا محمد بن طلحة عن طلحة، عن مجاهد: " {تصيبهم بما صنعوا قارعة} [الرعد: 31] قال: «سرية» حدثنا أحمد بن إسحاق قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد: " {تصيبهم بما صنعوا قارعة} [الرعد: 31] قال: " السرايا: كان يبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم {أو تحل قريبا من دارهم} [الرعد: 31] أنت يا محمد {حتى يأتي وعد الله} [الرعد: 31] قال: «فتح مكة» قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا إسرائيل، عن بعض أصحابه، عن مجاهد: {تصيبهم بما صنعوا قارعة} [الرعد: 31] قال: «كتيبة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة} [الرعد: 31] قال: «قارعة من العذاب» . وقال آخرون: معنى قوله: {أو تحل قريبا من دارهم} [الرعد: 31] تحل القارعة قريبا من دارهم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: قال الحسن: " {أو تحل قريبا من دارهم} [الرعد: 31] قال: «أو تحل القارعة قريبا من دارهم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن قال: " {أو تحل قريبا من دارهم} [الرعد: 31] قال: «أو تحل القارعة» . وقال آخرون في قوله: {حتى يأتي وعد الله} [الرعد: 31] هو: يوم القيامة ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا معلى بن أسد، قال: ثنا إسماعيل بن حكيم، عن رجل قد سماه، عن الحسن، في قوله: {حتى يأتي وعد الله} [الرعد: 31] قال: «يوم القيامة» 13P544