وقد قال جماعة من أهل التأويل: أنه إنما عنى بالعضه في هذا الموضع، نسبتهم إياه إلى أنه سحر خاصة دون غيره من معاني الذم، كما قال الشاعر: [+البحر الرجز] للماء من عضاتهن زمزمه يعني: من سحرهن ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو ، عن عكرمة: {الذين جعلوا القرآن عضين} [الحجر: 91] قال: «سحرا» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {عضين} [الحجر: 91] قال: «عضهوه وبهتوه» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: كان عكرمة يقول: " العضه: السحر بلسان قريش، تقول للساحرة: إنها 14P138 العاضهة " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {جعلوا القرآن عضين} [الحجر: 91] قال: " سحرا، أعضاء الكتب كلها، وقريش فرقوا القرآن، قالوا: هو سحر " والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعلم قوما عضهوا القرآن أنه لهم نذير من عقوبة تنزل بهم بعضههم إياه مثل ما أنزل بالمقتسمين، وكان عضههم إياه: قذفهموه بالباطل، وقيلهم إنه شعر وسحر، وما أشبه ذلك. وإنما قلنا إن ذلك أولى التأويلات به لدلالة ما قبله من ابتداء السورة وما بعده، وذلك قوله: {إنا كفيناك المستهزئين} [الحجر: 95] ، على صحة ما قلنا، وإنه إنما عني بقوله: {الذين جعلوا القرآن عضين} [الحجر: 91] مشركي قومه وإذ كان ذلك كذلك، فمعلوم أنه لم يكن في مشركي قومه من يؤمن ببعض القرآن ويكفر ببعض، بل إنما كان قومه في أمره على أحد معنيين: إما مؤمن بجميعه، وإما كافر بجميعه وإذ كان ذلك كذلك، فالصحيح من القول في معنى قوله: {الذين جعلوا القرآن عضين} [الحجر: 91] قول الذين زعموا أنهم عضهوه، فقال بعضهم: هو سحر، وقال بعضهم: هو شعر، وقال بعضهم: هو كهانة، وأما أشبه ذلك من القول، أو عضوه ففرقوه، بنحو ذلك من القول وإذا كان ذلك معناه احتمل قوله «عضين» ، أن يكون جمع: عضة، واحتمل أن يكون جمع عضو، لأن معنى التعضية: التفريق، كما تعضي الجزور والشاة، فتفرق أعضاء، والعضه: البهت ورميه بالباطل من القول، فهما متقاربان في المعنى 14P139
Taberî - Câmiü'l-Beyân
İmam Taberî · AR
[الحجر: 92_93_94] القول في تأويل قوله تعالى: {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين} [الحجر: 92_93_94] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فوربك يا محمد لنسألن هؤلاء الذين جعلوا القرآن في الدنيا عضين في الآخرة عما كانوا يعملون في الدنيا فيما أمرناهم به، وفيما بعثناك به إليهم من آي كتابي الذي أنزلته إليهم، وفيما دعوناهم إليه من الإقرار به، ومن توحيدي، والبراءة من الأنداد والأوثان. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، وأبو السائب، قالا: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثا، عن بشير، عن أنس، في قوله: {فوربك لنسألنهم أجمعين} [الحجر: 92] قال: «عن شهادة أن لا إله إلا الله» حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن ليث، عن بشير بن نهيك، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: {فوربك لنسألنهم أجمعين} [الحجر: 92] قال: «عن لا إله إلا الله» حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن ليث، عن بشير، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: {فوربك لنسألنهم أجمعين. عما كانوا يعملون} [الحجر: 93] قال: «عن لا إله إلا الله» حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن هلال، عن عبد الله بن عكيم، قال: قال عبد الله: " والذي لا إله غيره، ما منكم أحد إلا سيخلو الله به يوم القيامة كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر، فيقول: ابن آدم ماذا غرك مني بي؟ ابن آدم، ماذا عملت فيما علمت؟ ابن آدم، ماذا 14P141 أجبت المرسلين؟ " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون} [الحجر: 93] قال: " يسأل العباد كلهم عن خلتين يوم القيامة: عما كانوا يعبدون، وعما أجابوا المرسلين " حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا الحسين الجعفي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن ابن عمر: {لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون} [الحجر: 93] قال: «عن لا إله إلا الله» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون} [الحجر: 93] ثم قال: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} [الرحمن: 39] قال: " لا يسألهم هل عملتم كذا وكذا؟ لأنه أعلم بذلك منهم، ولكن يقول لهم: لم عملتم كذا وكذا؟
" حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير، أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: " أنزل الله تعالى ذكره: {فاصدع بما تؤمر} [الحجر: 94] فإنه أمر من الله تعالى ذكره 14P142 نبيه صلى الله عليه وسلم بتبليغ رسالته قومه وجميع من أرسل إليه " ويعني بقوله: {فاصدع بما تؤمر} [الحجر: 94] فأمض وافرق، كما قال أبو ذؤيب: [+البحر الكامل] وكأنهن ربابة وكأنه يسر يفيض على القداح ويصدع يعني بقوله: «يصدع» يفرق بالقداح وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {فاصدع بما تؤمر} [الحجر: 94] يقول: فامضه " حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {" فاصدع بما تؤمر} [الحجر: 94] يقول: افعل ما تؤمر " حدثني الحسين بن يزيد الطحان، قال: ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: {فاصدع بما تؤمر} [الحجر: 94] قال: «بالقرآن» حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال: ثنا يحيى بن إبراهيم، عن سفيان، 14P143 عن ليث، عن مجاهد: {فاصدع بما تؤمر} [الحجر: 94] قال: «هو القرآن» حدثني أبو السائب قال: ثنا ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: {فاصدع بما تؤمر} [الحجر: 94] قال: «بالقرآن» حدثني أبو السائب قال: ثنا ابن فضيل، عن ليث ، عن مجاهد، في قوله: {فاصدع بما تؤمر} [الحجر: 94] قال: «الجهر بالقرآن في الصلاة» حدثنا أحمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد: {فاصدع بما تؤمر} [الحجر: 94] قال: «بالقرآن في الصلاة» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {فاصدع بما تؤمر} [الحجر: 94] قال: «اجهر بالقرآن في الصلاة» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثنا موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة، قال: " ما زال النبي صلى الله عليه وسلم مستخفيا حتى نزلت: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين} [الحجر: 94] فخرج هو وأصحابه " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فاصدع بما تؤمر} [الحجر: 94] قال: «بالقرآن الذي يوحى إليه أن يبلغهم إياه» وقال تعالى ذكره: {فاصدع بما تؤمر} [الحجر: 94] ولم يقل: بما تؤمر به، والأمر يقتضي الباء، لأن معنى الكلام: فاصدع بأمرنا، فقد أمرناك أن تدعو إلى ما بعثناك به من الدين خلقي وأذنا لك في إظهاره. ومعنى «ما» التي في قوله {بما تؤمر} [الحجر: 94] معنى المصدر كما قال تعالى ذكره {يا أبت افعل ما تؤمر} [الصافات: 102] معناه: افعل الأمر الذي تؤمر به. وكان بعض نحويي أهل الكوفة يقول في ذلك: حذفت الباء التي يوصل بها تؤمر من قوله: {فاصدع بما تؤمر} [الحجر: 94] على لغة الذين يقولون: أمرتك أمرا وكان يقول: للعرب في ذلك لغتان: إحداهما أمرتك أمرا، والأخرى أمرتك بأمر، فكان يقول: إدخال الباء في ذلك وإسقاطها سواء واستشهد لقوله ذلك بقول حصين بن المنذر الرقاشي ليزيد بن المهلب: [+البحر الطويل] أمرتك أمرا جازما فعصيتني فأصبحت مسلوب الإمارة نادما فقال أمرتك أمرا، ولم يقل: أمرتك بأمر، وذلك كما قال تعالى ذكره : {ألا إن عادا كفروا ربهم} [هود: 60] ، ولم يقل: بربهم، وكما قالوا: مددت الزمام، ومددت بالزمام، وما أشبه ذلك من الكلام.
وأما قوله: {وأعرض عن المشركين} [الحجر: 94] ويقول تعالى ذكره لنبييه صلى الله عليه وسلم: بلغ قومك ما أرسلت به، واكفف عن حرب المشركين بالله وقتالهم وذلك قبل أن يفرض عليه جهادهم، ثم نسخ ذلك بقوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] ، كما: حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {وأعرض عن المشركين،} [الأنعام: 106] وهو من المنسوخ " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: " {وأعرض عن المشركين،} [الأنعام: 106] و {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} [الجاثية: 14] وهذا النحو كله في القرآن أمر الله تعالى ذكره نبيه صلى الله عليه وسلم أن يكون ذلك منه، ثم أمره بالقتال، فنسخ ذلك كله، فقال: {خذوهم واقتلوهم} [النساء: 89] الآية " 14P145
[الحجر: 95_96] القول في تأويل قوله تعالى: {إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون} [الحجر: 95_96] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إنا كفيناك المستهزئين يا محمد، الذين يستهزئون بك ويسخرون منك، فاصدع بأمر الله، ولا تخف شيئا سوى الله، 14P146 فإن الله كافيك من ناصبك وآذاك كما كفاك المستهزئين، وكان رؤساء المستهزئين قوما من قريش معروفين. ذكر أسمائهم: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد قال: " كان عظماء المستهزئين كما حدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير خمسة نفر من قومه، وكانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم، من بني أسد بن عبد العزى بن قصي: الأسود بن المطلب أبو زمعة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني قد دعا عليه لما كان يبلغه من أذاه واستهزائه، فقال: «اللهم أعم بصره، وأثكله ولده» ومن بني زهرة: الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة ومن بني مخزوم: الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي: العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعد بن سهم ومن خزاعة: الحارث بن الطلاطلة بن عمرو بن الحارث بن عمرو بن ملكان، فلما تمادوا في الشر وأكثروا برسول الله صلى الله عليه وسلم الاستهزاء، أنزل الله تعالى ذكره: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين. إنا كفيناك المستهزئين} [الحجر: 95] إلى قوله: {فسوف يعلمون} [الحجر: 96] . قال محمد بن إسحاق: فحدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير أو غيره من العلماء: أن جبرئيل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يطوفون بالبيت فقام وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه، فمر به الأسود بن المطلب، فرمى في وجهه بورقة خضراء، فعمي، ومر به الأسود بن عبد يغوث، فأشار إلى بطنه فاستسقى 14P147 بطنه فمات منه حبنا، ومر به الوليد بن المغيرة، فأشار إلى أثر جرح بأسفل كعب رجله كان أصابه قبل ذلك بسنتين، وهو يجر سبله، يعني إزاره، وذلك أنه مر برجل من خزاعة يريش نبلا له، فتعلق سهم من نبله بإزاره فخدش رجله ذلك الخدش وليس بشيء، فانتقض به فقتله، ومر به العاص بن وائل السهمي، فأشار إلى أخمص رجله، فخرج على حمار له يريد الطائف فوقص على شبرقة، فدخل في أخمص رجله منها شوكة، فقتلته. قال أبو جعفر: الشبرقة: المعروف بالحسك، منه حبنا، والحبن: الماء الأصفر. ومر به الحارث بن الطلاطلة، فأشار إلى رأسه، فامتخض قيحا فقتله " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد القرشي، عن رجل، عن ابن عباس، قال: «كان رأسهم الوليد بن المغيرة، وهو الذي جمعهم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن زياد، عن سعيد بن جبير، في قوله: {إنا كفيناك المستهزئين} [الحجر: 95] قال: " كان المستهزئون: الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، وأبو زمعة، والأسود بن عبد يغوث، والحارث بن عيطلة، 14P148 فأتاه جبرئيل، فأومأ بأصبعه إلى رأس الوليد، فقال: «ما صنعت شيئا» ، قال: كفيت، وأومأ بيده إلى أخمص العاص، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما صنعت شيئا» فقال: كفيت، وأومأ بيده إلى عين أبي زمعة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما صنعت شيئا» ، قال: كفيت، وأومأ بأصبعه إلى رأس الأسود، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «دع لي خالي» فقال: كفيت، وأومأ بأصبعه إلى بطن الحارث، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما صنعت شيئا» فقال: كفيت، قال: فمر الوليد على قين لخزاعة وهو يجر ثيابه، فتعلقت بثوبه بروة أو شررة، وبين يديه نساء، فجعل يستحي أن يطأ من ينتزعها، وجعلت تضرب ساقه فخدشته، فلم يزل مريضا حتى مات. وركب العاص بن وائل بغلة له بيضاء إلى حاجة له بأسفل مكة، فذهب ينزل، فوضع أخمص قدمه على شبرقة فحكت رجله، فلم يزل يحكها حتى مات.
وعمي أبو زمعة، وأخذت الأكلة في رأس الأسود، وأخذ الحارث الماء في بطنه " حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في قوله: {إنا كفيناك المستهزئين} [الحجر: 95] قال: " هم خمسة رهط من قريش: الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، وأبو زمعة، والحارث بن عيطلة، والأسود بن قيس " حدثني المثنى قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن أبي بشر، عن 14P149 سعيد بن جبير، في قوله: {إنا كفيناك المستهزئين} [الحجر: 95] قال: «الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل السهمي، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب، والحارث بن عيطلة» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، في قوله: {إنا كفيناك المستهزئين} [الحجر: 95] قال: " هم خمسة، كلهم هلك قبل بدر: العاص بن وائل، والوليد بن المغيرة، وأبو زمعة بن عبد الأسود، والحارث بن قيس، والأسود بن عبد يغوث " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة: {إنا كفيناك المستهزئين} [الحجر: 95] قال: «الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والأسود بن عبد يغوث، والحارث بن عيطلة» حدثنا المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن أبي بكر الهذلي، قال: قلت للزهري: " إن سعيد بن جبير وعكرمة اختلفا في رجل من المستهزئين، فقال سعيد: هو الحارث بن عيطلة، وقال عكرمة: هو الحارث بن قيس؟ فقال: «صدقا، كانت أمه تسمى عيطلة وأبوه قيس» حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن حصين، عن الشعبي، قال: «المستهزئين سبعة وسمى منهم أربعة» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر: {إنا كفيناك المستهزئين} [الحجر: 95] قال: " كانوا من قريش خمسة نفر: العاص بن وائل السهمي، كفي بصداع أخذه في رأسه، فسال دماغه حتى كان يتكلم من أنفه، والوليد بن المغيرة المخزومي، كفي برجل من خزاعة أصلح سهما له، فندرت منه شظية، فوطئ عليها فمات، وهبار بن الأسود، وعبد يغوث بن وهب، والحارث بن عيطلة " حدثنا أحمد بن إسحاق قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر: {إنا كفيناك المستهزئين} [الحجر: 95] قال: " كلهم من قريش: العاص بن وائل، فكفي بأنه أصابه صداع في رأسه، فسال دماغه حتى لا يتكلم إلا من تحت أنفه، والحارث بن عيطلة بصفر في بطنه، وابن الأسود فكفي بالجدري، والوليد بأن رجلا ذهب ليصلح سهما له، فوقعت شظية فوطئ عليها، وعبد يغوث فكفي بالعمى، ذهب بصره " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، وعن مقسم: {إنا كفيناك المستهزئين} [الحجر: 95] قال: " هم الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، وعدي بن قيس، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب، مروا رجلا رجلا على النبي صلى الله عليه وسلم ومعه جبرئيل، فإذا مر به رجل منهم قال جبرئيل: كيف تجد هذا؟ فيقول: «بئس عدو الله» فيقول جبرئيل: كفاكه. فأما الوليد بن المغيرة فتردى، فتعلق سهم بردائه، فذهب يجلس فقطع أكحله فنزف فمات، وأما 14P151 الأسود بن عبد يغوث، فأتي بغصن فيه شوك، فضرب به وجهه، فسالت حدقتاه على وجهه، فكان يقول: دعوت على محمد دعوة، ودعا علي دعوة، فاستجيب لي، واستجيب له، دعا علي أن أعمى فعميت، ودعوت عليه أن يكون وحيدا فريدا في أهل يثرب فكان كذلك، وأما العاص بن وائل، فوطئ على شوكة فتساقط لحمه عن عظامه حتى هلك، وأما الأسود بن المطلب وعدي بن قيس، فإن أحدهما قام من الليل وهو ظمآن، فشرب ماء من جرة، فلم يزل يشرب حتى انفتق بطنه فمات، وأما الآخر فلدغته حية فمات ".
حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، وعثمان، عن مقسم مولى ابن عباس، في قوله: {إنا كفيناك المستهزئين} [الحجر: 95] ثم ذكر نحو حديث ابن عبد الأعلى، عن ابن ثور حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين "} [الحجر: 91] هم رهط خمسة من قريش عضهوا القرآن، زعم بعضهم أنه سحر، وزعم بعضهم أنه شعر، وزعم بعضهم أنه أساطير الأولين، أما أحدهم: فالأسود بن عبد يغوث، أتى على نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو عند البيت، فقال له الملك: كيف تجد هذا؟ قال: «بئس عبد الله، على أنه خالي» قال: كفيناك، ثم أتى عليه الوليد بن المغيرة، فقال له الملك: كيف تجد هذا؟ قال: «بئس عبد الله» قال: كفيناك، ثم أتى عليه عدي بن قيس أخو بني سهم، فقال الملك: كيف تجد هذا؟ قال: «بئس عبد الله» قال: كفيناك، ثم أتى عليه الأسود بن المطلب، فقال له الملك: كيف تجد هذا؟ قال: «بئس 14P152 عبد الله» قال: كفيناك، ثم أتى عليه العاص بن وائل، فقال له الملك: كيف تجد هذا؟ قال: «بئس عبد الله» قال: كفيناك، فأما الأسود بن عبد يغوث، فأتي بغصن من شوك فضرب به وجهه حتى سالت حدقتاه على وجهه، فكان بعد ذلك يقول: دعا علي محمد بدعوة ودعوت عليه بأخرى، فاستجاب الله له في، واستجاب الله لي فيه، دعا علي أن أثكل وأن أعمى، فكان كذلك، ودعوت عليه أن يصير شريدا طريدا، فطردناه مع يهود يثرب وسراق الحجيج، وكان كذلك، وأما الوليد بن المغيرة، فذهب يرتدي فتعلق بردائه سهم غرب ، فأصاب أكحله أو أبجله، فأتي في كل ذلك فمات، وأما العاص بن وائل، فوطئ على شوكة، فأتي في ذلك، جعل يتساقط لحمه عضوا عضوا فمات وهو كذلك، وأما الأسود بن المطلب وعدي بن قيس، فلا أدري ما أصابهما، ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر، نهى أصحابه عن قتل أبي البختري، وقال: «خذوه أخذا، فإنه قد كان له بلاء» فقال له أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا البختري، إنا قد نهينا عن قتلك، فهلم إلى الأمنة والأمان فقال أبو البختري: وابن أخي معي؟ فقالوا: لم نؤمر إلا بك فراودوه ثلاث مرات، فأبى إلا وابن أخيه معه، قال: فأغلظ للنبي صلى الله عليه وسلم الكلام، فحمل عليه رجل من القوم فطعنه فقتله، فجاء قاتله وكأنما على ظهره جبل أوثقه مخافة أن يلومه النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أخبر بقوله: 14P153 قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أبعده الله وأسحقه» وهم المستهزئون الذين قال الله: {إنا كفيناك المستهزئين} [الحجر: 95] ، وهم الخمسة الذين قيل فيهم: {إنا كفيناك المستهزئين} [الحجر: 95] استهزءوا بكتاب الله، ونبيه صلى الله عليه وسلم " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {إنا كفيناك المستهزئين} [الحجر: 95] هم من قريش ". حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل: وزعم ابن أبي بزة أنهم: العاص بن وائل السهمي، والوليد بن المغيرة الوحيد، والحارث بن عدي بن سهم بن العيطلة، والأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي وهو أبو زمعة، والأسود بن عبد يغوث وهو ابن خال رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن ابن عباس، نحو حديث محمد بن عبد الأعلى، عن محمد بن ثور، غير أنه، قال: كانوا ثمانية، ثم عدهم وقال: كلهم مات قبل بدر وقوله: {الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون} وعيد من الله تعالى ذكره، وتهديد للمستهزئين الذين أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم أنه قد كفاه أمرهم بقوله تعالى ذكره: إنا كفيناك يا محمد الساخرين منك، الجاعلين مع الله شريكا 14P154 في عبادته، فسوف يعلمون ما يلقون من عذاب الله عند مصيرهم إليه في القيامة، وما يحل بهم من البلاء 14P153
[الحجر: 97_98] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين} [الحجر: 97_98] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ولقد نعلم يا محمد أنك يضيق صدرك بما يقول هؤلاء المشركون من قومك من تكذيبهم إياك واستهزائهم بك وبما جئتهم به، وأن ذلك يحرجك. {فسبح بحمد ربك} [الحجر: 98] يقول: فافزع فيما نابك من أمر تكرهه منهم إلى الشكر لله والثناء عليه والصلاة، يكفك الله من ذلك ما أهمك وهذا نحو الخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه «كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة» 14P154 [الحجر: 99] القول في تأويل قوله تعالى: {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} [الحجر: 99] يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: واعبد ربك حتى يأتيك الموت، الذي هو موقن به. وقيل: يقين، وهو موقن به، كما قيل: خمر عتيق، وهي معتقة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: ثني طارق 14P155 بن عبد الرحمن، عن سالم بن عبد الله: " {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} [الحجر: 99] ، قال: الموت ". حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني عباس بن محمد، قال: ثنا حجاج، قال ابن جريج: أخبرني ابن كثير، أنه سمع مجاهدا، يقول: " {حتى يأتيك اليقين} [الحجر: 99] ، قال: الموت " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} [الحجر: 99] ، قال: يعني الموت " حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {حتى يأتيك اليقين} [الحجر: 99] ، قال: اليقين: الموت ". حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، في قوله: " {حتى يأتيك اليقين} [الحجر: 99] ، قال: الموت ". حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن طارق، عن سالم، مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} [الحجر: 99] ، قال: «الموت؛ إذا جاءه الموت جاءه تصديق ما قال الله له وحدثه من أمر الآخرة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أن خارجة بن زيد بن ثابت أخبره عن أم العلاء امرأة من الأنصار قد بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخبرته أنهم اقتسموا المهاجرين قرعة، قالت: وطار لنا عثمان بن مظعون، فأنزلناه في أبياتنا، فوجع وجعه الذي مات فيه، فلما توفي وغسل وكفن في أثوابه، دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا عثمان بن مظعون، رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وما يدريك أن الله أكرمه؟» قالت: يا رسول الله، فمه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما هو فقد جاءه اليقين، ووالله إني لأرجو له الخير» . حدثنا أبو كريب قال: ثنا مالك بن إسماعيل قال: ثنا إبراهيم بن سعد قال: ثنا ابن شهاب، عن خارجة بن زيد، عن أم العلاء، امرأة من 14P157 نسائهم، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه. حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال: ثنا جعفر بن عون قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل، عن محمد بن شهاب، أن خارجة بن زيد حدثه، عن أم العلاء امرأة منهم، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه، إلا أنه، قال في حديثه: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما هو فقد عاين اليقين»
[016] سورة النحل مكية، وآياتها ثمان وعشرون ومائة بسم الله الرحمن الرحيم [النحل: 1] القول في تأويل قوله تعالى: {أتى أمر الله فلا تستعجلوه، سبحانه وتعالى عما يشركون} [النحل: 1] يقول تعالى ذكره: أتى أمر الله فقرب منكم أيها الناس ودنا، فلا تستعجلوا وقوعه ثم اختلف أهل التأويل في الأمر الذي أعلم الله عباده مجيئه وقربه منهم ما هو، وأي شيء هو؟ فقال بعضهم: هو فرائضه وأحكامه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا ابن المبارك، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} [النحل: 1] قال: «الأحكام والحدود والفرائض» . وقال آخرون: بل ذلك وعيد من الله لأهل الشرك به، أخبرهم أن الساعة قد قربت، وأن عذابهم قد حضر أجله فدنا ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، 14P159 قال: " لما نزلت هذه الآية، يعني: {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} [النحل: 1] قال رجال من المنافقين بعضهم لبعض: إن هذا يزعم أن أمر الله أتى، فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى تنظروا ما هو كائن فلما رأوا أنه لا ينزل شيء، قالوا: ما نراه نزل شيء، فنزلت: {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون} [الأنبياء: 1] ، فقالوا: إن هذا يزعم مثلها أيضا فلما رأوا أنه لا ينزل شيء، قالوا: ما نراه نزل شيء، فنزلت: {ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه، ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون} " حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا يحيى بن يمان، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل، عن أبي بكر بن حفص، قال: " لما نزلت: {أتى أمر الله} [النحل: 1] رفعوا رءوسهم، فنزلت: {فلا تستعجلوه} [النحل: 1] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو بكر بن شعيب، قال: سمعت أبا صادق، يقرأ: (يا عبادي، أتى أمر الله فلا تستعجلوه) وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب، قول من قال: هو تهديد من أهل الكفر به وبرسوله، وإعلام منه لهم قرب العذاب منهم والهلاك، وذلك أنه عقب 14P160 ذلك بقوله سبحانه وتعالى: {عما يشركون} [النحل: 1] فدل بذلك على تقريعه المشركين ووعيده لهم وبعد، فإنه لم يبلغنا أن أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم استعجل فرائض قبل أن تفرض عليهم فيقال لهم من أجل ذلك: قد جاءتكم فرائض الله فلا تستعجلوها، وأما مستعجلو العذاب من المشركين، فقد كانوا كثيرا وقوله سبحانه وتعالى: {عما يشركون} [الأعراف: 190] يقول تعالى ذكره: تنزيها لله وعلوا له عن الشرك الذي كانت قريش ومن كان من العرب على مثل ما هم عليه يدين به. واختلفت القراء في قراءة قوله تعالى: {عما يشركون} [الأعراف: 190] فقرأ ذلك أهل المدينة وبعض البصريين والكوفيين: {عما يشركون} [الأعراف: 190] بالياء على الخبر عن أهل الكفر بالله وتوجيه للخطاب بالاستعجال إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك قرءوا الثانية بالياء وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة بالتاء على توجيه الخطاب بقوله: {فلا تستعجلوه} [النحل: 1] إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبقوله تعالى: {عما يشركون} [الأعراف: 190] إلى المشركين، والقراءة بالتاء في الحرفين جميعا على وجه الخطاب للمشركين أولى بالصواب، لما بينت من التأويل أن ذلك إنما هو وعيد من الله للمشركين، ابتدأ أول الآية بتهديدهم وختم آخرها بنكير فعلهم، واستعظام كفرهم، على وجه الخطاب لهم 14P161