Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî - Câmiü'l-Beyân

İmam Taberî · AR

قسم V15/P112–V15/P116Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P112–V15/P116)

[الإسراء: 105_106] القول في تأويل قوله تعالى: {وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا} [الإسراء: 105_106] يقول تعالى ذكره: وبالحق أنزلنا هذا القرآن: يقول: أنزلناه نأمر فيه بالعدل والإنصاف والأخلاق الجميلة، والأمور المستحسنة الحميدة، وننهى فيه عن الظلم والأمور القبيحة، والأخلاق الردية، والأفعال الذميمة {وبالحق نزل} [الإسراء: 105] يقول: وبذلك نزل من عند الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وقوله: {وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا} [الإسراء: 105] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وما أرسلناك يا محمد إلى من أرسلناك إليه من عبادنا، إلا مبشرا بالجنة من أطاعنا، فانتهى إلى أمرنا ونهينا، ومنذرا لمن عصانا وخالف أمرنا ونهينا {وقرآنا فرقناه لتقرأه} [الإسراء: 106] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار {فرقناه} [الإسراء: 106] بتخفيف الراء من فرقناه، بمعنى: أحكمناه وفصلناه وبيناه. 15P114 وذكر عن ابن عباس، أنه كان يقرؤه بتشديد الراء «فرقناه» بمعنى: نزلناه شيئا بعد شيء، آية بعد آية، وقصة بعد قصة. وأولى القراءتين بالصواب عندنا، القراءة الأولى، لأنها القراءة التي عليها الحجة مجمعة، ولا يجوز خلافها فيما كانت عليه مجمعة من أمر الدين والقرآن. فإذا كان ذلك أولى القراءتين بالصواب، فتأويل الكلام: وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا، وفصلناه قرآنا، وبيناه وأحكمناه، لتقرأه على الناس على مكث. وبنحو الذي قلنا في ذلك من التأويل، قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وقرآنا فرقناه} [الإسراء: 106] يقول: فصلناه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن أبي الربيع، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، أنه قرأ: {وقرآنا فرقناه} [الإسراء: 106] مخففا: يعني بيناه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس {وقرآنا فرقناه} [الإسراء: 106] قال: فصلناه حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا بدل بن المحبر، قال: ثنا عباد، يعني ابن راشد، عن داود، عن الحسن، أنه قرأ: {وقرآنا فرقناه} [الإسراء: 106] خففها: فرق الله بين الحق والباطل وأما الذين قرءوا القراءة الأخرى، فإنهم تأولوا ما قد ذكرت من التأويل ذكر من قال ما حكيت من التأويل عن قارئ ذلك كذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: كان ابن عباس يقرؤها: «وقرآنا فرقناه» مثقلة، يقول: أنزل آية آية حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة، قال: {ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا} [الفرقان: 33] «وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: «وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس» لم ينزل جميعا، وكان بين 15P116 أوله وآخره نحو من عشرين سنة حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: «وقرآنا فرقناه» قال: فرقه: لم ينزله جميعه. وقرأ: {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة} [الفرقان: 32] حتى بلغ {وأحسن تفسيرا} [الفرقان: 33] ينقض عليهم ما يأتون به وكان بعض أهل العربية من أهل الكوفة يقول: نصب قوله {وقرآنا} [الإسراء: 106] بمعنى: ورحمة، ويتأول ذلك : {وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا} [الإسراء: 105] ورحمة، ويقول: جاز ذلك، لأن القرآن رحمة، ونصبه على الوجه الذي قلناه أولى، وذلك كما قال جل ثناؤه: {والقمر قدرناه منازل} [يس: 39] وقوله: {لتقرأه على الناس على مكث} [الإسراء: 106] يقول: لتقرأه على الناس على تؤدة، فترتله وتبينه، ولا تعجل في تلاوته، فلا يفهم عنك.

قسم V15/P116–V15/P118Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P116–V15/P118)

وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عبيد 15P117 المكتب، قال: قلت لمجاهد: رجل قرأ البقرة وآل عمران، وآخر قرأ البقرة، وركوعهما وسجودهما واحد، أيهما أفضل؟ قال: الذي قرأ البقرة، وقرأ: {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث} [الإسراء: 106] حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {لتقرأه على الناس على مكث} [الإسراء: 106] يقول: على تأييد حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {على مكث} [الإسراء: 106] قال: على ترتيل حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {لتقرأه على الناس على مكث} [الإسراء: 106] قال: في ترتيل حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {لتقرأه على الناس على مكث} [الإسراء: 106] قال: التفسير الذي قال الله {ورتل القرآن ترتيلا 15P118 } [المزمل: 4] تفسيره حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن عبيد، عن مجاهد، قوله: {لتقرأه على الناس على مكث} [الإسراء: 106] على تؤدة وفي المكث للعرب لغات: مكث، ومكث، ومكث ومكيثي مقصور، ومكثانا، والقراءة بضم الميم وقوله: {ونزلناه تنزيلا} [الإسراء: 106] يقول تعالى ذكره: فرقنا تنزيله، وأنزلناه شيئا بعد شيء، كما: حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: حدثنا عن أبي رجاء، قال: تلا الحسن: «وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا» قال: كان الله تبارك وتعالى ينزل هذا القرآن بعضه قبل بعض لما علم أنه سيكون ويحدث في الناس، لقد ذكر لنا أنه كان بين أوله وآخره ثماني عشرة سنة، قال: فسألته يوما على سخطة، فقلت: يا أبا سعيد «وقرآنا فرقناه» فثقلها أبو رجاء، فقال الحسن: ليس فرقناه، ولكن فرقناه، فقرأ الحسن مخففة. قلت: من يحدثك هذا يا أبا سعيد أصحاب محمد؟ قال: فمن يحدثنيه قال: أنزل عليه بمكة قبل أن يهاجر إلى المدينة ثماني سنين، وبالمدينة عشر سنين حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا} [الإسراء: 106] لم ينزل في ليلة ولا ليلتين، ولا شهر ولا شهرين، ولا سنة ولا سنتين، ولكن كان بين أوله وآخره عشرون سنة، وما شاء الله من ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، قال: كان يقول: أنزل على نبي الله القرآن ثماني سنين، وعشرا بعد ما هاجر وكان قتادة يقول: عشرا بمكة، وعشرا بالمدينة 15P119

قسم V15/P118–V15/P121Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P118–V15/P121)

[الإسراء: 107_108] القول في تأويل قوله تعالى: {قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا} [الإسراء: 107_108] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء القائلين لك {لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} [الإسراء: 90] آمنوا بهذا القرآن الذي لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله، لم يأتوا به ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، أو لا تؤمنوا به، فإن إيمانكم به لن يزيد في خزائن رحمة الله ولا ترككم الإيمان به ينقص ذلك. وإن تكفروا به، فإن الذين أوتوا العلم بالله وآياته من قبل نزوله من مؤمني أهل الكتابين، إذا يتلى عليهم هذا القرآن يخرون تعظيما له وتكريما، وعلما منهم بأنه من عند الله، لأذقانهم سجدا بالأرض. واختلف أهل التأويل في الذي عني بقوله {يخرون للأذقان} [الإسراء: 107] فقال بعضهم: عنى به: الوجوه ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 15P120 قوله: {يخرون للأذقان سجدا} [الإسراء: 107] يقول: للوجوه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {يخرون للأذقان سجدا} [الإسراء: 107] قال للوجوه حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله وقال آخرون: بل عنى بذلك اللحي ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال الحسن في قوله: {يخرون للأذقان} [الإسراء: 107] قال: اللحي وقوله: {سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا} [الإسراء: 108] يقول جل ثناؤه: ويقول هؤلاء الذين أوتوا العلم من قبل نزول هذا القرآن، إذ خروا للأذقان سجودا عند سماعهم القرآن يتلى عليهم: تنزيها لربنا وتبرئة له مما يضيف إليه المشركون به، ما كان وعد ربنا من ثواب وعقاب، إلا مفعولا حقا يقينا، إيمان بالقرآن وتصديق به والأذقان في كلام العرب: جمع ذقن وهو مجمع اللحيين، وإذ كان ذلك كذلك، فالذي قال الحسن في ذلك أشبه بظاهر التنزيل وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل على اختلاف منهم 15P121 في الذين عنوا بقوله {أوتوا العلم} [النحل: 27] وفي {يتلى عليهم} [الإسراء: 107] ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد: {الذين أوتوا العلم من قبله} [الإسراء: 107] . إلى قوله {خشوعا} [الإسراء: 109] قال: هم ناس من أهل الكتاب حين سمعوا ما أنزل الله على محمد قالوا {سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا} [الإسراء: 108] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله} [الإسراء: 107] من قبل النبي صلى الله عليه وسلم {إذا يتلى عليهم} [الإسراء: 107] ما أنزل إليهم من عند الله {يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا} [الإسراء: 108] وقال آخرون: عنى بقوله: {الذين أوتوا العلم من قبله} [الإسراء: 107] القرآن الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال : ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: {إذا يتلى عليهم} [الإسراء: 107] كتابهم حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إذا يتلى عليهم} [الإسراء: 107] ما أنزل الله إليهم من عند الله وإنما قلنا: عنى بقوله: {إذا يتلى عليهم} [الإسراء: 107] القرآن، لأنه في سياق ذكر القرآن لم يجر لغيره من الكتب ذكر، فيصرف الكلام إليه، ولذلك جعلت الهاء التي في قوله: {من قبله} [البقرة: 198] من ذكر القرآن، لأن الكلام بذكره جرى قبله، وذلك قوله: {وقرآنا فرقناه} [الإسراء: 106] وما بعده في سياق الخبر عنه، فذلك وجبت صحة ما قلنا إذا لم يأت بخلاف ما قلنا فيه حجة يجب التسليم لها 15P122

قسم V15/P121Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P121)

[الإسراء: 109] القول في تأويل قوله تعالى: {ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا} [الإسراء: 109] يقول تعالى ذكره: ويخر هؤلاء الذين أوتوا العلم من مؤمني أهل الكتابين من قبل نزول الفرقان، إذا يتلى عليهم القرآن لأذقانهم يبكون، ويزيدهم ما في القرآن من المواعظ والعبر خشوعا، يعني خضوعا لأمر الله وطاعته، واستكانة له حدثنا أحمد بن منيع، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا مسعر، عن عبد الأعلى التيمي، أن من، أوتي من العلم ما لم يبكه لخليق أن لا يكون أوتي علما ينفعه، لأن الله نعت العلماء فقال {إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون} [الإسراء: 107] للأذقان. الآيتين حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن مسعر بن كدام، عن عبد الأعلى التيمي بنحوه، إلا أنه قال: {إذا 15P123 يتلى عليهم يخرون} [الإسراء: 107] للأذقان ثم قال: {ويخرون للأذقان يبكون} [الإسراء: 109] . الآية حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد {ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا} [الإسراء: 109] قال: هذا جواب وتفسير للآية التي في كهيعص {إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا} [مريم: 58] 15P123

قسم V15/P121–V15/P125Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P121–V15/P125)

[الإسراء: 110] القول في تأويل قوله تعالى: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] يقول تعالى ذكره لنبيه: قل يا محمد لمشركي قومك المنكرين دعاء الرحمن: {ادعوا الله} [الإسراء: 110] أيها القوم {أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} [الإسراء: 110] بأي أسمائه جل جلاله تدعون ربكم، فإنما تدعون واحدا، وله الأسماء الحسنى. وإنما قيل ذلك له صلى الله عليه وسلم، لأن المشركين فيما ذكر سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ربه: يا ربنا الله، ويا ربنا الرحمن، فظنوا أنه يدعو إلهين، فأنزل الله على نبيه عليه الصلاة والسلام هذه الآية احتجاجا لنبيه عليهم ذكر الرواية بما ذكرنا: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني محمد بن كثير، عن عبد الله بن واقد، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم ساجدا يدعو: «يا رحمن يا رحيم» فقال المشركون: هذا يزعم أنه يدعو واحدا، وهو يدعو مثنى مثنى، فأنزل الله تعالى: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله 15P124 الأسماء الحسنى} [الإسراء: 110] . . الآية حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني عيسى، عن الأوزاعي، عن مكحول، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتهجد بمكة ذات ليلة، يقول في سجوده: «يا رحمن يا رحيم» فسمعه رجل من المشركين، فلما أصبح قال لأصحابه: انظروا ما قال ابن أبي كبشة، يدعو الليلة الرحمن الذي باليمامة، وكان باليمامة رجل يقال له الرحمن، فنزلت: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} [الإسراء: 110] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} [الإسراء: 110] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أيا ما تدعوا} [الإسراء: 110] بشيء من أسمائه حدثني موسى بن سهل، قال: ثنا محمد بن بكار البصري، قال: ثني حماد بن عيسى، عن عبيد بن الطفيل الجهني، قال : ثنا ابن جريج، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن مكحول، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن لله تسعة وتسعين اسما كلهن في القرآن، من 15P125 أحصاهن دخل الجنة» قال أبو جعفر: ولدخول «ما» في قوله {أيا ما تدعوا} [الإسراء: 110] وجهان: أحدهما أن تكون صلة، كما قيل: {عما قليل ليصبحن نادمين} [المؤمنون: 40] والآخر أن تكون في معنى إن: كررت لما اختلف لفظاهما، كما قيل: ما إن رأيت كالليلة ليلة وقوله: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] اختلف أهل التأويل في الصلاة، فقال بعضهم: عنى بذلك: ولا تجهر بدعائك، ولا تخافت به، ولكن بين ذلك.

قسم V15/P125Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P125)

وقالوا: عنى بالصلاة في هذا الموضع: الدعاء ذكر من قال ذلك: حدثني يحيى بن عيسى الدامغاني، قال: ثنا ابن المبارك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، في قوله: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قالت: في الدعاء حدثنا بشار، قال: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: نزلت في الدعاء 15P126 حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مثله حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا عباد بن العوام، عن أشعث بن سوار، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قول الله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: كانوا يجهرون بالدعاء، فلما نزلت هذه الآية أمروا أن لا يجهروا، ولا يخافتوا حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا حماد، عن عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء عن عائشة، قالت: نزلت في الدعاء حدثني مطر بن محمد الضبي، قال: ثنا عبد الله بن داود، قال: ثنا شريك، عن زياد بن فياض، عن أبي عياض، في قوله: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: الدعاء حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن إبراهيم الهجري، عن أبي عياض {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: نزلت في الدعاء 15P127 حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شريك، عن زياد بن فياض، عن أبي عياض مثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عمن ذكره عن عطاء، {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: نزلت في الدعاء حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، في الآية: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: في الدعاء حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، قال: نزلت في الدعاء حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] في الدعاء والمسألة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله، حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، قال: نزلت في الدعاء والمسألة حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثني سفيان، قال: ثني قيس بن مسلم، عن سعيد بن جبير في قوله {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: في الدعاء حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا سفيان، عن ابن عياش العامري، عن عبد الله بن شداد، قال: كان أعراب إذا سلم النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: اللهم ارزقنا إبلا وولدا، قال: فنزلت هذه الآية: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، في قوله {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: في الدعاء حدثني ابن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس {ولا تجهر بصلاتك} [الإسراء: 110] . .

قسم V15/P125–V15/P128Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P125–V15/P128)

الآية، قال: في الدعاء والمسألة حدثنا القاسم، قال : ثنا الحسين، قال: ثني عيسى، عن الأوزاعي، عن مكحول، {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: ذلك في الدعاء 15P129 وقال آخرون: عنى بذلك الصلاة، واختلف قائلو هذه المقالة في المعنى الذي عنى بالنهي عن الجهر به، فقال بعضهم: الذي نهي عن الجهر به منها القراءة ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: نزلت هذه الآية ورسول الله صلى الله عليه وسلم متوار {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن ومن أنزله، ومن جاء به، قال: فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم {ولا تجهر بصلاتك} [الإسراء: 110] فيسمع المشركون {ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] عن أصحابك، فلا تسمعهم القرآن حتى يأخذوا عنك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا جهر بالصلاة بالمسلمين بالقرآن، شق ذلك على المشركين إذا سمعوه، فيؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشتم والعيب به، وذلك بمكة، فأنزل الله: يا محمد {ولا تجهر بصلاتك} [الإسراء: 110] يقول: لا تعلن بالقراءة بالقرآن إعلانا شديدا يسمعه المشركون فيؤذونك، ولا تخافت بالقراءة بالقرآن: يقول: لا تخفض صوتك حتى لا تسمع أذنيك {وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] يقول: اطلب بين الإعلان والجهر وبين التخافت والخفض طريقا، لا 15P130 جهرا شديدا، ولا خفضا لا تسمع أذنيك، فذلك القدر، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة سقط هذا كله، يفعل الآن أي ذلك شاء حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] . . الآية، هذا ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة كان إذا صلى بأصحابه، فرفع صوته بالقراءة أسمع المشركين، فآذوه، فأمره الله أن لا يرفع صوته فيسمع عدوه، ولا يخافت فلا يسمع من خلفه من المسلمين، فأمره الله أن يبتغي بين ذلك سبيلا حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع صوته بالقرآن، فكان المشركون إذا سمعوا صوته سبوا القرآن، ومن جاء به، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يخفي القرآن فما يسمعه أصحابه، فأنزل الله {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال: سمعت أبي، يقول: أخبرنا أبو حمزة عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع صوته وسمع المشركون، سبوا القرآن، ومن جاء به، وإذا خفض لم يسمع أصحابه، قال الله: {وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني 15P131 داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جهر بالقرآن وهو يصلي تفرقوا، وأبوا أن يستمعوا منه، فكان الرجل إذا أراد أن يستمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض ما يتلو وهو يصلي، استرق السمع دونهم فرقا منهم، فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع، ذهب خشية أذاهم، فلم يستمع، فإن خفض رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته، لم يستمع الذين يستمعون من قراءته شيئا، فأنزل الله عليه: {ولا تجهر بصلاتك} [الإسراء: 110] فيتفرقوا عنك {ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] فلا تسمع من أراد أن يسمعها، ممن يسترق ذلك دونهم، لعله يرعوي إلى بعض ما يسمع، فينتفع به {وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بقراءة القرآن في المسجد الحرام، فقالت قريش: لا تجهر بالقراءة فتؤذي آلهتنا، فنهجو ربك، فأنزل الله: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] .

قسم V15/P128–V15/P134Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P128–V15/P134)

. الآية حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مختف بمكة، فكان إذا صلى بأصحابه رفع الصوت بالقرآن، فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله، ومن جاء به، فقال الله لنبيه: {ولا تجهر بصلاتك} [الإسراء: 110] أي بقراءتك، فيسمع المشركون، فيسبوا القرآن {ولا تخافت 15P132 بها} [الإسراء: 110] عن أصحابك، فلا تسمعهم {وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، في قوله {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: في القراءة حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا سعيد، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في هذه الآية {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع صوته أعجب ذلك أصحابه، وإذا سمع ذلك المشركون سبوه، فنزلت هذه الآية حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سلمة، عن علقمة، عن محمد بن سيرين، قال: نبئت أن أبا بكر، كان إذا صلى فقرأ خفض صوته، وأن عمر كان يرفع صوته، قال: فقيل لأبي بكر: لم تصنع هذا؟ فقال: أناجي ربي، وقد علم حاجتي، قيل: أحسنت، وقيل لعمر: لم تصنع هذا؟ قال: أطرد الشيطان، وأوقظ الوسنان، قيل: أحسنت، فلما نزلت {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] قيل لأبي بكر: ارفع شيئا، وقيل لعمر: اخفض شيئا حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا حسان بن إبراهيم، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء، في قوله: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: 15P133 يقول ناس إنها في الصلاة، ويقول آخرون إنها في الدعاء حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] وكان نبي الله وهو بمكة، إذا سمع المشركون صوته رموه بكل خبث، فأمره الله أن يغض من صوته، وأن يجعل صلاته بينه وبين ربه، وكان يقال: ما سمعته أذنك فليس بمخافتة حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع صوته بالصلاة، فيرمى بالخبث، فقال: لا ترفع صوتك فتؤذى ولا تخافت بها، وابتغ بين ذلك سبيلا وقال آخرون: إنما عنى بذلك: ولا تجهر بالتشهد في صلاتك، ولا تخافت بها ذكر من قال ذلك: حدثني أبو السائب، قال: ثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: نزلت هذه الآية في التشهد {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] حدثني أبو السائب، قال: ثنا حفص، عن أشعث، عن ابن سيرين، مثله.

قسم V15/P134–V15/P136Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P134–V15/P136)

وزاد فيه: وكان الأعرابي يجهر فيقول: التحيات لله، والصلوات لله، يرفع فيها صوته، فنزلت {ولا تجهر بصلاتك} [الإسراء: 110] وقال آخرون: بل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بمكة جهارا، فأمر بإخفائها ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، والحسن البصري، قالا: قال في بني إسرائيل {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى يجهر بصلاته، فآذى ذلك المشركين بمكة، حتى أخفى صلاته هو وأصحابه، فلذلك قال {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] وقال في الأعراف: {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين} [الأعراف: 205] وقال آخرون: معنى ذلك: ولا تجهر بصلاتك تحسنها من إتيانها في العلانية، ولا تخافت بها : تسيئها في السريرة ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، أنه كان يقول: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] أي لا تراء بها علانية، ولا تخفها 15P135 سرا {وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: كان الحسن يقول في قوله: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: لا تحسن علانيتها، وتسيء سريرتها حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن عوف، عن الحسن، في قوله: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: لا تراء بها في العلانية، ولا تخفها في السريرة حدثني علي بن الحسن الأزرقي، قال: ثنا الأشجعي، عن سفيان، عن منصور، عن الحسن {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: تحسن علانيتها، وتسيء سريرتها حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: لا تصل مراءاة الناس ولا تدعها مخافة وقال آخرون في ذلك ما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] قال: السبيل بين ذلك الذي سن له جبرائيل من الصلاة التي عليها المسلمون. قال: وكان أهل الكتاب يخافتون، ثم يجهر أحدهم بالحرف، فيصيح به، ويصيحون هم به وراءه، فنهى أن يصيح كما يصيح هؤلاء، وأن يخافت كما يخافت القوم، ثم كان السبيل الذي بين ذلك، الذي سن له جبرائيل من الصلاة وأولى الأقوال في ذلك بالصحة، ما ذكرنا عن ابن عباس في الخبر الذي رواه أبو جعفر، عن سعيد، عن ابن عباس، لأن ذلك أصح الأسانيد التي روي عن صحابي فيه قول مخرجا، وأشبه الأقوال بما دل عليه ظاهر التنزيل، وذلك أن قوله: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] عقيب قوله {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعو فله الأسماء الحسنى} وعقيب تقريع الكفار بكفرهم بالقرآن، وذلك بعدهم منه ومن الإيمان. فإذا كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى وأشبه بقوله {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] أن يكون من سبب ما هو في سياقه من الكلام، ما لم يأت بمعنى يوجب صرفه عنه، أو يكون على انصرافه عنه دليل يعلم به الانصراف عما هو في سياقه. فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: قل ادعوا الله، أو ادعوا الرحمن، أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى، ولا تجهر يا محمد بقراءتك في صلاتك ودعائك فيها ربك ومسألتك إياه، وذكرك فيها، فيؤذيك بجهرك بذلك المشركون، ولا تخافت بها فلا يسمعها أصحابك {وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] ولكن التمس بين الجهر والمخافتة طريقا إلى أن تسمع أصحابك، ولا يسمعه المشركون فيؤذوك.

قسم V15/P136Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P136)

ولولا أن أقوال أهل التأويل مضت بما ذكرت عنهم من التأويل، وأنا لا نستجير خلافهم فيما جاء عنهم، لكان وجها يحتمله التأويل أن يقال: ولا تجهر بصلاتك التي أمرناك بالمخافتة بها، وهي صلاة النهار لأنها عجماء، لا يجهر بها، ولا تخافت بصلاتك التي أمرناك بالجهر بها، وهي صلاة الليل، فإنها يجهر بها {وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] بأن تجهر بالتي أمرناك بالجهر بها، وتخافت بالتي أمرناك بالمخافتة بها، لا تجهر بجميعها، ولا تخافت بكلها، فكان ذلك وجها غير بعيد من الصحة، ولكنا لا نرى ذلك صحيحا لإجماع الحجة من أهل التأويل على خلافه. فإن قال قائل: فأية قراءة هذه التي بين الجهر والمخافتة؟ قيل: حدثني مطر بن محمد، قال: ثنا قتيبة، ووهب بن جرير، قالا: ثنا شعبة، عن الأشعث بن سليم، عن الأسود بن هلال، قال: قال عبد الله: لم يخافت من أسمع أذنيه حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن الأشعث، عن الأسود بن هلال، عن عبد الله، مثله 15P137

%0
10 Bölüm

الأسئلة