Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî - Câmiü'l-Beyân

İmam Taberî · AR

قسم V15/P293–V15/P294Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P293–V15/P294)

[الكهف: 51] القول في تأويل قوله تعالى: {ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا} [الكهف: 51] يقول عز ذكره: ما أشهدت إبليس وذريته {خلق السموات والأرض} يقول: ما أحضرتهم ذلك فأستعين بهم على خلقها {ولا خلق أنفسهم} [الكهف: 51] يقول: ولا أشهدت بعضهم أيضا خلق بعض منهم، فأستعين به على خلقه، بل تفردت بخلق جميع ذلك بغير معين ولا ظهير، يقول: فكيف اتخذوا عدوهم أولياء من دوني، وهم خلق من خلق أمثالهم، وتركوا عبادتي وأنا المنعم عليهم وعلى أسلافهم، وخالقهم وخالق من يوالونه من دوني منفردا بذلك من غير معين ولا ظهير وقوله: {وما كنت متخذ المضلين عضدا} [الكهف: 51] يقول: وما كنت متخذ من لا يهدي إلى الحق، ولكنه يضل، فمن تبعه يجور به عن قصد السبيل أعوانا وأنصارا، وهو من قولهم: فلان يعضد فلانا إذا كان يقويه ويعينه. وبنحو ذلك قال بعض أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما كنت متخذ المضلين عضدا} [الكهف: 51] أي أعوانا حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة مثله وإنما يعني بذلك أن إبليس وذريته يضلون بني آدم عن الحق، ولا يهدونهم للرشد، وقد يحتمل أن يكون عنى بالمضلين الذين هم أتباع على الضلالة، وأصحاب على غير هدى 15P295

قسم V15/P294–V15/P298Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P294–V15/P298)

[الكهف: 52_53] القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا} [الكهف: 52_53] يقول عز ذكره {ويوم يقول} [الأنعام: 73] الله عز ذكره للمشركين به الآلهة والأنداد {نادوا شركائي الذين زعمتم} [الكهف: 52] يقول لهم: ادعوا الذين كنتم تزعمون أنهم شركائي في العبادة لينصروكم ويمنعوكم مني {فدعوهم فلم يستجيبوا لهم} [الكهف: 52] يقول: فاستغاثوا بهم فلم يغيثوهم {وجعلنا بينهم موبقا} [الكهف: 52] فاختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: وجعلنا بين هؤلاء المشركين وما كانوا يدعون من دون الله شركاء في الدنيا يومئذ عداوة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا بشر بن المفضل، عن عوف، عن الحسن، في قول الله: {وجعلنا بينهم موبقا} [الكهف: 52] قال: جعل بينهم عداوة يوم القيامة حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عثمان بن عمر، عن عوف، عن الحسن {وجعلنا بينهم موبقا} [الكهف: 52] قال: عداوة. وقال آخرون: معناه: وجعلنا فعلهم ذلك لهم مهلكا ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وجعلنا بينهم موبقا} [الكهف: 52] قال: مهلكا حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {موبقا} [الكهف: 52] قال: هلاكا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {وجعلنا بينهم موبقا} [الكهف: 52] قال: الموبق: المهلك، الذي أهلك بعضهم بعضا فيه، أوبق بعضهم بعضا. وقرأ {وجعلنا لمهلكهم موعدا} [الكهف: 59] حدثت عن محمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك، {موبقا} [الكهف: 52] قال: 15P297 هلاكا حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن عرفجة، في قوله {وجعلنا بينهم موبقا} [الكهف: 52] قال: مهلكا وقال آخرون: هو اسم واد في جهنم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عمرو البكالي: {وجعلنا بينهم موبقا} [الكهف: 52] قال: واد عميق فصل به بين أهل الضلالة وأهل الهدى، وأهل الجنة، وأهل النار حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وجعلنا بينهم موبقا} [الكهف: 52] ذكر لنا أن عمرا البكالي حدث عن عبد الله بن عمرو، قال: هو واد عميق فرق به يوم القيامة بين أهل الهدى وأهل الضلالة حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عمر بن عبيد، عن الحجاج بن أرطاة، قال: قال مجاهد {وجعلنا بينهم موبقا} [الكهف: 52] قال: واديا في النار حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ح، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وجعلنا بينهم موبقا} [الكهف: 52] قال: واديا في جهنم 15P298 حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني محمد بن سنان القزاز، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا يزيد بن درهم، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول في قول الله عز وجل {وجعلنا بينهم موبقا} [الكهف: 52] قال: واد في جهنم من قيح ودم وأولى الأقوال في ذلك بالصواب القول الذي ذكرناه عن ابن عباس، ومن وافقه في تأويل الموبق: أنه المهلك، وذلك أن العرب تقول في كلامها: قد أوبقت فلانا: إذا أهلكته. ومنه قول الله عز وجل: {أو يوبقهن بما كسبوا} [الشورى: 34] بمعنى: يهلكهن. ويقال للمهلك نفسه: قد وبق فلان فهو يوبق وبقا. ولغة بني عامر: يابق بغير همز. وحكي عن تميم أنها تقول: يبيق، وقد حكي وبق يبق وبوقا، حكاها الكسائي. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول: الموبق: الوعد، ويستشهد لقيله ذلك بقول الشاعر: [+البحر الطويل] وحاد شرورى فالستار فلم يدع تعارا له والواديين بموبق ويتأوله بموعد.

قسم V15/P298–V15/P299Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P298–V15/P299)

وجائز أن يكون ذلك المهلك الذي جعل الله جل ثناؤه بين هؤلاء المشركين، هو الوادي الذي ذكر عن عبد الله بن عمرو، وجائز أن يكون العداوة التي قالها الحسن وقوله: {ورأى المجرمون النار} [الكهف: 53] يقول: وعاين المشركون النار يومئذ {فظنوا أنهم مواقعوها} [الكهف: 53] يقول: فعلموا أنهم داخلوها، كما: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {فظنوا أنهم مواقعوها} [الكهف: 53] قال: علموا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «إن الكافر يرى جهنم فيظن أنها مواقعته من مسيرة أربعين سنة» وقوله: {ولم يجدوا عنها مصرفا} [الكهف: 53] يقول: ولم يجدوا عن النار التي رأوا معدلا يعدلون عنها إليه. يقول: لم يجدوا من مواقعتها بدا، لأن الله قد حتم عليهم ذلك. ومن المصرف بمعنى المعدل قول أبي كبير الهذلي: [+البحر الكامل] أزهير هل عن شيبة من مصرف أم لا خلود لباذل متكلف 15P299

قسم V15/P299–V15/P301Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P299–V15/P301)

[الكهف: 54] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} [الكهف: 54] يقول عز ذكره : ولقد مثلنا في هذا القرآن للناس من كل مثل، ووعظناهم فيه من كل عظة، واحتججنا عليهم فيه بكل حجة ليتذكروا فينيبوا، ويعتبروا فيتعظوا، 15P300 وينزجروا عما هم عليه مقيمون من الشرك بالله وعبادة الأوثان {وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} [الكهف: 54] يقول: وكان الإنسان أكثر شيء مراء وخصومة، لا ينيب لحق، ولا ينزجر لموعظة، كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} [الكهف: 54] قال: الجدل: الخصومة، خصومة القوم لأنبيائهم، وردهم عليهم ما جاءوا به. وقرأ: {ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون} [المؤمنون: 33] وقرأ: {يريد أن يتفضل عليكم} [المؤمنون: 24] وقرأ: {حتى توفى} . . الآية: {ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس} [الأنعام: 7] . . الآية، وقرأ: {ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون} [الحجر: 14] قال: هم ليس أنت {لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون} [الحجر: 15] 15P300 [الكهف: 55] القول في تأويل قوله تعالى: {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا} [الكهف: 55] يقول عز ذكره: وما منع هؤلاء المشركين يا محمد الإيمان بالله إذ جاءهم الهدى بيان الله، وعلموا صحة ما تدعوهم إليه وحقيقته، والاستغفار مما هم عليه مقيمون من شركهم، إلا مجيئهم سنتنا في أمثالهم من الأمم المكذبة رسلها قبلهم، أو إتيانهم العذاب قبلا. واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: أو يأتيهم 15P301 العذاب فجأة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {أو يأتيهم العذاب قبلا} [الكهف: 55] قال فجأة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقال آخرون: معناه: أو يأتيهم العذاب عيانا ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {أو يأتيهم العذاب قبلا} [الكهف: 55] قال: قبلا معاينة ذلك القبل وقد اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته جماعة ذات عدد {أو يأتيهم العذاب قبلا} [الكهف: 55] بضم القاف والباء، بمعنى أنه يأتيهم من العذاب ألوان وضروب، ووجهوا القبل إلى جمع قبيل، كما يجمع القتيل القتل، والجديد الجدد. وقرأ جماعة أخرى: (أو يأتيهم العذاب قبلا) بكسر القاف وفتح الباء، بمعنى أو يأتيهم العذاب عيانا من قولهم: كلمته قبلا. وقد بينت القول في ذلك في سورة الأنعام بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع 15P301

قسم V15/P301–V15/P303Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P301–V15/P303)

[الكهف: 56] القول في تأويل قوله تعالى: {وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا} [الكهف: 56] يقول عز ذكره: وما نرسل إلا ليبشروا أهل الإيمان والتصديق بالله بجزيل ثوابه في الآخرة، ولينذروا أهل الكفر به والتكذيب عظيم عقابه، وأليم عذابه، فينتهوا عن الشرك بالله، وينزجروا عن الكفر به ومعاصيه {ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق} [الكهف: 56] يقول: ويخاصم الذين كذبوا بالله ورسوله بالباطل، ذلك كقولهم للنبي صلى الله عليه وسلم: أخبرنا عن حديث فتية ذهبوا في أول الدهر لم يدر ما شأنهم، وعن الرجل الذي بلغ مشارق الأرض ومغاربها، وعن الروح، وما أشبه ذلك مما كانوا يخاصمونه به، يبتغون إسقاطه، تعنيتا له صلى الله عليه وسلم، فقال الله لهم: إنا لسنا نبعث إليكم رسلنا للجدال والخصومات، وإنما نبعثهم مبشرين أهل الإيمان بالجنة، ومنذرين أهل الكفر بالنار، وأنتم تجادلونهم بالباطل طلبا منكم بذلك أن تبطلوا الحق الذي جاءكم به رسولي. وعنى بقوله: {ليدحضوا به الحق} [الكهف: 56] ليبطلوا به الحق ويزيلوه ويذهبوا به. يقال منه: دحض الشيء: إذا زال وذهب، ويقال: هذا مكان دحض: أي مزل مزلق لا يثبت فيه خف ولا حافر ولا قدم، ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] رديت ونجى اليشكري حذاره وحاد كما حاد البعير عن الدحض ويروى: ونحى، وأدحضته أنا: إذا أذهبته وأبطلته وقوله: {واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا} [الكهف: 56] يقول: واتخذوا الكافرون بالله حججه التي احتج بها عليهم، وكتابه الذي أنزله إليهم، والنذر التي أنذرهم بها سخريا يسخرون بها، يقولون: {إن هذا إلا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا} و {لو شئنا لقلنا مثل هذا} 15P303 [الكهف: 57] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا} [الكهف: 57] يقول عز ذكره: وأي الناس أوضع للإعراض والصد في غير موضعهما ممن ذكره بآياته وحججه، فدله بها على سبيل الرشاد، وهداه بها إلى طريق النجاة، فأعرض عن آياته وأدلته التي في استدلاله بها الوصول إلى الخلاص من الهلاك {ونسي ما قدمت يداه} [الكهف: 57] يقول: ونسي ما أسلف من الذنوب المهلكة فلم يتب، ولم ينب، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ونسي ما قدمت يداه} [الكهف: 57] أي نسي ما سلف من الذنوب وقوله: {إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا} [الكهف: 57] يقول تعالى ذكره: إنا جعلنا على قلوب هؤلاء الذين يعرضون عن آيات الله إذا ذكروا بها أغطية لئلا يفقهوه، لأن المعنى أن يفقهوا ما ذكروا به وقوله: {وفي آذانهم وقرا} [الأنعام: 25] يقول: في آذانهم ثقلا لئلا يسمعوه {وإن 15P304 تدعهم إلى الهدى} [الكهف: 57] يقول عز ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإن تدع يا محمد هؤلاء المعرضين عن آيات الله عند التذكير بها إلى الاستقامة على محجة الحق والإيمان بالله، وما جئتهم به من عند ربك {فلن يهتدوا إذا أبدا} [الكهف: 57] يقول: فلن يستقيموا إذا أبدا على الحق، ولن يؤمنوا بما دعوتهم إليه، لأن الله قد طبع على قلوبهم، وسمعهم وأبصارهم 15P303

قسم V15/P303–V15/P307Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P303–V15/P307)

[الكهف: 58] القول في تأويل قوله تعالى: {وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا} [الكهف: 58] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وربك الساتر يا محمد على ذنوب عباده بعفوه عنهم إذا تابوا منهم {ذو الرحمة} [الأنعام: 133] بهم {لو يؤاخذهم بما كسبوا} [الكهف: 58] هؤلاء المعرضين عن آياته إذا ذكروا بها بما كسبوا من الذنوب والآثام {لعجل لهم العذاب} [الكهف: 58] ولكنه لرحمته بخلقه غير فاعل ذلك بهم إلى ميقاتهم وآجالهم {بل لهم موعد} [الكهف: 58] يقول: لكن لهم موعد، وذلك ميقات محل عذابهم، وهو يوم بدر {لن يجدوا من دونه مؤئلا} . يقول تعالى ذكره: لن يجد هؤلاء المشركون، وإن لم يعجل لهم العذاب في الدنيا من دون الموعد الذي جعلته ميقاتا لعذابهم، مما يلجئون إليه، ومنجى ينجون معه، يعني أنهم لا يجدون معقلا يعتقلون به من عذاب الله، يقال منه: وألت من كذا إلى كذا، أئل وءولا، مثل وعولا، ومنه قول الشاعر: [+البحر السريع] لا واءلت نفسك خليتها للعامريين ولم تكلم يقول: لا نجت، وقول الأعشى: [+البحر البسيط] وقد أخالس رب البيت غفلته وقد يحاذر مني ثم ما يئل وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، ح وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {موئلا} [الكهف: 58] قال: محرزا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {لن يجدوا من دونه موئلا} [الكهف: 58] يقول: ملجأ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {لن يجدوا من دونه موئلا} [الكهف: 58] أي لن يجدوا من دونه وليا ولا ملجأ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {لن يجدوا من دونه موئلا} [الكهف: 58] قال: ليس من دونه ملجأ يلجئون إليه 15P305 [الكهف: 59] القول في تأويل قوله تعالى: {وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا} [الكهف: 59] يقول تعالى ذكره: وتلك القرى من عاد وثمود وأصحاب الأيكة أهلكنا أهلها لما ظلموا، فكفروا بالله وآياته {وجعلنا لمهلكهم موعدا} [الكهف: 59] يعني ميقاتا وأجلا، حين بلغوه جاءهم عذاب فأهلكناهم به، يقول: فكذلك جعلنا لهؤلاء المشركين من قومك يا محمد الذين لا يؤمنون بك أبدا موعدا، إذا جاءهم ذلك الموعد أهلكناهم سنتنا في الذين خلوا من قبلهم من ضربائهم، كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، ح، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لمهلكهم موعدا} [الكهف: 59] قال: أجلا حدثنا القاسم، قال: ثني الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله واختلفت القراء في قراءة قوله {لمهلكهم} [الكهف: 59] فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والعراق: (لمهلكهم) بضم الميم وفتح اللام على توجيه ذلك إلى أنه مصدر من أهلكوا إهلاكا. وقرأه عاصم: (لمهلكهم) بفتح الميم واللام إلى توجيهه إلى المصدر من هلكوا هلاكا ومهلكا. وأولى القراءتين بالصواب عندي في ذلك قراءة من قرأه: «لمهلكهم» بضم الميم وفتح اللام لإجماع الحجة من القراء عليه، واستدلالا بقوله: {وتلك القرى أهلكناهم} [الكهف: 59] فأن يكون المصدر من أهلكنا، إذ كان قد تقدم قبله أولى. وقيل: أهلكناهم، وقد قال قبل: {وتلك القرى} [الكهف: 59] لأن الهلاك إنما حل بأهل القرى، فعاد إلى المعنى، وأجرى الكلام عليه دون اللفظ. وقال بعض نحويي البصرة: قال: {وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا} [الكهف: 59] يعني أهلها، كما قال: {واسأل القرية} [يوسف: 82] ولم يجيء بلفظ القرى، ولكن أجرى اللفظ على القوم، وأجرى اللفظ في القرية عليها إلى قوله {التي كنا فيها} [يوسف: 82] وقال: {أهلكناهم} [الكهف: 59] ولم يقل: أهلكناها، حمله على القوم، كما قال: جاءت تميم، وجعل الفعل لبني تميم، ولم يجعله لتميم، ولو فعل ذلك لقال: جاء تميم، وهذا لا يحسن في نحو هذا، لأنه قد أراد غير تميم في نحو هذا الموضع، فجعله اسما، ولم يحتمل إذا اعتل أن يحذف ما قبله كله معنى التاء من جاءت مع بني تميم، وترك الفعل على ما كان ليعلم أنه قد حذف شيئا قبل تميم. وقال بعضهم: إنما جاز أن يقال: تلك القرى أهلكناهم ، لأن القرية قامت مقام الأهل، فجاز أن ترد على الأهل مرة وعليها مرة، ولا يجوز ذلك في تميم، لأن القبيلة تعرف به وليس تميم هو القبيلة، وإنما عرفت القبيلة به، ولو كانت القبيلة قد سميت بالرجل لجرت عليه، كما تقول: وقعت في هود، تريد في سورة هود وليس هود اسما للسورة وإنما عرفت السورة به، فلو سميت السورة بهود لم يجر، فقيل: وقعت في هود يا هذا، فلم يجر، وكذلك لو سمي بني تميم تميما لقيل: هذه تميم قد أقبلت، فتأويل الكلام: وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا، وجعلنا لإهلاكهم موعدا 15P308

قسم V15/P307–V15/P310Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P307–V15/P310)

[الكهف: 60] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا} [الكهف: 60] يقول عز ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: واذكر يا محمد إذ قال موسى بن عمران لفتاه يوشع: {لا أبرح} [الكهف: 60] يقول: لا أزال أسير {حتى أبلغ مجمع البحرين} [الكهف: 60] كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {لا أبرح} [الكهف: 60] قال: لا أنتهي وقيل: عنى بقوله: {مجمع البحرين} [الكهف: 60] اجتماع بحر فارس والروم، والمجمع: مصدر من قولهم: جمع يجمع ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {حتى أبلغ مجمع 15P309 البحرين} [الكهف: 60] والبحران: بحر فارس وبحر الروم، وبحر الروم مما يلي المغرب، وبحر فارس مما يلي المشرق حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: {مجمع البحرين} [الكهف: 60] قال: بحر فارس، وبحر الروم حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، {مجمع البحرين} [الكهف: 60] قال: بحر الروم، وبحر فارس، أحدهما قبل المشرق، والآخر قبل المغرب حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: {مجمع البحرين} [الكهف: 60] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن الضريس، قال: ثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب، في قوله: {لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين} [الكهف: 60] قال: طنجة وقوله: {أو أمضي حقبا} [الكهف: 60] يقول: أو أسير زمانا ودهرا، وهو واحد، ويجمع كثيره وقليله: أحقاب. وقد تقول العرب: كنت عنده حقبة من الدهر: ويجمعونها حقبا. وكان بعض أهل العربية يوجه تأويل قوله {لا أبرح} [الكهف: 60] أي لا أزول، 15P310 ويستشهد لقوله ذلك ببيت الفرزدق: [+البحر الطويل] فما برحوا حتى تهادت نساؤهم ببطحاء ذي قار عياب اللطائم يقول: ما زالوا. وذكر بعض أهل العلم بكلام العرب، أن الحقب في لغة قيس: سنة. فأما أهل التأويل فإنهم يقولون في ذلك ما أنا ذاكره، وهو أنهم اختلفوا فيه، فقال بعضهم: هو ثمانون سنة ذكر من قال ذلك: حدثت عن هشيم، قال: ثنا أبو بلج، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن عمرو، قال: الحقب: ثمانون سنة وقال آخرون: هو سبعون سنة ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، {أو أمضي حقبا} [الكهف: 60] قال: سبعين خريفا حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 15P311 مثله وقال آخرون في ذلك، بنحو الذي قلنا ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {أو أمضي حقبا} [الكهف: 60] قال: دهرا حدثنا أحمد بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {حقبا} [الكهف: 60] قال: الحقب: زمان حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أو أمضي حقبا} [الكهف: 60] قال: الحقب: الزمان 15P311

قسم V15/P310–V15/P315Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P310–V15/P315)

[الكهف: 61] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا} [الكهف: 61] يعني تعالى ذكره: فلما بلغ موسى وفتاه مجمع البحرين، كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله {مجمع بينهما} [الكهف: 61] قال: بين البحرين 15P312 حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقوله: {نسيا حوتهما} [الكهف: 61] يعني بقوله: نسيا: تركا، كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {نسيا حوتهما} [الكهف: 61] قال: أضلاه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: أضلاه قال بعض أهل العربية: إن الحوت كان مع يوشع، وهو الذي نسيه، فأضيف النسيان إليهما، كما قال: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: 22] وإنما يخرج من الملح دون العذب، وإنما جاز عندي أن يقال: {نسيا} [الكهف: 61] لأنهما كانا جميعا تزوداه لسفرهما، فكان حمل أحدهما ذلك مضافا إلى أنه حمل منهما، كما يقال: خرج القوم من موضع كذا، وحملوا معهم كذا من الزاد، وإنما حمله أحدهما ولكنه لما كان ذلك عن رأيهم وأمرهم أضيف ذلك إلى جميعهم، فكذلك إذا نسيه حامله في موضع قيل: نسي القوم زادهم، فأضيف ذلك إلى الجميع بنسيان حامله ذلك، فيجري الكلام على الجميع، والفعل من واحد، فكذلك ذلك في قوله: {نسيا حوتهما} [الكهف: 61] لأن الله عز ذكره خاطب العرب بلغتها، وما يتعارفونه بينهم من الكلام وأما قوله: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: 22] فإن القول في ذلك عندنا بخلاف ما قال فيه، وسنبينه إن شاء الله تعالى إذا انتهينا إليه وأما قوله: {فاتخذ سبيله في البحر سربا} [الكهف: 61] فإنه يعني أن الحوت اتخذ طريقه الذي سلكه في البحر سربا، كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، {فاتخذ سبيله في البحر سربا} [الكهف: 61] قال: الحوت اتخذ، ويعني بالسرب: المسلك والمذهب، يسرب فيه: يذهب فيه ويسلكه ثم اختلف أهل العلم في صفة اتخاذه سبيله في البحر سربا، فقال بعضهم: صار طريقه الذي يسلك فيه كالحجر ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال : ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، قوله {سربا} [الكهف: 61] قال: أثره كأنه حجر حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن 15P314 عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر حديث ذلك: " ما انجاب ماء منذ كان الناس غيره ثبت مكان الحوت الذي فيه فانجاب كالكوة حتى رجع إليه موسى، فرأى مسلكه، فقال: ذلك ما كنا نبغي " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، قال: ثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله {فاتخذ سبيله في البحر سربا} [الكهف: 61] قال: جاء فرأى أثر جناحيه في الطين حين وقع في الماء، قال ابن عباس {فاتخذ سبيله في البحر سربا} [الكهف: 61] وحلق بيده وقال آخرون: بل صار طريقه في البحر ماء جامدا ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: سرب من الجر حتى أفضى إلى البحر، ثم سلك، فجعل لا يسلك فيه طريقا إلا صار ماء جامدا وقال آخرون: بل صار طريقه في البحر حجرا ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: جعل الحوت لا يمس شيئا من البحر إلا يبس حتى يكون صخرة وقال آخرون: بل إنما اتخذ سبيله سربا في البر إلى الماء، حتى وصل إليه لا في البحر ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فاتخذ سبيله في البحر سربا} [الكهف: 61] قال: قال: حشر الحوت في البطحاء بعد موته حين أحياه الله قال ابن زيد، وأخبرني أبو شجاع أنه رآه قال: أتيت به فإذا هو شقة حوت وعين واحدة، وشق آخر ليس فيه شيء والصواب من القول في ذلك أن يقال كما قال الله عز وجل: واتخذ الحوت طريقه في البحر سربا.

قسم V15/P315Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P315)

وجائز أن يكون ذلك السرب كان بانجياب عن 15P316 الأرض، وجائز أن يكون كان بجمود الماء، وجائز أن يكون كان بتحوله حجرا. وأصح الأقوال فيه ما روي الخبر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرنا عن أبي عنه 15P315

قسم V15/P315Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P315)

[الكهف: 62] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} [الكهف: 62] يقول تعالى ذكره: فلما جاوز موسى وفتاه مجمع البحرين {قال} [البقرة: 30] موسى {لفتاه} [الكهف: 60] يوشع {آتنا غداءنا} [الكهف: 62] يقول: جئنا بغدائنا وأعطناه، وقال: آتنا غداءنا، كما يقال: أتى الغداء وأتيته، مثل ذهب وأذهبته {لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} [الكهف: 62] يقول: لقد لقينا من سفرنا هذا عناء وتعبا، وقال ذلك موسى، فيما ذكر، بعد ما جاوز الصخرة، حين ألقي عليه الجوع ليتذكر الحوت، ويرجع إلى موضع مطلبه 15P316 [الكهف: 63] القول في تأويل قوله تعالى: {قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا} [الكهف: 63] يقول تعالى ذكره: قال فتى موسى لموسى حين قال له: آتنا غداءنا لنطعم: أرأيت إذا أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت هنالك {وما أنسانيه إلا الشيطان} [الكهف: 63] يقول: وما أنساني الحوت إلا الشيطان {أن أذكره} [الكهف: 63] فأن في موضع نصب ردا على الحوت، لأن معنى الكلام: وما أنساني أن أذكر الحوت إلا 15P317 الشيطان سبق الحوت إلى الفعل، ورد عليه قوله {أن أذكره} [الكهف: 63] وقد ذكر أن ذلك في مصحف عبد الله: «وما أنسانيه أن أذكره إلا الشيطان» حدثني بذلك بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة. حدثني العباس بن الوليد، قال: سمعت محمد بن معقل يحدث عن أبيه، أن الصخرة التي، أوى إليها موسى هي الصخرة التي دون نهر الذئب على الطريق {واتخذ سبيله في البحر عجبا} [الكهف: 63] يعجب منه. كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {في البحر عجبا} [الكهف: 63] قال: موسى يعجب من أثر الحوت في البحر 15P318 ودوراته التي غاب فيها، فوجد عندها خضرا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {واتخذ سبيله في البحر عجبا} [الكهف: 63] فكان موسى لما اتخذ سبيله في البحر عجبا، يعجب من سرب الحوت حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {واتخذ سبيله في البحر عجبا} [الكهف: 63] قال: عجب والله حوت كان يؤكل منه أدهرا، أي شيء أعجب من حوت كان دهرا من الدهور يؤكل منه، ثم صار حيا حتى حشر في البحر حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: جعل الحوت لا يمس شيئا من البحر إلا يبس حتى يكون صخرة، فجعل نبي الله صلى الله عليه وسلم يعجب من ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا الحسن بن عطية، قال: ثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، {واتخذ سبيله في البحر عجبا} [الكهف: 63] قال: يعني كان سرب الحوت في البحر لموسى عجبا 15P319

%0
10 Bölüm

الأسئلة