Qur'an&Sunnahالقرآن

الإمام الطبري - جامع البيان عن تأويل آي القرآن

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري · AR

قسم V16/P090–V16/P093Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P090–V16/P093)

[طه: 59_60] القول في تأويل قوله تعالى: {قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى} [طه: 59_60] يقول تعالى ذكره: قال موسى لفرعون، حين سأله أن يجعل بينه وبينه موعدا 16P091 للاجتماع: موعدكم للاجتماع {يوم الزينة} [طه: 59] يعني يوم عيد كان لهم، أو سوق كانوا يتزينون فيه {وأن يحشر الناس} [طه: 59] يقول: وأن يساق الناس من كل فج وناحية {ضحى} [الأعراف: 98] فذلك موعد ما بيني وبينك للاجتماع. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ، قوله: {قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى} [طه: 59] فإنه يوم زينة يجتمع الناس إليه ويحشر الناس له حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، {قال موعدكم يوم الزينة} [طه: 59] قال: يوم زينة لهم، ويوم عيد لهم {وأن يحشر الناس ضحى} [طه: 59] إلى عيد لهم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، {يوم الزينة} [طه: 59] قال: يوم السوق حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {يوم الزينة} [طه: 59] موعدهم 16P092 حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال موسى: {موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى} [طه: 59] وذلك يوم عيد لهم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {قال موعدكم يوم الزينة} [طه: 59] يوم عيد كان لهم. وقوله: {وأن يحشر الناس ضحى} [طه: 59] يجتمعون لذلك الميعاد الذي وعدوه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {قال موعدكم يوم الزينة} [طه: 59] قال: يوم العيد، يوم يتفرغ الناس من الأعمال، ويشهدون ويحضرون ويرون حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، {قال موعدكم يوم الزينة} [طه: 59] يوم عيد كان فرعون يخرج له {وأن يحشر الناس ضحى} [طه: 59] حتى يحضروا أمري وأمرك وأن من قوله {وأن يحشر الناس ضحى} [طه: 59] رفع بالعطف على قوله {يوم الزينة} [طه: 59] وذكر عن أبي نهيك في ذلك ما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمن، قال: سمعت أبا نهيك، يقول: {وأن يحشر الناس ضحى} [طه: 59] يعني فرعون يحشر قومه وقوله: {فتولى فرعون} [طه: 60] يقول تعالى ذكره: فأدبر فرعون معرضا عما أتاه به من الحق {فجمع كيده} [طه: 60] يقول: فجمع مكره، وذلك جمعه سحرته بعد أخذه إياهم بتعلمه {ثم أتى } [طه: 60] يقول: ثم جاء للموعد الذي وعده موسى، وجاء بسحرته 16P093

قسم V16/P093–V16/P094Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P093–V16/P094)

[طه: 61] القول في تأويل قوله تعالى: {قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى} [طه: 61] يقول تعالى ذكره: قال موسى للسحرة لما جاء بهم فرعون: {ويلكم لا تفتروا على الله كذبا} [طه: 61] يقول: لا تختلفوا على الله كذبا، ولا تتقولوه. {فيسحتكم بعذاب} [طه: 61] فيستأصلكم بهلاك فيبيدكم. وللعرب فيه لغتان: سحت، وأسحت، وسحت أكثر من أسحت، يقال منه: سحت الدهر، وأسحت مال فلان: إذا أهلكه فهو يسحته سحتا، وأسحته يسحته إسحاتا. ومن الإسحات قول الفرزدق: [+البحر الطويل] 16P094 وعض زمان يا ابن مرون لم يدع من المال إلا مسحتا أو مجلف ويروى: إلا مسحت أو مجلف. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فيسحتكم بعذاب} [طه: 61] يقول: فيهلككم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فيسحتكم بعذاب} [طه: 61] يقول: يستأصلكم بعذاب حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {فيسحتكم بعذاب} [طه: 61] قال: فيستأصلكم بعذاب فيهلككم حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فيسحتكم بعذاب} [طه: 61] قال: يهلككم هلاكا ليس فيه بقية، قال: والذي يسحت ليس فيه بقية حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {فيسحتكم 16P095 بعذاب} [طه: 61] يقول يهلككم بعذاب واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة: (فيسحتكم) بفتح الياء من سحت يسحت. وقرأته عامة قراء الكوفة: {فيسحتكم} [طه: 61] بضم الياء من أسحت يسحت. قال أبو جعفر: والقول في ذلك عندنا أنهما قراءتان مشهورتان، ولغتان معروفتان بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، غير أن الفتح فيها أعجب إلي لأنها لغة أهل العالية، وهي أفصح، والأخرى وهي الضم في نجد وقوله: {وقد خاب من افترى} [طه: 61] يقول: ولم يظفر من يخلق كذبا ويقوله، بكذبه ذلك، بحاجته التي طلبها به، ورجا إدراكها به 16P095

قسم V16/P094–V16/P099Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P094–V16/P099)

[طه: 62_63_64] القول في تأويل قوله تعالى: {فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى} [طه: 62_63_64] يقول تعالى ذكره: فتنازع السحرة أمرهم بينهم. وكان تنازعهم أمرهم بينهم فيما ذكر أن قال بعضهم لبعض ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى} [طه: 62] قال السحرة بينهم: إن كان هذا ساحرا فإنا سنغلبه، وإن كان من 16P096 السماء فله أمر وقال آخرون: بل هو أن بعضهم قال لبعض: ما هذا القول بقول ساحر ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: حدثت عن وهب بن منبه، قال: جمع كل ساحر حباله وعصيه، وخرج موسى معه أخوه يتكئ على عصاه، حتى أتى المجمع، وفرعون في مجلسه، معه أشراف أهل مملكته، قد استكف له الناس، فقال موسى للسحرة حين جاءهم: {ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى} [طه: 61] فتراد السحرة بينهم، وقال بعضهم لبعض: ما هذا بقول ساحر. وقوله: {وأسروا النجوى} [طه: 62] يقول تعالى ذكره: وأسروا السحرة المناجاة بينهم ثم اختلف أهل العلم في السرار الذي أسروه، فقال بعضهم: هو قول بعضهم لبعض: إن كان هذا ساحرا فإنا سنغلبه، وإن كان من أمر السماء فإنه سيغلبنا وقال آخرون في ذلك ما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: حدثت عن وهب بن منبه، قال: أشار بعضهم إلى بعض بتناج: {إن هذان 16P097 لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما} [طه: 63] حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى} [طه: 62] من دون موسى وهارون، قالوا في نجواهم: {إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى} [طه: 63] قالوا: إن هذان لساحران يعنون بقولهم: إن هذان موسى وهارون، لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما} [طه: 63] موسى وهارون صلى الله عليهما وقد اختلفت القراء في قراءة قوله: {إن هذان لساحران} [طه: 63] فقرأته عامة قراء الأمصار: (إن هذان) بتشديد إن وبالألف في هذان، وقالوا: قرأنا ذلك كذلك. وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول: «إن» خفيفة في معنى ثقيلة، وهي لغة لقوم يرفعون بها، ويدخلون اللام ليفرقوا بينها وبين التي تكون في معنى ما. وقال بعض نحويي الكوفة: ذلك على وجهين: أحدهما على لغة بني الحارث بن كعب ومن جاورهم، يجعلون الاثنين في رفعهما ونصبهما وخفضهما بالألف. وقد أنشدني رجل من الأسد عن بعض بني الحارث بن كعب: [+البحر الطويل] فأطرق إطراق الشجاع ولو رأى مساغا لناباه الشجاع لصمما قال: وحكي عنه أيضا: هذا خط يدا أخي أعرفه، قال: وذلك وإن كان قليلا أقيس، لأن العرب قالوا: مسلمون، فجعلوا الواو تابعة للضمة، لأنها لا تعرب، ثم قالوا رأيت المسلمين، فجعلوا الياء تابعة لكسرة الميم، قالوا: فلما رأوا الياء من الاثنين لا يمكنهم كسر ما قبلها، وثبت مفتوحا، تركوا الألف تتبعه، فقالوا: رجلان في كل حال. قال: وقد اجتمعت العرب على إثبات الألف في كلا الرجلين، في الرفع والنصب والخفض، وهما اثنان، إلا بني كنانة، فإنهم يقولون: رأيت كلي الرجلين، ومررت بكلي الرجلين، وهي قبيحة قليلة مضوا على القياس. قال: والوجه الآخر أن تقول: وجدت الألف من هذا دعامة، وليست بلام «فعلى» فلما بنيت زدت عليها نونا، ثم تركت الألف ثابتة على حالها لا تزول بكل حال، كما قالت العرب الذي، ثم زادوا نونا تدل على الجمع، فقالوا: الذين في رفعهم ونصبهم وخفضهم، كما تركوا هذان في رفعه ونصبه وخفضه. قال: وكان القياس أن يقولوا: الذون.

قسم V16/P099–V16/P104Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P099–V16/P104)

وقال آخر منهم: ذلك من الجزم المرسل، ولو نصب لخرج إلى الانبساط وحدثت عن أبي عبيدة معمر بن المثنى، قال: قال أبو عمرو وعيسى بن عمر ويونس، إن هذين لساحران في اللفظ، وكتب «هذان» كما يريدون الكتاب، واللفظ صواب قال: وزعم أبو الخطاب أنه سمع قوما من بني كنانة وغيرهم، يرفعون الاثنين في موضع الجر والنصب قال: وقال بشر بن هلال: إن بمعنى الابتداء والإيجاب. ألا ترى أنها تعمل فيما يليها، ولا تعمل فيما بعد الذي بعدها، فترفع الخبر ولا تنصبه، كما نصبت الاسم، فكان مجاز «إن هذان لساحران» مجاز كلامين، مخرجه: إنه: إي نعم، ثم قلت: هذان ساحران، ألا ترى أنهم يرفعون المشترك كقول ضابئ: [+البحر الطويل] فمن يك أمسى بالمدينة رحله فإني وقيار بها لغريب وقوله: [+البحر الكامل] إن السيوف غدوها ورواحها تركت هوازن مثل قرن الأعضب قال: ويقول بعضهم: إن الله وملائكته يصلون على النبي، فيرفعون على شركة الابتداء، ولا يعملون فيه إن. قال: وقد سمعت الفصحاء من المحرمين يقولون: إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. قال: وقرأها قوم على تخفيف نون إن وإسكانها. قال: ويجوز، لأنهم قد أدخلوا اللام في الابتداء وهي فصل، قال: [+البحر الرجز] أم الحليس لعجوز شهربه قال: وزعم قوم أنه لا يجوز، لأنه إذا خفف نون «إن» فلا بد له من أن يدخل «إلا» فيقول: إن هذا إلا ساحران قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندنا: «إن» بتشديد نونها، وهذان بالألف لإجماع الحجة من القراء عليه، وأنه كذلك هو في خط المصحف. ووجهه إذا قرئ كذلك مشابهته الذين إذ زادوا على الذي النون، وأقر في جميع الأحوال الإعراب على حالة واحدة، فكذلك {إن هذان} [طه: 63] زيدت على هذا نون وأقر في جميع أحوال الإعراب على حال واحدة، وهي لغة الحارث بن كعب، وخثعم، وزبيد، ومن وليهم من قبائل اليمن وقوله: {ويذهبا بطريقتكم المثلى} [طه: 63] يقول: ويغلبا على ساداتكم وأشرافكم، يقال: هو طريقة قومه ونظورة قومه، ونظيرتهم إذا كان سيدهم وشريفهم والمنظور إليه، يقال ذلك للواحد والجمع، وربما جمعوا، فقالوا: هؤلاء طرائق قومهم، ومنه قول الله تبارك وتعالى: {كنا طرائق قددا} [الجن: 11] وهؤلاء نظائر قومهم وأما قوله : {المثلى} [طه: 63] فإنها تأنيث الأمثل، يقال للمؤنث، خذ المثلى منهما. وفي المذكر: خذ الأمثل منهما، ووحدت المثلى، وهي صفة ونعت للجماعة، كما قيل: {له الأسماء الحسنى} [طه: 8] وقد يحتمل أن يكون المثلى أنثت لتأنيث الطريقة. وبنحو ما قلنا في معنى قوله: {بطريقتكم المثلى} [طه: 63] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ويذهبا بطريقتكم المثلى} [طه: 63] يقول: أمثلكم وهم بنو إسرائيل حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ويذهبا بطريقتكم المثلى} [طه: 63] قال: أولي العقل والشرف والأنساب حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله {ويذهبا بطريقتكم المثلى} [طه: 63] قال: أولي العقول والأشراف والأنساب حدثنا أبو كريب، وأبو السائب، قالا: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ويذهبا بطريقتكم المثلى} [طه: 63] وطريقتهم المثلى يومئذ كانت بنو إسرائيل، وكانوا أكثر القوم عددا وأموالا وأولادا. قال عدو الله: إنما يريدان أن يذهبا بهم لأنفسهما حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله {بطريقتكم المثلى} [طه: 63] قال: ببني إسرائيل حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ويذهبا بطريقتكم المثلى} [طه: 63] يقول: يذهبا بأشراف قومكم وقال آخرون: معنى ذلك: ويغيرا سنتكم ودينكم الذي أنتم عليه، من قولهم: فلان حسن الطريقة ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ويذهبا بطريقتكم المثلى} [طه: 63] قال: يذهبا بالذي أنتم عليه، يغير ما أنتم عليه.

قسم V16/P104–V16/P106Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P104–V16/P106)

وقرأ: {ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد} [غافر: 26] قال: هذا قوله: {ويذهبا بطريقتكم المثلى} [طه: 63] وقال: يقول طريقتكم اليوم طريقة حسنة، فإذا غيرت ذهبت هذه الطريقة وروي عن علي في معنى قوله: {ويذهبا بطريقتكم المثلى} [طه: 63] ما: حدثنا به القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم، عن علي بن أبي طالب، قال: يصرفان وجوه الناس إليهما قال أبو جعفر: وهذا القول الذي قاله ابن زيد في قوله: {ويذهبا بطريقتكم المثلى} [طه: 63] وإن كان قولا له وجه يحتمله الكلام، فإن تأويل أهل التأويل خلافه، فلا أستجيز لذلك القول به وقوله: {وقد أفلح اليوم من استعلى} [سورة: طه، آية رقم: 64] يقول: قد ظفر بحاجته اليوم من علا على صاحبه فقهره كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: حدثت عن وهب بن منبه، قال: جمع فرعون الناس لذلك الجمع، ثم أمر السحرة فقال: {ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى} [سورة: طه، آية رقم: 64] أي قد أفلح من أفلح اليوم على صاحبه 16P106

قسم V16/P106–V16/P109Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P106–V16/P109)

[طه: 65_66] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى} [سورة: طه، آية رقم: 65_66] يقول تعالى ذكره: فأجمعت السحرة كيدهم، ثم أتوا صفا فقالوا لموسى: {يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى} [سورة: طه، آية رقم: 65] وترك ذكر ذلك من الكلام اكتفاء بدلالة الكلام عليه. واختلف في مبلغ عدد السحرة الذين أتوا يومئذ صفا، فقال بعضهم: كانوا سبعين ألف ساحر، مع كل ساحر منهم حبل وعصا ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن هشام الدستوائي، قال: ثنا القاسم بن أبي بزة، قال: جمع فرعون سبعين ألف ساحر، فألقوا سبعين ألف حبل، وسبعين ألف عصا، فألقى موسى عصاه، فإذا هي ثعبان مبين فاغر به فاه، فابتلع حبالهم وعصيهم {فألقي السحرة سجدا} [سورة: طه، آية رقم: 70] عند ذلك، فما رفعوا رءوسهم حتى رأوا الجنة والنار وثواب أهلهما، فعند ذلك {قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات} [سورة: طه، آية رقم: 72] وقال آخرون: بل كانوا نيفا وثلاثين ألف رجل ذكر من قال ذلك: حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: {قالوا 16P108 يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين} [الأعراف: 115] قال لهم موسى: {ألقوا} [طه: 66] ، فألقوا حبالهم وعصيهم، وكانوا بضعة وثلاثين ألف رجل ليس منهم رجل إلا ومعه حبل وعصا وقال آخرون بل كانوا خمسة عشر ألفا ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: حدثت عن وهب بن منبه، قال: صف خمسة عشر ألف ساحر، مع كل ساحر حباله وعصيه وقال آخرون: كانوا تسع مائة ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: كان السحرة ثلاث مائة من العريش، وثلاث مائة من فيوم، ويشكون في ثلاث مائة من الإسكندرية، فقالوا لموسى: إما أن تلقي ما معك قبلنا، وإما 16P109 أن نلقي ما معنا قبلك، وذلك قوله: {وإما أن نكون أول من ألقى} [طه: 65] وأن في قوله: {إما أن} [الأعراف: 115] في موضع نصب، وذلك أن معنى الكلام: اختر يا موسى أحد هذين الأمرين: إما أن تلقي قبلنا، وإما أن نكون أول من ألقى، ولو قال قائل: هو رفع، كان مذهبا، كأنه وجهه إلى أنه خبر، كقول القائل: [+البحر الطويل] فسيرا فإما حاجة تقضيانها وإما مقيل صالح وصديق وقوله: {قال بل ألقوا} [طه: 66] يقول تعالى ذكره: قال موسى للسحرة: بل ألقوا أنتم ما معكم قبلي. وقوله: {فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى} [طه: 66] وفي هذا الكلام متروك، وهو: فألقوا ما معهم من الحبال والعصي، فإذا حبالهم، ترك ذكره استغناء بدلالة الكلام الذي ذكر عليه عنه. وذكر أن السحرة سحروا عين موسى وأعين الناس قبل أن يلقوا حبالهم وعصيهم، فخيل حينئذ إلى موسى أنها تسعى كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: حدثت عن وهب بن منبه، قال: قالوا يا موسى {إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى قال بل ألقوا} [طه: 66] فكان أول ما اختطفوا بسحرهم بصر موسى وبصر فرعون، ثم أبصار الناس بعد، ثم ألقى كل رجل منهم ما في يده من العصي والحبال، فإذا هي حيات كأمثال الحبال، قد ملأت الوادي يركب بعضها بعضا واختلفت القراء في قراءة قوله: {يخيل إليه} [طه: 66] فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار {يخيل إليه} [طه: 66] بالياء بمعنى: يخيل إليهم سعيها. وإذا قرئ ذلك كذلك، كانت «أن» في موضع رفع. وروي عن الحسن البصري أنه كان يقرؤه: «تخيل» بالتاء، بمعنى: تخيل حبالهم وعصيهم بأنها تسعى. ومن قرأ ذلك كذلك، كانت «أن» في موضع نصب لتعلق تخيل بها. وقد ذكر عن بعضهم أنه كان يقرؤه: «تخيل إليه» بمعنى: تتخيل إليه.

قسم V16/P109–V16/P110Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P109–V16/P110)

وإذا قرئ ذلك كذلك أيضا ف «أن» في موضع نصب بمعنى: تتخيل بالسعي لهم. والقراءة التي لا يجوز عندي في ذلك غيرها {يخيل} [طه: 66] بالياء لإجماع الحجة من القراء عليه 16P110

قسم V16/P110–V16/P112Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P110–V16/P112)

[طه: 67_68_69] القول في تأويل قوله تعالى: {فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى} [طه: 67_68_69] يعني تعالى ذكره بقوله: فأوجس في نفسه خوفا موسى فوجده وقوله: {قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى} [طه: 68] يقول تعالى ذكره: قلنا لموسى إذ أوجس في نفسه خيفة: {لا تخف إنك أنت الأعلى} [طه: 68] على هؤلاء السحرة، وعلى فرعون وجنده، والقاهر لهم {وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا} [طه: 69] يقول: وألق عصاك تبتلع حبالهم وعصيهم التي سحروها حتى خيل إليك أنها تسعى وقوله: {إنما صنعوا كيد ساحر} [طه: 69] اختلفت القراء في قراءة قوله، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة {إنما صنعوا كيد ساحر} [طه: 69] برفع كيد وبالألف في ساحر بمعنى: إن الذي صنعه هؤلاء السحرة كيد من ساحر. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: (إنما صنعوا كيد سحر) برفع الكيد وبغير الألف في السحر بمعنى إن الذي صنعوه كيد سحر. والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى، وذلك أن الكيد هو المكر والخدعة، فالساحر مكره وخدعته من سحر يسحر، ومكر السحر وخدعته: تخيله إلى المسحور، على خلاف ما هو به في حقيقته، فالساحر كائد بالسحر، والسحر كائد بالتخييل، فإلى أيهما أضفت الكيد فهو صواب. وقد ذكر عن بعضهم أنه قرأ: «كيد سحر» بنصب كيد. ومن قرأ ذلك كذلك، جعل إنما حرفا واحدا وأعمل صنعوا في كيد. قال أبو جعفر: وهذه قراءة لا أستجيز القراءة بها لإجماع الحجة من القراء على خلافها وقوله: {ولا يفلح الساحر حيث أتى} [طه: 69] يقول: ولا يظفر الساحر بسحره بما طلب أين كان. وقد ذكر عن بعضهم أنه كان يقول: معنى ذلك: أن الساحر يقتل حيث وجد. وذكر بعض نحويي البصرة، أن ذلك في حرف ابن مسعود: «ولا يفلح الساحر أين أتى» وقال: العرب تقول: جئتك من حيث لا تعلم، ومن أين لا تعلم. وقال غيره من أهل العربية الأول: جزاء يقتل الساحر حيث أتى وأين أتى وقال: وأما قول العرب: جئتك من حيث لا تعلم، ومن أين لا تعلم، فإنما هو جواب لم يفهم، فاستفهم كما قالوا: أين الماء والعشب 16P112

قسم V16/P112–V16/P116Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P112–V16/P116)

[طه: 70_71] القول في تأويل قوله تعالى: {فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى} [طه: 70_71] 16P113 وفي هذا الكلام متروك قد استغني بدلالة ما ترك عليه وهو: فألقى موسى عصاه، فتلقفت ما صنعوا {فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى} [طه: 70] وذكر أن موسى لما ألقى ما في يده تحول ثعبانا، فالتقم كل ما كانت السحرة ألقته من الحبال والعصي ذكر الرواية عمن قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: لما اجتمعوا وألقوا ما في أيديهم من السحر خيل إليه من سحرهم أنها تسعى {فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا} [طه: 68] فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين، قال: فتحت فما لها مثل الدحل، ثم وضعت مشفرها على الأرض ورفعت الآخر، ثم استوعبت كل شيء ألقوه من السحر، ثم جاء إليها فقبض عليها، فإذا هي عصا، فخر السحرة سجدا {قالوا آمنا برب هارون وموسى قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف} [طه: 70] قال: فكان أول من قطع الأيدي والأرجل من خلاف فرعون {ولأصلبنكم في جذوع النخل} [طه: 71] قال: فكان أول من صلب في جذوع النخل فرعون حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {فأوجس في نفسه خيفة موسى} [طه: 67] فأوحى الله إليه {لا تخف} [طه: 68] {وألق ما في يمينك} [طه: 69] {تلقف ما يأفكون} [طه: 69] فألقى عصاه فأكلت كل حية لهم، فلما رأوا ذلك سجدوا و {قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون} [الأعراف: 122] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: حدثت عن وهب بن منبه، {فأوجس في نفسه خيفة موسى} [طه: 67] لما رأى ما ألقوا من الحبال والعصي وخيل إليه أنها تسعى، وقال: والله إن كانت لعصيا في أيديهم، ولقد عادت حيات، وما تعدو عصاي هذه، أو كما حدث نفسه، فأوحى الله إليه أن {ألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى} [طه: 69] وفرح موسى فألقى عصاه من يده، فاستعرضت ما ألقوا من حبالهم وعصيهم، وهي حيات في عين فرعون وأعين الناس تسعى، فجعلت تلقفها، تبتلعها حية حية، حتى ما يرى بالوادي قليل ولا كثير مما ألقوا، ثم أخذها موسى فإذا هي عصا في يده كما كانت، ووقع السحرة سجدا، قالوا: آمنا برب هارون وموسى، لو كان هذا سحرا ما غلبنا وقوله: {قال آمنتم له قبل أن آذن لكم} [طه: 71] يقول جل ثناؤه: وقال فرعون للسحرة: أصدقتم وأقررتم لموسى بما دعاكم إليه من قبل أن أطلق ذلك لكم {إنه لكبيركم } [طه: 71] يقول: إن موسى لعظيمكم {الذي علمكم السحر} [طه: 71] كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: حدثت عن 16P115 وهب بن منبه، قال: لما قالت السحرة: {آمنا برب هارون وموسى} [طه: 70] قال لهم فرعون، وأسف ورأى الغلبة والبينة: {آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر} [طه: 71] أي لعظيم السحار الذي علمكم وقوله: {فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف} [طه: 71] يقول: فلأقطعن أيديكم وأرجلكم مخالفا بين قطع ذلك، وذلك أن يقطع يمنى اليدين ويسرى الرجلين، أو يسرى اليدين، ويمنى الرجلين، فيكون ذلك قطعا من خلاف، وكان فيما ذكر أول من فعل ذلك فرعون، وقد ذكرنا الرواية بذلك وقوله: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} [طه: 71] يقول: ولأصلبنكم على جذوع النخل، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] هم صلبوا العبدي في جذع نخلة فلا عطست شيبان إلا بأجدعا يعني على جذع نخلة، وإنما قيل: في جذوع، لأن المصلوب على الخشبة يرفع في طولها، ثم يصير عليها، فيقال: صلب عليها حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} [طه: 71] لما رأى السحرة ما جاء به عرفوا أنه من الله فخروا سجدا، وآمنوا عند ذلك، قال عدو الله: {فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف} [طه: 71] الآية حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال فرعون: {فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل} [طه: 71] 16P116 فقتلهم وقطعهم كما قال عبد الله بن عباس حين قالوا: {ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين} [الأعراف: 126] وقال: كانوا في أول النهار سحرة، وفي آخر النهار شهداء وقوله: {ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى} [طه: 71] يقول: ولتعلمن أيها السحرة أينا أشد عذابا لكم، وأدوم، أنا أو موسى 16P116

قسم V16/P116–V16/P118Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P116–V16/P118)

[طه: 72_73] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى} [طه: 72_73] يقول تعالى ذكره: قالت السحرة لفرعون لما توعدهم بما توعدهم به: {لن نؤثرك} [طه: 72] فنتبعك ونكذب من أجلك موسى {على ما جاءنا من البينات} [طه: 72] يعني من الحجج والأدلة على حقيقة ما دعاهم إليه موسى {والذي فطرنا} [طه: 72] يقول: قالوا: لن نؤثرك على الذي جاءنا من البينات، وعلى الذي فطرنا. ويعني بقوله: {فطرنا} [طه: 72] خلقنا، فالذي من قوله: {والذي فطرنا} [طه: 72] خفض على قوله: {ما جاءنا} [المائدة: 19] وقد يحتمل أن يكون قوله: {والذي فطرنا} [طه: 72] خفضا على القسم، فيكون معنى الكلام: لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والله. وقوله: {فاقض ما أنت قاض} [طه: 72] يقول: فاصنع ما أنت صانع، واعمل بنا ما بدا لك {إنما تقضي هذه الحياة الدنيا} [طه: 72] يقول: إنما تقدر أن تعذبنا في هذه الحياة الدنيا التي تفنى، ونصب الحياة الدنيا على الوقت وجعلت إنما حرفا واحدا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: حدثت عن وهب بن منبه، {لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا} [طه: 72] أي على الله على ما جاءنا من الحجج مع بينة {فاقض ما أنت قاض} [طه: 72] أي اصنع ما بدا لك {إنما تقضي هذه الحياة الدنيا} [طه: 72] أي ليس سلطان إلا فيها، ثم لا سلطان لك بعده وقوله: {إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا} [طه: 73] يقول تعالى ذكره: إنا أقررنا بتوحيد ربنا، وصدقنا بوعده ووعيده. وأن ما جاء به موسى حق {ليغفر لنا خطايانا} [طه: 73] يقول: ليعفو لنا عن ذنوبنا فيسترها علينا. {وما أكرهتنا عليه من السحر} [طه: 73] يقول: ليغفر لنا ذنوبنا، وتعلمنا ما تعلمناه من السحر، وعملنا به الذي أكرهتنا على تعلمه والعمل به. وذكر أن فرعون كان أخذهم بتعليم السحر ذكر من قال ذلك: حدثني موسى بن سهل، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن أبي سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قول الله تبارك وتعالى: {وما أكرهتنا عليه من السحر} [طه: 73] قال: غلمان دفعهم فرعون إلى السحرة، تعلمهم السحر بالفرما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وما أكرهتنا عليه من السحر} [طه: 73] قال: أمرهم بتعلم السحر، قال: تركوا كتاب الله، وأمروا قومهم بتعليم السحر {وما أكرهتنا عليه من السحر} [طه: 73] قال: أمرتنا أن نتعلمه وقوله: {والله خير وأبقى} [طه: 73] يقول: والله خير منك يا فرعون جزاء لمن أطاعه، وأبقى عذابا لمن عصاه وخالف أمره كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، {والله خير وأبقى} [طه: 73] خير منك ثوابا، وأبقى عذابا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي معشر، عن 16P119 محمد بن كعب، ومحمد بن قيس، في قول الله: {والله خير وأبقى} [طه: 73] قالا: خيرا منك إن أطيع، وأبقى منك عذابا إن عصي 16P118

%0
10 قسم

الأسئلة