[الصافات: 54_55_56_57] القول في تأويل قوله تعالى: {قال هل أنتم مطلعون فاطلع فرآه في سواء الجحيم قال تالله إن كدت لتردين ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين} [الصافات: 54_55_56_57] يقول تعالى ذكره: قال هذا المؤمن الذي أدخل الجنة لأصحابه: {هل أنتم مطلعون} [الصافات: 54] في النار، لعلي أرى قريني الذي كان يقول لي: إنك لمن المصدقين بأنا مبعوثون بعد الممات وقوله: {فاطلع فرآه في سواء الجحيم} [الصافات: 55] يقول: فاطلع في النار فرآه في وسط الجحيم وفي الكلام متروك استغنى بدلالة الكلام عليه من ذكره، وهو فقالوا: نعم وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: {فاطلع فرآه في سواء الجحيم} [الصافات: 55] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 19P547 قوله: {في سواء الجحيم} [الصافات: 55] يعني: «في وسط الجحيم» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس {في سواء الجحيم} [الصافات: 55] يعني: «في وسط الجحيم» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا عباد بن راشد، عن الحسن، في قوله: {في سواء الجحيم} [الصافات: 55] يقول: «في وسط الجحيم» حدثنا ابن سنان، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا عباد بن راشد، قال: سمعت الحسن، فذكر مثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا أبو هلال، قال: ثنا قتادة، في قوله: {سواء الجحيم} [الصافات: 55] قال: وسطها " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: {هل أنتم مطلعون} [الصافات: 54] قال: " سأل ربه أن يطلعه، قال {فاطلع فرآه في سواء الجحيم} [الصافات: 55] «أي في وسط الجحيم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن خليد العصري، قال: " لولا أن الله عرفه إياه ما عرفه، لقد تغير حبره وسبره بعده، وذكر لنا أنه اطلع 19P548 فرأى جماجم القوم، فقال: {تالله إن كدت لتردين ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين} [الصافات: 57] حدثنا ابن بشار، قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله، في قوله: {فاطلع فرآه في سواء الجحيم} [الصافات: 55] قال: «والله لولا أنه عرفه ما عرفه، لقد غيرت النار حبره وسبره» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {هل أنتم مطلعون} [الصافات: 54] قال: كان ابن عباس يقرؤها: (هل أنتم مطلعوني فاطلع فرآه في سواء الجحيم) قال: «في وسط الجحيم» وهذه القراءة التي ذكرها السدي، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ في {مطلعون} [الصافات: 54] إن كانت محفوظة عنه، فإنها من شواذ الحروف، وذلك أن العرب لا تؤثر في المكني من الأسماء إذا اتصل بفاعل على الإضافة في جمع أو توحيد، لا يكادون أن يقولوا أنت مكلمني ولا أنتما مكلماني ولا أنتم مكلموني ولا مكلمونني، وإنما يقولون أنت مكلمي، وأنتما مكلماي، وأنتم مكلمي؛ وإن قال قائل منهم ذلك قاله على وجه الغلط توهما به: أنت تكلمني، وأنتما تكلمانني، وأنتم تكلمونني، كما قال الشاعر: [+البحر الوافر] وما أدري وظني كل ظن أمسلمني إلى قومي شراحي؟
الإمام الطبري - جامع البيان عن تأويل آي القرآن
أبو جعفر محمد بن جرير الطبري · AR
فقال: مسلمني، وليس ذلك وجه الكلام، بل وجه الكلام أمسلمي؛ فأما إذا كان الكلام ظاهرا ولم يكن متصلا بالفاعل، فإنهم ربما أضافوا، وربما لم يضيفوا، فيقال: هذا مكلم أخاك، ومكلم أخيك، وهذان مكلما أخيك، ومكلمان أخاك، وهؤلاء مكلمو أخيك ، ومكلمون أخاك؛ وإنما تختار الإضافة في المكني المتصل بفاعل لمصير الحرفين باتصال أحدهما بصاحبه، كالحرف الواحد وقوله: {تالله إن كدت لتردين} [الصافات: 56] يقول: فلما رأى قرينه في النار قال: تالله إن كدت في الدنيا لتهلكني بصدك إياي عن الإيمان بالبعث والثواب والعقاب وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {إن كدت لتردين} [الصافات: 56] قال: " لتهلكني، يقال منه: أردى فلان فلانا: إذا أهلكه، وردي فلان: إذا هلك " كما قال الأعشى: [+البحر المتقارب] 19P550 أفي الطوف خفت علي الردى وكم من رد أهله لم يرم يعني بقوله وكم من رد: وكم من هالك وقوله: {ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين} [الصافات: 57] يقول: ولولا أن الله أنعم علي بهدايته، والتوفيق للإيمان بالبعث بعد الموت، لكنت من المحضرين معك في عذاب الله كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {لكنت من المحضرين} [الصافات: 57] «أي في عذاب الله» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {لكنت من المحضرين} [الصافات: 57] قال: «من المعذبين» 19P550
[الصافات: 58_59_60_61] القول في تأويل قوله تعالى: {أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين إن هذا لهو الفوز العظيم لمثل هذا فليعمل العاملون} [الصافات: 58_59_60_61] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هذا المؤمن الذي أعطاه الله ما أعطاه من كرامته في جنته سرورا منه بما أعطاه فيها {أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى} [الصافات: 58] يقول: أفما نحن بميتين غير موتتنا الأولى في الدنيا {وما نحن بمعذبين} [الشعراء: 138] يقول: وما نحن بمعذبين بعد دخولنا الجنة {إن هذا لهو الفوز العظيم} [الصافات: 60] يقول: إن هذا الذي أعطاناه الله من الكرامة في الجنة أنا لا نعذب ولا نموت لهو النجاء العظيم مما كنا في الدنيا نحذر من عقاب الله، وإدراك ما كنا 19P551 فيها، نأمل بإيماننا، وطاعتنا ربنا كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: {أفما نحن بميتين} [الصافات: 58] إلى قوله: {الفوز العظيم} [الصافات: 60] قال: «هذا قول أهل الجنة» وقوله: {لمثل هذا فليعمل العاملون} [الصافات: 61] يقول تعالى ذكره: لمثل هذا الذي أعطيت هؤلاء المؤمنين من الكرامة في الآخرة، فليعمل في الدنيا لأنفسهم العاملون، ليدركوا ما أدرك هؤلاء بطاعة ربهم
[الصافات: 62_63_64_65_66] القول في تأويل قوله تعالى: {أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم إنا جعلناها فتنة للظالمين إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رءوس الشياطين فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون} [الصافات: 62_63_64_65_66] يقول تعالى ذكره: أهذا الذي أعطيت هؤلاء المؤمنين الذين وصفت صفتهم من كرامتي في الجنة، ورزقتهم فيها من النعيم خير، أو ما أعددت لأهل النار من الزقوم وعنى بالنزل: الفضل، وفيه لغتان: نزل ونزل؛ يقال للطعام الذي له ريع: هو طعام له نزل ونزل وقوله: {أم شجرة الزقوم} [الصافات: 62] ذكر أن الله تعالى لما أنزل هذه الآية قال المشركون: كيف ينبت الشجر في النار، والنار تحرق الشجر؟ فقال الله: {إنا جعلناها فتنة للظالمين} [الصافات: 63] يعني لهؤلاء المشركين الذين قالوا في ذلك ما قالوا، ثم أخبرهم بصفة هذه الشجرة فقال {إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم} [الصافات: 64] 19P552 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم} [الصافات: 62] حتى بلغ {في أصل الجحيم} [الصافات: 64] قال: " لما ذكر شجرة الزقوم افتتن الظلمة، فقالوا: ينبئكم صاحبكم هذا أن في النار شجرة، والنار تأكل الشجر، فأنزل الله ما تسمعون: إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم، غذيت بالنار ومنها خلقت " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " قال أبو جهل: لما نزلت {إن شجرة الزقوم} [الدخان: 43] قال: تعرفونها في كلام العرب: أنا آتيكم بها، فدعا جارية، فقال: ائتيني بتمر وزبد، فقال: دونكم تزقموا، فهذا الزقوم الذي يخوفكم به محمد، فأنزل الله تفسيرها: {أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم إنا جعلناها فتنة للظالمين } [الصافات: 63] قال: «لأبي جهل وأصحابه» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {إنا جعلناها فتنة للظالمين} [الصافات: 63] قال: " قول أبي جهل: إنما الزقوم التمر والزبد أتزقمه " وقوله: {طلعها كأنه رءوس الشياطين} يقول تعالى ذكره: كأن طلع هذه الشجرة يعني شجرة الزقوم في قبحه وسماجته رءوس الشياطين في قبحها وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: «إنها شجرة نابتة في أصل الجحيم» كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {طلعها كأنه رءوس الشياطين} قال: «شبهه بذلك» فإن قال قائل: وما وجه تشبيهه طلع هذه الشجرة برءوس الشياطين في القبح، ولا علم عندنا بمبلغ قبح رءوس الشياطين، وإنما يمثل الشيء بالشيء تعريفا من الممثل الممثل له قرب اشتباه الممثل أحدهما بصاحبه مع معرفة الممثل له الشيئين كليهما أو أحدهما، ومعلوم أن الذين خوطبوا بهذه الآية من المشركين، لم يكونوا عارفين شجرة الزقوم، ولا برءوس الشياطين، ولا كانوا رأوهما، ولا واحدا منهما؟
قيل له: أما شجرة الزقوم فقد وصفها الله تعالى ذكره لهم وبينها حتى عرفوها ما هي وما صفتها، فقال لهم: {شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رءوس الشياطين} فلم يتركهم في عماء منها وأما في تمثيله طلعها برءوس الشياطين، فأقول لكل منها وجه مفهوم: أحدها أن يكون مثل ذلك برءوس الشياطين على نحو ما قد جرى به استعمال المخاطبين بالآية بينهم وذلك أن استعمال الناس قد جرى بينهم في مبالغتهم إذا أراد أحدهم المبالغة في تقبيح الشيء، قال: كأنه شيطان، فذلك أحد الأقوال والثاني أن يكون مثل برأس حية معروفة عند العرب تسمى شيطانا، وهي حية لها عرف فيما ذكر قبيح الوجه والمنظر، وإياه عنى الراجز بقوله: [+البحر الرجز] عنجرد تحلف حين أحلف كمثل شيطان الحماط أعرف ويروى: عجيز والثالث: أن يكون مثل نبت معروف برءوس الشياطين، ذكر أنه قبيح الرأس {فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون} يقول تعالى ذكره: فإن هؤلاء المشركين الذين جعل الله هذه الشجرة لهم فتنة، لآكلون من هذه الشجرة التي هي شجرة الزقوم فمالئون من زقومها بطونهم 19P554
[الصافات: 67_68_69_70] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم إنهم ألفوا آباءهم ضالين فهم على آثارهم يهرعون} [الصافات: 67_68_69_70] يقول تعالى ذكره: {ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم} [الصافات: 67] ثم إن لهؤلاء المشركين على ما يأكلون من هذه الشجرة شجرة الزقوم شوبا، وهو الخلط من قول العرب: شاب فلان طعامه فهو يشوبه شوبا وشيابا {من حميم} [الأنعام: 70] والحميم: الماء 19P555 المحموم، وهو الذي أسخن فانتهى حره، وأصله مفعول صرف إلى فعيل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم} [الصافات: 67] يقول: «لمزجا» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم} [الصافات: 67] " يعني: شرب الحميم على الزقوم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم} [الصافات: 67] قال: «مزاجا من حميم» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي {ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم} [الصافات: 67] قال: " الشوب: الخلط، وهو المزج " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم} [الصافات: 67] قال: «حميم يشاب لهم بغساق مما تغسق أعينهم، وصديد من قيحهم ودمائهم مما يخرج من أجسادهم» وقوله: {ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم} [الصافات: 68] يقول تعالى ذكره: ثم إن مآبهم ومصيرهم لإلى الجحيم كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم} [الصافات: 68] " فهم في عناء وعذاب من نار جهنم، وتلا هذه الآية: {يطوفون بينها وبين حميم آن} [الرحمن: 44] حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم} [الصافات: 68] قال: في قراءة عبد الله: «ثم إن منقلبهم لإلى الجحيم» وكان عبد الله يقول: والذي نفسي بيده لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، ثم قال: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم} [الصافات: 68] قال: «موتهم» وقوله: {إنهم ألفوا آباءهم ضالين} [الصافات: 69] يقول: إن هؤلاء المشركين الذين إذا قيل لهم: قولوا لا إله إلا الله يستكبرون، وجدوا آباءهم ضلالا عن قصد السبيل، غير سالكين محجة الحق {فهم على آثارهم يهرعون} [الصافات: 70] يقول: فهؤلاء يسرع بهم في طريقهم، ليقتفوا آثارهم وسنتهم؛ يقال منه: أهرع فلان: إذا سار سيرا حثيثا فيه شبه بالرعدة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إنهم ألفوا آباءهم ضالين} [الصافات: 69] «أي وجدوا آباءهم ضالين» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنهم ألفوا آباءهم} [الصافات: 69] «أي وجدوا آباءهم» وبنحو الذي قلنا في يهرعون أيضا، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فهم على آثارهم يهرعون} [الصافات: 70] قال: «كهيئة الهرولة» حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فهم على آثارهم يهرعون} [الصافات: 70] «أي يسرعون إسراعا في ذلك» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {يهرعون} [الصافات: 70] قال: «يسرعون» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد ، في قوله: {يهرعون 19P558 إليه} [هود: 78] قال: «يستعجلون إليه» 19P557
[الصافات: 71_72_73_74] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين ولقد أرسلنا فيهم منذرين فانظر كيف كان عاقبة المنذرين إلا عباد الله المخلصين} [الصافات: 71_72_73_74] يقول تعالى ذكره: ولقد ضل يا محمد عن قصد السبيل ومحجة الحق قبل مشركي قومك من قريش أكثر الأمم الخالية من قبلهم {ولقد أرسلنا فيهم منذرين} [الصافات: 72] يقول: ولقد أرسلنا في الأمم التي خلت من قبل أمتك ومن قبل قومك المكذبيك منذرين تنذرهم بأسنا على كفرهم بنا، فكذبوهم ولم يقبلوا منهم نصائحهم، فأحللنا بهم بأسنا وعقوبتنا {فانظر كيف كان عاقبة المنذرين} [يونس: 73] يقول: فتأمل وتبين كيف كان غب أمر الذين أنذرتهم أنبياؤنا، وإلام صار أمرهم، وما الذي أعقبهم كفرهم بالله، ألم نهلكهم فنصيرهم للعباد عبرة ولمن بعدهم عظة؟ وقوله: {إلا عباد الله المخلصين} [الصافات: 40] يقول تعالى: فانظر كيف كان عاقبة المنذرين، إلا عباد الله الذين أخلصناهم للإيمان بالله وبرسله؛ واستثنى عباد الله من المنذرين، لأن معنى الكلام: فانظر كيف أهلكنا المنذرين إلا عباد الله المؤمنين، فلذلك حسن استثناؤهم منهم وبنحو الذي قلنا في قوله: {إلا عباد الله المخلصين} [الصافات: 40] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {إلا عباد الله المخلصين} [الصافات: 74] قال: «الذين 19P559 استخلصهم الله» 19P558 [الصافات: 75_76_77] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون ونجيناه وأهله من الكرب العظيم وجعلنا ذريته هم الباقين} [الصافات: 75_76_77] يقول تعالى ذكره: لقد نادانا نوح بمسألته إيانا هلاك قومه، فقال: {رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا} [نوح: 5] إلى قوله: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} [نوح: 26] وقوله: {فلنعم المجيبون} [الصافات: 75] يقول: فلنعم المجيبون كنا له إذ دعانا، فأجبنا له دعاءه، فأهلكنا قومه {ونجيناه وأهله} [الصافات: 76] يعني: أهل نوح الذين ركبوا معه السفينة، وقد ذكرناهم فيما مضى قبل، وبينا اختلاف العلماء في عددهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون} [الصافات: 75] قال: «أجابه الله» وقوله: {من الكرب العظيم} [الأنبياء: 76] يقول: من الأذى والمكروه الذي كان فيه من الكافرين، ومن كرب الطوفان والغرق الذي هلك به قوم نوح كما: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي {ونجيناه وأهله من الكرب العظيم} [الصافات: 76] قال: «من الغرق» وقوله: {وجعلنا ذريته هم الباقين} [الصافات: 77] يقول: وجعلنا ذرية نوح هم الذين بقوا في الأرض بعد مهلك قومه، وذلك أن الناس كلهم من بعد مهلك نوح إلى اليوم إنما هم ذرية نوح، فالعجم والعرب أولاد سام بن نوح، والترك والصقالبة والخزر أولاد يافث بن نوح، والسودان أولاد حام بن نوح، وبذلك جاءت الآثار، وقالت العلماء حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن عثمة، قال: ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قوله: {وجعلنا ذريته هم الباقين} [الصافات: 77] قال: «سام وحام ويافث» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {وجعلنا ذريته هم الباقين} [الصافات: 77] قال: «فالناس كلهم من ذرية نوح» حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {وجعلنا ذريته هم الباقين} [الصافات: 77] يقول: «لم يبق إلا ذرية نوح» 19P561
[الصافات: 78_79_80_81_82] القول في تأويل قوله تعالى: {وتركنا عليه في الآخرين سلام على نوح في العالمين إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين ثم أغرقنا الآخرين} [الصافات: 78_79_80_81_82] يعني تعالى ذكره بقوله: {وتركنا عليه في الآخرين} [الصافات: 78] وأبقينا عليه، يعني على نوح ذكرا جميلا، وثناء حسنا في الآخرين، يعني: فيمن تأخر بعده من الناس يذكرونه به وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وتركنا عليه في الآخرين} [الصافات : 78] يقول: «يذكر بخير» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وتركنا عليه في الآخرين} [الصافات: 78] يقول: «جعلنا لسان صدق للأنبياء كلهم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة وتركنا عليه في 19P562 الآخرين قال: «أبقى الله عليه الثناء الحسن في الآخرين» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: وتركنا عليه في الآخرين قال: «الثناء الحسن» وقوله: {سلام على نوح في العالمين} [الصافات: 79] يقول: أمنة من الله لنوح في العالمين أن يذكره أحد بسوء؛ وسلام مرفوع بعلى وقد كان بعض أهل العربية من أهل الكوفة يقول: معناه: وتركنا عليه في الآخرين {سلام على نوح} [الصافات: 79] أي تركنا عليه هذه الكلمة، كما تقول: قرأت من القرآن {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] فتكون الجملة في معنى نصب، وترفعها باللام، كذلك سلام على نوح ترفعه بعلى، وهو في تأويل نصب، قال: ولو كان: تركنا عليه سلاما، كان صوابا وقوله: {إنا كذلك نجزي المحسنين} [الصافات: 80] يقول تعالى ذكره: إنا كما فعلنا بنوح مجازاة له على طاعتنا وصبره على أذى قومه في رضانا فأنجيناه {وأهله من الكرب العظيم وجعلنا ذريته هم الباقين} [الصافات: 77] وأبقينا عليه ثناء في 19P563 الآخرين {كذلك نجزي} [يونس: 13] الذين يحسنون فيطيعوننا، وينتهون إلى أمرنا، ويصبرون على الأذى فينا وقوله: {إنه من عبادنا المؤمنين} [الصافات: 81] يقول: إن نوحا من عبادنا الذين آمنوا بنا، فوحدونا، وأخلصوا لنا العبادة، وأفردونا بالألوهة وقوله: {ثم أغرقنا الآخرين} [الشعراء: 66] يقول تعالى ذكره: ثم أغرقنا حين نجينا نوحا وأهله من الكرب العظيم من بقي من قومه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ثم أغرقنا الآخرين} [الصافات: 82] قال: «أنجاه الله ومن معه في السفينة، وأغرق بقية قومه» 19P563
[الصافات: 83_84_85_86] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن من شيعته لإبراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون أئفكا آلهة دون الله تريدون} [الصافات: 83_84_85_86] يقول تعالى ذكره: وإن من أشياع نوح على منهاجه وملته والله لإبراهيم خليل الرحمن وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وإن من شيعته لإبراهيم} [الصافات: 83] يقول: «من أهل دينه» حدثني ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله: {وإن من شيعته لإبراهيم} [الصافات: 83] قال: «على منهاج نوح وسنته» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وإن من شيعته لإبراهيم} [الصافات: 83] قال: «على منهاجه وسنته» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وإن من شيعته لإبراهيم} [الصافات: 83] قال: «على دينه وملته» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {وإن من شيعته لإبراهيم} [الصافات: 83] قال: «من أهل دينه» وقد زعم بعض أهل العربية أن معنى ذلك: وإن من شيعة محمد لإبراهيم، وقال: ذلك مثل قوله: {وآية لهم أنا حملنا ذريتهم} [يس: 41] بمعنى: أنا حملنا، ذرية من هم منه، فجعلها ذرية لهم، وقد سبقتهم وقوله: {إذ جاء ربه بقلب سليم} [الصافات: 84] يقول تعالى ذكره: إذ جاء إبراهيم ربه بقلب سليم من الشرك، مخلص له التوحيد كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {إذ جاء ربه بقلب سليم} [الصافات: 84] «والله من الشرك» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {إذ جاء ربه بقلب سليم} [الصافات: 84] قال: «سليم من الشرك» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد {بقلب سليم} [الصافات: 84] قال: «لا شك فيه» وقال آخرون في ذلك بما: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثام بن علي، قال: ثنا هشام، عن أبيه، قال: " يا بني لا تكونوا لعانين، ألم تروا إلى إبراهيم لم يلعن شيئا قط، فقال الله: {إذ جاء ربه بقلب سليم} [الصافات: 84] وقوله: {إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون} [الصافات: 85] يقول حين قال: يعني إبراهيم لأبيه وقومه: أي شيء تعبدون وقوله: {أئفكا آلهة دون الله تريدون} [الصافات: 86] يقول: أكذبا معبودا غير الله تريدون 19P565
[الصافات: 87_88_89_90_91_92] القول في تأويل قوله تعالى: {فما ظنكم برب العالمين فنظر نظرة في 19P566 النجوم فقال إني سقيم فتولوا عنه مدبرين فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون ما لكم لا تنطقون} [الصافات: 87_88_89_90_91_92] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل إبراهيم لأبيه وقومه: {فما ظنكم برب العالمين} [الصافات: 87] ؟ يقول: فأي شيء تظنون أيها القوم أنه يصنع بكم إن لقيتموه وقد عبدتم غيره كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فما ظنكم برب العالمين} [الصافات: 87] يقول: «إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره» وقوله: {فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم} [الصافات: 89] ذكر أن قومه كانوا أهل تنجيم، فرأى نجما قد طلع، فعصب رأسه وقال: إني مطعون، وكان قومه يهربون من الطاعون، فأراد أن يتركوه في بيت آلهتهم، ويخرجوا عنه، ليخالفهم إليها فيكسرها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم} [الصافات: 89] قال: " قالوا له وهو في بيت آلهتهم: اخرج، فقال: إني مطعون، فتركوه مخافة الطاعون " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب {فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم} [الصافات: 89] «رأى نجما طلع» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، أنه رأى نجما طلع فقال {إني سقيم} [الصافات: 89] قال: " كايد نبي الله عن دينه، فقال: إني سقيم " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم} [الصافات: 89] " قالوا لإبراهيم وهو في بيت آلهتهم: اخرج معنا، فقال لهم: إني مطعون، فتركوه مخافة أن يعديهم " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، عن أبيه، في قول الله: {فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم} [الصافات: 89] قال: " أرسل إليه ملكهم، فقال: إن غدا عيدنا، فاحضر معنا، قال: فنظر إلى نجم فقال: إن ذلك النجم لم يطلع قط إلا طلع بسقم لي، فقال: {إني سقيم} [الصافات: 89] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق {فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم} [الصافات: 89] " يقول الله: {فتولوا عنه مدبرين} [الصافات: 90] وقوله: {إني سقيم} [الصافات: 89] أي طعين، أو لسقم كانوا يهربون منه إذا سمعوا به، وإنما يريد إبراهيم أن 19P568 يخرجوا عنه، ليبلغ من أصنامهم الذي يريد واختلف في وجه قيل إبراهيم لقومه: {إني سقيم} [الصافات: 89] وهو صحيح، فروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات» ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثني هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ولم يكذب إبراهيم غير ثلاث كذبات، ثنتين في ذات الله، قوله: {إني سقيم} [الصافات: 89] وقوله: {بل فعله كبيرهم هذا} [الأنبياء: 63] ، وقوله في سارة: هي أختي " حدثنا سعيد بن يحيى، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني أبو الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم يكذب إبراهيم في شيء قط إلا في ثلاث» ثم ذكر نحوه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن المسيب بن رافع، عن أبي هريرة، قال: " ما كذب إبراهيم غير ثلاث كذبات، قوله: {إني سقيم} [الصافات: 89] ، وقوله: {بل فعله كبيرهم هذا} [الأنبياء: 63] ، وإنما قاله موعظة، وقوله حين سأله 19P569 الملك، فقال أختي لسارة، وكانت امرأته " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، عن محمد، قال: " إن إبراهيم ما كذب إلا ثلاث كذبات، ثنتان في الله، وواحدة في ذات نفسه؛ فأما الثنتان فقوله: {إني سقيم} [الصافات: 89] ، وقوله: {بل فعله كبيرهم هذا} [الأنبياء: 63] وقصته في سارة، وذكر قصتها وقصة الملك " وقال آخرون: إن قوله {إني سقيم} [الصافات: 89] كلمة فيها معراض، ومعناها أن كل من كان في عقبة الموت فهو سقيم، وإن لم يكن به حين قالها سقم ظاهر، والخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف هذا القول، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الحق دون غيره قوله: {فتولوا عنه مدبرين} [الصافات: 90] يقول: فتولوا عن إبراهيم مدبرين عنه، خوفا من أن يعديهم السقم الذي ذكر أنه به كما: حدثت عن يحيى بن زكريا، عن بعض أصحابه عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس {إني سقيم} [الصافات: 89] يقول: «مطعون فتولوا عنه مدبرين» قال سعيد: إن كان الفرار من الطاعون لقديما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فتولوا} [الصافات: 90] «فنكصوا عنه» {مدبرين} [الصافات: 90] «منطلقين» وقوله: {فراغ إلى آلهتهم} [الصافات: 91] يقول تعالى ذكره: فمال إلى آلهتهم بعدما خرجوا عنه وأدبروا؛ وأرى أن أصل ذلك من قولهم: راغ فلان عن فلان: إذا حاد عنه، فيكون معناه إذا كان كذلك: فراغ عن قومه والخروج معهم إلى آلهتهم؛ كما قال عدي بن زيد: [+البحر الخفيف] حين لا ينفع الرواغ ولا ين فع إلا المصادق النحرير يعني بقوله: لا ينفع الرواغ: الحياد أما أهل التأويل فإنهم فسروه بمعنى فمال ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فراغ إلى آلهتهم} [الصافات: 91] " أي فمال إلى آلهتهم، قال: ذهب " حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {فراغ إلى آلهتهم} [الصافات: 91] قال: «ذهب» وقوله: {فقال ألا تأكلون ما لكم لا تنطقون} [الصافات: 92] هذا خبر من الله عن قيل إبراهيم للآلهة؛ وفي الكلام محذوف استغنى بدلالة الكلام عليه من ذكره، وهو: فقرب إليها الطعام فلم يرها تأكل، فقال لها: {ألا تأكلون} [الصافات: 91] فلما لم يرها تأكل 19P571 قال لها: ما لكم لا تأكلون، فلم يرها تنطق، فقال لها: {ما لكم لا تنطقون} [الصافات: 92] مستهزئا بها، وكذلك ذكر أنه فعل بها، وقد ذكرنا الخبر بذلك فيما مضى قبل وقال قتادة في ذلك ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فقال ألا تأكلون} [الصافات: 91] «يستنطقهم» {ما لكم لا تنطقون} [الصافات: 92] ؟