Qur'an&Sunnahالقرآن

الإمام الطبري - جامع البيان عن تأويل آي القرآن

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري · AR

قسم V23/P025–V23/P030Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V23/P025–V23/P030)

والطاهر: الطاهر من غير جماع، ثم تستقبل ثلاث حيض حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتادة قوله: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] والعدة: أن يطلقها طاهرا من غير جماع تطليقة واحدة حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] قال: إذا طهرت من الحيض في غير جماع، قلت: كيف؟ قال: إذا طهرت فطلقها من قبل أن تمسها، فإن بدا لك أن تطلقها أخرى تركتها حتى تحيض حيضة أخرى، ثم طلقها إذا طهرت الثانية، فإذا أردت طلاقها الثالثة أمهلتها حتى تحيض، فإذا طهرت طلقها الثالثة، ثم تعتد حيضة واحدة، ثم 23P027 تنكح إن شاءت قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: وقال ابن طاوس: إذا أردت الطلاق فطلقها حين تطهر، قبل أن تمسها تطليقة واحدة، لا ينبغي لك أن تزيد عليها، حتى تخلو ثلاثة قروء، فإن واحدة تبينها حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] يقول: طلقها طاهرا من غير جماع حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] قال: إذا طلقتها للعدة كان ملكها بيدك. من طلق للعدة جعل الله له في ذلك فسحة، وجعل له ملكا إن أراد أن يرتجع قبل أن تنقضي العدة ارتجع حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط ، عن السدي، في قوله: {إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] قال: طاهرا في غير جماع، فإن كانت لا تحيض، فعند غرة كل هلال حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن 23P028 عمر، قال: طلقت امرأتي وهي حائض؛ قال: فأتى عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره بذلك، فقال: «مره فليراجعها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلقها قبل أن يجامعها، وإن شاء أمسكها، فإنها العدة التي قال الله عز وجل» . قال: ثنا ابن إدريس، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر بنحوه، عن النبي صلى الله عليه وسلم حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن مهدي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسكها، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أنه طلق امرأته حائضا، فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فأمره أن 23P029 يراجعها، ثم يتركها حتى إذا طهرت ثم حاضت طلقها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فهي العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء» يقول: حين يطهرن حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] يقول: لا يطلقها وهي حائض، ولا في طهر قد جامعها فيه، ولكن يتركها حتى إذا حاضت وطهرت طلقها تطليقة، فإن كانت تحيض فعدتها ثلاث حيض، وإن كانت لا تحيض فعدتها ثلاثة أشهر، وإن كانت حاملا، فعدتها أن تضع حملها حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد بن عبد العزيز، سئل عن قول الله {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] قال: طلاق السنة أن يطلق الرجل امرأته وهي في قبل عدتها، وهي طاهر من غير جماع واحدة، ثم يدعها، فإن شاء راجعها قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة، وإن أراد أن يطلقها ثلاثا طلقها واحدة في قبل عدتها، وهي طاهر من غير جماع، ثم يدعها حتى إذا حاضت وطهرت طلقها أخرى، ثم يدعها، حتى إذا حاضت وطهرت طلقها أخرى، ثم لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وذكر أن هذه الآية أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبب طلاقه حفصة ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة بنت عمر تطليقة، فأنزلت هذه الآية: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] فقيل: راجعها فإنها صوامة قوامة، وإنها من نسائك في الجنة وقوله: {وأحصوا العدة} [الطلاق: 1] يقول: وأحصوا هذه العدة وأقراءها فاحفظوها.

قسم V23/P030–V23/P032Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V23/P030–V23/P032)

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {وأحصوا العدة} [الطلاق: 1] قال: احفظوا العدة وقوله: {واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن} [الطلاق: 1] يقول: وخافوا الله أيها الناس ربكم فاحذروا معصيته أن تتعدوا حده، لا تخرجوا من طلقتم من نسائكم لعدتهن من بيوتهن التي كنتم أسكنتموهن فيها قبل الطلاق حتى تنقضي عدتهن. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن} [الطلاق: 1] حتى تنقضي عدتهن حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال عطاء: إن أذن لها أن تعتد في غير بيته، فتعتد في بيت أهلها، فقد شاركها إذن في الإثم. ثم تلا: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] قال: قلت: هذه الآية في هذه؟ قال: نعم حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا حيوة بن شريح، عن محمد بن عجلان، عن نافع، أن عبد الله بن عمر، كان يقول في هذه الآية {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] قال: خروجها قبل انقضاء العدة. قال ابن عجلان: عن زيد بن أسلم: إذا أتت بفاحشة أخرجت وحدثنا علي بن عبد الأعلى المحاربي، قال: ثنا المحاربي عبد الرحمن بن محمد، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] قال: ليس لها أن تخرج إلا بإذنه، وليس للزوج أن يخرجها ما كانت في العدة، فإن خرجت فلا سكنى لها ولا نفقة حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن} [الطلاق: 1] قال: هي المطلقة لا تخرج من بيتها، ما دام لزوجها عليها رجعة، وكانت في عدة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن} [الطلاق: 1] وذلك إذا طلقها واحدة أو ثنتين لها ما لم يطلقها ثلاثا وقوله: {ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] يقول جل ثناؤه: لا تخرجوهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة أنها فاحشة لمن عاينها أو علمها. واختلف أهل التأويل في معنى الفاحشة التي ذكرت في هذا الموضع، والمعنى الذي من أجله أذن الله بإخراجهن في حال كونهن في العدة من بيوتهن، فقال بعضهم: الفاحشة التي ذكرها الله في الموضع هو الزنا، والإخراج الذي أباح الله هو الإخراج لإقامة الحد. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، في قوله: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] قال: الزنى، قال فتخرج ليقام عليها الحد. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، مثله حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال ثنا ابن علية، عن صالح بن مسلم، قال: سألت عامرا قلت: رجل طلق امرأته تطليقة أيخرجها من بيتها؟ قال: إن كانت زانية حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] قال: إلا أن يزنين حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: وسألته عن قول الله عز وجل {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] قال: قال الله جل ثناؤه {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} [النساء: 15] قال: هؤلاء المحصنات، {فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] الآية.

قسم V23/P032–V23/P037Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V23/P032–V23/P037)

قال: فجعل الله سبيلهن الرجم، فهي لا ينبغي لها أن تخرج من بيتها إلا أن تأتي بفاحشة مبينة، فإذا أتت بفاحشة مبينة أخرجت إلى الحد فرجمت. وكان قبل هذا للمحصنة الحبس تحبس في البيوت لا تترك تنكح، وكان للبكرين الأذى قال الله جل ثناؤه: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] يا زان، يا زانية، {فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما} [النساء: 16] قال: ثم نسخ هذا كله، فجعل الرجم للمحصنة والمحصن، 23P034 وجعل جلد مائة للبكرين، قال: ونسخ هذا وقال آخرون: الفاحشة التي عناها الله في هذا الموضع: البذاء على أحمائها ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم، عن ابن عباس، قال الله: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] قال: الفاحشة المبينة أن تبذو على أهلها وقال آخرون: بل هي كل معصية لله ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [النساء: 19] والفاحشة: هي المعصية وقال آخرون: بل ذلك نشوزها على زوجها، فيطلقها على النشوز، فيكون لها التحول حينئذ من بيتها ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [النساء: 19] قال قتادة: إلا أن يطلقها على نشوز، فلها أن تحول من بيت زوجها وقال آخرون: الفاحشة المبينة التي ذكر الله عز وجل في هذا الموضع خروجها من بيتها ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] قال: خروجها من بيتها فاحشة. قال بعضهم: خروجها إذا أتت بفاحشة أن تخرج فيقام عليها الحد حدثني ابن عبد الرحيم، قال: ثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، قال: ثني محمد بن عجلان، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، في قوله: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] قال: خروجها قبل انقضاء العدة فاحشة 23P036 والصواب من القول في ذلك عندي قول من قال: عنى بالفاحشة في هذا الموضع: المعصية، وذلك أن الفاحشة هي كل أمر قبيح تعدى فيه حده، فالزنى من ذلك، والسرق والبذاء على الأحماء، وخروجها متحولة عن منزلها الذي يلزمها أن تعتد فيه منه، فأي ذلك فعلت وهي في عدتها، فلزوجها إخراجها من بيتها ذلك، لإتيانها بالفاحشة التي ركبتها وقوله: {وتلك حدود الله} [البقرة: 230] يقول تعالى ذكره: وهذه الأمور التي بينتها لكم من الطلاق للعدة، وإحصاء العدة، والأمر باتقاء الله، وأن لا تخرج المطلقة من بيتها، إلا أن تأتي بفاحشة مبينة {حدود الله} [البقرة: 187] التي حدها لكم أيها الناس فلا تعتدوها {ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه} [الطلاق: 1] يقول تعالى ذكره: ومن يتجاوز حدود الله التي حدها لخلقه {فقد ظلم نفسه} [البقرة: 231] : يقول: فقد أكسب نفسه وزرا، فصار بذلك لها ظالما، وعليها متعديا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا علي بن عبد الأعلى، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، في قول الله {وتلك حدود الله} [الطلاق: 1] يقول: تلك طاعة الله فلا تعتدوها، قال: يقول: من كان على غير هذه فقد ظلم نفسه وقوله: {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] يقول جل ثناؤه: لا تدري ما الذي يحدث؟ لعل الله يحدث بعد طلاقكم إياهن رجعة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

قسم V23/P037–V23/P039Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V23/P037–V23/P039)

ذكر من قال ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، أن فاطمة بنت قيس، كانت تحت أبي حفص المخزومي، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا على بعض اليمن، فخرج معه، فبعث إليها بتطليقة كانت لها، وأمر عياش بن أبي ربيعة المخزومي، والحارث بن هشام أن ينفقا عليها، فقالا: لا والله ما لها علينا نفقة، إلا أن تكون حاملا. فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فلم يجعل لها نفقة إلا أن تكون حاملا، واستأذنته في الانتقال، فقالت: أين أنتقل يا رسول الله؟ قال: «عند ابن أم مكتوم» . وكان أعمى، تضع ثيابها عنده، ولا يبصرها؛ فلم تزل هنالك حتى أنكحها النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد حين مضت عدتها. فأرسل إليها مروان بن الحكم يسألها عن هذا الحديث، فأخبرته، فقال مروان: لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة، وسنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها، فقالت فاطمة: بيني وبينكم الكتاب، قال الله جل ثناؤه: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] حتى بلغ {لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] قالت: فأي أمر يحدث بعد الثلاث، وإنما هو في مراجعة الرجل امرأته، وكيف 23P038 تحبس امرأة بغير نفقة حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] قال: هذا في مراجعة الرجل امرأته حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] أي مراجعة حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] قال: يراجعها في بيتها هذا في الواحدة والثنتين، هو أبعد من الزنى. قال سعيد، وقال الحسن: هذا في الواحدة والثنتين، وما يحدث الله بعد الثلاث حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أيوب، قال: سمعت الحسن وعكرمة، يقولان: المطلقة ثلاثا، والمتوفى عنها لا سكنى لها ولا نفقة؛ قال: فقال عكرمة: {لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] فقال: ما يحدث بعد الثلاث حدثنا علي بن عبد الأعلى المحاربي، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد 23P039 المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: {لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] يقول: لعل الرجل يراجعها في عدتها حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] هذا ما كان له عليها رجعة حدثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] قال: الرجعة حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] قال: لعل الله يحدث في قلبك تراجع زوجتك؛ قال: قال: ومن طلق للعدة جعل الله له في ذلك فسحة، وجعل له ملكا إن أراد أن يرتجع قبل أن تنقضي العدة ارتجع حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، {لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] قال: لعله يراجعها وقوله: {فإذا بلغن أجلهن} [البقرة: 234] يقول تعالى ذكره: فإذا بلغ المطلقات اللواتي هن في عدة أجلهن وذلك حين قرب انقضاء عددهن {فأمسكوهن بمعروف} [البقرة: 231] يقول: فأمسكوهن برجعة تراجعوهن، إن أردتم ذلك {بمعروف} [البقرة: 229] يقول: بما أمرك الله به من الإمساك وذلك بإعطائها الحقوق 23P040 التي أوجبها الله عليه لها من النفقة والكسوة والمسكن وحسن الصحبة {أو فارقوهن بمعروف} [الطلاق: 2] أو اتركوهن حتى تنقضي عددهن، فتبين منكم بمعروف، يعني بإيفائها ما لها من حق قبله من الصداق والمتعة على ما أوجب عليها لها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

قسم V23/P039–V23/P042Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V23/P039–V23/P042)

ذكر من قال ذلك حدثني علي بن عبد الأعلى، قال: ثني المحاربي عبد الرحمن بن محمد، عن جويبر، عن الضحاك، قوله: {فإذا بلغن أجلهن} [الطلاق: 2] يقول: إذا انقضت عدتها قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة، أو ثلاثة أشهر إن لم تكن تحيض، يقول: فراجع إن كنت تريد المراجعة قبل أن تنقضي العدة بإمساك بمعروف، والمعروف أن تحسن صحبتها {أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] والتسريح بإحسان: أن يدعها حتى تمضي عدتها، ويعطيها مهرا إن كان لها عليه إذا طلقها، فذلك التسريح بإحسان، والمتعة على قدر الميسرة حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {فإذا بلغن أجلهن} [الطلاق: 2] قال: إذا طلقها واحدة أو ثنتين، يشاء أن يمسكها بمعروف، أو يسرحها بإحسان وقوله: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] وأشهدوا على الإمساك إن أمسكتموهن، وذلك هو الرجعة {ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] وهما اللذان يرضى 23P041 دينهما وأمانتهما. وقد بينا فيما مضى قبل معنى العدل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، وذكرنا ما قال أهل العلم فيه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال: إن أراد مراجعتها قبل أن تنقضي عدتها، أشهد رجلين كما قال الله {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] عند الطلاق وعند المراجعة، فإن راجعها فهي عنده على تطليقتين، وإن لم يراجعها فإذا انقضت عدتها فقد بانت منه بواحدة، وهي أملك بنفسها، ثم تتزوج من شاءت، هو أو غيره حدثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] قال: على الطلاق والرجعة وقوله: {وأقيموا الشهادة لله} [الطلاق: 2] يقول: وأشهدوا على الحق إذا استشهدتم، وأدوها على صحة إذا أنتم دعيتم إلى أدائها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا محمد ، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله 23P042 : {وأقيموا الشهادة لله} [الطلاق: 2] قال: أشهدوا على الحق وقوله: {ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر} [الطلاق: 2] يقول تعالى ذكره: هذا الذي أمرتكم به، وعرفتكم من أمر الطلاق، والواجب لبعضكم على بعض عند الفراق والإمساك عظة منا لكم، نعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فيصدق به. وعني بقوله: {من كان يؤمن بالله} [الطلاق: 2] من كانت صفته الإيمان بالله. كالذي: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {من كان يؤمن بالله واليوم الآخر} [الطلاق: 2] قال: يؤمن به. وقوله: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] يقول تعالى ذكره: من يخف الله فيعمل بما أمره به، ويجتنب ما نهاه عنه، يجعل له من أمره مخرجا بأن يعرفه بأن ما قضى فلا بد من أن يكون، وذلك أن المطلق إذا طلق، كما ندبه الله إليه للعدة، ولم يراجعها في عدتها حتى انقضت ثم تتبعها نفسه، جعل الله له مخرجا فيما تتبعها نفسه، بأن جعل له السبيل إلى خطبتها ونكاحها، ولو طلقها ثلاثا لم يكن له إلى ذلك سبيل. وقوله: {ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: 3] يقول: ويسبب له أسباب الرزق من حيث لا يشعر، ولا يعلم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وذكر بعضهم أن هذه الآية نزلت بسبب عوف بن مالك الأشجعي.

قسم V23/P042–V23/P045Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V23/P042–V23/P045)

ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن صلت، عن قيس، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، في قوله: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] قال: يعلم أنه من عند الله، وأن الله هو الذي يعطي ويمنع حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] قال: المخرج أن يعلم أن الله تبارك وتعالى لو شاء أعطاه وإن شاء منعه، {ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: 3] قال: من حيث لا يدري. حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، مثله حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] يقول: نجاته من كل كرب في الدنيا والآخرة، ويرزقه من حيث لا يحتسب حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الربيع بن المنذر، عن أبيه، عن الربيع بن خثيم، {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] قال: من كل شيء ضاق على الناس حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] قال: من طلق كما أمره الله يجعل له مخرجا حدثني علي بن عبد الأعلى المحاربي، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا. قال: يعني بالمخرج واليسر إذا طلق واحدة ثم سكت عنها، فإن شاء راجعها بشهادة رجلين عدلين، فذلك اليسر الذي قال الله، وإن مضت عدتها ولم يراجعها، كان خاطبا من الخطاب، وهذا الذي أمر الله به، وهكذا طلاق السنة فأما من طلق عند كل حيضة فقد أخطأ السنة، وعصى الرب، وأخذ بالعسر حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] قال: يطلق للسنة، ويراجع للسنة؛ زعم أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له عوف الأشجعي، كان له ابن، وأن 23P045 المشركين أسروه، فكان فيهم، فكان أبوه يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، فيشكوا إليه مكان ابنه، وحالته التي هو بها وحاجته، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمره بالصبر ويقول له: «إن الله سيجعل له مخرجا» فلم يلبث بعد ذلك إلا يسيرا إذا انفلت ابنه من أيدي العدو، فمر بغنم من أغنام العدو فاستاقها، فجاء بها إلى أبيه، وجاء معه بغنى قد أصابه من الغنم، فنزلت هذه الآية: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: 3] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عمار بن أبي معاوية الدهني، عن سالم بن أبي الجعد، {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] قال: نزلت في رجل من أشجع جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو مجهود، فسأله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «اتق الله واصبر» قال: قد فعلت، فأتى قومه، فقالوا: ماذا قال لك؟ قال: قال: «اتق الله واصبر» فقلت: قد فعلت حتى قال ذلك ثلاثا، فرجع فإذا هو بابنه كان أسيرا في بني فلان من العرب، فجاء معه بأعنز، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن ابني كان أسيرا في بني فلان، وإنه جاء بأعنز، فطابت لنا؟

قسم V23/P045–V23/P048Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V23/P045–V23/P048)

قال: «نعم» قال: ثنا حكام، قال: ثنا عمرو، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد في قوله: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] قال: نزلت في 23P046 رجل من أشجع أصابه الجهد، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: «اتق الله واصبر» فرجع فوجد ابنا له كان أسيرا، قد فكه الله من أيديهم، وأصاب أعنزا، فجاء، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هل تطيب لي يا رسول الله؟ قال: «نعم» قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن المنذر الثوري، عن أبيه، عن الربيع بن خثيم، {يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] قال: من كل شيء ضاق على الناس قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، {يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] قال: يعلم أن الله إن شاء منعه، وإن شاء أعطاه {ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: 3] يقول: من حيث لا يدري قال: ثنا مهران، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، {يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] قال: من شبهات الأمور، والكرب عند الموت {ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق : 3] من حيث لا يرجو ولا يؤمل حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: 3] لا يأمل ولا يرجو وقوله: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} [الطلاق: 3] يقول تعالى ذكره: ومن يتق الله في أموره، ويفوضها إليه فهو كافيه. وقوله: {إن الله بالغ أمره} [الطلاق: 3] منقطع عن قوله: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} [الطلاق: 3] . ومعنى ذلك: {إن الله بالغ أمره} [الطلاق: 3] بكل حال توكل عليه العبد أو لم يتوكل عليه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، {ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره} [الطلاق: 3] توكل عليه أو لم يتوكل عليه، غير أن المتوكل يكفر عنه سيئاته، ويعظم له أجرا. حدثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق بنحوه حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن صلت عن قيس، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} [الطلاق: 3] قال: ليس بمتوكل الذي قد قضيت حاجته، وجعل فضل من توكل عليه على من لم يتوكل أن يكفر عنه سيئاته، ويعظم له أجرا قال: ثنا جرير، عن منصور، عن الشعبي، قال: تجالس شتير بن شكل ومسروق، فقال شتير: إما أن تحدث ما سمعت من ابن مسعود فأصدقك، وإما أن أحدث فتصدقني؟ قال مسروق: لا بل حدث فأصدقك، فقال: سمعت ابن مسعود يقول: إن أكبر آية في القرآن تفوضا: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} [الطلاق: 3] قال مسروق: صدقت وقوله: {قد جعل الله لكل شيء قدرا} [الطلاق: 3] يقول تعالى ذكره: قد جعل الله لكل شيء من الطلاق والعدة وغير ذلك حدا وأجلا وقدرا ينتهى إليه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، {قد جعل الله لكل شيء قدرا} [الطلاق: 3] قال: أجلا حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق {قد جعل الله لكل شيء قدرا} [الطلاق: 3] قال: منتهى. 23P049 حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق مثله حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {قد جعل الله لكل شيء قدرا} [الطلاق: 3] قال: الحيض في الأجل والعدة 23P049

قسم V23/P048–V23/P051Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V23/P048–V23/P051)

[الطلاق: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا} [الطلاق: 4] يقول تعالى ذكره: والنساء اللاتي قد ارتفع طمعهن عن المحيض، فلا يرجون أن يحضن من نسائكم إن ارتبتم. واختلف أهل التأويل في معنى قوله: {إن ارتبتم} [المائدة: 106] فقال بعضهم: معنى ذلك: إن ارتبتم بالدم الذي يظهر منها لكبرها، أمن الحيض هو، أم من الاستحاضة {فعدتهن ثلاثة أشهر} [الطلاق: 4] . ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {إن ارتبتم} [الطلاق: 4] إن لم تعلموا التي قعدت عن الحيضة، والتي لم تحض، فعدتهن ثلاثة أشهر حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، {إن ارتبتم} [الطلاق: 4] قال: في كبرها أن يكون ذلك من الكبر، فإنها تعتد حين ترتاب ثلاثة أشهر؛ فأما إذا ارتفعت حيضة المرأة وهي شابة، فإنه يتأنى بها حتى ينظر حامل هي أم غير حامل؟ فإن استبان حملها، فأجلها أن تضع حملها، فإن لم يستبن حملها، فحتى يستبين بها، وأقصى ذلك سنة حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر} [الطلاق: 4] قال: إن ارتبت أنها لا تحيض وقد ارتفعت حيضتها، أو ارتاب الرجال، أو قالت هي: تركتني الحيضة، {فعدتهن ثلاثة أشهر} [الطلاق: 4] إن ارتاب، فلو كان الحمل انتظر الحمل حتى تنقضي تسعة أشهر، فخاف وارتاب هو، وهي أن تكون الحيضة قد انقطعت، فلا ينبغي لمسلمة أن تحبس، فاعتدت ثلاثة أشهر، وجعل الله جل ثناؤه أيضا للتي لم تحض الصغيرة ثلاثة أشهر حدثنا ابن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: أخبرنا 23P051 أبو معبد، قال: سئل سليمان عن المرتابة، قال: هي المرتابة التي قد قعدت من الولد تطلق، فتحيض حيضة، فيأتي إبان حيضتها الثانية فلا تحيض؛ قال: تعتد حين ترتاب ثلاثة أشهر مستقبلة؛ قال: فإن حاضت حيضتين ثم جاء إبان الثالثة فلم تحض اعتدت حين ترتاب ثلاثة أشهر مستقبلة، ولم يعتد بما مضى وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن ارتبتم بحكمهن فلم تدروا ما الحكم في عدتهن، فإن عدتهن ثلاثة أشهر ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب وأبو السائب، قالا: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا مطرف، عن عمرو بن سالم، قال: قال أبي بن كعب: يا رسول الله، إن عددا من عدد النساء لم تذكر في الكتاب الصغار والكبار، وأولات الأحمال، فأنزل الله: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] 23P052 وقال آخرون: معنى ذلك: إن ارتبتم مما يظهر منهن من الدم، فلم تدروا أدم حيض، أم دم مستحاضة من كبر كان ذلك أو علة؟ ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، قال: إن من الريبة المرأة المستحاضة، والتي لا يستقيم لها الحيض، تحيض في الشهر مرارا، وفي الأشهر مرة، فعدتها ثلاثة أشهر وهو قول قتادة. وأولى الأقوال في ذلك بالصحة قول من قال: عني بذلك: إن ارتبتم فلم تدروا ما الحكم فيهن، وذلك أن معنى ذلك لو كان كما قاله من قال: إن ارتبتم بدمائهن فلم تدروا أدم حيض، أو استحاضة؟

قسم V23/P051–V23/P054Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V23/P051–V23/P054)

لقيل: إن ارتبتن لأنهن إذا أشكل الدم عليهن فهن المرتابات بدماء أنفسهن لا غيرهن، وفي قوله: {إن ارتبتم} [الطلاق: 4] وخطابه الرجال بذلك دون النساء الدليل الواضح على صحة ما قلنا من أن معناه: إن ارتبتم أيها الرجال بالحكم فيهن؛ وأخرى وهو أنه جل ثناؤه قال: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم} [الطلاق: 4] واليائسة من المحيض هي التي لا ترجو محيضا للكبر، ومحال أن يقال: واللائي يئسن، ثم 23P053 يقال: ارتبتم بيأسهن، لأن اليأس: هو انقطاع الرجاء والمرتاب بيأسها مرجو لها، وغير جائز ارتفاع الرجاء ووجوده في وقت واحد، فإذا كان الصواب من القول في ذلك ما قلنا، فبين أن تأويل الآية: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم} [الطلاق: 4] بالحكم فيهن، وفي عددهن، فلم تدروا ما هن، فإن حكم عددهن إذا طلقن، وهن ممن دخل بهن أزواجهن {فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] يقول: وكذلك عدد اللائي لم يحضن من الجواري لصغر إذا طلقهن أزواجهن بعد الدخول. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا محمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم} [الطلاق: 4] يقول: التي قد ارتفع حيضها، فعدتها ثلاثة أشهر {واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] قال: الجواري حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {واللائي يئسن} [الطلاق: 4] من المحيض من نسائكم وهن اللواتي قعدن من المحيض فلا يحضن، {واللائي لم 23P054 يحضن} [الطلاق: 4] هن الأبكار الاتي لم يحضن، فعدتهن ثلاثة أشهر حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {واللائي يئسن من المحيض} [الطلاق: 4] الآية، قال: القواعد من النساء {واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] لم يبلغن المحيض، وقد مسسن، عدتهن ثلاثة وقوله: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] في انقضاء عدتهن أن يضعن حملهن، وذلك إجماع من جميع أهل العلم في المطلقة الحامل، فأما في المتوفى عنها ففيها اختلاف بين أهل العلم. وقد ذكرنا اختلافهم فيما مضى من كتابنا هذا، وسنذكر في هذا الموضع ما لم نذكره هنالك. ذكر من قال: حكم قوله: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] عام في المطلقات والمتوفى عنهن: حدثنا زكريا بن يحيى بن أبان المصري، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثني ابن شبرمة الكوفي، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس، أن ابن مسعود، قال: من شاء لاعنته، ما نزلت: {وأولات الأحمال أجلهن أن 23P055 يضعن حملهن} [الطلاق: 4] إلا بعد آية المتوفى عنها زوجها، وإذا وضعت المتوفى عنها فقد حلت؛ يريد بآية المتوفى عنها: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] حدثنا أبو كريب، قال: ثنا مالك يعني ابن إسماعيل، عن ابن عيينة، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي عطية، قال: سمعت ابن مسعود، يقول: من شاء قاسمته نزلت سورة النساء القصرى بعدها، يعني بعد أربعة أشهر وعشرا حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أيوب، عن محمد، قال: لقيت أبا عطية مالك بن عامر، فسألته عن ذلك، يعني عن المتوفى عنها زوجها إذا وضعت قبل الأربعة الأشهر والعشر، فأخذ يحدثني بحديث سبيعة، قلت: لا، هل سمعت من عبد الله في ذلك شيئا؟ قال: نعم، ذكرت ذات يوم أو ذات ليلة عند عبد الله، فقال: أرأيت إن مضت الأربعة الأشهر والعشر ولم تضع أقد أحلت؟

قسم V23/P054–V23/P058Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V23/P054–V23/P058)

قالوا: لا، قال: أفتجعلون عليها التغليظ، ولا تجعلون لها الرخصة، فوالله لأنزلت النساء القصرى بعد الطولى حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، قال: قال الشعبي: من شاء حالفته لأنزلت النساء القصرى بعد الأربعة الأشهر والعشر التي في سورة البقرة حدثني أحمد بن منيع، قال: ثنا محمد بن عبيد، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال: ذكر عبد الله بن مسعود آخر الأجلين، فقال: من شاء قاسمته بالله أن هذه الآية التي أنزلت في النساء القصرى نزلت بعد الأربعة الأشهر، ثم قال: أجل الحامل أن تضع ما في بطنها حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، قال: قلت للشعبي: ما أصدق أن عليا رضي الله عنه كان يقول: آخر الأجلين أن لا تتزوج المتوفى عنها زوجها حتى يمضي آخر الأجلين؛ قال الشعبي: بلى وصدق أشد ما صدقت بشيء قط؛ وقال علي رضي الله عنه: إنما قوله: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] المطلقات، ثم قال: إن عليا رضي الله عنه وعبد الله كانا يقولان في الطلاق بحلول أجلها إذا وضعت حملها حدثنا أبو كريب، قال: ثنا موسى بن داود، عن ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي بن كعب، قال: لما نزلت هذه الآية: { 23P057 وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] قال: قلت: يا رسول الله، المتوفى عنها زوجها والمطلقة، قال: «نعم» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا مالك بن إسماعيل، عن ابن عيينة، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، يحدث عن أبي بن كعب، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] قال: «أجل كل حامل أن تضع ما في بطنها» حدثني محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، قوله {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] قال: للمرأة الحبلى التي يطلقها زوجها وهي حامل، فعدتها أن تضع حملها حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] فإذا وضعت ما في رحمها فقد انقضت عدتها، ليس المحيض من أمرها في شيء إذا كانت حاملا وقال آخرون: ذلك خاص في المطلقات، وأما المتوفى عنها فإن عدتها آخر الأجلين، وذلك قول مروي عن علي وابن عباس رضي الله عنهما. وقد ذكرنا الرواية بذلك عنهما فيما مضى قبل. والصواب من القول في ذلك أنه عام في المطلقات والمتوفى عنهن، لأن الله جل وعز، عم بقوله بذلك فقال: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق : 4] ولم يخصص بذلك الخبر عن مطلقة دون متوفى عنها، بل عم الخبر به عن جميع أولات الأحمال. إن ظن ظان أن قوله {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] في سياق الخبر عن أحكام المطلقات دون المتوفى عنهن، فهو بالخبر عن حكم المطلقة أولى بالخبر عنهن، وعن المتوفى عنهن، فإن الأمر بخلاف ما ظن، وذلك أن ذلك وإن كان في سياق الخبر عن أحكام المطلقات، فإنه منقطع عن الخبر عن أحكام المطلقات، بل هو خبر مبتدأ عن أحكام عدد جميع أولات الأحمال المطلقات منهن وغير المطلقات، ولا دلالة على أنه مراد به بعض الحوامل دون بعض من خبر ولا عقل، فهو على عمومه لما بينا وقوله: {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا} [الطلاق: 4] يقول جل ثناؤه: ومن يخف الله فرهبه، فاجتنب معاصيه، وأدى فرائضه، ولم يخالف إذنه في طلاق امرأته، فإنه يجعل الله له من طلاقه ذلك يسرا، وهو أن يسهل عليه إن أراد الرخصة لاتباع نفسه إياها الرجعة ما دامت في عدتها وإن انقضت عدتها، ثم دعته نفسه إليها قدر على خطبتها. 23P058

%0
10 قسم

الأسئلة