Qur'an&Sunnahالقرآن

الإمام الطبري - جامع البيان عن تأويل آي القرآن

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري · AR

قسم V23/P334–V23/P336Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V23/P334–V23/P336)

[الجن: 16_17] القول في تأويل قوله تعالى: {وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا} [الجن: 16_17] يقول تعالى ذكره: وأن لو استقام هؤلاء القاسطون على طريقة الحق والاستقامة {لأسقيناهم ماء غدقا} [الجن: 16] يقول: لوسعنا عليهم في الرزق، وبسطناهم في الدنيا {لنفتنهم فيه} [طه: 131] يقول لنختبرهم فيه. 23P335 واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا} يعني بالاستقامة: الطاعة. فأما الغدق فالماء الطاهر الكثير {لنفتنهم فيه} [الجن: 17] يقول: لنبتليهم به حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن مجاهد، {وأن لو استقاموا على الطريقة} طريقة الإسلام {لأسقيناهم ماء غدقا} [الجن: 16] . قال: نافعا كثيرا، لأعطيناهم مالا كثيرا {لنفتنهم فيه} [الجن: 17] حتى يرجعوا لما كتب عليهم من الشقاء. حدثنا إسحاق بن زيد الخطابي، قال: ثنا الفريابي، عن سفيان، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن مجاهد مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن مجاهد {وأن لو استقاموا على الطريقة} قال: طريقة الحق {لأسقيناهم ماء غدقا} [الجن: 16] يقول: مالا كثيرا {لنفتنهم فيه} [الجن: 17] قال: لنبتليهم به حتى يرجعوا إلى ما كتب عليهم من الشقاء. 23P336 حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن مجاهد، عن أبيه، مثله قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن مجاهد {وأن لو استقاموا على الطريقة} قال: الإسلام {لأسقيناهم ماء غدقا} [الجن: 16] قال: الكثير {لنفتنهم فيه} [الجن: 17] قال: لنبتليهم به قال: ثنا مهران، عن أبي سنان، عن غير واحد، عن مجاهد {ماء غدقا} [الجن: 16] قال الماء. والغدق: الكثير {لنفتنهم فيه} [الجن: 17] حتى يرجعوا إلى علمي فيهم حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لأسقيناهم ماء غدقا} [الجن: 16] قال: لأعطيناهم مالا كثيرا، قوله: {لنفتنهم فيه} [الجن: 17] قال: لنبتليهم حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن بعض أصحابه، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، في قوله: {وأن لو استقاموا على الطريقة} قال: الدين {لأسقيناهم ماء غدقا} [الجن: 16] قال: مالا كثيرا {لنفتنهم فيه} [الجن: 17] يقول: لنبتليهم به حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأن لو استقاموا 23P337 على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا} قال: لو آمنوا كلهم لأوسعنا عليهم من الدنيا.

قسم V23/P336–V23/P338Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V23/P336–V23/P338)

قال الله: {لنفتنهم فيه} [الجن: 17] يقول: لنبتليهم بها حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {لأسقيناهم ماء غدقا} [الجن: 16] قال: لو اتقوا لوسع عليهم في الرزق {لنفتنهم فيه} [الجن: 17] قال: لنبتليهم فيه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، {ماء غدقا} [الجن: 16] قال: عيشا رغدا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا} قال: الغدق الكثير: مال كثير {لنفتنهم فيه} [الجن: 17] لنختبرهم فيه حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي، قال: ثنا المطلب بن زياد، عن التيمي، قال: قال عمر رضي الله عنه في قوله: {وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا} قال: أينما كان الماء كان المال وأينما كان المال كانت الفتنة وقال آخرون: بل معنى ذلك: وأن لو استقاموا على الضلالة لأعطيناهم سعة 23P338 من الرزق لنستدرجهم بها ذكر من قال ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت عمران بن حدير، عن أبي مجلز، قال: وأن لو استقاموا على طريقة الضلالة وقال آخرون: بل معنى ذلك: وأن لو استقاموا على طريقة الحق وآمنوا لوسعنا عليهم ذكر من قال ذلك حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وأن لو استقاموا على الطريقة} قال: هذا مثل ضربه الله كقوله: {ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم} [المائدة: 66] وقوله تعالى: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض} [الأعراف: 96] والماء الغدق يعني: الماء الكثير {لنفتنهم فيه} [الجن: 17] لنبتليهم فيه وقوله: {ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا} [الجن: 17] يقول عز وجل: ومن يعرض عن ذكر ربه الذي ذكره به، وهو هذا القرآن؛ ومعناه: ومن 23P339 يعرض عن استماع القرآن واستعماله. {يسلكه عذابا صعدا} [الجن: 17] يقول: يسلكه الله عذابا شديدا شاقا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا} [الجن: 17] يقول: مشقة من العذاب يصعد فيها حدثني محمد بن عمرو، قال: ثني أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {عذابا صعدا} [الجن: 17] قال: مشقة من العذاب. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن مجاهد، مثله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، {عذابا صعدا} [الجن: 17] قال: جبل في جهنم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يسلكه عذابا صعدا} [الجن: 17] عذابا لا راحة فيه حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {عذابا صعدا} [الجن: 17] قال: صعودا من عذاب الله لا راحة فيه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {يسلكه عذابا صعدا} [الجن: 17] قال: الصعد: العذاب المنصب. واختلفت القراء في قراءة قوله: {يسلكه} [الجن: 17] فقرأه بعض قراء مكة والبصرة: (نسلكه) بالنون اعتبارا بقوله: {لنفتنهم} [الجن: 17] أنها بالنون، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة بالياء، بمعنى: يسلكه الله، ردا على الرب في قوله: {ومن يعرض عن ذكر ربه} [الجن: 17] 23P340

قسم V23/P338–V23/P343Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V23/P338–V23/P343)

[الجن: 18_19] القول في تأويل قوله تعالى: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 18_19] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن} [الجن: 1] {وأن المساجد لله فلا تدعوا} [الجن: 18] أيها الناس {مع الله أحدا} [الجن: 18] ولا تشركوا به فيها شيئا، ولكن أفردوا له التوحيد، وأخلصوا له العبادة. 23P341 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} [الجن: 18] كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا بالله، فأمر الله نبيه أن يوحد الله وحده حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمود، عن سعيد بن جبير، {وأن المساجد لله} [الجن: 18] قال: قالت الجن لنبي الله: كيف لنا نأتي المسجد، ونحن ناءون عنك، وكيف نشهد معك الصلاة ونحن ناءون عنك؟ فنزلت: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} [الجن: 18] حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} [الجن: 18] قال: كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا بالله، فأمر الله نبيه أن يخلص له الدعوة إذا دخل المسجد حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خصيف، عن عكرمة 23P342 ، {وأن المساجد لله} [الجن: 18] قال: المساجد كلها وقوله: {وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] يقول: وأنه لما قام محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الله يقول: لا إله إلا الله {كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] يقول: كادوا يكونون على محمد جماعات بعضها فوق بعض؛ واحدها: لبدة، وفيها لغتان: كسر اللام لبدة، ومن كسرها جمعها لبد؛ وضم اللام لبدة، ومن ضمها جمعها لبد بضم اللام، أو لابد؛ ومن جمع لابد قال: لبدا، مثل راكع وركعا. وقراء الأمصار على كسر اللام من لبد، غير ابن محيصن فإنه كان يضمها، وهما بمعنى واحد؛ غير أن القراءة التي عليها قراء الأمصار أحب إلي، والعرب تدعو الجراد الكثير الذي قد ركب بعضه بعضا لبدة؛ ومنه قول عبد مناف بن ربعي الهذلي: [+البحر البسيط] صابوا بستة أبيات وأربعة حتى كأن عليهم جابيا لبدا والجابي: الجراد الذي يجبي كل شيء يأكله. واختلف أهل التأويل في الذين عنوا بقوله: {كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] فقال بعضهم: عني بذلك الجن أنهم كادوا يركبون رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمعوا القرآن. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] يقول: لما سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يتلو القرآن، ودنوا منه فلم يعلم بهم حتى أتاه الرسول، فجعل يقرئه: {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن} [الجن: 1] حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] كادوا يركبونه حرصا على ما سمعوا منه من القرآن قال أبو جعفر: ومن قال هذا القول جعل قوله: {وأنه لما قام عبد الله} [الجن: 19] مما أوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون معناه: {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن} [الجن: 1] ، {وأنه لما قام عبد الله يدعوه} [الجن: 19] .

قسم V23/P343–V23/P344Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V23/P343–V23/P344)

وقال آخرون: بل هذا من قول النفر من الجن لما رجعوا إلى قومهم أخبروهم بما رأوا من طاعة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم له، وائتمامهم به في الركوع والسجود ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن معمر، قال: ثنا أبو هشام، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قول الجن لقومهم: {لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] قال: لما رأوه يصلي وأصحابه يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده، قال: عجبوا من طواعية أصحابه له؛ قال: فقال لقومهم {لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن زياد، عن سعيد بن جبير، في قوله: {وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] قال: كان أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم يأتمون به، فيركعون بركوعه، ويسجدون بسجوده ومن قال هذا القول الذي ذكرناه عن ابن عباس وسعيد فتح الألف من قوله: {وأنه} [الجن: 19] عطف بها على قوله: {وأنه تعالى جد ربنا} [الجن: 3] مفتوحة، وجاز له كسرها على الابتداء. وقال آخرون: بل ذلك من خبر الله الذي أوحاه إلى نبيه صلى الله عليه وسلم لعلمه أن الإنس والجن تظاهروا عليه، ليبطلوا الحق الذي جاءهم به، فأبى الله إلا إتمامه ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأنه لما قام عبد 23P345 الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] قال: تلبدت الإنس والجن على هذا الأمر ليطفئوه، فأبى الله إلا أن ينصره ويمضيه، ويظهره على من ناوأه حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: {لبدا} [الجن: 19] قال: لما قام النبي صلى الله عليه وسلم تلبدت الجن والإنس، فحرصوا على أن يطفئوا هذا النور الذي أنزله الله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] قال: تظاهروا عليه بعضهم على بعض، تظاهروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن قال هذا القول فتح الألف من قوله: {وأنه} [الجن: 19] وأولى الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال: ذلك خبر من الله عن أن رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم لما قام يدعوه كادت العرب تكون عليه جميعا في إطفاء نور الله.

قسم V23/P344Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V23/P344)

وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بالصواب لأن قوله: {وأنه لما قام عبد الله يدعوه} [الجن: 19] عقيب قوله: {وأن المساجد لله} [الجن: 18] وذلك من خبر الله فكذلك قوله: {وأنه لما قام عبد الله يدعوه} [الجن: 19] وأخرى أنه تعالى ذكره أتبع ذلك قوله: {فلا تدعوا مع الله أحدا} [الجن: 18] فمعلوم أن الذي يتبع ذلك الخبر عما لقي المأمور 23P346 بأن لا يدعو مع الله أحدا في ذلك، لا الخبر عن كثرة إجابة المدعوين وسرعتهم إلى الإجابة حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله: {وأنه لما قام عبد الله يدعوه} [الجن: 19] قال: لما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا إله إلا الله، ويدعو الناس إلى ربهم كادت العرب تكون عليه جميعا حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن رجل، عن سعيد بن جبير، في قوله: {كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] قال: تراكبوا عليه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سعيد بن جبير {كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] قال: بعضهم على بعض حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] يقول: أعوانا حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني 23P347 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] قال: جميعا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد {كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] قال: جميعا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد {كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] واللبد: الشيء الذي بعضه فوق بعض 23P347

قسم V23/P344–V23/P349Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V23/P344–V23/P349)

[الجن: 21_22] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا} [الجن: 21_22] اختلفت القراء في قراءة قوله: {قل إنما أدعو ربي} [الجن: 20] فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين على وجه الخبر وقال بالألف؛ ومن قرأ ذلك كذلك، جعله خبرا من الله عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال، فيكون معنى الكلام: وأنه لما قام عبد الله يدعوه تلبدوا عليه، قال لهم: {إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا} [الجن: 20] . وقرأ ذلك بعض المدنيين وعامة قراء الكوفة على وجه الأمر من الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد للناس الذين كادوا يكونون عليك لبدا: إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وقوله: {قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا } [الجن: 21] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لمشركي العرب الذين ردوا عليك ما جئتهم به من النصيحة: إني لا أملك لكم ضرا في دينكم ولا في دنياكم، ولا رشدا أرشدكم، لأن الذي يملك ذلك، الله الذي له ملك كل شيء. وقوله: {قل إني لن يجيرني من الله أحد} [الجن: 22] من خلقه إن أرادني أمرا، ولا ينصرني منه ناصر. وذكر أن هذه الآية أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم، لأن بعض الجن قال: أنا أجيره. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: زعم حضرمي أنه ذكر له أن جنيا من الجن من أشرافهم ذا تبع، قال: إنما يريد محمد أن نجيره، وأنا أجيره فأنزل الله: {قل إني لن يجيرني من الله أحد} [الجن: 22] وقوله: {ولن أجد من دونه ملتحدا} [الجن: 22] يقول: ولن أجد من دون الله ملجأ ألجأ إليه. كما: حدثنا مهران، عن سفيان، {ولن أجد من دونه ملتحدا} [الجن: 22] يقول: ولن أجد من دون الله ملجأ ألجأ إليه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {ولن أجد من دونه ملتحدا} [الجن: 22] أي ملجأ ونصيرا حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {ملتحدا} [الكهف: 27] قال: ملجأ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان {ولن أجد من دونه ملتحدا} [الجن: 22] يقول: ناصرا 23P349

قسم V23/P349–V23/P350Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V23/P349–V23/P350)

[الجن: 23_24] القول في تأويل قوله تعالى: {إلا بلاغا من الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا} [الجن: 23_24] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لمشركي العرب: إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا {إلا بلاغا من الله ورسالاته} [الجن: 23] يقول: إلا أن أبلغكم من الله ما أمرني بتبليغكم إياه، وإلا رسالاته التي أرسلني بها إليكم؛ فأما الرشد والخذلان، فبيد الله، هو مالكه دون سائر خلقه يهدي من 23P350 يشاء ويخذل من أراد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إلا بلاغا من الله ورسالاته} [الجن: 23] فذلك الذي أملك بلاغا من الله ورسالاته وقد يحتمل ذلك معنى آخر، وهو أن تكون إلا حرفين، وتكون لا منقطعة من إن فيكون معنى الكلام: قل إني لن يجيرني من الله أحد إن لم أبلغ رسالاته؛ ويكون نصب البلاغ من إضمار فعل من الجزاء كقول القائل: إن لا قياما فقعودا، وإن لا إعطاء فردا جميلا، بمعنى: إن لا تفعل الإعطاء فردا جميلا وقوله: {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم} [الجن: 23] يقول تعالى ذكره: ومن يعص الله فيما أمره ونهاه، ويكذب به ورسوله، فجحد رسالاته، فإن له نار جهنم يصلاها. {خالدين فيها أبدا} [النساء: 57] يقول: ماكثين فيها أبدا إلى غير نهاية. وقوله: {حتى إذا رأوا ما يوعدون} [مريم: 75] يقول تعالى ذكره: إذا عاينوا ما 23P351 يعدهم ربهم من العذاب وقيام الساعة، {فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا} [الجن: 24] أجند الله الذي أشركوا به، أم هؤلاء المشركون به. 23P350

قسم V23/P350–V23/P354Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V23/P350–V23/P354)

[الجن: 25_26_27_28] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا} [الجن: 25_26_27_28] يقول تعالى ذكره لنبيه: قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله من قومك: ما أدري أقريب ما يعدكم ربكم من العذاب وقيام الساعة. {أم يجعل له ربي أمدا} [الجن: 25] يعني: غاية معلومة تطول مدتها. وقوله: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول} [الجن: 27] يعني بعالم الغيب: عالم ما غاب عن أبصار خلقه، فلم يروه فلا يظهر على غيبه أحدا، فيعلمه أو يريه إياه {إلا من ارتضى من رسول} [الجن: 27] ، فإنه يظهره على ما شاء من ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول} [الجن: 27] فأعلم الله سبحانه 23P352 الرسل من الغيب الوحي وأظهرهم عليه بما أوحي إليهم من غيبه، وما يحكم الله، فإنه لا يعلم ذلك غيره حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول} [الجن: 27] فإنه يصطفيهم، ويطلعهم على ما يشاء من الغيب حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {إلا من ارتضى من رسول} [الجن: 27] فإنه يظهره من الغيب على ما شاء إذا ارتضاه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول} [الجن: 27] قال: ينزل من غيبه ما شاء على الأنبياء أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الغيب القرآن، قال: وحدثنا فيه بالغيب بما يكون يوم القيامة وقوله: {فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا} [الجن: 27] يقول: فإنه يرسل من أمامه ومن خلفه حرسا وحفظة يحفظونه. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن الضحاك، {إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا} [الجن: 27] قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث إليه الملك بالوحي بعث معه ملائكة يحرسونه من بين يديه ومن خلفه، أن يتشبه الشيطان على صورة الملك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن منصور، عن إبراهيم، {من بين يديه ومن خلفه رصدا} [الجن: 27] قال: ملائكة يحفظونهم من بين أيديهم ومن خلفهم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن طلحة يعني ابن مصرف، عن إبراهيم، في قوله: {من بين يديه ومن خلفه رصدا} [الجن: 27] قال: الملائكة رصد من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من الجن حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم {من بين يديه ومن خلفه رصدا} [الجن: 27] قال: الملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه من الجن حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا} [الجن: 27] قال: هي معقبات من الملائكة يحفظون النبي صلى الله عليه وسلم من الشيطان حتى يتبين الذي أرسل به إليهم، وذلك حين يقول: {ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم} [الجن: 28] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا} [الجن: 27] قال: الملائكة وقوله: {ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم} [الجن: 28] اختلف أهل التأويل في الذي عني بقوله: {ليعلم} [المائدة: 94] فقال بعضهم: عني بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: معنى الكلام: ليعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قد أبلغت الرسل قبله عن ربها.

قسم V23/P354–V23/P356Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V23/P354–V23/P356)

ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم} [الجن: 28] ليعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الرسل قبله قد أبلغت عن ربها وحفظت حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم} [الجن: 28] قال: ليعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم أن الرسل قد أبلغت عن الله، وأن الله حفظها، ودفع عنها وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليعلم المشركون أن الرسل قد بلغوا رسالات ربهم ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم} [الجن: 28] قال: ليعلم من كذب الرسل أن قد أبلغوا رسالات ربهم وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليعلم محمد أن قد بلغت الملائكة رسالات ربهم ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا} [الجن: 27] قال: أربعة حفظة من الملائكة مع 23P356 جبرائيل {ليعلم} [الجن: 28] محمد {أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا} [الجن: 28] قال: وما نزل جبريل عليه السلام بشيء من الوحي إلا ومعه أربعة حفظة قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال عندنا بالصواب، قول من قال: ليعلم الرسول أن الرسل قبله قد أبلغوا رسالات ربهم؛ وذلك أن قوله: {ليعلم} [الجن: 28] من سبب قوله: {فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا} [الجن: 27] وذلك خبر عن الرسول، فمعلوم بذلك أن قوله ليعلم من سببه إذ كان ذلك خبرا عنه وقوله: {وأحاط بما لديهم} [الجن: 28] يقول: وعلم بكل ما عندهم {وأحصى كل شيء عددا} [الجن: 28] يقول: علم عدد الأشياء كلها، فلم يخف عليه منها شيء. وقد: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، أنه قال في هذه الآية {إلا من ارتضى من رسول} [الجن: 27] إلى قوله: {وأحصى كل شيء عددا} [الجن: 28] قال: ليعلم الرسل أن ربهم أحاط بهم، فبلغوا رسالاتهم

قسم V23/P356Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V23/P356)

[073] سورة المزمل مكية وآياتها عشرون بسم الله الرحمن الرحيم 23P357

%0
10 قسم

الأسئلة