Qur'an&Sunnahالقرآن

الإمام الطبري - جامع البيان عن تأويل آي القرآن

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري · AR

قسم V24/P378–V24/P380Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V24/P378–V24/P380)

وقرأ ذلك عامة قراء البصرة : (يحضون) بالياء وحذف الألف، بمعنى: ولا يكرم القائلون إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه ربي أكرمني، وإذا قدر عليه رزقه ربي أهانني اليتيم (ولا يحضون على طعام المسكين) وكذلك يقرأ الذين ذكرنا من أهل البصرة (يكرمون) وسائر الحروف معها بالياء، على وجه الخبر عن الذين ذكرت، وقد ذكر عن بعضهم أنه قرأ: (تحاضون) بالتاء وضمها وإثبات الألف، بمعنى: ولا تحافظون، والصواب من القول في ذلك عندي: أن هذه قراءات معروفات في قراءة الأمصار، أعني القراءات الثلاث صحيحات المعاني، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب وقوله: {وتأكلون التراث أكلا لما} [الفجر: 19] يقول تعالى ذكره: {وتأكلون} [الفجر: 19] أيها الناس الميراث {أكلا لما} [الفجر: 19] ، يعني: أكلا شديدا، لا تتركون منه شيئا، وهو من قولهم: لممت ما على الخوان أجمع، فأنا ألمه لما: إذا أكلت ما عليه، فأتيت على جميعه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني عمرو بن سعيد بن يسار القرشي، قال: ثنا الأنصاري، عن أشعث، 24P380 عن الحسن، {وتأكلون التراث أكلا لما} [الفجر: 19] قال: الميراث حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وتأكلون التراث} [الفجر: 19] أي: الميراث وكذلك في قوله: {أكلا لما } [الفجر: 19] ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {وتأكلون التراث أكلا لما} [الفجر: 19] يقول: تأكلون أكلا شديدا حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن، في قوله: {وتأكلون التراث أكلا لما} [الفجر: 19] قال: نصيبه ونصيب صاحبه حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أكلا لما} [الفجر: 19] قال: اللم: السف، لف كل شيء حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أكلا لما} [الفجر: 19] أي: شديدا حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {أكلا لما} [الفجر: 19] يقول: أكلا شديدا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: {وتأكلون التراث أكلا لما} [الفجر: 19] قال: الأكل اللم: الذي يأكل كل شيء يجده ولا يسأل، فأكل الذي له، والذي لصاحبه. كانوا لا يورثون النساء، ولا يورثون الصغار، وقرأ: {يستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان} [النساء: 127] أي: لا تورثونهن أيضا {أكلا لما} [الفجر: 19] يأكل ميراثه، وكل شيء لا يسأل عنه، ولا يدري أحلال أو حرام حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {تأكلون التراث أكلا لما} [الفجر: 19] يقول: سفا حدثني ابن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة التنيسي، عن زهير، عن سالم، قال: قد سمعت بكر بن عبد الله، يقول في هذه الآية: {وتأكلون التراث أكلا لما} [الفجر: 19] قال: اللم: الاعتداء في الميراث، يأكل ميراثه وميراث غيره 24P381

قسم V24/P380–V24/P384Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V24/P380–V24/P384)

[الفجر: 20] القول في تأويل قوله تعالى: {وتحبون المال حبا جما كلا إذا دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى} [الفجر: 21] يعني تعالى ذكره بقوله: {وتحبون المال حبا جما} [الفجر: 20] وتحبون جمع المال أيها الناس واقتناءه حبا كثيرا شديدا؛ من قولهم: قد جم الماء في الحوض: إذا اجتمع، ومنه قول زهير بن أبي سلمى: [+البحر الطويل] فلما وردن الماء زرقا جمامه وضعن عصي الحاضر المتخيم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {وتحبون المال حبا جما} [الفجر: 20] يقول: شديدا حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس {وتحبون المال حبا جما} [الفجر: 20] : فيحبون كثرة المال حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {حبا جما} [الفجر: 20] قال: الجم: الكثير حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وتحبون المال حبا جما} [الفجر: 20] أي: حبا شديدا حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {حبا جما} [الفجر: 20] يحبون كثرة المال حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وتحبون المال حبا جما} [الفجر: 20] قال: الجم: الشديد ويعني جل ثناؤه بقوله: {كلا} [الفجر: 21] ما هكذا ينبغي أن يكون الأمر ثم أخبر جل ثناؤه عن ندمهم على أفعالهم السيئة في الدنيا، وتلهفهم على ما سلف منهم حين لا ينفعهم الندم، فقال جل ثناؤه: {إذا دكت الأرض دكا دكا} [الفجر: 21] يعني: إذا رجت وزلزلت زلزلة، وحركت تحريكا بعد تحريك وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {إذا دكت الأرض دكا دكا} [الفجر: 21] يقول: تحريكها حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني حرملة بن عمران ، أنه سمع عمر، مولى غفرة يقول: إذا سمعت الله، يقول كلا، فإنما يقول: كذبت وقوله: {وجاء ربك والملك صفا صفا} [الفجر: 22] يقول تعالى ذكره: وإذا جاء ربك يا محمد وأملاكه صفوفا صفا بعد صف كما: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، وعبد الوهاب، قالا: ثنا عوف، عن أبي المنهال، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم، وزيد في سعتها كذا وكذا، وجمع الخلائق بصعيد واحد، جنهم وإنسهم. فإذا كان ذلك اليوم قيضت هذه السماء الدنيا عن أهلها على وجه الأرض، ولأهل السماء وحدهم أكثر من أهل الأرض جنهم وإنسهم بضعف، فإذا نثروا على وجه الأرض فزعوا منهم، فيقولون: أفيكم ربنا: فيفزعون من قولهم، ويقولون: سبحان ربنا، ليس فينا، وهو آت؛ ثم تقاض السماء الثانية، ولأهل السماء الثانية وحدهم أكثر من أهل السماء الدنيا ومن جميع أهل الأرض بضعف جنهم وإنسهم، فإذا نثروا على وجه الأرض فزع إليهم أهل الأرض، فيقولون: أفيكم ربنا؟

قسم V24/P384Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V24/P384)

فيفزعون من قولهم ويقولون: سبحان ربنا، ليس فينا، وهو آت؛ ثم تقاض السموات سماء سماء، كلما قيضت سماء عن أهلها كانت أكثر من أهل السموات التي تحتها، ومن جميع أهل الأرض بضعف، فإذا نثروا على وجه الأرض، فزع إليهم أهل الأرض، فيقولون لهم مثل ذلك، ويرجعون إليهم مثل ذلك، حتى تقاض السماء السابعة، فلأهل السماء السابعة أكثر من أهل ست سموات، ومن جميع أهل الأرض بضعف، فيجيء الله فيهم والأمم جثي صفوف، وينادي مناد: ستعلمون اليوم من أصحاب 24P385 الكرم، ليقم الحمادون لله على كل حال؛ قال: فيقومون فيسرحون إلى الجنة؛ ثم ينادي الثانية: ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم، أين الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع، يدعون ربهم خوفا وطمعا، ومما رزقناهم ينفقون؟ فيسرحون إلى الجنة؛ ثم ينادي الثالثة: ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم: أين الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار، فيقومون فيسرحون إلى الجنة؛ فإذا أخذ من هؤلاء ثلاثة خرج عنق من النار، فأشرف على الخلائق، له عينان تبصران، ولسان فصيح، فيقول: إني وكلت منكم بثلاثة: بكل جبار عنيد، فيلقطهم من الصفوف لقط الطير حب السمسم، فيحبس بهم في جهنم، ثم يخرج ثانية فيقول: إني وكلت منكم بمن آذى الله ورسوله فيلقطهم لقط الطير حب السمسم، فيحبس بهم في جهنم، ثم يخرج ثالثة، قال عوف، قال أبو المنهال: حسبت أنه يقول: وكلت بأصحاب التصاوير، فيلتقطهم من الصفوف لقط الطير حب السمسم، فيحبس بهم في جهنم، فإذا أخذ من هؤلاء ثلاثة، ومن 24P386 هؤلاء ثلاثة، نشرت الصحف، ووضعت الموازين، ودعي الخلائق للحساب حدثني موسى بن عبد الرحمن، قال: ثنا أبو أسامة، عن الأجلح، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، يقول: إذا كان يوم القيامة، أمر الله السماء الدنيا بأهلها، ونزل من فيها من الملائكة، وأحاطوا بالأرض ومن عليها، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة، فصفوا صفا دون صف، ثم ينزل الملك الأعلى على مجنبته اليسرى جهنم، فإذا رآها أهل الأرض ندوا، فلا يأتون قطرا من أقطار الأرض إلا وجدوا سبعة صفوف من الملائكة، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه، فذلك قول الله: {إني أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم} [غافر: 33] وذلك قوله: {وجاء ربك والملك صفا صفا وجيء يومئذ بجهنم} [الفجر: 22] وقوله: {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان} وذلك قول الله: {وانشقت السماء فهي يومئذ واهية والملك على أرجائها} [الحاقة: 16] حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل بن رافع المدني، عن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل، من الأنصار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «توقفون موقفا واحدا يوم 24P387 القيامة مقدار سبعين عاما لا ينظر إليكم ولا يقضى بينكم. قد حصر عليكم، فتبكون حتى ينقطع الدمع، ثم تدمعون دما، وتبكون حتى يبلغ ذلك منكم الأذقان، أو يلجمكم فتضجون، ثم تقولون من يشفع لنا إلى ربنا، فيقضي بيننا، فيقولون من أحق بذلك من أبيكم؟ جعل الله تربته، وخلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وكلمه قبلا، فيؤتى آدم صلى الله عليه وسلم فيطلب ذلك إليه، فيأبى، ثم يستقرون الأنبياء نبيا نبيا، كلما جاءوا نبيا أبى» قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حتى يأتوني، فإذا جاءوني خرجت حتى آتي الفحص» قال أبو هريرة: يا رسول الله، ما الفحص؟ قال: " قدام العرش، فأخر ساجدا، فلا أزال ساجدا حتى يبعث الله إلي ملكا، فيأخذ بعضدي، فيرفعني ثم يقول الله لي: محمد، وهو أعلم، فأقول: نعم، فيقول: ما شأنك؟ فأقول: يا رب وعدتني الشفاعة، شفعني في خلقك فاقض بينهم، فيقول: قد شفعتك، أنا آتيكم فأقضي بينكم ".

قسم V24/P384–V24/P390Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V24/P384–V24/P390)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فأنصرف حتى أقف مع الناس، فبينا نحن وقوف، سمعنا حسا من السماء شديدا، فهالنا، فنزل أهل السماء الدنيا بمثلي من في الأرض من الجن والإنس، حتى إذا دنوا من الأرض، أشرقت الأرض بنورهم، وأخذوا مصافهم، وقلنا لهم: أفيكم ربنا؟ قالوا: لا، وهو آت ثم ينزل أهل السماء الثانية بمثلي من نزل من الملائكة، وبمثلي من فيها من الجن والإنس، حتى إذا دنوا من الأرض، أشرقت الأرض بنورهم، وأخذوا مصافهم، وقلنا لهم: أفيكم ربنا: قالوا: لا، وهو آت. ثم نزل أهل السموات على قدر ذلك من الضعف، حتى نزل الجبار في ظلل من 24P388 الغمام والملائكة، ولهم زجل من تسبيحهم، يقولون: سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان رب العرش ذي الجبروت، سبحان الحي الذي لا يموت، سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت، سبوح قدوس رب الملائكة والروح، قدوس قدوس، سبحان ربنا الأعلى، سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والسلطان والعظمة، سبحانه أبدا أبدا، يحمل عرشه يومئذ ثمانية، وهم اليوم أربعة، أقدامهم على تخوم الأرض السفلى والسموات إلى حجزهم، والعرش على مناكبهم، فوضع الله عرشه حيث شاء من الأرض، ثم ينادي بنداء يسمع الخلائق، فيقول: يا معشر الجن والإنس، إني قد أنصت منذ يوم خلقتكم إلى يومكم هذا، أسمع كلامكم، وأبصر أعمالكم، فأنصتوا إلي، فإنما هي صحفكم وأعمالكم تقرأ عليكم، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه. ثم يأمر الله جهنم فتخرج منها عنقا ساطعا مظلما، ثم يقول الله: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين} [يس: 60] إلى قوله: {هذه جهنم التي كنتم توعدون} [يس: 63] {وامتازوا اليوم أيها المجرمون} [يس: 59] فيتميز الناس ويجثون، وهي التي يقول الله: {وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم} [الجاثية: 28] الآية، فيقضي الله بين خلقه، الجن والإنس والبهائم، فإنه ليقيد يومئذ للجماء من ذات القرون، حتى إذا لم 24P389 يبق تبعة عند واحدة لأخرى، قال الله: كونوا ترابا، فعند ذلك يقول الكافر: {يا ليتني كنت ترابا} [النبأ: 40] ، ثم يقضي الله سبحانه بين الجن والإنس " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وجاء ربك والملك صفا صفا} [الفجر: 22] : صفوف الملائكة وقوله: {وجيء يومئذ بجهنم} [الفجر: 23] يقول تعالى ذكره: وجاء الله يومئذ بجهنم كما: حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا مروان الفزاري، عن العلاء بن خالد الأسدي، عن شقيق بن سلمة، قال: قال عبد الله بن مسعود، في قوله: {وجيء يومئذ بجهنم} [الفجر: 23] قال: جيء بها تقاد بسبعين ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يقودونها حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل: {وجيء يومئذ بجهنم} [الفجر: 23] قال: يجاء بها يوم القيامة تقاد بسبعين ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو بن قيس، عن قتادة، قال: جنبتيه: الجنة والنار؛ قال: هذا حين ينزل من عرشه إلى كرسيه، لحساب خلقه، وقرأ: {وجيء يومئذ بجهنم} [الفجر: 23] حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {وجيء يومئذ بجهنم} [الفجر: 23] قال: جيء بها مزمومة وقوله: {يومئذ يتذكر الإنسان} [الفجر: 23] يقول تعالى ذكره: {يومئذ يتذكر الإنسان} [الفجر: 23] تفريطه في الدنيا في طاعة الله، وفيما يقرب إليه من صالح الأعمال {وأنى له الذكرى} [الفجر: 23] يقول: من أي وجه له التذكيروبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وأنى له الذكرى} [الفجر: 23] يقول: وكيف له 24P390

قسم V24/P390–V24/P393Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V24/P390–V24/P393)

[الفجر: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {يقول يا ليتني قدمت لحياتي فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي} [الفجر: 25] يقول تعالى ذكره مخبرا عن تلهف ابن آدم يوم القيامة، وتندمه على تفريطه في الصالحات من الأعمال في الدنيا التي تورثه بقاء الأبد، في نعيم لا انقطاع له: {يا ليتني قدمت لحياتي} [الفجر: 24] في الدنيا من صالح الأعمال لحياتي هذه، التي لا موت 24P391 بعدها، ما ينجيني من غضب الله، ويوجب لي رضوانه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله: {يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى يقول يا ليتني قدمت لحياتي} [الفجر: 24] قال: علم الله أنه صادق، هناك حياة طويلة لا موت فيها آخر ما عليه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا ليتني قدمت لحياتي} [الفجر: 24] هناكم والله الحياة الطويلة حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {يا ليتني قدمت لحياتي} [الفجر: 24] قال: الآخرة وقوله: {فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد} [الفجر: 26] أجمعت القراء قراء الأمصار في قراءة ذلك على كسر الذال من يعذب، والثاء من يوثق، خلا الكسائي، فإنه قرأ ذلك بفتح الذال والثاء، اعتلالا منه بخبر روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قرأه كذلك، واهي الإسناد حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن خارجة، عن خالد 24P392 الحذاء، عن أبي قلابة، قال: ثني من أقرأه النبي صلى الله عليه وسلم: {فيومئذ لا يعذب عذابه أحد} [الفجر: 25] والصواب من القول في ذلك عندنا: ما عليه قراء الأمصار، وذلك كسر الذال والثاء، لإجماع الحجة من القراء عليه. فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: فيومئذ لا يعذب بعذاب الله أحد في الدنيا، ولا يوثق كوثاقه يومئذ أحد في الدنياوكذلك تأوله قارئو ذلك كذلك من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فيومئذ لا يعذب عذابه أحد} [الفجر: 25] ولا يوثق كوثاق الله حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، {فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد} [الفجر: 26] قال: قد علم الله أن في الدنيا عذابا ووثاقا، فقال: فيومئذ لا يعذب عذابه أحد في الدنيا، ولا يوثق وثاقه أحد في الدنيا 24P393 وأما الذي قرأ ذلك بالفتح، فإنه وجه تأويله إلى: فيومئذ لا يعذب أحد في الدنيا كعذاب الله يومئذ، ولا يوثق أحد في الدنيا كوثاقه يومئذ. وقد تأول ذلك بعض من قرأ ذلك كذلك بالفتح من المتأخرين: فيومئذ لا يعذب عذاب الكافر أحد ولا يوثق وثاق الكافر أحد. وقال: كيف يجوز الكسر، ولا معذب يومئذ سوى الله وهذا من التأويل غلط. لأن أهل التأويل تأولوه بخلاف ذلك. مع إجماع الحجة من القراء على قراءته بالمعنى الذي جاء به تأويل أهل التأويل، وما أحسبه دعاه إلى قراءة ذلك كذلك، إلا ذهابه عن وجه صحته في التأويل وقوله: {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية} [الفجر: 28] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل الملائكة لأوليائه يوم القيامة: {يا أيتها النفس المطمئنة} [الفجر: 27] ، يعني بالمطمئنة: التي اطمأنت إلى وعد الله الذي وعد أهل الإيمان به، في الدنيا من الكرامة في الآخرة، فصدقت بذلك.

قسم V24/P393–V24/P399Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V24/P393–V24/P399)

وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {يا أيتها النفس المطمئنة} [الفجر: 27] يقول: المصدقة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا أيتها النفس المطمئنة} [الفجر: 27] : هو المؤمن اطمأنت نفسه إلى ما وعد الله حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، والحسن، في 24P394 قوله {يا أيتها النفس المطمئنة} [الفجر: 27] قال: المطمئنة إلى ما قال الله، والمصدقة بما قال وقال آخرون: بل معنى ذلك: المصدقة الموقنة بأن الله ربها، المسلمة لأمره فيما هو فاعل بها ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: {يا أيتها النفس المطمئنة} [الفجر: 27] قال: النفس التي أيقنت أن الله ربها، وضربت جأشا لأمره وطاعته حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد {يا أيتها النفس المطمئنة} [الفجر: 27] قال: أيقنت بأن الله ربها، وضربت لأمره جأشا حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد {يا أيتها النفس المطمئنة} [الفجر: 27] قال: المنيبة المخبتة التي قد أيقنت أن الله ربها، وضربت لأمره جأشا حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد 24P395 {يا أيتها النفس المطمئنة} [الفجر: 27] قال: أيقنت بأن الله ربها، وضربت لأمره جأشا حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {المطمئنة} [الفجر: 27] قال: المخبتة والمطمئنة إلى الله حدثنا أبو كريب قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد {يا أيتها النفس المطمئنة} [الفجر: 27] قال: التي قد أيقنت بأن الله ربها، وضربت لأمره جأشا حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله {يا أيتها النفس المطمئنة} [الفجر: 27] قال: المخبتة حدثني سعيد بن الربيع الرازي، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد {يا أيتها النفس المطمئنة} [الفجر: 27] قال: التي أيقنت بلقاء الله، وضربت له جأشا وذكر أن ذلك في قراءة أبي: «يا أيتها النفس الآمنة» ذكر الرواية بذلك: حدثنا خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا النضر، عن هارون القارئ، قال: ثني هلال، عن أبي شيخ الهنائي، في قراءة أبي: «يا أيتها النفس الآمنة المطمئنة» وقال الكلبي: إن الآمنة في هذا الموضع، يعني به المؤمنة، وقيل: إن ذلك قول الملك للعبد عند خروج نفسه مبشره برضا ربه عنه، وإعداده ما أعد له من الكرامة عنده ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن جعفر، عن سعيد، قال: قرئت: {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية} [الفجر: 28] عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: إن هذا لحسن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما إن الملك سيقولها لك عند الموت» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، {ارجعي إلى ربك راضية مرضية} [الفجر: 28] قال: هذا عند الموت {فادخلي في عبادي} [الفجر: 29] قال هذا يوم القيامة وقال آخرون في ذلك بما: حدثنا به أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أسامة بن زيد، عن أبيه، في قوله: {يا أيتها النفس المطمئنة} [الفجر: 27] قال: بشرت بالجنة عند الموت، ويوم الجمع، وعند البعث وقوله: {ارجعي إلى ربك} [الفجر: 28] اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: هذا خبر من الله جل ثناؤه عن قيل الملائكة لنفس المؤمن عند البعث، تأمرها أن ترجع في جسد صاحبها؛ قالوا: وعني بالرد هاهنا صاحبها ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية } [الفجر: 28] قال: ترد الأرواح المطمئنة يوم القيامة في الأجساد حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فادخلي في عبادي وادخلي جنتي} [الفجر: 30] : يأمر الله الأرواح يوم القيامة أن ترجع إلى الأجساد، فيأتون الله كما خلقهم أول مرة حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، عن عكرمة، في هذه الآية: {ارجعي إلى ربك راضية مرضية} [الفجر: 28] : إلى الجسد وقال آخرون: بل يقال ذلك لها عند الموت ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، {ارجعي إلى ربك راضية مرضية} [الفجر: 28] قال: هذا عند الموت {فادخلي في عبادي} [الفجر: 29] قال: هذا يوم القيامة وأولى القولين في ذلك بالصواب القول الذي ذكرناه عن ابن عباس والضحاك، أن ذلك إنما يقال لهم عند رد الأرواح في الأجساد يوم البعث لدلالة 24P398 قوله: {فادخلي في عبادي وادخلي جنتي} [الفجر: 30] اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: فادخلي في عبادي الصالحين، وادخلي جنتي ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فادخلي في عبادي} [الفجر: 29] قال: ادخلي في عبادي الصالحين {وادخلي جنتي} [الفجر: 30] وقال آخرون: معنى ذلك: فادخلي في طاعتي {وادخلي جنتي} [الفجر: 30] ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن نعيم بن ضمضم، عن محمد بن مزاحم، أخي الضحاك بن مزاحم: {فادخلي في عبادي} [الفجر: 29] قال: في طاعتي {وادخلي جنتي} [الفجر: 30] قال: في رحمتي وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يوجه معنى قوله: {فادخلي في عبادي} [الفجر: 29] إلى: فادخلي في حزبي وكان بعض أهل العربية من أهل الكوفة يتأول ذلك {يا أيتها النفس المطمئنة} [الفجر: 27] بالإيمان، والمصدقة بالثواب والبعث ارجعي، تقول لهم الملائكة: إذا أعطوا كتبهم بأيمانهم {ارجعي إلى ربك} [الفجر: 28] إلى ما أعد الله لك من الثواب؛ قال: وقد يكون أن تقول لهم شبه هذا القول: ينوون ارجعوا من الدنيا إلى هذا المرجع؛ قال: وأنت تقول للرجل: ممن أنت؟

قسم V24/P399–V24/P401Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V24/P399–V24/P401)

فيقول: مضري، فتقول: كن تميميا أو قيسيا، أي أنت من أحد هذين، فتكون كن صلة، كذلك الرجوع يكون صلة، لأنه قد صار إلى القيامة، فكان الأمر بمعنى الخبر، كأنه قال: أيتها النفس، أنت راضية مرضية قد روي عن بعض السلف أنه كان يقرأ ذلك: (فادخلي في عبدي وادخلي جنتي) ذكر من قال ذلك: حدثني أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: ثنا حجاج، عن هارون، عن أبان بن أبي عياش، عن سليمان بن قتة، عن ابن عباس، أنه قرأها: «فادخلي في عبدي» على التوحيد حدثني خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا النضر بن شميل، عن هارون القارئ، قال: ثني هلال، عن أبي الشيخ الهنائي: (فادخلي في عبدي) وفي قول الكلبي: (فادخلي في عبدي وادخلي في جنتي) يعني: الروح ترجع في الجسد 24P400 والصواب من القراءة في ذلك {فادخلي في عبادي} [الفجر: 29] بمعنى: فادخلي في عبادي الصالحين؛ لإجماع الحجة من القراء عليه

قسم V24/P401Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V24/P401)

[090] سورة البلد مكية وآياتها عشرون بسم الله الرحمن الرحيم 24P401

قسم V24/P401–V24/P408Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V24/P401–V24/P408)

[البلد: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد ووالد وما ولد لقد خلقنا الإنسان في كبد أيحسب أن لن يقدر عليه أحد يقول أهلكت مالا لبدا أيحسب أن لم يره أحد} [البلد: 2] يقول تعالى ذكره: أقسم يا محمد بهذا البلد الحرام، وهو مكة، وكذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {لا أقسم بهذا البلد} [البلد: 1] يعني: مكة حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، {لا أقسم بهذا البلد} [البلد: 1] قال: مكة حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد {لا أقسم بهذا البلد} [البلد: 1] قال: الحرام حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد { 24P402 لا أقسم بهذا البلد} [البلد: 1] قال: مكة حدثنا سوار بن عبد الله، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الملك، عن عطاء، في قوله: {لا أقسم بهذا البلد} [البلد: 1] يعني: مكة حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، {لا أقسم بهذا البلد} [البلد: 1] قال: البلد مكة حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: {لا أقسم بهذا البلد} [البلد: 1] قال: مكة وقوله: {وأنت حل بهذا البلد} [البلد: 2] يعني: بمكة؛ يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وأنت يا محمد حل بهذا البلد، يعني بمكة، يقول: أنت به حلال تصنع فيه من قتل من أردت قتله، وأسر من أردت أسره، مطلق ذلك لك؛ يقال منه: هو حل، وهو حلال، وهو حرم، وهو حرام، وهو محل، وهو محرم، وأحللنا، وأحرمنا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {وأنت حل بهذا البلد} [البلد: 2] يعني بذلك: نبي الله صلى الله عليه وسلم، أحل الله له يوم دخل مكة أن يقتل من شاء، ويحيي من شاء؛ فقتل يومئذ ابن خطل صبرا وهو آخذ بأستار الكعبة، فلم تحل لأحد من الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتل فيها حراما حرمه الله، فأحل الله له ما صنع بأهل مكة، ألم تسمع أن الله قال في تحريم الحرم: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] يعني بالناس أهل القبلة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، {وأنت حل بهذا البلد} [البلد: 2] قال: ما صنعت فأنت في حل من أمر القتال حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد {وأنت حل بهذا البلد} [البلد: 2] قال: أحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع فيه ساعة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد: {وأنت حل بهذا البلد} [البلد: 2] قال: أحل له أن يصنع فيه ما شاء حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، {وأنت حل بهذا البلد} [البلد: 2] قال: أحلت للنبي صلى الله عليه وسلم، قال: اصنع فيها ما شئت حدثني موسى بن عبد الرحمن، قال: ثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن منصور، عن مجاهد، في قول الله {وأنت حل بهذا البلد} [البلد: 2] قال: أنت حل مما صنعت فيه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد {وأنت حل بهذا البلد} [البلد: 2] قال: أحل الله لك يا محمد ما صنعت في هذا البلد من شيء، يعني مكة حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {وأنت حل بهذا البلد} [البلد: 2] قال: لا تؤاخذ بما عملت فيه، وليس عليك فيه ما على الناس حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وأنت حل بهذا البلد} [البلد: 2] يقول: بريء عن الحرج والإثم حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {وأنت حل 24P405 بهذا البلد} [البلد: 2] يقول: أنت به حل لست بآثم حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وأنت حل بهذا البلد} [البلد: 2] قال: لم يكن بها أحد حلا غير النبي صلى الله عليه وسلم، كل من كان بها حراما، لم يحل لهم أن يقاتلوا فيها، ولا يستحلوا حرمه، فأحله الله لرسوله، فقاتل المشركين فيه حدثنا سوار بن عبد الله، قال حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الملك، عن عطاء، {وأنت حل بهذا البلد} [البلد: 2] قال: إن الله حرم مكة، لم تحل لنبي إلا نبيكم ساعة من نهار حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وأنت حل بهذا البلد } [البلد: 2] يعني محمدا، يقول: أنت حل بالحرم، فاقتل إن شئت، أو دع وقوله: {ووالد وما ولد} [البلد: 3] يقول تعالى ذكره: فأقسم بوالد وبولده الذي ولد، ثم اختلف أهل التأويل في المعني بذلك من الوالد وما ولد، فقال 24P406 بعضهم: عني بالوالد: كل والد، وما ولد: كل عاقر لم يلد ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، عن شريك، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، في: {ووالد وما ولد} [البلد: 3] قال: الوالد: الذي يلد، وما ولد: العاقر الذي لا يولد له حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس {ووالد وما ولد} [البلد: 3] قال: العاقر، والتي تلد حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن النضر بن عربي، عن عكرمة، {ووالد وما ولد} [البلد: 3] قال: العاقر، والتي تلد حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {ووالد وما ولد} [البلد: 3] قال: هو الوالد وولده وقال آخرون: عني بذلك: آدم وولده ذكر من قال ذلك: حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {ووالد وما ولد} [البلد: 3] قال: الوالد: آدم، وما ولد: ولده حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ووالد وما ولد} [البلد: 3] قال: ولده حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ووالد وما ولد} [البلد: 3] قال: آدم وما ولد حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {ووالد وما ولد} [البلد: 3] قال: آدم وما ولد حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن ابن أبي خالد، عن أبي صالح، في قول الله {ووالد وما ولد} [البلد: 3] قال: آدم وما ولد حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله: {ووالد وما ولد} [البلد: 3] قال: الوالد: آدم، وما ولد: ولده حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، قوله: {ووالد وما ولد} [البلد: 3] قال: آدم وما ولد حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن عبيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله: {ووالد وما ولد} [البلد: 3] قال: آدم وما ولد 24P408 وقال آخرون: عني بذلك: إبراهيم وما ولد ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن موسى الحرشي، قال: ثنا جعفر بن سليمان، قال: سمعت أبا عمران الجوني، يقرأ: {ووالد وما ولد} [البلد: 3] قال: إبراهيم وما ولد والصواب من القول في ذلك: ما قاله الذي قالوا: إن الله أقسم بكل والد وولده، لأن الله عم كل والد وما ولد.

قسم V24/P408–V24/P412Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V24/P408–V24/P412)

وغير جائز أن يخص ذلك إلا بحجة يجب التسليم لها من خبر، أو عقل، ولا خبر بخصوص ذلك، ولا برهان يجب التسليم له بخصوصه، فهو على عمومه كما عمه وقوله: {لقد خلقنا الإنسان في كبد} [البلد: 4] وهذا هو جواب القسم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: وقع هاهنا القسم {لقد خلقنا الإنسان في كبد} [البلد: 4] واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: لقد خلقنا ابن آدم في شدة وعناء ونصب ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {لقد خلقنا الإنسان في كبد} [البلد: 4] يقول: في نصب حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا سعيد، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، أنه قال في هذه الآية: {لقد خلقنا الإنسان في كبد} [البلد: 4] يقول: في شدة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {لقد خلقنا الإنسان في كبد} [البلد: 4] : حين خلق في مشقة لا يلقى ابن آدم إلا مكابد أمر الدنيا والآخرة حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {في كبد} [البلد: 4] قال: يكابد أمر الدنيا والآخرة وقال بعضهم: خلق خلقا لم نخلق خلقه شيئا ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن علي بن رفاعة، قال: سمعت الحسن، يقول: لم يخلق الله خلقا يكابد ما يكابد ابن آدم قال: ثنا وكيع، عن علي بن رفاعة، قال: سمعت سعيد بن أبي الحسن، يقول: {لقد خلقنا الإنسان في كبد} [البلد: 4] قال: يكابد مصائب الدنيا، وشدائد الآخرة قال: ثنا وكيع، عن النضر، عن عكرمة، قال: {لقد خلقنا 24P410 الإنسان في كبد} [البلد: 4] قال: في شدة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، {لقد خلقنا الإنسان في كبد} [البلد: 4] قال: في شدة قال ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: في شدة معيشته، وحمله وحياته، ونبات أسنانه قال: ثنا مهران، عن سفيان، قال: قال مجاهد {الإنسان في كبد} [البلد: 4] قال: شدة خروج أسنانه حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {الإنسان في كبد} [البلد: 4] قال: شدة وقال آخرون: معنى ذلك أنه خلق منتصبا معتدل القامة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {لقد خلقنا الإنسان في كبد} [البلد: 4] قال: في انتصاب، ويقال: في شدة حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا حرمي بن عمارة، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عمارة، عن عكرمة، في قوله: {لقد خلقنا الإنسان في كبد} [البلد: 4] قال: في انتصاب، يعني القامة حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، {لقد خلقنا الإنسان في كبد} [البلد: 4] قال: منتصبا حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران؛ وحدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، جميعا عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، مثله حدثنا أبو كريب ، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن شداد، في قوله: {لقد خلقنا الإنسان في كبد} [البلد: 4] قال: معتدلا بالقامة قال أبو صالح: معتدلا في القامة حدثنا يحيى بن داود الواسطي، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن إسماعيل، عن أبي صالح {خلقنا الإنسان في كبد} [البلد: 4] قال: قائما حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله: {في كبد} [البلد: 4] : خلق منتصبا على رجلين، لم تخلق دابة على خلقه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن مجاهد، {لقد خلقنا 24P412 الإنسان في كبد} [البلد: 4] قال: في صعد وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنه خلق في السماء ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {لقد خلقنا الإنسان في كبد} [البلد: 4] قال: في السماء، يسمى ذلك الكبد وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: قول من قال: معنى ذلك أنه خلق يكابد الأمور ويعالجها، فقوله: {في كبد} [البلد: 4] معناه: في شدة، وإنما قلنا: ذلك أولى بالصواب، لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب من معاني الكبد؛ ومنه قول لبيد بن ربيعة: [+البحر المنسرح] عين هلا بكيت أربد إذ قمنا وقام الخصوم في كبد وقوله: {أيحسب أن لن يقدر عليه أحد} [البلد: 5] ذكر أن ذلك نزل في رجل بعينه من بني جمح، كان يدعى أبا الأشدين، وكان شديدا، فقال جل ثناؤه: أيحسب هذا القوي بجلده وقوته، أن لن يقهره أحد ويغلبه، فالله غالبه وقاهره وقوله: {يقول أهلكت مالا لبدا} [البلد: 6] يقول هذا الجليد 24P413 الشديد: أهلكت مالا كثيرا، في عداوة محمد صلى الله عليه وسلم، فأنفقت ذلك فيه، وهو كاذب في قوله ذلك؛ وهو فعل من التلبد، وهو الكثير، بعضه على بعض، يقال منه: لبد بالأرض يلبد: إذا لصق بها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال : ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {مالا لبدا} [البلد: 6] يعني باللبد: المال الكثير حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {مالا لبدا} [البلد: 6] قال: كثيرا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {أهلكت مالا لبدا} [البلد: 6] .

%0
10 قسم

الأسئلة