Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

قسم V03/P253–V03/P261Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P253–V03/P261)

وذلك من قوله يحتمل أن يكون معناه هو الصبح لقربه منه، وإن لم يكن هو بعينه، كما تقول العرب: «هذا فلان شبها» ، وهي تشير إلى غير الذي سمته، فتقول: «هو هو» تشبيها منها له به، فكذلك قول حذيفة: هو الصبح، معناه: هو الصبح شبها به وقربا منه. وقال ابن زيد في معنى الخيط الأبيض والأسود ما حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط 03P261 الأسود من الفجر} [البقرة: 187] قال " الخيط الأبيض الذي يكون من تحت الليل يكشف الليل، والأسود: ما فوقه " وأما قوله: {من الفجر} [البقرة: 187] فإنه تعالى ذكره يعني: حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود الذي هو من الفجر. وليس ذلك هو جميع الفجر، ولكنه إذا تبين لكم أيها المؤمنون من الفجر ذلك الخيط الأبيض الذي يكون من تحت الليل الذي فوقه سواد الليل، فمن حينئذ فصوموا، ثم أتموا صيامكم من ذلك إلى الليل. وبمثل ما قلنا في ذلك كان ابن زيد يقول حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {من الفجر} [البقرة: 187] قال «ذلك الخيط الأبيض هو من الفجر نسبة إليه، وليس الفجر كله، فإذا جاء هذا الخيط وهو أوله فقد حلت الصلاة وحرم الطعام، والشراب على الصائم» وفي قوله تعالى ذكره: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] أوضح الدلالة على خطأ قول من قال: حلال الأكل، والشرب لمن أراد الصوم إلى طلوع الشمس؛ لأن الخيط الأبيض من الفجر يتبين عند ابتداء طلوع أوائل الفجر، وقد جعل الله تعالى ذكره ذلك حدا لمن لزمه الصوم في الوقت الذي أباح إليه الأكل، والشرب، والمباشرة. فمن زعم أن له أن يتجاوز ذلك الحد، قيل له: أرأيت إن أجاز له آخر ذلك ضحوة أو نصف النهار؟ فإن قال: إن قائل ذلك مخالف للأمة قيل له: وأنت لما دل عليه كتاب الله ونقل الأمة مخالف، فما الفرق بينك وبينه من أصل أو قياس؟ فإن قال: الفرق بيني وبينه أن الله أمر بصوم النهار دون الليل، والنهار من طلوع. الشمس. قيل له: كذلك يقول مخالفوك: والنهار عندهم أوله طلوع الفجر، وذلك هو ضوء الشمس وابتداء طلوعها دون أن يتتام طلوعها، كما أن آخر النهار ابتداء غروبها دون أن يتتام غروبها. ويقال لقائلي ذلك: إن كان النهار عندكم كما وصفتم هو ارتفاع الشمس، وتكامل طلوعها، وذهاب جميع سدفة الليل، وغبس سواده، فكذلك عندكم الليل هو تتام غروب الشمس وذهاب ضيائها وتكامل سواد الليل وظلامه. فإن قالوا: ذلك كذلك. قيل لهم: فقد يجب أن يكون الصوم إلى مغيب الشفق وذهاب ضوء الشمس وبياضها من أفق السماء. فإن قالوا: ذلك كذلك، أوجبوا الصوم إلى مغيب الشفق الذي هو بياض. وذلك قول إن قالوه مدفوع بنقل الحجة التي لا يجوز فيما نقلته مجمعة عليه الخطأ والسهو على تخطئته. وإن قالوا: بل أول الليل ابتداء سدفته، وظلامه، ومغيب عين الشمس عنا. قيل لهم: وكذلك أول النهار: طلوع أول ضياء الشمس، ومغيب أوائل سدفة الليل. ثم يعكس عليه القول في ذلك، ويسأل الفرق بين ذلك، فلن يقول في أحدهما قولا إلا ألزم في الآخر مثله.

قسم V03/P261–V03/P264Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P261–V03/P264)

وأما الفجر، فإنه مصدر من قول القائل: تفجر الماء يتفجر فجرا: إذا انبعث، وجرى، فقيل للطالع من تباشير ضياء الشمس من مطلع الشمس فجر، لانبعاث ضوئه عليهم وتورده عليم بطرقهم ومحاجهم تفجر الماء المنفجر من منبعه وأما قوله: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] فإنه تعالى ذكره حد الصوم بأن آخر وقته إقبال الليل، كما حد الإفطار وإباحة الأكل، والشرب، والجماع وأول الصوم بمجيء أول النهار، وأول إدبار آخر الليل، فدل بذلك على أن لا صوم بالليل كما لا فطر بالنهار في أيام الصوم، وعلى أن المواصل مجوع نفسه في غير طاعة ربه كما حدثنا هناد، قال: ثنا أبو معاوية، ووكيع، وعبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عاصم بن عمر، عن عمر، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أقبل الليل، وأدبر النهار، وغابت الشمس فقد أفطر الصائم» حدثنا هناد، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، قال: ثنا أبو إسحاق الشيباني، وحدثنا هناد بن السري، قال: ثنا أبو عبيدة، وأبو معاوية، عن شيبان، وحدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو معاوية، وحدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن 03P264 الشيباني، قالوا جميعا في حديثهم عن عبد الله بن أبي أوفى، قال " كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسير وهو صائم، فلما غربت الشمس قال لرجل: «انزل فاجدح لي» قالوا: لو أمسيت يا رسول الله فقال: «انزل فاجدح لي» فقال الرجل: يا رسول الله لو أمسيت قال: «انزل فاجدح لي» قال: يا رسول الله إن علينا نهارا فقال له الثالثة، فنزل فجدح له. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أقبل الليل من هاهنا» وضرب بيده نحو المشرق «فقد أفطر الصائم» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن رفيع، قال «فرض الله الصيام إلى الليل، فإذا جاء الليل فأنت مفطر إن شئت فكل، وإن شئت فلا تأكل» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن أبي العالية، أنه سئل عن الوصال في الصوم فقال «افترض الله على هذه الأمة صوم النهار ، فإذا جاء الليل فإن شاء أكل، وإن شاء لم يأكل» حدثني يعقوب، قال: حدثني ابن علية، عن داود بن أبي هند، قال: قال أبو العالية، في الوصال في الصوم، قال: " قال الله: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] فإذا جاء الليل فهو مفطر، فإن شاء أكل، وإن شاء لم يأكل " حدثني المثنى، قال: ثنا ابن دكين، عن مسعر، عن قتادة، قال: قالت عائشة، {أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] يعني أنها كرهت الوصال " 03P265 فإن قال قائل: فما وجه وصال من واصل؟ فقد علمت بما حدثكم به أبو السائب، قال: ثنا حفص، عن هشام بن عروة، قال «كان عبد الله بن الزبير، يواصل سبعة أيام، فلما كبر جعلها خمسا، فلما كبر جدا جعلها ثلاثا» حدثنا أبو السائب، قال: ثنا حفص، عن عبد الملك، قال «كان ابن أبي يعمر يفطر في كل شهر مرة» حدثنا ابن أبي بكر المقدمي، قال: ثنا الفروي، قال: سمعت مالكا، يقول: " كان عامر بن عبد الله بن الزبير يواصل ليلة ست عشرة وليلة سبع عشرة من رمضان لا يفطر بينهما، فلقيته فقلت له: يا أبا الحرث ماذا تجده يقويك في وصالك؟ قال: السمن أشربه أجده يبل عروقي، فأما الماء فإنه يخرج من جسدي " وما أشبه ذلك ممن فعل ذلك، ممن يطول بذكرهم الكتاب. قيل: وجه من فعل ذلك إن شاء الله تعالى على طلب الخموصة لنفسه، والقوة، لا على طلب البر بفعله.

قسم V03/P264–V03/P267Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P264–V03/P267)

وفعلهم ذلك نظير ما كان عمر بن الخطاب يأمرهم به بقوله: «اخشوشنوا، وتمعددوا، وانزوا على الخيل نزوا، واقطعوا الركب، وامشوا حفاة» يأمرهم في ذلك بالتخشن في عيشهم لئلا يتنعموا فيركنوا إلى خفض العيش ويميلوا إلى الدعة فيجبنوا، ويحتموا عن أعدائهم، وقد رغب لمن واصل عن الوصال كثير من أهل الفضل حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق: أن ابن أبي نعيم، كان يواصل من الأيام حتى لا يستطيع أن يقوم، فقال عمرو بن ميمون «لو أدرك هذا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم رجموه» ثم في الأخبار المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهي عن الوصال التي يطول بإحصائها الكتاب تركنا ذكر أكثرها استغناء بذكر بعضها، إذ كان في ذكر ما ذكرنا مكتفى عن الاستشهاد على كراهة الوصال بغيره حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الله، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر، " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال، قالوا: إنك تواصل يا رسول الله قال: «إني لست كأحد منكم، إني أبيت أطعم، وأسقى» وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم الإذن بالوصال من السحر إلى السحر حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، قال: ثنا أبو شعيب، عن 03P267 الليث، عن يزيد بن الهاد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري، " أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر» قالوا: يا رسول الله إنك تواصل، قال: «إني لست كهيئتكم إني أبيت لي مطعم يطعمني، وساق يسقيني» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا أبو إسرائيل العبسي، عن أبي بكر بن حفص، عن أم ولد حاطب بن أبي بلتعة، أنها " مرت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتسحر، فدعاها إلى الطعام فقالت: إني صائمة، قال: «وكيف تصومين» ؟ فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «أين أنت من وصال آل محمد صلى الله عليه وسلم من السحر إلى السحر» ؟ فتأويل الآية إذن: ثم أتموا الكف عما أمركم الله بالكف عنه، من حين يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر إلى الليل، ثم حل لكم ذلك بعده إلى مثل ذلك الوقت كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] قال: من هذه الحدود الأربعة، فقرأ: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث} [البقرة: 187] إلى نسائكم فقرأ حتى بلغ: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] " وكان أبي وغيره من مشيختنا يقولون هذا ويتلونه علينا 03P267

قسم V03/P267–V03/P271Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P267–V03/P271)

[البقرة: 187] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] 03P268 يعني تعالى ذكره بقوله: {ولا تباشروهن} [البقرة: 187] لا تجامعوا نساءكم، وبقوله: {وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] يقول: في حال عكوفكم في المساجد، وتلك حال حبسهم أنفسهم على عبادة الله في مساجدهم. والعكوف أصله المقام، وحبس النفس على الشيء، كما قال الطرماح بن حكيم: [+البحر الطويل] فبات بنات الليل حولي عكفا عكوف البواكي بينهن صريع يعني بقوله عكفا: مقيمة. وكما قال الفرزدق: [+البحر الطويل] ترى حولهن المعتفين كأنهم على صنم في الجاهلية عكف وقد اختلف أهل التأويل في معنى المباشرة التي عنى الله بقوله: {ولا تباشروهن} [البقرة: 187] فقال بعضهم: معنى ذلك الجماع دون غيره من معاني المباشرة ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن على بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في قوله {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] في رمضان أو في غير رمضان، فحرم الله أن ينكح النساء ليلا ونهارا حتى يقضي اعتكافه " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج، قال: 03P269 قال لي عطاء، {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] قال: الجماع " حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن الضحاك، قال " كانوا يجامعون وهم معتكفون، حتى نزلت: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] " حدثنا المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن الضحاك، في قوله: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] قال " كان الرجل إذا اعتكف فخرج من المسجد جامع إن شاء، فقال الله {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] يقول: لا تقربوهن ما دمتم عاكفين في مسجد أو غيره " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن جويبر، عن الضحاك، نحوه حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال «كان أناس يصيبون نساءهم وهم عاكفون فيها فنهاهم الله عن ذلك» وحدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] قال «كان الرجل إذا خرج من المسجد وهو معتكف ولقي امرأته باشرها إن شاء، فنهاهم الله عز وجل عن ذلك، وأخبرهم أن ذلك لا يصلح حتى يقضي اعتكافه» حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حمادة، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] يقول «من اعتكف فإنه يصوم، ولا يحل له النساء ما دام معتكفا» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] قال «الجوار، فإذا خرج أحدكم من بيته إلى بيت الله فلا يقرب النساء» حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: كان ابن عباس، يقول «من خرج من بيته إلى بيت الله فلا يقرب النساء» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] قال «كان الناس إذا اعتكفوا يخرج الرجل فيباشر أهله ثم يرجع إلى المسجد، فنهاهم الله عن ذلك» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، «كانوا إذا اعتكفوا فخرج الرجل إلى الغائط جامع امرأته، ثم اغتسل، ثم رجع إلى اعتكافه، فنهوا عن ذلك» قال ابن جريج: قال مجاهد، " نهوا عن جماع النساء في المساجد حيث كانت الأنصار تجامع، فقال: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون} [البقرة: 187] قال: عاكفون: الجوار " قال ابن جريج: فقلت لعطاء، الجماع المباشرة؟ قال: الجماع نفسه، فقلت له: فالقبلة في المسجد، والمسة؟

قسم V03/P271Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P271)

فقال: أما ما حرم فالجماع، وأنا أكره كل شيء من ذلك في المسجد " حدثت عن حسين بن الفرج ، قال: ثنا الفضل بن خالد، قال: ثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك، " {ولا تباشروهن} [البقرة: 187] يعني الجماع " وقال آخرون: معنى ذلك على جميع معاني المباشرة من لمس، وقبلة، وجماع ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال مالك بن أنس، «لا يمس المعتكف امرأته ولا يباشرها، ولا يتلذذ منها بشيء، قبلة، ولا غيرها» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] قال " المباشرة: الجماع، وغير الجماع كله محرم عليه، قال: المباشرة بغير جماع: إلصاق الجلد بالجلد " وعلة من قال هذا القول، أن الله تعالى ذكره عم بالنهي عن المباشرة ولم يخصص منها شيئا دون شيء فذلك على ما عمه حتى تأتي حجة يجب التسليم لها بأنه عنى به مباشرة دون مباشرة. وأولى القولين عندي بالصواب قول من قال: معنى ذلك الجماع أو ما قام مقام الجماع مما أوجب غسلا إيجابه؛ وذلك أنه لا قول في ذلك إلا أحد قولين: أما من جعل حكم الآية عاما، أو جعل حكمها في خاص من معاني المباشرة. وقد تظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نساءه كن يرجلنه وهو معتكف، فلما صح ذلك عنه، علم أن الذي عني به من معاني المباشرة البعض دون الجميع حدثنا علي بن شعيب، قال: ثنا معن بن عيسى القزاز، قال: أخبرنا مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، وعمرة، أن عائشة، قالت: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان، وكان يدخل علي رأسه وهو في المسجد 03P273 فأرجله» حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يدني إلي رأسه وهو مجاور في المسجد وأنا في حجرتي، وأنا حائض، فأغسله، وأرجله» حدثنا سفيان، قال: ثنا ابن فضيل، ويعلى بن عبيد، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة، عن عائشة، قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف فيخرج إلي رأسه من المسجد وهو عاكف فأغسله، وأنا حائض» حدثني محمد بن معمر، قال: ثنا حماد بن مسعدة، قال: ثنا مالك بن أنس، عن الزهري، وهشام بن عروة جميعا، عن عروة، عن عائشة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج رأسه فأرجله وهو معتكف» 03P274 فإذا كان صحيحا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ذكرنا من غسل عائشة رأسه وهو معتكف، فمعلوم أن المراد بقوله: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] غير جميع ما لزمه اسم المباشرة وأنه معني به البعض من معاني المباشرة دون الجميع. فإذا كان ذلك كذلك، وكان مجمعا على أن الجماع مما عني به، كان واجبا تحريم الجماع على المعتكف وما أشبهه، وذلك كل ما قام في الالتذاذ مقامه من المباشرة 03P273

قسم V03/P271–V03/P274Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P271–V03/P274)

[البقرة: 187] القول في تأويل قوله تعالى: {تلك حدود الله فلا تقربوها} [البقرة: 187] يعني تعالى ذكره بذلك هذه الأشياء التي بينتها من الأكل، والشرب، والجماع في شهر رمضان نهارا في غير عذر، وجماع النساء في الاعتكاف في المساجد. يقول: هذه الأشياء حددتها لكم، وأمرتكم أن تجتنبوها في الأوقات التي أمرتكم أن تجتنبوها وحرمتها فيها عليكم، فلا تقربوها وابعدوا منها أن تركبوها، فتستحقوا بها من العقوبة ما يستحقه من تعدى حدودي وخالف أمري وركب معاصي. وكان بعض أهل التأويل يقول: حدود الله: شروطه. وذلك معنى قريب من المعنى الذي قلنا، غير أن الذي قلنا في ذلك أشبه بتأويل الكلمة، وذلك أن حد كل شيء ما حصره من المعاني وميز بينه وبين غيره، فقوله: {تلك حدود الله} [البقرة: 187] من ذلك، يعني به المحارم التي ميزها من الحلال المطلق فحددها بنعوتها وصفاتها وعرفها عباده ذكر من قال إن ذلك بمعنى الشروط حدثني موسى بن هارون ، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن 03P275 السدي، قال «أما حدود الله فشروطه» وقال بعضهم: حدود الله: معاصيه ذكر من قال ذلك حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت الفضل بن خالد، قال: ثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك، {تلك حدود الله} [البقرة: 187] يقول: معصية الله، يعني المباشرة في الاعتكاف " 03P275 [البقرة: 187] القول في تأويل قوله تعالى: {كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون} [البقرة: 187] يعني تعالى ذكره بذلك: كما بينت لكم أيها الناس واجب فرائضي عليكم من الصوم، وعرفتكم حدوده، وأوقاته، وما عليكم منه في الحضر، وما لكم فيه في السفر، والمرض، وما اللازم لكم تجنبه في حال اعتكافكم في مساجدكم، فأوضحت جميع ذلك لكم، فكذلك أبين أحكامي، وحلالي، وحرامي، وحدودي، وأمري، ونهيي في كتابي، وتنزيلي، وعلى لسان رسولي صلى الله عليه وسلم للناس. ويعني بقوله: {لعلهم يتقون} [البقرة: 187] يقول: أبين ذلك لهم ليتقوا محارمي، ومعاصي، ويتجنبوا سخطي، وغضبي بتركهم ركوب ما أبين لهم في آياتي أني قد حرمته عليهم، وأمرتهم بهجره وتركه 03P275

قسم V03/P274–V03/P278Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P274–V03/P278)

[البقرة: 188] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون} [البقرة: 188] يعني تعالى ذكره بذلك: ولا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل. فجعل تعالى ذكره بذلك أكل مال أخيه بالباطل كالآكل مال نفسه بالباطل، ونظير ذلك قوله تعالى: {ولا تلمزوا أنفسكم} [الحجرات: 11] وقوله: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] بمعنى: لا يلمز بعضكم بعضا، ولا يقتل بعضكم بعضا؛ لأن الله تعالى ذكره جعل المؤمنين إخوة، فقاتل أخيه كقاتل نفسه، ولامزه كلامز نفسه، وكذلك تفعل العرب تكني عن أنفسها بأخواتها، وعن أخواتها بأنفسها، فتقول: أخي، وأخوك أينا أبطش، تعني أنا، وأنت نصطرع فننظر أينا أشد، فيكني المتكلم عن نفسه بأخيه، لأن أخا الرجل عندها كنفسه؛ ومن ذلك قول الشاعر: [+البحر المتقارب] أخي وأخوك ببطن النسير ليس لنا من معد عريب فتأويل الكلام: ولا يأكل بعضكم أموال بعض فيما بينكم بالباطل، وأكله بالباطل أكله من غير الوجه الذي أباحه الله لآكليه. وأما قوله: {وتدلوا بها إلى الحكام} [البقرة: 188] فإنه يعني: وتخاصموا بها، يعني بأموالكم إلى الحكام لتأكلوا فريقا، طائفة من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون. ويعني بقوله: {بالإثم} [البقرة: 85] بالحرام الذي قد حرمه الله عليكم {وأنتم تعلمون} [البقرة: 22] أي وأنتم تتعمدون أكل ذلك بالإثم على قصد منكم إلى ما حرم الله عليكم منه، ومعرفة بأن فعلكم ذلك معصية لله وإثم كما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام} [البقرة: 188] فهذا في الرجل يكون عليه مال وليس عليه فيه بينة فيجحد المال فيخاصمهم إلى الحكام وهو يعرف أن الحق عليه، وهو يعلم أنه آثم آكل حراما " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله " {وتدلوا بها إلى الحكام} [البقرة: 188] قال: لا تخاصم وأنت ظالم " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام} [البقرة: 188] وكان يقال «من مشى مع خصمه وهو له ظالم فهو آثم حتى يرجع إلى الحق. واعلم يا ابن آدم، أن قضاء القاضي لا يحل لك حراما، ولا يحق لك باطلا، وإنما يقضي القاضي بنحو ما يرى، ويشهد به 03P278 الشهود، والقاضي بشر يخطئ ويصيب. واعلموا أنه من قد قضي له بالباطل، فإن خصومته لم تنقض حتى يجمع الله بينهما يوم القيامة، فيقضي على المبطل للمحق، ويأخذ مما قضي به للمبطل على المحق في الدنيا» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وتدلوا بها إلى الحكام} [البقرة: 188] قال «لا تدل بمال أخيك إلى الحاكم وأنت تعلم أنك ظالم، فإن قضاءه لا يحل لك شيئا كان حراما عليك» حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون} [البقرة: 188] أما الباطل، يقول " يظلم الرجل منكم صاحبه، ثم يخاصمه ليقطع ماله وهو يعلم أنه ظالم، فذلك قوله: {وتدلوا بها إلى الحكام} [البقرة: 188] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني خالد الواسطي، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، قوله: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [البقرة: 188] قال «هو الرجل يشتري السلعة فيردها ويرد معها دراهم» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام} [البقرة: 188] يقول " يكون أجدل منه وأعرف بالحجة، فيخاصمه في ماله بالباطل ليأكل ماله بالباطل.

قسم V03/P278–V03/P279Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P278–V03/P279)

وقرأ: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء: 29] قال: هذا القمار الذي كان يعمل به أهل الجاهلية " وأصل الإدلاء: إرسال الرجل الدلو في سبب متعلقا به في البئر، فقيل للمحتج بدعواه أدلى بحجة كيت، وكيت إذ كان حجته التي يحتج بها سببا له هو به متعلق في خصومته كتعلق المستقى من بئر بدلو قد أرسلها فيها بسببها الذي الدلو به متعلقة، يقال فيهما جميعا، أعني من الاحتجاج، ومن إرسال الدلو في البئر بسبب: أدلى فلان بحجته فهو يدلي بها إدلاء، وأدلى دلوه في البئر فهو يدليها إدلاء. فأما قوله: {وتدلوا بها إلى الحكام} [البقرة: 188] فإن فيه وجهين من الإعراب، أحدهما: أن يكون قوله: {وتدلوا} [البقرة: 188] جزما عطفا على قوله: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [البقرة: 188] أي ولا تدلوا بها إلى الحكام، وقد ذكر أن ذلك كذلك في قراءة أبي بتكرير حرف النهي، ولا تدلوا بها إلى الحكام. والآخر منهما النصب على الظرف، فيكون معناه حينئذ: لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وأنتم تدلون بها إلى الحكام، كما قال الشاعر: [+البحر الكامل] لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم يعني: لا تنه عن خلق وأنت تأتي مثله، وهو أن يكون في موضع جزم على ما ذكر في قراءة أبي أحسن منه أن يكون نصبا 03P280

قسم V03/P279–V03/P280Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P279–V03/P280)

[البقرة: 189] القول في تأويل قوله تعالى: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون} [البقرة: 189] ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن زيادة الأهلة، ونقصانها، واختلاف أحوالها، فأنزل الله تعالى ذكره هذه الآية جوابا لهم فيما سألوا عنه ذكر الأخبار بذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس} [البقرة: 189] قال قتادة: سألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك: لم جعلت هذه الأهلة؟ فأنزل الله فيها ما تسمعون: {هي مواقيت للناس} [البقرة: 189] فجعلها لصوم المسلمين، ولإفطارهم، ولمناسكهم، وحجهم، ولعدة نسائهم، ومحل دينهم في أشياء، والله أعلم بما يصلح خلقه " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، 03P281 قال " ذكر لنا أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: لم خلقت الأهلة؟ فأنزل الله تعالى: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} [البقرة: 189] جعلها الله مواقيت لصوم المسلمين، وإفطارهم، ولحجهم، ومناسكهم، وعدة نسائهم، وحل ديونهم " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {مواقيت للناس والحج} [البقرة: 189] قال «هي مواقيت للناس في حجهم، وصومهم، وفطرهم، ونسكهم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال الناس " لم خلقت الأهلة؟ فنزلت: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس} [البقرة: 189] لصومهم وإفطارهم وحجهم ومناسكهم. قال: قال ابن عباس: ووقت حجهم، وعدة نسائهم، وحل دينهم " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {يسألونك عن الأهلة، قل هي مواقيت للناس} [البقرة: 189] «فهي مواقيت الطلاق، والحيض، والحج» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: ثنا الفضل بن خالد، قال: ثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك، {يسألونك عن الأهلة، قل هي مواقيت للناس} [البقرة: 189] يعني 03P282 حل دينهم، ووقت حجهم، وعدة نسائهم " حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال " سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأهلة، فنزلت هذه الآية: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس} [البقرة: 189] يعلمون بها حل دينهم، وعدة نسائهم، ووقت حجهم " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، عن شريك، عن جابر، عن عبد الله بن نجي، عن علي، " أنه سئل عن قوله: {مواقيت للناس} [البقرة: 189] قال «هي مواقيت الشهر هكذا وهكذا وهكذا، وقبض إبهامه فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين» فتأويل الآية إذا كان الأمر على ما ذكرنا عمن ذكرنا عنه قوله في ذلك: يسألونك يا محمد عن الأهلة، ومحاقها، وسرارها، وتمامها، واستوائها، وتغير أحوالها بزيادة، ونقصان، ومحاق، واستسرار، وما المعنى الذي خالف بينه وبين الشمس التي هي دائمة أبدا على حال واحدة لا تتغير بزيادة، ولا نقصان، فقل يا محمد خالف بين ذلك ربكم لتصييره الأهلة التي سألتم عن أمرها ومخالفة ما بينها وبين غيرها فيما خالف بينها وبينه مواقيت لكم ولغيركم من بني آدم، في معايشهم، ترقبون بزيادتها، ونقصانها، ومحاقها، واستسرارها، وإهلالكم 03P283 إياها أوقات حل ديونكم، وانقضاء مدة إجارة من استأجرتموه، وتصرم عدة نسائكم، ووقت صومكم، وإفطاركم، فجعلها مواقيت للناس. وأما قوله: {والحج} [البقرة: 189] فإنه يعني وللحج، يقول: وجعلها أيضا ميقاتا لحجكم تعرفون بها وقت مناسككم، وحجكم 03P282

قسم V03/P280–V03/P283Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P280–V03/P283)

[البقرة: 189] القول في تأويل قوله تعالى: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون} [البقرة: 189] قيل: نزلت هذه الآية في قوم كانوا لا يدخلون إذا أحرموا بيوتهم من قبل أبوابها ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء، يقول " كانت الأنصار إذا حجوا ورجعوا لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها. قال: فجاء رجل من الأنصار فدخل من بابه، فقيل له في ذلك، فنزلت هذه الآية: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها} [البقرة: 189] " حدثني سفيان بن وكيع، قال: حدثني أبي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال " كانوا في الجاهلية إذا أحرموا أتوا البيوت من ظهورها، ولم يأتوا من 03P284 أبوابها، فنزلت: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها} [البقرة: 189] . . الآية " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت داود، عن قيس بن حبتر، " أن ناسا، كانوا إذا أحرموا لم يدخلوا حائطا من بابه، ولا دارا من بابها، أو بيتا، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه دارا. وكان رجل من الأنصار يقال له رفاعة بن تابوت، فجاء فتسور الحائط، ثم دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما خرج من باب الدار أو قال من باب البيت خرج معه رفاعة، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما حملك على ذلك؟ » قال: يا رسول الله رأيتك خرجت منه، فخرجت منه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني رجل أحمس» ، فقال: إن تكن رجلا أحمس فإن ديننا واحد. فأنزل الله تعالى ذكره: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها} [البقرة: 189] " حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى ذكره: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها} [البقرة: 189] يقول «ليس البر بأن تأتوا البيوت من كوات في ظهور البيوت، وأبواب في جنوبها تجعلها أهل الجاهلية. فنهوا أن يدخلوا منها وأمروا أن يدخلوا من أبوابها» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال " كان ناس من أهل الحجاز إذا أحرموا لم يدخلوا من أبواب بيوتهم ودخلوا من ظهورها، فنزلت: {ولكن البر من اتقى} [البقرة: 189] الآية " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: {وليس البر} [البقرة: 189] بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها قال " كان المشركون إذا أحرم الرجل منهم نقب كوة في ظهر بيته فجعل سلما فجعل يدخل منها. قال فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ومعه رجل من المشركين، قال: فأتى الباب ليدخل، فدخل منه. قال: فانطلق الرجل ليدخل من الكوة. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما شأنك؟ » فقال: إني أحمس، فقال 03P286 رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وأنا أحمس» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال " كان ناس من الأنصار إذا أهلوا بالعمرة لم يحل بينهم وبين السماء شيء يتحرجون من ذلك، وكان الرجل يخرج مهلا بالعمرة فتبدو له الحاجة بعد ما يخرج من بيته فيرجع ولا يدخل من باب الحجرة من أجل سقف الباب أن يحول بينه وبين السماء، فيفتح الجدار من ورائه، ثم يقوم في حجرته فيأمر بحاجته فتخرج إليه من بيته.

%0
10 Bölüm

الأسئلة