إنما قال الله: {للذين يؤلون من نسائهم} [البقرة: 226] إلى {فإن الله سميع عليم} [البقرة: 227] إذا مضت أربعة أشهر فليخطبها إن رغب فيها " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم: " في رجل حلف أن لا، يكلم امرأته، قال: «كانوا يرون الإيلاء في الجماع» حدثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: «كل يمين منعت جماعا حتى تمضي أربعة أشهر فهي إيلاء» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت إسماعيل، وأشعث، عن الشعبي، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، والشعبي، قالا: «كل يمين منعت جماعا فهي إيلاء» وقال آخرون: كل يمين حلف بها الرجل في مساءة امرأته فهي إيلاء منه منها على الجماع، حلف، أو غيره، في رضا حلف، أو سخط ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن خصيف، عن الشعبي، قال: " كل يمين حالت بين الرجل وبين امرأته فهي إيلاء، إذا قال: والله لأغضبنك، والله لأسوءنك، والله لأضربنك، وأشباه هذا " حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثني أبي، وشعيب، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن أبي ذئب العامري: " أن رجلا، من أهله قال لامرأته: إن كلمتك سنة فأنت طالق واستفتى القاسم، وسالما، فقالا: «إن كلمتها قبل سنة فهي طالق، وإن لم تكلمها فهي طالق إذا مضت أربعة أشهر» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، قال: سمعت حمادا، قال: قلت لإبراهيم: " الإيلاء أن يحلف أن لا يجامعها، ولا يكلمها، ولا يجمع رأسه برأسها، أو ليغضبنها، أو ليحرمنها، أو ليسوءنها؟ قال: نعم " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سألت الحكم، " عن رجل: قال لامرأته: والله لأغيظنك فتركها أربعة أشهر. قال: هو إيلاء " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: سمعت شعبة قال: سألت الحكم، فذكر مثله حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، حدثني الليث، قال: ثنا يونس، قال: قال ابن شهاب، حدثني سعيد بن المسيب: " أنه إن حلف رجل أن لا يكلم امرأته يوما أو شهرا، قال: فإنا نرى ذلك يكون إيلاء، وقال: إلا أن يكون حلف أن لا يكلمها، فكان يمسها فلا نرى ذلك يكون من الإيلاء والفيء أن يفيء إلى امرأته فيكلمها، أو يمسها، فمن فعل ذلك قبل أن تمضي الأربعة الأشهر فقد فاء؛ ومن فاء بعد أربعة أشهر وهي في عدتها فقد فاء وملك امرأته، غير أنه مضت لها تطليقة " وعلة من قال: إنما الإيلاء في الغضب، والضرار، أن الله تعالى ذكره إنما جعل الأجل الذي أحل في الإيلاء مخرجا للمرأة من عضل الرجل، وضراره إياها فيما لها عليه من حسن الصحبة، والعشرة بالمعروف. وإذا لم يكن الرجل لها عاضلا، ولا مضارا بيمينه وحلفه على ترك جماعها، بل كان طالبا بذلك رضاها، وقاضيا بذلك حاجتها، لم يكن بيمينه تلك موليا، لأنه لا معنى هنالك يلحق المرأة به من قبل بعلها مساءة وسوء عشرة، فيجعل الأجل الذي جعل المولي لها مخرجا منه. وأما علة من قال: الإيلاء في حال الغضب والرضا سواء عموم الآية، وأن الله تعالى ذكره لم يخصص من قوله: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] بعضا دون بعض، بل عم به كل مؤل مقسم، فكل مقسم على امرأته أن لا يغشاها مدة هي أكثر من الأجل الذي جعل الله له تربصه، فمؤل من امرأته عند بعضهم. وعند بعضهم: هو مؤل، وإن كانت مدة يمينه الأجل الذي جعل له تربصه. وأما علة من قال بقول الشعبي، والقاسم وسالم، أن الله تعالى ذكره جعل الأجل الذي حده للمولي مخرجا للمرأة من سوء عشرتها بعلها إياها وإضراره بها.
Taberî - Câmiü'l-Beyân
İmam Taberî · AR
وليست اليمين عليها بأن لا يجامعها ولا يقربها بأولى بأن تكون من معاني سوء العشرة، والضرار من الحلف عليها أن لا يكلمها، أو يسوءها، أو يغيظها؛ لأن كل ذلك ضرر عليها، وسوء عشرة لها. وأولى التأويلات التي ذكرناها في ذلك بالصواب قول من قال: كل يمين منعت المقسم الجماع أكثر من المدة التي جعل الله المولي تربصها قائلا في غضب كان ذلك أو رضا، وذلك للعلة التي ذكرناها قبل لقائلي ذلك. وقد آتينا على فساد قول من خالف ذلك في كتابنا «كتاب اللطيف» بما فيه الكفاية، فكرهنا إعادته في هذا الموضع 04P051
[البقرة: 226] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 226] يعني تعالى ذكره بذلك: فإن رجعوا إلى ترك ما حلفوا عليه أن يفعلوه بهن من ترك جماعهن فجامعوهن وحنثوا في أيمانهم، فإن الله غفور لما كان منهم من الكذب في أيمانهم بأن لا يأتوهن ثم أتوهن، ولما سلف منهم إليهن من اليمين على ما لم يكن لهم أن يحلفوا عليه، فحلفوا عليه؛ رحيم بهم وبغيرهم من عباده المؤمنين. وأصل الفيء: الرجوع من حال إلى حال، ومنه قوله تعالى ذكره: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} [الحجرات: 9] إلى قوله: {حتى تفيء إلى أمر الله} [الحجرات : 9] يعني: حتى ترجع إلى أمر الله. ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] ففاءت ولم تقض الذي أقبلت له ومن حاجة الإنسان ما ليس قاضيا يقال منه: فاء فلان يفيء فيئة مثل الجيئة، وفيئا. والفيئة: المرة. فأما في الظل، فإنه يقال: فاء الظل يفيء فيوءا وفيئا، وقد يقال فيوءا أيضا في المعنى الأول، لأن الفيء في كل الأشياء بمعنى الرجوع وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، غير أنهم اختلفوا فيما يكون به المؤلي فائيا، فقال بعضهم: لا يكون فائيا إلا بالجماع ذكر من قال ذلك حدثنا علي بن سهل الرملي، قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: " الفيء: الجماع " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو نعيم، عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: " الفيء: الجماع " 04P053 حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، مثله حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن صاحب، له، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس، مثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حصين، عن الشعبي، عن مسروق، قال: " الفيء: الجماع " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن حصين، عن الشعبي، عن مسروق، مثله حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل، قال: كان عامر لا يرى الفيء إلا الجماع " حدثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا إسماعيل، عن عامر، بمثله حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، قال: " الفيء: الجماع " حدثنا أبو عبد الله النشائي، قال: ثنا إسحاق الأزرق، عن سفيان، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، عن سعيد بن جبير، قال: " الفيء: الجماع، لا عذر له إلا أن يجامع، وإن كان في سجن، أو في سفر " سعيد القائل حدثني محمد بن يحيى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن جبير، أنه قال: «لا عذر له حتى يغشى» حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن حماد، وإياس، عن الشعبي، قال أحدهما، عن مسروق، قال: " الفيء: الجماع " وقال الآخر عن الشعبي: " الفيء: الجماع " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، في: " رجل آلى من امرأته ثم شغله مرض، قال: لا عذر له حتى يغشى " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن سعيد بن جبير " في الرجل يؤلي من امرأته قبل أن يدخل بها، أو بعد ما دخل بها، فيعرض له عارض يحبسه، أو لا يجد ما يسوق: أنه إذا مضت أربعة أشهر أنها أحق بنفسها " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، والشعبي، قالا: «إذ آلى الرجل من امرأته ثم أراد أن يفيء، فلا فيء إلا الجماع» وقال آخرون: الفيء: المراجعة باللسان، أو القلب في حال العذر، وفي غير حال العذر الجماع ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، وعكرمة، أنهما قالا: «إذا كان له عذر فأشهد فذاك له.
يعني في رجل آلى من امرأته فشغله مرض أو طريق فأشهد على مراجعة امرأته» حدثنا محمد بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن صاحب له عن الحكم، قال: تذاكرنا أنا والنخعي ذلك، قال النخعي: «إذا كان له عذر فأشهد فقد فاء» وقلت أنا: لا عذر له حتى يغشى. فانطلقنا إلى أبي وائل فقال: إني أرجو إذا كان له عذر فأشهد جاز " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، عن الحسن، قال: «إن آلى ثم مرض، أو سجن، أو سافر فراجع، فإن له عذرا أن لا يجامع» قال: وسمعت الزهري يقول مثل ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم: " في النفساء يؤلي منها زوجها، قال: هذه في محارب سئل عنها أصحاب عبد الله، فقالوا: إذا لم يستطع كفر عن يمينه وأشهد على الفيء " حدثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي الشعثاء، قال: " نزل به ضيف، فآلى من امرأته فنفست، فأراد أن يفيء فلم يستطع أن 04P056 يقربها من أجل نفاسها. فأتى علقمة، فذكر ذلك له فقال: " أليس قد فئت بقلبك ورضيت؟ قال: بلى. قال: فقد فئت هي امرأتك " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الأعمش، عن إبراهيم: " أن رجلا آلى من امرأته، فولدت قبل أن تمضي أربعة أشهر وأراد الفيئة، فلم يستطع من أجل الدم حتى مضت أربعة أشهر. فسأل عنها علقمة بن قيس، فقال: " أليس قد راجعتها في نفسك؟ قال: بلى. قال: فهي امرأتك " حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث، قال: أخبرنا عامر، عن الحسن، قال: " إذا آلى من امرأته ثم لم يقدر أن يغشاها من عذر، قال: يشهد أنه قد فاء وهي امرأته " حدثنا عمران، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا عامر، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، بمثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة، عن عكرمة، قال: وحدثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، قال: «إذا آلى من امرأته فجهد أن يغشاها فلم يستطع، فله أن يشهد على رجعتها» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، وعكرمة: " أنهما سئلا عن رجل آلى من امرأته، فشغله أمر، فأشهد على مراجعة امرأته، قالا: إذا كان له عذر فذاك له " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا غندر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، قال: انطلقت أنا وإبراهيم، إلى أبي الشعثاء، " فحدث أن رجلا من بني سعد بن همام آلى من امرأته فنفست، فلم يستطع أن يقربها، فسأل الأسود أو بعض أصحاب عبد الله، فقال: «إذا أشهد فهي امرأته» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا غندر، قال: ثنا شعبة، عن حماد، عن إبراهيم، أنه قال: «إن كان له عذر فأشهد فذلك له؛ يعني المؤلي من امرأته» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر: قال: ثنا شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم، أنه كان يحدث عن أبي الشعثاء، عن علقمة، وأصحاب عبد الله: أنهم قالوا في الرجل إذا آلى من امرأته فنفست، قالوا: إذا أشهد فهي امرأته " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن حماد، قال: «إذا آلى الرجل من امرأته ثم فاء فليشهد على فيئه. وإذا آلى الرجل من امرأته وهو في أرض غير الأرض التي فيها امرأته فليشهد على فيئه. فإن أشهد وهو لا يعلم أن ذلك لا يجزيه من وقوعه عليها فمضت أربعة أشهر قبل أن يجامعها فهي امرأته.
وإن علم أنه لا فيء إلا في الجماع في هذا الباب ففاء وأشهد على فيئه ولم يقع عليها حتى مضت أربعة أشهر، فقد بانت منه» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني الليث، قال: ثني يونس، قال: قال ابن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب: " أنه إذا آلى الرجل من امرأته، قال: فإن كان به مرض ولا يستطيع أن يمسها، أو كان مسافرا فحبس، قال: فإذا فاء، وكفر عن يمينه فأشهد على فيئه قبل أن تمضي أربعة أشهر فلا نراه إلا قد صلح له أن يمسك امرأته ولم يذهب من طلاقها شيء " قال: وقال ابن شهاب، " في رجل يؤلي من امرأته 04P058 ولم يبق لها عليه إلا تطليقة، فيريد أن يفيء في آخر ذلك وهو مريض، أو مسافر، أو هي مريضة، أو طامث، أو غائبة لا يقدر على أن يبلغها حتى تمضي أربعة أشهر أله في شيء من ذلك رخصة أن يكفر عن يمينه، ولم يقدر على أن يطأ امرأته؟ قال: نرى والله أعلم إن فاء قبل الأربعة الأشهر فهي امرأته، بعد أن يشهد على ذلك ويكفر عن يمينه، وإن لم يبلغها ذلك من فيئته، فإنه قد فاء قبل أن يكون طلاقا " حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: " الفيء: الجماع. فإن هو لم يقدر على المجامعة، وكانت به علة من مرض، أو كان غائبا، أو كان محرما، أو شيء له فيه عذر، ففاء بلسانه وأشهد على الرضا، فإن ذلك له فيء إن شاء الله " وقال آخرون: الفيء: المراجعة باللسان بكل حال ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا الضحاك بن مخلد، عن سفيان، عن منصور، وحماد، عن إبراهيم، قال: " الفيء: أن يفيء، بلسانه " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن زياد الأعلم، عن الحسن، قال: " الفيء: الإشهاد " حدثنا المثنى، قال: ثني الحجاج، قال: ثنا حماد، عن زياد الأعلم، عن الحسن، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن 04P059 أيوب، عن أبي قلابة، قال: " إن فاء في نفسه أجزأه، يقول: قد فاء " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن إسماعيل بن رجاء، قال: " ذكروا الإيلاء عند ابراهيم، فقال: «أرأيت إن لم ينتشر ذكره؟ إذا أشهد فهي امرأته» قال أبو جعفر: وإنما اختلف المختلفون في تأويل الفيء على قدر اختلافهم في معنى اليمين التي تكون إيلاء، فمن كان من قوله: إن الرجل لا يكون مؤليا من امرأته الإيلاء الذي ذكره الله في كتابه إلا بالحلف عليها أن لا يجامعها جعل الفيء الرجوع إلى فعل ما حلف عليه أن لا يفعله من جماعها، وذلك الجماع في الفرج إذا قدر على ذلك وأمكنه، وإذا لم يقدر عليه ولم يمكنه، فإحداث النية أن يفعله إذا قدر عليه وأمكنه وإبداء ما نوى من ذلك بلسانه ليعلمه المسلمون في قول من قال ذلك. وأما قول من رأى أن الفيء هو الجماع دون غيره، فإنه لم يجعل العائق له عذرا، ولم يجعل له مخرجا من يمينه غير الرجوع إلى ما حلف على تركه وهو الجماع. وأما من كان من قوله: إنه قد يكون مؤليا منها بالحلف على ترك كلامها، أو على أن يسوءها، أو يغيظها، أو ما أشبه ذلك من الأيمان، فإن الفيء عنده الرجوع إلى ترك ما حلف عليه أن يفعله مما فيه مساءتها بالعزم على الرجوع عنه وإبداء ذلك بلسانه في كل حال عزم فيها على الفيء. وأولى الأقوال بالصحة في ذلك عندنا قول من قال: الفيء: هو الجماع؛ لأن الرجل لا يكون مؤليا عندنا من امرأته إلا بالحلف على ترك جماعها المدة التي ذكرنا للعلل التي وصفنا قبل.
فإذ كان ذلك هو الإيلاء فالفيء الذي يبطل حكم الإيلاء عنه لا شك أنه غير جائز أن يكون إلا ما كان الذي آلى عليه خلافا لأنه لما جعل حكمه إن لم يفئ إلى ما آلى على تركه الحكم الذي بينه الله لهم في كتابه كان الفيء إلى ذلك معلوما أنه فعل ما آلى على تركه إن أطاقه، وذلك هو الجماع، غير أنه إذا حيل بينه وبين الفيء الذي هو الجماع بعذر، فغير كائن تاركا جماعها على الحقيقة، لأن المرء إنما يكون تاركا ما له إلى فعله وتركه سبيل، فأما من لم يكن له إلى فعل أمر سبيل، فغير كائن تاركه. وإذ كان ذلك كذلك فإحداث العزم في نفسه على جماعها مجزئ عنه في حال العذر، حتى يجد السبيل إلى جماعها. وإن أبدى ذلك بلسانه وأشهد على نفسه في تلك الحال بالأوبة، والفيء كان أعجب إلي 04P060
[البقرة: 226] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 226] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: فإن الله غفور لكم فيما اجترمتم بفيئكم إليهن من الحنث في اليمين التي حلفتم عليهن بالله أن لا تغشوهن رحيم بكم في تخفيفه عنكم كفارة أيمانكم التي حلفتم عليهن ثم حنثتم فيها ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن 04P061 الحسن: " {فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم} قال: لا كفارة عليه " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن الحسن، قال: «إذا فاء فلا كفارة عليه» حدثنا المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: ثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: كانوا يرون في قول الله: « {فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم} أن كفارته فيؤه» وهذا التأويل الذي ذكرنا هو التأويل الواجب على قول من زعم أن كل حانث في يمين هو في المقام عليها " حرج، فلا كفارة عليه في حنثه فيها، وإن كفارته الحنث فيها. وأما على قول من أوجب على الحانث في كل يمين حلف بها برا كان الحنث فيها أو غير بر، فإن تأويله: فإن الله غفور للمؤلين من نسائهم فيما حنثوا فيه من إيلائهم، فإن فاءوا فكفروا أيمانهم بما ألزم الله الحانثين في أيمانهم من الكفارة، رحيم بهم بإسقاطه عنهم العقوبة في العاجل، والآجل على ذلك بتكفيره إياه بما فرض عليهم من الجزاء، والكفارة، وبما جعل لهم من المهل الأشهر الأربعة، فلم يجعل فيها للمرأة التي آلى منها زوجها ما جعل لها بعد الأشهر الأربعة كما حدثني المثنى، قال: ثنا حبان، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: حدثنا يحيى بن بشر، أنه، سمع عكرمة، يقول: " {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق} قال: وتلك رحمة الله ملكه أمرها الأربعة الأشهر إلا من معذرة، لأن الله قال: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34] " ذكر بعض من قال: إذا فاء المؤلي فعليه الكفارة حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: " {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] وهو الرجل يحلف لامرأته بالله لا ينكحها، فيتربص أربعة أشهر، فإن هو نكحها كفر يمينه بإطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني الليث، قال: ثني يونس، قال: ثني ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، بنحوه حدثنا المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم، قال: «إذا آلى فغشيها قبل الأربعة الأشهر كفر عن يمينه» حدثني المثنى، قال: ثنا حبان، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم: " في النفساء يؤلي منها زوجها، قال: هذه في محارب؛ سئل عنها أصحاب عبد الله، فقالوا: «إذا لم يستطع كفر عن يمينه، وأشهد على الفيء» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: «إن فاء فيها كفر يمينه وهي امرأته» حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثام، عن الأعمش، عن إبراهيم: " في الإيلاء قال: يوقف قبل أن تمضي الأربعة الأشهر، فإن راجعها فهي امرأته وعليه يمين يكفرها إذا حنث " قال أبو جعفر: وهذا التأويل الثاني هو الصحيح عندنا في ذلك لما قد بينا من العلل في كتابنا «كتاب الأيمان» من أن الحنث موجب الكفارة في كل ما ابتدئ فيه الحنث من الأيمان بعد الحلف على معصية كانت اليمين أو على طاعة 04P063
[البقرة: 227] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} [البقرة: 227] اختلف أهل التأويل في معنى قول الله تعالى ذكره {وإن عزموا الطلاق} [البقرة: 227] فقال بعضهم: معنى ذلك: للذين يؤلون أن يعتزلوا من نسائهم تربص أربعة أشهر، فإن فاءوا فرجعوا إلى ما أوجب الله لهن من العشرة بالمعروف في الأشهر الأربعة التي جعل الله لهم تربصهم عنهن، وعن جماعهن، وعشرتهن في ذلك بالواجب، فإن الله لهم غفور رحيم، وإن تركوا الفيء إليهن في الأشهر الأربعة التي جعل الله لهم التربص فيهن حتى ينقضين طلق منهم نساؤهم اللاتي آلوا منهن بمضيهن، ومضيهن عند قائلي ذلك هو الدلالة على عزم المؤلي على طلاق امرأته التي آلى منها. ثم اختلف متأولو هذا التأويل بينهم في الطلاق الذي يلحقها بمضي الأشهر الأربعة، فقال بعضهم: هو تطليقة بائنة ذكر من قال ذلك حدثنا أبو هشام، قال: ثنا محمد بن بشر، عن سعيد، عن قتادة، عن خلاس أو الحسن، عن علي، قال: «إذا مضت أربعة أشهر، فهي تطليقة بائنة» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن قتادة: أن عليا، وابن مسعود، «كانا يجعلانها تطليقة إذا مضت أربعة أشهر فهي أحق بنفسها» قال قتادة: «وقول علي وعبد الله أعجب إلي في الإيلاء» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن: أن عليا قال في الإيلاء: «إذا مضت أربعة أشهر بانت بتطليقة» حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا معمر، عن عطاء الخراساني، عن أبي سلمة، أن عثمان بن عفان، وزيد بن ثابت، كانا يقولان: «إذا مضت الأربعة الأشهر فهي واحدة بائنة» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: أخبرنا عطاء الخراساني، قال: سمعني أبو سلمة بن عبد الرحمن، " أسأل ابن المسيب، عن الإيلاء، فمررت به، فقال: ما قال لك ابن المسيب؟ فحدثته بقوله. فقال: أفلا أخبرك ما كان عثمان بن عفان، وزيد بن ثابت يقولان؟ قلت: بلى. قال: كانا يقولان: «إذا مضت أربعة أشهر فهي واحدة وهي أحق بنفسها» حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن عطاء الخراساني، قال: ثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن عثمان بن عفان قال: «إذا مضت أربعة أشهر من يوم آلى فتطليقة بائنة» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن معمر، أو حدثت عنه، عن عطاء الخراساني، عن أبي سلمة، عن عثمان ، وزيد، أنهما كانا يقولان: «إذا مضت أربعة 04P066 أشهر فهي تطليقة بائنة» حدثنا أبو هشام، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: " آلى عبد الله بن أنيس من امرأته، فمكثت ستة أشهر، فأتى ابن مسعود، فسأله، فقال: «أعلمها أنها قد ملكت أمرها. فأتاها فأخبرها، وأصدقها رطلا من ورق» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن إبراهيم، عن عبد الله: أنه كان يقول في الإيلاء: «إذا مضت الأربعة الأشهر فهي تطليقة بائنة» حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله، مثل ذلك حدثني أبو السائب، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: " آلى عبد الله بن أنيس، من امرأته، قال: فخرج فغاب عنها ستة أشهر، ثم جاء فدخل عليها، فقيل: إنها قد بانت منك.
فأتى عبد الله، فذكر ذلك له، فقال له عبد الله: «قد بانت منك، فأتها، وأعلمها، واخطبها إلى نفسها فأتاها فأعلمها أنها قد بانت منه وخطبها إلى نفسها، وأصدقها رطلا من ورق» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، عن عطاء، قال: ثنا 04P067 داود، عن عامر، عن ابن مسعود: أنه قال في الإيلاء: «إذا مضت أربعة أشهر فهي واحدة بائنة» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثني عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر: " أن رجلا، من بني هلال يقال له فلان ابن أنيس، أو عبد الله بن أنيس، أراد من أهله ما يريد الرجل من أهله، فأبت، فحلف أن لا يقربها. فطرأ على الناس بعث من الغد، فخرج فغاب ستة أشهر، ثم قدم فأتى أهله، ما يرى أن عليه بأسا. فخرج إلى القوم فحدثهم بسخطه على أهله حيث خرج وبرضاه عنهم حين قدم. فقال القوم: فإنها قد حرمت عليك. فأتى ابن مسعود، فسأله عن ذلك، فقال ابن مسعود: " أما علمت أنها حرمت عليك؟ قال لا. قال: فانطلق فاستأذن عليها، فإنها ستنكر ذلك، ثم أخبرها أن يمينك التي كنت حلفت عليها صارت طلاقا، وأخبرها أنها واحدة وأنها أملك بنفسها، فإن شاءت خطبتها فكانت عندك على ثنتين، وإلا فهي أملك بنفسها " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن مهدي: قال: ثنا سفيان، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن مسروق، عن عبد الله: قال في الإيلاء: «إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة، وتعتد ثلاثة قروء» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن منصور، والأعمش، ومغيرة، عن إبراهيم: " أن عبد الله بن أنيس، آلى من امرأته، فمضت أربعة أشهر، ثم 04P068 جامعها وهو ناس، فأتى علقمة، فذهب به إلى عبد الله، فقال عبد الله: «بانت منك فاخطبها إلى نفسها، فأصدقها رطلا من فضة» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أيوب، وحدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة: " أن النعمان بن بشير، آلى من امرأته، فضرب ابن مسعود فخذه وقال: «إذا مضت أربعة أشهر فاعترف بتطليقة» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت داود، عن عامر: أن ابن مسعود، قال في المؤلي: «إذا مضت أربعة أشهر ولم يفئ فقد بانت منه امرأته بواحدة وهو خاطب» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن مهدي، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: «عزم الطلاق انقضاء الأربعة الأشهر» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس مثله حدثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس: أنه قال في الإيلاء: «إذا مضت أربعة أشهر فهي واحدة بائنة» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا خالد بن مخلد، عن جعفر بن برقان، عن عبد الأعلى بن ميمون بن مهران، عن عكرمة أنه قال: «إذا مضت الأربعة الأشهر فهي تطليقة بائنة» فذكر ذلك عن ابن عباس حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو نعيم، عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: «عزيمة الطلاق انقضاء الأربعة» حدثنا أبو هشام، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، مثله حدثنا أبو هشام، قال: ثنا ابن فضيل، قال: ثنا الأعمش، عن حبيب، عن سعيد بن جبير: " أن أمير، مكة سأله عن المؤلي، فقال: كان ابن عمر يقول: «إذا مضت أربعة أشهر ملكت أمرها» وكان ابن عباس يقول ذلك حدثنا أبو هشام، قال: ثنا حفص، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: «إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة» حدثنا أبو هشام، قال: ثنا حفص، عن حجاج، عن سالم المكي، عن ابن الحنفية، مثله حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أبي، وشعيب، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبان بن صالح، عن ابن شهاب: أن قبيصة بن ذؤيب قال في الإيلاء: «هي تطليقة بائنة، وتأتنف العدة وهي أملك بأمرها» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، عن شريح: أنه أتاه رجل فقال: إني آليت من امرأتي فمضت أربعة أشهر قبل أن أفيء.
فقال شريح: {وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} [البقرة: 227] لم يزده عليها. فأتى مسروقا فذكر ذلك له فقال: يرحم الله أبا أمية لو أنا قلنا مثل ما قال لم يفرج أحد عنه، وإنما أتاه ليفرج عنه. ثم قال: «هي تطليقة بائنة، وأنت خاطب من الخطاب» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن مغيرة، أنه، سمع الشعبي، يحدث: " أنه شهد شريحا وسأله رجل عن الإيلاء فقال: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] الآية، قال: فقمت من عنده، فأتيت مسروقا فقلت: يا أبا عائشة، وأخبرته بقول شريح، فقال: يرحم الله أبا أمية، لو أن الناس كلهم قالوا 04P071 مثل هذا من كان يفرج عنا مثل هذا؛ ثم قال: «إذا مضت أربعة أشهر فهي واحدة بائنة» حدثنا أبو هشام، قال: ثنا أبو داود، عن جرير بن حازم، قال: قرأت في كتاب أبي قلابة عند أيوب: سألت سالم بن عبد الله، وأبا سلمة بن عبد الرحمن فقالا: «إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة» حدثنا أبو هشام، قال: ثنا أبو داود، عن جرير بن حازم، عن قيس بن سعد، عن عطاء، قال: «إذا مضت أربعة أشهر، فهي تطليقة بائنة، ويخطبها في العدة» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا معتمر، عن أبيه: " في الرجل يقول لامرأته: والله لا يجمع رأسي ورأسك شيء أبدا ويحلف أن لا يقربها أبدا، فإن مضت أربعة أشهر ولم يفئ كانت تطليقة بائنة وهو خاطب " قول علي، وابن مسعود وابن عباس، والحسن حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن: " أنه سئل عن رجل، قال لامرأته: إن قربتك فأنت طالق ثلاثا، قال: «فإذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة، وسقط ذلك» حدثنا سوار، قال: ثنا بشر بن المفضل، وحدثنا أبو هشام، قال: ثنا وكيع، جميعا، عن يزيد بن إبراهيم، قال: سمعت الحسن، ومحمدا، في الإيلاء، قالا: «إذا 04P072 مضت أربعة أشهر فقد بانت بتطليقة بائنة، وهو خاطب من الخطاب» حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، عن محمد، قال: «كنا نتحدث في الألية أنها إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثام، عن الأعمش، عن إبراهيم، " في الإيلاء قال: «إن مضت، يعني أربعة أشهر بانت منه» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن النخعي، قال: " إن قربها قبل الأربعة الأشهر فقد بانت منه بثلاث، وإن تركها حتى تمضي الأربعة الأشهر بانت منه بالإيلاء؛ في رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا إن قربتك سنة " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة، قال: " اعتم عبيد الله بن زياد عند هند في ليلة أم عثمان ابنة عمر بن عبيد الله؛ فلما أتاها أمرت جواريها فأغلقن الأبواب دونه، فحلف أن لا يأتيها حتى تأتيه، فقيل له: إن مضت أربعة أشهر ذهبت منك " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا عوف، قال: «بلغني أن الرجل، إذا آلى من امرأته فمضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة، ويخطبها إن شاء» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] في الذي 04P073 يقسم، وإن مضت الأربعة الأشهر فقد حرمت عليه، فتعتد عدة المطلقة وهو أحد الخطاب " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، قال: «إذا مضت الأربعة الأشهر فهي تطليقة بائنة» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم} وهذا في الرجل يؤلي من امرأته ويقول: والله لا يجتمع رأسي ورأسك، ولا أقربك، ولا أغشاك فكان أهل الجاهلية يعدونه طلاقا، فحد الله لهما أربعة أشهر، فإن فاء فيها كفر يمينه وهي امرأته، وإن مضت أربعة أشهر ولم يفئ فهي تطليقة بائنة، وهي أحق بنفسها، وهو أحد الخطاب " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] قال: كان ابن مسعود، وعمر بن الخطاب، يقولان: إذا مضت أربعة أشهر فهي طالق بائنة، وهي أحق بنفسها " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو وهب، عن جويبر، عن الضحاك: " {للذين يؤلون} [البقرة: 226] الآية، هو الذي يحلف أن لا يقرب امرأته، فإن مضت أربعة أشهر ولم يفئ ولم يطلق بانت منه بالإيلاء، فإن رجعت إليه فمهر جديد، ونكاح ببينة، ورضا من المؤلي " 04P074 وقال آخرون: بل الذي يلحقها بمضي الأربعة الأشهر تطليقة يملك فيها الزوج الرجعة ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب ، قال: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قالا: «إذا آلى الرجل من امرأته فمضت أربعة أشهر، فواحدة وهو أملك لرجعتها» حدثنا أبو هشام، قال: ثنا ابن إدريس، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: «إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة يملك الرجعة» حدثنا أبو هشام، قال: ثنا ابن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن مكحول، قال: «إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة، يملك الرجعة» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، قال: «هي واحدة وهو أحق بها، يعني إذا مضت الأربعة الأشهر» وكان الزهري يفتي بقول أبي بكر هذا حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا الليث، قال: ثني يونس، قال: قال ابن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب، أنه قال: «إذا آلى الرجل من امرأته فمضت الأربعة الأشهر قبل أن يفيء فهي تطليقة وهو أملك بها ما كانت في عدتها» حدثنا أبو هشام، قال: ثنا يحيى بن يمان، قال: ثنا أبو يونس القوي، قال: قال لي سعيد بن المسيب: ممن أنت؟