Qur'an&Sunnahالقرآن

Beğavî - Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî)

İmam Beğavî · AR

قسم V08/P166–V08/P168Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P166–V08/P168)

فاعتزل النبي صلى الله عليه وسلم نساءه من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة تسعا وعشرين ليلة، وكان قال: ما أنا بداخل عليهن شهرا -من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله عز وجل فلما مضت تسع وعشرون ليلة، دخل على عائشة رضي الله عنها فبدأ بها فقالت له عائشة: يا رسول الله إنك كنت أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا وإنما أصبحت من تسع وعشرين ليلة أعدها عدا! فقال: الشهر تسع وعشرون، وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين ليلة. قالت عائشة: ثم أنزل الله التخيير فبدأ بي أول امرأة من نسائه، فاخترته ثم خير نساءه كلهن فقلن مثل ما قالت عائشة . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب عن الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءها حين أمره الله أن يخير أزواجه فبدأ بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني ذاكر لك أمرا فلا عليك [أن لا تعجلي] حتى تستأمري أبويك، وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه قالت ثم قال إن الله قال: "يا أيها النبي قل لأزواجك" إلى تمام الآيتين، فقلت: أو في هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أخبرنا عبد الغافر بن محمد، أخبرنا محمد بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثني زهير بن حرب، حدثنا عمر بن يونس الحنفي، حدثنا عكرمة بن عمار، عن سماك [بن زميل] حدثنا عبد الله بن عباس، حدثني عمر بن الخطاب قال: لما اعتزل النبي صلى الله عليه وسلم نساءه وذكر الحديث. وقال: دخلت عليه فقلت: يا رسول الله ما يشق عليك من شأن النساء؟ فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك. وقلما تكلمت -وأحمد الله تعالى -بكلام إلا رجوت أن الله يصدق قولي الذي أقول، ونزلت هذه الآية: "عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن". "وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير" . قوله: {وإن تظاهرا عليه} أي تتظاهرا وتتعاونا على أذى النبي صلى الله عليه وسلم. قرأ أهل الكوفة بتخفيف الظاء، والآخرون بتشديدها. {فإن الله هو مولاه} أي وليه وناصره: {وجبريل وصالح المؤمنين} روي عن ابن مسعود وأبي بن كعب: {وصالح المؤمنين} أبو بكر وعمر رضي الله عنهما قال الكلبي: هم المخلصون الذي ليسوا بمنافقين. {والملائكة بعد ذلك ظهير} قال مقاتل: بعد الله وجبريل "وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير" أي: أعوان للنبي صلى الله عليه وسلم. وهذا من الواحد الذي يؤدي عن الجمع، كقوله: "وحسن أولئك رفيقا" (النساء-69) . {عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا } {عسى ربه إن طلقكن} أي: واجب من الله إن طلقكن رسوله {أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات} خاضعات لله بالطاعة {مؤمنات} مصدقات بتوحيد الله {قانتات} طائعات، وقيل: داعيات. وقيل: مصليات {تائبات عابدات سائحات} صائمات، وقال زيد بن أسلم: مهاجرات وقيل: يسحن معه حيث ما ساح {ثيبات وأبكارا} وهذا في الإخبار عن القدرة لا عن الكون لأنه قال: "إن طلقكن" وقد علم أنه لا يطلقهن وهذا كقوله: "وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم" (محمد-38) وهذا في الإخبار عن القدرة لأنه ليس في الوجود أمة خير من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون }

قسم V08/P168–V08/P170Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P168–V08/P170)

{يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير } قوله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم} قال عطاء عن ابن عباس: أي بالانتهاء عما نهاكم الله تعالى عنه 169/ب والعمل بطاعته {وأهليكم نارا} يعني: مروهم بالخير وانهوهم عن الشر وعلموهم وأدبوهم تقوهم بذلك نارا {وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة} يعني خزنة النار {غلاظ} فظاظ على أهل النار {شداد} أقوياء يدفع الواحد منهم بالدفعة الواحدة سبعين ألفا في النار وهم الزبانية، لم يخلق الله فيهم الرحمة {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون} {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا} قرأ الحسن وأبو بكر عن عاصم: "نصوحا" بضم النون، وقرأ العامة بفتحها أي: توبة ذات نصح تنصح صاحبها بترك العود إلى ما تاب منه. واختلفوا في معناها قال عمر وأبي ومعاذ: "التوبة النصوح" أن يتوب ثم لا يعود إلى الذنب، كما لا يعود اللبن إلى الضرع . قال الحسن: هي أن يكون العبد نادما على ما مضى؛ مجمعا على ألا يعود فيه . قال الكلبي: أن يستغفر باللسان ويندم بالقلب ويمسك بالبدن. قال سعيد بن المسيب: توبة تنصحون بها أنفسكم. قال القرظي: يجمعها أربعة أشياء: الاستغفار باللسان والإقلاع بالأبدان وإضمار ترك العود بالجنان ومهاجرة سيئ الإخوان. {عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه} أي لا يعذبهم الله بدخول النار {نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم} على الصراط {يقولون} إذ طفئ نور المنافقين {ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير} . {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين } ثم ضرب الله مثلا للصالحين والصالحات من النساء فقال جل ذكره: {ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح} واسمها واعلة {وامرأة لوط} واسمها واهلة. وقال مقاتل: والعة ووالهة. {كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين} وهما نوح ولوط عليهما السلام {فخانتاهما} قال ابن عباس: ما بغت امرأة نبي قط وإنما كانت خيانتهما أنهما كانتا على غير دينهما فكانت امرأة نوح تقول للناس: إنه مجنون، وإذا آمن به أحد أخبرت به الجبابرة وأما امرأة لوط [فإنها كانت] تدل قومه على أضيافه إذا نزل به ضيف بالليل أوقدت النار، وإذا نزل بالنهار دخنت ليعلم قومه أنه نزل به ضيف. وقال الكلبي: أسرتا النفاق وأظهرتا الإيمان. {فلم يغنيا عنهما من الله شيئا} لم يدفعا عنهما مع نبوتهما عذاب الله {وقيل ادخلا النار مع الداخلين} قطع الله بهذه الآية طمع كل من يركب المعصية أن ينفعه صلاح غيره. {وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين } ثم أخبر أن معصية غيره لا تضره إذا كان مطيعا فقال: {وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون} وهي آسية بنت مزاحم. قال المفسرون: لما غلب موسى السحرة آمنت امرأة فرعون، ولما تبين لفرعون إسلامها أوتد يديها ورجليها بأربعة أوتاد وألقاها في الشمس. قال سلمان: كانت امرأة فرعون تعذب بالشمس فإذا انصرفوا عنها أظلتها الملائكة . {إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة} فكشف الله لها عن بيتها في الجنة حتى رأته.

قسم V08/P170–V08/P173Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P170–V08/P173)

وفي القصة: أن فرعون أمر بصخرة عظيمة لتلقى عليها فلما أتوها بالصخرة قالت: رب ابن لي عندك بيتا في الجنة فأبصرت بيتها في الجنة من درة بيضاء، وانتزع روحها فألقيت الصخرة على جسد لا روح فيه ولم تجد ألما. وقال الحسن وابن كيسان: رفع الله امرأة فرعون إلى الجنة فهي فيها تأكل وتشرب. {ونجني من فرعون وعمله} قال مقاتل: وعمله يعني الشرك. وقال أبو صالح عن ابن عباس "وعمله" قال: جماعه. {ونجني من القوم الظالمين} الكافرين. {ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه} أي في جيب درعها ولذلك ذكر الكناية {من روحنا وصدقت بكلمات ربها} يعني الشرائع التي شرعها الله للعباد بكلماته المنزلة {وكتبه} قرأ أهل البصرة وحفص: "وكتبه" على الجمع، وقرأ الآخرون: "وكتابه" على التوحيد. والمراد منه الكثرة أيضا. وأراد بكتبه التي أنزلت على إبراهيم وموسى وداود وعيسى عليهم السلام. {وكانت من القانتين} أي من القوم القانتين المطيعين لربها ولذلك لم يقل من القانتات. وقال عطاء: "من القانتين" أي من المصلين. ويجوز أن يريد بالقانتين رهطها وعشيرتها فإنهم كانوا أهل صلاح مطيعين لله. وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حسبك من نساء العالمين: مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون" . سورة الملك مكية بسم الله الرحمن الرحيم {تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور } {تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة} قال عطاء عن ابن عباس: يريد الموت في الدنيا والحياة في الآخرة. وقال قتادة: أراد موت الإنسان وحياته في الدنيا جعل الله الدنيا دار حياة وفناء، وجعل الآخرة دار جزاء وبقاء . قيل إنما قدم الموت لأنه إلى القهر أقرب: وقيل: قدمه لأنه أقدم لأن الأشياء في الابتداء كانت في حكم الموت كالنطفة والتراب ونحوهما ثم اعترضت عليها الحياة. وقال ابن عباس: خلق الموت على صورة كبش أملح لا يمر بشيء ولا يجد ريحه شيء إلا مات وخلق الحياة على صورة فرس بلقاء [أنثى] وهي التي كان جبريل والأنبياء يركبونها لا تمر بشيء ولا يجد ريحها شيء إلا حيي، وهي التي أخذ السامري قبضة من أثرها فألقى على العجل فحيي. {ليبلوكم} فيما بين [الحياة إلى الموت] {أيكم أحسن عملا} روي عن ابن عمر مرفوعا: " أحسن عملا" أحسن عقلا وأورع عن محارم الله، وأسرع في طاعة الله 170/أ وقال فضيل بن عياض "أحسن عملا" أخلصه وأصوبه. وقال: العمل لا يقبل حتى يكون خالصا صوابا الخالص: إذا كان لله والصواب: إذا كان على السنة. وقال الحسن: أيكم أزهد في الدنيا وأترك لها. وقال الفراء: لم يوقع البلوى على "أي" [إلا] وبينهما إضمار كما تقول بلوتكم لأنظر أيكم أطوع . ومثله: "سلهم أيهم بذلك زعيم" (القلم-40) أي: سلهم وانظر أيهم ف"أي": رفع على الابتداء "وأحسن" خبره {وهو العزيز} في انتقامه ممن عصاه {الغفور} لمن تاب إليه. {الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير } {الذي خلق سبع سماوات طباقا} طبقا على طبق بعضها فوق بعض {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت} قرأ حمزة والكسائي: "من تفوت" بتشديد الواو بلا ألف، وقرأ الأخرون بتخفيف الواو وألف قبلها. وهما لغتان كالتحمل والتحامل والتطهر والتطاهر. ومعناه: ما ترى يا ابن آدم في خلق الرحمن من اعوجاج واختلاف وتناقض بل هي مستقيمة مستوية. وأصله من "الفوت" وهو أن يفوت بعضها بعضا لقلة استوائها {فارجع البصر} كرر النظر، معناه: انظر ثم ارجع {هل ترى من فطور} شقوق وصدوع.

قسم V08/P173–V08/P177Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P173–V08/P177)

{ثم ارجع البصر كرتين} قال ابن عباس: مرة بعد مرة {ينقلب} ينصرف ويرجع {إليك البصر خاسئا} صاغرا ذليلا مبعدا لم ير ما يهوى {وهو حسير} كليل منقطع لم يدرك ما طلب. وروي عن كعب أنه قال: السماء الدنيا موج مكفوف والثانية مرمرة بيضاء والثالثة حديد والرابعة [صفراء] وقال: نحاس والخامسة فضة والسادسة ذهب والسابعة ياقوتة حمراء بين [السماء] السابعة إلى الحجب السبعة صحاري من نور . {ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور تكاد تميز من الغيظ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير } {ولقد زينا السماء الدنيا} أراد الأدنى من الأرض وهي التي يراها الناس. {بمصابيح} [أي: الكواكب واحدها: مصباح وهو السراج سمي الكوكب مصباحا] لإضاءته {وجعلناها رجوما} مرامي {للشياطين} إذا استرقوا السمع {وأعتدنا لهم} في الآخرة {عذاب السعير} النار الموقدة. {وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا} وهو أول نهيق الحمار وذلك أقبح الأصوات {وهي تفور} تغلي بهم كغلي المرجل. وقال مجاهد: تفور بهم كما يفور الماء الكثير بالحب القليل. {تكاد تميز} تنقطع {من الغيظ} من تغيظها عليهم، قال ابن قتيبة: تكاد تنشق غيظا على الكفار {كلما ألقي فيها فوج} جماعة منهم {سألهم خزنتها} سؤال توبيخ {ألم يأتكم نذير} رسول ينذركم. {قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا} للرسل {ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير} {وقالوا لو كنا نسمع} من الرسل ما جاءونا به {أو نعقل} منهم. وقال ابن عباس: لو كنا نسمع الهدى أو نعقله فنعمل به {ما كنا في أصحاب السعير} قال الزجاج: لو كنا نسمع سمع من يعي ويتفكر أو نعقل عقل من يميز وينظر ما كنا من أهل النار. {فاعترفوا بذنبهم فسحقا} بعدا {لأصحاب السعير} قرأ أبو جعفر والكسائي "فسحقا" بضم الحاء، وقرأ الباقون بسكونها وهما لغتان مثل الرعب والرعب والسحت والسحت. {إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير } {وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور } {إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور} قال ابن عباس: نزلت في المشركين كانوا ينالون من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره جبريل عليه السلام بما قالوا فقال بعضهم لبعض: أسروا قولكم كي لا يسمع إله محمد . فقال الله جل ذكره: {ألا يعلم من خلق} ألا يعلم ما في الصدور من خلقها {وهو اللطيف الخبير} لطيف علمه في القلوب الخبير بما فيها من الخير والشر والوسوسة. وقيل "من" يرجع إلى المخلوق، أي ألا يعلم الله مخلوقه؟

قسم V08/P177–V08/P179Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P177–V08/P179)

{هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا} سهلا لا يمتنع المشي فيها بالحزونة {فامشوا في مناكبها} قال ابن عباس وقتادة: في جبالها. وقال الضحاك: في آكامها. وقال مجاهد: في طرقها وفجاجها. قال الحسن: في سبلها. وقال الكلبي: في أطرافها. وقال مقاتل: في نواحيها. قال الفراء: في جوانبها والأصل في الكلمة الجانب، ومنه منكب الرجل والريح النكباء وتنكب فلان [أي جانب] {وكلوا من رزقه} مما خلقه رزقا لكم في الأرض. {وإليه النشور} أي: وإليه تبعثون من قبوركم. ثم خوف الكفار فقال: {أأمنتم من في السماء} قال ابن عباس: أي: عذاب من في السماء إن عصيتموه {أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور} قال الحسن: تتحرك بأهلها. وقيل: تهوي بهم. والمعنى: أن الله تعالى يحرك الأرض عند الخسف بهم حتى تلقيهم إلى أسفل، تعلو عليهم وتمر فوقهم. يقال: مار يمور، أي: جاء وذهب. {أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شيء بصير أم من هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور أم من هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في عتو ونفور أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أم من يمشي سويا على صراط مستقيم } {أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا} ريحا ذات حجارة كما فعل بقوم لوط. {فستعلمون} في الآخرة وعند الموت {كيف نذير} أي إنذاري إذا عاينتم العذاب. {ولقد كذب الذين من قبلهم} يعني كفار الأمم الماضية {فكيف كان نكير} أي إنكاري عليهم بالعذاب. {أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات} تصف أجنحتها في الهواء {ويقبضن} أجنحتها بعد البسط {ما يمسكهن} في حال القبض [والبسط] أن يسقطن {إلا الرحمن إنه بكل شيء بصير} {أمن هذا الذي هو جند لكم} استفهام إنكار. قال ابن عباس: أي منعة لكم {ينصركم من دون الرحمن} يمنعكم من عذابه ويدفع عنكم ما أراد بكم. {إن الكافرون إلا في غرور} أي في غرور من الشيطان يغرهم بأن العذاب لا ينزل بهم. {أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه} أي من الذي يرزقكم المطر إن أمسك الله [عنكم] {بل لجوا في عتو} تماد في الضلال {ونفور} تباعد من الحق. وقال مجاهد: كفور. ثم ضرب مثلا فقال: {أفمن يمشي مكبا على وجهه} راكبا رأسه في الضلالة والجهالة أعمى القلب والعين لا يبصر يمينا ولا شمالا وهو الكافر. قال قتادة: أكب على 170/ب المعاصي في الدنيا فحشره الله على وجهه يوم القيامة {أهدى أمن يمشي سويا} معتدلا يبصر الطريق وهو {على صراط مستقيم} وهو المؤمن. قال قتادة: يمشي يوم القيامة سويا. {قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين } {فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين }

قسم V08/P179–V08/P182Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P179–V08/P182)

{قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون} قال مقاتل: يعني أنهم لا يشكرون رب هذه النعم. {قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل إنما العلم، عند الله وإنما أنا نذير مبين فلما رأوه} يعني: العذاب في الآخرة -على قول أكثر المفسرين -وقال مجاهد: يعني العذاب ببدر {زلفة} أي قريبا وهو [اسم يوصف به المصدر يستوي فيه] المذكر والمؤنث والواحد والاثنان [والجميع] {سيئت وجوه الذين كفروا} اسودت وعليها كآبة، والمعنى قبحت وجوههم بالسواد، يقال: ساء الشيء يسوء فهو سيئ إذا قبح، وسيئ يساء إذا قبح {وقيل} لها أي قال الخزنة {هذا} أي هذا العذاب {الذي كنتم به تدعون} تفتعلون من الدعاء تدعون وتتمنون أنه يعجل لكم، وقرأ يعقوب تدعون بالتخفيف، وهي قراءة قتادة ومعناهما واحد مثل تذكرون وتذكرون. {قل} يا محمد لمشركي مكة الذين يتمنون [هلاكك] {أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي} من المؤمنين {أو رحمنا} فأبقانا وأخر آجالنا {فمن يجير الكافرين من عذاب أليم} فإنه واقع بهم لا محالة. وقيل: معناه أرأيتم إن أهلكني الله فعذبني ومن معي أو رحمنا فغفر لنا فنحن -مع إيماننا -خائفون أن يهلكنا بذنوبنا لأن حكمه نافذ فينا فمن يجيركم ويمنعكم من عذابه وأنتم كافرون؟ وهذا معنى قول ابن عباس. {قل هو الرحمن} الذي نعبده {آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون} قرأ الكسائي بالياء، وقرأ الباقون بالتاء. {من هو في ضلال مبين} أي ستعلمون عند معاينة العذاب من الضال منا نحن أم أنتم؟ {قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين } {قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا} غائرا ذاهبا في الأرض لا تناله الأيدي والدلاء. قال الكلبي ومقاتل: يعني ماء زمزم {فمن يأتيكم بماء معين} ظاهر تراه العيون وتناله [الأيدي] والدلاء. وقال عطاء عن ابن عباس: معين أي جار. أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني أبو الحسن الفارسي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يزيد، حدثنا أبو يحيى البزاز، حدثنا [محمد بن يحيى] حدثنا أبو داود، حدثنا عمران، عن قتادة، عن عباس الجشمي، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن سورة من كتاب الله ما هي إلا ثلاثون آية شفعت لرجل فأخرجته من النار يوم القيامة وأدخلته الجنة، وهي سورة تبارك" . سورة القلم مكية بسم الله الرحمن الرحيم {ن والقلم وما يسطرون } {ن} اختلفوا فيه فقال ابن عباس: هو الحوت الذي على ظهره الأرض. وهو قول مجاهد ومقاتل والسدي والكلبي . وروى أبو ظبيان عن ابن عباس قال: أول ما خلق الله القلم، فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة، ثم خلق النون فبسط الأرض على ظهره فتحرك النون فمادت الأرض، فأثبتت بالجبال وإن الجبال لتفخر على الأرض ثم قرأ ابن عباس: {ن والقلم وما يسطرون} . واختلفوا في اسمه، فقال الكلبي ومقاتل: [اسمه] يهموت. وقال الواقدي: ليوثا. وقال كعب: لويثا. وعن علي: اسمه بلهوث.

قسم V08/P182–V08/P187Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P182–V08/P187)

وقالت الرواة: لما خلق الله الأرض وفتقها بعث من تحت العرش ملكا فهبط إلى الأرض حتى دخل تحت الأرضين السبع فوضعها على عاتقه، إحدى يديه بالمشرق والأخرى بالمغرب، باسطتين قابضتين على الأرضين السبع، حتى ضبطها فلم يكن لقدميه موضع قرار، فأهبط الله عز وجل من الفردوس ثورا له أربعون ألف قرن وأربعون ألف قائمة، وجعل قرار قدمي الملك على سنامه، فلم تستقر قدماه فأخذ الله ياقوتة خضراء من أعلى درجة في الفردوس غلظها مسيرة خمسمائة عام فوضعها بين سنام الثور إلى أذنه فاستقرت عليها قدماه، وقرون ذلك الثور خارجة من أقطار الأرض، ومنخراه في البحر فهو يتنفس كل يوم نفسا فإذا تنفس مد البحر وإذا [رد] نفسه جزر البحر فلم يكن لقوائم الثور موضع قرار [فخلق] الله تعالى صخرة كغلظ سبع سماوات وسبع أرضين فاستقرت قوائم الثور عليها وهي الصخرة التي قال لقمان لابنه " [يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل] فتكن في صخرة" ولم يكن للصخرة مستقر، فخلق الله نونا وهو الحوت العظيم، فوضع الصخرة على ظهره وسائر جسده خال والحوت على البحر، والبحر على متن الريح، والريح على القدرة. يقال: فكل الدنيا كلها بما عليها حرفان قال لها الجبار: [جل جلاله] كوني فكانت . قال كعب الأحبار: إن إبليس تغلغل إلى الحوت الذي على ظهره الأرض فوسوس إليه، فقال له: أتدري ما على ظهرك يا لويثا من الأمم والدواب والشجر والجبال لو نفضتهم ألقيتهم عن ظهرك، فهم لويثا أن يفعل ذلك فبعث الله دابة فدخلت منخره فوصلت إلى دماغه فعج الحوت إلى الله منها فأذن لها الله فخرجت. قال كعب: فوالذي نفسي بيده إنه لينظر إليها وتنظر إليه إن هم بشيء من ذلك عادت كما كانت. وقال بعضهم: نون آخر حروف الرحمن، وهي رواية عكرمة عن ابن عباس. وقال الحسن وقتادة والضحاك: النون الدواة. وقيل: هو قسم أقسم الله به. وقيل: فاتحة السورة. وقال عطاء: افتتاح اسمه نور وناصر. وقال محمد بن كعب: أقسم الله بنصرته للمؤمنين . {والقلم} [هو] الذي كتب الله به الذكر، وهو قلم من نور طوله ما بين السماء والأرض، ويقال: أول ما خلق الله القلم ونظر إليه فانشق بنصفين، ثم قال: اجر بما هو كائن إلى يوم القيامة فجرى على اللوح المحفوظ بذلك. {وما يسطرون} يكتبون أي ما تكتب الملائكة الحفظة من أعمال بني آدم. {ما أنت بنعمة ربك بمجنون وإن لك لأجرا غير ممنون وإنك لعلى خلق عظيم } {ما أنت بنعمة ربك بمجنون} [هو] جواب لقولهم "يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون" (الحجر-6) فأقسم الله بالنون والقلم وما يكتب من الأعمال فقال: {ما أنت بنعمة ربك} بنبوة ربك {بمجنون} أي: إنك لا تكون مجنونا وقد أنعم 171/أالله عليك بالنبوة والحكمة. وقيل: بعصمة ربك. وقيل: هو كما يقال: ما أنت بمجنون [والحمد لله] وقيل: معناه ما أنت بمجنون والنعمة لربك، كقولهم: سبحانك اللهم وبحمدك، أي: والحمد لك. {وإن لك لأجرا غير ممنون} أي: منقوص ولا مقطوع بصبرك على افترائهم عليك. {وإنك لعلى خلق عظيم} قال ابن عباس ومجاهد: دين عظيم لا دين أحب إلي ولا أرضى عندي منه، وهو دين الإسلام. وقال الحسن: هو آداب القرآن. سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان خلقه القرآن . وقال قتادة: هو ما كان يأتمر به من أمر الله وينتهي عنه من نهي الله، والمعنى إنك على الخلق الذي أمرك الله به في القرآن. وقيل: سمى الله خلقه عظيما لأنه امتثل تأديب الله إياه بقوله: "خذ العفو" (الأعراف-198) الآية. وروينا عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله بعثني لتمام مكارم الأخلاق، وتمام محاسن الأفعال" .

قسم V08/P187–V08/P189Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P187–V08/P189)

أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف [حدثنا محمد بن إسماعيل] حدثنا أحمد بن سعيد أبو عبد الله، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجها وأحسنهم خلقا ليس بالطويل البائن ولا بالقصير . أخبرنا عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني، أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي، أخبرنا أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي، حدثنا أبو عيسى الترمذي، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن ثابت عن أنس بن مالك قال: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي أف قط [وما] قال لشيء صنعته: لم صنعته؟ ولا لشيء تركته: لم تركته؟ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقا ولا مسست خزا [قط] ولا حريرا ولا شيئا [كان] ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شممت مسكا ولا عطرا كان أطيب من عرق رسول الله صلى الله عليه وسلم . أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى البرني، حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان الثوري عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عبد الله بن عمر قال: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن فاحشا ولا متفحشا وكان يقول: "خياركم أحسنكم أخلاقا". أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، أخبرنا أبو العباس الأصم، حدثنا محمد بن هشام بن ملاس، حدثنا مروان الفزاري، حدثنا حميد الطويل، عن أنس أن امرأة عرضت لرسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق من طرق المدينة فقالت: يا رسول الله إن لي إليك حاجة فقال: يا أم فلان اجلسي في أي سكك المدينة شئت أجلس إليك، قال: ففعلت فقعد إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى [قضى] حاجتها . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل قال: [حدثنا] محمد بن عيسى، حدثنا هشيم، أخبرنا حميد الطويل، حدثنا أنس بن مالك قال: إن كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أبو محمد بن عبد الرحمن بن أبي شريح، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا عمران بن يزيد التغلبي، عن زيد [ابن العمي] عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صافح الرجل لم ينزع يده من يده [حتى يكون هو الذي ينزع يده] ولا يصرف وجهه عن وجهه حتى يكون هو الذي يصرف وجهه [عن وجهه] ولم ير مقدما ركبتيه بين يدي جليس له . أخبرنا عبد الله بن عبد الصمد، أخبرنا أبو القاسم الخزاعي، أخبرنا الهيثم بن كليب، حدثنا أبو عيسى، حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا عبيدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا ضرب خادما ولا امرأة .

قسم V08/P189–V08/P191Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P189–V08/P191)

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا إسماعيل بن عبد الله، حدثني مالك بن إسحاق عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس قال كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضحك ثم أمر له بعطاء . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان، أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا علي بن المديني، حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن يعلى بن مملك، عن أم الدرداء تحدث عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن أثقل شيء يوضع في ميزان المؤمن يوم القيامة خلق حسن، وإن الله تعالى يبغض الفاحش البذيء" . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أبو منصور السمعاني، أخبرنا أبو جعفر الرياني، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا أبو نعيم، حدثنا داود بن يزيد [الأودي] سمعت أبي يقول سمعت أبي هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "أتدرون ما أكثر ما يدخل الناس النار؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فإن أكثر ما يدخل الناس النار الأجوفان: الفرج والفم، أتدرون ما أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فإن أكثر ما يدخل الناس الجنة: تقوى الله وحسن الخلق" . أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا محمد بن عبد الله [بن عبد] الحكم، أخبرنا أبي وشعيب قالا حدثنا الليث عن [ابن] الهاد عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل وصائم النهار" . {فستبصر ويبصرون بأييكم المفتون } قوله عز وجل {فستبصر ويبصرون} فسترى يا محمد ويرون -يعني أهل 171/ب مكة -إذا نزل بهم العذاب. {بأييكم المفتون} قيل معناه: بأيكم المجنون، ف"المفتون" مفعول بمعنى المصدر، كما يقال: ما بفلان مجلود ومعقول، أي جلادة وعقل. وهذا معنى قول الضحاك ورواية العوفي عن ابن عباس. وقيل الباء بمعنى "في" مجازه: فستبصر ويبصرون في أي الفريقين المجنون في فريقك أم في فريقهم؟. وقيل: الباء بمعنى "مع" و"المفتون" هو الشيطان. [والمعنى: مع أيكم الشيطان] مع المؤمنين أم مع الكافرين؟ وهذا معنى قول مجاهد . وقال الآخرون: زائدة، معناه: أيكم المفتون؟ أي المجنون الذي فتن بالجنون، وهذا قول قتادة. {إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين فلا تطع المكذبين ودوا لو تدهن فيدهنون ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم } {إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين فلا تطع المكذبين} ، يعني مشركي مكة فإنهم كانوا يدعونه إلى دين آبائه فنهاه أن يطيعهم. {ودوا لو تدهن فيدهنون} قال: الضحاك لو تكفر فيكفرون. قال الكلبي: لو تلين لهم فيلينون لك. قال الحسن: لو تصانعهم في دينك فيصانعونك في دينهم. قال زيد بن أسلم: لو تنافق وترائي فينافقون ويراءون. وقال ابن قتيبة: أرادوا أن تعبد آلهتهم مدة ويعبدون الله مدة. {ولا تطع كل حلاف مهين} كثير الحلف بالباطل. قال [مقاتل: يعني] الوليد بن المغيرة. وقيل: الأسود بن عبد يغوث. وقال عطاء: الأخنس بن شريق {مهين} ضعيف حقير. قيل: هو فعيل من المهانة وهي قلة الرأي والتمييز. وقال ابن عباس: كذاب. وهو قريب من الأول لأن الإنسان إنما يكذب لمهانة نفسه عليه.

قسم V08/P191–V08/P193Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P191–V08/P193)

{هماز} مغتاب يأكل لحوم الناس بالطعن والغيبة. قال الحسن: هو الذي يغمز بأخيه في المجلس، كقوله: "همزة" {مشاء بنميم} قتات يسعى بالنميمة بين الناس ليفسد بينهم. {مناع للخير} بخيل بالمال. قال ابن عباس: "مناع للخير" أي للإسلام يمنع ولده وعشيرته عن الإسلام يقول: لئن دخل واحد منكم في دين محمد لا أنفعه بشيء أبدا {معتد} ظلوم يتعدى الحق {أثيم} فاجر. {عتل} العتل: الغليظ الجافي. وقال الحسن: هو الفاحش الخلق السيئ الخلق. قال الفراء: هو الشديد الخصومة في الباطل وقال الكلبي: هو الشديد في كفره، وكل شديد عند العرب عتل، وأصله من العتل وهو الدفع بالعنف. قال عبيد بن عمير: "العتل" الأكول الشروب القوي الشديد [في كفره] لا يزن في الميزان شعيرة، يدفع الملك من أولئك سبعين ألفا في النار دفعة واحدة {بعد ذلك} أي مع ذلك، يريد مع ما وصفناه به {زنيم} وهو الدعي [الملصق] بالقوم وليس منهم. قال عطاء عن ابن عباس: يريد مع [هذا] هو دعي في قريش وليس منهم. قال مرة الهمداني: إنما ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة سنة. وقيل: "الزنيم" الذي له زنمة كزنمة الشاة. وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية: نعت فلم يعرف حتى قيل زنيم فعرف، وكانت له زنمة في عنقه يعرف بها . وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها . قال ابن قتيبة: لا نعلم أن الله وصف أحدا ولا ذكر من عيوبه ما ذكر من عيوب الوليد بن المغيرة فألحق به عارا لا يفارقه في الدنيا والآخرة . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان الواعظ، حدثني أبو محمد بن زنجويه بن محمد، حدثنا علي بن الحسين الهلالي، حدثنا عبد الله بن الوليد العدني عن سفيان، حدثني معبد بن خالد القيسي، عن حارثة بن وهب الخزاعي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره، ألا أخبركم بأهل النار كل عتل جواظ [مستكبر] " . {أن كان ذا مال وبنين } {أن كان ذا مال وبنين} قرأ أبو جعفر وابن عامر وحمزة وأبو بكر ويعقوب: "أإن" بالاستفهام. ثم حمزة وأبو بكر يخففان الهمزتين بلا مد ويمد الهمزة الأولى أبو جعفر وابن عامر ويعقوب ويلينون الثانية. وقرأ الآخرون بلا استفهام على الخبر، فمن قرأ بالاستفهام فمعناه: ألإن كان ذا مال وبنين؟ {إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين } {سنسمه على الخرطوم إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين } {إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين} أي جعل مجازاة النعم التي خولها من البنين والمال الكفر بآياتنا. وقيل: معناه ألإن كان ذا مال وبنين [تطيعه] . ومن قرأ على الخبر فمعناه: لا تطع كل حلاف مهين لأن {كان ذا مال وبنين} أي: لا تطعه لماله وبنيه "إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين". ثم أوعده فقال: {سنسمه على الخرطوم} و"الخرطوم": الأنف. قال أبو العالية ومجاهد: أي نسود وجهه، فنجعل له علما في الآخرة يعرف به، وهو سواد الوجه. قال الفراء: خص الخرطوم بالسمة فإنه في مذهب الوجه لأن بعض الشيء يعبر به عن كله . وقال ابن عباس: سنخطمه بالسيف، وقد فعل ذلك يوم بدر وقال قتادة: سنلحق به شيئا لا يفارقه. قال القتيبي تقول العرب للرجل سب الرجل سبة قبيحة: قد وسمه ميسم سوء. يريد: ألصق به عارا لا يفارقه، كما أن السمة لا ينمحي ولا يعفو أثرها وقد ألحق الله بما ذكر من عيوبه عارا لا يفارقه في الدنيا والآخرة، كالوسم على الخرطوم. وقال الضحاك والكسائي: سنكويه على وجهه.

%0
10 Bölüm

الأسئلة

Beğavî - Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) · 143 · Qur'an & Sunnah