المسألة الثانية : قال الواحدي روي عن ابن كثير في طريق قنبل : { إنه من يتقى } بإثبات الياء في الحالين ووجهه أن يجعل ( من ) بمنزلة الذي فلا يوجب الجزم ويجوز على هذا الوجه أن يكون قوله : { ويصبر } في موضع الرفع إلا أنه حذف الرفع طلبا للتخفيف كما يخفف في عضد وشمع والباقون بحذف الياء في الحالين . ! 7 < { قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين اذهبوا بقميصى هاذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيرا وأتونى بأهلكم أجمعين } . > 7 < يوسف : ( 91 - 93 ) قالوا تالله لقد . . . . . > > اعلم أن يوسف عليه السلام لما ذكر لإخوته أن الله تعالى من عليه وأن من يتق المعاصي ويصبر على أذى الناس فإنه لا يضيعه الله صدقوه فيه ، واعترفوا له بالفضل والمزية { قالوا تالله لقد اثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين } قال الأصمعي : يقال : آثرك إيثارا ، أي فضلك الله ، وفلان آثر عبد فلان ، إذا كان يؤثره بفضله وصلته ، والمعنى : لقد فضلك الله علينا بالعلم / والحلم والعقل والفضل والحسن والملك ، واحتج بعضهم بهذه الآية على أن إخوته ما كانوا أنبياء ، لأن جميع المناصب التي تكون مغايرة لمنصب النبوة كالعدم بالنسبة إليه فلو شاركوه في منصب النبوة لما قالوا : { تالله لقد اثرك الله علينا } وبهذا التقدير يذهب سؤال من يقول لعل المراد كونه زائدا عليهم في الملك وأحوال الدنيا وإن شاركوه في النبوة لأنا بينا أن أحوال الدنيا لا يعبأ بها في جنب منصب النبوة . وأما قوله : { وإن كنا لخاطئين } قيل الخاطىء هو الذي أتى بالخطيئة عمدا وفرق بين الخاطىء والمخطىء ، فلهذا الفرق يقال لمن يجتهد في الأحكام فلا يصيب إنه مخطىء ، ولا يقال إنه خاطىء وأكثر المفسرين على أن الذي اعتذروا منه هو إقدامهم على إلقائه في الجب وبيعه وتبعيده عن البيت والأب ، وقال أبو علي الجبائي : إنهم لم يعتذروا إليه من ذلك ، لأن ذلك وقع منهم قبل البلوغ فلا يكون ذنبا فلا يعتذر منه ، وإنما اعتذروا من حيث إنهم أخطؤا بعد ذلك بأن لم يظهروا لأبيهم ما فعلوه ، ليعلم أنه حي وأن الذئب لم يأكله وهذا الكلام ضعيف من وجوه : الوجه الأول : أنا بينا أنه لا يجوز أن يقال إنهم أقدموا على تلك الأعمال في زمن الصبا لأنه من البعيد في مثل يعقوب أن يبعث جمعا من الصبيان غير البالغين من غير أن يبعث معهم رجلا عاقلا يمنعهم عما لا ينبغي ويحملهم على ما ينبغي . الوجه الثاني : هب أن الأمر على ما ذكره الجبائي إلا أنا نقول غاية ما في الباب أنه لا يجب الاعتذار عن ذلك إلا أنه يمكن أن يقال إنه يحسن الاعتذار عنه ، والدليل عليه أن المذنب إذا تاب زال عقابه ثم قد يعيد التوبة والاعتذار مرة أخرى ، فعلمنا أن الإنسان أيضا قد يتوب عند ما لا تكون التوبة واجبة عليه . واعلم أنهم لما اعترفوا بفضله عليهم وبكونهم مجرمين خاطئين قال يوسف : { لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم } وفيه بحثان :
فخر الدين الرازي - مفاتيح الغيب (التفسير الكبير)
فخر الدين محمد بن عمر الرازي · AR
البحث الأول : التثريب التوبيخ ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : ( إذا زنت أمة أحدكم فليضربها الحد ولا يثربها ) أي ولا يعيرها بالزنا ، فقوله : { لا تثريب } أي لا توبيخ ولا عيب وأصل التثريب من الثرب وهو الشحم الذي هو غاشية الكرش . ومعناه إزالة الثرب كما أن التجليد إزالة الجلد قال عطاء الخراساني طلب الحوائج إلى الشباب أسهل منها إلى الشيوخ ألا ترى إلى قول يوسف عليه السلام لإخوته { لا تثريب عليكم } وقوله يعقوب : { سوف أستغفر لكم ربى } ( يوسف : 98 ) . البحث الثاني : إن قوله : { اليوم } متعلق بماذا وفيه قولان : / القول الأول : إنه متعلق بقوله : { لا تثريب } أي لا أثر بكم اليوم وهو اليوم الذي هو مظنة التثريب فما ظنكم بسائر الأيام / وفيه احتمال آخر وهو أني حكمت في هذا اليوم بأن لا تثريب مطلقا لأن قوله : { لا تثريب } نفي للماهية ونفي الماهية يقتضي انتفاء جميع أفراد الماهية ، فكان ذلك مفيدا للنفي المتناول لكل الأوقات والأحوال فتقدير الكلام اليوم حكمت بهذا الحكم العام المتناول لكل الأوقات والأحوال ثم إنه لما بين لهم أنه أزال عنهم ملامة الدنيا طلب من الله أن يزيل عنهم عقاب الآخرة فقال : { يغفر الله لكم } والمراد منه الدعاء . والقول الثاني : أن قوله : { اليوم } متعلق بقوله : { يغفر الله لكم } كأنه لما نفى التثريب مطلقا بشرهم بأن الله غفر ذنبهم في هذا اليوم ، وذلك لأنهم لما انكسروا وخجلوا واعترفوا وتابوا فالله قبل توبتهم وغفر ذنبهم ، فلذلك قال : { اليوم يغفر الله لكم } روي أن الرسول عليه الصلاة والسلام أخذ بعضادتي باب الكعبة يوم الفتح ، وقال لقريش : ( ما تروني فاعلا بكم ) فقالوا نظن خيرا أخ كريم وابن أخ كريم وقد قدرت ، فقال : ( أقول ما قال أخي يوسف لا تقريب عليكم اليوم ) وروي أن أبا سفيان لما جاء ليسلم قال له العباس : إذا أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتل عليه : { قال لا تثريب عليكم اليوم } ففعل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( غفر الله لك ولمن علمك ) وروي أن إخوة يوسف لما عرفوه أرسلوا إليه إنك تحضرنا في مائدتك بكرة وعشيا ونحن نستحي منك لما صدر منا من الإساءة إليك ، فقال يوسف عليه السلام إن أهل مصر وإن ملكت فيهم فإنهم ينظروني بالعين الأولى ويقولون : سبحان من بلغ عبدا بيع بعشرين درهما ما بلغ ، ولقد شرفت الآن بإتيانكم وعظمت في العيون لما جئتم وعلم الناس أنكم إخوتي وإني من حفدة إبراهيم عليه السلام .
ثم قال يوسف عليه السلام : { اذهبوا بقميصى هاذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيرا } قال المفسرون : لما عرفهم يوسف سألهم عن أبيه فقالوا ذهبت عيناه ، فأعطاهم قميصه ، قال المحققون : إنما عرف أن إلقاء ذلك القميص على وجهه يوجب قوة البصر بوحي من الله تعالى ولولا الوحي لما عرف ذلك ، لأن العقل لا يدل عليه ويمكن أن يقال : لعل يوسف عليه السلام علم أن أباه ما صار أعمى إلا أنه من كثرة البكاء وضيق القلب ضعف بصره فإذا ألقي عليه قميصه فلا بد أن ينشرح صدره وأن يحصل في قلبه الفرح الشديد ، وذلك يقوي الروح ويزيل الضعف عن القوي ، فحينئذ يقوى بصره ، ويزول عنه ذلك النقصان ، فهذا القدر مما يمكن معرفته بالقلب فإن القوانين الطبية تدل على صحة هذا المعنى ، وقوله : { يأت بصيرا } أي يصير بصيرا ويشهد له { فارتد بصيرا } ( يوسف : 96 ) ويقال : المراد يأت إلي وهو بصير ، وإنما أفرده بالذكر تعظيما له ، وقال في الباقين : { وأتونى بأهلكم أجمعين } قال / الكلبي : كان أهله نحوا من سبعين إنسانا وقال مسروق دخل قوم يوسف عليه السلام مصر . وهم ثلاثة وتسعون من بين رجل وامرأة ، وروي أن يهودا حمل الكتاب وقال أنا أحزنته بحمل القميص الملطخ بالدم إليه فأفرحه كما أحزنته . وقيل حمله وهو حاف وحاسر من مصر إلى كنعان وبينهما مسيرة ثمانين فرسخا . ! 7 < { ولما فصلت العير قال أبوهم إنى لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون قالوا تالله إنك لفى ضلالك القديم فلمآ أن جآء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم إنىأعلم من الله ما لا تعلمون قالوا ياأبانا استغفر لنا ذنوبنآ إنا كنا خاطئين قال سوف أستغفر لكم ربىإنه هو الغفور الرحيم } . > 7 < يوسف : ( 94 - 98 ) ولما فصلت العير . . . . . > >
يقال : فصل فلان من عند فلان فصولا إذا خرج من عنده . وفصل مني إليه كتابا إذا أنفذ به إليه . وفصل يكون لازما ومتعديا وإذا كان لازما فمصدره الفصول وإذا كان متعديا فمصدره الفصل قال لما خرجت العير من مصر متوجهة إلى كنعان قال يعقوب عليه السلام لمن حضر عنده من أهله وقرابته وولد ولده { إنى لاجد ريح يوسف لولا أن تفندون } ولم يكن هذا القول مع أولاده لأنهم كانوا غائبين بدليل أنه عليه السلام قال لهم : { اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه } ( يوسف : 87 ) واختلفوا في قدر المسافة فقيل : مسيرة ثمانية أيام ، وقيل عشرة أيام ، وقيل ثمانون فرسخا . واختلفوا في كيفية وصول تلك الرائحة إليه ، فقال مجاهد : هبت ريح فصفقت القميص ففاحت روائح الجنة في الدنيا واتصلت بيعقوب فوجد ريح الجنة فعلم عليه السلام أنه ليس في الدنيا من ريح الجنة إلا ما كان من ذلك القميص ، فمن ثم قال : { إنى لاجد ريح يوسف } وروى الواحدي بإسناده عن أنس بن مالك / عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : أما قوله : { اذهبوا بقميصى هاذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيرا } ( يوسف : 93 ) فإن نمروذ الجبار لما ألقى إبراهيم في النار نزل عليه جبريل عليه السلام بقميص من الجنة وطنفسة من الجنة فألبسه القميص وأجلسه على الطنفسة وقعد معه يحدثه ، فكسا إبراهيم عليه السلام ذلك القميص إسحاق وكساه إسحق يعقوب وكساه يعقوب يوسف فجعله في قصبة من فضة وعلقها في عنقه فألقى في الجب القميص في عنقه فذلك قوله : { اذهبوا بقميصى هاذا } والتحقيق أن يقال : إنه تعالى أوصل تلك الرائحة إليه على سبيل إظهار المعجزات لا وصول الرائحة إليه من هذه المسافة البعيدة أمر مناقض للعادة فيكون معجزة ولا بد من كونها معجزة لأحدهما والأقرب أنه ليعقوب عليه السلام حين أخبر عنه ونسبوه في هذا الكلام إلى ما لا ينبغي ، فظهر أن الأمر كما ذكر فكان معجزة له . قال أهل المعاني : إن الله تعالى أوصل إليه ريح يوسف عليه السلام عند انقضاء مدة المحنة ومجيء وقت الروح والفرح من المكان البعيد ومنع من وصول خبره إليه مع قرب إحدى البلدتين من الأخرى في مدة ثمانين سنة وذلك يدل على أن كل سهل فهو في زمان المحنة صعب وكل صعب فهو في زمان الإقبال سهل ومعنى : لأجد ريح يوسف أشم وعبر عنه بالوجود لأنه وجدان له بحاسة الشم ، وقوله : { لولا أن تفندون } قال أبو بكر ابن الأنباري : أفند الرجل إذا حزن وتغير عقله وفند إذا جهل ونسب ذلك إليه ، وعن الأصمعي إذا كثر كلام الرجل من خرف فهو المفند قال صاحب ( الكشاف ) : يقال شيخ مفند ولا يقال عجوز مفندة ، لأنها لم يكن في شبيبتها ذات رأي حتى تفند في كبرها فقوله : { لولا أن تفندون } أي لولا أن تنسبوني إلى الخرف ، ولما ذكر يعقوب ذلك قال الحاضرون عنده : { تالله إنك لفى ضلالك القديم } وفي الضلال ههنا وجوه : الأول : قال مقاتل : يعني بالضلال ههنا الشقاء / يعني شقاء الدنيا والمعنى : إنك لفي شقائك القديم بما تكابد من الأحزان على يوسف ، واحتج مقاتل بقوله : { إنا إذا لفى ضلال وسعر } ( القمر : 24 ) يعنون لفي شقاء دنيانا ، وقال قتادة : لفي ضلالك القديم ، أي لفي حبك القديم لا تنساه ولا تذهل عنه وهو كقولهم : { إن أبانا لفى ضلال مبين } ( يوسف : 8 ) ثم قال قتادة : قد قالوا كلمة غليظة ولم يكن يجوز أن يقولوها لنبي الله ، وقال الحسن إنما خاطبوه بذلك لاعتقادهم أن يوسف قد مات وقد كان يعقوب في ولوعه بذكره ، ذاهبا عن الرشد والصواب وقوله : { فلما أن جاء البشير } في ( أن ) قولان : الأول : أنه لا موضع لها من الإعراب وقد تذكر تارة كما ههنا ، وقد تحذف كقوله : { فلما ذهب عن إبراهيم الروع } ( هود : 74 ) والمذهبان جميعا موجودان في أشعار العرب .
والثاني : قال البصريون هي مع ( ما ) في موضع رفع بالفعل المضمر تقديره : فلما ظهر أن جاء البشير ، أي ظهر مجيء البشير فأضمر الرافع قال جمهور المفسرين البشير هو يهودا قال أنا ذهبت بالقميص الملطخ بالدم وقلت إن يوسف أكله / الذئب فأذهب اليوم بالقميص فأفرحه كما أحزنته قوله : { ألقاه على وجهه } أي طرح البشير القميص على وجه يعقوب أو يقال ألقاه يعقوب على وجه نفسه { فارتد بصيرا } أي رجع بصيرا ومعنى الارتداد انقلاب الشيء إلى حالة قد كان عليها وقوله : { فارتد بصيرا } أي صيره الله بصيرا كما يقال طالت النخلة والله تعالى أطالها واختلفوا فيه فقال بعضهم : إنه كان قد عمي بالكلية فالله تعالى جعله بصيرا في هذا الوقت . وقال آخرون : بل كان قد ضعف بصره من كثرة البكاء وكثرة الأحزان ، فلما ألقوا القميص على وجهه ، وبشر بحياة يوسف عليه السلام عظم فرحه وانشرح صدره وزالت أحزانه ، فعند ذلك قوي بصره وزال النقصان عنه ، فعند هذا قال : { ألم أقل لكم إنى أعلم من الله ما لا تعلمون } والمراد علمه بحياة يوسف من جهة الرؤيا ، لأن هذا المعنى هو الذي له تعلق بما تقدم ، وهو إشارة إلى ما تقدم من قوله : { إنما أشكو بثى وحزنى إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون } ( يوسف : 86 ) روي أنه سأل البشير وقال : كيف يوسف قال هو ملك مصر ، قال : ما أصنع بالملك على أي دين تركته قال : على دين الإسلام قال : الآن تمت النعمة ، ثم إن أولاد يعقوب أخذوا يعتذرون إليه { وقالوا يأيها أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين قال سوف أستغفر لكم ربى إنه هو الغفور الرحيم } وظاهر الكلام أنه لم يستغفر لهم في الحال ، بل وعدهم بأنه يستغفر لهم بعد ذلك ، واختلفوا في سبب هذا المعنى على وجوه : الأول : قال ابن عباس رضي الله عنهما : والأكثرون أراد أن يستغفر لهم في وقت السحر ، لأن هذا الوقت أوفق الأوقات لرجاء الإجابة . الثاني : قال ابن عباس رضي الله عنهما : في رواية أخرى أخر الاستغفار إلى ليلة الجمعة ، لأنها أوفق الأوقات للإجابة . الثالث : أراد أن يعرف أنهم هل تابوا في الحقيقة أم لا ، وهل حصلت توبتهم مقرونة بالإخلاص التام أم لا . الرابع : استغفر لهم في الحال ، وقوله : { سأستغفر لكم } معناه أني أداوم على هذا الاستغفار في الزمان المستقبل ، فقد روي أنه كان يستغفر لهم في كل ليلة جمعة في نيف وعشرين سنة ، وقيل : قام إلى الصلاة في وقت فلما فرغ رفع يده إلى السماء وقال : ( اللهم اغفر لي جزعي على يوسف وقلة صبري عليه ، واغفر لأولادي ما فعلوه في حق يوسف عليه السلام ) فأوحى الله تعالى إليه : قد غفرت لك ولهم أجمعين . وروي أن أبناء يعقوب عليه السلام قالوا ليعقوب وقد غلبهم الخوف والبكاء : ما يغني عنا إن لم يغفر لنا ، فاستقبل الشيخ القبلة قائما يدعو ، وقام يوسف خلفه يؤمن وقاموا خلفهما أذلة خاشعين عشرين سنة حتى قل صبرهم فظنوا أنها الهلكة فنزل جبريل عليه السلام وقال : ( إن الله تعالى أجاب دعوتك في ولدك وعقد مواثيقهم بعدك على النبوة ) وقد اختلف الناس في نبوتهم وهو مشهور .
! 7 < { فلما دخلوا على يوسف ءاوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شآء الله ءامنين ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال ياأبت هاذا تأويل رؤياىمن قبل قد جعلها ربى حقا وقد أحسن بىإذ أخرجنى من السجن وجآء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بينى وبين إخوتىإن ربى لطيف لما يشآء إنه هو العليم الحكيم } . > 7 < يوسف : ( 99 - 100 ) فلما دخلوا على . . . . . > > /اعلم أنه روي أن يوسف عليه السلام وجه إلى أبيه جهازا ومائتي راحلة ليتجهز إليه بمن معه وخرج يوسف عليه السلام والملك في أربعة آلاف من الجند والعظماء وأهل مصر بأجمعهم تلقوا يعقوب عليه السلام وهو يمشي يتوكأ على يهودا فنظر إلى الخيل والناس فقال يا يهودا هذا فرعون مصر . قال : لا هذا ولدك يوسف فذهب يوسف يبدأ بالسلام فمنع من ذلك فقال يعقوب عليه السلام : السلام عليك وقيل إن يعقوب وولده دخلوا مصر وهم اثنان وسبعون ما بين رجل وامرأة وخرجوا منها مع موسى والمقاتلون منهم ستمائة ألف وخمسمائة وبضع وسبعون رجلا سوى الصبيان والشيوخ . أما قوله : { إليه أبويه وقال } ففيه بحثان : البحث الأول : في المراد بقوله أبويه قولان : الأول : المراد أبوه وأمه ، وعلى هذا القول فقيل إن أمه كانت باقية حية إلى ذلك الوقت ، وقيل إنها كانت قد ماتت ، إلا أن الله تعالى أحياها وأنشرها من قبرها حتى سجدت له تحقيقا لرؤية يوسف عليه السلام . والقول الثاني : أن المراد أبوه وخالته ، لأن أمه ماتت في النفاس بأخيه بنيامين ، وقيل : بنيامين بالعبرانية ابن الوجع ، ولما ماتت أمه تزوج أبوه بخالته فسماها الله تعالى بأحد الأبوين ، لأن / الرابة تدعى ، إما لقيامها مقام الأم أو لأن الخالة أم كما أن العم أب ، ومنه قوله تعالى : { وإلاه آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق } ( البقرة : 133 ) . البحث الثاني : آوى إليه أبويه ضمهما إليهما واعتنقهما . فإن قيل : ما معنى دخولهم عليه قبل دخولهم مصر ؟ قلنا : كأنه حين استقبلهم نزل بهم في بيت هناك أو خيمة فدخلوا عليه وضم إليه أبويه وقال لهم : { ادخلوا مصر } . أما قوله : { دخلوا على يوسف ءاوى إليه أبويه } ففيه أبحاث : البحث الأول : قال السدي إنه قال : هذا القول قبل دخولهم مصر ؛ لأنه كان قد استقبلهم وهذا هو الذي قررناه ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما : المراد بقوله : { ادخلوا مصر } أي أقيموا بها آمنين ، سمى الإقامة دخولا لاقتران أحدهما بالآخر . البحث الثاني : الاستثناء وهو قول : { إن شاء الله } فيه قولان : الأول : أنه عائد إلى الأمن لا إلى الدخول ، والمعنى : ادخلوا مصر آمنين إن شاء الله ، ونظيره قوله تعالى : { لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ءامنين } ( الفتح : 27 ) وقيل إنه عائد إلى الدخول على القول الذي ذكرناه إنه قال لهم هذا الكلام قبل أن دخلوا مصر . البحث الثالث : معنى قوله : { ءامنين } يعني على أنفسكم وأموالكم وأهليكم لا تخافون أحدا ، وكانوا فيما سلف يخافون ملوك مصر وقيل آمنين من القحط والشدة والفاقة ، وقيل آمنين من أن يضرهم يوسف بالجرم السالف .
أما قوله : { ورفع أبويه على العرش } قال أهل اللغة : العرش السرير الرفيع قال تعالى : { ولها عرش عظيم } ( النمل : 23 ) والمراد بالعرش ههنا السرير الذي كان يجلس عليه يوسف / وأما قوله : { وخروا له سجدا } ففيه إشكال ، وذلك لأن يعقوب عليه السلام كان أبا يوسف وحق الأبوة عظيم قال تعالى : { وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا } ( الإسراء : 23 ) فقرن حق الوالدين بحق نفسه ، وأيضا أنه كان شيخا ، والشاب يجب عليه تعظيم الشيخ . والقول الثالث : أنه كان من أكابر الأنبياء ويوسف وإن كان نبيا إلا أن يعقوب كان أعلى حالا منه . والقول الرابع : أن جد يعقوب واجتهاده في تكثير الطاعات أكثر من جد يوسف ولما اجتمعت هذه الجهات الكثيرة فهذا يوجب أن يبالغ يوسف في خدمة يعقوب فكيف استجاز يوسف أن يسجد له يعقوب هذا تقرير السؤال . / والجواب عنه من وجوه : الوجه الأول : وهو قول ابن عباس في رواية عطاء أن المراد بهذه الآية أنهم خروا له أي لأجل وجدانه سجدا لله تعالى ، وحاصل الكلام : أن ذلك السجود كان سجودا للشكر فالمسجود له هو الله ، إلا أن ذلك السجود إنما كان لأجله والدليل على صحة هذا التأويل أن قوله : { ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا } مشعر بأنهم صعدوا ذلك السرير ، ثم سجدوا له ، ولو أنهم سجدوا ليوسف لسجدوا له قبل الصعود على السرير لأن ذلك أدخل في التواضع . فإن قالوا : فهذا التأويل لا يطابق قوله : { وقال يأبت هاذا تأويل رؤياى من قبل } والمراد منه قوله : { إنى رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لى ساجدين } ( يوسف : 4 ) . قلنا : بل هذا مطابق ويكون المراد من قوله : { والشمس والقمر رأيتهم لى ساجدين } لأجلي أي أنها سجدت لله لطلب مصلحتي وللسعي في إعلاء منصبي ، وإذا كان هذا محتملا سقط السؤال . وعندي أن هذا التأويل متعين ، لأنه لا يستبعد من عقل يوسف ودينه أن يرضى بأن يسجد له أبوه مع سابقته في حقوق الولادة والشيخوخة والعلم والدين وكمال النبوة . والوجه الثاني : في الجواب أن يقال : إنهم جعلوا يوسف كالقبلة وسجدوا لله شكرا لنعمة وجدانه . وهذا التأويل حسن فإنه يقال : صليت للكعبة كما يقال : صليت إلى الكعبة . قال حسان شعرا : ما كنت أعرف أن الأمر منصرف عن هاشم ثم منها عن أبي حسن أليس أول من صلى لقبلتكم وأعرف الناس بالقرآن والسنن وهذا يدل على أنه يجوز أن يقال فلان صلى للقبلة ، وكذلك يجوز أن يقال سجد للقبلة وقوله : { وخروا له سجدا } أي جعلوه كالقبلة ثم سجدوا لله شكرا لنعمة وجدانه . الوجه الثالث : في الجواب قد يسمى التواضع سجودا كقوله : ترى الأكم فيها سجدا للحوافر وكان المراد ههنا التواضع إلا أن هذا مشكل ، لأنه تعالى قال : { وخروا له سجدا } والخرور إلى السجدة مشعر بالإتيان بالسجدة على أكمل الوجوه وأجيب عنه بأن الخرور قد يعني به المرور فقط قال تعالى : { لم يخروا عليها صما وعميانا } ( الفرقان : 73 ) يعني لم يمروا . الوجه الرابع : في الجواب أن نقول : الضمير في قوله : { وخروا له } غير عائد إلى الأبوين لا محالة ، وإلا لقال : وخروا له ساجدين ، بل الضمير عائد إلى إخوته ، وإلى سائر من كان يدخل / عليه لأجل التهنئة ، والتقدير : ورفع أبويه على العرش مبالغة في تعظيمهما ، وأما الإخوة وسائر الداخلين فخروا له ساجدين .
فإن قالوا : فهذا لا يلائم قوله : { وقال يأبت هاذا تأويل رؤياى من قبل } . قلنا : إن تعبير الرؤيا لا يجب أن يكون مطابقا للرؤيا بحسب الصورة والصفة من كل الوجوه فسجود الكواكب والشمس والقمر ، تعبير عن تعظيم الأكابر من الناس له ولا شك أن ذهاب يعقوب مع أولاده من كنعان إلى مصر لأجله في نهاية التعظيم له ، فكفى هذا القدر في صحة الرؤيا فأما أن يكون التعبير مساويا لأصل الرؤيا في الصفة والصورة فلم يوجبه أحد من العقلاء . الوجه الخامس : في الجواب لعل الفعل الدال على التحية والإكرام في ذلك الوقت هو السجود ، وكان مقصودهم من السجود تعظيمه ، وهذا في غاية البعد لأن المبالغة في التعظيم كانت أليق بيوسف منها بيعقوب ، فلو كان الأمر كما قلتم ، لكان من الواجب أن يسجد يوسف ليعقوب عليه السلام . والوجه السادس : فيه أن يقال : لعل إخوته حملتهم الأنفة والاستعلاء على أن لا يسجدوا له على سبيل التواضع ، وعلم يعقوب عليه السلام أنهم لو لم يفعلوا ذلك لصار ذلك سببا لثوران الفتن ولظهور الأحقاد القديمة بعد كمونها فهو عليه السلام مع جلالة قدره وعظم حقه بسبب الأبوة والشيخوخة والتقدم في الدين والنبوة والعلم فعل ذلك السجود ، حتى تصير مشاهدتهم لذلك سببا لزوال الأنفة والنفرة عن قلوبهم ألا ترى أن السلطان الكبير إذا نصب محتسبا فإذا أراد ترتيبه مكنه في إقامة الحسبة عليه ليصير ذلك سببا في أن لا يبقى في قلب أحد منازعة ذلك المحتسب في إقامة الحسبة فكذا ههنا . الوجه السابع : لعل الله تعالى أمر يعقوب بتلك السجدة لحكمة خفية لا يعرفها إلا هو كما أنه أمر الملائكة بالسجود لآدم لحكمة لا يعرفها إلا هو ، ويوسف ما كان راضيا بذلك في قلبه إلا أنه لما علم أن الله أمره بذلك سكت . ثم حكى تعالى أن يوسف لما رأى هذه الحالة : { قال ياءادم يأبت هاذا تأويل رؤياى من قبل قد جعلها ربى حقا } وفيه بحثان : البحث الأول : قال ابن عباس رضي الله عنهما : إنه لما رأى سجود أبويه وإخوته هاله ذلك واقشعر جلده منه ، وقال ليعقوب هذا تأويل رؤياي من قبل ، وأقول : هذا يقوي الجواب السابع كأنه يقول : يا أبت لا يليق بمثلك على جلالتك في العلم والدين والنبوة أن تسجد لولدك إلا أن هذا / أمر أمرت به وتكليف كلفت به ، فإن رؤيا الأنبياء حق كما أن رؤيا إبراهيم ذبح ولده صار سببا لوجوب ذلك الذبح عليه في اليقظة فكذلك صارت هذه الرؤيا التي رآها يوسف وحكاها ليعقوب سببا لوجوب ذلك السجود ، فلهذا السبب حكى ابن عباس رضي الله عنهما أن يوسف عليه السلام لما رأى ذلك هاله واقشعر جلده ولكنه لم يقل شيئا ، وأقول : لا يبعد أن يكون ذلك من تمام تشديد الله تعالى على يعقوب كأنه قيل له : إنك كنت دائم الرغبة في وصاله ودائم الحزن بسبب فراقه ، فإذا وجدته فاسجد له ، فكان الأمر بذلك السجود من تمام الشديد . والله أعلم بحقائق الأمور . البحث الثاني : اختلفوا في مقدار المدة بين هذا الوقت وبين الرؤيا فقيل ثمانون سنة ، وقيل : سبعون ، وقيل : أربعون ، وهو قول الأكثرين ، ولذلك يقولون إن تأويل الرؤيا إنما صحت بعد أربعين سنة ، وقيل ثماني عشرة سنة وعن الحسن أنه ألقي في الجب وهو ابن سبع عشرة سنة ، وبقي في العبودية والسجون ثمانين سنة ، ثم وصل إلى أبيه وأقاربه ، وعاش بعد ذلك ثلاثا وعشرين سنة فكان عمره مائة وعشرين سنة والله أعلم بحقائق الأمور . ثم قال : { وقد أحسن بى } أي إلي يقال : أحسن بي وإليه . قال كثير : أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة لدينا ولا مقلية إن ثقلت
إذا أخرجني من السجن ولم يذكر إخراجه من البئر لوجوه : الأول : أنه قال لإخوته { لا تثريب عليكم اليوم } ولو ذكر واقعة البئر لكان ذلك تثريبا لهم فكان إهماله جارا مجري الكرم / الثاني : أنه لما خرج من البئر لم يصر ملكا بل صيروه عبدا ، أما لما خرج من السجن صيروه ملكا فكان هذا الإخراج أقرب من أن يكون إنعاما كاملا ، الثالث : أنه لما أخرج من البئر وقع في المضار الحاصلة بسبب تهمة المرأة فلما أخرج من السجن وصل إلى أبيه وإخوته وزالت التهمة فكان هذا أقرب إلى المنفعة ، الرابع : قال الواحدي : النعمة في إخراجه من السجن أعظم لأن دخوله في السجن كان بسبب ذنب هم به ، وهذا ينبغي أن يحمل على ميل الطبع ورغبة النفس ، وهذا وإن كان في محل العفو في حق غيره إلا أنه ربما كان سببا للمؤاخذة في حقه لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين . ثم قال : { وجاء بكم من البدو } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : في الآية قولان : القول الأول : جاء بكم من البدو أي من البداية ، وقال الواحدي : البدو بسيط من الأرض يظهر فيه الشخص من بعيد وأصله من بدا يبدو بدوا ، ثم سمي المكان باسم المصدر فيقال : بدو / وحضر وكان يعقوب وولده بأرض كنعان أهل مواش وبرية . والقول الثاني : قال ابن عباس رضي الله عنهما كان يعقوب قد تحول إلى بدا وسكنها ، ومنها قدم على يوسف وله بها مسجد تحت جبلها قال ابن الأنباري : بدا اسم موضع معروف يقال هو بين شعب وبدا وهما موضعان ذكرهما جميعا كثير فقال : وأنت التي حببت شعبا إلى بدا إلى وأوطاني بلاد سواهما فالبدو على هذا القول معناه قصد هذا الموضع الذي يقال له بدا يقال بدا القوم يبدون بدوا إذا أتوا بدا كما يقال : غار القوم غورا إذا أتوا الغور فكان معنى الآية وجاء بكم من قصد بدا ، وعلى هذا القول كان يعقوب وولده حضريين لأن البدو لم يرد به البادية لكن عنى به قصد بدا إلى ههنا كلام قاله الواحدي في ( البسيط ) . المسألة الثانية : تمسك أصحابنا بهذه الآية على أن فعل العبد خلق الله تعالى ، لأن خروج العبد من السجن أضافه إلى نفسه بقوله : { إذ أخرجنى من السجن } ومجيئهم من البدو وأضافه إلى نفسه سبحانه بقوله : { وجاء بكم من البدو } وهذا صريح في أن فعل العبد بعينه فعل الله تعالى وحمل هذا على أن المراد أن ذلك إنما حصل بإقدار الله تعالى وتيسيره عدول عن الظاهر . ثم قال : { من بعد أن نزغ الشيطان بينى وبين إخوتى } قال صاحب ( الكشاف ) : { نزغ } أفسد بيننا وأغوى وأصله من نزغ الراكض الدابة وحملها على الجري : يقال : نزغه ونسغه إذا نخسه . واعلم أن الجبائي والكعبي والقاضي : احتجوا بهذه الآية على بطلان الجبر قالوا : لأنه تعالى أخبر عن يوسف عليه السلام أنه أضاف الإحسان إلى الله وأضاف النزغ إلى الشيطان ، ولو كان ذلك أيضا من الرحمن لوجب أن لا ينسب إلا إليه كما في النعم .
والجواب : أن إضافته هذا الفعل إلى الشيطان مجاز ، لأن عندكم الشيطان لا يتمكن من الكلام الخفي وقد أخبر الله عنه فقال : { وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لى } ( إبراهيم : 22 ) فثبت أن ظاهر القرآن يقتضي إضافة هذا الفعل إلى الشيطان مع أنه ليس كذلك . وأيضا فإن كان إقدام المرء على المعصية بسبب الشيطان فإقدام الشيطان على المعصية إن كان بسبب شيطان آخر لزم التسلسل وهو محال وإن لم يكن بسبب شيطان آخر فليقل مثله في حق الإنسان ، فثبت أن إقدام المرء على الجهل والفسق ليس بسبب الشيطان وليس إيضا بسبب نفسه لأن أحدا لا يميل طبعه إلى اختيار الجهل والفسق الذي يوجب وقوعه في ذم الدنيا وعقاب الآخرة ، ولما كان وقوعه في الكفر والفسق لا بد له من موقع / وقد بطل القسمان لم يبق إلا أن يقال ذلك من الله تعالى ، ثم الذي / يؤكد ذلك أن الآية المتقدمة على هذه الآية وهي قوله : { إذ أخرجنى من السجن وجاء بكم من البدو } صريح في أن الكل من الله تعالى . ثم قال : { إن ربى لطيف لما يشاء } والمعنى أن حصول الاجتماع بين يوسف وبين أبيه وإخوته مع الألفة والمحبة وطيب العيش وفراغ البال كان في غاية البعد عن العقول إلا أنه تعالى لطيف فإذا أراد حصول شيء سهل أسبابه فحصل وإن كان في غاية البعد عن الحصول . ثم قال : { إنه هو العليم الحكيم } أعني أن كونه لطيفا في أفعاله إنما كان لأجل أنه عليم بجميع الاعتبارات الممكنة التي لا نهاية لها فيكون عالما بالوجه الذي يسهل تحصيل ذلك الصعب وحكيم أي محكم في فعله ، حاكم في قضائه ، حكيم في أفعاله مبرأ عن العبث والباطل والله أعلم . ! 7 < { رب قد آتيتنى من الملك وعلمتنى من تأويل الا حاديث فاطر السماوات والا رض أنت ولى فى الدنيا والا خرة توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين } . > 7 ! < < يوسف : ( 101 ) رب قد آتيتني . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : روي أن يوسف عليه السلام أخذ بيد يعقوب وطاف به في خزائنه فأدخله خزائن الذهب والفضة وخزائن الحلي وخزائن الثياب وخزائن السلاح ، فلما أدخله مخازن القراطيس قال يا بني ما أغفلك ، عندك هذه القراطيس وما كتبت إلي على ثمان مراحل قال : نهاني جبريل عليه السلام عنه قال سله عن السبب قال : أنت أبسط إليه فسأله فقال جبريل عليه السلام : أمرني الله بذلك لقولك وأخاف أن يأكله الذئب فهلا خفتني وروي أن يعقوب عليه السلام أقام معه أربعا وعشرين سنة ولما قربت وفاته أوصى إليه أن يدفنه بالشام إلى جنب أبيه إسحق فمضى بنفسه ودفنه ثم عاد إلى مصر وعاش بعد أبيه ثلاثا وعشرين سنة ، فعند ذلك تمنى ملك الآخرة فتمنى الموت . وقيل : ما تمناه نبي قبله ولا بعده فتوفاه الله طيبا طاهرا ، فتخاصم أهل مصر في دفنه كل أحد يحب أن يدفه في محلتهم حتى هموا بالقتال فرأوا أن الأصلح أن يعملوا له صندوقا من مرمر ويجعلوه فيه ويدفنوه في النيل بمكان يمر الماء عليه ثم يصل إلى مصر لتصل بركته إلى كل أحد ، وولد له افراثيم وميشا ، وولد لافراثيم نون ولنون يوشع فتى موسى ، ثم دفن يوسف هناك إلى أن بعث الله موسى / فأخرج عظامه من مصر ودفنها عند قبر أبيه . المسألة الثانية : من في قوله : { من الملك ومن تأويل الاحاديث } للتبعيض ، لأنه لم يؤت إلا بعض ملك الدنيا أو بعض ملك مصر وبعض التأويل . قال الأصم : إنما قال من الملك ، لأنه كان ذو ملك فوقه .
الأسئلة
- ما هو التوحيد، إيمان المسلمين بوحدانية الله؟
- ما هي أركان الإيمان الستة في الإسلام؟
- بماذا يؤمن المسلمون بشأن الأنبياء؟
- ما هي الزكاة، ومن يجب عليه أداؤها؟
- ماذا يعلّم الإسلام عن الطعام الحلال والحرام؟
- ما هو الحديث، وكيف يُحكم على صحّته؟
- ماذا علّم النبي محمد صلى الله عليه وسلم عن حسن الخلق؟
- ما معنى سورة الفاتحة؟