> > ذكر زيادة تفصيل لما يمهده المؤمن لفعله الخير وعمله الصالح ، وهو الجزاء الذي يجازيه به الله / والملك إذا كان كبيرا كريما ، ووعد عبدا من عباده بأني أجازيك يصل إليه منه أكثر مما يتوقعه ثم أكده بقوله : { من فضله } يعني أنا المجازي فكيف يكون الجزاء ، ثم إني لا أجازيك من العدل وإنما أجازيك من الفضل فيزداد الرجاء ، ثم قال تعالى : { إنه لا يحب الكافرين } أوعدهم بوعيد ولم يفصله لما بينا وإن كان عند المحقق هذا الإجمال فيه كالتفصيل ، فإن عدم المحبة من الله غاية العذاب ، وأفهم ذلك ممن يكون له معشوق فإنه إذا أخبر العاشق بأنه وعدك بالدراهم والدنانير كيف تكون مسرته ، وإذا قيل له إنه قال إني أحب فلانا كيف يكون سروره . وفيه لطيفة وهي أن الله عندما أسند الكفر والإيمان إلى العبد قدم الكافر فقال : { من كفر فعليه كفره } ( الروم : 44 ) وعندما أسند الجزاء إلى نفسه قدم المؤمن فقال : { إليه مرجعكم جميعا } ثم قال تعالى : { إنه لا يحب الكافرين } لأن قوله { من كفر } في الحقيقة لمنع الكافر عن الكفر بالوعيد ونهيه عن فعله بالتهديد وقوله : { من عمل صالحا } لتحريض المؤمن فالنهي كالإيعاد والتحريض للتقرير والإيعاد مقدم عند الحكيم الرحيم ، وأما عندما ذكر الجزاء بدأ بالإحسان إظهارا للكرم والرحمة ، فإن قال قائل هذا إنما يصح أن لو كان الذكر في كل موضع كذلك وليس كذلك فإن الله كثير من المواضع قدم إيمان المؤمن على كفر الكافر وقدم التعذيب على الإثابة ، فنقول إن كان الله يوفقنا لبيان ذلك نبين ما اقتضى تقديمه ، ونحن نقول بأن كل كلمة وردت في القرآن فهي لمعنى وكل ترتيب وجد فهو لحكمة ، وما ذكر على خلافه لا يكون في درجة ما ورد به القرآن فلنبين من جملته مثالا وهو قوله تعالى : { يومئذ يتفرقون فأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فهم فى روضة } ( الروم : 14 ، 15 ) قدم المؤمن على الكافر ، وههنا ذكر مثل ذلك المعنى في قوله : { يومئذ يصدعون } ( الروم : 43 ) أي يتفرقون فقدم الكافر على المؤمن فنقول هناك أيضا قدم الكافر في الذكر لأنه قال من قبل : { ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون } ( الروم : 12 ) فذكر الكافر وإبلاسه ، ثم قال تعالى : { ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون } ( الروم : 14 ) فكان ذكر المؤمن وحده لا بد منه ليبين كيفية التفرق بمجموع قوله : { يبلس المجرمون } وقوله في حق المؤمن : { فى روضة يحبرون } لكن الله تعالى أعاد ذكر المجرمين مرة أخرى للتفصيل فقال : { وأما الذين كفروا } . ! 7 < { ومن ءاياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجرى الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون } . > 7 < الروم : ( 46 ) ومن آياته أن . . . . . > > قوله تعالى : { ومن ءاياته أن يرسل الرياح مبشرات } لما ذكر أن ظهور الفساد والهلاك / بسبب الشرك ذكر ظهور الصلاح ولم يذكر أنه بسبب العمل الصالح ، لما ذكرنا غير مرة أن الكريم لا يذكر لإحسانه عوضا ، ويذكر لأضراره سببا لئلا يتوهم به الظلم فقال : { يرسل الرياح مبشرات } قيل بالمطر كما قال تعالى : { بشرا بين يدى رحمته } ( الأعراف : 57 ) أي قبل المطر ويمكن أن يقال مبشرات بصلاح الأهوية والأحوال ، فإن الرياح لو لم تهب لظهر الوباء والفساد .
فخر الدين الرازي - مفاتيح الغيب (التفسير الكبير)
فخر الدين محمد بن عمر الرازي · AR
ثم قال تعالى : { وليذيقكم من رحمته } عطف على ما ذكرنا ، أي ليبشركم بصلاح الهواء وصحة الأبدان { وليذيقكم من رحمته } بالمطر ، وقد ذكرنا أن الإذاقة تقال في القليل ، ولما كان أمر الدنيا قليلا وراحتها نزر قال : { وليذيقكم } ، وأما في الآخرة فيرزقهم ويوسع عليهم ويديم لهم { ولتجرى الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشركون } لما أسند الفعل إلى الفلك عقبه بقوله : { بأمره } أي الفعل ظاهرا عليه ولكنه بأمر الله ، ولذلك لما قال : { ولتبتغوا } مسندا إلى العباد ذكر بعده { من فضله } أي لا استقلال لشيء بشيء وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : في الترتيب فنقول في الرياح فوائد ، منها إصلاح الهواء ، ومنها إثارة السحاب ، ومنها جريان الفلك بها فقال : { مبشرات } بإصلاح الهواء فإن إصلاح الهواء يوجد من نفس الهبوب ثم الأمطار بعده ، ثم جريان الفلك فإنه موقوف على اختبار من الآدمي بإصلاح السفن وإلقائها على البحر ثم ابتغاء الفضل بركوبها . المسألة الثانية : قال في قوله تعالى : { ظهر الفساد ليذيقهم بعض الذى عملوا } ( الروم : 41 ) وقال ههنا { وليذيقكم من رحمته } فخاطب ههنا تشريفا { وأن رحمته قريب من المحسنين } فالمحسن قريب فيخاطب والمسيء بعيد فلم يخاطبهم ، وأيضا قال هناك بعض الذي علموا وقال ههنا { من رحمته } فأضاف ما أصابهم إلى أنفسهم وأضاف ما أصاب المؤمن إلى رحمته وفيه معنيان : أحدهما : ما ذكرنا أن الكريم لا يذكر لإحسانه ورحمته عوضا ، وإن وجد فلا يقول أعطيتك لأنك فعلت كذا بل يقول هذا لك مني . وأما ما فعلت من الحسنة فجزاؤه بعد عندي وثانيهما : أن ما يكون بسبب فعل العبد قليل ، فلو قال أرسلت الرياح بسبب فعلكم لا يكون بشارة عظيمة ، وأما إذا قال { من رحمته } كان غاية البشارة ، ومعنى ثالث وهو أنه لو قال بما فعلتم لكان ذلك موهما لنقصان ثوابهم في الآخرة ، وأما في حق الكفار فإذا قال بما فعلتم ينبىء عن نقصان عقابهم وهو كذلك . المسألة الثالثة : قال هناك { لعلهم يرجعون } وقال ههنا { ولعلكم تشكرون } قالوا وإشارة إلى أن توفيقهم للشكر من النعم فعطف على النعم . المسألة الرابعة : إنما أخر هذه الآية لأن في الآيات التي قد سبق ذكرها قلنا إنه ذكر من كل باب آيتين فذكر من المنذرات { يريكم البرق } والحادث في الجو في أكثر الأمر نار وريح فذكر الرياح ههنا تذكيرا وتقريرا للدلائل ، ولما كانت الريح فيها فائدة غير المطر وليس في البرق فائدة إن لم يكن مطر ذكر هناك خوفا وطمعا ، أي قد يكون وقد لا يكون وذكر ههنا { مبشرات } / لأن تعديل الهواء أو تصفيته بالريح أمر لازم ، وحكمه به حكم جازم . ! 7 < { ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجآءوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين } . > 7 ! < < الروم : ( 47 ) ولقد أرسلنا من . . . . .
> > لما بين الأصلين ببراهين ذكر الأصل الثالث وهو النبوة فقال : { ولقد أرسلنا من بعده رسلا } أي إرسالهم دليل رسالتك فإنهم لم يكن لهم شغل غير شغلك ، ولم يظهر عليهم غير ما ظهر عليك ومن كذبهم أصابهم البوار ومن آمن بهم كان لهم الانتصار وله وجه آخر يبين تعلق الآية بما قبلها وهو أن الله لما بين البراهين ولم ينتفع بها الكفار سلى قلب النبي صلى الله عليه وسلم وقال حال من تقدمك كان كذلك وجاءوا أيضا بالبينات ، وكان في قومهم كافر ومؤمن كما في قومك فانتقمنا من الكافرين ونصرنا المؤمنين ، وفي قوله تعالى : { وكان حقا } وجهان : أحدهما : فانتقمنا ، وكان الانتقام حقا واستأنف وقال علينا نصر المؤمنين وعلى هذا يكون هذا بشارة للمؤمنين الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم أي علينا نصركم أيها المؤمنون والوجه الثاني : { وكان حقا علينا } أي نصر المؤمنين كان حقا علينا وعلى الأول لطيفة وعلى الآخر أخرى ، أما على الأول فهو أنه لما قال فانتقمنا بين أنه لم يكن ظلما وإنما كان عدلا حقا ، وذلك لأن الانتقام لم يكن إلا بعد كون بقائهم غير مفيد إلا زيادة الإثم وولادة الكافر الفاجر وكان عدمهم خيرا من وجودهم الخبيث ، وعلى الثاني تأكيد البشارة . لأن كلمة على تفيد معنى اللزوم يقال على فلان كذا ينبىء عن اللزوم ، فإذا قال حقا أكد ذلك المعنى ، وقد ذكرنا أن النصر هو الغلبة التي لا تكون عاقبتها وخيمة ، فإن إحدى الطائفتين إذا انهزمت أولا ، ثم عادت آخرا لا يكون النصر إلا للمنهزم ، وكذلك موسى وقومه لما انهزموا من فرعون ثم أدركه الغرق لم يكن انهزامهم إلا نصرة ، فالكافر إن هزم المسلم في بعض الأوقات لا يكون ذلك نصرة إذ لا عاقبة له . ! 7 < { الله الذى يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه فى السمآء كيف يشآء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذآ أصاب به من يشآء من عباده إذا هم يستبشرون وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين فانظر إلىءاثار رحمة الله كيف يحى الا رض بعد موتهآ إن ذلك لمحى الموتى وهو على كل شىء قدير } . > 7 < الروم : ( 48 - 50 ) الله الذي يرسل . . . . . > >
بين دلائل الرياح على التفصيل الأول في إرسالها قدرة وحكمة . أما القدرة فظاهرة فإن الهواء اللطيف الذي يشقه الودق يصير بحيث يقلع الشجر وهو ليس بذاته كذلك فهو بفعل فاعل مختار ، وأما الحكمة ففي نفس الهبوب فيما يفضي إليه من إثارة السحب ، ثم ذكر أنواع السحب فمنه ما يكون متصلا ومنه ما يكون منقطعا ، ثم المطر يخرج منه والماء في الهواء أعجب علامة للقدرة ، وما يفضي إليه من إنبات الزرع وإدرار الضرع حكمة بالغة ، ثم إنه لا يعم بل يختص به قوم دون قوم وهو علامة المشيئة . وقوله تعالى : { وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله } اختلف المفسرون فيه ، فقال بعضهم هو تأكيد كما في قوله تعالى : { فكان عاقبتهما أنهما فى النار خالدين فيها } وقال بعضهم من قبل التنزيل من قبل المطر ، والأولى أن يقال من قبل أن ينزل عليهم من قبله ، أي من قبل إرسال الرياح ، وذلك لأن بعد الإرسال يعرف الخبير أن الريح فيها مطر أو ليس ، فقبل المطر إذا هبت الريح لا يكون مبلسا ، فلما قال من قبل أن ينزل عليهم لم يقل إنهم كانوا مبلسين ، لأن من قبله قد يكون راجبا غالبا على ظنه المطر برؤية السحب وهبوب الرياح فقال من قبله ، أي من قبل ما ذكرنا من إرسال الريح وبسط السحاب ، ثم لما فصل قال : { فانظر إلىءاثار رحمة الله كيف يحى الارض بعد موتها إن ذلك لمحى الموتى } لما ذكر الدلائل قال لمحيي باللام المؤكدة وباسم الفاعل ، فإن الإنسان إذا قال إن الملك يعطيك لا يفيد ما يفيد قوله إنه معطيك ، لأن الثاني يفيد أنه أعطاك فكان وهو معط متصفا بالعطاء ، والأول يفيد أنه سيتصف به ويتبين هذا بقوله إنك ميت فإنه آكد من قوله إنك تموت { وهو على كل شىء قدير } تأكيد لما يفيد الاعتراف . ! 7 < { ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعآء إذا ولوا مدبرين ومآ أنت بهاد العمى عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بأاياتنا فهم مسلمون } . > 7 ! / < < الروم : ( 51 - 53 ) ولئن أرسلنا ريحا . . . . . > > لما بين أنهم عند توقف الخير يكونون مبلسين آيسين ، وعند ظهوره يكونون مستبشرين ، بين أن تلك الحالة أيضا لا يدومون عليها ، بل لو أصاب زرعهم ريح مصفر لكفروا فهم منقلبون غير ثابتين لنظرهم إلى الحال لا إلى المآل ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قال في الآية الأولى { يرسل الرياح } على طريقة الإخبار عن الإرسال ، وقال ههنا { ولئن أرسلنا } لا على طريقة الإخبار عن الإرسال ، لأن الرياح من رحمته وهي متواترة ، والريح من عذابه وهو تعالى رؤوف بالعباد يمسكها ، ولذلك نرى الرياح النافعة تهب في الليالي والأيام في البراري والآكام ، وريح السموم لا تهب إلا في بعض الأزمنة وفي بعض الأمكنة .
المسألة الثانية : سمى النافعة رياحا والضارة ريحا لوجوه أحدها : النافعة كثيرة الأنواع كثيرة الأفراد فجمعها ، فإن كل يوم وليلة تهب نفحات من الرياح النافعة ، ولا تهب الريح الضارة في أعوام ، بل الضارة في الغالب لا تهب في الدهور الثاني : هو أن النافعة لا تكون إلا رياحا فإن ما يهب مرة واحدة لا يصلح الهواء ولا ينشىء السحاب ولا يجري السفن ، وأما الضارة بنفحة واحدة تقتل كريح السموم الثالث : هو أن الريح المضرة إما أن تضر بكيفيتها أو بكميتها ، أما الكيفية فهي إذا كانت حارة أو متكيفة بكيفية سم ، وهذا لا يكون للريح في هبوبها وإنما يكون بسبب أن الهواء الساكن في بقعة فيها حشائش رديئة أو في موضع غائر وهو حار جدا ، أو تكون متكونة في أول تكونها كذلك وكيفما كان فتكون واحدة ، لأن ذلك الهواء الساكن إذا سخن ثم ورد عليه ريح تحركه وتخرجه من ذلك المكان فتهب على مواضع كاللهيب ، ثم ما يخرج بعد ذلك من ذلك المكان لا يكون حارا ولا متكيفا ، لأن المكث الطويل شرط التكيف ، ألا ترى أنك لو أدخلت إصبعك في نار وأخرجتها بسرعة لا تتأثر ، والحديد إذا مكث فيها يذوب ، فإذا تحرك ذلك الساكن وتفرق لا يوجد في ذلك الوقت غيره من جنسه ، وأما المتولدة كذلك فنادرة وموضع ندرتها واحد . وأما الكمية فالرياح إذا اجتمعت وصارت واحدة صارت كالخلجان ، ومياه العيون إذا اجتمعت تصير نهرا عظيما لا تسده السدود ولا يرده الجلمود ، ولا شك أن في ذلك تكون واحدة مجتمعة من كثير ، فلهذا قال في المضرة ريح وفي النافعة رياح . ثم إنه تعالى لما علم رسوله أنواع الأدلة وأصناف الأمثلة ووعد وأوعد ولم يزدهم دعاؤه إلا / فرارا ، وإنباؤه إلا كفرا وإضرارا ، قال له : { فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين } وفيه مسائل : المسألة الأولى : في الترتيب فنقول إرشاد الميت محال ، والمحال أبعد من الممكن ، ثم إرشاد الأصم صعب فإنه لا يسمع الكلام وإنما يفهم ما يفهمه بالإشارة لا غير ، والإفهام بالإشارة صعب ، ثم إرشاد الأعمى أيضا صعب ، فإنك إذا قلت له الطريق على يمينك يدور إلى يمينه ، لكنه لا يبقى عليه بل يحيد عن قريب وإرشاد الأصم أصعب ، فلهذا تكون المعاشرة مع الأعمى أسهل من المعاشرة مع الأصم الذي لا يسمع شيئا ، لأن غاية الإفهام بالكلام ، فإن ما لا يفهم بالإشارة يفهم بالكلام وليس كل ما يفهم بالكلام يفهم بالإشارة ، فإن المعدوم والغائب لا إشارة إليهما فقال أولا لا تسمع الموتى / ثم قال ولا الأصم ولا تهدي الأعمى الذي دون الأصم . المسألة الثانية : قال في الصم { إذا ولوا مدبرين } ليكون أدخل في الامتناع ، وذلك لأن الأصم وإن كان يفهم فإنما يفهم بالإشارة ، فإذا ولى ولا يكون نظره إلى المشير فإنه يسمع ولا يفهم . المسألة الثالثة : قال في الأصم { لا تسمع الصم الدعاء } ولم يقل في الموتى ذلك لأن الأصم قد يسمع الصوت الهائل كصوت الرعد القوي ولكن صوت الداعي لا يبلغ ذلك الحد فقال إنك داع لست بملجىء إلى الإيمان والداعي لا يسمع الأصم الدعاء . المسألة الرابعة : قال : { وما أنت بهادى العمى } أي ليس شغلك هداية العميان كما يقول القائل فلان ليس بشاعر وإنما ينظم بيتا وبيتين ، أي ليس شغله ذلك فقوله : { إنك لا تسمع الموتى } نفى ذلك عنه ، وقوله : { وما أنت بهادى العمى } يعني ليس شغلك ذلك ، وما أرسلت له .
ثم قال تعالى : { وما أنت بهادى العمى عن ضلالتهم إن تسمع } ( النمل : 81 ) لما نفى إسماع الميت والأصم وأثبت إسماع المؤمن بآياته لزم أن يكون المؤمن حيا سميعا وهو كذلك لأن المؤمن ترد على قلبه أمطار البراهين فتنبت في قلبه العقائد الحقة ، ويسمع زواجر الوعظ فتظهر منه الأفعال الحسنة ، وهذا يدل على خلاف مذهب المعتزلة فإنهم قالوا الله يريد من الكل الإيمان ، غير أن بعضهم يخالف إرادة الله ، وقوله : { إن تسمع إلا من يؤمن } دليل على أنه يؤمن فيسمعه النبي صلى الله عليه وسلم ما يجب أن يفعل فهم مسلمون مطيعون كما قال تعالى عنهم : { قالوا سمعنا وأطعنا } ( البقرة : 285 ) . ! 7 < { الله الذى خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشآء وهو العليم القدير } . > 7 ! / < < الروم : ( 54 ) الله الذي خلقكم . . . . . > > لما أعاد من الدلائل التي مضت دليلا من دلائل الآفاق وهو قوله : { الله الذى يرسل الرياح فتثير سحابا } ( الروم : 48 ) وذكر أحوال الريح من أوله إلى آخره أعاد دليلا من دلائل الأنفس وهو خلق الآدمي وذكر أحواله ، فقال : { خلقكم من ضعف } أي مبناكم على الضعف كما قال تعالى : { خلق الإنسان من عجل } ( الأنبياء : 37 ) ومن ههنا كما تكون في قول القائل فلان زين فلانا من فقره وجعله غنيا أي من حالة فقره ، ثم قال تعالى : { ثم جعل من بعد ضعف قوة } فقوله من ضعف إشارة إلى حالة كان فيها جنينا وطفلا مولودا ورضيعا ومفطوما فهذه أحوال غاية الضعف ، وقوله : { ثم جعل من بعد ضعف قوة } إشارة إلى حالة بلوغه وانتقاله وشبابه واكتهاله ، وقوله : { ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير } . إشارة إلى ما يكون بعد الكهولة من ظهور النقصان والشيبة هي تمام الضعف ، ثم بين بقوله { يخلق ما يشاء } إن هذا ليس طبعا بل هو بمشيئة الله تعالى كما قال تعالى في دلائل الآفاق { فيبسطه فى السماء كيف يشاء } ( الروم : 48 ) { هو العليم القدير } لما قدم العلم على القدرة ؟ وقال من قبل { وهو العزيز الحكيم } ( الروم : 27 ) فالعزة إشارة إلى تمام القدرة والحكمة إلى العلم ، فقدم القدرة هناك وقدم العلم على القدرة ههنا فنقول هناك المذكور الإعادة بقوله : { وهو أهون عليه وله المثل الاعلى فى السماوات والارض وهو العزيز الحكيم } ( الروم : 27 ) لأن الإعادة تكون بكن فيكون ، فالقدرة هناك أظهر وههنا المذكور الابداء وهو أطوار وأحوال والعلم بكل حال حاصل فالعلم ههنا أظهر ، ثم إن قوله تعالى : { وهو العليم القدير } تبشير وإنذار لأنه إذا كان عالما بأعمال الخلق كان عالما بأحوال المخلوقات فإن عملوا خيرا علمه وإن عملوا شرا علمه ، ثم إذا كان قادرا فإذا علم الخير أثاب وإذا علم الشر عاقب ، ولما كان العلم بالأحوال قبل الإثابة والعقاب الذين هما بالقدرة قدم العلم ، وأما في الآخرة فالعلم بتلك الأحوال مع العقاب فقال : { وهو العليم الحكيم } وإلى مثل هذا مثل هذا أشار في قوله : { فتبارك الله أحسن الخالقين } ( المؤمنون : 14 ) عقيب خلق الإنسان ، فنقول أحسن إشارة إلى العلم لأن حسن الخلق بالعلم ، والخلق المفهوم من قوله : { الخالقين } إشارة إلى القدرة ، ثم لما بين ذكر الابداء والاعادة كالابداء ذكره بذكر أحوالها وأوقاتها .
! 7 < { ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون } . > 7 ! < < الروم : ( 55 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . > > قيل ما لبثوا في الدنيا غير ساعة . وقيل ما لبثوا في القبور ، وقيل ما لبثوا من وقت فناء الدنيا إلى وقت النشور { كذلك كانوا يؤفكون } يصرفون من الحق إلى الباطل ومن الصدق إلى الكذب . ! 7 < { وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم فى كتاب الله إلى يوم البعث فهاذا يوم البعث ولاكنكم كنتم لا تعلمون } . > 7 < الروم : ( 56 ) وقال الذين أوتوا . . . . . > > / قوله : { وقال الذين أوتوا العلم والإيمان } من الملائكة وغيرهم { لقد لبثتم فى كتاب الله إلى يوم البعث } ونحن نبين ما هو المعنى اللطيف في هاتين الآيتين ، فنقول الموعود بوعد إذا ضرب له أجل يستكثر الأجل ويريد تعجيله ، والموعد بوعيد إذا ضرب له أجل يستقل المدة ويريد تأخيرها ، لكن المجرم إذا حشر علم أن مصيره إلى النار فيستقل مدة اللبث ويختار تأخير الحشر والإبقاء في القبر ، والمؤمن إذا حشر علم أن مصيره إلى الجنة فيستكثر المدة ولا يريد التأخير فيختلف الفريقان ويقول أحدهما إن مدة لبثنا قليل وإليه الإشارة بقوله : { يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة } ويقول الآخر لبثنا مديدا وإليه الإشارة بقوله تعالى : { وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم فى كتاب الله إلى يوم البعث } يعني كان في كاتب الله ضرب الأجل إلى يوم البعث ونحن صبرنا إلى يوم البعث { فهاذا يوم البعث ولاكنكم كنتم لا تعلمون } يعني طلبكم التأخير ، لأنكم كنتم لا تعلمون البعث ولا تعترفون به ، فصار مصيركم إلى النار فتطلبون التأخير . ! 7 < { فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون } . > 7 ! < < الروم : ( 57 ) فيومئذ لا ينفع . . . . . > > أي لا يطلب منهم الإعتاب وهو إزالة العتب يعني التوبة التي تزيل آثار الجريمة لا تطلب منهم لأنها لا تقبل منهم . ! 7 < { ولقد ضربنا للناس فى هاذا القرءان من كل مثل ولئن جئتهم بأاية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون } . > 7 < الروم : ( 58 ) ولقد ضربنا للناس . . . . . > >
قوله : { ولقد ضربنا للناس فى هاذا القرءان من مثل } إشارة إلى إزالة الأعذار والإتيان بما فوق الكفاية من الإنذار ، وإلى أنه لم يبق من جانب الرسول تقصير ، فإن طلبوا شيئا آخر فذلك عناد ومن هان عليه تكذيب دليل لا يصعب عليه تكذيب الدلائل ، بل لا يجوز للمستدل أن يشرع في دليل / آخر بعد ما ذكر دليلا جيدا مستقيما ظاهرا لا غبار عليه وعانده الخصم ، لأنه إما أن يعترف بورود سؤال الخصم عليه أو لا يعترف ، فإن اعترف يكون انقطاعا وهو يقدح في الدليل أو المستدل ، إما بأن الدليل فاسد ، وإما بأن المستدل جاهل بوجه الدلالة والاستدلال ، وكلاهما لا يجوز الاعتراف به من العالم فكيف من النبي عليه الصلاة والسلام ، وإن لم يعترف يكون الشروع في غيره موهما أن الخصم ليس معاندا فيكون اجتراؤه على العناد في الثاني أكثر لأنه يقول العناد أفاد في الأول حيث التزم ذكر دليل آخر . فإن قيل فالأنبياء عليهم السلام ذكروا أنواعا من الدلائل ، نقول سردوها سردا ، ثم قرروها فردا فردا ، كمن يقول الدليل عليه من وجوه : الأول كذا ، والثاني كذا ، والثالث كذا ، وفي مثل هذا الواجب عدم الالتفات إلى عناد المعاند لأنه يزيده بعناده حتى يضيع الوقت فلا يتمكن المستدل من الإتيان بجميع ما وعد من الدلائل فتنحط درجته فاذن لكل مكان مقال . وإلى هذا وقعت الإشارة بقوله تعالى : { ولئن جئتهم بئاية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون } وفي توحيد الخطاب بقوله : { ولئن جئتهم } والجمع في قوله : { إن أنتم } لطيفة وهي أن الله تعالى قال : { ولئن جئتهم بكل ءاية } جاءت بها الرسل ويمكن أن يجاء بها يقولون أنتم كلكم أيها المدعون للرسالة مبطلون . ثم بين تعالى أن ذلك بطبع الله على قلوبهم بقوله : { كذالك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون } < < الروم : ( 59 - 60 ) كذلك يطبع الله . . . . . > > فإن قيل من لا يعلم شيئا أية فائدة في الإخبار عن الطبع على قلبه ؟ نقول المعنى هو أن من لا يعلم الآن فقد طبع الله على قلبه من قبل ، ثم إنه تعالى سلى قلب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : { فاصبر إن وعد الله حق } أي أن صدقك يبين وقوله : { ولا يستخفنك الذين لا يوقنون } إشارة إلى وجوب مداومة النبي عليه الصلاة والسلام على الدعاء إلى الإيمان فإنه لو سكت لقال الكافر إنه متقلب الرأي ، لا ثبات له . والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب والحمد لله رب العالمين وصلاته على سيد المرسلين وآله وصحبه أجمعين . < > 1 ( سورة لقمان ) 1 < > عليه السلام مكية كلها إلا آيتين نزلنا بالمدينة وهما { ولو أن ما فى الارض من شجرة } الآيتين وإلا آية نزلت بالمدينة وهي { الذين يقيمون الصلواة ويؤتون الزكواة } لأن الصلاة والزكاة نزلتا بالمدينة وهي ثلاث وقيل أربع وثلاثون آية بسم الله الرحمن الرحيم ! 7 < { الم} . > 7 ! / { الم تلك ءايات الكتاب الحكيم } . < < لقمان : ( 1 - 2 ) الم > >
وجه ارتباط أول هذه السورة بآخر ما قبلها هو أن الله تعالى لما قال : { ولقد ضربنا للناس فى هاذا القرءان من كل مثل } ( الروم : 58 ) إشارة إلى كونه معجزة وقال : { ولئن جئتهم بئاية } ( الروم : 58 ) إشارة إلى أنهم يكفرون بالآيات بين ذلك بقوله : { الم تلك ءايات الكتاب الحكيم } ولم يؤمنوا بها ، وإلى هذا أشار بعد هذا بقوله : { وإذا تتلى عليه ءاياتنا ولى مستكبرا } ( لقمان : 7 ) . ! 7 < { تلك ءايات الكتاب الحكيم هدى ورحمة للمحسنين الذين يقيمون الصلواة ويؤتون الزكواة وهم بالا خرة هم يوقنون أولائك على هدى من ربهم وأولائك هم المفلحون } . > 7 ! < < لقمان : ( 3 - 5 ) هدى ورحمة للمحسنين > > فقوله { هدى } أي بيانا وفرقانا ، وأما التفسير فمثل تفسير قوله تعالى : { الم ذالك الكتاب لا ريب فيه هدى } ( البقرة : 1 و 2 ) وكما قيل هناك إن المعنى بذلك هذا ، كذلك قيل بأن المراد بتلك هذه ، ويمكن أن يقال كما قلنا هناك إن تلك إشارة إلى الغائب معناها آيات القرآن آيات الكتاب الحكيم وعند إنزال هذه الآيات التي نزلت مع { الم تلك ءايات الكتاب الحكيم } لم تكن جميع الآيات نزلت فقال تلك إشارة إلى الكل أي آيات القرآن تلك آيات ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال في سورة البقرة { ذالك الكتاب } ( البقرة : 1 ) ولم يقل الحكيم ، وههنا قال { الحكيم } فلما زاد ذكر وصف الكتاب زاد ذكر أمر في أحواله فقال : { هدى ورحمة } وقال هناك / { هدى للمتقين } ( البقرة : 1 ) فقوله : { هدى } في مقابلة قوله : { الكتاب } وقوله : { ورحمة } في مقابلة قوله : { الحكيم } ووصف الكتاب بالحكيم على معنى ذي الحكم كقوله تعالى : { فى عيشة راضية } ( الحاقة : 21 ) أي ذات رضا . المسألة الثانية : قال هناك { للمتقين } وقال ههنا { للمحسنين } لأنه لما ذكر أنه هدى ولم يذكر شيئا آخر قال : { للمتقين } أي يهتدي به من يتقي الشرك والعناد والتعصب ، وينظر فيه من غير عناد ، ولما زاد ههنا رحمة قال : { للمحسنين } أي المتقين الشرك والعناد الآتين بكلمة الإحسان فالمحسن هو الآتي بالإيمان والمتقي هو التارك للكفر ، كما قال تعالى : { إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون } ( النحل : 128 ) ومن جانب الكفر كان متقيا وله الجنة ، ومن أتى بحقيقة الإيمان كان محسنا وله الزيادة لقوله تعالى : { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } ( يونس : 26 ) ولأنه لما ذكر أنه رحمة قال : { للمحسنين } لأن رحمة الله قريب من المحسنين .
المسألة الثالثة : قال هناك { الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلواة } ( البقرة : 3 ) وقال ههنا { الذين يقيمون الصلواة } ولم يقل يؤمنون لما بينا أن المتقي هو التارك للكفر ويلزمه أن يكون مؤمنا والمحسن هو الآتي بحق الإيمان ، ويلزمه أن لا يكون كافرا ، فلما كان المتقي دالا على المؤمن في الالتزام صرح بالإيمان هناك تبيينا ولما كان المحسن دالا على الإيمان بالتنصيص لم يصرح بالإيمان وقوله تعالى : { الذين يقيمون الصلواة } قد ذكرنا ما في الصلاة وإقامتها مرارا وما في الزكاة والقيام بها ، وذكرنا في تفسير الأنفال في أوائلها أن الصلاة ترك التشبه بالسيد فإنها عبادة صورة وحقيقة والله تعالى تجب له العبادة ولا تجوز عليه العبادة ، وترك التشبه لازم على العبد أيضا في أمور فلا يجلس عند جلوسه ولا يتكىء عند اتكائه ، والزكاة تشبه بالسيد فإنها دفع حاجة الغير والله دافع الحاجات ، والتشبه لازم على العبد أيضا في أمور ، كما أن عبد العالم لا يتلبس بلباس الأجناد ، وعبد الجندي لا يتلبس بلباس الزهاد ، وبهما تتم العبودية . ! 7 < { ومن الناس من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولائك لهم عذاب مهين } . > 7 ! < < لقمان : ( 6 ) ومن الناس من . . . . . > > لما بين أن القرآن كتاب حكيم يشتمل على آيات حكمية بين من حال الكفار أنهم يتركون ذلك ويشتغلون بغيره ، ثم إن فيه ما يبين سوء صنيعهم من وجوه الأول : أن ترك الحكمة والاشتغال بحديث آخر قبيح الثاني : هو أن الحديث إذا كان لهوا لا فائدة فيه كان أقبح / الثالث : هو أن اللهو قد يقصد به الإحماض كما ينقل عن ابن عباس أنه قال أحمضوا ونقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( روحوا القلوب ساعة فساعة ) رواه الديلمي عن أنس مرفوعا ويشهد له ما في مسلم ( يا حنظلة ساعة وساعة ) والعوام يفهمون منه الأمر بما يجوز من المطايبة ، والخواص يقولون هو أمر بالنظر إلى جانب الحق فإن الترويح به لا غير فلما لم يكن قصدهم إلا الإضلال لقوله : { ليضل عن سبيل الله } كان فعله أدخل في القبح . ثم قال تعالى : { بغير علم } عائد إلى الشراء أي يشتري بغير علم ويتخذها أي يتخذ السبيل { أولئك لهم عذاب مهين } قوله : { مهين } إشارة إلى أمر يفهم منه الدوام ، وذلك لأن الملك إذا أمر بتعذيب عبد من عبيده ، فالجلاد إن علم أنه ممن يعود إلى خدمة الملك ولا يتركه الملك في الحبس يكرمه ويخفف من تعذيبه ، وإن علم أنه لا يعود إلى ما كان عليه وأمره قد انقضى ، فإنه لا يكرمه . فقوله : { عذاب مهين } إشارة إلى هذا وبه يفرق بين عذاب المؤمن وعذاب الكافر ، فإن عذاب المؤمن ليطهر فهو غير مين . ! 7 < { وإذا تتلى عليه ءاياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن فىأذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم } . > 7 ! < < لقمان : ( 7 ) وإذا تتلى عليه . . . . .
الأسئلة
- ما هو التوحيد، إيمان المسلمين بوحدانية الله؟
- ما هي أركان الإيمان الستة في الإسلام؟
- بماذا يؤمن المسلمون بشأن الأنبياء؟
- ما هي الزكاة، ومن يجب عليه أداؤها؟
- ماذا يعلّم الإسلام عن الطعام الحلال والحرام؟
- ما هو الحديث، وكيف يُحكم على صحّته؟
- ماذا علّم النبي محمد صلى الله عليه وسلم عن حسن الخلق؟
- ما معنى سورة الفاتحة؟