Qur'an&Sunnahالقرآن

فخر الدين الرازي - مفاتيح الغيب (التفسير الكبير)

فخر الدين محمد بن عمر الرازي · AR

قسم V26/P005–V26/P006Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P005–V26/P006)

واعلم أن من علم أن له عدو لا مهرب له منه وجزم بذلك فإنه يقف عنده يصبر على قتاله والصبر معه الظفر ، فكذلك الشيطان لا يقدر الإنسان أن يهرب منه فإنه معه ، ولا يزال يتبعه إلا أن يقف له ويهزمه ، فهزيمة الشيطان بعزيمة الإنسان ، فالطريق الثبات على الجادة والاتكال على العبادة . ثم بين الله تعالى حال حزبه وحال حزب الله . فقال : ! 7 < { الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير } . > 7 < فاطر : ( 7 ) الذين كفروا لهم . . . . . > > { الذين كفروا لهم عذاب شديد } فالمعادي للشيطان وإن كان في الحال في عذاب ظاهر وليس بشديد ، والإنسان إذا كان عاقلا يختار العذاب المنقطع اليسير دفعا للعذاب الشديد المؤبد ألا ترى أن الإنسان إذ عرض في طريقه شوك ونار ولا يكون له بد من أحدهما يتخطى الشوزك ولا يدخل النار ونسبة النار التي في الدنيا إلى النار التي في الآخرة دون نسبة الشوك إلى النار العاجلة . وقال تعالى : { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير } قد ذكر تفسيره مرارا ، / وبين فيه أن الإيمان في مقابلته المغفرة فلا يؤيده مؤمن في النار ، والعمل الصالح في مقابلته الأجر الكبير . ! 7 < { أفمن زين له سوء عمله فرءاه حسنا فإن الله يضل من يشآء ويهدى من يشآء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون } . > 7 < فاطر : ( 8 ) أفمن زين له . . . . . > > ثم قال تعالى : { من زين له سوء عمله فرءاه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات } . يعني ليس من عمل سيئا كالذي عمل صالحا ، كما قال بعد هذا بآيات وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ، وله تعلق بما قبله وذلك من حيث إنه تعالى لما بين حال المسيء الكافر والمحسن المؤمن ، وما من أحد يعترف بأنه يعمل سيئا إلا قليل ، فكان الكافر يقول الذي له العذاب الشديد هو الذي يتبع الشيطان وهو محمد وقومه الذين استهوتهم الجن افتبعوها ، والذي له الأجر العظيم نحن الذين دمنا على ما كان عليه آباؤنا فقال الله تعالى لستم أنتم بذلك فإن المحسن غير ، ومن زين له العمل السيء فرآه حسنا غير ، بل الذين زين لهم السيء دون من أساء وعلم أنه مسيء فإن الجاهل الذي يعلم جهله والمسيء الذي يعمل سوء عمله يرجع ويتوب والذي لا يعلم يصر على الذنوب والمسيء العالم له صفة ذم بالإساءة وصفة مدح بالعلم . والمسيء الذي يرى الإساءة إحسانا له صفتا ذم الإساءة والجهل ، ثم بين أن الكل بمشيئة الله ، وقال : { فإن الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء } وذلك لأن الناس أشخاصهم متساوية في الحقيقة والإساءة والإحسان ، والسيئة والحسنة يمتاز بعضها عن بعض فإذا عرفها البعض دون البعض لا يكون باستقلال منهم ، فلا بد من الاستناد إلى إرادة الله . ثم سلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث حزن من إصرارهم بعد إتيانه بكل آية ظاهرة وحجة باهرة فقال : { فلا تذهب نفسك عليهم نفسك حسرات } كما قال تعالى : { فلعلك باخع نفسك علىءاثارهم } . ثم بين أن حزنه إن كان لما بهم من الضلال فالله عالم بهم وبما يصنعون لو أراد إيمانهم وإحسانم لصدهم عن الضلال وردهم عن الإضلال ، وإن كان لما به منهم من الإيذاء فالله عالم بفعله بجازيهم على ما يصنعون . ! 7 < { والله الذىأرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الا رض بعد موتها كذلك النشور } . > 7 !

قسم V26/P006–V26/P007Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P006–V26/P007)

ثم عاد إلى البيان فقال تعالى : { والله الذى أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحييناه به الارض بعد موتها كذلك النشور } . / < < فاطر : ( 9 ) والله الذي أرسل . . . . . > > هبوب الرياح دليل ظاهر على الفاعل المختار وذلك لأن الهواء قد يسكن ، وقد يتحرك وعند حركته قد يتحرك إلى اليمين ، وقد يتحرك إلى اليسار ، وفي حركاته المخعلفة قد ينشىء السحاب ، وقد لا ينشيء ، فهذه الاختلافات دليل على مسخر مدبر ومؤثر مقدر ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قال تعالى : { والله الذى أرسل } بلفظ الماضي وقال : { فتثير سحابا } بصيغة المستقبل ، وذلك لأن لما أسند فعل الإرسال إلى الله وما يفعل الله يكون بقوله كن فلا يبقى في العدم لا زمانا ولا جزأ من الزمان ، فلم يقل بلفظ المستقبل لوجوب وقوعه وسرعة كونه كأنه كان وكأن فرغ من كل شيء فهو قدر الإرسال في الأوقات المعلومة إلى المواضع المعينة والتقدير كالإرسال ، ولما أسند فعل الإثارة إلى الريح وهو يؤلف في زمان فقال : { تثير } أي على هيئتها . المسألة الثانية : قال : { أرسل } إسنادا للفعل إلى الغائب وقال : { سقناه } بإسناد الفعل إلى المتكلم وكذلك في قوله : { فأحيينا } وذلك لأنه في الأول عرف نفسه بفعل من الأفعال وهو الإرسال ، ثم لما عرف قال : أنا الذي عرفتني سقت السحاب وأحييت الأرض فنفى الأول كان تعريفا بالفعل العيجب ، وفي الثاني كان تذيرا بالنعمة فإن كما ( ل ) نعمة الرياح والسحب بالسوق والإحياء وقوله : { سقناه وأحيينا } بصيغة الماضي يؤيد ما ذكرناه من الفرق بين قوله : { أرسل } وبين قوله : { تثير } . المسألة الثالثة : ما وجه التشبيه بقوله : { كذلك النشور } فيه وجوه : أحدها : أن الأرض الميتة لما قبلت الحياة اللائقة بها كذلك الأعضاء تقبل الحياة وثانيها : كما أن الريح يجمع القطع السحابية كذلك يجمع بين أجزاء الأعضاء وأبعاض الأشياء وثالثها : كما أنا نسوق الريح والسحاب إلى البلد الميت نسوق الروح والحياة إلى البدن الميت . المسألة الرابعة : ما الحكمة في اختيار هذه الآية من بين الآيات مع أن الله تعالى له في كل شيء آية تدل على أنه واحد ، فنقول لما ذكر الله أنه فاطر السموات والأرض ، وذكر من الأمور السماوية والأرواح وإرسالها بقوله : { جاعل الملائكة رسلا } ذكر من الأمور الأرضية الرياح وإرسالها بقوله : { والله الذى أرسل الرياح } . ! 7 < { من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولائك هو يبور } . > 7 ! ثم قال تعالى : { من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور } . / < < فاطر : ( 10 ) من كان يريد . . . . . > > لما بين برهان الإيمان إشارة إلى ما كان يمنع الكفار منه وهو العزة الظاهرة التي كانوا يتوهمونها من حيث إنهم ما كانوا في طاعة أحد ولم يكن لهم من يأمرهم وينهاهم ، فكانوا ينحتون الأصنام وكانوا يقولون إن هذه آلهتنا ، ثم إنهم كانوا ينقلونها مع أنفسهم وإية عزة فوق المعية مع المبعود فهم كانوا يطلبون العزة وهي عدم التذلل للرسول وترك الأتباع له ، فقال إن كنتم تطلبون بهذا الكفر العزة في الحقيقة ، فهي كلها لله ومن يتذلل له فهو العزيز ، ومن يتعزز عليه فهو الذليل وفي الآية مسائل :

قسم V26/P007–V26/P008Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P007–V26/P008)

المسألة الأولى : قال في هذه الآية : { فلله العزة جميعا } وقال في آية أخرى : { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } فقوله : { جميعا } يدل على أن لا عزة لغيره فنقول قوله : { فلله العزة } أي في الحقيقة وبالذات وقوله : { ولرسوله } أي بواسطة القرب من العزيز وهو الله وللمؤمنين بواسطة قربهم من العزيز بالله وهو الرسول ، وذلك لأن عزة المؤمنين بواسطة النبي صلى الله عليه وسلم ألا ترى قوله تعالى : { إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله } . المسألة الثانية : قوله : { إليه يصعد الكلم الطيب } تقرير لبيان العزة ، وذلك لأن الكفار كانوا يقولون نحن لا نعبد من لا نراه ولا نحضر عنده ، لأن البعد من الملك ذلة ، فقال تعالى : إن كنتم لا تصلون إليه ، فهو يسمع كلامهم ويقبل الطيب فمن قبل كلامه وصعد إليه فهو عزيز ومن رد كلامه في وجه فهو ذليل ، وأما هذه الأصنام لا يتبين عندها الذليل من العزيز إذ لا علم لها فكل أحد يمسها وكذلك يرى علمكم فمن عمل صالحا رفعه إليه ، ومن عمل سيئا رده عليه فالعزيز من الذي عمله لوجهه والذليل من يدفع الذي علمه في وجهه ، وأما هذه الأصنام فلا تعلم شيئا فلا عزيز يرفع عندها ولا ذليل ، فلا عزة بها بل عليها ذلة ، وذلك لأن ذلة السيد ذلة للعبد ومن كان معبوده وربه وإلهه حجارة أو خشبا ماذا يكون هوا . المسألة الثالثة : في قوله : { إليه يصعد الكلم الطيب } وجوه : أحدها : كلمة لا إله إلا الله هي الطيبة وثانيها : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر طيب ثالثها : هذه الكلمات الأربع وخامسة وهي تبارك الله والمختار إن كل كلام هو ذكر الله أو هو لله كالنصيحة والعلم ، فهو إليه يصعد . المسألة الرابعة : قوله تعالى : { والعمل الصالح يرفعه } وفي الهاء وجهان أحدهما : هي عائدة إلى الكلم الطيب أي العمل الصالح هو الذي يرفعه الكلم الطيب ورد في الخبر ( لا يقبل الله قولا بلا عمل ) وثانيهما : هي عائدة إلى العمل الصالح وعلى هذا في الفاعل الرافع وجهان : أحدهما : هو الكلم الطيب يرفع العمل الصالح ، وهذا يؤيده قوله تعالى : { من عمل صالحا } من ذكر أو أنثى وهو مؤمن وثانيهما : الرافع هو الله تعالى .

قسم V26/P008–V26/P009Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P008–V26/P009)

المسألة الخامسة : ما وجه ترجيح الذكر على العمل على الوجه الثاني حيث يصعد الكلم / بنفسه ويرفع العمل بغير / فنقول الكلام شريف ، فإن امتياز الإنسان عن كل حيوان بالنطق ولهذا قال تعالى : { ولقد كرمنا بنىءادم } أي بالنفس الناقطة والعمل حركة وسكون يشترك فيه الإنسان وغيره ، والشريف إذا وصل إلى باب الملك لا يمنع ومن دونه لا يجد الطريق إلا عند الطلب ويدل على هذا أن الكافر إذا تكلم بكلمة الشهادة إن كان عن صدق أمن عذاب الدنيا والآخرة ، وإن كان ظاهرا أمن في نفسه ودمه وأهله وحرمه في الدنيا ولا كذلك العمل بالجوارح ، وقد ذكرنا ذلك في تفسير قوله تعالى : { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات } ، ووجه آخر : القلب هو الأصل وقد تقدم ما يدل عليه ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) وما في القلب لا يظهر إلا باللسان وما في اللسان لا يتبين صدقه إلا بالفعل ، ألا ترى أن الإنسان لا يتكلم بكلمة إلا عن قلب ، وأما الفعل قد يكون لا عن قلب كالعبث باللحية ولأن النائم لا يخلو عن فعل من حركة وتقلب وهو في أكثر الأمر لا يتكلم في نومه إلا نادرا ، لما ذكرنا إن الكلام بالقلب ولا كذلك العمل ، فالقول أشرف . المسألة السادسة : قال الزمخشري المكر لا يتعدى فبم انتصاب السيئات ؟ وقال بأن معناه الذين يمكرون المكرات السيئات فهو صف مصدر محذوف ، ويحتمل أن يقال استعمل المكر استعمال العمل فعداه تعديته كما قال تعالى : { الذى يعملون السيئات } وفي قوله : { الذى يعملون السيئات } يحتمل ما ذكرناه أن يكون السيئات وصفا لمصدر تقديره الذين يعملون العملات السيئات ، وعلى هذا فيكون هذا في مقابلة قوله : { والعمل الصالح يرفعه } إشارة إلى بقائه وارتقائه { ومكر أولئك } أي العمل السيء { وهو يبور } إشارة إلى فنائه . ! 7 < { والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا فى كتاب إن ذلك على الله يسير } . > 7 ! ثم قال تعالى : { والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما } . < < فاطر : ( 11 ) والله خلقكم من . . . . . > > قد ذكرنا مرارا أن الدلائل مع كثرتها وعدم دخولها في عدد محصور منحصرة في قسمين دلائل الآفاق ودلائل الأنفس ، كما قال تعالى : { سنريهم ءاياتنا فى الافاق وفى أنفسهم } فلما ذكر دلائل الآفاق من السموات وما يرسل منها من الملائكة والأرض وما يرسل فيها من الرياع شرع / في دلائل الأنفس ، وقد ذكرنا تفسيره مرارا وذكرنا ما قيل من أن قوله : { من تراب } إشارة إلى خلق آدم { ثم من نطفة } إشارة إلى خلق أولاده ، وبينا أن الكلام غير محتاج إلى هذا التأويل بل { خلقكم } خطاب مع الناس وهم أولاد آدم كلهم من تراب ومن نطفة لأن كلهم من نطفة والنطفة من غذاء ، والغذاء بالآخرة ينتهي إلى الماء والتراب ، فهو من تراب صار نطفة .

قسم V26/P009–V26/P010Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P009–V26/P010)

وقوله : { وما تحمل من أنثى ولا تضع } إشارة إلى كمال العمل ، فإن ما في الأرحام قبل الانخلاق بل بعده ما دام في البطن لا يعلم حاله أحد ، كيف والأم الحاملة لا تعلم منه شيئا ، فلما ذكر بقوله : { خلقكم من تراب } كمال قدرته بين بقوله : { وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه } كمال علمه ثم بين نفوذ إرادته بقوله : { وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا فى كتاب } فبين أنه هو القادر العالم المريد والأصنام لا قدرة لها ولا علم ولا إرادة ، فكيف يستحق شيء منها العبادة ، وقوله : { إن ذالك على الله يسير } أي الخلق من التراب ويحتمل أن يكون المراد التعمير والنقصان على الله يسير ، ويحتمل أن يكون المراد أن العلم بحا تحمله الأثنى يسير والكل على الله يسير والأول أشبه فإن اليسير استعماله في الفعل أليق . ! 7 < { وما يستوى البحران هاذا عذب فرات سآئغ شرابه وهاذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون } . > 7 ! ثم قال تعالى : { وما يستوى البحران هاذا عذب فرات سائغ شرابه وهاذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها } . < < فاطر : ( 12 ) وما يستوي البحران . . . . . > > قال أكثر المفسرين : إن المراد من الآية ضرب المثل في حق الكفر والإيمان أو الكافر والمؤمن ، فالإيمان لا يشتبه بالكفر في الحسن والنفع كما لا يشتبه البحران العذب الفرات والملح الأجاج . ثم على هذا ، فقوله : { ومن كل تأكلون لحما طريا } لبيان أن حال الكافر والمؤمن أو الكفر والإيمان دون حال البحرين لأن الأجاج يشارك الفرات في خير ونفع إذا اللحم الطري يوجد فيهما والحلية توجد منهما والفلك تجري فهيما ، ولا نفع في الكفر والكافر ، وهذا على نسق قوله تعالى : { أولئك كالانعام بل هم أضل } وقوله : { كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الانهار } والأظهر أن المراد منه ذكر دليل آخر على قدر الله وذلك من حيث إن البحرين يستويان في الصورة ويختلفان في الماء ، فإن أحدهما عذب فرات والآخر ملح / أجاج ، ولو كان ذلك بإيجاب لما اختلف المستويان ، ثم إنهما بعد اختلافهما يوجد منهما أمور متشابهة ، فإن اللحم الطريق يوجد فيهما ، واللحية تؤخذ منهما ، ومن يوجد في المتشابهين اختلافا ومن المختلفين اشتباها لا يكون إلا قادرا مختارا . وقوله : { وما يستوى البحران } إشارة إلى أن عدم استوائهما دليل على كمال قدرته ونفوذ إرادته وفي الآية مسائل :

قسم V26/P010Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P010)

المسألة الأولى : قال أهل اللغة لا يقال في ماء البحر إذا كان فيه ملوحة مالح ، وإنما يقال له ملح ، وقد يذكر في بعض كتب الفقه يصير بها ماء البحر مالحا ، ويؤخذ قائله به . وهو أصح مما يذهب إليه القوم وذلك لأن الماء العذب إذا ألقى فيه ملح حتى ملح لا يقال له إلا مالح ، وماء ملح يقال للماء الذي صار من أصل خلقته كذلك ، لأن المالح شيء فيه ملح ظاهر في الذوق ، والماء الملح ليس ماء وملحا بخلاف الطعام المالح فالماء العذب الملقى فيه الملح ماء فيه ملح ظاهر في الذوق ، بخلاف ما هو من أصل خلقته كذلك ، فلما قال الفقيه الملح أجزاء أرضية سبخة يصير بها ماء البحر مالحا راعى فيه الأصل فإنه جعله ماء جاوره ملح ، وأهل اللغة حيث قالوا في البحر ماؤه ملح جعلوه كذلك من أصل الخلقة ، والأجاج المر ، وقوله : { ومن كل تأكلون لحما طريا } من الطير والسمك وتستخرجون حلية تلبسونها من اللؤلؤ والمرجان { وترى الفلك فيه مواخر } أي ماخرات تمخر البحر بالجريان أي تشق ، وقوله : { ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون } يدل على ما ذكرناه من أن المراد من الآية الاستدلال بالبحرين وما فيهما على وجود الله ووحدانيته وكمال قدرته . ! 7 < { يولج اليل فى النهار ويولج النهار فى اليل وسخر الشمس والقمر كل يجرى لاجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير } . > 7 ! ثم قال تعالى : { يولج اليل فى النهار ويولج النهار فى اليل وسخر الشمس والقمر كل يجرى لاجل مسمى ذلكم الله ربكم له } . < < فاطر : ( 13 ) يولج الليل في . . . . . > > استدلال آخر باختلاف الأزمنة وقد ذكرناه مرارا ، وذكرنا أن قوله تعالى بعده : { وسخر الشمس والقمر } جواب لسؤال يذكره المشركون وهو أنهم قالوا اختلاف الليل والنهار بسبب اختلاف القسي الواقعة فوق الأرض وتحتها ، فإن في الصيف تمر الشمس على سمت الرؤوس في بعض البلاد الماثلة في الآفاق ، وحركة الشمس هناك حمائلية فتقع تحت الأرض أقل من نصف دائرة زمان مكثها تحت الأرض فيقصر الليل وفي الشتاء بالضد فيقصر النهار فقال الله / تعالى : { وسخر الشمس والقمر } يعني سبب الاختلاف وإن كان ما ذكرتم ، لكن سير الشمس والقمر بإرادة الله وقدرته فهو الذي فعل ذلك . ثم قال تعالى : { ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير } .

قسم V26/P010–V26/P011Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P010–V26/P011)

أي ذلك الذي فعل هذه الأشياء من فطر السموات والأرض وإرسال الأرواح وإرسال الرياح وخلق الإنسان من تراب وغير ذلك له الملك كله فلا معبود إلا هو لذاته الكامل ولكونه ملكا والملك مخدوم بقدر ملكه ، فإذا كان له الملك كله فله العبادة كلها ، ثم بين ما ينافي صفة الإلهية ، وهو قوله : { والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير } ، وههنا لطيفة : وهي أن الله تعالى ذكر لنفسه نوعين من الأوصاف أحدهما : أن الخلق بالقدرة الإرادة والثاني : الملك واستدل بهما على أنه إله معبود كما قال تعالى : { قل أعوذ برب الناس ملك الناس إلاه الناس } ذكر الرب والملك ورتب عليهما كونه إلها أي معبودا ، وذكر فيمن أشركوا به سلب صفة واحدة وهو عدم الملك بقوله : { والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير } ولم يذكر سلب الوصف الآخر لوجهين أحدهما : أن كلهم كانوا معترفين بأن لا خالق لهم إلا الله وإنما كانوا يقولون بأن الله تعالى فوض أمر الأرض والأرضيات إلى الكواكب التي الأصنام على صورتها وطوالعها فقال : لا ملك لهم ولا ملكهم الله شيئا ولا ملكوا شيئا وثانيهما : أنه يلزم من عدم الملك عدم الخلق لأنه لو خلق شيئا لملكه فإذا لم يملك قطميرا ما خلق قليلا ولا كثيرا . ! 7 < { إن تدعوهم لا يسمعوا دعآءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير } . > 7 ! ثم قال تعالى : { إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير } . < < فاطر : ( 14 ) إن تدعوهم لا . . . . . > > إبطالا لما كانوا يقولون إن في عبادة الأصنام عزة من حيث القرب منها والنظر إليها وعرض الحوائج عليها ، والله لا يرى ولا يصل إليه أحد فقال هؤلاء لا يسمعون دعاءكم والله يصعد إليه الكلم الطيب ، ليسمع ويقبل ثم نزل عن تلك الدرجة ، وقال هب أنهم يسمعون كما يظنون فإنهم كانوا يقولون بأن الأصنام تسمع وتعلم ولكن ما كان يمكنهم أن يقولون إنهم يجيبون لأن ذلك إنكار للمحس به وعدم سماعهم إنكار للمعقول والنزاع وإن كان يقع في المعقول فلا يمكن وقوعه في المحس به ، ثم إنه تعالى قال : { ويوم القيامة يكفرون بشرككم } لما بين عدم النفع فيهم في الدنيا بين عدم النفع منهم في الآخرة بل أشار إلى وجود الضرر منهم في الآخرة بقوله : { ويوم القيامة يكفرون بشرككم } أي بإشراككم بالله شيئا ، كما قال تعالى : { إن الشرك لظلم عظيم } أي الإشراك وقوله : { ولا ينبئك مثل خبير } يحتمل وجهين أحدهما : أن يكون ذلك خطابا مع النبي صلى الله عليه وسلم ووجهه هو أن الله تعالى لما أخبر أن الخشب والحجر يوم القيامة ينطق ويكذب عابده وذلك أمر لا يعلم بالعقل المجرد لولا إخبار الله تعالى عنه أنهم يكفرون بهم يوم القيامة ، وهذا القول مع كون الخبر عنه أمرا عجيبا هو كما قال ، لأن المخبر عنه خبير وثانيهما : هو أن يكون ذلك خطابا غير مختص بأحد ، أي هذا الذي ذكر هو كما قال : { ولا ينبئك } أيها السامع كائنا من كنت { مثل خبير } . ! 7 < { ياأيها الناس أنتم الفقرآء إلى الله والله هو الغنى الحميد } . > 7 ! ثم قال تعالى : { خبير ياأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغنى الحميد } . < < فاطر : ( 15 ) يا أيها الناس . . . . .

قسم V26/P011–V26/P012Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P011–V26/P012)

> > لما كثر الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم والإصرار من الكفار وقالوا إن الله لعله يحتاج إلى عبادتنا حتى يأمرنا بها أمرا بالغا ويهددنا على تركها مبالغا فقال تعالى : { أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغنى } فلا يأمركم بالعبادة لاحتياجه إليكم وإنما هو لإشفاقه عليكم ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : التعريف في الخبر قليل والأكثر أن يكون الخبر نكرة والمبتدأ معرفة وهو معقول وذلك لأن المخبر لا يخبر في الأكثر إلا بأمر لا يكون عند المخبر به علم أو في ظن المتكلم أن السامع لا علم له به ، ثم أن يكون معلوما عند السامع حتى يقول له أيها السامع الأمر الذي تعرفه أنت فيه المعنى الفلاني كقول القائل زيد قائم أو قام أي زيد الذي تعرفه ثبت له قيام لا علم عندك به ، فإن كان الخبر معلوما عند السامع والمبتدأ كذلك ويقع الخبر تنبيها لا تفهيما يحسن تعريف الخبر غاية الحسن ، كقول القائل : الله ربنا ومحمد نبينا ، حيث عرف كون الله ربا ، وكون محمد نبيا ، وههنا لما كان كون الناس فقراء أمرا ظاهرا لا يخفى على أحد قال : { أنتم الفقراء } . المسألة الثانية : قوله : { إلا الله } إعلام بأنه لا افتقار إلا إليه ولا اتكال إلا عليه وهذا يوجب عبادته لكونه مفتقرا إليه وعدم عبادة غيره لعدم الافتقار إلى غيره ، ثم قال : { والله هو الغنى } أي هو مع استغنائه يدعوكم كل الدعاء وأنتم من احتياجكم لا تجيبونه ولا تدعونه فيجيبكم . المسألة الثالثة : في قوله : { الحميد } لما زاد في الخبر الأول وهو قوله : { أنتم الفقراء } زيادة وهو قوله : { إلى الله } إشارة لوجوب حصر العبادة في عبادته زاد في وصفه بالغني زيادة وهو كونه حميدا إشارة إلى كونكم فقراء وفي مقابلته الله غنى وفقركم إليه في مقابلة نعمه عليكم لكونه حميدا واجب الشكر ، فلستم أنتم فقراء والله مثلكم في الفقر بل هو غني على الإطلاق ولستم أنتم لما افتقرتم إليه ترككم غير مقضي الحاجات بل قضى في الدنيا حوائجكم ، وإن آمنتم يقضي في الآخرة حوائجكم فهو حميد . ! 7 < { إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد } . > 7 < فاطر : ( 16 ) إن يشأ يذهبكم . . . . . > > ثم قال تعالى : { إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد }بيانا لغناه وفيه بلاغة كاملة وبيانها أنه تعالى قال : { إن يشأ يذهبكم } أي ليس إذهابكم موقوفا إلا على مشيئته بخلاف الشيء المحتاج إليه ، فإن المحتاج لا يقول فيه إن يشأ فلان هدم داره وأعدم عقاره ، وإنما يقول لولا حاجة السكنى إلى الدار لبعتها أو لولا الافتقار إلى العقار لتركتها ، ثم إنه تعالى زاد بيان الاستغناء بقوله : { ويأت بخلق جديد } يعني إن كان يتوهم متوهم أن هذا الملك له كمال وعظمة فلو أذهبه لزال ملكه وعظمته فهو قادر بأن يخلق خلقا جديدا أحسن من هذا وأجمل وأتم وأكمل . ! 7 < { وما ذلك على الله بعزيز } . > 7 ! ثم قال تعالى : { وما ذالك على الله بعزيز } < < فاطر : ( 17 ) وما ذلك على . . . . .

قسم V26/P012–V26/P013Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P012–V26/P013)

> > أي الإذهاب والإتيان وههنا مسألة : وهي أن لفظ العزيز استعمله الله تعالى تارة في القائم بنفسه حيث قال في حق نفسه : { وكان الله قويا عزيزا } وقال في هذه السورة : { إن الله عزيز غفور } واستعمله في القائم بغيره حيث قال : { وما ذالك على الله بعزيز } وقال : { عزيز عليه ما عنتم } فهل هما بمعنى واحد أم بمعنيين ؟ فنقول العزيز هو الغالب في اللغة يقال من عزيز أي من غلب سلب ، فالله عزيز أي غالب والفعل إذا كان لا يطيقه شخص يقال هو مغلوب بالنسبة إلى ذلك الفعل فقوله : { وما ذالك على الله بعزيز } أي لا يغلب الله ذلك الفعل بل هو هين على الله وقوله : { عزيز عليه ما عنتم } أي يحزنه ويؤذيه كالشغل الغالب . ! 7 < { ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شىء ولو كان ذا قربى إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلواة ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه وإلى الله المصير } . > 7 ! < < فاطر : ( 18 ) ولا تزر وازرة . . . . . > > وقوله تعالى : { ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شىء ولو كان ذا قربى } متعلق بما قبله ، وذلك من حيث إنه تعالى لما بين الحق بالدلائل الظاهرة والبراهين الباهرة ذكر ما يدعوهم إلى النظر فيه فقال : { ولا تزر وازرة وزر أخرى } أي لا تحمل نفس ذنب نفس فالنبي صلى الله عليه وسلم لو كان كاذبا في دعائه لكان مذنبا وهو معتقد بأن ذنبه لا تحملونه أنتم فهو يتوقى ويحترز ، والله تعالى غير فقير إلى عبادتكم فتفكروا واعلموا أنكم إن ضللتم فلا يحمل أحد عنكم وزركم وليس كما يقول : { ءامنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم } وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قوله : { وازرة } أي نفس وازرة ولم يقل ولا تزر نفس وزر أخرى ولا جمع بين الموصوف والصفة فلم يقل ولا تزر نفس وازرة وزرة أخرى لفائدة أما الأول : فلأنه لو قال ولا تزر نفس وزر أخرى ، لما علم أن كل نفس وازرة مهمومة بهم وزرها متحيرة في أمرها ووجه آخر : وهو أن قول القائل ولا تزر نفس وزر أخرى ، قد يجتمع معها أن / لا تزر وزرا أصلا كالمعصوم لا يزر وزر غيره ومع ذلك لا يزر وزرا رأسا فقوله : { ولا تزر وازرة } بين أنها تزر وزرها ولا تزر وزر الغير { وأما } ترك ذكر الموصوف فلظهور الصفة ولزومها للموصوف . ثم قال تعالى : { وإن تدع مثقلة } إشارة إلى أن أحدا لا يحمل عن أحد شيئا مبتدئا ولا بعد السؤال ، فإن المحتاج قد يصبر وتقضى حاجته من غير سؤاله ، فإذا انتهى الافتقار إلى حد الكمال يحوجه إلى السؤال . المسألة الثانية : في قوله : { مثقلة } زيادة بيان لما تقدم من حيث إنه قال أولا : { ولا تزر وازرة وزر أخرى } فيظن أن أحدا لا يحمل عن أحد لكون ذلك الواحد قادرا على حمله ، كما أن القوى إذا أخذ بيده رمانة أو سفرجلة لا تحمل عنه ، وأما إذا كان الحمل ثقيلا قد يرحم الحامل فيحمل عنه فقال : { مثقلة } يعني ليس عدم الوزر لعدم كونه محلا للرحمة بالثقل بل لكون النفس مثقلة ولا يحمل منها شيء .

قسم V26/P013–V26/P014Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P013–V26/P014)

المسألة الثالثة : زاد في ذلك بقوله : { ولو كان ذا قربى } أي المدعو لو كان ذا قربى لا يحمله وفي الأول كان يمكن أن يقال لا يحمله لعدم تعلقه به كالعدو الذي يرى عدوه تحت ثقل ، أو الأجنبي الذي يرى أجنبيا تحت حمل لا يحمل عنه فقال : { ولو كان ذا قربى } أي يحصل جميع المعاني الداعية إلى الحمل من كون النفس وازرة قوية تحتمل وكون الأخرى مثقلة لا يقال كونها قوية قادرة ليس عليها حمل وكونه سائلة داعية فإن السؤال مظنة الرحمة ، لو كان المسؤول قريبا فإذن لا يكون التخلف إلا لمانع وهو كون كل نفس تحت حمل ثقيل . ثم قال تعالى : { إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلواة } إشارة إلى أن لا إرشاد فوق ما أتيت به ، ولم يفدهم ، فلا تنذر إنذارا مفيدا إلا الذين تمتلىء قلوبهم خشية وتتحلى ظواهرهم بالعبادة كقوله : { الذين كفروا } إشارة إلى عمل القلب { وعملوا الصالحات } إشارة إلى عمل الظواهر فقوله : { الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلواة } في ذلك المعنى ، ثم لما بين { أن لا تزر وازرة وزر أخرى } بين أن الحسنة تنفع المحسنين . فقال : { ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه } أي فتزكيته لنفسه . ثم قال تعالى : { وإلى الله المصير } أي المتزكي إن لم تظهر فائدته عاجلا فالمصير إلى الله يظهر عنده في يوم اللقاء في دار البقاء ، والوازر إن لم تظهر تبعة وزره في الدنيا فهي تظهر في الآخرة إذ المصير إلى الله . ! 7 < { وما يستوى الا عمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوى الا حيآء ولا الا موات إن الله يسمع من يشآء ومآ أنت بمسمع من فى القبور } . > 7 < فاطر : ( 19 - 22 ) وما يستوي الأعمى . . . . . > > ثم قال تعالى : { وما يستوى الاعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوى الاحياء ولا الاموات } . لما بين الهدى والضلالة ولم يهتد الكافر ، وهدى الله المؤمن من ضرب لهم مثلا بالبصير والأعمى ، فالمؤمن بصير حيث أبصر الطريق الواضح والكافر أعمى ، وفي تفسير الآية مسائل : المسألة الأولى : ما الفائدة في تكثير الأمثلة ههنا حيث ذكر الأعمى والبصير ، والظلمة والنور ، والظل والحرور ، والأحياء والأموات ؟ فنقول الأول مثل المؤمن والكافر فالمؤمن بصير والكافر أعمى ، ثم إن البصير وإن كان حديد البصر ولكن لا يبصر شيئا إن لم يكن في ضوء فذكر للإيمان والكفر مثلا ، وقال الإيمان نور والمؤمن بصير والبصير لا يخفى عليه النور ، والكفر ظلمة والكافر أعمى فله صاد فوق صاد ، ثم ذكر لمآلهما ومرجعهما مثلا وهو الظل والحرور ، فالمؤمن بإيمانه في ظل وراحة والكافر بكفره في حر وتعب ، ثم قال تعالى : { وما يستوى الاحياء ولا الاموات } مثلا آخر في حق المؤمن والكافر كأنه قال تعالى حال المؤمن والكافر فوق حال الأعمى والبصير ، فإن الأعمى يشارك البصير في إدراك ما . والكافر غير مدرك إدراكا نافعا فهو كالميت ويدل على ما ذكرنا أنه تعالى أعاد الفعل حيث قال أولا : { وما يستوى الاعمى والبصير } وعطف الظلمات والنور والظل والحرور ، ثم أعاد الفعل ، وقال : { وما يستوى الاحياء ولا الاموات } كأنه جعل هذا مقابلا لذلك .

%0
10 قسم

الأسئلة