المسألة الثانية : دلت هذه الآية على أن هذه الواقعة إنما وقعت ليونس عليه السلام بعد أن صار رسولا ، لأن قوله : { تعقلون وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك } معناه أنه كان من المرسلين حينما أبق إلى الفلك ، ويمكن أن يقال : إنه جاء في كثير من الروايات أنه أرسله ملك زمانه إلى أولئك القوم ليدعوهم إلى الله ، ثم أبق والتقمه الحوت فعند ذلك أرسله الله تعالى ، والحاصل أن قوله : { لمن المرسلين } لا يدل على أنه كان في ذلك الوقت مرسلا من عند الله تعالى ، ويمكن أن يجاب بأنه سبحانه وتعالى ذكر هذا الوصف في معرض تعظيمه ، ولن يفيد هذه الفائدة إلا إذا كان المراد من / قوله : { لمن المرسلين } أنه من المرسلين عند الله تعالى .
فخر الدين الرازي - مفاتيح الغيب (التفسير الكبير)
فخر الدين محمد بن عمر الرازي · AR
المسألة الثالثة : أبق من إباق العبد وهو هربه من سيده ، ثم اختلف المفسرون فقال بعضهم : إنه أبق من الله تعالى ، وهذا بعيد لأن ذلك لا يقال إلا فيمن يتعمد مخالفة ربه ، وذلك لا يجوز على الأنبياء واختلفوا فيما لأجله صار مخطئا ، فقيل : لأنه أمر بالخروج إلى بني إسرائيل فلم يقبل ذلك التكليف وخرج مغاضبا لربه ، وهذا بعيد شواء أمره الله تعالى بذلك بوحي أو بلسان نبي آخر ، وقيل : إن ذنبه أنه ترك دعاء قومه ، ولم يصبر عليهم . وهذا أيضا بعيد لأن الله تعالى لما أمره بهذاالعمل فلا يجوز أن يتركه ، والأقرب فيه وجهان الأول : أن ذنبه كان لأن الله تعالى وعده إنزال الإهلاك بقومه الذين كذبوه فظن أنه نازل لا محالة ، فلأجل هذا الظن لم يصبر على دعائهم ، فكان الواجب عليه أن يستمر على الدعاء لجواز أن لا يهلكهم الله بالعذاب وإن أنزله ، وهذا هو الأقرب لأنه إقادم على أمر ظهرت أماراته فلا يكون تعمدا للمعصية ، وإن كان الأولى في مثل هذا الباب أن لا يعمل فيه بالظن ثم انكشف ليونس من بعد أنه أخطأ في ذلك الظن ، لأجل أنه ظهر الإيمان منهم فمعنى قوله : { إذ أبق إلى الفلك } ما ذكرناه الوجه الثاني : أن يونس كان وعد قومه بالعذاب فلما تأخر عنهم العذاب خرج كالمستور عنهم فقصد البحر وركب السفينة ، فذلك هو قوله : { إذ أبق إلى الفلك } وتمام الكلام في مشكلات هذه الآية ذكرناه في قوله تعالى : { وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه } ( الأنبياء : 87 ) وقوله : { إلى الفلك } مفسر في سورة يونس والسفينة إذا كان فيها الحمل الكثير والناس يقال إنها مشحونة ، ثم قال تعالى : { المشحون فساهم } المساهمة هي المقارعة / يقال : أسهم القوم إذا اقترعوا ، قال المبرد : وإنما أخذ من السهام التي تجال للقرعة { فكان من المدحضين } أي : المغلوبين يقال : أدحض الله حجته فدحضت أي : أزالها فزالت وأصل الكلمة من الدحض الذي هو الزلق ، يقال : دحضت رجل البعير إذا زلقت ، وذكر ابن عباس في قصة يونس عليه السلام أنه كان يسكن مع قومه فلسطين فغزاهم ملك وسبى منهم تسعة أسباط ونصفا وبقي سبطان ونصف ، وكان الله تعالى أوحي إلى بني إسرائيل إذا إسركم عدوكم أو أصابتكم مصيبة فادعوني أستجب لكم ، فلما نسوا ذلك وأسروا أوحي الله تعالى بعد حين إلى نبي من أنبيائهم أن أذهب إلى ملك هؤلاء الأقوام وقل له حتى يبعث إلى بني إسرائيل نبيا ، فاختار يونس عليه السلام لقوته وأمانته ، قال يونس : الله أمر بهاذ قال : لا ولكن أمرت أن أبعث قويا أمينا وأنت كذلك ، فقال يونس : وفي بني إسرائيل من هو أقوى مني فلم لا تبعثه ، فألح الملك عليه فغضب يونس منه وخرج حتى أتى بحر الروم ووجد سفينة مسجونة فحملوه فيها ، فلما دخلت لجة البحر أشرفت على الغرق ، فقال الملاحون : إن فيكم عاصيا وإلا لم يحصل في السفينة ما نراه من غير ربح ولا سبب ظاهر ، وقال التجار : قد جربنا مثل هذا فإذا رأيناه نقترع ، فمن خرج سهمه نغرقه ، فلأن يغرق واحد خير من غرق الكل فخرج سهم يونس ، فقال التجار : نحن أولى بالمعصية من نبي الله ، ثم عادوا ثانيا وثالثا يقترعون فيخرج سهم / يونس ، فقال : يا هؤلاء أنا العاصي وتلفف في كساء ورمي بنفسه فاتبلغته السمكة فأوحي الله تعالى إلى الحوت : ( لا تكسر منه عظما ولا تقطع له وصلا ) ثم إن السمكة أخرجته إلى نيل مصر ثم إلى بحر فارس ثم إلى بحر البطائح ثم دجلة فصعدت به ورمته بأرض نصيبين بالعراء ، وهو كالفرخ المنتوف لا شعر ولا لحم ، فأنبت الله عليه شجرة من يقطين ، فكان يستظل بها ويأكل من ثمرها حتى تشدد ، ثم إن الأرض أكلتها فخرت من أصلها فحزن يونس لذلك حزنا شديدا ، فقال : يا رب كنت أستظل تحت هذه الشجرة من الشمس والريح وأمص من ثمرها وقد سقطت ، فقيل له يا يونس تحزن على شجرة أنبتت في ساعة واقتلعت في ساعة ولا تحزن على مائة ألف أو يزيدون تركتهما انطلق إليهم ، والله أعلم بحقيقة الواقعة .
ثم قال تعالى : { فالتقمه الحوت وهو مليم } يقال : القمة والتهمة والكل بمعنى واحد ، وقوله تعالى : { وهو مليم } يقال : ألام إذا أتى بما يلام عليه ، فالمليم المستحق للوم الآتي بما يلام عليه . ثم قال تعالى : { فلولا أنه كان من المسبحين للبث فى بطنه إلى يوم يبعثون } وفي تفسير كونه من المسبحين قولان الأول : أن المراد منه ما حكي الله تعالى عنه في آية أخرى أنه كان يقول في تلك الظلمات { لا إلاه إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين } ( الأنبياء : 87 ) الثاني : أنه لولا أنه كان قبل أن التقمه الحوت من المسبحين يعني المصلين وكان في أكثر الأوقات مواظبا على ذكر الله وطاعته للبث في بطن ذلك الحوت ، وكان بطنه قبرا له إلى يوم البعث ، قال بعضهم : اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة ، فإن يونس عليه السلام كان عبدا صالحا ذاكرا لله تعالى ، فلما وقع في بطن الحوت قال الله تعالى : { ءالئن وقد عصيت قبل } ( يونس : 91 ) واختلفوا في أنه كم لبث في بطن الحوت ، ولفظ القرآن لا يدل عليه . قال الحسن : لم يلبث إلا قليلا وأخرج من بطنه بعد الوقت الذي التقمه ، وعن مقاتل بن حيان ثلاثة أيام وعن عطاء سبعة أيام وعن الضحاك عشرين يوما وقيل شهرا ولا أدري بأي دليل عينوا هذه المقادير ، وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( سبح يونس في بطن الحوت فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا : ربنا إنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة ، فقال : ذاك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر ، فقالوا : العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح ؟ قال : نعم ، فشفعوا له فأمر الحوت فقذفه في الساحل ) فذاك هو قوله : { فنبذناه بالعراء } وفيه مباحث : الأول : العراء المكان الخالي قال أبو عبيدة : إنما قيل له العراء لأنه لا شجر فيه ولا شيء يغطيه . الثاني : أنه تعالى قال : فنبذناه بالعراء } فأضاف ذلك النبذ إلى نفسه ، والنبذ إنما حصل بفعل الحوت ، وهذا يدل على أن فعل العبد مخلوق الله تعالى . / ثم قال تعالى : { } فأضاف ذلك النبذ إلى نفسه ، والنبذ إنما حصل بفعل الحوت ، وهذا يدل على أن فعل العبد مخلوق الله تعالى . / ثم قال تعالى : { وهو سقيم } قيل : المراد أنه بلي لحمه وصار ضعيفا كالطفل المولود كالفرخ الممعط الذي ليس عليه ريش ، وقال : مجاهد سقيم أي : سليب . ثم قال تعالى : { وأنبتنا عليه شجرة من يقطين } ظاهر اللفظ يدل على أن الحوت لما نبذه في العراء فالله تعالى أنبت عليه شجرة من يقطين وذلك المعجز له ، قال : المبرد والزجاج كل شجر لا يقوم على ساق وإنما يمتد على وجه الأرض فهو يقطين ، نحو الدباء والحنظل والبطيخ ، قال : الزجاج أحسب اشتقاقها من قطن بالمكان إذا أقام به وهذا الشجر ورقة كله على وجه الأرض فلذلك قيل له اليقطين ، روي الفراء أنه قيل عند ابن عباس هو ورق القرع ، فقال : ومن جعل القرع من بين الشجر يقطينا كل ورقة اتسعت وسترت فهي يقطين ، قال : الواحدي رحنه الله والآية تقتضي شيئين لم يذكرهما المفسرون أحدهما : أن هذا اليقطين لم يكن قبل فأنبته الله لأجله والآخر : أن اليقطين كان معروشا ليحصل له ظل ، لأنه لو كان منبسطا على الأرض لم يمكن أن يستظل به . ثم قال تعالى : { وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون } وفيه مباحث :
الأول : يحتمل أن يكون المراد وأرسلناه قبل أن يلتقمه الحوت وعلى هذا الإرسال وإن ذكر بعد الالتقام ، فالمراد به التقديم والواو معناها الجمع ، ويحتمل أن يكون المراد به الإرسال بعد اللالتقام ، عن ابن عباس رضي الله تهما أنه قال : كانت رسالة يونس عليه السلام بعد ما نبذه الحوت ، وعلى هذا التقدير يجوز أن يكون أرسل إلى قوم آخرين سوى القوم الأول ، ويجوز أن يكون أرسل إلى الأولين ثانيا بشريعة فآمنوا بها . البحث الثاني : ظاهر قوله : { أو يزيدون } يوجب الشك وذلك على الله تعالى محال ونظيره قوله تعالى : { عذرا أو نذرا } ( المرسلات : 6 ) وقوله تعالى : { لعله يتذكر أو يخشى } ( طه : 44 ) وقوله تعالى : { لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا } ( طه : 113 ) وقوله تعالى : { وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب } ( النحل : 77 ) وقوله تعالى : { وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب } ( النحل : 77 ) وقوله تعالى : { فكان قاب قوسين أو أدنى } ( النجم : 9 ) وأجابوا عنه من وجوه كثيرة والأصح منها وجه واحد وهو أن يكون المعنى أو يزيدون في تقديركم بمعنى أنهم إذا رآهم الرائي قال : هؤلاء مائة ألف أو يزيدون على المائة ، وهذا هو الجواب عن كل ما يشبه هذا . ثم قال تعالى : { فئامنوا فمتعناهم إلى حين } والمعنى : أن أولئك الأقوام لما آمنوا أزال الله الخوف عنهم وآمنهم من العذاب ومتعهم الله إلى حين ، أي : إلى الوقت الذي جعله الله أجلا لكل واحد منهم . ! 7 < { فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون أصطفى البنات على البنين مالكم كيف تحكمون أفلا تذكرون أم لكم سلطان مبين فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون سبحان الله عما يصفون إلا عباد الله المخلصين } > 7 < الصافات : ( 149 - 160 ) فاستفتهم ألربك البنات . . . . . > > وفيه مسائل :
المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى لما ذكر أقاصيص الأنبياء عليهم السلام عاد إلى شرح مذاهب المشركين وبيان قبحها وسخافتها ، ومن جملة أقوالهم الباطلة أنهم أثبتوا الأولاد لله سبحانه وتعالى ، ثم زعموا أنها من جنس الإناث لا من جنس الذكور فقال : { فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون } وهذا معطوف على قوله في أول السورة : { فاستفتهم أهم أشد خلقا من خلقنا } ( الصافات : 11 ) وذلك لأنه تعالى أم رسوله صلى الله عليه وسلم باستفتاء قريش عن وجه إنكار البعث أولا ثم ساق الكلام موصولا بعضه ببعض إلى أن أمره بأن يستفتيهم في أنهم لم أثبتوا لله سبحانه البنات ولأنفسهم البنين ، ونقل الواحدي عن المفسرين أنهم قالوا : إن قريشا وأجناس العرب جهينة وبني سلمة وخزاعة وبني مليح قالوا : الملائكة بنات الله ، واعلم أن هذا الكلام يشتمل على أمرين أحدهما : إثبات البنات لله وذلك باطل لأن العرب كانوا يستنكفون من البنت ، والشيء الذي يستنكف المخلوق منه كيف يمكن إثباته للخالق والثاني : إثبات أن الملائكة إناث ، وهذا أيضا باطل لأن طريق العلم إما الحس وإما الخبر وإما النظر ، أما الحس : فمفقود ههنا لأنهم ما شهدوا كيفية تخليق الله الملائة وهو المراد من قوله : { أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون } وأما الخبر : فمنقود أيضا لأن الخبر إنما يفيد العلم إذا علم كونه صدقا قطعا وهؤلاء الذين يخبرون عن هذا الحكم كذابون أفاكون ، لم يدل على صدقهم لا دلالة ولا أمارة ، وهو المراد من قوله : { ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون } وأما النظر : فمفقود وبيانه من وجهين / الأول : أن دليل العقل من إسناد الأخس إلى الأفضل ، فإن كان حكم العقل معتبرا في هذا الباب كان قولكم باطلا والوجه الثاني : أن نترك الاستدلال على فساد مذهبهم ، بل نطالبهم بإثبات الدليل الدال على صحة مذهبهم فإذا لم يجدوا ذلك الدليل فضده يظهر أنه لم يوجد ما يدل على صحة قولهم وهذا هو المراد من قوله : { أم لكم سلطان مبين فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين } فثبت بما ذكرنا أن القول الذي ذهبوا إليه لم يدل على صحته ، لا الحس ولا الخبر ولا النظر ، فكان المصير إليه باطلا قطعا ، واعلم أنه تعالى لما طالبهم بما يدل على صحة مذهبهم دل ذلك على أن التقليد باطل ، وأن الدين لا يصح إلا بالدليل . المسألة الثانية : قوله : { أصطفى البنات على البنين } قراءة العامة بفتح الهمزة وقطعها من { اصطفى } ثم بحذف ألف الوصل وهو استفهام توبيخ وتقريع ، كقوله تعالى : { أم اتخذ مما يخلق بنات } ( الزخرف : 16 ) وقوله تعالى : { أم له البنات ولكم البنون } ( الطور : 39 ) وقوله تعالى : { ألكم الذكر وله الانثى } ( النجم : 21 ) وكما أن هذه المواضع كلها استفهام فكذلك في هذه الآية ، وقرأ نافع في بعض الروايات : { لكاذبون اصطفى } موصولة بغير استفهام ، وإذا ابتدأ كسر الهمزة على وجه الخبر والتقدير اصطفى البنات في زعمهم كقوله : { ذق إنك أنت العزيز الكريم } ( الدخان : 49 ) في زعمه واعتقاده .
ثم قال تعالى : { وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا } واختلفوا في المراد بالجنة على وجوه الأول : قال مقاتل : أثبتوا نسبا بين الله تعالى وبين الملائكة حين زعموا أنهم بنات الله ، وعلى هذا القول فالجنة : هم الملائكة سموا جنا لاجتنانهم عن الأبصار أو لأنهم حزان الجنة ، وأقول هذا القول عندي مشكل ، لأنه تعالى أبطل قولهم الملائكة بنات الله ، ثم عطف عليه قوله : { وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا } والعطف يقتضي كون المعطوف مغايرا للمعطوف عليه ، فوجب أن يكون المراد من هذه الآية غير ما تقدم الثاني : قال : مجاهد قالت : كفار قريش الملائكة بنات الله ، فقال لهم أبو بكرالصديق : فمن أمهاتهم ؟ قالوا : سروات الجن ، وهذا أيضا عندي بعيد لأن المصاهرة لا تسمى نسبا والثالث : روينا في تفسير قوله تعالى : { وجعلوا لله شركاء الجن } ( الأنعام : 100 ) أن قوما من الزنادقة يقولون : الله وإبليس أخوان فالله : الخير الكريم وإبليس : هو الأخ الشرير الخسيس ، فقوله تعالى : { وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا } المراد منه هذا المذهب ، وعندي أن هذا القول أقرب الأقاويل . وهو مذهب المجوس القائلين بيزدان واهرمن ثم قال تعالى : { وقد علمت الجنة إنهم لمحضرون } أي : قد علمت الجنة أن الذين قالوا : هذا القول محضرون النار ويعذبون وقيل المراد ولقد علمت الجنة أنهم سيحضرون في العذاب ، فعلى القول الأول : الضمير عائد إلى قائل هذا القول ، وعلى القول الثاني : عائد إلى الجنة أنفسهم ، ثم إنه تعالى / نزه نفسه عما قالوا من الكذب فقال : { سبحان الله عما يصفون إلا عباد الله المخلصين } وفي هذا اللاستثناء وجوه ، قيل : استثناء من المحضرين ، يعني : أنهم ناجون ، وقيل هو استثناء من قوله تعالى : { وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا } وقيل : هو استثناء منقطع من المحضرين ، ومعناه ولكن المخلصني برآء من أن يصفوه بذلك ، والمخلص بكسر اللام من أخلص العباة والاعتقاد لله وبفتحها من أخلصه الله بلطفه والله أعلم . ! 7 < { فإنكم وما تعبدون مآ أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم وما منآ إلا له مقام معلوم وإنا لنحن الصآفون وإنا لنحن المسبحون وإن كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الا ولين لكنا عباد الله المخلصين فكفروا به فسوف يعلمون } > 7 ! < < الصافات : ( 161 ) فإنكم وما تعبدون > > فيه مسائل :
المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى لما ذكر الدلائل على فساد مذهب الكفار أتبعه بما نبه تبه على أن هؤلاء الكفار لا يقدرون على حمل أحد على الضلال إلا إذا كان قد سبق حكم الله في حقه بالعذاب والوقوع في النار ، وذكر صاحب ( الكشاف ) في قوله : { فإنكم وما تعبدون ما أنت عليه بفاتنين } قولين الأول : الضمير في { عليه } الله عز وجل معناه فإنكم ومعبوديكم ما أنت وهم جميعا بفاتنين على الله إلا أصحاب النار الذين سبق في علم الله كونهم من أهل النار ، فإن قبل كيف يفتنونهم على الله ؟ قلنا يفتنونهم عليه بإغوائهم من قولك فتن فلان على فلان امرأته كما تقول أقسدها عليه والوجه الثاني : أن تكون الواو في قوله : { وما تعبدون } بمعنى مع كما في قولهم كل رجل وضيعته ، فكما جاز السكوت على كل رجل وضيعته ، فكذلك جاز أن يسكت على قوله : { فإنكم وما تعبدون } لأن قوله : { وما تعبدون } ساد مسد الخبر ، لأن معناه فإنكم مع ما تعبدون ، والمعنى فإنكم مع آلهتكم أي فإنكم قرناؤهم وأصحابهم لا تتركون عبادتها ، ثم قال تعالى : { ما أنت عليهم } أي على ما تعبدون { بفاتنين } بباعثين أو حاملين على طريق الفتنة والإضلال { إلا من هو صال الجحيم } مثلكم . وقرأ الحسن { صال الجحيم } بضم اللام ووجهه أن يكون جمعا وسقوط واوه لالتقاء / الساكنين ، فإنه قيل كيف يستقيم الجمع مع قوله : { من هو } قلنا { من } موحد اللفظ مجموع المعنى فحمل هو على لفظه والصالون على معناه . المسألة الثانية : احتج أصحابنا بهذه الآية على أنه لا تأثير لأغواء الشيطان ووسوسته ، وإنما المؤثر قضاء الله تعالى وتقديره ، لأن قوله تعالى : { فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين } تصريح بأنه لا تأثير لقولهم ولا تأثير لأحوال معبوديهم في وقوع الفتنة والضلال ، وقوله تعالى : { إلا من هو صال الجحيم } يعني إلا من كان كذلك في حكم الله وتقديره ، وذلك تصريح بأن المقتضي لوقوع هذه الحوادث حكم الله تعالى ، وكان عمر بن عبد العزيز يحتج بهذه الآية في إثبات هذا المطلوب ، قال الجبائي : المراد أن الذين عبدوا الملائكة يزعمون أنهم بنات الله لا يكفرون أحدا إلا من ثبت في معلوم الله أنه سيكفر ، فدل هذا على أن من ضل بدعاء الشيطان لم يكن ليئمن بالله لو منع الله الشيطان من دعائه وإلا كان يمنع الشيطان ، فصح بهذا أن كل من يعصي لم يكن ليصلح عنه شيء من الأفعال والجواب : حاصل هذا الكلام أنه لا تأثير لإغواء شياطين الإنس والجن . وهذا لا نزاع فيه إلا أن وجه الاستدلال أنه تعالى بين أنه لا تأثير لكلامهم في وقوع الفتنة ، ثم استثنى منه ما في قوله تعالى : { إلا من هو صال الجحيم } فوجب أن يكون المراد من وقوع الفتنة هو كونه الشقاوة والسعادة . واعلم أن أصحابنا قرروا هذه الحجة بالحديث المشهور وهو أنه حج آدم موسى ، قال القاضي هذا الحديث لم يقبله علماء التوحيد ، لأنه يوجب أن لا يلام أحد على شيء من الذنوب / لأنه إن كان آدم لا يجوز لموسى أن يلومه على عمل كتبه الله عليه قبل أن يخلقه ، فكذلك كان مذهب . فءن صحت هذه الحجة لآدم عليه السلام ، فلماذا قال موسى عليه السلام في الوكزة هذا من عمل الشيطان ، إنه عدو مضل مبين ؟ ولما قال فلن أكون ظهيرا للمجرمين ؟ ولماذا لام فرعون وجنوده على أمر كتبه الله عليهم ؟ ومن عجيب أمرهم أنهم يكفرون القدرية ، وهذا الحديث يوجب أن آدم كان قدريا ، فلزمهم أن يكفروه ، وكيف يجوز مع قول آدم وحواء عليهما السلام : { ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لكنتم من الخاسرين } ( الأعراف : 23 ) أن يحتج على موسى بأنه لا لوم عليه ، وقد كتب عليه ذلك قبل أن يخلقه ، هذا جملة كلام القاضي فيقال له هب أنك لا تقبل ذلك الخبر ، فهل ترد هذه الآية أم لا ، فإنا بينا أن صريح هذه الآية يدل على أنه لا تأثير للوساوس في هذا الباب ، فإن الكل يحصل بحكمة الله تعالى ، والذي يدل عليه وجوه الأول : أن الكافر إن ضال بسبب وسوسة الشيطان فضلال الشيطان إن كان بسبب شيطان آخر لزم تسلسل الشياطين وهو محال ، وإن انتهى إلى ضلال لم يحصل بسبب وسوسة متقدمة فهو المطلوب الثاني : أن كل أحد يريد أن يحصل لنفسه الإعتقاد الحق والدين الصدق ، فحصول ضده يدل على أن ذلك ليس منه الثالث : أنالأفعال موقوفة على الدواعي وحصول الدواعي بخلق الله ، فيكون الكل / من الله تعالى الرابع : أنه تعالى لما اقتضت حكمته شيئا ، وعلم وقوعه ، فلو لم يقع ذلك الشيء لزم انقلاب ذلك الحكم كذبا وانقلاب ذلرك العلم جهلا وهو محال ، وأما الآيات التي تمسك بها القاضي فهي معارضة بالآيات الدالة على أن الكل من الله والقرآن كالبحر المملوء من هذه الآيات فتبقى الدلائل العقلية التي ذكرناها سليمة ، والله أعلم .
ثم قال تعالى : { وما منا إلا له مقام معلوم } فالجمهور على أنهم الملائكة ، وصفوا أنفسهم بالمبالغة في العبودية ، فإنهم يصطفون للصلاة والتسبيح ، والغرض منه التنبيه على فساد قول من يقول إنهم أولاد الله وذلك لأن مبالغتهم في العبودية تدل على اعترافهم بالعبودية ، واعلم أن هذه الآية تدل على ثلاثة أنواع من صفات الملائكة فأولها قوله تعالى : { وما منا إلا مقام معلوم } وهذا يدل على أن لكل واحد منهم مرتبة لا يتجاوزها ودرجة لا يتعدى عنها ، وتلك الدرجات إشارة إلى درجاتهم في التصرف في أجسام هذا العالم إلى درجاتهم في معرفة الله تعالى أما درجاتهم في التصرفات والأفعال فهي قوله : { وإنا لنحن الصافون } والمراد كونهم صافين في أداء الطاعات ومنازل الخدمة والعبودية ، وأما درجاتهم في المعارف فهي قوله تعالى : { وإنا لنحن المسبحون } والتسبيح تنزيه الله عما لا يليق به . واعلم أن قوله : { وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون } يفيد الحصر ومعناه أنهم هم الصافون في مواقف العبودية لا غيرهم وأنهم هم المسبحون لا غيرهم ، وذلك يدل على أن طاعات البشر ومعارفهم بالنسبة إلى طاعات الملائكة وإلى معارفهم كالعدم ، حتى يصح هذا الحصر . وبالجملة فهذه الآلفاظ الثلاثة تدل على أسرار عجيبة من صفات الملائكة فكيف يجوز مع هذا الحصر أن يقال البشر تقرب درجته من الملك فضلا عن أن يقال هل هو أفضل منه أم لا . وأما قوله : { وإن كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الاولين لكنا عباد الله المخلصين } فالمعنى أن مشركي قريش وغيرهم كانوا يقولون : { لو أن عندنا ذكرا } أي كتابا م كتب الأولين الذين نزل علهيم التوراة والإنجيل لأخلصنا العبادة لله / ولما كذبنا كما كذبوا . ثم جاءهم الذكر الذي هو سيد الأذكار والكتاب المهيمن عتلى كل الكتب ، وهو القرآن فكفروا به . ونظير هذه الآية قوله تعالى : { فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا } ثم قال تعالى : { فسوف يعلمون } أي فسوف يعلمون عاقبة هذا الكفر والتكذيب . ! 7 < { ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون فتول عنهم حتى حين وأبصرهم فسوف يبصرون أفبعذابنا يستعجلون فإذا نزل بساحتهم فسآء صباح المنذرين وتول عنهم حتى حين وأبصر فسوف يبصرون سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين } > 7 < الصافات : ( 171 ) ولقد سبقت كلمتنا . . . . . > >
اعلم أنه تعالى لما هدد الكفار بقول تعالى : { فسوف يعلمون } أي عاقبة كفرهم أردفه بما يقوي قلب الرسول صلى الله عليه وسلم فقال : { ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون } فبين أن وعده بنصرته قد تقدم والدليل عليه قوله تعالى : { ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون } فبين أن وعده بنصرته قد تقدم والدليل عليه قوله تعالى : { كتب الله لاغلبن أنا ورسلى } ( المجادلة : 21 ) وأيضا أن الخير مقضى بالذات والشر مقضى بالعرض ، وما بالذات أقوى مما بالعرض ، وأما لنصرة والغلبة فقد تكون بقوة الحجة ، وقد تكون بالدولة والاستيلاء ، وقد تكون بالدوام والثبات فالمؤمن وإن صار مغلوبا في بعض الأقات بسبب ضعف أحوال الدنيا فهو الغالب ، ولا يلزم على هذه الآية أن يقال : فقد قتل بعض الأنبياء وقد هزم كثير من المؤمنين ثم قال تعالى لرسوله وقذ أخبره بما تقدم { فتولى عنهم حتى حين } والمراد إلى يوم بدر ، وقيل إلى فتح مكة ، وقيل إلى يوم القيامة ، ثم قال : { وأبصر فسوف يبصرون } والمعنى بأبصرهم وما يقضي عليهم من القتل والأسر في الدنيا والعذاب في الآخرة ، فسوف يبصرونك مع ما قدر لك من النصرة والتأييد في الدنيا والثواب العظيم في الآخرة ، والمراد من الأمر المشاهد بأبصارهم على الحال المنتظرة الموعودة الدلالة على أنها كائنة واقعة لا محالة ، وأن كينونتها قريبة كأنها قدام ناظريك ، وقوله : { فسوف يبصرون } للتهديد والوعيد ، ثم قال : { أفبعذابنا يستعجلون } والمعنى أن الرسول عليه السلام كان يهددهم بالعذاب ، وما رأوا شيئا فكانوا يستعجلون نزول ذلك العذاب على سبيل الاستهزاء ، فبين تعالى أن ذلك الاستعجال جهل ، لأن لكل شيء من أفعال الله تعالى وقتا معينا لا يتقدم ولا يتأخر ، فكأن طلب حدوثه قبل مزجيء ذلك الوقت جهلا ، ثم قال تعالى : في صفة العذاب الذي يستعجلونه { فإذا نزل بساحتهم } أي هذا العذاب { فساء صباح المنذرين } وإنما وقع / هذا التعبير عن هذه المعاني كأنهم كانوا يقدمون على العادة في وقت الصباح ، فجعل ذكر ذلك الوقت كناية عن ذلك العمل ، ثم أعاد تعالى قوله : { فتول عنهم حتى حين وأبصر فسوف يبصرون } فقيل المراد من هذه الكلمة فيما تقدم أحوال الدنيا ، وفي هذه الكلمة أحوال القيامة ، وعلى هذا التقدير فالتكرير زائل ، قيل أن المراد من التكرير المبالغة في التهديد والتهويل ، ثم إنه تعالى ختم السورة بخاتمة شريفة جامعة لكل المطالب العالية ، وذلك لأنه أهم المهمات للعاقل معرفة أحوال ثلاثة فأولها : معرفة إله العالم بقدر الطاقة البشرية ، وأقصى ما يمكن عرفانه من صفات الله تعالى ثلاثة أنواع أحدهما : تنزيهه وتقديسه عن كل ما لا يليق بصفات الإلهية ، وهو لفظة سبحان وثانيها : وصفه بكل ما يليق بصفات الإلهية وهو قوله : { رب العزة } تفيد الاستغراق ، وإذا كل الكل ملكا له وملكا له ولم يبق لغيره شيء ، فثبت أن قوله : { سبحان ربك رب العزة عما يصفون } كلمة محتوية على أقصى الدرجات وأكمل النهايات في معرفة إله العالم والمهم الثاني : من مهمات العاقل أن يعرف أنه كيف ينبغي أن يعامل نفسه ويعامل الخلق في هذه الحياة الدنيوية .
واعلم أن أكثر الخلق ناقصون ولا بد لهم من مكمل يكملهم ، ومرشد يرشدهم ، وهاد يهيديهم ، وما ذلك إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وبديهة الفطرة شاهدة بأنه يجب على الناقص الاقتداء بالكامل ، فنبه على هذا الحرف يقوله : { وسلام على المرسلين } لأن هذا اللفظ يدل على أنهم في الكمال اللائق بالبشر فاقوا غيرهم ، ولا جرم يجب على كل من سواءهم الاقتداء بهم والمهم الثالث : من مهمات العاقل أن يعرف أنه كيف يكون حاله بعد الموت . واعلم أن معرفة هذه الحالة قبل الموت صعبة ، فالاعتماد فيها على حرف واحد ، وهو أنه إله العالم غني رحيم ، والغني الرحيم ولا يعذب فنبه على هذا الحرف بقوله : { والحمد لله رب العالمين } وذلك لأن استحقاق الحمد لا يحثل إلا بالإنعام العظيم ، فبين بهذا كونه منعما ، وظاهر كونه غنيا عن العالمين ، ومن هذا وصفه كان الغالب منه هو الرحمة والفضل والكرم ، فكان هذا الحرف منبها على سلامة الحال بعد الموت ، فظهر بما ذكرنا أن هذه الخاتمة كالصدفة المحتوية على درر أشرف من دراري الكواكب ، ونسأل الله سبحانه وتعالى حسن الخاتمة والعافية في الدنيا والآخرة . < > 1 ( سورة ص ) 1 < > ثمانون وثمان آيات مكية ! 7 < { صوالقرءان ذى الذكر بل الذين كفروا فى عزة وشقاق كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص } > 7 ! < < ص : ( 1 ) ص والقرآن ذي . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : الكلام المستقصى في أمثال هذه الفواتح مذكور في أول سورة البقرة ولا بأس بإعادة بعض الوجوه فالأول : أنه مفتاح أسماء الله تعالى التي أولها صاد ، كقولنا صادق الوعد ، صانع المصنوعات ، صمد والثاني : معناه صدق محمد في كل ما أخبر به عن الله الثالث : معناه صد الكفار عن قبول هذا الدين ، كما قال تعالى : { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله } ( النحل : 88 ) الرابع : معناه أن القررن مركب من هذه الحروف وأنتم قادرون عليها ولستم قادرين على معارضة القرآن ، فدل ذلك على أن القرآن معجز الخامس : أن يكون صاد بكسر الدال من المصادة وهي المعارضة ومنها لاصدى وهو ما يعارض صوتك في الأماكن الخالية من الأجسام الصلبة ، ومعناه عارض القرآن بعملك فاعلم بأوامره وانته عن نواهيه السادس : أنه اسم السورة والتقدير هذه صاد ، فإن قيل ههنا إشكالان أحدهما : أن قوله : { والقرءان ذى الذكر } قسم وأين المقسم عليه ؟ والثاني : أن كلمة ( بل ) تقتضي رفع حكم ثبت قلبها ، وإثبات حكم بعدها يناقض الحكم السابق ، فأين هذا المعنى ههنا ؟ والجواب : عن الأول من وجوه الأول : أن يكون معنى صاد ، بمعنى صدق محمد صلى الله عليه وسلم ، فيكون صاد هو المقسم عليه ، وقوله : { ص والقرءان ذى } هو القسم الثاني : أن يكون المقسم عليه محذوفا ، والتقدير سورة ( ص والقرآن ذي الذكر ) أنه لكلام معجز ، لأنا بينا أن قوله { ص } تنبيه على التحدي والثالث : أن يكون صاد اسما للسورة ، ويكون التقدير هذه ص والقرآن ذي الذكر ، ولما كان المشهور ، أن محمدا عليه السلام يدعي في هذه السورة كونها معجزة ، كان قوله هذه ص جاريا مجرى قوله : هذه هي السورة العجزة ، ونظيره قوله هذا حاتم والله ، أي هذا هو المشهور / بالسخاء والجواب : عن السؤال الثاني أن الحكم المذكور قبل كلمة { بل } أما ما ذكره المفسر كون محمد صادقا في تبليغ الرسالة أو كون القرآن أو هذه السورة معجزة والحكم المذكور بعد كلمة { بل } ههنا هو المنازعة والمشاقة في كونه كذلك فحصل المطلوب ، والله أعلم .
الأسئلة
- ما هو التوحيد، إيمان المسلمين بوحدانية الله؟
- ما هي أركان الإيمان الستة في الإسلام؟
- بماذا يؤمن المسلمون بشأن الأنبياء؟
- ما هي الزكاة، ومن يجب عليه أداؤها؟
- ماذا يعلّم الإسلام عن الطعام الحلال والحرام؟
- ما هو الحديث، وكيف يُحكم على صحّته؟
- ماذا علّم النبي محمد صلى الله عليه وسلم عن حسن الخلق؟
- ما معنى سورة الفاتحة؟