Qur'an&Sunnahالقرآن

Fahreddin Râzî - Mefâtîhu'l-Gayb

Fahreddin Râzî · AR

قسم V04/P142–V04/P143Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P142–V04/P143)

وأما { شعائر الله } فهي أعلام طاعته / وكل شيء جعل علما من أعلام طاعة الله فهو من شعائر / الله ، قال الله تعالى : { والبدن جعلناها لكم من شعائر الله } ( الحج : 36 ) أي علامة للقربة ، وقال : { ذالك ومن يعظم شعائر الله } ( الحج : 32 ) وشعائر الحج : معالم نسكه ومنه المشعر الحرام ، ومنه إشعار السنام : وهو أن يعلم بالمدية فيكون ذلك علما على إحرام صاحبها ، وعلى أنه قد جعله هديا لبيت الله ، ومنه الشعائر في الحرب ، وهو العلامة التي يتبين بها إحدى الفئتين من الأخرى والشعائر جمع شعيرة ، وهو مأخوذ من الإشعار الذي هو الإعلام ومنه قولك : شعرت بكذا ، أي علمت . المسألة الثالثة : الشعائر إما أن نحملها على العبادات أو على النسك ، أو نحملها على مواضع العبادات والنسك ، فإن قلنا بالأول حصل في الكلام حذف ، لأن نفس الجبلين لا يصح وصفهما بأنهما دين ونسك ، فالمراد به أن الطواف بينهما والسعي من دين الله تعالى ، وإن قلنا بالثاني استقام ظاهر الكلام ، لأن هذين الجبلين يمكن أن يكونا موضعين للعبادات والمناسك وكيف كان فالسعي بين هذين الجبلين من شعائر الله ومن أعلام دينه ، وقد شرعه الله تعالى لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ولإبراهيم عليه السلام قبل ذلك ، وهو من المناسك الذي حكى الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام أنه قال : { وأرنا مناسكنا } ( البقرة : 128 ) واعلم أن السعي ليس عبادة تامة في نفسه بل إنما يصير عبادة إذا صار بعضا من أبعاض الحج ، فلهذا السر بين الله تعالى الموضع الذي فيه يصير السعي عبادة فقال : { فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما } . المسألة الرابعة : الحكمة في شرع هذا السعي الحكاية المشهورة وهي أن هاجر أم إسماعيل حين ضاق بها الأمر في عطشها وعطش ابنها إسماعيل عليه السلام أغاثها الله تعالى بالماء الذي أنبعه لها ولابنها من زمزم حتى يعلم الخلق أنه سبحانه وإن كان لا يخلي أولياءه في دار الدنيا من أنواع المحن إلا أن فرجه قريب فمن دعاه فإنه غياث المستغثيثن ، فانظر إلى حال هاجر وإسماعيل كيف أغاثهما وأجاب دعاءهما ، ثم جعل أفعالهما طاعة لجميع المكلفين إلى يوم القيامة ، وآثارهما قدوة للخلائق أجمعين ليعلم أن الله لا يضيع أجر المحسنين ، وكل ذلك تحقيق لما أخبر به قبل ذلك من أنه يبتلي عباده بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات إلا أن من صبر على ذلك نال السعادة في الدارين وفاز بالمقصد الأقصى في المنزلين .

قسم V04/P143Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P143)

المسألة الخامسة : ذكر القفال في لفظ الحج أقوالا . الأول : الحج في اللغة كثرة الاختلاف إلى شيء والتردد إليه ، فمن زار البيت للحج فإنه يأتيه أولا ليعرفه ثم يعود إليه للطواف ثم ينصرف إلى منى ثم يعود إليه لطواف الزيارة ثم يعود إليه لطواف الصدر . الثاني : قال قطرب : الحج الحلق يقال : احجج شجتك ، وذلك أن يقطع الشعر من نواحي الشجة ليدخل المحجاج في الشجة ، فيكون المعنى : حج فلان أي حلق ، قال القفال وهذا محتمل لقوله تعالى : { لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ءامنين محلقين رءوسكم ومقصرين } ( الفتح : 27 ) أي حجاجا وعمارا ، فعبر عن ذلك بالحلق فلا يبعد أن يكون الحج مسمى بهذا الاسم لمعنى الحلق . الثالث : قال قوم الحج القصد ، يقال : رجل محجوج ، ومكان / محجوج إذا كان مقصودا ، ومن ذلك محجة الطريق ، فكان البيت لما كان مقصودا بهذا النوع من العبادة سمي ذلك الفعل حجا ، قال القفال : والقول الأول أشبه بالصواب لأن قولهم رجل محجوج إنما هو فيمن يختلف إليه مرة بعد أخرى ، وكذلك محجة الطريق هو الذي كثر السير إليه . وأما العمرة فقال أهل اللغة : الاعتمار هو القصد والزيارة ، قال الأعشى : وجاشت النفس لما جاء جمعهم وراكب جاء من تثليث معتمر وقال قطرب : العمرة في كلام عبد القيس : المسجد ، والبيعة ، والكنيسة ، قال القفال : ولا شبهة في العمرة إذا أضيفت إلى البيت أن تكون بمعنى الزيارة ، لأن المعتمر يطوف بالبيت وبالصفا والمروة ، ثم ينصرف كالزائر ، وأما الجناح فهو من قولهم : جنح إلى كذا أي مال إليه ، قال الله تعالى : { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها } ( الأنفال : 61 ) وجنحت السفينة إذا لزمت الماء فلم تمض ، وجنح الرجل في الشيء يعلمه بيده إذا مال إليه بصدره وقيل للأضلاع : جوانح لاعوجاجها ، وجناح الطائر من هذا ، لأنه يميل في أحد شقيه ولا يطير على مستوى خلقته فثبت أن أصله من الميل ، ثم من الناس من قال إنه بقي في عرف القرآن كذلك أيضا فمعنى : لا جناح عليه أينما ذكر في القرآن : لا ميل لأحد عليه بمطالبة شيء من الأشياء ، ومنهم من قال : بل هو مختص بالميل إلى الباطل وإلى ما يأثم به . وقوله : { أن يطوف بهما } أي يتطوف فأدغمت التاء في الطاء كما قال : { رحيم يأيها المدثر } ( المدثر : 1 ) ، { عددا يأيها المزمل } ( المزمل : 1 ) أي المتدثر والمتزمل ، ويقال : طاف وأطاف بمعنى واحد .

قسم V04/P143–V04/P144Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P143–V04/P144)

المسألة السادسة : ظاهر قوله تعالى : { لا جناح عليهن } أنه لا إثم عليه ، والذي يصدق عليه أنه لا إثم في فعله يدخل تحته الواجب والمندوب والمباح ، ثم يمتاز كل واحد من هذه الثلاثة عن الآخر بقيد زائد ، فإذن ظاهر هذه الآية لا يدل على أن السعي بين الصفا والمروة واجب ، أو ليس بواجب ، لأن اللفظ الدال على القدر المشترك بين الأقسام لا دلالة فيه البتة على خصوصية من الرجوع إلى دليل آخر ، إذا عرفت هذا فنقول : مذهب الشافعي رحمه الله أن هذا السعي ركن ، ولا يقوم الدم مقامه ، وعند أبي حنيفة رحمه الله أنه ليس بركن ، ويقوم الدم مقامه ، وروي عن ابن الزبير ومجاهد وعطاء ، أن من تركه فلا شيء عليه ، حجة الشافعي رضي الله عنه من وجوه . أحدها : ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا ) ، فإن قيل : هذا الحديث متروك الظاهر ، لأنه يقتضي وجوب السعي وهو العدو ، ذلك غير واجب قلنا : لا نسلم أن السعي عبارة عن العدو بدليل قوله : { فاسعوا إلى ذكر الله } ( الجمعة : 9 ) والعدو فيه غير واجب ، وقال الله تعالى : { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } ( النجم : 39 ) وليس المراد منه العدو ، بل الجد والاجتهاد في القصد والنية ، سلمنا أنه يدل على العدو ، ولكن العدو مشتمل على صفة ترك العمل به في حق هذه الصفة ، فيبقى أصل المشي واجبا . وثانيها : ما ثبت أنه عليه السلام سعى لما دنا من الصفا في حجته ، وقال : ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ابدؤا بما بدأ الله به ) فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى / البيت ، وإذا ثبت أنه عليه السلام سعى وجب أن يجب علينا السعي للقرآن والخبر ، أما القرآن : فقوله تعالى : { واتبعوه } وقوله : { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى } ( آل عمران : 31 ) وقوله : { لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة } ( الأحزاب : 21 ) وأما الخبر فقوله عليه السلام : ( خذوا عني مناسككم ) والأمر للوجوب . وثالثها : أنه أشواط شرعت في بقعة من بقاع الحرم ، أو يؤتى به في إحرام كامل فكان جنسها ركنا كطواف الزيارة ، ولا يلزم طواف الصدر لأن الكلام للجنس لوجوبه مرة ، واحتج أبو حنيفة رضي الله عنه بوجهين . أحدهما : هذه الآية وهي قوله : { لا جناح عليهن أن يطوف بهما } وهذا لا يقال في الواجبات . ثم إنه تعالى أكد ذلك بقوله : { ومن تطوع خيرا } فبين أنه تطوع وليس بواجب . وثانيهما : قوله : ( الحج عرفة ) ومن أدرك عرفة فقد تم حجه ، وهذا يقتضي التمام من جميع الوجوه ، ترك العمل به في بعض الأشياء ، فيبقى معمولا به في السعي والجواب عن الأول من وجوه . الأول : ما بينا أن قوله : { فلا جناح عليه } ليس فيه إلا أنه لا إثم على فاعله ، وهذا القدر المشترك بين الواجب وغيره ، فلا يكون فيه دلالة على نفي الوجوب والذي يحقق ذلك قوله تعالى : { فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلواة إن خفتم } ( النساء : 101 ) والقصر عند أبي حنيفة واجب ، مع أنه قال فيه : { فلا جناح عليه } فكذا ههنا . الثاني : أنه رفع الجناح عن الطواف بهما لا عن الطواف بينهما ، وعندنا الأول غير واجب ، وإنما الثاني هو الواجب .

قسم V04/P144–V04/P145Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P144–V04/P145)

الثالث : قال ابن عباس : كان على الصفا صنم وعلى المروة صنم وكان أهل الجاهلية يطوفون بهما ويتمسحون بهما فلما جاء الإسلام كره المسلمون الطواف بينهما لأجل الصنمين فأنزل الله تعالى هذه الآية ، إذا عرفت هذا فنقول انصرفت الإباحة إلى وجود الصنمين حال الطواف لا إلى نفس الطواف كما لو كان في الثوب نجاسة يسيرة عندكم ، أو دم البراغيث عندنا ، فقيل : لا جناح عليك أن تصلي فيه ، فإن رفع الجناح ينصرف إلى مكان النجاسة لا إلى نفس الصلاة . الرابع : روي عن عروة أنه قال لعائشة : إني أرى أن لا حرج علي في أن لا أطوف بهما ، فقالت : بئس ما قلت لو كان كذلك لقال : أن لا يطوف بهما ، ثم حكى ما تقدم من الصنمين ، وتفسير عائشة راجح على تفسير التابعين ، فإن قالوا : قرأ ابن مسعود : ( فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ) واللفظ أيضا محتمل له كقوله : { يبين الله لكم أن تضلوا } ( النساء : 176 ) أي أن لا تضلوا ، وكقوله تعالى : { أن تقولوا يوم القيامة } ( الأعراف : 172 ) معناه : أن لا تقولوا ، قلنا : القراءة الشاذة لا يمكن اعتبارها في القرآن لأن تصحيحها يقدح في كون القرآن متواترا . الخامس : كما أن قوله : { فلا جناح عليه } لا يطلق على الواجب ، فكذلك لا يطلق على المندوب ، ولا شك في أن السعي مندوب ، فقد صارت الآية متروكة العمل بظاهرها .

قسم V04/P145–V04/P146Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P145–V04/P146)

وأما التمسك بقوله : { فمن تطوع خيرا } فضعيف ، لأن هذا لا يقتضي أن يكون المراد من هذا التطوع هو الطواف المذكور أولا ، بل يجوز أن يكون المقصود منه شيئا آخر قال الله تعالى : { وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين } ( البقرة : 184 ) ثم قال : { فمن تطوع خيرا فهو خير له } ( البقرة : 184 ) فأوجب عليهم / الطعام ، ثم ندبهم إلى التطوع بالخير فكان المعنى : فمن تطوع وزاد على طعام مسكين كان خيرا ، فكذا ههنا يحتمل أن يكون هذا التطوع مصروفا إلى شيء آخر وهو من وجهين . أحدهما : أنه يزيد في الطواف فيطوف أكثر من الطواف الواجب مثل أن يطوف ثمانية أو أكثر . الثاني : أن يتطوع بعد حج الفرض وعمرته بالحج والعمرة مرة أخرى حتى طاف بالصفا والمروة تطوعا وأما الحديث الذي تمسكوا به فنقول : ذلك الحديث عام وحديثنا خاص والخاص مقدم على العام والله أعلم . أما قوله تعالى : { ومن تطوع خيرا } ففيه مسائل : المسألة الأولى : قراءة حمزة وعاصم والكسائي ( يطوع ) بالياء وجزم العين ، وتقديره : يتطوع ، إلا أن التاء أدغمت في الطاء لتقاربهما ، وهذا أحسن لأن المعنى على الاستقبال والشرط والجزاء الأحسن فيهما الاستقبال ، وإن كان يجوز أن يقال من أتاني أكرمته فيوقع الماضي موقع المستقبل في الجزاء ، إلا أن اللفظ إذا كان يوافق المعنى كان أحسن / وأما الباقون من القراء فقرؤا ( تطوع ) على وزن تفعل ماضيا وهذه القراءة تحتمل أمرين . أحدهما : أن يكون موضع ( تطوع ) جزما . الثاني : أن لا يجعل ( من ) للجزاء ، ولكن يكون بمنزلة ( الذي ) ويكون مبتدأ والفاء مع ما بعدها في موضع رفع لكونها خبر المبتدأ الموصول والمعنى فيه معنى مبتدأ الخبر ، إلا أن هذه الفاء إذا دخلت في خبر الموصول أو النكرة الموصوفة ، أفادت أن الثاني إنما وجب لوجوب الأول كقوله : { وما بكم من نعمة فمن الله } ( النحل : 53 ) فما مبتدأ موصول ، والفاء مع ما بعدها خبر له ، ونظيره قوله : { والذين ينفقون أموالهم } ( النساء : 38 ) إلى قوله : { فلهم أجرهم } ( البقرة : 274 ) وقوله : { إن الذين فتنوا المؤمنين } ( البروج : 10 ) إلى قوله : { فلهم عذاب جهنم } وقوله : { ومن عاد فينتقم الله منه } وقوله : { ومن كفر فأمتعه قليلا } وقوله : { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } وقوله : { ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } ونذكر هذه المسألة إن شاء الله عند قوله : { الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سرا وعلانية } ( البقرة : 274 ) . المسألة الثانية ؛ قال أبو مسلم : ( تطوع ) تفعل من الطاعة وسواء قول القائل : طاع وتطوع ، كما يقال : حال وتحول وقال وتقول وطاف وتطوف وتفعل بمعنى فعل كثيرا ، والطوع هو الانقياد ، والطوع ما ترغب به من ذات نفسك مما لا يجب عليك . المسألة الثالثة : الذين قالوا : السعي واجب ، فسروا هذا التطوع بالسعي الزائد على قدر الواجب ومنهم من فسره بالسعي في الحجة الثانية التي هي غير واجبة وقال الحسن : المراد منه جميع الطاعات وهذا أولى لأنه أوفق لعموم اللفظ .

قسم V04/P146–V04/P147Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P146–V04/P147)

أما قوله تعالى : { فإن الله شاكر عليم } فاعلم أن الشاكر في اللغة هو المظهر للأنعام عليه ، وذلك في حق الله تعالى محال ، فالشاكر في حقه تعالى مجاز ، ومعناه المجازي على الطاعة : وإنما سمي المجازاة على الطاعة شكرا لوجوه . الأول : أن اللفظ خرج مخرج التلطف للعباد مبالغة في الإحسان / إليهم ، كما قال تعالى : { من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا } ( البقرة : 245 ) وهو تعالى لا يستقرض من عوض ، ولكنه تلطف في الاستدعاء كأنه قيل : من ذا الذي يعمل عمل المقرض بأن يقدم فيأخذ أضعاف ما قدم . الثاني : أن الشكر لما كان مقابلا للأنعام أو الجزاء عليه سمي كل ما كان جزاء شكرا على سبيل التشبيه . الثالث : كأنه يقول : أنا وإن كنت غنيا عن طاعتك إلا أني أجعل لها من الموقع بحيث لو صح على أن أنتفع بها لما ازداد وقعه على ما حصل وبالجملة فالمقصود بيان أن طاعة العبد مقبولة عند الله تعالى وواقعة موقع القبول في أقصى الدرجات . وأما قوله : { عليم } فالمعنى أنه يعلم قدر الجزاء فلا يبخس المستحق حقه لأنه تعالى عالم بقدره وعالم بما يزيد عليه من التفضل ، وهو أليق بالكلام ليكون لقوله تعالى : { عليم } تعلق بشاكر ويحتمل أنه يريد أنه عليم بما يأتي العبد فيقوم بحقه من العبادة والإخلاص وما يفعله لا على هذا الحد ، وذلك ترغيب في أداء ما يجب على شروطه ، وتحذير من خلاف ذلك . ! 7 < { إن الذين يكتمون مآ أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولائك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون } > 7 < البقرة : ( 159 ) إن الذين يكتمون . . . . . > > المسألة الأولى : في قوله : { إن الذين يكتمون } قولان . أحدهما : أنه كلام مستأنف يتناول كل من كتم شيئا من الدين . والثاني : أنه ليس يجري على ظاهره في العموم ثم من هؤلاء من زعم أنه في اليهود خاصة قال ابن عباس : إن جماعة من الأنصار سألوا نفرا من اليهود عما في التوراة من صفات النبي عليه الصلاة والسلام ، ومن الأحكام ، فكتموا ، فنزلت الآية وقيل : نزلت في أهل الكتاب من اليهود والنصارى عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة والربيع والسدي والأصم . والأول أقرب إلى الصواب لوجوه . أحدها : أن اللفظ عام والعارض الموجود ، وهو نزوله عند سبب معين لايقتضي الخصوص على ما ثبت في أصول الفقه أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . وثانيها : أنه ثبت أيضا في أصول الفقه أن ترتيب الحكم على الوصف مشعر بكون الوصف علة لذلك الحكم لا سيما إذا كان الوصف مناسبا للحكم ، ولا شك أن كتمان الدين يناسبه استحقاق اللعن من الله تعالى ، وإذا كان هذا الوصف علة لهذا الحكم وجب عموم هذا الحكم عند عموم الوصف . وثالثها : أن جماعة من الصحابة حملوا هذا اللفظ على العموم ، وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : من زعم أن محمدا عليه الصلاة والسلام كتم شيئا من الوحي فقد أعظم الفرية على الله ، والله تعالى يقول : { إن الذين يكتمون مآ أنزلنا من البينات والهدى } فحملت الآية على العموم ، وعن / أبي هريرة رضي الله عنه قال : لولا آيتان من كتاب الله ما حدثت حديثا بعد أن قال الناس : أكثر أبو هريرة . وتلا : { إن الذين يكتمون مآ أنزلنا من البينات والهدى } واحتج من خص الآية بأهل الكتاب ، أن الكتمان لا يصح إلا منهم في شرع نبوة محمد عليه الصلاة والسلام ، فأما القرآن فإنه متواتر ، فلا يصح كتمانه ، قلنا : القرآن قبل صيرورته متواترا يصح كتمانه ، والمجمل من القرآن إذا كان بيانه عند الواحد صح كتمانه وكذا القول فيما يحتاج المكلف إليه من الدلائل العقلية .

قسم V04/P147–V04/P148Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P147–V04/P148)

المسألة الثانية : قال القاضي : الكتمان ترك إظهار الشيء مع الحاجة إليه ، وحصول الداعي إلى إظهاره لأنه متى لم يكن كذلك لا يعد كتمانا ، فلما كان ما أنزله الله من البينات والهدى من أشد ما يحتاج إليه في الدين ، وصف من علمه ولم يظهره بالكتمان ، كما يوصف أحدنا في أمور الدنيا بالكتمان ، إذا كانت مما تقوى الدواعي على إظهارها ، وعلى هذا الوجه يمدح من يقدر على كتمان السر ، لأن الكتمان مما يشق على النفس . المسألة الثالثة : هذه الآية تدل على أن ما يتصل بالدين ويحتاج إليه المكلف لا يجوز أن يكتم ، ومن كتمه فقد عظمت خطيئته ، ونظيره هذه الآية قوله تعالى : { وإذا أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه } ( آل عمران : 187 ) وقريب منهما قوله تعالى : { إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا } ( البقرة : 174 ) فهذه الآية كلها موجبة لإظهار علوم الدين تنبيها للناس وزاجرة عن كتمانها ، ونظيرها في بيان العلم وإن لم يكن فيها ذكر الوعيد لكاتمه قوله تعالى : { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون } ( التوبة : 122 ) وروى حجاج عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من كتم علما يعلمه جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار ) . أما قوله تعالى : { مآ أنزلنا من البينات } فالمراد كل ما أنزله على الأنبياء كتابا وحيا دون أدلة العقول ، وقوله تعالى : { والهدى } يدخل فيه الدلائل العقلية والنقلية ، لأنا بينا في تفسير قوله تعالى : { هدى للمتقين } ( البقرة : 2 ) أن الهدى عبارة عن الدلائل فيعم الكل فإن قيل : فقد قال : { والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب } فعاد إلى الوجه الأول قلنا : الأول هو التنزيل والثاني ما يقتضيه التنزيل من الفوائد . واعلم أن الكتاب لما دل على أن خبر الواحد والإجماع والقياس حجة فكل ما يدل عليه أحد هذه الأمور فقد دل عليه الكتاب فكان كتمانه داخلا تحت الآية فثبت أنه تعالى توعد على كتمان الدلائل السمعية والعقلية وجمع بين الأمرين في الوعيد ، فهذه الآية تدل على أن من أمكنه بيان أصول الدين بالدلائل العقلية لمن كان محتاجا إليها ثم تركها أو كتم شيئا من أحكام الشرع مع شدة الحاجة إليه فقد لحقه الوعيد العظيم . المسألة الرابعة : هذا الإظهار فرض على الكفاية لا على التعيين وهذا لأنه إذا أظهر البعض / صار بحيث يتمكن كل أحد من الوصول إليه فلم يبق مكتوما ، وإذا خرج عن حد الكتمان لم يجب على الباقيين إظهاره مرة أخرى . المسألة الخامسة : من الناس من يحتج بهذه الآيات في قبول خبر الواحد فقال : دلت هذه الآيات على أن إظهار هذه الأحكام واجب ، ولو لم يجب العمل بها لم يكن إظهارها واجبا وتمام التقرير فيه قوله تعالى في آخر الآية : { إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا } ( البقرة : 160 ) فحكم بوقوع البيان بخبرهم فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون كل واحد منهيا عن الكتمان ومأمور بالبيان ليكثر المخبرون فيتواتر الخبر ؟ قلنا : هذا غلط لأنهم ما نهوا عن الكتمان إلا وهم ممن يجوز عليهم الكتمان ومن جاز منهم التواطؤ على الكتمان جاز منهم التواطؤ على الوضع والاقتراء فلا يكون خبرهم موجبا للعلم .

قسم V04/P148–V04/P149Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P148–V04/P149)

المسألة السادسة : احتجوا بهذه الآية على أنه لا يجوز أخذ الأجرة على التعليم لأن الآية لما دلت على وجوب ذلك التعليم كان أخذ الأجرة عليه أخذا للأجرة على أداء الواجب وأنه غير جائز ويدل عليه أيضا قوله تعالى : { إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا } ( البقرة : 174 ) وظاهر ذلك بمنع أخذ الأجرة على الإظهار وعلى الكتمان جميعا لأن قوله : { ويشترون به ثمنا قليلا } ( البقرة : 174 ) مانع أخذ البدل عليه من جميع الوجوه . أما قوله تعالى : { من بعد ما بيناه للناس في الكتاب } قبل في التوراة والإنجيل من صفة محمد صلى الله عليه وسلم ، ومن الأحكام ، وقيل : أراد بالمنزل الأول ما في كتب المتقدمين ، والثاني : ما في القرآن . أما قوله تعالى : { أولئك يلعنهم الله } فاللعنة في أصل اللغة هي الإبعاد وفي عرف الشرع الإبعاد من الثواب . أما قوله تعالى : { ويلعنهم اللاعنون } فيجب أن يحمل على من للعنة تأثير ، وقد اتفقوا على أن الملائكة والأنبياء والصالحين كذلك فهم داخلون تحت هذا العموم لا محالة ، ويؤكده قوله تعالى : { إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملئكة والناس أجمعين } ( البقرة : 161 ) والناس ذكروا وجوها أخر . أحدها : أن اللاعنين هم دواب الأرض وهوامها / فإنها تقول : منعنا القطر بمعاصي بني آدم عن مجاهد وعكرمة وإنما قال : { اللاعنون } ولم يقل اللاعنات لأنه تعالى وصفها بصفة من يعقل فجمعها جمع من يعقل كقوله : { والشمس والقمر رأيتهم لى ساجدين } . ( يوسف : 4 ) و { نملة يأيها النمل ادخلوا مساكنكم } ( النمل : 18 ) و { قالوا لجلودهم لم شهدتم علينا } ( فصلت : 21 ) ، { وكل فى فلك يسبحون } ( الأنبياء : 33 ) . وثانيها : كل شيء سوى الثقلين الجن والإنس ، فإن قيل : كيف يصح اللعن من البهائم والجمادات ؟ قلنا : على وجهين : الأول : على سبيل المبالغة ، وهو أنها لو كانت عاقلة لكانت تلعنهم . الثاني : أنها في الآخرة إذا أعيدت وجعلت من العقلاء فإنها تلعن من فعل ذلك في الدنيا ومات عليه . وثالثها : أن أهل النار / يلعنونهم أيضا حيث كتموهم الدين ، فهو على العموم . ورابعها : قال ابن مسعود : إذا تلاعن المتلاعنان وقعت اللعنة على المستحق ، فإن لم يكن مستحق رجعت على اليهود الذين كتموا ما أنزل الله سبحانه وتعالى . وخامسها : عن ابن عباس : إن لهم لعنتين : لعنة الله . ولعنة الخلائق . قال : وذلك إذا وضع الرجل في قبره فيسأل : ما دينك ؟ ومن نبيك ؟ ومن ربك ؟ فيقول : ما أدري فيضرب ضربة يسمعها كل شيء إلا الثقلين الإنس والجن ، فلا يسمع شيء صوته إلا لعنه ، ويقول له الملك : لا دريت ولا تليت ، كذلك كنت في الدنيا . وسادسها : قال أبو مسلم : ( اللاعنون ) هم الذين آمنوا به ، ومعنى اللعن منهم : مباعدة الملعون ومشاقته ومخالفته مع السخط عليه والبراءة منه . قال القاضي : دلت الآية على أن هذا الكتمان من الكبائر لأنه تعالى أوجب فيه اللعن ، ويدل على أن أحدا من الأنبياء لم يكتم ما حمل من الرسالة وإلا كان داخلا في الآية . ! 7 < { إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولائك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم } > 7 ! < < البقرة : ( 160 ) إلا الذين تابوا . . . . .

قسم V04/P149–V04/P150Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P149–V04/P150)

> > اعلم أنه تعالى لما بين عظيم الوعيد في الذين يكتمون ما أنزل الله كان يجوز أن يتوهم أن الوعيد يلحقهم على كل حال ، فبين تعالى أنهم إذا تابوا تغير حكمهم ، ودخلوا في أهل الوعيد ، وقد ذكرنا أن التوبة عبارة عن الندم على فعل القبيح لا لغرض سواه ، لأن من ترك رد الوديعة ثم ندم عليه لأن الناس ذموه ، أو لأن الحاكم رد شهادته لم يكن تائبا ، وكذلك لو عزم على رد كل وديعة ، والقيام بكل واجب ، لكي تقبل شهادته ، أو يمدح بالثناء عليه لم يكن تائبا ، وهذا معنى الإخلاص في التوبة ثم بين تعالى أنه لا بد له بعد التوبة من إصلاح ما أفسده مثلا لو أفسد على غيره دينه بإيراد شبهة عليه يلزمه إزالة تلك الشبهة ، ثم بين ثالثا أنه بعد ذلك يجب عليه فعل ضد الكتمان ، وهو البيان وهو المراد بقوله : { وبينوا } فدلت هذه الآية على أن التوبة لا تحصل إلا بترك كل ما لا ينبغي وبفعل كل ما ينبغي ، قالت المعتزلة : الآية تدل على أن التوبة عن بعض المعاصي مع الإصرار على البعض لا تصح ، لأن قوله : { وأصلحوا } عام في الكل . والجواب عنه : أن اللفظ المطلق يكفي في صدقه حصول فرد واحد من أفراده . قال أصحابنا : تدل الآية على أن قبول التوبة غير واجب عقلا ، لأنه تعالى ذكر ذلك في معرض المدح والثناء على نفسه ولو كان كذلك واجبا لما حسن هذا المدح ومعنى : { أتوب عليهم } أقبل توبتهم وقبول التوبة يتضمن إزالة عقاب ما تاب منها فإن قيل : هلا قلتم أن معنى { فأولئك أتوب عليهم } هو قبول التوبة بمعنى المجازاة والثواب كما تقولون في قبول الطاعة قلنا : الطاعة إنما أفاد قبولها استحقاق الثواب ، لأنه لا يستحق بها سواه وهو الغرض بفعلها / وليس كذلك التوبة لأنها موضوعة لاسقاط العقاب ، وهو الغرض بفعلها ، وإن كان لا بد من أن يستحق بها الثواب إذا لم يكن مخطئا ، ومعنى قوله : { وأنا التواب } القابل لتوبة كل ذي توبة فهو مبالغة في هذا الباب ، ومعنى الرحيم عقيب ذلك : التنبيه على أنه لرحمته بالمكلفين من عباده ، يقبل توبتهم بعد التفريط العظيم منهم . ! 7 < { إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولائك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون } > 7 < البقرة : ( 161 - 162 ) إن الذين كفروا . . . . . > > اعلم أن في الآية مسائل : المسألة الأولى : أن ظاهر قوله تعالى : { إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار } عام في حق كل من كان كذلك فلا وجه لتخصيصه ببعض من كان كذلك ، وقال أبو مسلم : يجب حمله على الذين تقدم ذكرهم ، وهم الذين يكتمون الآيات ، واحتج عليه بأنه تعالى لما ذكر حال الذين يكتمون ، ثم ذكر حال التائبين منهم ، ذكر أيضا حال من يموت منهم من غير توبة ، وأيضا أنه تعالى لما ذكر أن أولئك الكاتمين ملعونون حال الحياة ، بين في هذه الآية أنهم ملعونون أيضا بعد الممات . والجواب عنه : أن هذا إنما يصح متى كان الذين يموتون من غير توبة لا يكونون داخلين تحت الآية الأولى ، فأما إذا دخلوا تحت الأولى : استغنى عن ذكرهم فيجب حمل الكلام على أمر مستأنف . المسألة الثانية ؛ لما ذكر في الكلام أنه إذا مات على كفره صار الوعيد لازما من غير شرط ولما كان المعلق على الشرط عدما عند عدم الشرط ؛ علمنا أن الكافر إذا تاب قبل الموت لم يكن حاله كذلك .

قسم V04/P150–V04/P151Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P150–V04/P151)

المسألة الثالثة : إن قيل : كيف يلعنه الناس أجمعون ، وأهل دينه لا يلعنونه ؟ قلنا الجواب عنه من وجوه . أحدها : أن أهل دينه يلعنونه في الآخرة ، لقوله تعالى : { ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا } ( العنكبوت : 25 ) . وثانيها : قال قتادة والربيع : أراد بالناس أجمعين المؤمنين ، كأنه لم يعتد بغيرهم وحكم بأن المؤمنين هم الناس لا غير . وثالثها : أن كل أحد يلعن الجاهل والظالم لأن قبح ذلك مقرر في العقول ، فإذا كان هو في نفسه جاهلا أو ظالما وإن كان لا يعلم هو من نفسه كونه كذلك ، كانت لعنته على الجاهل والظالم تتناول نفسه عن السدي . ورابعها : أن يحمل وقوع اللعن على استحقاق اللعن ، وحينئذ يعم ذلك . المسألة الرابعة : قال أبو بكر الرازي في الآية دلالة على أن على المسلمين لعن من مات كافرا ، / وأن زوال التكليف عنه بالموت لا يسقط عنا لعنه والبراءة منه ، لأن قوله : { والناس أجمعين } قد اقتضى أمرنا بلعنه بعد موته وهذا يدل على أن الكافر لوجن لم يكن زوال التكليف عنه بالجنون مسقطا للعنه والبراءة منه ، وكذلك السبيل فيما يوجب المدح والموالاة من الإيمان والصلاح ، فإن موت من كان كذلك أو جنونه ، لا يغير حكمه عما كان عليه قبل حدوث الحال به . المسألة الخامسة : القائلون بالموافاة احتجوا بهذه الآية فقالوا : علق تعالى وجوب لعنته بأن يموت على كفره فلو استحق ذلك قبل الموت لم يصح ذلك ، فعلمنا أن الكفر إنما يفيد استحقاق اللعن لو مات صاحبه عليه وكذا الإيمان إنما يفيد استحقاق المدح إذا مات صاحبه عليه . الجواب : الحكم المرتب على الذين ماتوا على الكفر مجموع أمور منها اللعن لو مات ، ومنها الخلود في النار ، وعندنا أن هذا المجموع وهو اللعن وحده ، لم قلتم : أنه لا يحصل إلا فيه . المسألة السادسة : القائلون بأن الكفر من الأسماء الشرعية ، وما بقي على الوضع الأصلي وهم المعتزلة احتجوا بقوله تعالى : { وماتوا وهم كفار } والله تعالى وصفهم حال موتهم بأنهم كفار ومعلوم أن الكفر بمعنى الستر والتغطية ، لا يبقى فيهم حال الموت ، لأن التغطية لا تحصل إلا في حق الحي الفاهم . المسألة السابعة ؛ الآية تدل على جواز التخصيص مع التوكيد ، لأنه تعالى قال : { والناس أجمعين } مع أنه مخصوص على مذهب من قال : المراد بالناس بعضهم . وأما قوله تعالى : { خالدين فيها } ففيه مسائل : المسألة الأولى : الخلود اللزوم الطويل ، ومنه يقال : أخلد إلى كذا أي لزمه وركن إليه . المسألة الثانية : العامل في ( خالدين ) الظرف من قوله ( عليهم ) لأن فيه معنى الإستقرار للعنة فهو حال من الهاء والميم في عليهم كقولك : عليهم المال صاغرين .

%0
10 Bölüm

الأسئلة