Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

İmam Kurtubî · AR

قسم V13/P282Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P282)

القصص : ( 31 ) وأن ألق عصاك . . . . . > > < > ( القصص 31 ) < > قوله تعالى : ( وأن ألق عصاك ) عطف على أن ياموسى وتقدم الكلام في هذا في النمل وطه و ( مدبرا ) نصب على الحال وكذلك موضع قوله : ( ولم يعقب ) نصب على الحال أيضا ( يا موسى أقبل ولا تخف ) قال وهب : قيل له إرجع إلى حيث كنت فرجع فلف دراعته على يده فقال له الملك : أرأيت إن أراد الله أن يصيبك بما تحاذر أينفعك لفك يدك قال : لا ولكني ضعيف خلقت من ضعف وكشف يده فأدخلها في فم الحية فعادت عصا 0 ( إنك من الآمنين ) أي مما تحاذر < < القصص : ( 32 ) اسلك يدك في . . . . . > > < > ( القصص 32 : 35 ) <

قسم V13/P282–V13/P286Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P282–V13/P286)

> قوله تعالى : ( أسلك يدك في جيبك ) الآية تقدم القول فيه ( واضمم إليك جناحك من الرهب ) من متعلقة ب ولى أي ولي مدبرا من الرهب وقرأ حفص والسلمي وعيسى بن عمرو وبن أبي إسحاق : من الرهب بفتح الراء وإسكان الهاء وقرأ بن عامر والكوفيون إلا حفص بضم الراء وجزم الهاء الباقون بفتح الراء والهاء واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لقوله تعالى : ويدعوننا رغبا ورهبا وكلها لغات وهو بمعنى الخوف والمعنى إذا هالك أمر يدك وشعاعها فأدخلها في جيبك وارددها إليه تعد كما كانت وقيل : أمره الله أن يضم يده إلى صدره فيذهب عنه خوف الحية عن مجاهد وغيره ورواه الضحاك عن بن عباس قال فقال بن عباس : ليس من أحد يدخله رعب بعد موسى عليه السلام ثم يدخل يده فيضعها على صدره إلا ذهب عنه الرعب ويحكى عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله : أن كاتبا كان يكتب بين يديه فإنفلتت منه فلتة ريح فخجل وإنكسر فقام وضرب بقلمه الأرض فقال له عمر : خذ قلمك واضمم إليك جناحك وليفرخ روعك فإني ما سمعتها من أحد أكثر مما سمعتها من نفسي وقيل : المعنى أضمم يدك إلى صدرك ليذهب الله ما في صدرك من الخوف وكان موسى يرتعد خوفا إما من آل فرعون وإما من الثعبان وضم الجناح هو السكون كقوله تعالى : واخفض لهما جناح الذل من الرحمة يريد الرفق وكذلك قوله : واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين أي ارفق بهم وقال الفراء : أراد بالجناح عصاه وقال بعض أهل المعاني : الرهب الكم بلغة حمير وبني حنيفة قال مقاتل : سألتني أعرابية شيئا وأنا آكل فملأت الكف وأومأت إليها فقالت : ها هنا في رهبي تريد في كمي وقال الأصمعي : سمعت أعرابيا يقول لآخر أعطني رهبك فسألته عن الرهب فقال : الكم فعلى هذا يكون معناه أضمم إليك يدك وأخرجها من الكم لأنه تناول العصا ويده في كمه وقوله : أسلك يدك في جيبك يدل على أنها اليد اليمنى لأن الجيب على اليسار ذكره القشيري قلت : وما فسروه من ضم اليد إلى الصدر يدل على أن الجيب موضعه الصدر وقد مضى في سورة النور بيانه الزمخشري : ومن بدع التفاسير أن الرهب الكم بلغة حمير وأنهم يقولون أعطني مما في رهبك وليت شعري كيف صحته في اللغة وهل سمع من الأثبات الثقات الذين ترتضى عربيتهم ثم ليت شعري كيف موقعه في الآية وكيف تطبيقه المفصل كسائر كلمات التنزيل على أن موسى صلوات الله عليه ما كان عليه ليلة المناجاة إلا زرمانقة من صوف لا كمين لها قال القشيري : وقوله : واضمم إليك جناحك يريد اليدين إن قلنا أراد الأمن من فزع الثعبان وقيل : واضمم إليك جناحك أي شمر واستعد لتحمل أعباء الرسالة قلت : فعلى هذا قيل : إنك من الآمنين أي من المرسلين لقوله تعالى : إني لا يخاف لدي المرسلون قال بن بحر : فصار على هذا التأويل رسولا بهذا القول وقيل : إنما صار رسولا بقوله : ( فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه ) والبرهانان اليد والعصا وقرأ بن كثير : بتشديد النون وخففها الباقون وروى أبو عمارة عن أبي الفضل عن أبي بكر عن بن كثير فذانيك بالتشديد والياء وعن أبي عمرو أيضا قال لغة هذيل : فذانيك بالتخفيف والياء ولغة قريش فذانك كما قرأ أبو عمرو وبن كثير وفي تعليله خمسة أقوال : قيل شدد النون عوضا من الألف الساقطة في ذانك الذي هو تثنية ذا المرفوع وهو رفع بالابتداء ؤالف ذا محذوفة لدخول ألف التثنية عليها ولم يلتفت إلى التقاء الساكنين لأن أصله فذانك فحذف الألف الأولى عوضا من النون الشديدة وقيل التشديد : للتأكيد كما أدخلوا اللام في ذلك مكي : وقيل إن من شدد إنما بناه على لغة من قال في الواحد ذلك فلما بنى أثبت اللام بعد نون التثنية ثم أدغم اللام في النون على حكم إدغام الثاني في الأول والأصل أن يدغم الأول أبدا في الثاني إلا أن يمنع من ذلك علة فيدغم الثاني في الأول والعلة التي منعت في هذا أن يدغم الأول في الثاني أنه لو فعل ذلك لصار في موضع النون التي تدل على التثنية لام مشددة فيتغير لفظ التثنية فأدغم الثاني في الأول لذلك فصار نونا مشددة وقد قيل : إنه لما تنافى ذلك أثبت اللام قبل النون ثم أدغم الأول في الثاني على أصول الإدغام فصار نونا مشددة وقيل : شددت فرقا بينها وبين الظاهر التي تسقط الإضافة نونه لأن ذان لا يضاف وقيل : للفرق بين الاسم المتمكن وبينها وكذلك العلة في تشديد النون في اللذان وهذان قال أبو عمرو : إنما اختص أبو عمرو هذا الحرف بالتشديد دون كل تثنية من جنسه لقلة حروفه فقرأ بالتثقيل ومن قرأ : فذانيك بياء مع تخفيف النون فالأصل عنده فذانك بالتشديد فأبدل من النون الثانية ياء كراهية التضعيف كما قالوا : لا أملاه في لا أمله فأبدلوا اللام الثانية ألفا ومن قرأ بياء بعد النون الشديدة فوجهه أنه أشبع كسرة النون فتولدت عنها الياء قوله تعالى : ( فأرسله معي ردءا ) يعني معينا مشتق من أردأته أي أعنته والردء العون قال الشاعر : ألم تر أن أصرم كان ردئي وخير الناس في قل ومال النحاس : وقد أردأه ورداه أي أعانه وترك همزة تخفيفا وبه قرأ نافع : وهو بمعنى المهموز قال المهدوي : ويجوز أن يكون ترك الهمز من قولهم أردى على المائة أي زاد عليها وكأن المعنى أرسله معي زيادة في تصديقي قاله مسلم بن جندب وأنشد قول الشاعر : ؤاسمر خطيا كأن كعوبه نوى القسب قد أردى ذراعا على العشر كذا أنشد الماوردي هذا البيت : قد أردى وأنشده الغزنوي والجوهري في الصحاح قد أرمى قال : والقسب الصلب والقسب تمر يابس يتفتت في الفم صلب النواة قال يصف رمحا : وأسمر البيت قال الجوهري : ردؤ الشيء يردؤ رداءة فهو رديء أي فاسد وأردأته أفسدته وأردأته أيضا بمعنى أعنته تقول : أردأته بنفسي أي كنت له ردءا وهو العون قال الله تعالى : فأرسله معي ردءا يصدقني قال النحاس : وقد حكى ردأته : ردءا وجمع ردء أرداء وقرأ عاصم وحمزة : يصدقني بالرفع وجزم الباقون وهو اختيار أبي حاتم على جواب الدعاء واختار الرفع أبو عبيد على الحال من الهاء في أرسله أي أرسله ردءا مصدقا حالة التصديق كقوله : أنزل علينا مائدة من السماء تكون أي كائنة حال صرف إلى الاستقبال ويجوز أن يكون صفة لقوله : ردءا ( إني أخاف أن يكذبون ) إذا لم يكن لي وزير ولا معين لأنهم لا يكادون يفقهون عني ف ( قال ) الله جل وعز له : ( سنشد عضدك بأخيك ) أي نقويك به وهذا تمثيل لأن قوة اليد بالعضد قال طرفة : بنى لبينى لستم بيد إلا يدا ليست لها عضد ويقال في دعاء الخير : شد الله عضدك وفي ضده : فت الله في عضدك ( ويجعل لكما سلطانا ) أي حجة وبرهانا ( فلا يصلون إليكما ) بالأذى ( بآياتنا ) أي تمتنعان منهم بآياتنا فيجوز أن يوقف على إليكما ويكون في الكلام تقديم وتأخير وقيل : التقدير أنتما ومن اتبعكما الغالبون بآياتنا قاله الأخفش والطبري قال المهدوي : وفي هذا تقديم الصلة على الموصول إلا أن يقدر أنتما غالبان بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون وعني بالآيات سائر معجزاته < <

قسم V13/P286Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P286)

القصص : ( 36 ) فلما جاءهم موسى . . . . . > > < > ( القصص 36 : 42 ) <

قسم V13/P286–V13/P289Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P286–V13/P289)

> قوله تعالى : ( فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات ) أي ظاهرات واضحات ( قالوا ما هذا إلا سحر مفترى ) مكذبوب مختلق ( وما سمعنا بهذا فيآبائنا الأولين ) وقيل : إن هذه الآيات ما احتج به موسى في إثبات التوحيد من الحجج العقلية وقيل : هي معجزاته قوله تعالى : ( وقال موسى ) قراءة العامة بالواو وقرأ مجاهد وبن كثير وبن محيصن : قال بلا واو وكذلك هو في مصحف أهل مكة ( ربي أعلم بمن جاء بالهدى ) أي بالرشاد ( من عنده ومن تكون له ) قرأ الكوفيون إلا عاصما : يكون بالياء والباقون بالتاء وقد تقدم هذا ( عاقبة الدار ) أي دار الجزاء ( إنه ) الهاء ضمير الأمر والشأن ( لا يفلح الظالمون ) قوله تعالى : ( وقال فرعون يأيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري ) قال بن عباس : كان بينها وبين قوله : أنا ربكم الأعلى أربعون سنة وكذب عدو الله بل علم أن له ثم ربا هو خالقه وخالق قومه ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله قال : ( فأوقد لي يا هامان على الطين ) أي اطبخ لي الآجر عن بن عباس رضي الله عنه وقال قتادة : هو أول من صنع الآجر وبنى به ولما أمر فرعون وزيره هامان ببناء الصرح جمع هامان العمال قيل خمسين ألف بناء سوى الأتباع والأجراء وأمر بطبخ الآجر والجص ونشر الخشب وضرب المسامير فبنوا ورفعوا البناء وشيدوه بحيث لم يبلغه بنيان منذ خلق الله السماوات والأرض فكان الباني لا يقدر أن يقوم على رأسه حتى أراد الله أن يفتنهم فيه فحكى السدي : أن فرعون صعد السطح ورمى بنشابة نحو السماء فرجعت متلطخة بدماء فقال قد قتلت إله موسى فروي أن جبريل عليه السلام بعثه الله تعالى عند مقالته فضرب الصرح بجناحه فقطعه ثلاث قطع قطعة على عسكر فرعون قتلت منهم ألف ألف وقطعة في البحر وقطعة في الغرب وهلك كل من عمل فيه شيئا والله أعلم بصحة ذلك ( وإني لأظنه من الكاذبين ) الظن هنا شك فكفر على الشك لأنه قد رأى من البراهين ما لا يخيل على ذي فطرة قوله تعالى : ( واستكبر ) أي تعظم ( هو وجنوده ) أي عن الإيمان بموسى ( في الأرض بغير الحق ) أي بالعدوان أي لم تكن له حجة تدفع ما جاء به موسى ( وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون ) أي توهموا أنه لا معاد ولا بعث وقرأ نافع وبن محيصن وشيبة وحميد ويعقوب وحمزة والكسائي : لا يرجعون بفتح الياء وكسر الجيم على أنه مسمى الفاعل الباقون : يرجعون على الفعل المجهول وهو اختيار أبي عبيد والأول اختيار أبي حاتم ( فأخذناه وجنوده ) وكانوا ألفي ألف وستمائة ألف ( فنبذناهم في اليم ) أي طرحناهم في البحر المالح قال قتادة : بحر من وراء مصر يقال له إساف أغرقهم الله فيه وقال وهب والسدي : المكان الذي أغرقهم الله فيه بناحية القلزم يقال له بطن مريرة وهو إلى اليوم غضبان وقال مقاتل يعني نهر النيل وهذا ضعيف والمشهور الأول ( فانظر ) يا محمد ( كيف كان عاقبة الظالمين ) أي آخر أمرهم ( وجعلناهم أئمة ) أي جعلناهم زعماء يتبعون على الكفر فيكون عليهم وزرهم ووزر من اتبعهم حتى يكون عقابهم أكثر وقيل : جعل الله الملأ من قومه رؤساء السفلة منهم فهم يدعون إلى جهنم وقيل : أئمة يأتم بهم ذوو العبر ويتعظ بهم أهل البصائر ( يدعون إلى النار ) أي إلى عمل أهل النار ( ويوم القيامة لا ينصرون ) ( وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ) أي أمرنا العباد بلعنهم فمن ذكرهم لعنهم وقيل : أي ألزمناهم اللعن أي البعد عن الخير ( ويوم القيامة هم من المقبوحين ) أي من المهلكين الممقوتين قاله بن كيسان وأبو عبيدة وقال بن عباس : المشوهين الخلقة بسواد الوجوه وزرقة العيون وقيل : من المبعدين يقال : قبحه الله أي نحاه من كل خير وقبحه وقبحه إذا جعله قبيحا وقال أبو عمرو : قبحت وجهه بالتخفيف معناه قبحت قال الشاعر : ألا قبح الله البراجم كلها وقبح يربوعا وقبح دارما وانتصب يوما على الحمل على موضع في هذه الدنيا واستغنى عن حرف العطف في قوله : من المقبوحين كما استغنى عنه في قوله : سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويجوز أن يكون العامل في يوم مضمرا يدل عليه قوله : هم من المقبوحين فيكون كقوله : يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويجوز أن يكون العامل في يوم قوله : هم من المقبوحين وإن كان الظرف متقدما ويجوز أن يكون مفعولا على السعة كأنه قال : وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ولعنة يوم القيامة < <

قسم V13/P289–V13/P291Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P289–V13/P291)

القصص : ( 43 ) ولقد آتينا موسى . . . . . > > < > ( القصص 43 ) < > قوله تعالى : ( ولقد آتينا موسى الكتاب ) يعني التوراة قاله قتادة قال يحيى بن سلام : هو أول كتاب يعني التوراة نزلت فيه الفرائض والحدود والأحكام وقيل : الكتاب هنا ست من المثاني السبع التي أنزلها الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم قاله بن عباس ورواه مرفوعا ( من بعد ما أهلكنا القرون الأولى ) قال أبو سعيد الخدري قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما أهلك الله قوما ولا قرنا ولا أمة ولا أهل قرية بعذاب من السماء ولا من الأرض منذ أنزل الله التوراة على موسى غير القرية التي مسخت قردة ألم تر إلى قوله تعالى : ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى أي من بعد قوم نوح وعاد وثمود وقيل : أي من بعد ما أغرقنا فرعون وقومه وخسفنا بقارون ( بصائر للناس ) أي آتيناه الكتاب بصائر أي ليتبصروا ( وهدى ) أي من الضلالة لمن عمل بها ( ورحمة ) لمن آمن بها ( لعلهم يتذكرون ) أي ليذكروا هذه النعمة فيقيموا على إيمانهم في الدنيا ويثقوا بثوابهم في الآخرة < < القصص : ( 44 ) وما كنت بجانب . . . . . > > < > ( القصص 44 : 45 ) < > قوله تعالى : ( وما كنت ) أي ما كنت يا محمد ( بجانب الغربي ) أي بجانب الجبل الغربي قال الشاعر : أعطاك من أعطى الهدى النبيا نورا يزين المنبر الغربيا ( إذ قضينا إلى موسى الأمر ) إذ كلفناه أمرنا ونهينا وألزمناه عهدنا وقيل : أي إذ قضينا إلى موسى أمرك وذكرناك بخير ذكر وقال بن عباس : إذ قضينا أي أخبرنا أن أمة محمد خير الأمم ( وما كنت من الشاهدين ) أي من الحاضرين قوله تعالى : ( ولكنا أنشأنا قرونا ) أي من بعد موسى ( فتطاول عليهم العمر ) حتى نسوا ذكر الله أي عهده وأمره نظيره : فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وظاهر هذا يوجب أن يكون جرى لنبينا عليه السلام ذكر في ذلك الوقت وأن الله سيبعثه ولكن طالت المدة وغلبت القسوة فنسى القوم ذلك وقيل : آتينا موسى الكتاب وأخذنا على قومه العهود ثم تطاول العهد فكفروا فأرسلنا محمدا مجددا للدين وداعيا الخلق إليه : وقوله تعالى : ( وما كنت ثاويا في أهل مدين ) أي مقيما كمقام موسى وشعيب بينهم قال العجاج : فبات حيث يدخل الثوي أي الضيف المقيم وقوله : ( تتلوا عليهم آياتنا ) أي تذكرهم بالوعد والوعيد ( ولكنا كنا مرسلين ) أي أرسلناك في أهل مكة وآتيناك كتابا فيه هذه الأخبار : ولولا ذلك لما علمتها < < القصص : ( 46 ) وما كنت بجانب . . . . . > > < > ( القصص 46 ) <

قسم V13/P291–V13/P293Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P291–V13/P293)

> قوله تعالى : ( وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ) أي كما لم تحضر جانب المكان الغربي إذ أرسل الله موسى إلى فرعون فكذلك لم تحضر جانب الطور إذ نادينا موسى لما أتى الميقات مع السبعين وروى عمرو بن دينار يرفعه قال : ( نودي يا أمة محمد أجبتكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني ( فذلك قوله : وما كنت بجانب الطور إذ نادينا وقال أبو هريرة وفي رواية عن بن عباس إن الله قال : ( ( يا أمة محمد قد أجبتكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني وغفرت لكم قبل أن تستغفروني ورحمتكم قبل أن تسترحموني ( قال وهب : وذلك أن موسى لما ذكر الله له فضل محمد وأمته قال : يا رب أرنيهم فقال الله : ( إنك لن تدركهم وإن شئت ناديتهم فأسمعتك صوتهم ( قال : بلى يا رب فقال الله تعالى : ( يا أمة محمد فأجابوا من أصلاب آبائهم فقال : قد أجبتكم قبل أن تدعوني ( ومعنى الآية على هذا ما كنت بجانب الطور إذ كلمنا موسى فنادينا أمتك وأخبرناه بما كتبناه لك ولأمتك من الرحمة إلى آخر الدنيا ( ولكن ) فعلنا ذلك ( رحمة ) منا بكم قال الأخفش : رحمة نصب على المصدر أي ولكن رحمناك رحمة وقال الزجاج : هو مفعول من أجله أي فعل ذلك بك لأجل الرحمة النحاس : أي لم تشهد قصص الأنبياء ولا تليت عليك ولكنا بعثناك وأوحيناها إليك للرحمة وقال الكسائي : على خبر كان التقدير : ولكن كان رحمة قال : ويجوز الرفع بمعنى هي رحمة الزجاج : الرفع بمعنى ولكن فعل ذلك رحمة ( لتنذر قوما ما آتاهم من نذير من قبلك ) يعني العرب أي لم تشاهد تلك الأخبار ولكن أوحيناها إليك رحمة بمن أرسلت إليهم لتنذرهم بها ( لعلهم يتذكرون < < القصص : ( 47 ) ولولا أن تصيبهم . . . . . > > < > ( القصص 47 : 48 ) < > قوله تعالى : ( ولولا أن تصيبهم ) يريد قريشا وقيل : اليهود ( مصيبة ) أي عقوبة ونقمة ( بما قدمت أيديهم ) من الكفر والمعاصي وخص الأيدي بالذكر لأن الغالب من الكسب إنما يقع بها وجواب لولا محذوف أي لولا أن يصيبهم عذاب بسبب معاصيهم المتقدمة ( فيقولوا ربنا لولا ) أي هلا ( أرسلت إلينا رسولا ) لما بعثنا الرسل وقيل : لعاجلناهم بالعقوبة وبعث الرسل إزاحة لعذر الكفار كما تقدم في سبحان وآخر طه ( فنتبع آياتك ) نصب على جواب التحضيض ( ونكون ) عطف عليه ( من المؤمنين ) من المصدقين وقد احتج بهذه الآية من قال : إن العقل يوجب الإيمان والشكر لأنه قال : بما قدمت أيديهم وذلك موجب للعقاب إذ تقرر الوجوب قبل بعثة الرسل وإنما يكون ذلك بالعقل قال القشيري : والصحيح أن المحذوف لولا كذا لما احتيج إلى تجديد الرسل أي هؤلاء الكفار غير معذورين إذ بلغتهم الشرائع السابقة والدعاء إلى التوحيد ولكن تطاول العهد فلو عذبناهم فقد يقول قائل منهم طال العهد بالرسل ويظن أن ذلك عذر ولا عذر لهم بعد أن بلغهم خبر الرسل ولكن أكملنا إزاحة العذر وأكملنا البيان فبعثناك يا محمد إليهم وقد حكم الله بأنه لا يعاقب عبدا إلا بعد إكمال البيان والحجة وبعثه الرسل قوله تعالى : ( فلما جاءهم الحق من عندنا ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ( قالوا ) يعني كفار مكة ( لولا ) أي هلا ( أوتي مثل ما أوتي موسى ) من العصا واليد البيضاء وأنزل عليه القرآن جملة واحدة كالتوراة وكان بلغهم ذلك من أمر موسى قبل محمد فقال الله تعالى : أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا ساحران تظاهرا أي موسى ومحمد تعاونا على السحر قال الكلبي : بعثت قريش إلى اليهود وسألوهم عن بعث محمد وشأنه فقالوا : إنا نجده في التوراة بنعته وصفته فلما رجع الجواب إليهم قالوا ساحران تظاهرا وقال قوم : إن اليهود علموا المشركين وقالوا قولوا لمحمد لولا أوتيت مثل ما أوتي موسى فإنه أوتي التوراة دفعة واحدة فهذا الاحتجاج وارد على اليهود أي أو لم يكفر هؤلاء اليهود بما أوتي موسى حين قالوا في موسى وهرون هما ساحران ( وإنا بكل كافرون ) أي وإنا كافرون بكل واحد منهما وقرأ الكوفيون : سحران بغير ألف أي الإنجيل والقرآن وقيل : التوراة والفرقان قاله الفراء وقيل : التوراة والإنجيل قاله أبو رزين الباقون ساحران بألف وفيه ثلاثة أقاويل : أحدها موسى ومحمد عليهما السلام وهذا قول مشركي العرب وبه قال بن عباس والحسن الثاني موسى وهرون وهذا قول اليهود لهما في ابتداء الرسالة وبه قال سعيد بن جبير ومجاهد وبن زيد فيكون الكلام احتجاجا عليهم وهذا يدل على أن المحذوف في قوله : لولا أن تصيبهم مصيبة لما جددنا بعثة الرسل لأن اليهود اعترفوا بالنبوات ولكنهم حرفوا وغيروا واستحقوا العقاب فقال : قد أكملنا إزاحة عذرهم ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم الثالث عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم وهذا قول اليهود اليوم وبه قال قتادة وقيل : أو لم يكفر جميع اليهود بما أوتي موسى في التوراة من ذكر المسيح وذكر الإنجيل والقرآن فرأوا موسى ومحمدا ساحرين والكتابين سحرين < <

قسم V13/P293–V13/P295Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P293–V13/P295)

القصص : ( 49 ) قل فأتوا بكتاب . . . . . > > < > ( القصص 49 : 51 ) < > قوله تعالى : ( قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما اتبعه ) أي قل يا محمد إذ كفرتم معاشر المشركين بهذين الكتابين فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه ليكون ذلك عذرا لكم في الكفر ( إن كنتم صادقين ) في أنهما سحران أو فأتوا بكتاب هو أهدى من كتابي موسى ومحمد عليهما السلام وهذا يقوي قراءة الكوفيين سحران أتبعه قال الفراء : بالرفع لأنه صفة للكتاب وكتاب نكرة قال : وإذا جزمت وهو الوجه فعلى الشرط قوله تعالى : ( فإن لم يستجيبوا لك ) يا محمد أن ئاتوا بكتاب من عند الله ( فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ) أي آراء قلوبهم وما يستحسنونه ويحببه لهم الشيطان وأنه لا حجة لهم ( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ) أي لا أحد أضل منه ( إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) قوله تعالى : ( ولقد وصلنا لهم القول ) أي أتبعنا بعضه بعضا وبعثنا رسولا بعد رسول وقرأ الحسن : وصلنا مخففا وقال أبو عبيدة والأخفش : معنى وصلنا أتممنا كصلتك الشيء وقال بن عيينة والسدي : بينا وقاله بن عباس وقال مجاهد : فصلنا وكذلك كان يقرؤها وقال بن زيد : وصلنا لهم خبر الدنيا بخبر الآخرة حتى كأنهم في الآخرة في الدنيا وقال أهل المعاني : والينا وتابعنا وأنزلنا القرآن تبع بعضه بعضا : وعدا ووعيدا وقصصا وعبرا ونصائح ومواعظ إرادة أن يتذكروا فيفلحوا وأصلها من وصل الحبال بعضها ببعض قال الشاعر : فقل لبني مروان ما بال ذمة وحبل ضعيف ما يزال يوصل وقال امرؤ القيس : درير كخذروف الوليد أمره تقلب كفيه بخيط موصل والضمير في لهم لقريش عن مجاهد وقيل : هو لليهود وقيل : هو لهم جميعا والآية رد على من قال هلا أوتي محمد القرآن جملة واحدة ( لعلهم يتذكرون ) قال بن عباس : يتذكرون محمدا فيؤمنوا به وقيل : يتذكرون فيخافوا أن ينزل بهم ما نزل بمن قبلهم قاله علي بن عيسى وقيل : لعلهم يتعظون بالقرآن عن عبادة الأصنام حكاه النقاش < < القصص : ( 52 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . > > < > ( القصص 52 : 53 ) <

قسم V13/P295–V13/P298Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P295–V13/P298)

> قوله تعالى : ( الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون ) أخبر أن قوما ممن أوتوا الكتاب من بني إسرائيل من قبل القرآن يؤمنون بالقرآن كعبد الله بن سلام وسلمان ويدخل فيه من أسلم من علماء النصارى وهم أربعون رجلا قدموا مع جعفر بن أبي طالب المدينة اثنان وثلاثون رجلا من الحبشة وثمانية نفر أقبلوا من الشام وكانوا أئمة النصارى : منهم بحيراء الراهب وأبرهة والأشرف وعامر وأيمن وإدريس ونافع كذا سماهم الماوردي وأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية والتي بعدها أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا قاله قتادة : وعنه أيضا : أنها نزلت في عبد الله بن سلام وتميم الداري والجارود العبدي وسلمان الفارسي أسلموا فنزلت فيهم هذه الآية وعن رفاعة القرظي : نزلت في عشرة أنا أحدهم وقال عروة بن الزبير : نزلت في النجاشي وأصحابه ووجه بإثنى عشر رجلا فجلسوا مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان أبو جهل وأصحابه قريبا منهم فآمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم فلما قاموا من عنده تبعهم أبو جهل ومن معه فقال لهم : خيبكم الله من ركب وقبحكم من وفد لم تلبثوا أن صدقتموه وما رأينا ركبا أحمق منكم ولا أجهل فقالوا : سلام عليكم لم نأل أنفسنا رشدا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم وقد تقدم هذا في المائدة عند قوله : وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول مستوفى وقال أبو العالية : هؤلاء قوم آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث وقد أدركه بعضهم ( من قبله ) أي من قبل القرآن وقيل : من قبل محمد عليه السلام ( هم به ) أي بالقرآن أو بمحمد عليه السلام ( يؤمنون ) ( وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا ) أي إذا قرئ عليهم القرآن قالوا صدقنا بما فيه ( إنا كنا من قبله ) أي من قبل نزوله أو من قبل بعثة محمد عليه السلام ( مسلمين ) أي موحدين أو مؤمنين بأنه سيبعث محمد وينزل عليه القرآن < < القصص : ( 54 ) أولئك يؤتون أجرهم . . . . . > > < > ( القصص 54 : 55 ) < > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ) ثبت في صحيح مسلم عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه وصدقه فله أجران وعبد مملوك أدى حق الله عز وجل وحق سيده فله أجران ورجل كانت له أمة فغذاها فأحسن غذاءها ثم أدبها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران ( قال الشعبي للخراساني : خذ هذا الحديث بغير شيء فقد كان الرجل يرحل فيما دون هذا إلى المدينة وخرجه البخاري أيضا قال علماؤنا : لما كان كل واحد من هؤلاء مخاطبا بأمرين من جهتين استحق كل واحد منهم أجرين فالكتابي كان مخاطبا من جهة نبيه ثم أنه خوطب من جهة نبينا فأجابه واتبعه فله أجر الملتين وكذلك العبد هو مأمور من جهة الله تعالى ومن جهة سيده ورب الأمة لما قام بما خوطب به من تربيته أمته وأدبها فقد أحياها إحياء التربية ثم إنه لما أعتقها وتزوجها أحياها إحياء الحرية التي ألحقها فيه بمنصبه فقد قام بما أمر فيها فأجر كل واحد منهما أجرين ثم إن كل واحد من الأجرين مضاعف في نفسه الحسنة بعشر أمثالها فتتضاعف الأجور ولذلك قيل : إن العبد الذي يقوم بحق سيده وحق الله تعالى أفضل من الحر وهو الذي ارتضاه أبو عمر بن عبد البر وغيره وفي الصحيح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( للعبد المملوك المصلح أجران ( والذي نفس أبي هريرة بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك قال سعيد بن المسيب : وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها وفي الصحيح أيضا عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نعما للمملوك أن يتوفى يحسن عبادة الله وصحابة سيده نعما له ( الثانية قوله تعالى : ( بما صبروا ) عام في صبرهم على ملتهم ثم على هذه وعلى الأذى الذي يلقونه من الكفار وغير ذلك الثالثة قوله تعالى : ( ويدرءون بالحسنة السيئة ) أي يدفعون درأت إذا دفعت والدرء الدفع وفي الحديث ( ادرءوا الحدود بالشبهات ( قيل : يدفعون بالاحتمال والكلام الحسن الأذى وقيل : يدفعون بالتوبة والاستغفار الذنوب وعلى الأول فهو وصف لمكارم الأخلاق أي من قال لهم سوءا لا ينوه وقابلوه من القول الحسن بما يدفعه فهذه آية مهادنة وهي من صدر الإسلام وهي مما نسختها آية السيف وبقي حكمها فيما دون الكفر يتعاطاه أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة ومنه قوله عليه السلام لمعاذ ( وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن ( ومن الخلق الحسن دفع المكروه والأذى والصبر على الجفا بالإعراض عنه ولين الحديث الرابعة قوله تعالى : ( ومما رزقناهم ينفقون ) أثنى عليهم بأنهم ينفقون من أموالهم في الطاعات وفي رسم الشرع وفي ذلك حض على الصدقات وقد يكون الإنفاق من الأبدان بالصوم والصلاة ثم مدخهم أيضا على إعراضهم عن اللغو كما قال تعالى : وإذا مروا باللغو مروا كراما أي إذا سمعوا ما قال لهم المشركون من الأذى والشتم أعرضوا عنه أي لم يشتغلوا به ( وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم ) أي متاركة مثل قوله : وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما أي لنا ديننا ولكم دينكم سلام عليكم أي أمنا لكم منا فإنا لا نحاربكم ولا نسا بكم وليس من التحية في شيء قال الزجاج : أي أمنا لكم منا فإنا لا نحاربكم ولا نسابكم وليس من التحية في شيء قال الزجاج : وهذا قبل الأمر بالقتال لا تبتغي الجاهلين أي لا نطلبهم للجدال والمراجعة والمشاتمة < <

قسم V13/P298–V13/P300Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P298–V13/P300)

القصص : ( 56 ) إنك لا تهدي . . . . . > > < > ( القصص 56 ) < > قوله تعالى : ( إنك لا تهدي من أحببت ) قال الزجاج : أجمع المسلمون على أنها نزلت في أبي طالب قلت : والصواب أن يقال أجمع جل المفسرين على أنها نزلت في شأن أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم وهو نص حديث البخاري ومسلم وقد تقدم الكلام في ذلك في براءة وقال أبو روق قوله : ( ولكن الله يهدي من يشاء ) إشارة إلى العباس وقال قتادة : ( وهو أعلم بالمهتدين ) قال مجاهد : لمن قدر له أن يهتدي وقيل : معنى من أحببت أي من أحببت أن يهتدي وقال جبير بن مطعم : لم يسمع أحد الوحي يلقى على النبي صلى الله عليه وسلم إلا أبا بكر الصديق فإنه سمع جبريل وهو يقول : يا محمد اقرأ : إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء < > ( القصص قوله تعالى : ( وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا ) هذا قول مشركي مكة قال بن عباس : قائل ذلك من قريش الحرث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف القرشي قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إنا لنعلم أن قولك حق ولكن يمنعنا أن نتبع الهدى معك ونؤمن بك مخافة أن يتخطفنا العرب من أرضنا يعني مكة لاجتماعهم على خلافنا : ولا طاقة لنا بهم وكان هذا من تعللاتهم فأجاب الله تعالى عما اعتل به فقال : ( أو لم نمكن لهم حرما آمنا ) أي ذا أمن وذلك أن العرب كانت في الجاهلية يغير بعضهم على بعض ويقتل بعضهم بعضا وأهل مكة آمنون حيث كانوا بحرمة الحرم فأخبر أنه قد أمنهم بحرمة البيت ومنع عنهم عدوهم فلا يخافون أن تستحل العرب حرمة في قتالهم والتخطف والانتزاع بسرعة وقد تقدم قال يحيى بن سلام يقول : كنتم آمنين في حرمي تأكلون رزقي وتعبدون غيري أفتخافون إذا عبدتموني وآمنتم بي ( يجبى إليه ثمرات كل شيء ) أي يجمع إليه ثمرات كل أرض وبلد عن بن عباس وغيره يقال : جبي الماء في الحوض أي جمعه والجابية الحوض العظيم وقرأ نافع تجبى بالتاء لأجل الثمرات الباقون بالياء لقوله : كل شيء واختاره أبو عبيد قال : لأنه حال بين الاسم المؤنث وبين فعله حائل وأيضا فإن الثمرات جمع وليس بتأنيث حقيقي ( رزقا من لدنا ) أي من عندنا ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) أي لا يعقلون أي هم غافلون عن الاستدلال وأن من رزقهم وأمنهم فيما مضى حال كفرهم يرزقهم لو أسلموا ويمنع الكفار عنهم في إسلامهم ورزقا نصب على المفعول من أجله ويجوز نصبه على المصدر بالمعنى لأن معنى تجبى ترزق وقريء : يجنى بالنون من الجنا وتعديته بإلى كقولك يجنى إلى فيه ويجنى إلى الخافة قوله تعالى : ( وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها ) بين لمن توهم أنه لو آمن لقاتلته العرب أن الخوف في ترك الإيمان أكثر فكم من قوم كفروا ثم حل بهم البوار والبطر الطغيان بالنعمة قاله الزجاج معيشتها أي في معيشتها فلما حذف ( في ) تعدى الفعل قاله المازني الزجاج كقوله : واختار موسى قومه سبعين رجلا الفراء : هو منصوب على التفسير قال كما تقول : أبطرت مالك وبطرته ونظيره عنده : إلا من سفه نفسه وكذا عنده فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا ونصب المعارف على التفسير محال عند البصريين لأن معنى التفسير والتمييز أن يكون واحدا نكرة يدل على الجنس وقيل : انتصب ب بطرت ومعنى : بطرت جهلت فالمعنى : جهلت شكر معيشتها ( فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا ) أي لم تسكن بعد إهلاك أهلها إلا قليلا من المساكن وأكثرها خراب والاستثناء يرجع إلى المساكن أي بعضها يسكن قاله الزجاج واعترض عليه فقيل : لو كان الاستثناء يرجع إلى المساكن لقال إلا قليل لأنك تقول : القوم لم تضرب إلا قليل ترفع إذا كان المضروب قليلا وإذا نصبت كان القليل صفة للضرب أي لم تضرب إلا ضربا قليلا فالمعنى إذا : فتلك مساكنهم لم يسكنها إلا المسافرون ومن مر بالطريق يوما أو بعض يوم أي لم تسكن من بعدهم إلا سكونا قليلا وكذا قال بن عباس : لم يسكنها إلا المسافر أو مار الطريق يوما أو ساعة ( وكنا نحن الوارثين ) أي لما خلفوا بعد هلاكهم < <

قسم V13/P300–V13/P302Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P300–V13/P302)

القصص : ( 59 ) وما كان ربك . . . . . > > < > ( القصص 59 : 61 ) < > قوله تعالى : ( وما كان ربك مهلك القرى ) أي القرى 4 الكافر أهلها ( حتى يبعث في أمها ) قرئ بضم الهمزة وكسرها لإتباع الجر يعني مكة و ( رسولا ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وقيل : في أمها يعني في أعظمها رسولا ينذرهم وقال الحسن : في أوائلها قلت : ومكة أعظم القرى لحرمتها وأولها لقوله تعالى : إن أول بيت وضع للناس وخصت بالأعظم لبعثة الرسول فيها لأن الرسل تبعث إلى الأشراف وهم يسكنون المدائن وهي أم ما حولها وقد مضى هذا المعنى في آخر سورة يوسف ( يتلوا عليهم آياتنا ) يتلوا في موضع الصفة أي تاليا أي يخبرهم أن العذاب ينزل بهم إن لم يؤمنوا ( وما كنا مهلكي القرى ) وسقطت النون للإضافة مثل : ظالمي أنفسهم ( إلا وأهلها ظالمون ) أي لم أهلكهم إلا وقد استحقوا الإهلاك لإصرارهم على الكفر بعد الإعذار إليهم وفي هذا بيان لعدله وتقدسه عن الظلم أخبر تعالى أنه لا يهلكهم إلا إذا استحقوا الإهلاك بظلمهم ولا يهلكهم مع كونهم ظالمين إلا بعد تأكيد الحجة والإلزام ببعثة الرسل ولا يجعل علمه بأحوالهم حجة عليهم ونزه ذاته أن يهلكهم وهم غير ظالمين كما قال عز من قائل : وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون فنص في قوله بطلم على أنه لو أهلكهم وهم مصلحون لكان ذلك ظلما لهم منه وأن حاله في غناه وحكمته منافية للظلم دل على ذلك بحرف النفي مع لامه كما قال تعالى : وما كان الله ليضيع إيمانكم قوله تعالى : ( وما أوتيتم من شيء ) يأهل مكة ( فمتاع الحياة الدنيا وزينتها ) أي تتمتعون بها مدة حياتكم أو مدة في حياتكم فإما أن تزولوا عنها أو تزول عنكم ( وما عند الله خير وأبقى ) أي أفضل وأدوم يريد الدار الآخرة وهي الجنة ( أفلا تعقلون ) أن الباقي أفضل من الفاني قرأ أبو عمرو : يعقلون بالياء الباقون بالتاء على الخطاب وهو اختيار لقوله تعالى : وما أوتيتم قوله تعالى : ( أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو ملاقيه ) يعني الجنة وما فيها من الثواب ( كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ) فأعطى منها بعض ما أراد ( ثم هو يوم القيامة من المحضرين ) أي في النار ونظيره قوله : ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين قال بن عباس : نزلت في حمزة بن عبد المطلب وفي أبي جهل بن هشام وقال مجاهد : نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم وأبي جهل وقال محمد بن كعب نزلت في حمزة وعلي وفي أبي جهل وعمارة بن الوليد وقيل : في عمار والوليد بن المغيرة قاله السدي قال القشيري : والصحيح أنها نزلت في المؤمن والكافر على التعميم الثعلبي : وبالجملة فإنها نزلت في كل كافر متع في الدنيا بالعافية والغنى وله في الآخرة النار وفي كل مؤمن صبر على بلاء الدنيا ثقة بوعد الله وله في الآخرة الجنة < < القصص : ( 62 ) ويوم يناديهم فيقول . . . . . > > < > ( القصص 62 : 67 ) <

%0
10 Bölüm

الأسئلة