> ( ) لأن كلامه صدق ( ولكن أكثر الناس لايعلمون ) وهم الكفار وهم أكثر وقيل : المراد مشركو مكة وانتصب وعد الله على المصدر أي وعد ذلك وعدا ثم بين تعالى مقدار ما يعلمون فقال : ( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ) يعني أمر معايشهم ودنياهم : متى يزرعون ومتى يحصدون وكيف يغرسون وكيف يبنون قاله بن عباس وعكرمة وقتادة وقال الضحاك : هو بنيان قصورها وتشقيق أنهارها وغرس أشجارها والمعنى واحد وقيل : هو ما تلقيه الشياطين إليهم من أمور الدنيا عند استراقهم السمع من سماء الدنيا قاله سعيد بن جبير وقيل : الظاهر والباطن كما قال في موضع آخر أم بظاهر من القول قلت : وقول بن عباس أشبه بظاهر الحياة الدنيا حتى لقد قال الحسن : بلغ والله من علم أحدهم بالدنيا أنه ينقد الدرهم فيخبرك بوزنه ولا يحسن أن يصلي وقال أبو العباس المبرد : قسم كسرى أيامه فقال : يصلح يوم الريح للنوم ويوم الغيم للصيد ويوم المطر للشرب واللهو ويوم الشمس للحوائج قال بن خالويه : ما كان أعرفهم بسياسة دنياهم يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ( وهم عن الآخرة ) أي عن العلم بها والعمل لها ( هم غافلون ) قال بعضهم : ومن البلية أن ترى لك صاحبا في صورة الرجل السميع المبصر فطن بكل مصيبة في ماله وإذا يصاب بدينه لم يشعر < > ( : ( في أنفسهم ) ظرف للتفكر وليس بمفعول تعدي إليه يتفكروا بحرف جر لأنهم لم يؤمروا أن يتفكروا في خلق أنفسهم إنما أمروا أن يستعملوا التفكر في خلق السماوات والأرض وأنفسهم حتى يعلموا أن الله لم يخلق السماوات وغيرها إلا بالحق قال الزجاج : في الكلام حذف أي فيعلموا لأن في الكلام دليلا عليه ( إلا بالحق ) قال الفراء : معناه إلا للحق يعني الثواب والعقاب وقيل : إلا لإقامة الحق وقيل : بالحق بالعدل وقيل : بالحكمة والمعنى متقارب وقيل : بالحق أي أنه هو الحق وللحق خلقها وهو الدلالة على توحيده وقدرته ( وأجل مسمى ) أي للسموات والأرض أجل ينتهيان إليه وهو يوم القيامة وفي هذا تنبيه على الفناء وعلى أن لكل مخلوق أجلا وعلى ثواب المحسن وعقاب المسيء وقيل : وأجل مسمى أي خلق ما خلق في وقت سماه لأن يخلق ذلك الشيء فيه ( وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون ) اللام للتوكيد والتقدير : لكافرون بلقاء ربهم على التقديم والتأخير أي لكافرون بالبعث بعد الموت وتقول : إن زيدا في الدار لجالس ولو قلت : إن زيدا لفي الدار لجالس جاز فإن قلت : إن زيدا جالس لفي الدار لم يجز لأن اللام إنما يؤتى بها توكيدا لاسم إن وخبرها وإذا جئت بهما لم يجز أن تأتي بها وكذا إن قلت : إن زيدا لجالس لفي الدار لم يجز < < الروم : ( 9 ) أو لم يسيروا . . . . . > > < > ( الروم 9 ) < > قوله تعالى : ( أو لم يسيروا في الأرض فينظروا ) ببصائرهم وقلوبهم ( كيف كان عاقبة الذين من قلبهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض ) أي قلبوها للزراعة لأن أهل مكة لم يكونوا أهل حرث قال الله تعالى : تثير الأرض ( وعمروها أكثر مما عمروها ) أي وعمروها أولئك أكثر مما عمروها هؤلاء فلم تنفعهم عمارتهم ولا طول مدتهم ( وجاءتهم رسلهم بالبينات ) أي بالمعجزات وقيل : بالأحكام فكفروا ولم يؤمنوا ( فما كان الله ليظلمهم ) بأن أهلكهم بغير ذنب ولا رسل ولا حجة ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) بالشرك والعصيان < < الروم : ( 10 ) ثم كان عاقبة . . . . . > > < > ( الروم 10 ) <
Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân
İmam Kurtubî · AR
> قوله تعالى : ( ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوءى ) السوءى فعلى من السوء تأنيث الأسوإ وهو الأقبح كما أن الحسنى تأنيث الأحسن وقيل : يعني بها ها هنا النار قاله بن عباس ومعنى أساءوا أشركوا دل عليه أن كذبوا بآيات الله السوءى : اسم جهنم كما أن الحسنى اسم الجنة ( أن كذبوا بآيات الله ) أي لأن كذبوا قاله الكسائي وقيل : بأن كذبوا وقرأ نافع وبن كثير وأبو عمرو ثم كان عاقبة الذين بالرفع اسم كان وذكرت لأن تأنيثها غير حقيقي والسوءى خبر كان والباقون بالنصب على خبر كان السوءى بالرفع اسم كان ويجوز أن يكون اسمها التكذيب فيكون التقدير : ثم كان التكذيب عاقبة الذين أساءوا ويكون السوءى مصدرا لأساءوا أو صفة لمحذوف أي الخلة السوءى وروي عن الأعمش أنه قرأ ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوء برفع السوء قال النحاس : السوء أشد الشر والسوءى الفعلى منه ( أن كذبوا بآيات الله ) قيل بمحمد والقرآن قاله الكلبي مقاتل : بالعذاب أن ينزل بهم الضحاك : بمعجزات محمد صلى الله عليه وسلم ( وكانوا بها يستهزئون ) < < الروم : ( 11 ) الله يبدأ الخلق . . . . . > > < > ( الروم 11 : 13 ) < > قرأ أبو عمرو وأبو بكر يرجعون بالياء الباقون بالتاء ( ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون ) وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي يبلس بفتح اللام والمعروف في اللغة : أبلس الرجل إذا سكت وانقطعت حجته ولم يؤمل أن يكون له حجة وقريب منه : تحير كما قال العجاج : يا صاح هل تعرف رسما مكرسا قال نعم أعرفه وأبلسا وقد زعم بعض النحويين أن إبليس مشتق من هذا وأنه أبلس لأنه انقطعت حجته النحاس : ولو كان كما قال لوجب أن ينصرف وهو في القرآن غير منصرف الزجاج : المبلس الساكت المنقطع في حجته اليائس من أن يهتدي إليها ( ولم يكن لهم من شركائهم ) أي ماعبدوه من دون الله ( شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين ) قالوا ليسوا بآلهة فتبرءوا منها وتبرأت منهم حسبما تقدم في غير موضع < < الروم : ( 14 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . > > < > ( الروم 14 : 15 ) <
> قوله تعالى : ( ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون ) يعني المؤمنين من الكافرين ثم بين كيف تفريقهم فقال : ( فأما الذين آمنوا ) قال النحاس : سمعت الزجاج يقول : معنى أما دع ما كنا فيه وخذ في غيره وكذا قال سيبويه : إن معناها مهما كنا في شيء فخذ في غير ما كنا فيه ( فهم في روضة يحبرون ) قال الضحاك : الروضة الجنة والرياض الجنان وقال أبو عبيد : الروضة ما كان في تسفل فإذا كانت مرتفعة فهي ترعة وقال غيره : أحسن ما تكون الروضة إذا كانت في موضع مرتفع غليظ كما قال الأعشى : ما روضة من رياض الحزن معشبة خضراء جاد عليها مسبل هطل يضاحك الشمس منها كوكب شرق مؤزر بعميم النبت مكتهل يوما بأطيب منها نشر رائحة ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل إلا أنه لا يقال لها روضة إلا إذا كان فيها نبت فإن لم يكن فيها نبت وكانت مرتفعة فهي ترعة وقد قيل في الترعة غير هذا وقال القشيري : والروضة عند العرب ما ينبت حول الغدير من البقول ولم يكن عند العرب شيء أحسن منه الجوهري : والجمع روض ورياض صارت الواو ياء لكسر ما قبلها والروض : نحو من نصف القربة ماء وفي الحوض روضة من ماء إذا غطى أسفله وأنشد أبو عمرو : وروضة سقيت منها نضوتي ( يحبرون ) قال الضحاك وبن عباس : يكرمون وقيل ينعمون وقاله مجاهد وقتادة وقيل يسرون السدي : يفرحون والحبرة عند العرب : السرور والفرح ذكره الماوردي وقال الجوهري : الحبر : الحبور وهو السرور ويقال : حبره يحبره ( بالضم ) حبرا وحبرة قال تعالى : فهم في روضة يحبرون أي ينعمون ويكرمون ويسرون ورجل يحبور يفعول من الحبور النحاس : وحكى الكسائي حبرته أي أكرمته ونعمته وسمعت علي بن سليمان يقول : هو مشتق من قولهم : على أسنانه حبرة أي أثر ف يحبرون يتبين عليهم أثر النعيم والحبر مشتق من هذا قال الشاعر : لا تملأ الدلو وعرق فيها أما ترى حبار من يسقيها وقيل : أصله من التحبير وهو التحسين ف يحبرون يحسنون يقال : فلان حسن الحبر والسبر إذا كان جميلا حسن الهيئة ويقال أيضا : فلان حسن الحبر والسبر ( بالفتح ) وهذا كأنه مصدر قولك : حبرته حبرا إذا حسنته والأول اسم ومنه الحديث ( يخرج رجل من النار ذهب حبره وسبره ( وقال يحيى بن أبي كثير في روضة يحبرون قال : السماع في الجنة وقاله الأوزاعي قال : إذا أخذ أهل الجنة في السماع لم تبق شجرة في الجنة إلا رددت الغناء بالتسبيح والتقديس وقال الأوزاعي : ليس أحد من خلق الله أحسن صوتا من إسرافيل فإذا أخذ في السماع قطع على أهل سبع سماوات صلاتهم وتسبيحهم زاد غير الأوزاعي : ولم تبق شجرة في الجنة إلا رددت ولم يبق ستر ولا باب إلا ارتج وانفتح ولم تبق حلقة إلا طنت بألوان طنينها ولم تبق أجمة من آجام الذهب إلا وقع أهبوب الصوت في مقاصبها فزمرت تلك المقاصب بفنون الزمر ولم تبق جارية من جوار الحور العين إلا غنت بأغانيها والطير بألحانها ويوحي الله تبارك وتعالى إلى الملائكة أن جاوبوهم وأسمعوا عبادي الذين نزهوا أسماعهم عن مزامير الشيطان فيجاوبون بألحان وأصوات روحانيين فتختلط هذه الأصوات فتصير رجة واحدة ثم يقول الله جل ذكره : يا داود قم عند ساق عرشي فمجدني فيندفع داود بتمجيد ربه بصوت يغمر الأصوات ويجليها وتتضاعف اللذة فذلك قوله تعالى : فهم في روضة يحبرون ذكره الترمذي الحكيم رحمه الله وذكر الثعلبي من حديث أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يذكر الناس فذكر الجنة وما فيها من الأزواج والنعيم وفي أخريات القوم أعرابي فقال : يا رسول الله هل في الجنة من سماع فقال : ( نعم يا أعرابي إن في الجنة لنهرا حافتاه الأبكار من كل بيضاء خمصانية يتغنين بأصوات لم تسمع الخلائق بمثلها قط فذلك أفضل نعيم الجنة ( فسأل رجل أبا الدرداء : بماذا يتغنين فقال : بالتسبيح والخمصانية : المرهفة الأعلى الخمصانة البطن الضخمة الأسفل قلت : وهذا كله من النعيم والسرور والإكرام فلا تعارض بين تلك الأقوال وأين هذا من قوله الحق : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين على ما يأتي وقوله عليه السلام : ( فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ( وقد روي : ( إن في الجنة لأشجارا عليها أجراس من فضة فإذا أراد أهل الجنة السماع بعث الله ريحا من تحت العرش فتقع في تلك الأشجار فتحرك تلك الأجراس بأصوات لو سمعها أهل الدنيا لماتوا طربا ( ذكره الزمخشري < <
الروم : ( 16 ) وأما الذين كفروا . . . . . > > < > ( الروم 16 ) < > قوله تعالى : ( وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ) تقدم الكلام فيه ( ولقاء الآخرة ) أي بالبعث ( فاولئك في العذاب محضرون ) أي مقيمون وقيل : مجموعون وقيل : معذبون وقيل : نازلون ومنه قوله تعالى : إذا حضر أحدكم الموت أي نزل به قاله بن شجرة والمعنى متقارب < < الروم : ( 17 ) فسبحان الله حين . . . . . > > < > ( الروم 17 : 18 ) < > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فسبحان الله ) الآية فيه ثلاثة أقوال : الأول أنه خطاب للمؤمنين بالأمر بالعبادة والحض على الصلاة في هذه الأوقات قال بن عباس : الصلوات الخمس في القرآن قيل له : أين فقال : قال الله تعالى فسبحان الله حين تمسون صلاة المغرب والعشاء وحين تصبحون صلاة الفجر وعشيا العصر وحين تظهرون الظهر وقاله الضحاك وسعيد بن جبير وعن بن عباس أيضا وقتادة : أن الآية تنبيه على أربع صلوات : المغرب والصبح والعصر والظهر قالوا : والعشاء الآخرة هي في آية أخرى في وزلفا من الليل وفي ذكر أوقات العورة وقال النحاس : أهل التفسير على أن هذه الآية فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون في الصلوات وسمعت علي بن سليمان يقول : حقيقته عندي : فسبحوا الله في الصلوات لأن التسبيح يكون في الصلاة وهو القول الثاني والقول الثالث فسبحوا الله حين تمسون وحين تصبحون ذكره الماوردي وذكر القول الأول ولفظه فيه : فصلوا لله حين تمسون وحين تصبحون وفي تسمية الصلاة بالتسبيح وجهان : أحدهما لما تضمنها من ذكر التسبيح في الركوع والسجود الثاني مأخوذ من السبحة والسبحة الصلاة ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( تكون لهم سبحة يوم القيامة ( أي صلاة الثانية قوله تعالى : ( وله الحمد في السماوات والأرض ) اعتراض بين الكلام بدءوب الحمد على نعمه وآلائه وقيل : معنى وله الحمد أي الصلاة له لاختصاصها بقراءة الحمد والأول أظهر فإن الحمد لله من نوع تعظيم الله تعالى والحض على عبادته ودوام نعمته فيكون نوعا آخر خلاف الصلاة والله أعلم وبدأ بصلاة المغرب لأن الليل يتقدم النهار وفي سورة سبحان بدأ بصلاة الظهر إذ هي أول صلاة صلاها جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم الماوردي : وخص صلاة الليل باسم التسبيح وصلاة النهار باسم الحمد لأن للإنسان في النهار متقلبا في أحوال توجب حمد الله تعالى عليها وفي الليل على خلوة توجب تنزيه الله من الأسواء فيها فلذلك صار الحمد بالنهار أخص فسميت به صلاة النهار والتسبيح بالليل أخص فسميت به صلاة الليل الثالثة قرأ عكرمة حينا تمسون وحينا تصبحون والمعنى حينا تمسون فيه وحينا تصبحون فيه فحذف فيه تخفيفا والقول فيه كالقول في واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ( وعشيا ) قال الجوهري : العشي والعشية من صلاة المغرب إلى العتمة تقول : أتيته عشية أمس وعشي أمس وتصغير العشي : عشيان على غير قياس مكبره كأنهم صغروا عشيانا والجمع عشيانات وقيل أيضا في تصغيره عشيشيان والجمع : عشيشيات وتصغير العشية عشيشية والجمع عشيشيات والعشاء ( بالكسر والمد ) مثل العشي والعشاءان المغرب والعتمة وزعم قوم أن العشاء من زوال الشمس إلى طلوع الفجر وأنشدوا : غدونا غدوة سحرا بليل عشاء بعد ما انتصف النهار الماوردي : والفرق بين المساء والعشاء : أن المساء بدو الظلام بعد المغيب والعشاء آخر النهار عند ميل الشمس للمغيب وهو مأخوذ من عشا العين وهو نقص النور من الناظر كنقص نور الشمس < < الروم : ( 19 ) يخرج الحي من . . . . . > > < > ( الروم 19 ) <
> يبين قدرته أي كما أحيا الأرض بإخراج النبات بعد همودها كذلك يحييكم بالبعث وفي هذا دليل على صحة القياس وقد مضى في آل عمران بيان يخرج الحي من الميت < < الروم : ( 20 ) ومن آياته أن . . . . . > > < > ( الروم 20 : 26 ) <
> قوله تعالى : ( ومن آياته أن خلقكم من تراب ) أي من علامات ربوبيته ووحدانيته أن خلقكم من تراب أي خلق أباكم منه والفرع كالأصل وقد مضى بيان هذا في الأنعام الأنعام وأن في موضع رفع بالإبتداء وكذا أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا ( ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ) ثم أنتم عقلاء ناطقون تتصرفون فيما هو قوام معايشكم فلم يكن ليخلقكم عبثا ومن قدر على هذا فهو أهل للعبادة والتسبيح ومعنى : ( خلق لكم من أنفسكم أزواجا ) أي نساء تسكنون إليها ( من أنفسكم ) أي من نطف الرجال ومن جنسكم وقيل : المراد حواء خلقها من ضلع آدم قاله قتادة ( وجعل بينكم مودة ورحمة ) قال بن عباس ومجاهد : المودة الجماع والرحمة الولد وقاله الحسن وقيل : المودة والرحمة عطف قلوبهم بعضهم على بعض وقال السدي : المودة : المحبة والرحمة : الشفقة وروي معناه عن بن عباس قال : المودة حب الرجل امرأته والرحمة رحمته إياها أن يصيبها بسوء ويقال : إن الرجل أصله من الأرض وفيه قوة الأرض وفيه الفرج الذي منه بدئ خلقه فيحتاج إلى سكن وخلقت المرأة سكنا للرجل قال الله تعالى : ومن آياته أن خلقكم من تراب الآية وقال : ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها فأول ارتفاق الرجل بالمرأة سكونه إليها مما فيه من غليان القوة وذلك أن الفرج إذا تحمل فيه هيج ماء الصلب إليه فإليها يسكن وبها يتخلص من الهياج وللرجال خلق البضع البضع منهن قال الله تعالى : وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم فأعلم الله عز وجل الرجال أن ذلك الموضع خلق منهن للرجال فعليها بذله في كل وقت يدعوها الزوج فإن منعته فهي ظالمة وفي حرج عظيم ويكفيك من ذلك ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها ( وفي لفظ آخر : ( إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح ( ومن آياته خلق السماوات والأرض ) تقدم في البقرة وكانوا يعترفون بأن الله تعالى هو الخالق ( واختلاف ألسنتكم وألوانكم ) اللسان في الفم وفيه اختلاف اللغات : من العربية والعجمية والتركية والرومية واختلاف الألوان في الصور : من البياض والسواد والحمرة فلا تكاد ترى أحدا إلا وأنت تفرق بينه وبين الآخر وليس هذه الأشياء من فعل النطفة ولا من فعل الأبوين فلا بد من فاعل فعلم أن الفاعل هو الله تعالى فهذا من أدل دليل على المدبر الباريء ( إن في ذلك لآيات للعالمين ) أي للبر والفاجر وقرأ حفص : للعالمين بكسر اللام جمع عالم ( ومن آياته منامكم بالليل والنهار ) قيل : في هذه الآية تقديم وتأخير والمعنى : ومن آياته منامكم بالليل وابتغاؤكم من فضله بالنهار فحذف حرف الجر لاتصاله بالليل وعطفه عليه والواو تقوم مقام حرف الجر إذا اتصلت بالمعطوف عليه في الاسم الظاهر خاصة فجعل النوم بالليل دليلا على الموت والتصرف بالنهار دليلا على البعث ( إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ) يريد سماع تفهم وتدبر وقيل : يسمعون الحق فيتبعونه وقيل : يسمعون الوعظ فيخافونه وقيل : يسمعون القرآن فيصدقونه والمعنى متقارب وقيل : كان منهم من إذا تلى القرآن وهو حاضر سد أذنيه حتى لا يسمع فبين الله عز وجل هذه الدلائل عليه ( ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا ) قيل : المعنى أن يريكم فحذف أن لدلالة الكلام عليه قال طرفة : ألا أيهذا اللائمي أحضر الوغى وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي وقيل : هو على التقديم والتأخير أي ويريكم البرق من آياته وقيل : أي ومن آياته آية يريكم بها البرق كما قال الشاعر : وما الدهر إلا تارتان فمنهما أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح وقيل : أي من آياته أنه يريكم البرق خوفا وطمعا من آياته قاله الزجاج فيكون عطف جملة على جملة ( خوفا ) أي للمسافر ( وطمعا ) للمقيم قاله قتادة الضحاك خوفا من الصواعق وطمعا في الغيث يحيى بن سلام : خوفا من البرد أن يهلك الزرع وطمعا في المطر أن يحيي الزرع بن بحر : خوفا أن يكون البرق برقا خلبا لا يمطر وطمعا أن يكون ممطرا وأنشد قول الشاعر : لا يكن برقك برقا خلبا إن خير البرق ما الغيث معه وقال آخر : فقد أرد المياه بغير زاد سوى عدي لها برق الغمام والبرق الخلب : الذي لا غيث فيه كأنه خادع ومنه قيل لمن يعد ولا ينجز : إنما أنت كبرق خلب والخلب أيضا : السحاب الذي لا مطر فيه ويقال : برق خلب بالإضافة ( وينزل من السماء ماء فيحيي الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) تقدم ( ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ) أن في محل رفع كما تقدم أي قيامها واستمساكها بقدرته بلا عمد وقيل : بتدبيره وحكمته أي يمسكها بغير عمد لمنافع الخلق وقيل : بأمره بإذنه والمعنى واحد ( ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون ) أي الذي فعل هذه الأشياء قادر على أن يبعثكم من قبوركم والمراد سرعة وجود ذلك من غير توقف ولا تلبث كما يجيب الداعي المطاع مدعوه كما قال القائل : دعوت كليبا باسمه فكأنما دعوت برأس الطود أو هو أسرع يريد برأس الطود : الصدى أو الحجر إذا تدهده وإنما عطف هذا على قيام السماوات والأرض ب ثم لعظم ما يكون من ذلك الأمر واقتداره على مثله وهو أن يقول : يأهل القبور قوموا فلا تبقى نسمة من الأولين والآخرين إلا قامت تنظر كما قال تعالى : ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون وإذا الأولى في قوله تعالى إذا دعاكم للشرط والثانية في قوله تعالى : إذا أنتم للمفاجأة وهي تنوب مناب الفاء في جواب الشرط وأجمع القراء على فتح التاء هنا في تخرجون واختلفوا في التي في الأعراف فقرأ أهل المدينة : ومنها تخرجون بضم التاء وقرأ أهل العراق : بالفتح وإليه يميل أبو عبيد والمعنيان متقاربان إلا أن أهل المدينة فرقوا بينهما لنسق الكلام فنسق الكلام في التي في الأعراف بالضم أشبه إذ كان الموت ليس من فعلهم وكذا الإخراج والفتح في سورة الروم أشبه بنسق الكلام أي إذا دعاكم خرجتم أي أطعتم فالفعل بهم أشبه وهذا الخروج إنما هو عند نفخة إسرافيل النفخة الآخرة على ما تقدم ويأتي وقرئ : تخرجون بضم التاء وفتحها ذكره الزمخشري ولم يزد على هذا شيئا ولم يذكر ما ذكرناه من الفرق والله أعلم ( وله من في السماوات والأرض ) خلفا وملكا وعبدا ( كل له قانتون ) روي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كل قنوت في القرآن فهو طاعة ( قال النحاس : مطيعون طاعة انقياد وقيل : قانتون مقرون بالعبودية إما قاله وإما دلالة قاله عكرمة وأبو مالك والسدي وقال بن عباس : قانتون مصلون الربيع بن أنس : كل له قانتون أي قائم يوم القيامة كما قال : يوم يقوم الناس لرب العالمين أي للحساب الحسن : كل له قائم بالشهادة أنه عبد له سعيد بن جبير : قانتون مخلصون < <
الروم : ( 27 ) وهو الذي يبدأ . . . . . > > < > ( الروم 27 ) < > قوله تعالى : ( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ) أما بدء خلقه فبعلوقه في الرحم قبل ولادته وأما إعادته فإحياؤه بعد الموت بالنفخة الثانية للبعث فجعل ما علم من ابتداء خلقه دليلا على ما يخفي من إعادته استدلالا بالشاهد على الغائب ثم اكد ذلك بقوله ( وهو أهون عليه ) وقرأ بن مسعود وبن عمر : يبدئ الخلق من أبدأ يبدئ دليله قوله تعالى : إنه هو يبدئ ويعيد ودليل قراءة العامة قوله سبحانه : كما بدأكم تعودون وأهون بمعنى هين أي الإعادة هين عليه قاله الربيع بن خثيم والحسن فأهون بمعنى هين لأنه ليس شيء أهون على الله من شيء قال أبو عبيدة : ومن جعل أهون يعبر عن تفضيل شيء على شيء فقوله مردود بقوله تعالى : وكان ذلك على الله يسيرا وبقوله : ولا يئوده حفظهما والعرب تحمل أفعل على فاعل ومنه قول الفرزدق : إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتا دعائمه أعز وأطول أي دعائمه عزيزة طويلة وقال آخر : لعمرك ما أدري وإني لأوجل على أينا تعدو المنية أول أراد : إني لوجل وأنشد أبو عبيدة أيضا : إني لأمنحك الصدود وإنني قسما إليك مع الصدود لأميل أراد لمائل وأنشد أحمد بن يحيى : تمنى رجال أن أموت وإن أمت فتلك سبيل لست فيها بأوحد أراد بواحد وقال آخر : لعمرك إن الزبرقان لباذل لمعروفه عند السنين وأفضل أي وفاضل ومنه قولهم : الله أكبر إنما معناه الله الكبير وروى معمر عن قتادة قال : في قراءة عبد الله بن مسعود وهو عليه هين وقال مجاهد وعكرمة والضحاك : إن المعنى أن الإعادة أهون عليه أي على الله من البداية أي أيسر وإن كان جميعه على الله تعالى هينا وقاله بن عباس ووجهه أن هذا مثل ضربه الله تعالى لعباده يقول : إعادة الشيء على الخلائق أهون من ابتدائه فينبغي أن يكون البعث لمن قدر على البداية عندكم وفيما بينكم أهون عليه من الإنشاء وقيل : الضمير في عليه للمخلوقين أي وهو أهون عليه أي على الخلق يصاح بهم صيحة واحدة فيقومون ويقال لهم : كونوا فيكونون فذلك أهون عليهم من أن يكونوا نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم أجنة ثم أطفالا ثم غلمانا ثم شبانا ثم رجالا أو نساء وقاله بن عباس وقطرب وقيل : أهون أسهل قال : وهان على أسماء أن شطت النوى يحن إليها واله ويتوق أي سهل عليها وقال الربيع بن خثيم في قوله تعالى : وهو أهون عليه قال : ما شيء على الله بعزيز عكرمة : تعجب الكفار من إحياء الله الموتى فنزلت هذه الآية ( وله المثل الأعلى ) أي ما أراده جل وعز كان وقال الخليل : المثل الصفة أي وله الوصف الأعلى ( في السماوات والأرض ) كما قال : مثل الجنة التي وعد المتقون أي صفتها وقد مضى الكلام في ذلك وعن مجاهد : المثل الأعلى قول لا إله إلا الله ومعناه : أي الذي له الوصف الأعلى أي الأرفع الذي هو الوصف بالوحدانية وكذا قال قتادة : إن المثل الأعلى شهادة أن لا إله إلا الله ويعضده قوله تعالى : ضرب لكم مثلا من أنفسكم على ما نبينه آنفا إن شاء الله تعالى وقال الزجاج : وله المثل الأعلى في السماوات والأرض أي قوله : وهو أهون عليه قد ضربه لكم مثلا فيما يصعب ويسهل يريد التفسير الأول وقال بن عباس : أي ليس كمثله شيء ( وهو العزيز الحكيم ) تقدم < < الروم : ( 28 ) ضرب لكم مثلا . . . . . > > < > ( الروم 28 ) <
> فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( من أنفسكم ) ثم قال : ( من شركاء ) ثم قال : ( مما ملكت أيمانكم ) ف من الأولى للابتداء كأنه قال : أخذ مثلا وانتزعه من أقرب شيء منكم وهي أنفسكم والثانية للتبعيض والثالثة زائدة لتأكيد الاستفهام والآية نزلت في كفار قريش كانوا يقولون في التلبية : لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك قاله سعيد بن جبير وقال قتادة : هذا مثل ضربه الله للمشركين والمعنى : هل يرضى أحدكم أن يكون مملوكه في ماله ونفسه مثله فإذا لم ترضوا بهذا لأنفسكم فكيف جعلتم لله شركاء الثانية قال بعض العلماء : هذه الآية أصل في الشركة بين المخلوقين لافتقار بعضهم إلى بعض ونفيها عن الله سبحانه وذلك أنه لما قال جل وعز : ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم الآية فيجب أن يقولوا : ليس عبيدنا شركاءنا فيما رزقتنا فيقال لهم : فكيف يتصور أن تنزهوا نفوسكم عن مشاركة عبيدكم وتجعلوا عبيدي شركائي في خلقي فهذا حكم فاسد وقلة نظر وعمى قلب فإذا بطلت الشركة بين العبيد وساداتهم فيما يملكه السادة والخلق كلهم عبيد لله تعالى فيبطل أن يكون شيء من العالم شريكا لله تعالى في شيء من أفعاله فلم يبقى إلا أنه واحد يستحيل أن يكون له شريك إذ الشركة تقتضي المعاونة ونحن مفتقرون إلى معاونة بعضنا بعضا بالمال والعمل والقديم الأزلي منزه عن ذلك جل وعز وهذه المسألة أفضل للطالب من حفظ ديوان كامل في الفقه لأن جميع العبادات البدنية لا تصح إلا بتصحيح هذه المسألة في القلب فافهم ذلك < < الروم : ( 29 ) بل اتبع الذين . . . . . > > < > ( الروم 29 ) < > قوله تعالى : ( بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم ) لما قامت عليهم الحجة ذكر أنهم يعبدون الأصنام باتباع أهوائهم في عبادتها وتقليد الأسلاف في ذلك ( فمن يهدي من أضل الله ) أي لا هادي لمن أضله الله تعالى وفي هذا رد على القدرية ( ومالهم من ناصرين ) < < الروم : ( 30 ) فأقم وجهك للدين . . . . . > > < > ( الروم 30 ) <
> قوله تعالى : ( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قال الزجاج : فطرة منصوب بمعنى اتبع فطرة الله قال : لأن معنى فأقم وجهك للدين اتبع الدين الحنيف واتبع فطرة الله وقال الطبري : فطرة الله مصدر من معنى : فأقم وجهك لأن معنى ذلك : فطر الله الناس على ذلك فطرة وقيل : معنى ذلك اتبعوا دين الله الذي خلق الناس له وعلى هذا القول يكون الوقف على حنيفا تاما وعلى القولين الأولين يكون متصلا فلا يوقف على حنيفا وسميت الفطرة دينا لأن الناس يخلقون له قال جل وعز : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ويقال : عليها بمعنى لها كقوله تعالى : وإن أسأتم فلها والخطاب ب أقم وجهك للنبي صلى الله عليه وسلم أمره بإقامة وجهه للدين المستقيم كما قال : فأقم وجهك للدين القيم وهو دين الإسلام وإقامة الوجه هو تقويم المقصد والقوة على الجد في أعمال الدين وخص الوجه بالذكر لأنه جامع حواس الإنسان وأشرفه ودخل في هذا الخطاب أمته باتفاق من أهل التأويل وحنيفا معناه معتدلا مائلا عن جميع الأديان المحرفة المنسوخة الثانية في الصحيح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مولود إلا يولد على الفطرة في رواية ( على هذه الملة أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ( ثم يقول أبو هريرة : واقرءوا إن شئتم فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله في رواية : ( حتى تكونوا أنتم تجدعونها ( قالوا : يا رسول الله أفرأيت من يموت صغيرا قال : ( الله أعلم بما كانوا عاملين ( لفظ مسلم الثالثة واختلف العلماء في معنى الفطرة المذكورة في الكتاب والسنة على أقوال متعددة منها الإسلام قاله أبو هريرة وبن شهاب وغيرهما قالوا : وهو المعروف عند عامة السلف من أهل التأويل واحتجوا بالآية وحديث أبي هريرة وعضدوا ذلك بحديث عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للناس يوما : ( ألا أحدثكم بما حدثني الله في كتابه أن الله خلق آدم وبنيه حنفاء مسلمين وأعطاهم المال حلالا لا حرام فيه فجعلوا مما أعطاهم الله حلالا وحراما ( الحديث وبقوله صلى الله عليه وسلم : ( خمس من الفطرة ( فذكر منها قص الشارب وهو من سنن الإسلام وعلى هذا التأويل فيكون معنى الحديث : أن الطفل خلق سليما من الكفر على الميثاق الذي أخذه الله على ذرية آدم حين أخرجهم من صلبه وأنهم إذا ماتوا قبل أن يدركوا في الجنة أولاد مسلمين كانوا أو أولاد كفار وقال آخرون : الفطرة هي البداءة التي ابتدأهم الله عليها أي على ما فطر الله عليه خلقه من أنه ابتدأهم للحياة والموت والسعادة والشقاء وإلى ما يصيرون إليه عند البلوغ قالوا : والفطرة في كلام العرب البداءة والفاطر : المبتدئ واحتجوا بما روى عن بن عباس أنه قال : لم أكن أدري ما فاطر السماوات والأرض حتى أتى أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها أي ابتدأتها قال المروزي : كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا القول ثم تركه قال أبو عمر في كتاب التمهيد له : ما رسمه مالك في موطئه وذكر في باب القدر فيه من الآثار يدل على أن مذهبه في ذلك نحو هذا والله أعلم ومما احتجوا به ما روي عن كعب القرظي في قول الله تعالى : فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة قال : من ابتدأ الله خلقه للضلالة صيره إلى الضلالة وإن عمل بأعمال الهدى ومن ابتدأ الله خلقه على الهدى صيره إلى الهدى وإن عمل بأعمال الضلالة ابتدأ الله خلق إبليس على الضلالة وعمل بأعمال السعادة مع الملائكة ثم رده الله إلى ما ابتدأ عليه خلقه قال : وكان من الكافرين قلت : قد مضى قول كعب هذا في الأعراف وجاء معناه مرفوعا من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنازة غلام من الأنصار فقلت : يا رسول الله طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم يدركه قال : ( أو غير ذلك يا عائشة إن الله خلق للجنة أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم ( خرجه بن ماجة في السنن وخرج أبو عيسى الترمذي عن عبد الله بن عمرو قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان فقال : ( أتدرون ما هذان الكتابان ( فقلنا : لا يا رسول الله إلا أن تخبرنا فقال للذي في يده اليمنى : ( هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا ثم قال للذي في شماله هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا ( وذكر الحديث وقال فيه : حديث حسن وقالت فرقة : ليس المراد بقوله تعالى : فطر الناس عليها ولا قوله عليه السلام : ( كل مولود يولد على الفطرة ( العموم وإنما المراد بالناس المؤمنون إذ لو فطر الجميع على الإسلام لما كفر أحد وقد ثبت أنه خلق أقواما للنار كما قال تعالى : ولقد ذرأنا لجهنم وأخرج الذرية من صلب آدم سوداء وبيضاء وقال في الغلام الذي قتله الخضر : طبع يوم طبع كافرا وروى أبو سعيد الخدري قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بنهار وفيه : وكان فيما حفظنا أن قال : ( ألا إن بني آدم خلقوا طبقات شتى فمنهم من يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت مؤمنا ومنهم من يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت كافرا ومنهم من يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت كافرا ومنهم من يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت مؤمنا ومنهم حسن القضاء حسن الطلب ( ذكره حماد بن زيد بن سلمة في مسند الطيالسي قال : حدثنا علي بن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد قالوا : والعموم بمعنى الخصوص كثير في لسان العرب ألا ترى إلى قوله عز وجل : تدمر كل شيء ولم تدمر السماوات والأرض وقوله : فتحنا عليهم أبواب كل شيئ ولم تفتح عليهم أبواب الرحمة وقال إسحاق بن راهوية الحنظلي : تم الكلام عند قوله : فأقم وجهك للدين حنيفا ثم قال : فطرة الله أي فطر الله الخلق فطرة إما بجنة أو نار وإليه أشار النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ( كل مولود يولد على الفطرة ( ولهذا قال : ( لا تبديل لخلق الله ) قال شيخنا أبو العباس : من قال هي سابقة السعادة والشقاوة فهذا إنما يليق بالفطرة المذكورة في القرآن لأن الله تعالى قال : لا تبديل لخلق الله وأما في الحديث فلا لأنه قد أخبر في بقية الحديث بأنها تبدل وتغير وقالت طائفة من أهل الفقه والنظر : الفطرة هي الخلقة التي خلق عليها المولود في المعرفة بربه فكأنه قال : كل مولود يولد على خلقه يعرف بها ربه إذا بلغ مبلغ المعرفة يريد خلقة مخالفة لخلقة البهائم التي لا تصل بخلقتها إلى معرفته واحتجوا على أن الفطرة الخلقة والفاطر الخالق لقول الله عز وجل : الحمد لله فاطر السماوات والأرض فاطر يعني خالقهن وبقوله : ومالي لا أعبد الذي فطرني يعني خلقني وبقوله : الذي فطرهن يعني خلقهن قالوا : فالفطرة الخلقة والفاطر الخالق وأنكروا أن يكون المولود يفطر على كفر أو إيمان أو معرفة أو إنكار قالوا : وإنما المولود على السلامة في الأغلب خلقة وطبعا وبنية ليس معها إيمان ولا كفر ولا إنكار ولا معرفة ثم يعتقدون الكفر والإيمان بعد البلوغ إذا ميزوا واحتجوا بقوله في الحديث : ( كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء يعني سالمة هل تحسون فيها من جدعاء ( يعني مقطوعة الأذن فمثل قلوب بني آدم بالبهائم لأنها تولد كاملة الخلق ليس فيها نقصان ثم تقطع آذانها بعد وأنوفها فيقال : هذه بحائر وهذه سوائب يقول : فكذلك قلوب الأطفال في حين ولادتهم ليس لهم كفر ولا إيمان ولا معرفة ولا إنكار كالبهائم السائمة فلما بلغوا استهوتهم الشياطين فكفر أكثرهم وعصم الله أقلهم قالوا : ولو كان الأطفال قد فطروا على شيء من الكفر والإيمان في أولية أمورهم ما انتقلوا عنه أبدا وقد نجدهم يؤمنون ثم يكفرون قالوا ويستحيل في المعقول أن يكون الطفل في حين ولادته يعقل كفرا أو إيمانا لأن الله أخرجهم في حال لا يفقهون معها شيئا قال الله تعالى : والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا فمن لا يعلم شيئا استحال منه كفر أو إيمان أو معرفة أو إنكار قال أبو عمر بن عبدالبر : هذا أصح ما قيل في معنى الفطرة التي يولد الناس عليها ومن الحجة أيضا في هذا قوله تعالى : إنما تجزون ما كنتم تعملون وكل نفس بما كسبت رهينة ومن لم يبلغ وقت العمل لم يرتهن بشيء وقال : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ولما أجمعوا على دفع القود والقصاص والحدود والآثام عنهم في دار الدنيا كانت الآخرة أولى بذلك والله أعلم ويستحيل أن تكون الفطرة المذكورة الإسلام كما قال بن شهاب لأن الإسلام والإيمان : قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح وهذا معدوم من الطفل لا يجهل ذلك ذو عقل وأما قول الأوزاعي : سألت الزهري عن رجل عليه رقبة أيجزي عنه الصبي أن يعتقه وهو رضيع قال نعم لأنه ولد على الفطرة يعني الإسلام فإنما أجزى عتقه عند من أجازه لأن حكمه حكم أبويه وخالفهم آخرون فقالوا : لايجزي في الرقاب الواجبة إلا من صام وصلى وليس في قوله تعالى : كما بدأكم تعودون ولا في ( أن يختم الله للعبد بما قضاه له وقدره عليه ( دليل على أن الطفل يولد حين يولد مؤمنا أو كافرا لما شهدت له العقول أنه في ذلك الوقت ليس ممن يعقل إيمانا ولا كفرا والحديث الذي جاء فيه : ( أن الناس خلقوا على طبقات ( ليس من الأحاديث التي لا مطعن فيها لأنه انفرد به علي بن زيد بن جدعان وقد كان شعبة يتكلم فيه على أنه يحتمل قوله : ( يولد مؤمنا ( أي يولد ليكون مؤمنا ويولد ليكون كافرا على سابق علم الله فيه وليس في قوله في الحديث ( خلقت هؤلاء للجنة وخلقت هؤلاء للنار ( أكثر من مراعاة ما يختم به لهم لا أنهم في حين طفولتهم ممن يستحق جنة أو نارا أو يعقل كفرا أو إيمانا قلت : وإلى ما اختاره أبو عمر واحتج له ذهب غير واحد من المحققين منهم بن عطية في تفسيره في معنى الفطرة وشيخنا أبو العباس قال بن عطية : والذي يعتمد عليه في تفسير هذه اللفظة أنها الخلقة والهيئة التي في نفس الطفل التي هي معدة ومهيأة لأن يميز بها مصنوعات الله تعالى ويستدل بها على ربه ويعرف شرائعه ويؤمن به فكأنه تعالى قال : أقم وجهك للدين الذي هو الحنيف وهو فطرة الله الذي على الإعداد له فطر البشر لكن تعرضهم العوارض ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه ( فذكر الأبوين إنما هو مثال للعوارض التي هي كثيرة وقال شيخنا في عبارته : إن الله تعالى خلق قلوب بني آدم مؤهلة لقبول الحق كما خلق أعينهم وأسماعهم قابلة للمرئيات والمسموعات فما دامت باقية على ذلك القبول وعلى تلك الأهلية أدركت الحق ودين الإسلام وهو الدين الحق وقد دل على صحة هذا المعنى قوله : ( كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ( يعني أن البهيمة تلد ولدها كامل الخلقة سليما من الآفات فلو ترك على أصل تلك الخلقة لبقي كاملا بريئا من العيوب لكن يتصرف فيه فيجدع أذنه ويوسم وجهه فتطرأ عليه الآفات والنقائص فيخرج عن الأصل وكذلك الإنسان وهو تشبيه واقع ووجهه واضح قلت : وهذا القول مع القول الأول موافق له في المعنى وأن ذلك بعد الإدراك حين عقلوا أمر الدنيا وتأكدت حجة الله عليهم بما نصب من الآيات الظاهرة : من خلق السماوات والأرض والشمس والقمر والبر والبحر واختلاف الليل والنهار فلما عملت أهواؤهم فيهم أتتهم الشياطين فدعتهم إلى اليهودية والنصرانية فذهبت بأهوائهم يمينا وشمالا وأنهم إن ماتوا صغارا فهم في الجنة أعني جميع الأطفال لأن الله تعالى لما أخرج ذرية آدم من صلبه في صورة الذر أقروا له بالربوبية وهو قوله تعالى : وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ثم أعادهم في صلب آدم بعد أن أقروا له بالربوبية وأنه الله لا إله غيره ثم يكتب العبد في بطن أمه شقيا أو سعيدا على الكتاب الأول فمن كان في الكتاب الأول شقيا عمر حتى يجري عليه القلم فينقض الميثاق الذي أخذ عليه في صلب آدم بالشرك ومن كان في الكتاب الأول سعيدا عمر حتى يجري عليه القلم فيصير سعيدا ومن مات صغيرا من أولاد المسلمين قبل أن يجري عليه القلم فهم مع آبائهم في الجنة ومن كان من أولاد المشركين فمات قبل أن يجري عليه القلم فليس يكونون مع آبائهم لأنهم ماتوا على الميثاق الأول الذي أخذ عليهم في صلب آدم ولم ينقض الميثاق ذهب إلى هذا جماعة من أهل التأويل وهو يجمع بين الأحاديث ويكون معنى قوله عليه السلام لما سئل عن أولاد المشركين فقال : ( الله أعلم بما كانوا عاملين ( يعني لو بلغوا ودل على هذا التأويل أيضا حديث البخاري عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم الحديث الطويل حديث الرؤيا وفيه قول عليه السلام : ( وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإبراهيم عليه السلام وأما الولدان حوله فكل مولود يولد على الفطرة ( قال فقيل : يا رسول الله وأولاد المشركين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وأولاد المشركين ( وهذا نص يرفع الخلاف وهو أصح شيء روي في هذا الباب وغيره من الأحاديث فيها علل وليست من أحاديث الأئمة الفقهاء قاله أبو عمر بن عبد البر وقد روي من حديث أنس قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال : ( لم تكن لهم حسنات فيجزوا بها فيكونوا من ملوك الجنة ولم تكن لهم سيئات فيعاقبوا عليها فيكونوا من أهل النار فهم خدم لأهل الجنة ( ذكره يحيى بن سلام في التفسير له وقد زدنا هذه المسألة بيانا في كتاب التذكرة وذكرنا في كتاب المقتبس في شرح موطأ مالك بن أنس ماذكره أبو عمر من ذلك والحمد لله وذكر إسحاق بن راهوية قال : حدثنا يحيى بن آدم قال : أخبرنا جرير بن حازم عن أبي رجاء العطاردي قال : سمعت بن عباس يقول : لا يزال أمر هذه الأمة مواتيا أو متقاربا أو كلمة تشبه هاتين حتى يتكلموا أو ينظروا في الأطفال والقدر قال يحيى بن آدم : فذكرته لابن المبارك فقال : أيسكت الإنسان على الجهل قلت : فتأمر بالكلام قال فسكت وقال أبو بكر الوراق : فطرة الله التي فطر الناس عليها هي الفقر والفاقة وهذا حسن فإنه منذ ولد إلى حين يموت فقير محتاج نعم وفي الآخرة قوله تعالى : ( لاتبديل لخلق الله ) أي هذه الفطرة لا تبديل لها من جهة الخالق ولا يجيء الأمر على خلاف هذا بوجه أي لا يشقى من خلقه سعيدا ولا يسعد من خلقه شقيا وقال مجاهد : المعنى لا تبديل لدين الله وقاله قتادة وبن جبير والضحاك وبن زيد والنخعي قالوا : هذا معناه في المعتقدات وقال عكرمة : وروي عن بن عباس وعمر بن الخطاب أن المعنى : لا تغيير لخلق الله من البهائم أن تخصى فحولها فيكون معناه النهي عن خصاء الفحول من الحيوان وقد مضى هذا في النساء ( ذلك الدين القيم ) أي ذلك القضاء المستقيم قاله بن عباس وقال مقاتل : ذلك الحساب البين وقيل : ذلك الدين القيم أي دين الإسلام هو الدين القيم المستقيم ( ) أي لا يتفكرون فيعلمون أن لهم خالقا معبودا وإلها قديما سبق قضاؤه ونفذ حكمه < <
الروم : ( 31 ) منيبين إليه واتقوه . . . . . > > < > ( الروم 31 : 32 ) < > قوله تعالى : ( منيبين إليه ) اختلف في معناه فقيل : راجعين إليه بالتوبة والإخلاص وقال يحيى بن سلام والفراء : مقبلين إليه وقال عبد الرحمن بن زيد : مطيعين له وقيل : تائبين إليه من الذنوب ومنه قول أبي قيس بن الأسلت : فإن تابوا فإن بني سليم وقومهم هوازن قد أنابوا والمعنى واحد فإن ناب وتاب وثاب وآب \ معناه الرجوع قال الماوردي : وفي أصل الإنابة قولان : أحدهما أن أصله القطع ومنه أخذ اسم الناب لأنه قاطع فكأن الإنابة هي الانقطاع إلى الله عز وجل بالطاعة الثاني أصله الرجوع مأخوذ من ناب ينوب إذا رجع مرة بعد أخرى ومنه النوبة لأنها الرجوع إلى عادة الجوهري وأناب إلى الله أقبل وتاب والنوبة واحدة النوب تقول : جاءت نوبتك ونيابتك وهم يتناوبون النوبة فيما بينهم في الماء وغيره وانتصب على الحال قال محمد بن يزيد : لأن معنى : أقم وجهك فأقيموا وجوهكم منيبين وقال الفراء : المعنى فأقم وجهك ومن معك منيبين وقيل : انتصب على القطع أي فأقم وجهك أنت وأمتك المنيبين إليه لأن الأمر له أمر لأمته فحسن أن يقول منيبين إليه وقد قال الله تعالى : يأيها النبي إذا طلقتم النساء ( واتقوه ) أي خافوه وامتثلوا ما أمركم به ( وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين ) بين أن العبادة لا تنفع إلا مع الإخلاص فلذلك قال : ولا تكونوا من المشركين وقد مضى هذا مبينا في النساء والكهف وغيرهما ) تأوله أبو هريرة وعائشة وأبو أمامة : أنه لأهل القبلة من أهل الأهواء والبدع وقد مضى في الأنعام بيانه وقال الربيع بن أنس : الذين فرقوا دينهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى وقاله قتادة ومعمر وقرأ حمزة والكسائي : فارقوا دينهم وقد قرأ بذلك علي بن أبي طالب أي فارقوا دينهم الذي يجب اتباعه وهو التوحيد ( وكانوا شيعا ) أي فرقا قاله الكلبي وقيل أديانا قاله مقاتل ( كل حزب بما لديهم فرحون ) أي مسرورون معجبون لأنهم لم يتبينوا الحق وعليهم أن يتبينوه وقيل : كان هذا قبل أن تنزل الفرائض وقول ثالث : أن العاصي لله عز وجل قد يكون فرحا بمعصيته فكذلك الشيطان وقطاع الطريق وغيرهم والله أعلم وزعم الفراء أنه يجوز أن يكون التمام ولا تكونوا من المشركين ويكون المعنى : من الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعا على الاستئناف وأنه يجوز أن يكون متصلا بما قبله النحاس : وإذا كان متصلا بما قبله فهو عند البصريين على البدل بإعادة الحرف كما قال جل وعز : قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم ولو كان بلا حرف لجاز < < الروم : ( 33 ) وإذا مس الناس . . . . . > > < > ( الروم 33 ) < > قوله تعالى : ( وإذا مس الناس ضر ) أي قحط وشدة ( دعوا ربهم ) أن يرفع ذلك عنهم ( منيبين إليه ) قال بن عباس : مقبلين عليه بكل قلوبهم لا يشركون ومعنى هذا الكلام التعجب عجب نبيه من المشركين في ترك الإنابة إلى الله تعالى مع تتابع الحجج عليهم أي إذا مس هؤلاء الكفار ضر من مرض وشدة دعوا ربهم أي استغاثوا به في كشف ما نزل بهم مقبلين عليه وحده دون الأصنام لعلمهم بأنه لا فرج عندها ( ثم إذا أذاقهم منه رحمة ) أي عافية ونعمة ( إذا فريق منهم بربهم يشركون ) أي يشركون به في العبادة < < الروم : ( 34 ) ليكفروا بما آتيناهم . . . . . > > < > ( الروم 34 ) <