Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

İmam Kurtubî · AR

قسم V17/P253–V17/P256Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P253–V17/P256)

> قوله تعالى : ( اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو ) وجه الاتصال أن الإنسان قد يترك الجهاد خوفا على نفسه من القتل وخوفا من لزوم الموت فبين أن الحياة الدنيا منقضية فلا ينبغي أن يترك أمر الله محافظة على ما لايبقى و ( ما ) صلة تقديره : اعلموا أن الحياة الدنيا لعب باطل ولهو فرح ثم ينقضي وقال قتادة : لعب ولهو : أكل وشرب وقيل : إنه على المعهود من اسمه قال مجاهد : كل لعب لهو وقد مضى هذا المعنى في الأنعام وقيل : اللعب ما رغب في الدنيا واللهو ما ألهى عن الآخرة أي شغل عنها وقيل : اللعب الاقتناء واللهو النساء ( وزينة ) الزينة ما يتزين به فالكافر يتزين بالدنيا ولا يعمل للآخرة وكذلك من تزين في غير طاعة الله ( وتفاخر بينكم ) أي يفخر بعضكم على بعض بها وقيل : بالخلقة والقوة وقيل : بالأنساب على عادة العرب في المفاخرة بالآباء وفي صحيح مسلم عن النبي ( ص ) قال : ( إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد ( وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : ( أربع في أمتي من أمر الجاهلية الفخر في الأحساب ( الحديث وقد تقدم جميع هذا ( وتكاثر في الأموال والأولاد ) لأن عادة الجاهلية أن تتكاثر بالأبناء والأموال وتكاثر المؤمنين بالإيمان والطاعة قال بعض المتأخرين : ( لعب ) كلعب الصبيان ( ولهو ) كلهو الفتيان ( وزينة ) كزينة النسوان ( وتفاخر ) كتفاخر الأقران ( وتكاثر ) كتكاثر الدهقان وقيل : المعنى أن الدنيا كهذه الأشياء في الزوال والفناء وعن علي رضي الله عنه قال لعمار : لا تحزن على الدنيا فإن الدنيا ستة أشياء : مأكول ومشروب وملبوس ومشموم ومركوب ومنكوح فأحسن طعامها العسل وهو بزقة ذبابة وأكثر شرابها الماء يستوي فيه جميع الحيوان وأفضل ملبوسها الديباج وهو نسج دودة وأفضل المشموم المسك وهو دم فأرة وأفضل المركوب الفرس وعليها يقتل الرجال وأما المنكوح فالنساء وهو مبال في مبال والله إن المرأة لتزين أحسنها يراد به أقبحها ثم ضرب الله تعالى لها مثلا بالزرع في غيث فقال : ( كمثل غيث ) أي مطر ( أعجب الكفار نباته ) الكفار هنا : الزراع لأنهم يغطون البذر والمعنى أن الحياة الدنيا كالزرع يعجب الناظرين إليه لخضرته بكثرة الأمطار ثم لا يلبث أن يصير هشيما كأن لم يكن وإذا أعجب الزراع فهو غاية ما يستحسن وقد مضى معنى هذا المثل في يونس والكهف وقيل الكفار هنا الكافرون بالله عز وجل لأنهم أشد إعجابا بزينة الدنيا من المؤمنين وهذا قول حسن فإن أصل الإعجاب لهم وفيهم ومنهم يظهر ذلك وهو التعظيم للدنيا وما فيها وفي الموحدين من ذلك فروع تحدث من شهواتهم وتتقلل عندهم وتدق إذا ذكروا الآخرة وموضع الكاف رفع على الصفة ( ثم يهيج ) أي يجف بعد خضرته ( فتراه مصفرا ) أي متغيرا عما كان عليه من النضرة ( ثم يكون حطاما ) أي فتاتا وتبنا فيذهب بعد حسنه كذلك دنيا الكافر ( وفي الآخرة عذاب شديد ) أي للكافرين والوقف عليه حسن ويبتدئ ( ومغفرة من الله ورضوان ( أي للمؤمنين وقال الفراء : ( وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة ) تقديره إما عذاب شديد وإما مغفرة فلا يوقف على ( شديد ) ( وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) هذا تأكيد ما سبق أي تغر الكفار فأما المؤمن فالدنيا له متاع بلاغ إلى الجنة وقيل : العمل للحياة الدنيا متاع الغرور تزهيدا في العمل للدنيا وترغيبا في العمل للآخرة قوله تعالى : ( سابقوا إلى مغفرة من ربكم ) أي سارعوا بالأعمال الصالحة التي توجب المغفرة لكم من ربكم وقيل : سارعوا بالتوبة لأنها تؤدي إلى المغفرة قاله الكلبي وقيل التكبيرة الأولى مع الإمام قاله مكحول وقيل : الصف الأول ( وجنة عرضها كعرض السماء والأرض ) لو وصل بعضها ببعض قال الحسن : يعني جميع السماوات والأرضين مبسوطتان كل واحدة إلى صاحبتها وقيل : يريد لرجل واحد أي لكل واحد جنه بهذه السعة وقال بن كيسان : عني به جنة واحدة من الجنات والعرض أقل من الطول ومن عادة العرب أنها تعبر عن سعة الشيء بعرضه دون طوله قال : كأن بلاد الله وهي عريضة على الخائف المطلوب كفة حابل وقد مضى هذا كله في آل عمران وقال طارق بن شهاب : قال قوم من أهل الحيرة لعمر رضي الله عنه : أرأيت قول الله عز وجل : ( وجنة عرضها كعرض السماء والأرض فأين النار فقال لهم عمر : أرأيتم الليل إذا ولى وجاء النهار أين يكون الليل فقالوا : لقد نزعت بما في التوراة مثله ( أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ) شرط الإيمان لا غير وفيه تقوية الرجاء وقد قيل : شرط الإيمان هنا وزاد عليه في آل عمران فقال : أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) أي أن الجنة لا تنال ولا تدخل إلا برحمة الله تعالى وفضله وقد مضى هذا في الأعراف وغيرها ( والله ذو الفضل العظيم ) < <

قسم V17/P256Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P256)

الحديد : ( 22 ) ما أصاب من . . . . . > > < > ( الحديد 22 : 24 ) <

قسم V17/P256–V17/P259Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P256–V17/P259)

> قوله تعالى : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ) قال مقاتل : القحط وقلة النبات والثمار وقيل : الجوائح في الزرع ( ولا في أنفسكم ) بالأوصاب والأسقام قاله قتادة وقيل : إقامة الحدود قاله بن حيان وقيل : ضيق المعاش وهذا معنى رواه بن جريج ( إلا في كتاب ) يعني في اللوح المحفوظ ( من قبل أن نبرأها ) الضمير في ( نبرأها ) عائد على النفوس أو الأرض أو المصائب أو الجميع وقال بن عباس : من قبل أن يخلق المصيبة وقال سعيد بن جبير : من قبل أن يخلق الأرض والنفس ( إن ذلك على الله يسير ) أي خلق ذلك وحفظ جميعه ( على الله يسير ) هين قال الربيع بن صالح : لما أخذ سعيد بن جبير رضي الله عنه بكيت فقال : ما يبكيك قلت : أبكي لما أرى بك ولما تذهب إليه قال : فلا تبك فإنه كان في علم الله أن يكون ألم تسمع قوله تعالى : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم ) الآية وقال بن عباس : لما خلق الله القلم قال له اكتب فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة ولقد ترك لهذه الآية جماعة من الفضلاء الدواء في أمراضهم فلم يستعملوه ثقة بربهم وتوكلا عليه وقالوا قد علم الله أيام المرض وأيام الصحة فلو حرص الخلق على تقليل ذلك أو زيادته ما قدروا قال الله تعالى : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ) وقد قيل : إن هذه الآية تتصل بما قبل وهو أن الله سبحانه هون عليهم ما يصيبهم في الجهاد من قتل وجرح وبين أن ما يخلفهم عن الجهاد من المحافظة على الأموال وما يقع فيها من خسران فالكل مكتوب مقدر لا مدفع له وإنما على المرء امتثال الأمر ثم أدبهم فقال هذا : ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ) أي حتى لا تحزنوا على ما فاتكم من الرزق وذلك أنهم إذا علموا أن الرزق قد فرغ منه لم يأسوا على ما فاتهم منه وعن بن مسعود أن نبي الله ( ص ) قال : ( لا يجد أحدكم طعم الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه ( ثم قرأ ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ) أي كي لا تحزنوا على ما فاتكم من الدنيا فإنه لم يقدر لكم ولو قدر لكم لم يفتكم ( ولا تفرحوا بما آتاكم ) أي من الدنيا قاله بن عباس وقال سعيد بن جبير : من العافية والخصب وروى عكرمة عن بن عباس : ليس من أحد إلا وهو يحزن ويفرح ولكن المؤمن يجعل مصيبته صبرا وغنيمته شكرا والحزن والفرح المنهي عنهما هما اللذان يتعدى فيهما إلى ما لا يجوز قال الله تعالى : ( والله لا يحب كل مختال فخور ) أي متكبر بما أوتي من الدنيا فخور به على الناس وقراءة العامة ( آتاكم ) بمد الألف أي أعطاكم من الدنيا واختاره أبو حاتم وقرأ أبو العالية ونصر بن عاصم وأبو عمرو ( أتاكم ) بقصر الألف واختاره أبو عبيد أي جاءكم وهو معادل ل ( فاتكم ) ولهذا لم يقل أفاتكم قال جعفر بن محمد الصادق : يا بن آدم ما لك تأسى على مفقود لا يرده عليك الفوت أو تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت وقيل لبرزجمهر : أيها الحكيم مالك لا تحزن على ما فات ولا تفرح بما هو آت قال : لأن الفائت لا يتلافى بالعبرة والآتي لا يستدام بالحبرة وقال الفضيل بن عياض في هذا المعنى : الدنيا مبيد ومفيد فما أباد فلا رجعة له وما أفاد آذن بالرحيل وقيل : المختال الذي ينظر إلى نفسه بعين الافتخار والفخور الذي ينظر إلى الناس بعين الاحتقار وكلاهما شرك خفي والفخور بمنزلة المصراة تشد أخلافها ليجتمع فيها اللبن فيتوهم المشتري أن ذلك معتاد وليس كذلك فكذلك الذي يرى من نفسه حالا وزينة وهو مع ذلك مدع فهو الفخور 12 قوله تعالى : ( الذين يبخلون ) أي لا يحب المختالين ( الذين يبخلون ) ف ( الذين ) في موضع خفض نعتا للمختال وقيل : رفع بابتداء أي الذين يبخلون فالله غني عنهم قيل : أراد رؤساء اليهود الذين يبخلون ببيان صفة محمد ( ص ) التي في كتبهم لئلا يؤمن به الناس فتذهب مأكلتهم قال السدي والكلبي وقال سعيد بن جبير : ( الذين يبخلون ) يعني بالعلم ( ويأمرون الناس بالبخل ) أي بألا يعلموا الناس شيئا زيد بن أسلم : إنه البخل بأداء حق الله عز وجل وقيل : إنه البخل بالصدقة والحقوق قال عامر بن عبد الله الأشعري وقال طاوس : إنه البخل بما في يديه وهذه الأقوال الثلاثة متقاربة المعنى وفرق أصحاب الخواطر بين البخل والسخاء بفرقين : أحدهما أن البخيل الذي يلتذ بالإمساك والسخي الذي يلتذ بالإعطاء الثاني أن البخيل الذي يعطي عند السؤال والسخي الذي يعطي بغير سؤال ( ومن يتول ) أي عن الإيمان ( فإن الله ) غني عنه ويجوز أن يكون لما حث على الصدقة أعلمهم أن الذين يبخلون بها ويأمرون الناس بالبخل بها فإن الله غني عنهم وقراءة العامة ( بالبخل ) بضم الباء وسكون الخاء وقرأ أنس وعبيد بن عمير ويحيى بن يعمر ومجاهد وحميد وبن محيصن وحمزة والكسائي ( بالبخل ) بفتحتين وهي لغة الأنصار وقرأ أبو العالية وبن السميقع ( بالبخل ) بفتح الباء وإسكان الخاء وعن نصر بن عاصم ( البخل ) بضمتين وكلها لغات مشهورة وقد تقدم الفرق بين البخل والشح في آخر آل عمران وقرأ نافع وبن عامر ( فإن الله الغني الحميد ) بغير ( هو ) والباقون ( هو الغني ) على أن يكون فصلا ويجوز أن يكون مبتدأ والغني ) خبره والجملة خبر إن ومن حذفها فالأحسن أن يكون فصلا لأن حذف الفصل أسهل من حذف المبتدأ < <

قسم V17/P259–V17/P261Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P259–V17/P261)

الحديد : ( 25 ) لقد أرسلنا رسلنا . . . . . > > < > ( الحديد 25 : 26 ) < > قوله تعالى : ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات ) أي بالمعجزات البينة والشرائع الظاهرة وقيل : الإخلاص لله تعالى في العبادة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة بذلك دعت الرسل : نوح فمن دونه إلى محمد ( ص ) ( وأنزلنا معهم الكتاب ) أي الكتب أي أوحينا إليهم خبر ما كان قبلهم ( والميزان ) قال بن زيد : هو ما يوزن به ويتعامل ( ليقوم الناس بالقسط ) أي بالعدل في معاملاتهم وقوله : ( بالقسط ) يدل على أنه أراد الميزان المعروف وقال قوم : أراد به العدل قال القشيري : وإذا حملناه على الميزان المعروف فالمعنى أنزلنا الكتاب ووضعنا الميزان فهو من باب : علفتها تبنا وماء باردا ويدل على هذا قوله تعالى : ( والسماء رفعها ووضع الميزان ) ثم قال : ( وأقيموا الوزن بالقسط ) وقد مضى القول فيه ( وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ) روى عمر رضي الله عنه أن رسول الله ( ص ) قال : ( إن الله أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض : الحديد والنار والماء والملح ( وروى عكرمة عن بن عباس قال : ثلاثة أشياء نزلت مع آدم عليه السلام : الحجر الأسود وكان أشد بياضا من الثلج وعصا موسى وكانت من آس الجنة طولها عشرة أذرع مع طول موسى والحديد أنزل معه ثلاثة أشياء : السندان والكلبتان والميقعة وهي المطرقة ذكره الماوردي وقال الثعلبي : قال بن عباس نزل آدم من الجنة ومعه من الحديد خمسة أشياء من آلة الحدادين : السندان والكلبتان والميقعة والمطرقة والإبرة وحكاه القشيري قال : والميقعة ما يحدد به يقال وقعت الحديدة أقعها أي حددتها وفي الصحاح : والميقعة الموضع الذي يألفه البازي فيقع عليه وخشبة القصار التي يدق عليها والمطرقة والمسن الطويل وروي أن الحديد أنزل في يوم الثلاثاء ( فيه بأس شديد ) أي لأهراق الدماء ولذلك نهي عن الفصد والحجامة في يوم الثلاثاء لأنه يوم جرى فيه الدم وروي عن رسول الله ( ص ) أنه قال : ( في يوم الثلاثاء ساعة لا يرقأ فيها الدم ( وقيل : ( أنزلنا الحديد ) أي أنشأناه وخلقناه كقوله تعالى : وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج الزمر وهذا قول الحسن فيكون من الأرض غير منزل من السماء وقال أهل المعاني أي أخرج الحديد من المعادن وعلمهم صنعته بوحيه ( فيه بأس شديد ) يعني السلاح والكراع والجنة وقيل : أي فيه من خشية القتل خوف شديد ( ومنافع للناس ) قال مجاهد : يعني جنة وقيل : يعني انتفاع الناس بالماعون من الحديد مثل السكين والفأس والإبرة ونحوه ( وليعلم الله من ينصره ) أي أنزل الحديد ليعلم من ينصره وقيل : هو عطف على قوله تعالى : ( ليقوم الناس بالقسط ) أي أرسلنا رسلنا وأنزلنا معهم الكتاب وهذه الأشياء ليتعامل الناس بالحق ( وليعلم الله من ينصره ) وليرى الله من ينصر دينه ( وينصر ( رسله بالغيب ) قال بن عباس : ينصرونهم لا يكذبونهم ويؤمنون بهم ( بالغيب ) أي وهم لا يرونهم ( إن الله قوي عزيز ) ( قوي ) في أخذه ( عزيز ) أيس منيع غالب وقد تقدم وقيل : ( بالغيب ) بالإخلاص قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم ) فضل ما أجمل من إرسال الرسل بالكتب وأخبر أنه أرسل نوحا وإبراهيم وجعل النبوة في نسلهما ( ) أي جعلنا بعض ذريتهما الأنبياء وبعضهم أمما يتلون الكتب المنزلة من السماء : التوراة والأنجيل والزبور والفرقان وقال بن عباس : الكتاب الخط بالقلم ( فمنهم ) أي من ائتم بإبراهيم ونوح ( مهتد ) وقيل : ( فمنهم مهتد ) أي من ذريتهما مهتدون ( وكثير منهم فاسقون ) كافرون خارجون عن الطاعة < <

قسم V17/P261Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P261)

الحديد : ( 27 ) ثم قفينا على . . . . . > > < > ( الحديد 27 ) <

قسم V17/P261–V17/P265Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P261–V17/P265)

> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ثم قفينا ) أي أتبعنا ( على آثارهم ) أي على آثار الذرية وقيل : على آثار نوح وإبراهيم ( برسلنا ) موسى وإلياس وداود وسليمان ويونس وغيرهم ( وقفينا بعيسى بن مريم ) فهو من ذرية إبراهيم من جهة أمه ( وآتيناه الإنجيل ) وهو الكتاب المنزل عليه وتقدم إشتقاقه في أول سورة آل عمران الثانية قوله تعالى : ( وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه ) على دينه يعني الحواريين وأتباعهم ( رأفة ورحمة ) أي مودة فكان يواد بعضهم بعضا وقيل : هذا إشارة إلى أنهم أمروا في الإنجيل بالصلح وترك إيذاء الناس وألان الله قلوبهم لذلك بخلاف اليهود الذين قست قلوبهم وحرفوا الكلم عن مواضعه والرأفة اللين والرحمة الشفقة وقيل : الرأفة تخفيف الكل والرحمة تحمل الثقل وقيل : الرأفة أشد الرحمة وتم الكلام ثم قال ( ورهبانية ابتدعوها ) أي من قبل أنفسهم والأحسن أن تكون الرهبانية منصوبة بإضمار فعل قال أبو علي : وابتدعوها رهبانية ابتدعوها وقال الزجاج : أي ابتدعوها رهبانية كما تقول رأيت زيدا وعمرا كلمت وقيل : إنه معطوف على الرأفة والرحمة والمعنى على هذا أن الله تعالى أعطاهم إياها فغيروا وابتدعوا فيها قال الماوردي : وفيها قراءتان إحداهما بفتح الراء وهي الخوف من الرهب الثانية بضم الراء وهي منسوبة إلى الرهبان كالرضوانية من الرضوان وذلك لأنهم حملوا أنفسهم على المشقات في الامتناع من المطعم والمشرب والنكاح والتعلق بالكهوف والصوامع وذلك أن ملوكهم غيروا وبدلوا وبقي نفر قليل فترهبوا وتبتلوا قال الضحاك : إن ملوكا بعد عيسى عليه السلام ارتكبوا المحارم ثلاثمائة سنة فأنكرها عليهم من كان بقي على منهاج عيسى فقتلوهم فقال قوم بقوا بعدهم : نحن إذا نهيناهم قتلونا فليس يسعنا المقام بينهم فاعتزلوا الناس واتخذوا الصوامع وقال قتادة : الرهبانية التي ابتدعوها رفض النساء واتخاذ الصوامع وفي خبر مرفوع : هي لحوقهم بالبراري والجبال ( ما كتبناها عليهم ) أي ما فرضناها عليهم ولا أمرناهم بها قاله بن زيد وقوله تعالى : ( إلا ابتغاء رضوان الله ) أي ما أمرناهم إلا بما يرضي الله قاله بن مسلم وقال الزجاج : ( ما كتبناها عليهم ) معناه لم نكتب عليهم شيئا البتة ويكون ( ابتغاء رضوان الله ) بدلا من الهاء والألف في ( كتبناها ) والمعنى : ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله وقيل : ( إلا ابتغاء ) الاستئناء منقطع والتقدير ما كتبناها عليهم لكن ابتدعوها ابتغاء رضوان الله ( فما رعوها حق رعايتها ) أي فما قاموا بها حق القيام وهذا خصوص لأن الذين لم يرعوها بعض القوم وإنما تسببوا بالترهب إلى طلب الرياسة على الناس وأكل أموالهم كما قال تعالى : يأيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله ) وهذا في قوم أداهم الترهب إلى طلب الرياسة في آخر الأمر وروى سفيان الثوري عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله تعالى : ( ورهبانية ابتدعوها ) قال : كانت ملوك بعد عيسى بدلوا التوراة والإنجيل وكان فيهم مؤمنون يقرؤون التوراة والإنجيل ويدعون إلى دين الله تعالى فقال أناس لملكهم : لو قتلت هذه الطائفة فقال المؤمنون : نحن نكفيكم أنفسنا فطائفة قالت : ابنوا لنا اسطوانة ارفعونا فيها واعطونا شيئا نرفع به طعامنا وشرابنا ولا نرد عليكم وقالت طائفة : دعونا نهيم في الأرض ونسيح ونشرب كما تشرب الوحوش في البرية فإذا قدرتم علينا فاقتلونا وطائفة قالت : ابنوا لنا دورا في الفيافي ونحفر الآبار ونحترث البقول فلا تروننا وليس أحد من هؤلاء إلا وله حميم منهم ففعلوا فمضى أولئك على منهاج عيسى وخلف قوم من بعدهم ممن قد غير الكتاب فقالوا : نسيح ونتعبد كما تعبد أولئك وهم على شركهم لا علم لهم بإيمان من تقدم من الذين اقتدوا بهم فذلك قوله تعالى : ( ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله ) الآية يقول : ابتدعها هؤلاء الصالحون ( فما رعوها ) المتأخرون ( حق رعايتها ) ( فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم ) يعني الذين ابتدعوها أولا ورعوها ( وكثير منهم فاسقون ) يعني المتأخرين فلما بعث الله محمدا ( ص ) ولم يبق منهم إلا قليل جاؤوا من الكهوف والصوامع والغيران فآمنوا بمحمد ( ص ) الثالثة وهذه الآية دالة على أن كل محدثة بدعة فينبغي لمن ابتدع خيرا أن يدوم عليه ولا يعدل عنه إلى ضده فيدخل في الآية وعن أبي أمامة الباهلي واسمه صدي بن عجلان قال : أحدثتم قيام رمضان ولم يكتب عليكم إنما كتب عليكم الصيام فدوموا على القيام إذ فعلتموه ولا تتركوه فإن ناسا من بني إسرائيل ابتدعوا بدعا لم يكتبها الله عليهم ابتغوا بها رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فعابهم الله بتركها فقال : ( ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها ) الرابعة وفي الآية دليل على العزلة عن الناس في الصوامع والبيوت وذلك مندوب إليه عند فساد الزمان وتغير الأصدقاء والإخوان وقد مضى بيان هذا في سورة الكهف مستوفى والحمد لله وفي مسند أحمد بن حنبل من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال : خرجنا مع رسول الله ( ص ) في سرية من سراياه فقال : مر رجل بغار فيه شيء من ماء فحدث نفسه بأن يقيم في ذلك الغار فيقوته ما كان فيه من ماء ويصيب ما حوله من البقل ويتخلى عن الدنيا قال : لو أني أتيت النبي ( ص ) فذكرت ذلك له فإن أذن لي فعلت وإلا لم أفعل فأتاه فقال : يا نبي الله إني مررت بغار فيه ما يقوتني من الماء والبقل فحدثتني نفسي بأن أقيم فيه وأتخلى من الدنيا قال : فقال النبي ( ص ) : ( إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية ولكني بعثت بالحنفية السمحة والذي نفس محمد بيده لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها ولمقام أحدكم في الصف الأول خير من صلاته ستين سنة ( وروى الكوفيون عن بن مسعود قال قال لي رسول الله ( ص ) : ( هل تدري أي الناس أعلم ( قال قلت : الله ورسوله أعلم قال : ( أعلم الناس أبصرهم بالحق إذا اختلف الناس فيه وإن كان مقصرا في العمل وإن كان يزخف على استه هل تدري من أين اتخذ بنو إسرائيل الرهبانية ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى يعملون بمعاصي الله فغضب أهل الإيمان فقاتلوهم فهزم أهل الإيمان ثلاث مرات فلم يبق منهم إلا القليل فقالوا إن أفنونا فلم يبق للدين أحد يدعون إليه فتعالوا نفترق في الأرض إلى أن يبعث الله النبي الأمي الذي وعدنا عيسى يعنون محمدا ( ص ) فتفرقوا في غيران الجبال وأحدثوا رهبانية فمنهم من تمسك بدينه ومنهم من كفر وتلا ( ورهبانية ) الآية أتدري ما رهبانية أمتي الهجرة والجهاد والصوم والصلاة والحج والعمرة والتكبير على التلاع يا بن مسعود اختلف من كان قبلكم من اليهود على إحدى وسبعين فرقة فنجا منهم فرقة وهلك سائرها واختلف من كان من قبلكم من النصارى على اثنين وسبعين فرقة فنجا منهم ثلاثة وهلك سائرها فرقة وازت الملوك وقاتلتهم على دين الله ودين عيسى عليه السلام حتى قتلوا وفرقة لم تكن لهم طاقة بموازاة الملوك أقاموا بين ظهراني قومهم فدعوهم إلى دين الله ودين عيسى بن مريم فأخذتهم الملوك وقتلتهم وقطعتهم بالمناشير وفرقة لم تكن لهم طاقة بموازاة الملوك ولا بأن يقيموا بين ظهراني قومهم فيدعوهم إلى دين الله ودين عيسى بن مريم فساحوا في الجبال وترهبوا فيها وهي التي قال الله تعالى فيهم : ( ورهبانية ابتدعوها ) الآية فمن آمن بي واتبعني وصدقني فقد رعاها حق رعايتها ومن لم يؤمن بي فأولئك هم الفاسقون ( يعني الذي تهودوا وتنصروا وقيل : هؤلاء الذين أدركوا محمدا ( ص ) فلم يؤمنوا به فأولئك هم الفاسقون وفي الآية تسلية للنبي ( ص ) أي إن الأولين أصروا على الكفر أيضا فلا تعجب من أهل عصرك إن أصروا على الكفر والله أعلم < <

قسم V17/P265Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P265)

الحديد : ( 28 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( الحديد 28 : 29 ) <

قسم V17/P265–V17/P268Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P265–V17/P268)

> قوله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا ) أي آمنوا بموسى وعيسى ( اتقوا الله وآمنوا برسوله ) بمحمد ( ص ) ( يؤتكم كفلين من رحمته ) أي مثلين من الآجر على إيمانكم بعيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم وهذا مثل قوله تعالى : أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا وقد تقدم القول فيه والكفل الحظ والنصيب وقد مضى في النساء وهو في الأصل كساء يكتفل به الراكب فيحفظه من السقوط قال بن جريج ونحوه قال الأزهري قال : اشتقاقه من الكساء الذي يحويه راكب البعير على سنامه إذا ارتدفه لئلا يسقط فتأويله يؤتكم نصيبين يحفظانكم من هلكة المعاصي كما يحفظ الكفل الراكب وقال أبو موسى الأشعري : ( كفلين ) ضعفين بلسان الحبشة وعن بن زيد : ( كفلين ) أجر الدنيا والآخرة وقيل : لما نزلت ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ) افتخر مؤمنو أهل الكتاب على أصحاب النبي ( ص ) فنزلت هذه الآية وقد استدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الحسنة إنما لها من الآجر مثل واحد فقال : الحسنة اسم عام ينطلق على كل نوع من الإيمان وينطلق على عمومه فإذا انطلقت الحسنة على نوع واحد فليس له عليها من الثواب إلا مثل واحد وإن انطلقت على حسنة تشتمل على نوعين كان الثواب عليها مثلين بدليل هذه الآية فإن قال : ( كفلين من رحمته ) والكفل النصيب كالمثل فجعل لمن اتقى الله وآمن برسوله نصيبين نصيبا لتقوى الله ونصيبا لإيمانه برسوله فدل على أن الحسنة التي جعل لها عشر هي التي جمعت عشرة أنواع من الحسنات وهو الأيمان الذي جمع الله تعالى في صفته عشرة أنواع لقوله تعالى : ( إن المسلمين والمسلمات الأحزاب ) الآية بكمالها فكانت هذه الأنواع العشرة التي هي ثوابها أمثالها فيكون لكل نوع منها مثل وهذا تأويل فاسد لخروجه عن عموم الظاهر في قوله تعالى : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) بما لا يحتمله تخصيص العموم لأن ما جمع عشر حسنات فليس يجزئ عن كل حسنة إلا بمثلها وبطل أن يكون جزاء الحسنة عشر أمثالها والأخبار دالة عليه وقد تقدم ذكرها ولو كان كما ذكر لما كان بين الحسنة والسيئة فرق ( ويجعل لكم نورا ) أي بيانا وهدى عن مجاهد وقال بن عباس : هو القرآن وقيل : ضياء ( تمشون به ) في الآخرة على الصراط وفي القيامة إلى الجنة وقيل تمشون به في الناس تدعونهم إلى الإسلام فتكونون رؤساء في دين الإسلام لا تزول عنكم رياسة كنتم فيها وذلك أنهم خافوا أن تزول رياستهم لو آمنوا بمحمد عليه السلام وإنما كان يفوتهم أخذ رشوة يسيرة من الضعفة بتحريف أحكام الله لا الرياسة الحقيقية في الدين ( ويغفر لكم ) ذنوبكم ( والله غفور رحيم ) قوله تعالى : ( لئلا يعلم أهل الكتاب ) أي ليعلم و ( أن لا ) صلة زائدة مؤكدة قاله الأخفش وقال الفراء : معناه لأن يعلم و ( لا ) صلة زائدة في كل كلام دخل عليه جحد قال قتادة : حسد أهل الكتاب المسلمين فنزلت : ( لئلا يعلم أهل الكتاب ) أي لأن يعلم أهل الكتاب أنهم ( لا يقدرون على شيء من فضل الله وأن الفضل بيد الله ) وقال مجاهد : قالت اليهود يوشك أن يخرج منا نبي يقطع الأيدي والأرجل فلما خرج من العرب كفروا فنزلت : ( لئلا يعلم ) أي ليعلم أهل الكتاب ( أن لا يقدرون ) أي أنهم لا يقدرون كقوله تعالى : أن لا يرجع إليهم قولا وعن الحسن : ( ليلا يعلم أهل الكتاب ) وروي ذلك عن بن مجاهد وروى قطرب بكسر اللام وإسكان الياء وفتح لام الجر لغة معروفة ووجه إسكان الياء أن همزة ( أن ) حذفت فصارت ( لن ) فأدغمت النون في اللام فصار ( للا ) فلما اجتمعت اللامات أبدلت الوسطى منها ياء كما قالوا في أما : أيما وكذلك القول في قراءة من قرأ ( ليلا ) بكسر اللام إلا أنه أبقى اللام على اللغة المشهورة فيها فهو أقوى من هذه الجهة وعن بن مسعود ( لكيلا يعلم ) وعن حطان بن عبد الله ( لأن يعلم ) وعن عكرمة ( ليعلم ) وهو خلاف المرسوم ( من فضل الله ) قيل : الإسلام وقيل : الثواب وقال الكلبي : من رزق الله وقيل : نعم الله التي لا تحصى ( وأن الفضل بيد الله ) ليس بأيديهم فيصرفون النبوة عن محمد ( ص ) إلى من يحبون وقيل : ( وأن الفضل بيد الله ) أي هو ( له ) وفي البخاري : حدثنا الحكم بن نافع قال حدثنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول وهو قائم على المنبر : ( إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس أعطي أهل التوراة التوراة فعملوا بها حتى انتصف النهار ثم عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ثم أعطي أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا به حتى صلاة العصر ثم عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ثم أعطيتم القرآن فعملتم به حتى غروب الشمس فأعطيتم قيراطين قيراطين قال أهل التوراة ربنا هؤلاء أقل عملا وأكثر أجرا قال هل ظلمتكم من أجركم من شيء قالوا لا فقال فذلك فضلي أوتيه من أشاء ( في رواية : ( فغضبت اليهود والنصارى وقالوا ربنا ( الحديث ( والله ذو الفضل العظيم ) [ تم تفسير سورة الحديد والحمد لله ] <

قسم V17/P268Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P268)

> تفسير سورة المجادلة < > وهي اثنتان وعشرون آية مدنية في قول الجميع إلا رواية عن عطاء : أن العشر الأول منها مدني وباقيها مكي وقال الكلبي : نزل جميعها بالمدينة غير قوله تعالى : ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ) نزلت بمكة بسم الله الرحمن الرحيم < < المجادلة : ( 1 ) قد سمع الله . . . . . > > < > ( المجادله 1 ) <

قسم V17/P268–V17/P271Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P268–V17/P271)

> فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما ) التي اشتكت إلى الله هي خولة بنت ثعلبة وقيل بنت حكيم وقيل اسمها جميلة وخولة أصح وزوجها أوس بن الصامت أخو عبادة بن الصامت وقد مر بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته والناس معه على حمار فاستوقفته طويلا ووعظته وقالت : يا عمر قد كنت تدعى عميرا ثم قيل لك عمر ثم قيل لك أمير المؤمنين فاتق الله يا عمر فإنه من أيقن بالموت خاف الفوت ومن أيقن بالحساب خاف العذاب وهو واقف يسمع كلامها فقيل له : يا أمير المؤمنين أتقف لهذه العجوز هذا الوقوف فقال : والله لو حبستني من أول النهار إلى آخره لا زلت إلا للصلاة المكتوبة أتدرون من هذه العجوز هي خولة بنت ثعلبة سمع الله قولها من فوق سبع سماوات أيسمع رب العالمين قولها ولا يسمعه عمر وقالت عائشة رضي الله عنها : تبارك الذي وسع سمعه كل شيء إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى علي بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله ( ص ) وهي تقول : يا رسول الله أكل شبابي ونثرت له بطني حتى إذا كبر سني وانقطع ولدي ظاهر مني اللهم إني أشكو إليك فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآية : ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله ) خرجه بن ماجة في السنن والذي في البخاري من هذا عن عائشة قالت : الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات لقد جاءت المجادلة تشكو إلى رسول الله ( ص ) وأنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول فأنزل الله عز وجل : ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) وقال الماوردي : هي خولة بنت ثعلبة وقيل : بنت خويلد وليس هذا بمختلف لأن أحدهما أبوها والآخر جدها فنسبت إلى كل واحد منهما وزوجها أوس بن الصامت أخو عبادة بن الصامت وقال الثعلبي قال بن عباس : هي خولة بنت خويلد الخزرجية كانت تحت أوس بن الصامت أخو عبادة بن الصامت وكانت حسنة الجسم فرآها زوجها ساجدة فنظر عجيزتها فأعجبه أمرها فلما انصرفت أرادها فأبت فغضب عليها قال عروة : وكان امرأ به لمم فأصابه بعض لممه فقال لها : أنت علي كظهر أمي وكان الإيلاء والظهار من الطلاق في الجاهلية فسألت النبي ( ص ) فقال لها : ( حرمت عليه ( فقالت : والله ما ذكر طلاقا ثم قالت : أشكو إلى الله فاقتي ووحدتي ووحشتي وفراق زوجي وبن عمي وقد نفضت له بطني فقال : ( حرمت عليه ( فما زالت تراجعه ويراجعها حتى نزلت عليه الآية وروى الحسن : أنها قالت : يا رسول الله قد نسخ الله سنن الجاهلية وإن زوجي ظاهر مني فقال رسول الله ( ص ) : ( ما أوحي إلي في هذا شيء ( فقالت : يا رسول الله أوحي إليك في كل شيء وطوي عنك هذا فقال : ( هو ما قلت لك ( فقالت : إلى الله أشكو لا إلى رسوله فأنزل الله : ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله ) الآية وروى الدارقطني من حديث قتادة أن أنس بن مالك حدثه قال : إن أوس بن الصامت ظاهر من امرأته خويلد بنت ثعلبة فشكت ذلك إلى رسول الله ( ص ) فقالت : ظاهر حين كبرت سني ورق عظمي فأنزل الله تعالى آية الظهار فقال رسول الله ( ص ) لأوس : ( اعتق رقبة ( قال : مالي بذلك يدان قال : ( فصم شهرين متتابعين ( قال : أما إني إذا أخطأني أن آكل في يوم ثلاث مرات يكل بصري قال : ( فأطعم ستين مسكينا ( قال : ما أجد إلا أن تعينني منك بعون وصلة قال : فأعانه رسول الله ( ص ) بخمسة عشر صاعا حتى جمع الله له [ والله غفور رحيم ] ( إن الله سميع بصير ) قال : فكانوا يرون أن عنده مثلها وذلك لستين مسكينا وفي الترمذي وسنن بن ماجة : أن سلمة بن صخر البياضي ظاهر من امرأته وأن النبي ( ص ) قال له : ( اعتق رقبة ( قال : فضربت صفحة عنقي بيدي فقلت : لا والذي بعثك بالحق ما أصبحت أملك غيرها قال : ( فصم شهرين ( فقلت : يا رسول الله وهل أصابني ما أصابني إلا في الصيام قال : ( فأطعم ستين مسكينا ( الحديث وذكر بن العربي في أحكامه : روي أن خولة بنت دليج ظاهر منها زوجها فأتت النبي ( ص ) فسألته عن ذلك فقال النبي ( ص ) : ( قد حرمت عليه ( فقالت : أشكو إلى الله حاجتي [ ثم عادت فقال رسول الله ( ص ) : ( حرمت عليه ( فقالت : إلى الله أشكو حاجتي إليه ] وعائشة تغسل شق رأسه الأيمن ثم تحولت إلى الشق الآخر وقد نزل عليه الوحي فذهبت أن تعيد فقالت عائشة : اسكتي فإنه قد نزل الوحي فلما نزل القرآن قال رسول الله ( ص ) لزوجها : ( اعتق رقبة ( قال : لا أجد قال : ( صم شهرين متتابعين ( قال : إن لم آكل في اليوم ثلاث مرات خفت أن يعشو بصري قال : ( فأطعم ستين مسكينا ( قال : فأعني فأعانه بشيء قال أبو جعفر النحاس : أهل التفسير على أنها خولة وزوجها أوس بن الصامت واختلفوا في نسبها قال بعضهم : هي أنصارية وهي بنت ثعلبة وقال بعضهم : هي بنت دليج وقيل : هي بنت خويلد وقال بعضهم : هي بنت الصامت وقال بعضهم : هي أمة كانت لعبد الله بن أبي وهي التي أنزل الله فيها ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا النور لأنه كان يكرهها على الزنى وقيل : هي بنت حكيم قال النحاس : وهذا ليس بمتناقض يجوز أن تنسب مرة إلى أبيها ومرة إلى أمها ومرة إلى جدها ويجوز أن تكون أمة كانت لعبد الله بن أبي فقيل لها أنصارية بالولاء لأنه كان في عداد الأنصار وإن كان من المنافقين الثانية قرئ ( قد سمع الله ) بالادغام و ( قد سمع الله ) بالإظهار والأصل في السماع إدراك المسموعات وهو اختيار الشيخ أبي الحسن وقال بن فورك : الصحيح أنه إدراك المسموع قال الحاكم أبو عبد الله في معنى السميع : إنه المدرك للأصوات التي يدركها المخلوقون بآذانهم من غير أن يكون له أذن وذلك راجع إلى أن الأصوات لا تخفى عليه وإن كان غير موصوف بالحس المركب في الأذن كالأصم من الناس لما لم تكن له هذه الحاسة لم يكن أهلا لإدراك الصوت والسمع والبصر صفتان كالعلم والقدرة والحياة والإرادة فهما من صفات الذات لم يزل الخالق سبحانه وتعالى متصفا بهما وشكى واشتكى بمعنى واحد وقريء ( تحاورك ) أي تراجعك الكلام ( تجادلك ) أي تسائلك < <

%0
10 Bölüm

الأسئلة