Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

İmam Kurtubî · AR

قسم V07/P266Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P266)

الأعراف : ( 132 ) وقالوا مهما تأتنا . . . . . > > < > ( الاعراف 132 ) < > قوله تعالى : ( وقالوا مهما تأتنا به من آية ) أي قال قوم فرعون لموسى مهما قال الخليل : الأصل ما ما الأولى للشرط والثانية زائدة توكيد للجزاء كما تزاد في سائر الحروف مثل إما وحيثما وأينما وكيفما فكرهوا حرفين لفظهما واحد فأبدلوا من الألف الأولى هاء فقالوا مهما وقال الكسائي : أصله مه أي أكفف ما تأتنا به من آية وقيل : هي كلمة مفردة يجازي بها ليجزم ما بعدها على تقدير إن والجواب فما نحن لك بمؤمنين ( لتسحرنا ) لتصرفنا عما نحن عليه وقد مضى في البقرة بيان هذه اللفظة قيل : بقي موسى في القبط بعد إلقاء السحرة سجدا عشرين سنة يريهم الآيات إلى أن أغرق الله فرعون فكان هذا قولهم < < الأعراف : ( 133 ) فأرسلنا عليهم الطوفان . . . . . > > < > ( الاعراف 133 ) <

قسم V07/P266–V07/P270Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P266–V07/P270)

> فيه خمس مسائل : الأولى روي إسرائيل عن سماك عن نوف الشامي قال : مكث موسى صلى الله عليه وسلم في آل فرعون بعد ما غلب السحرة أربعين عاما وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن منجاب : عشرين سنة يريهم الآيات : الجراد والقمل والضفادع والدم الثانية قوله تعالى : ( الطوفان ) أي المطر الشديد حتى عاموا فيه وقال مجاهد وعطاء : الطوفان الموت قال الأخفش : واحدته طوفانة وقيل : هو مصدر كالرجحان والنقصان فلا يطلب له واحد قال النحاس : الطوفان في اللغة ما كان مهلكا من موت أو سيل أي ما يطيف بهم فيهلكهم وقال السدي : ولم يصب بني إسرائيل قطرة من ماء بل دخل بيوت القبط حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم ودام عليهم سبعة أيام وقيل : أربعين يوما فقالوا : ادع لنا ربك يكشف عنا فنؤمن بك فدعا ربه فرفع عنهم الطوفان فلم يؤمنوا فأنبت الله لهم في تلك السنة ما لم ينبته قبل ذلك من الكلأ والزرع فقالوا : كان ذلك الماء نعمة فبعث الله عليهم الجراد وهو الحيوان المعروف جمع جرادة في المذكر والمؤنث فإن أردت الفصل نعت فقلت رأيت جرادة ذكرا فأكل زروعهم وثمارهم حتى أنها كانت تأكل السقوف والأبواب حتى تنهدم ديارهم ولم يدخل دور بني إسرائيل منها شيء الثالثة واختلف العلماء في قتل الجراد إذا حل بأرض فأفسد فقيل : لا يقتل وقال أهل الفقه كلهم : يقتل احتج الأولون بأنه خلق عظيم من خلق الله يأكل من رزق الله ولا يجري عليه القلم وبما روي ( لا تقتلوا الجراد فإنه جند الله الأعظم ( واحتج الجمهور بأن في تركها فساد الأموال وقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم بقتال المسلم إذا أراد أخذ ماله فالجراد إذا أرادت فساد الأموال كانت أولى أن يجوز قتلها ألا ترى أنهم قد اتفقوا على أنه يجوز قتل الحية والعقرب لأنهما يؤذيان الناس فكذلك الجراد روى بن ماجة عن جابر وأنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا على الجراد قال : ( اللهم أهلك كباره واقتل صغاره وأفسد بيضه واقطع دابره وخذ بأفواهه عن معايشنا وأرزاقنا إنك سميع الدعاء ( قال رجل : يا رسول الله كيف تدعو على جند من أجناد الله بقطع دابره قال : ( إن الجراد نثرة الحوت في البحر ( الرابعة ثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن أبي أوفى قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات كنا نأكل الجراد معه ولم يختلف العلماء في أكله على الجملة وأنه إذا أخذ حيا وقطعت رأسه أنه حلال باتفاق وأن ذلك يتنزل منه منزلة الذكاة فيه وإنما اختلفوا هل يحتاج إلى سبب يموت به إذا صيد أم لا فعامتهم على أنه لا يحتاج إلى ذلك ويؤكل كيفما مات وحكمه عندهم حكم الحيتان وإليه ذهب بن نافع ومطرف وذهب مالك إلى أنه لا بد له من سبب يموت به كقطع رءوسه أو أرجله أو أجنحته إذا مات من ذلك أو يصلق أو يطرح في النار لأنه عنده من حيوان البر فميتته محرمة وكان الليث يكره أكل ميت الجراد إلا ما أخذ حيا ثم مات فإن أخذه ذكاة وإليه ذهب سعيد بن المسيب وروى الدارقطني عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أحل لنا ميتتان الحوت والجراد ودمان الكبد والطحال ( وقال بن ماجة : حدثنا أحمد بن منيع حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي سعيد سمع أنس بن مالك يقول : كن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يتهادين الجراد على الأطباق ذكره بن المنذر أيضا الخامسة روى محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله تعالى خلق ألف أمة ستمائة منها في البحر وأربعمائة في البر وإن أول هلاك هذه الأمم الجراد فإذا هلكت الجراد تتابعت الأمم مثل نظام السلك إذا انقطع ( ذكره الترمذي الحكيم في ( نوادر الأصول ) وقال : وإنما صار الجراد أول هذه الأمم هلاكا لأنه خلق من الطينة التي فضلت من طينة آدم وإنما تهلك الأمم لهلاك الآدمين لأنها مسخرة لهم رجعنا إلى قصة القبط فعاهدوا موسى أن يؤمنوا لو كشف عنهم الجراد فدعا فكشف وكان قد بقي من زروعهم شيء فقالوا : يكفينا ما بقي ولم يؤمنوا فبعث الله عليهم القمل وهو صغار الدبى قاله قتادة والدبي : الجراد قبل أن يطير الواحدة دباة وأرض مدبية إذا أكل الدبي نباتها وقال بن عباس : القمل السوس الذي في الحنطة وقال بن زيد : البراغيث وقال الحسن : دواب سود صغار وقال أبو عبيدة : الحمنان وهو ضرب من القراد واحدها حمنانة فأكلت دوابهم وزروعهم ولزمت جلودهم كأنها الجدري عليهم ومنعهم النوم والقرار وقال حبيب بن أبي ثابت : القمل الجعلان والقمل عند أهل اللغة ضرب من القردان قال أبو الحسن الأعرابي العدوي : القمل دواب صغار من جنس القردان إلا أنها أصغر منها واحدتها قملة قال النحاس : وليس هذا بناقض لما قاله أهل التفسير لأنه يجوز أن تكون هذه الأشياء كلها أرسلت عليهم وهي أنها كلها تجتمع في أنها تؤذيهم وذكر بعض المفسرين أنه كان بعين شمس كثيب من رمل فضربه موسى بعصاه فصار قملا وواحد القمل قملة : وقيل : القمل القمل قاله عطاء الخرساني وفي قراءة الحسن والقمل بفتح القاف وإسكان الميم فتضرعوا فلما كشف عنهم لم يؤمنوا فأرسل الله عليهم الضفادع جمع ضفدع وهي المعروفة التي تكون في الماء وفيه مسألة واحدة هي أن النهي ورد عن قتلها أخرجه أبو داود وبن ماجة بإسناد صحيح أخرجه أبو داود عن أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق وبن ماجه عن محمد بن يحيى النيسابوري الذهلي عن أبي هريرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الصرد والضفدع والنملة والهدهد وخرج النسائي عن عبد الرحمن بن عثمان أن طبيبا ذكر ضفدعا في دواء عند النبي صلى الله عليه وسلم فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن قتله صححه أبو محمد عبد الحق وعن أبي هريرة قال : الصرد أول طير صام ولما خرج إبراهيم عليه السلام من الشام إلى الحرم في بناء البيت كانت السكينة معه والصرد فكان الصرد دليله إلى الموضع والسكينة مقداره والسكينة مقداره فلما صار إلى البقعة وقعت السكينة على موضع البيت ونادت : بن يا إبراهيم على مقدار ظلي فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل الصرد لأنه كان دليل إبراهيم على البيت وعن الضفدع لأنها كانت تصب الماء على نار إبراهيم ولما تسلطت على فرعون جاءت فأخذت الأمكنة كلها فلما صارت إلى التنور وثبت فيها وهي نار تسعر طاعة لله فجعل الله نقيقها تسبيحا يقال : إنها أكثر الدواب تسبيحا قال عبد الله بن عمرو : لا تقتلوا الضفدع فإن نقيقه الذي تسمعون تسبيح فروي أنها ملأت فرشهم وأوعيتهم وطعامهم وشرابهم فكان الرجل يجلس إلى ذقنه في الضفادع وإذا تكلم وثب الضفدع في فيه فشكوا إلى موسى وقالوا : نتوب فكشف الله عنهم ذلك فعادوا إلى كفرهم فأرسل الله عليهم الدم فسال النيل عليهم دما وكان الإسرائيلي يغترف منه الماء والقبطي الدم وكان الإسرائيلي يصب الماء في فم القبطي فيصير دما والقبطي يصب الدم في فم الإسرائيلي فيصير ماء زلالا ( آيات مفصلات ) أي مبينات ظاهرات عن مجاهد قال الزجاج : آيات مفصلات نصب على الحال ويروي أنه كان بين الآية والآية ثمانية أيام وقيل : أربعون يوما وقيل : شهر فلهذا قال مفصلات ( فاستكبروا ) أي ترفعوا عن الإيمان بالله تعالى < <

قسم V07/P270–V07/P272Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P270–V07/P272)

الأعراف : ( 134 ) ولما وقع عليهم . . . . . > > < > ( الاعراف 134 : 136 ) < > قوله تعالى : ( ولما وقع عليهم الرجز ) أي العذاب وقرئ بضم الراء لغتان قال بن جبير : كان طاعونا مات به من القبط في يوم واحد سبعون ألفا وقيل : المراد بالرجز ما تقدم ذكره من الآيات ( بما عهد عندك ) ما بمعنى الذي أي بما استودعك من العلم أو بما اختصك به فنبأك وقيل : هذا قسم أي بعهده عندك إلا ما دعوت لنا فما صلة ( لئن كشفت عنا الرجز ) أي بدعائك لإلهك حتى يكشف عنا ( لنؤمن لك ) أي نصدقك بما جئت به ( ولنرسلن معك بني إسرائيل ) وكانوا يستخدمونهم على ما تقدم ( إلى أجل هم بالغوه ) يعني أجلهم الذي ضرب لهم في التفريق ( إذا هم ينكثون ) أي ينقضون ما عقدوه على أنفسهم ( واليم البحر وكانوا عنها أي النقمة دل عليها فانتقمنا وقيل : عن الآيات أي لم يعتبروا بها حتى صاروا كالغافلين عنها < < الأعراف : ( 137 ) وأورثنا القوم الذين . . . . . > > < > ( الاعراف 137 ) < > قوله تعالى : ( وأورثنا القوم ) يريد بني إسرائيل ( الذين كانوا يستضعفون ) أي يستذلون بالخدمة ( مشارق الأرض ومغاربها ) زعم الكسائي والفراء أن الأصل في مشارق الأرض ومغاربها ثم حذف في فنصب والظاهر أنهم ورثوا أرض القبط فهما نصب على المفعول الصريح يقال : ورثت المال وأورثته المال فلما تعدى الفعل بالهمزة نصب مفعولين والأرض هي أرض الشام ومصر ومشارقها ومغاربها جهات الشرق والغرب بها فالأرض مخصوصة عن الحسن وقتادة وغيرهما وقيل : أراد جميع الأرض لأن من بني إسرائيل داود وسليمان وقد ملكا الأرض ( التي باركنا فيها ) أي بإخراج الزروع والثمار والأنهار ( وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل ) هي قوله : ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين بما صبروا ) أي بصبرهم على أذى فرعون وعلى أمر الله بعد أن آمنوا بموسى ( ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون ) يقال : عرش يعرش إذا بني قال بن عباس ومجاهد : أي ما كانوا يبنون من القصور وغيرها وقال الحسن : هو تعريش الكرم وقرأ بن عامر وأبو بكر عن عاصم يعرشون بضم الراء قال الكسائي : هي لغة تميم وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة يعرشون بتشديد الراء وضم الياء < < الأعراف : ( 138 ) وجاوزنا ببني إسرائيل . . . . . > > < > ( الاعراف 138 ) < > قوله تعالى : ( وجاوزنا بني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم ) قرأ حمزة والكسائي بكسر الكاف والباقون بضمها يقال : عكف يعكف ويعكف بمعنى أقام على الشيء ولزمه والمصدر منهما على فعول قال قتادة : كان أولئك القوم من لخم وكانوا نزولا بالرقة وقيل : كانت أصنامهم تماثيل بقر ولهذا أخرج لهم السامري عجلا ( قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ) نظيره قول جهال الأعراب وقد رأوا شجرة خضراء للكفار تسمى ذات أنواط يعظمونها في كل سنة يوما : يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال عليه الصلاة والسلام : ( الله أكبر قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى ( اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون ( لتركبن سنن من قبلكم حذو القذة بالقذة حتى إنهم لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه ( وكان هذا في مخرجه إلى حنين على ما يأتي بيانه في براءة إن شاء الله تعالى < < الأعراف : ( 139 ) إن هؤلاء متبر . . . . . > > <

قسم V07/P272–V07/P273Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P272–V07/P273)

> ( الاعراف 139 : 140 ) < > قوله تعالى : ( إن هؤلاء متبر ما هم فيه ) أي مهلك والتبار : الهلاك وكل إناء مكسر متبر وأمر متبر أي إن العابد والمعبود مهلكان وقوله : ( وباطل ) أي ذاهب مضمحل ( ما كانوا يعملون ) كانوا صلة زائدة ( قال أغير الله أبغيكم إلها ) أي أطلب لكم إلها غير الله تعالى يقال : بغيته وبغيت له ( وهو فضلكم على العالمين ) أي على عالمي زمانكم وقيل : فضلهم بإهلاك عدوهم وبما خصهم به من الآيات < < الأعراف : ( 141 ) وإذ أنجيناكم من . . . . . > > < > ( الاعراف 141 ) < > ذكرهم منته وقيل : هو خطاب ليهود عصر النبي صلى الله عليه وسلم أي واذكروا إذ أنجينا أسلافكم حسب ما تقدم بيانه في سورة البقرة < < الأعراف : ( 142 ) وواعدنا موسى ثلاثين . . . . . > > < > ( الاعراف 142 ) <

قسم V07/P273–V07/P277Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P273–V07/P277)

> قوله تعالى : ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ) ذكر أن مما كرم الله به موسى صلى الله عليه وسلم هذا فكان وعده المناجاة إكراما له ( وأتممناها بعشر ) قال بن عباس ومجاهد ومسروق رضي الله عنهم : هي ذو القعدة وعشر من ذي الحجة أمره أن يصوم الشهر وينفرد فيه بالعبادة فلما صامه أنكر خلوف فمه فاستاك قيل : بعود خرنوب فقالت الملائكة : إنا كنا نستنشق من فيك رائحة المسك فأفسدته بالسواك فزيد عليه عشر ليال من ذي الحجة وقيل : إن الله تعالى أوحى إليه لما استاك : ( يا موسى لا أكلمك حتى يعود فوك إلى ما كان عليه قبل أما علمت أن رائحة الصائم أحب إلي من ريح المسك ( وأمره بصيام عشرة أيام وكان كلام الله تعالى لموسى صلى الله عليه وسلم غداة النحر حين فدى إسماعيل من الذبح وأكمل لمحمد صلى الله عليه وسلم الحج وحذفت الهاء من عشر لأن المعدود مؤنث والفائدة في قوله : ( فتم ميقات ربه أربعين ليلة ) وقد علم أن ثلاثين وعشرة أربعون لئلا يتوهم أن المراد أتممنا الثلاثين بعشر منها فبين أن العشر سوى الثلاثين فإن قيل : فقد قال في البقرة أربعين وقال هنا ثلاثين فيكون ذلك من البداء قيل : ليس كذلك فقد قال : وأتممناها بعشر والأربعون والثلاثون والعشرة قول واحد ليس بمختلف وإنما قال القولين على تفصيل وتأليف قال أربعين في قول مؤلف وقال ثلاثين يعني شهرا متتابعا وعشرا وكل ذلك أربعون كما قال الشاعر : عشر وأربع يعني أربع عشرة ليلة البدر وهذا جائز في كلام العرب الثانية قال علماؤنا : دلت هذه الآية على أن ضرب الأجل للمواعدة سنة ماضية ومعنى قديم أسسه الله تعالى في القضايا وحكم به للأمم وعرفهم به مقادير التأني في الأعمال وأول أجل ضربه الله تعالى الأيام الستة التي خلق فيها جميع المخلوقات ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب ق وقد بينا معناه فيما تقدم في هذه السورة من قوله : إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام قال بن العربي : فإذا ضرب الأجل لمعنى يحاول فيه تحصيل المؤجل فجاء الأجل ولم يتيسر زيد فيه تبصره ومعذرة وقد بين الله تعالى ذلك لموسى عليه السلام فضرب له أجلا ثلاثين ثم زاده عشرا تتمة أربعين وأبطأ موسى عليه السلام في هذه العشر على قومه فما عقلوا جواز التأني والتأخر حتى قالوا : إن موسى ضل أو نسي ونكثوا عهده وبدلوا بعده وعبدوا إلها غير الله قال بن عباس : إن موسى قال لقومه : إن ربي وعدني ثلاثين ليلة أن ألقاه واخلف فيكم هارون فلما فصل موسى إلى ربه زاده الله عشرا فكانت فتنتهم في العشر التي زاده الله بما فعلوه من عبادة العجل على ما يأتي بيانه ثم الزيادة التي تكون على الأجل تكون مقدرة كما أن الأجل مقدر ولا يكون إلا باجتهاد من الحاكم بعد النظر إلى المعاني المتعلقة بالأمر : من وقت وحال وعمل فيكون مثل ثلث المدة السالفة كما أجل الله لموسى فإن رأى الحاكم أن يجمع له الأصل في الأجل والزيادة في مدة واحدة جاز ولكن لا بد من التربص بعدها لما يطرأ من العذر على البشر قاله بن العربي روى البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة ( قلت : وهذا أيضا أصل لإعذار الحكام إلى المحكوم عليه مرة بعد أخرى وكان هذا لطفا بالخلق ولينفذ القيام عليهم بالحق يقال : أعذر في الأمر أي بالغ فيه أي اعذر غاية الأعذار الذي لا إعذار بعده وأكبر الإعذار إلى بني آدم بعثة الرسل إليهم لتتم حجته عليهم وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا الإسراء وقال : وجاءكم النذير فاطر قيل : هم الرسل بن عباس : هو الشيب فإنه يأتي في سن الإكتهال فهو علامة لمفارقة سن الصبا وجعل الستين غاية الإعذار لأن الستين قريب من معترك العباد وهو سن الإنابة والخشوع والإستسلام لله وترقب المنية ولقاء الله ففيه إعذار بعد إعذار الأول بالنبي عليه السلام والثاني بالشيب وذلك عند كمال الأربعين قال الله تعالى : وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك فذكر عز وجل أن من بلغ أربعين فقد آن له أن يعلم مقدار نعم الله عليه وعلى والديه ويشكرها قال مالك : أدركت أهل العلم ببلدنا وهم يطلبون الدنيا ويخالطون الناس حتى يأتي لأحدهم أربعون سنة فإذا أتت عليهم اعتزلوا الناس الثالثة ودلت الآية أيضا على أن التاريخ يكون بالليالي دون الأيام لقوله تعالى : ثلاثين ليلة لأن الليالي أوائل الشهور وبها كانت الصحابة رضي الله عنهم تخبر عن الأيام حتى روي عنها أنها كانت تقول : صمنا خمسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والعجم تخالف في ذلك فتحسب بالأيام لأن معولها على الشمس بن العربي : وحساب الشمس للمنافع وحساب القمر للمناسك ولهذا قال : وواعدنا موسى ثلاثين ليلة فيقال : أرخت تاريخا وورخت توريخا لغتان قوله تعالى : ( وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ) المعنى : وقال موسى حين أراد المضي للمناجاة والمغيب فيها لأخيه هارون : كن خليفتي فدل على النيابة وفي صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي حين خلفه في بعض مغازيه : ( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ( فاستدل بهذا الروافض والإمامية وسائر فرق الشيعة على أن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف عليا على جميع الأمة حتى كفر الصحابة الإمامية قبحهم الله لأنهم عندهم تركوا العمل الذي هو النص على استخلاف علي واستخلفوا غيره بالإجتهاد منهم ومنهم من كفر عليا إذ لم يقم بطلب حقه وهؤلاء لا شك في كفرهم وكفر من تبعهم على مقالتهم ولم يعلموا أن هذا إستخلاف في حياة كالوكالة التي تنقضي بعزل الموكل أو بموته لا يقتضي أنه متماد بعد وفاته فينحل على هذا ما تعلق به الإمامية وغيرهم وقد استخلف النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة بن أم مكتوم وغيره ولم يلزم من ذلك استخلافه دائما بالأتفاق على أنه قد كان هارون شرك مع موسى في أصل الرسالة فلا يكون لهم فيه على ما راموه دلالة والله الموفق للهداية قوله تعالى : ( وأصلح ) أمر بالأصلاح قال بن جريج : كان من الإصلاح أن يزجر السامري ويغير عليه وقيل : أي ارفق بهم وأصلح أمرهم وأصلح نفسك أي كن مصلحا ( ) أي لا تسلك سبيل العاصين ولا تكن عونا للظالمين < <

قسم V07/P277Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P277)

الأعراف : ( 143 ) ولما جاء موسى . . . . . > > < > ( الاعراف 143 ) <

قسم V07/P277–V07/P279Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P277–V07/P279)

> قوله تعالى : ( ولما جاء موسى لميقاتنا ) أي في الوقت الموعود ( وكلمه ربه ) أي أسمعه كلامه من غير واسطة ( قال رب إني أنظر إليك ) سأل النظر إليه واشتاق إلى رؤيته لما أسمعه كلامه ف ( قال لن تراني ) أي في الدنيا ولا يجوز الحمل على أنه أراد : أرني آية عظيمة لأنظر إلى قدرتك لأنه قال إليك وقال لن تراني ولو سأل آية لأعطاه الله ما سأل كما أعطاه سائر الآيات وقد كان لموسى عليه السلام فيها مقنع عن طلب آية أخرى فبطل هذا التأويل ( ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ) ضرب له مثالا مما هو أقوى من بنيته وأثبت أي فإن ثبت الجبل وسكن فسوف تراني وإن لم يسكن فإنك لا تطيق رؤيتي كما أن الجبل لا يطيق رؤيتي وذكر القاضي عياض عن القاضي أبي بكر بن الطيب ما معناه : أن موسى عليه السلام رأى الله فلذلك خر صعقا وأن الجبل رأى ربه فصار دكا بإدراك خلقه الله له واستنبط ذلك من قوله : ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ثم قال : ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا ) وتجلى معناه ظهر من قولك : جلوت العروس أي أبرزتها وجلوت السيف أبرزته من الصدأ جلاء فيهما وتجلى الشيء انكشف وقيل : تجلى أمره وقدرته قاله قطرب وغيره وقراءة أهل المدينة وأهل البصرة دكا يدل على صحتها دكت الأرض دكا الفجر وأن الجبل مذكر وقرأ أهل الكوفة دكاء أي جعله مثل أرض دكاء وهي الناتئة لا تبلغ أن تكون جبلا والمذكر أدك وجمع دكاء دكاوات ودك مثل حمراوات وحمر قال الكسائي : الدك من الجبال : العراض واحدها أدك غيره : والدكاوات جمع دكاء : رواب من طين ليست بالغلاظ والدكداك كذلك من الرمل : ما التبد بالأرض فلم يرتفع وناقة دكاء لا سنام لها وفي التفسير : فساخ الجبل في الأرض فهو يذهب فيها حتى الآن وقال بن عباس : جعله ترابا عطية العوفي : رملا هائلا ( وخر موسى صعقا ) أي مغشيا عليه عن بن عباس والحسن وقتادة وقيل : ميتا يقال : صعق الرجل فهو صعق وصعق فهو مصعوق وقال قتادة والكلبي : خر موسى صعقا يوم الخميس يوم عرفة وأعطى التوراة يوم الجمعة يوم النحر ( فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك ) قال مجاهد : من مسألة الرؤية في الدنيا وقيل : سأل من غير استئذان فلذلك تاب وقيل : قاله على جهة الإنابة إلى الله والخشوع له عند ظهور الآيات وأجمعت الأمة على أن هذه التوبة ما كانت عن معصية فإن الأنبياء معصومون وأيضا عند أهل السنة والجماعة الرؤية جائزة وعند المبتدعة سأل لأجل القوم ليبين لهم أنها غير جائزة وهذا لا يقتضي التوبة فقيل : أي تبت إليك من قتل القبطي ذكره القشيري وقد مضى في الأنعام بيان أن الرؤية جائزة قال علي بن مهدي الطبري : لو كان سؤال موسى مستحيلا ما أقدم عليه مع معرفته بالله كما لم يجز أن يقول له يا رب ألك صاحبة وولد وسيأتي في القيامة مذهب المعتزلة والرد عليهم إن شاء الله تعالى قوله تعالى : ( وأنا أول المؤمنين ) قيل : من قومي وقيل : من بني إسرائيل في هذا العصر وقيل : بأنك لا ترى في الدنيا لوعدك السابق في ذلك وفي الحديث الصحيح من حديث أبي هريرة وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تخيروا بين الأنبياء فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأرفع رأسي فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أصعق فيمن صعق فأفاق قبلي أو حوسب بصفته الأولى ( أو قال ( كفته صعقته الأولى ( وذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن كعب قال : إن الله تبارك وتعالى قسم كلامه ورؤيته بين محمد وموسى صلى الله وسلم عليهما فكلمه موسى مرتين ورآه محمد صلى الله عليه وسلم مرتين < <

قسم V07/P279–V07/P281Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P279–V07/P281)

الأعراف : ( 144 ) قال يا موسى . . . . . > > < > ( الاعراف 144 ) < > قوله تعالى : ( قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي ) الأصطفاء : الإجتباء أي فضلتك ولم يقل على الخلق لأن من هذا الأصطفاء أنه كلمه وقد كلم الملائكة وأرسله وأرسل غيره فالمراد على الناس المرسل إليهم وقرأ برسالتي على الإفراد نافع وبن كثير والباقون بالجمع والرسالة مصدر فيجوز إفرادها ومن جمع على أنه أرسل بضروب من الرسالة فاختلفت أنواعها فجمع المصدر لاختلاف أنواعه كما قال : إن أنكر الأصوات لصوت الحمير لقمان فجمع لاختلاف أجناس الأصوات واختلاف المصوتين ووحد في قوله الصوت لما أراد به جنسا واحدا من الأصوات ودل هذا على أن قومه لم يشاركه في التكليم ولا واحد من السبعين كما بيناه في البقرة قوله تعالى : ( فخذ ما آتيتك ) إشارة إلى القناعة أي اقنع بما أعطيتك ( وكن من الشاكرين ) أي من المظهرين لإحساني إليك وفضلي عليك يقال : دابة شكور إذا ظهر عليها من السمن فوق ما تعطي من العلف والشاكر معرض للمزيد كما قال : لئن شكرتم لأزيدنكم إبراهيم ويروى أن موسى عليه السلام مكث بعد أن كلمه الله تعالى أربعين ليلة لا يراه أحد إلا مات من نور الله عز وجل < < الأعراف : ( 145 ) وكتبنا له في . . . . . > > < > ( الاعراف 145 ) < > يريد التوراة وروي في الخبر أنه قبض عليه جبريل عليه السلام بجناحه فمر به في العلا حتى أدناه حتى سمع صريف القلم حين كتب الله له الألواح ذكره الترمذي الحكيم وقال مجاهد : كانت الألواح من زمردة خضراء بن جبير : من ياقوتة حمراء أبو العالية : من زبرجد الحسن : من خشب نزلت من السماء وقيل : من صخرة صماء لينها الله لموسى عليه السلام فقطعها بيده ثم شقها بأصابعه فأطاعته كالحديد لداود قال مقاتل : أي كتبنا له في الألواح كنقش الخاتم ربيع بن أنس : نزلت التوراة وهي سبعون وقر بعير وأضاف الكتابة إلى نفسه على جهة التشريف إذ هي مكتوبة بأمره كتبها جبريل بالقلم الذي كتب به الذكر واستمد من نهر النور وقيل : هي كتابة أظهرها الله وخلقها في الألواح وأصل اللوح : لوح ( بفتح اللام ) قال الله تعالى : بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ البروج فكأن اللوح تلوح فيه المعاني ويروى أنها لوحان وجاء بالجمع لأن الأثنين جمع ويقال : رجل عظيم الألواح إذا كان كبير عظم اليدين والرجلين بن عباس : وتكسرت الألواح حين ألقاها فرفعت إلا سدسها وقيل : بقي سبعها ورفعت ستة أسباعها فكان في الذي رفع تفصيل كل شيء وفي الذي بقي الهدى والرحمة وأسند أبو نعيم الحافظ عن عمرو بن دينار قال : بلغني أن موسى بن عمران نبي الله صلى الله عليه وسلم صام أربعين ليلة فلما ألقى الألواح تكسرت فصام مثلها فردت إليه ومعنى من كل شيء مما يحتاج إليه في دينه من الأحكام وتبيين الحلال والحرام عن الثوري وغيره وقيل : هو لفظ يذكر تفخيما ولا يراد به التعميم تقول : دخلت السوق فاشتريت كل شيء وعند فلان كل شيء وتدمر كل شيء وأوتيت من كل شيء النمل وقد تقدم ( موعظة وتفصيلا لكل شيء ) أي لكل شيء أمروا به من الأحكام فإنه لم يكن عندهم اجتهاد وإنما خص بذلك أمة محمد صلى الله عليه وسلم ( فخذوا بقوة ) في الكلام حذف أي فقلنا له : خذها بقوة أي بجد ونشاط نظيره خذوا ما آتيناكم بقوة وقد تقدم ( وأمر قومك يأخذوا بأحسنها ) أي يعملوا بالأوامر ويتركوا النواهي ويتدبروا الأمثال والمواعظ نظيره واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم وقال : فيتبعون أحسنه والعفو أحسن من الأقتصاص والصبر أحسن من الأنتصار وقيل : أحسنها الفرائض والنوافل وأدونها المباح ( سأريكم دار الفاسقين ) قال الكلبي : دار الفاسقين ما مروا عليه إذا سافروا من منازل عاد وثمود والقرون التي أهلكوا وقيل : هي جهنم عن الحسن ومجاهد أي فلتكن منكم على ذكر فاحذروا أن تكونوا منها وقيل : أراد بها مصر أي سأريكم ديار القبط ومساكن فرعون خالية عنهم عن بن جبير : قتادة : المعنى سأريكم منازل الكفار التي سكنوها قبلكم من الجبابرة والعمالقة لتعتبروا بها يعني الشام وهذان القولان يدل عليهما وأورثنا القوم الآية ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض القصص الآية وقد تقدم وقرأ بن عباس وقسامة بن زهير سأورثكم من ورث وهذا ظاهر وقيل : الدار الهلاك وجمعه أدوار وذلك أن الله تعالى لما أغرق فرعون أوحى إلى البحر أن اقذف بأجسادهم إلى الساحل قال : ففعل فنظر إليهم بنو إسرائيل فأراهم هلاك الفاسقين < <

قسم V07/P281–V07/P283Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P281–V07/P283)

الأعراف : ( 146 ) سأصرف عن آياتي . . . . . > > < > ( الاعراف 146 : 147 ) < > ) قال قتادة : سأمنعهم فهم كتابي وقاله سفيان بن عيينة وقيل : سأصرفهم عن الإيمان بها وقيل سأصرفهم عن نفعها وذلك مجازاة على تكبرهم نظيره : فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم الصف والآيات على هذا المعجزات أو الكتب المنزلة وقيل : خلق السماوات والأرض أي أصرفهم عن الأعتبار بها ( يتكبرون ) يرون أنهم أفضل الخلق وهذا ظن باطل فلهذا قال : ( بغير الحق ) فلا يتبعون نبيا ولا يصغون إليه لتكبرهم قوله تعالى : ( وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ) يعني هؤلاء المتكبرون أخبر عنهم أنهم يتركون طريق الرشاد ويتبعون سبيل الغي والضلال أي الكفر يتخذونه دينا ثم علل فقال : ( ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا ) أي ذلك الفعل الذي فعلته بهم بتكذيبهم ( وكانوا عنها غافلين ) أي كانوا في تركهم تدبر الحق كالغافلين ويحتمل أن يكونوا غافلين عما يجازون به كما يقال : ما أغفل فلان عما يراد به وقرأ مالك بن دينار وإن يروا بضم الياء في الحرفين أي يفعل ذلك بهم وقرأ أهل المدينة وأهل البصرة سبيل الرشد بضم الراء وإسكان الشين وأهل الكوفة إلا عاصما الرشد بفتح الراء والشين قال أبو عبيد : فرق أبو عمرو بين الرشد والرشد فقال : الرشد في الصلاح والرشد في الدين قال النحاس : سيبويه يذهب إلى أن الرشد والرشد مثل السخط والسخط وكذا قال الكسائي والصحيح عن أبي عمرو غير ما قال أبو عبيد قال إسماعيل بن إسحاق : حدثنا نصر بن علي عن أبيه عن أبي عمرو بن العلاء قال : إذا كان الرشد وسط الآية فهو مسكن وإذا كان رأس الآية فهو محرك قال النحاس : يعني برأس الآية نحو وهيئ لنا من أمرنا رشدا الكهف فهما عنده لغتان بمعنى واحد إلا أنه فتح هذا لتتفق الآيات ويقال : رشد يرشد ورشد يرشد وحكى سيبويه رشد يرشد وحقيقة الرشد والرشد في اللغة أن يظفر الإنسان بما يريد وهو ضد الخيبة < < الأعراف : ( 148 ) واتخذ قوم موسى . . . . . > > < > ( الاعراف 148 ) <

قسم V07/P283–V07/P284Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P283–V07/P284)

> قوله تعالى : ( واتخذ قوم موسى من بعده ) أي من بعد خروجه إلى الطور ( من حليهم ) هذه قراءة أهل المدينة وأهل البصرة وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما من حليهم بكسر الحاء وقرأ يعقوب من حليهم بفتح الحاء والتخفيف قال النحاس : جمع حلي وحلي وحلي مثل ثدي وثدي وثدي والأصل حلوى ثم أدغمت الواو في الياء فانكسرت اللام لمجاورتها الياء وتكسر الحاء لكسرة اللام وضمها على الأصل ( عجلا ) مفعول ( جسدا ) نعت أو بدل ( له خوار ) رفع بالإبتداء يقال : خار يخور خوارا إذا صاح وكذلك جأر يجأر جؤارا ويقال : خور يخور خوارا إذا جبن وضعف وروي في قصص العجل : أن السامري وأسمه موسى بن ظفر ينسب إلى قرية تدعى سامرة ولد عام قتل الأبناء وأخفته أمه في كهف جبل فغذاه جبريل فعرفه لذلك فأخذ حين عبر البحر على فرس وديق ليتقدم فرعون في البحر قبضة من أثر حافر الفرس وهو معنى قوله فقبضت قبضة من أثر الرسول وكان موسى وعد قومه ثلاثين يوما فلما أبطأ في العشر الزائد ومضت ثلاثون ليلة قال لبني إسرائيل وكان مطاعا فيهم : إن معكم حليا من حلي آل فرعون وكان لهم عيد يتزينون فيه ويستعيرون من القبط الحلي فاستعاروا لذلك اليوم فلما أخرجهم الله من مصر وغرق القبط بقي ذلك الحلي في أيديهم فقال لهم السامري : إنه حرام عليكم فهاتوا ما عندكم فنحرقه وقيل : هذا الحلي ما أخذه بنو إسرائيل من قوم فرعون بعد الغرق وأن هارون قال لهم : إن الحلي غنيمة وهي لا تحل لكم فجمعها في حفرة حفرها فأخذها السامري وقيل : استعاروا الحلي ليلة أرادوا الخروج من مصر وأوهموا القبط أن لهم عرسا أو مجتمعا وكان السامري سمع قولهم اجعل لنا إلها كما لهم آلهة وكانت تلك الآلهة على مثال البقرة فصاغ لهم عجلا جسدا أي مصمتا غير أنهم كانوا يسمعون منه خوار وقيل : قلبه الله لحما ودما وقيل : إنه لما ألقى تلك القبضة من التراب في النار على الحلي صار عجلا له خوار فخار خورة واحدة ولم يثن ثم قال للقوم : هذا إلهكم وإله موسى فنسي طه يقول نسيه ها هنا وذهب يطلبه فضل عنه فتعالوا نعبد هذا العجل فقال الله لموسى وهو يناجيه : فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري فقال موسى : يا رب هذا السامري أخرج لهم عجلا من حليهم فمن جعل له جسدا يريد اللحم والدم ومن جعل له خوارا فقال الله سبحانه : أنا فقال : وعزتك وجلالك ما أضلهم غيرك قال صدقت يا حكيم الحكماء وهو معنى قوله : إن هي إلا فتنتك وقال القفال : كان السامري احتال بأن جوف العجل وكان قابل به الريح حتى جاء من ذلك ما يحاكي الخوار وأوهمهم أن ذلك إنما صار كذلك لما طرح في الجسد من التراب الذي كان أخذه من تراب قوائم فرس جبريل وهذا كلام فيه تهافت قاله القشيري قوله تعالى : ( ألم يروا أنه لا يكلمهم ) بين أن المعبود يجب أن يتصف بالكلام ( ولا يهديهم سبيلا ) أي طريقا إلى حجة ( اتخذوه ) أي إلها ( وكانوا ظالمين ) أي لأنفسهم فيما فعلوا من اتخاذه وقيل : وصاروا ظالمين أي مشركين لجعلهم العجل إلها < < الأعراف : ( 149 ) ولما سقط في . . . . . > > < > ( الاعراف 149 ) <

%0
10 Bölüm

الأسئلة