Qur'an&Sunnahالقرآن

Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh)

محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي أبو بكر · AR

قسم V02/P236–V02/P238Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P236–V02/P238)

وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رضي الله عنهما إذا اختلف المتبايعان في الثمن بعد هلاك السلعة فالقول قول المشتري مع يمينه وهو في الصورة يدعي بيعا بأقل الثمنين ولكنه في المعنى منكر للزيادة التي يدعيها البائع فعرفنا أنه إنما يعتبر المعنى في الدعوى والإنكار دون الصورة إذا ثبت هذا فنقول هذه الوجوه من الممانعة تكون إنكارا من السائل فلا حاجة به إلى إثبات إنكاره بالحجة واشتغاله بذلك يكون اشتغالا بما لا يفيد وقوله إن الحكم في الأصل ما تعلق بهذا الوصف فقط بل به وبقرينة أخرى يكون إنكارا صحيحا من حيث المعنى وإن كان دعوى من حيث الصورة لأن الحكم المتعلق بعلة ذات وصفين لا يثبت بوجود أحد الوصفين وذلك نحو ما يعلل به الشافعي رحمه الله في اليمين المعقودة على أمر في المستقبل لأنها يمين بالله مقصودة فيتعدى الحكم بهذا الوصف إلى الغموس فإنا نقول الحكم في الأصل ثبت بهذا الوصف مع قرينة وهو توهم البر فيها فيكون هذا منعا لما ادعاه الخصم والخصم هو المحتاج إلى إثبات دعواه بالحجة فأما قول السائل ليس المعنى في الأصل ما قلت وإنما المعنى فيه كذا هو إنكار صورة ولكنه من حيث المعنى دعوى وهو دعوى غير مفيد في موضع النزاع لأنه لا يمكنه أن يقول في موضع النزاع لتقرير ذلك المعنى سوى أن هذا المعنى معدوم في موضع النزاع وعدم العلة لا يوجب عدم الحكم وإن كان هذا يصلح للترجيح به من وجه على ما نبينه إن شاء الله تعالى فصل القلب والعكس قال رضي الله عنه تفسير القلب لغة جعل أعلى الشيء أسفله وأسفله أعلاه من قول القائل قلبت الإناء إذا نكسه أو هو جعل بطن الشيء ظهرا والظهر بطنا من قول القائل قلبت الجراب إذا جعل باطنه ظاهرا وظاهره باطنا وقلبت الأمر إذا جعله ظهرا لبطن وقلب العلة على هذين الوجهين وهو نوعان أحدهما جعل المعلول علة والعلة معلولا وهذا مبطل للعلة لأن العلة هي الموجبة شرعا والمعلول هو الحكم الواجب به فيكون فرعا وتبعا للعلة وإذا جعل التبع أصلا والأصل تبعا كان ذلك دليل بطلان العلة وبيانه فيما قال الشافعي في الذمي إنه يجب عليه الرجم لأنه من جنس من يجلد بكره مائة فيرجم ثيبه كالمسلم فيقلب عليه فنقول في الأصل إنما يجلد بكره لأنه يرجم ثيبه فيكون ذلك قلبا مبطلا لعلته باعتبار أن ما جعل فرعا صار أصلا وما جعله أصلا صار تبعا وكذلك قوله القراءة ركن يتكرر فرضا في الأوليين فيتكرر أيضا فرضا في الأخريين كالركوع وهذا النوع من القلب إنما يتأتى عند التعليل بحكم لحكم فأما إذا كان التعليل بوصف لا يرد عليه هذا القلب إذ الوصف لا يكون حكما شرعيا يثبت بحكم آخر وطريق المخلص عن هذا القلب أن لا يذكر هذا على سبيل التعليل بل على سبيل الاستدلال بأحد الحكمين على الآخر فإن الاستدلال بحكم على حكم طريق السلف في الحوادث روينا ذلك عن النبي عليه السلام وعن الصحابة رضي الله عنهم ولكن شرط هذا الاستدلال أن يثبت أنهما نظيران متساويان فيدل كل واحد منهما على صاحبه هذا على ذاك في حال وذاك على هذا في حال بمنزلة التوأم فإنه يثبت حرية الأصل لأحدهما أيهما كان بثبوته للآخر ويثبت الرق في أيهما كان بثبوته للآخر وذلك نحو ما يقوله علماؤنا رحمهم الله وبيانه فيما قال علماؤنا إن الصوم عبادة تلزم بالنذر فتلزم بالشروع كالحج فلا يستقيم قلبهم علينا لأن الحج إنما يلزم بالنذر لأنه يلزم بالشروع لأنا نستدل بأحد الحكمين على الآخر بعد ثبوت المساواة بينهما من حيث إن المقصود بكل واحد منهما تحصيل عبادة زائدة هي محض حق الله تعالى على وجه يكون المعنى فيها لازما والرجوع عنها بعد الأداء حرام وإبطالها بعد الصحة جناية فبعد ثبوت المساواة بينهما يجعل هذا دليلا على ذاك تارة وذاك على هذا تارة

قسم V02/P238–V02/P240Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P238–V02/P240)

وكذلك قولنا في الثيب الصغيرة من يكون موليا عليه في ماله تصرفا يكون موليا عليه في نفسه تصرفا كالبكر وفي البكر البالغة من لا يكون موليا عليه في ماله تصرفا لا يكون موليا عليه في نفسه تصرفا كالرجل يكون استدلالا صحيحا بأحد الحكمين على الآخر إذ المساواة قد تثبت بين التصرفين من حيث إن ثبوت الولاية في كل واحد منهما باعتبار حاجة المولى عليه وعجزه عن التصرف بنفسه فلا يستقيم قلبهم إذا ذكرنا هذا على وجه الاستدلال لأن جواز الاستدلال بكل واحد منهما على الآخر يدل على قوة المشابهة والمساواة وهو المقصود بالاستدلال بخلاف ما علل به الشافعي فإنه لا مساواة بين الجلد والرجم أما من حيث الذات فالرجم عقوبة غليظة تأتي على النفس والجلد لا ومن حيث الشرط الرجم يستدعي من الشرائط ما لا يستدعي عليه الجلد كالثيوبة وكذلك لا مساواة بين ركن القراءة وبين الركوع فإن الركوع فعل هو أصل في الركعة والقراءة ذكر هو زائد حتى إن العاجز عن الأذكار القادر على الأفعال يؤدي الصلاة والعاجز عن الأفعال القادر على الأذكار لا يؤديها ويسقط ركن القراءة بالاقتداء عندنا وعند خوف فوت الركعة بالاتفاق ولا يسقط ركن الركوع وكذلك لا مساواة بين الشفع الثاني والشفع الأول في القراءة فإنه يسقط في الشفع الثاني شطر ما كان مشروعا في الشفع الأول وهو قراءة السورة والوصف المشروع فيه في الشفع الأول وهو الجهر بالقراءة ومع انعدام المساواة لا يمكن الاستدلال بأحدهما على الآخر والقلب يبطل التعليل على وجه المقايسة والنوع الثاني من القلب هو جعل الظاهر باطنا بأن يجعل الوصف الذي علل به الخصم شاهدا عليه لصاحبه في إثبات ذلك الحكم بعد أن كان شاهدا له وهذه معارضة فيها مناقضة لأن المطلوب هو الحكم فالوصف الذي يشهد بإثباته من وجه وينفيه من وجه آخر يكون متناقضا في نفسه بمنزلة الشاهد الذي يشهد لأحد الخصمين على الآخر في حادثة ثم للخصم الآخر عليه في عين تلك الحادثة فإنه يتناقض كلامه بخلاف المعارضة بعلة أخرى فإنه لا يكون فيها معنى التناقض بل للاشتباه يتعذر العمل إلى أن يتبين الرجحان لأحدهما على الآخر فأما ما يشهد لك على خصمك وبخصمك عليك في حادثة واحدة في وقت واحد بأنه يتحقق فيه التعارض مع التناقض وبيان ذلك فيما علل به الشافعي في صوم رمضان بمطلق النية إنه صوم فرض فلا يتأدى إلا بتعيين النية كصوم القضاء فإنما نقلب عليه فنقول إنه صوم فرض فبعد ما تعين مرة لا يشترط لأدائه تعيين بنية أخرى كصوم القضاء وعلل في سنة التكرار في المسح بالرأس فإنه ركن في الوضوء فيسن تثليثه كغسل الوجه واليدين فإنا نقلب عليه فنقول ركن في الوضوء فبعد إكماله بالزيادة على المفروض في محل الفريضة لا يسن تثليثه كالمغسولات وإقامة الفرض هنا يحصل بمسح الربع وبالاستيعاب يحصل الإكمال بالزيادة على الفريضة في محل الفريضة كما في المغسولات بالغسل ثلاثا يحصل الإكمال بالزيادة على القدر المفروض وهو الاستيعاب في محل المفروض فإن قيل هذا القلب إنما يتأدى بزيادة وصف وبهذه الزيادة يتبدل الوصف ويصير شيئا آخر فيكون هذا معارضة لا قلبا قلنا نعم في هذا زيادة وصف ولكنها تفسير للحكم على وجه التقرير له لا على وجه التغيير فإنا نبين بهذه الزيادة أن صوم رمضان لما تعين مشروعا في الزمان وغيره ليس بمشروع كان قياسه من القضاء ما بعد التعيين بالشروع فيه والاستيعاب في المسح بالرأس لما لم يكن ركنا كان قياسه من المغسولات بعد حصول الاستيعاب ما إذا حصل الإكمال في المغسولات بالزيادة بعد الاستيعاب فيكون تقريرا لذلك الوصف بهذا التفسير لا تغييرا وتفسير العكس لغة وهو رد الشيء على سننه وراءه مأخود من عكس المرآة فإن نورها يرد نور بصر الناظر فيما وراءه على سننه حتى يرى وجهه كأن له في المرآة وجها وعينا يبصر به وكذلك عكس الماء نور الشمس فإنه يرد نورها حتى يقع على جدار بمقابلة الماء كأن في الماء شمسا

قسم V02/P240–V02/P242Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P240–V02/P242)

ثم العكس في العلة على وجهين أحدهما رد الحكم على سننه بما يكون قلبا لعلته حتى يثبت به ضد ما كان ثابتا بأصله نحو قولنا في الشروع في صوم النفل إن ما يلتزم بالنذر يلتزم بالشروع كالحج وعكسه إن ما لا يلتزم بالنذر لا يلتزم بالشروع كالوضوء فيكون العكس على هذا المعنى ضد الطرد وهذا لا يكون قادحا في العلة أصلا بل يصلح مرجحا لهذا النوع من العلة على العلة التي تطرد ولا تنعكس على ما نبينه في بابه والنوع الآخر ما يكون عكسا يوجب الحكم لا على سنن حكم الأصل بل على مخالفة حكم الأصل وذلك نحو ما يعلل به الشافعي في أن الصوم عبادة لا يمضي في فاسدها فلا تصير لازمة بالشروع فيها كالوضوء وعكسه الحج فهذا التعليل له نظير التعليل الأول لنا ونحن إذا قلنا بأن ما يلتزم بالنذر من العادة يلتزم بالشروع كالحج فهو يقول ينبغي أن يستوي حكم الشروع فيه بنية النفل وحكم الشروع فيه على ظن أنه عليه كالحج فيكون في هذا العكس نوع كسر للعلة حيث تمكن الخصم به من إثبات حكم هو مخالف للحكم الأول ولكنه ليس بقوي فإن الحكم الذي تعلقه مجمل غير مفسر وما علقنا به من الحكم مفسر فالمفسر أولى من المجمل ثم هو تعلق به حكم التسوية والحكم المقصود شيء آخر يختلف فيه الفرع والأصل على سبيل التضاد فإن في الأصل يستويان حتى يجب القضاء فيهما وفي الفرع عنده يستويان حتى يسقط القضاء فيهما وإنما يستقيم هذا التعليل إذا كان المقصود عين التسوية ولأنه في هذا العكس ينص على حكم آخر سوى ما ذكرناه في التعليل فلا يكون إبطالا بطريق النظر وإنما يكون العكس دفعا لما فيه من الإبطال والمناقضة فإذا عرى عن ذلك لم يكن دفعا ولأنه علل بحكم مجمل لا يتصل بالمتنازع فيه إلا بكلام هو ابتداء وليس للسائل دلك فظهر أن العكس سؤال ضعيف فصل في المعارضة وقد بينا تفسير المعارضة فيما مضى وهذا الفصل لبيان أقسامها وتمييز الفاسد من الصحيح منها فيقول المعارضة نوعان نوع في علة الأصل ونوع في حكم الفرع فالذى في حكم الفرع على خمسة أوجه معارضة بالتنصيص على خلاف حكم العلة في ذلك المحل بعينه ومعارضة بتغيير هو تفسير لذلك الحكم على وجه التقرير له ومعارضة بتغيير فيه إجلال بموضع الخلاف ومعارضة فيها نفى ما لم يثبته المعلل أو إثبات ما لم ينفه المعلل ولكنه يتصل بموضع التعليل ومعارضة بإثبات حكم في غير المحل الذى أثبت المعلل الحكم فيه بعلته والذى في علة الأصل أنواع ثلاثة معارضة بذكر علة في الأصل لا تتعدى إلى فرع ومعارضة بذكر علة تتعدى إلى فرع الحكم فيه متفق عليه ومعارضة بعلة تتعدى إلى فرع الحكم فيه مختلف فيه وبيان الوجه الأول من الأوجه الخمسة في تكرار المسح بالرأس فإن الخصم يقول ركن في الوضوء فيسن تثليثه كالمغسول ونحن نعارضه بقولنا مسح في الطهارة فلا يسن تثليثه كالمسح بالخف فهذه معارضة صحيحه لما فيها من التنصيص على خلاف حكم علته في ذلك المحل بعينه وبيان الوجه الثاني في هذا الموضع أيضا فإنا نقول ركن في الوضوء فبعد الإكمال بالزيادة على القدر المفروض في محل الفريضة لا يسن تثليثه كما في المغسولات فهذه معارضة بتغيير هو تفسير للحكم في تقريره وهذان وجهان صحيحان في المعارضة المحوجة إلى الترجيح لأن عند صحة المعارضة يصار إلى الترجيح

قسم V02/P242–V02/P244Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P242–V02/P244)

وبيان الوجه الثالث فيما يعلل به في غير الأب والجد هل تثبت لهم ولاية التزويج على الصغيرة فنقول إنها صغيرة فتثبت عليها ولاية التزويج كالتى لها أب وهم يعارضون ويقولون هذه صغيرة فلا تثبت عليها ولاية التزويج للأخ كالتى لها أب فتكون هذه معارضة بتغيير فيه إخلال بموضع النزاع لأن موضع النزاع ثبوت ولاية التزويج على اليتيمة لا تعيين الولى المزوج لها وهو في معارضته علل لنفى الولاية بشخص بعينه ولكنه يقول إن موضع النزاع إثبات الولاية للأقارب سوى الأب والجد على الصغيرة وأقربهم الأخ فنحن بهذه المعارضة ننفى ولاية الأخ عنها ثم ولاية من وراء الأخ منتفية عنها بالأخ فمن هذا الوجه يظهر معنى الصحة في هذه المعارضة وإن لم يكن قويا وبيان الوجه الرابع فيما ذكرنا في النوع الثاني من العكس وذلك فيما يعلل به في مسألة الكافر يشترى عبدا مسلما إنه مال يملك الكافر بيعه فيملك شراءه كالعبد الكافر فيقولون وجب أن يستوى حكم شرائه ابتداء وحكم استدامه الملك فيه كالعبد الكافر فنقول في هذه المعارضة إثبات ما لم ينفعه بالتعليل وهو التسوية بين أصل الشراء وبين استدامة الملك فلا تكون متصلة بموضع النزاع إلا بعد البناء بإثبات التسوية بين الإستدامة وابتداء الشراء وليس للسائل هذا البناء فلم تكن هذه المعارضة صحيحه بطريق النظر وإن كان يظهر فيها معنى الصحة عند إثبات التسوية بينهما وبيان الوجه الخامس فيما يقوله أبو حنيفة رضى الله عنه في المرأة إذا نعى إليها زوجها فاعتدت وتزوجت بزوج آخر وولدت منه أولادا ثم جاء الزوج الأول حيا فإن نسب الأولاد يثبت من الأول لأنه صاحب فراش صحيح عليها وثبوت النسب باعتبار الفراش وهما يعارضان بأن الثاني صاحب فراش حاضر ومع صفة الفساد يثبت النسب من صاحب الفراش الحاضر كما لو تزوج امرأة بغير شهود ودخل بها فهذه معارضة بإثبات حكم في غير المحل الذي وقع التعليل إذ الفاسد غير الصحيح والكلام في أن النسب بعدما صار مستحقا بثبوته لشخص هل هو يجوز أن يثبت لغيره باعتبار فراشه فإن الأول بفراشه السابق يصير مستحقا نسب أولادها ما بقي فراشها فيقع الكلام بعد هذا في الترجيح أن أصل الفراش للثاني باعتبار كونه حاضرا وكونه صاحب الماء هل يترجح على الفراش الصحيح الذي للغائب حتى ينتسخ به حكم الاستحقاق الثابت بفراشه أم لا وأبو حنيفة يقول هذا لا يكون صالحا للترجيح لأن الشيء لا ينسخه إلا ما هو مثله أو فوقه والفاسد من الفراش مع هذه القرائن لا يكون مثلا للصحيح فلا ينسخ به حكم الاستحقاق الثابت بالصحيح وبعدما صار النسب مستحقا لزيد لا يمكن إثباته لعمرو بوجه ما والنكاح بغير شهود ليس من هذا المحل في شيء فعرفنا أنه معارضة في غير محل الحكم فأما وجوه المعارضة في علة الأصل فهي فاسدة كلها لما بينا أن ذكر علة أخرى في الأصل لا يبقى تعليله بما ذكره المعلل لجواز أن يكون في الأصل وصفان فيتعدى الحكم بأحد الوصفين إلى الفروع دون الآخر ثم إن كان الوصف الذي يذكره المعارض لا يتعدى إلى فرع فهو فاسد لما بينا أن حكم التعليل التعدية فما لا يفيد حكمه أصلا يكون فاسدا من التعليل فإن كان يتعدى إلى فرع فلا اتصال له بموضع النزاع إلا من حيث إنه تنعدم تلك العلة في هذا الموضع وقد بينا أن عدم العلة لا يوجب عدم الحكم فعرفنا أنه لا اتصال لتلك العلة بموضع النزاع في النفي ولا في الإثبات وكذلك إن كانت تتعدى إلى فرع مختلف فيه فالمتعدية إلى فرع مجمع عليه تكون أقوى من المتعدية إلى فرع مختلف فيه ولما تبين فساد تلك تبين فساد هذا بطريق الأولى ومن الناس من يزعم أن هذه معارضة حسنة فيها معنى الممانعة لأن بالإجماع علة الحكم أحد الوصفين لا كلاهما فإذا ظهرت صحة علة السائل بظهور حكمها وهو التعدية يتبين فساد العلة الأخرى بيانه أنا نقول في تعليل الحنطة إنه باع مكيلا بمكيل من جنسه متفاضلا ثم تعدى الحكم بها إلى الحص وغيره

قسم V02/P244–V02/P245Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P244–V02/P245)

والخصم يعارض فيقول باع مطعوما بمطعوم من جنسه متفاضلا لتعدي الحكم به إلى المطعومات التي هي غير مقدرة كالتفاح ونحوها وقد ثبت باتفاق الخصمين أن علة الحكم أحدهما فإذا ثبت صحة ما ادعاه أحدهما علة انتفى الآخر بالإجماع فكانت في هذه المعارضة ممانعة من هذا الوجه ولكنا نقول لا تنافي بين العلتين ذاتا لجواز أن يعلق الحكم بكل واحد منهما فمن أنكر صحة ما ادعاه خصمه من العلة لا يفسد ذلك بمجرد تصحيح علته بل بذكر معنى مفسد في علة خصمه كما أنه لا يثبت وجه صحة علته بإفساد علة خصمه بل بمعنى هو دليل الصحة في علته فعرفنا أن هذه المعارضة فاسدة أيضا ثم السبيل في كل كلام يذكره أهل الطرد على سبيل المفارقة إذا كان فقيها أن يذكره على وجه الممانعة فيكون ذلك فقها صحيحا من السائل على حد الإنكار لا بد من قبوله منه وبيان ذلك أن الخصم يقول في عتق الرهن إن هذا تصرف من الراهن مبطل لحق المرتهن عن المرهون فلا ينفذ بغير رضاه كالبيع والفرق لنا بين هذا وبين البيع أن ذاك يحتمل الفسخ بعد وقوعه فيمكن القول بانعقاده على وجه يتمكن المرتهن من فسخه والعتق لا يحتمل الفسخ بعد وقوعه وهو بهذا التعليل يلغي أصل العتق ولا نسلم له هذا الحكم في الأصل ثم من شرط صحة العلة أن لا يكون مغيرا حكم الأصل فإن كان هو بالتعليل يغير حكم الأصل فيجعل الحكم فيه الإلغاء دون الانعقاد على وجه التوقف منعناه من التعليل لأنه ينعدم به شرط صحة التعليل وإن أثبت به حكم الأصل وهو امتناع اللزوم بعد الانعقاد في محله لمراعاة حق المرتهن فهذا لا تصور له فيما لا يحتمل الفسخ بعد وقوعه وكذلك إن رده على إعتاق المريض فإن ذلك عندنا ليس يلغو فإن كان يعلل لإلغاء العتق من الراهن فهذا تعليل يتغير به حكم الأصل وذلك غير صحيح عندنا فنمنعه بهذا الطريق وعلى الوجه الذى هو حكم الأصل وهو تأخير تنفيذ الوصية عن قضاء الدين لا يمكنه إثباته بهذا التعليل في الفرع فكانت الممانعة صحيحة بهذا الطريق وكذلك تعليل الخصم في قتل العمد بأنه قتل آدمى مضمون فيكون موجبا للمال كالخطأ فإن الفرق بين الفرع والأصل لأهل الطرد أن في الخطأ لا يمكن إيجاب مثل المتلف من جنسه وهنا المثل من جنسه واجب والأولى أن يقول في الأصل المال إنما يجب حلفا عما هو الأصل لفوات الأصل وهو بهذا التعليل يوجب المال في الفرع أصلا فيكون في هذا التعليل يعرض بحكم الأصل بالتغيير وشرط صحة التعليل أن لا يكون متعرضا لحكم الأصل فنمنعه من التعليل بهذا الطريق حتى يكون كلاما من السائل على حد الإنكار صحيحا فصل في وجوه دفع المناقضة قد ذكرنا أن المناقضة لا ترد على العلل المؤثرة لأن دليل الصحة فيها بالتأثير الثابت بالإجماع وإنما يرد النقض على العلل الطردية لأن دليل صحتها الإطراد وبالمناقضة ينعدم الإطراد ثم تقع الحاجة إلى معرفة وجه دفع النقض صورة أو سؤالا معتبرا عن العلل والحاصل فيه أن المجيب متى وفق بين ما ذكر من العلة وبين ما يورد نقضا عليها بتوفيق بين فإنه يندفع النقض عنه وإذا لم يمكنه التوفيق بينهما يلزمه سؤال النقض بمنزلة التناقض الذي يقع في مجلس القاضي من الدعوى والشهادة وبين شهادة الشهود فإن ذلك ينتفى بتوفيق صحيح بين

قسم V02/P245–V02/P247Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P245–V02/P247)

ثم وجوه الدفع أربعة دفع بمعنى الوصف الذى جعله علة بما هو ثابت بصيغته ظاهرا ودفع بمعنى الوصف الذى هو ثابت بدلالته وهى التى صارت بها حجة وهو التأثير الذى قلنا ودفع بالحكم الذى هو المقصود ودفع بالغرض المطلوب بالتعليل فبيان الوجه الأول في تكرار المسح بالرأس فإنا يقول مسح فلا يسن تثليثه كالمسح بالخف فيورد عليه الإستنجاء بالأحجار نقضا فندفعه بمعنى الوصف الثابت بصيغته ظاهرا وهو قولنا مسح فإن في الإستنحاء بالأحجار لا معتبر بالمسح بل المعتبر إزالة النجاسة حتى لو تصور خروج الحدث من غير أن يتلوث شيء منه من ظاهر البدن لا يجب المسح والدليل عليه أن الإستطابة بالماء بعد إزالة عين النجاسة بالحجر فيه أفضل ومعلوم أن في العضو الممسوح لا يكون الغسل بعد المسح أفضل وكذلك إذا قلنا في الخارج من غير السبيلين إنه حدث لأنه خارج نجس يورد عليه ما إذا لم يسل عن رأس الجرح ودفع هذا النقض بمعنى الوصف ظاهرا وهو قولنا خارج فما لم يسل فهو طاهر لتقشير الجلد عنه وليس بخارج إنما الخارج ما يفارق مكانه وتحت كل موضع من الجلد كمن يكون في البيت إذا رفع البنيان الذي كان هو مستترا به يكون ظاهرا ولا يكون خارجا وإنما يسمى خارجا من البيت إذا فارق مكانه ولهذا لا يجب تطهير ذلك الموضع لأنه ما لم يصر خارجا من مكانه لا يعطى له حكم النجاسة وبيان الوجه الثاني في هذين الفصلين أيضا فإن تأثير قولنا مسح أنه طهارة حكمية غير معقولة المعنى وهى مبنية على التخفيف ألا ترى أنه لا تأثير للمسح في إثبات صفة الطهارة بعد تنجس المحل حقيقة وأنه يتأدى ببعض المحل للتخفيف فلا يرد عليه الإستنجاء لأن المطلوب هناك إزالة عين النجاسة ولهذا لا يتم باستعمال الحجر في بعض المحل دون البعض فباعتبار الإستيعاب فيه والقصد إلى تطهير المحل بإزالة حقيقة النجاسة عنه يشبه الإستنجاء الغسل في الأعضاء المغسولة دون المسح لهت وكذلك قولنا الخارج النجس كان حجة التأثير لها هو وجوب التطهير في ذلك الموضع فإن بالإجماع غسل ذلك الموضع للتطهير واجب ووجوب التطهير في البدن باعتبار ما يكون منه لا يحتمل التجزى فيندفع ما إذا لم تسل النجاسة لأنه لم يجب هناك تطهير ذلك الموضع بالغسل فعرفنا أنه انعدم الحكم لانعدام العلة وهذا يكون مرجحا للعلة فكيف يكون نقضا وسنقرر هذا في بيان ترجيح العلة التي تنعكس على العلة التي لا تنعكس وبيان الوجه الثالث فيما يعلل به في النذر بصوم يوم النحر أنه يوم فيصح إضافة النذر إليه كسائر الأيام فيورد عليه يوم الحيض نقضا ووجه الدفع بالحكم الذي هو المقصود بالتعليل وهو صحة إضافة النذر بالصوم إليه وذلك اليوم يصح إضافة النذر بالصوم إليه فإنها لو قالت لله علي أن أصوم غدا يصح نذرها وإن حاضت من الغد وإنما فسد نذرها بالإضافة إلى الحيض لا إلى اليوم وكذلك يعلل في التكفير بالمكاتب فنقول عقد الكتابة يحتمل الفسخ فلا تخرج الرقبة من جواز التكفير بعتقها كالبيع والإجارة فيورد عليه نقضا ما إذا أدى بعض بدل الكتابة وطريق الدفع بالحكم وهو أن هذا العقد لا يخرج الرقبة من أن تكون محلا للتكفير بها وهنا العقد لا يخرج الرقبة من ذلك ولكن معنى المعاوضة هو الذي يمنع صحة التكفير بذلك التحرير وبعض أهل النظر يعبرون عن هذا النوع من الدفع بأن التعليل للجملة فلا يرد عليه الإفراد نقضا وفقهه ما ذكرنا وبيان الوجه الرابع من الدفع فيما عللنا به الخارج من غير السبيلين فإنه خارج نجس فيكون حدثا كالخارج من السبيلين فيورد عليه دم الاستحاضة مع بقاء الوقت نقضا

قسم V02/P247–V02/P249Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P247–V02/P249)

وللدفع فيه وجهان أحدهما أن ذلك حدث عندنا ولكن يتأخر حكمه إلى ما بعد خروج الوقت ولهذا تلزمها الطهارة بعد خروج الوقت وإن لم يكن خروج الوقت حدثا والحكم تارة يتصل بالسبب وتارة يتأخر عنه فهذا الدفع من جملة الوجه الثالث ببيان أنه حدث بالجملة والثاني أن المقصود بهذا التعليل التسوية بين الفرع والأصل وقد سوينا فإن الخارج المعتاد من السبيل إذا كان دائما يكون حدثا موجبا للطهارة بعد خروج الوقت لا في الوقت فكذلك الذي هو غير المعتاد والذي هو خارج من غير سبيل وكذا إذا عللنا في أن السنة في التأمين الإخفاء بقولنا إنه ذكر لا يدخل عليه الأذان ولا التكبيرات التي يجهر بها الإمام لأن الغرض التسوية بين التأمين وبين سائر الأذكار في أن الأصل هو الإخفاء وذلك ثابت إلا إن جهر الإمام بالتكبيرات لا لأنها ذكر بل لإعلام من خلفه بالانتقال من ركن إلى ركن والجهر بالأذان والإقامة كذلك أيضا ولهذا لا يجهر المقتدي بالتكبيرات ولا يجهر المنفرد بالتكبيرات ولا بالأذان والإقامة فيدفع النقض ببيان الغرض المطلوب بالتعليل وهو التسوية بين هذا الذكر وبين سائر أذكار الصلاة وبعض أهل النظر يعبرون عن هذا فيقولون مقصودنا بهذا التعليل التسوية بين الفرع والأصل وقد سوينا بينهما في موضع النقض كما سوينا في موضع التعليل فيتبين به وجه التوفيق بطريق يندفع به التناقض والله أعلم & باب الترجيح & قال رضي الله عنه الكلام في هذا الباب في فصول أحدها في معنى الترجيح لغة وشريعة والثاني في بيان ما يقع به الترجيح والثالث في بيان المخلص من تعارض يقع في الترجيح والرابع في بيان ما هو فاسد من وجوه الترجيح فأما الأول فنقول تفسير الترجيح لغة إظهار فضل في أحد جانبي المعادلة وصفا لا أصلا فيكون عبارة عن مماثلة يتحقق بها التعارض ثم يظهر في أحد الجانبين زيادة على وجه لا تقوم تلك الزيادة بنفسها فيما تحصل به المعارضة أو تثبت به المماثلة بين الشيئين ومنه الرجحان في الوزن فإنه عبارة عن زيادة بعد ثبوت المعادلة بين كفتي الميزان وتلك الزيادة على وجه لا تقوم منها المماثلة ابتداء ولا يدخل تحت الوزن منفردا عن المزيد عليه مقصودا بنفسه في العادة نحو الحبة في العشرة وهذا لأن ضد الترجيح التطفيف وإنما يكون التطفيف بنقصان يظهر في الوزن أو الكيل بعد وجود المعارضة بالطريق الذي تثبت به المماثلة على وجه لا تنعدم به المعارضة فكذلك الرجحان يكون بزيادة وصف على وجه لا تقوم به المماثلة ولا ينعدم بظهوره أصل المعارضة ولهذا لا تسمى زيادة درهم على العشرة في أحد الجانبين رجحانا لأن المماثلة تقوم به أصلا وتسمى زيادة الحبة ونحوها رجحانا لأن المماثلة لا تقوم بها عادة وكذلك في الشريعة هو عبارة عن زيادة تكون وصفا لا أصلا فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال للوازن زن وأرجح فإنا معشر الأنبياء هكذا نزن ولهذا لا بثبت حكم الهبة في مقدار الرجحان لأنه زيادة تقوم وصفا لا مقصودا بسببه بخلاف زيادة الدرهم على العشرة فإنه يثبت فيه الحكم الهبة حتى لو لم يكن متميزا كان الحكم فيه كالحكم في هبة المشاع لأنه مما تقوم به المماثلة فإنه يكون مقصودا بالوزن فلا بد من أن يجعل مقصودا في التمليك بسببه وليس ذلك إلا الهبة فإن قضاء العشرة يكون بمثلها عشرة فيتبين أن بالرجحان لا ينعدم أصل المماثلة لأنه زيادة وصف بمنزلة زيادة وصف الجودة وما يكون مقصودا بالوزن تنعدم به المماثلة ولا يكون ذلك من الرجحان في شيء وعلى هذا قلنا في العلل في الأحكام إن ما يصلح علة للحكم ابتداء لا يصلح للترجيح به وإنما يكون الترجيح بما لا يصلح علة موجبة للحكم

قسم V02/P249–V02/P251Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P249–V02/P251)

وبيان ذلك في الشهادات فإن أحد المدعيين لو أقام شاهدين وأقام الآخر أربعة من الشهود لم يترجح الذي شهد له أربعة لأن زيادة الشاهدين في حقه علة تامة للحكم فلا يصلح مرجحا للحجة في جانبه وكذلك زيادة شاهد واحد لأحد المدعيين لأنه من جنس ما تقوم به الحجة أصلا فلا يقع الترجيح به أصلا وإنما يقع الترجيح بما يقوى ركن الحجة أو يقوى معنى الصدق في الشهادة وذلك في أن تتعارض شهادة المستور مع شهادة العدل بأن أقام أحد المدعيين مستورين والآخر عدلين فإنه يترجح الذي شهد به العدلان بظهور ما يؤكد معنى الصدق في شهادة شهوده وكذلك في النسب أو النكاح لو ترجح حجة أحد الخصمين باتصال القضاء بها لأن ذلك مما يؤكد ركن الحجة فإن بقضاء القاضى يتم معنى الحجة في الشهادة ويتعين جانب الصدق وعلى هذا قلنا في العلتين إذا تعارضتا لا تترجح إحداهما بانضمام علة أخرى إليها وإنما هذا تترجح بقوة الأثر فيها فبه يتأكد ما هو الركن في صحة العلة وكذلك الخبران إذا تعارضا لا يترجح أحدهما على الآخر بخبر آخر بل بما به يتأكد معنى الحجة فيه وهو الإتصال برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يرجح المشهور بكثرة رواته على الشاذ لظهور زيادة القوة فيه من حيث الإتصال برسول الله صلى الله عليه وسلم ويترجح بفقه الرواى وحسن ضبطه وإتقانه لأنه يتقوى به معنى الإتصال برسول الله على الوجه الذى وصل إلينا بالنقل وكذلك الآيتان إذا وقعت المعارضة بينهما لا تترجح إحداهما بآية أخرى بل تترجح بقوة في معنى الحجة وهو أنه نص مفسر والآخر مؤول وكذلك لا يترجح أحد الخبرين بالقياس فعرفنا أن ما يقع به الترجيح هو ما لا يصلح علة للحكم ابتداء بل ما يكون مقويا لما به صارت العلة موجبة للحكم وعلى هذا قلنا لو أن رجلا جرح رجلا جراحة وجرحه آخر عشر جراحات فمات من ذلك فإن الدية عليهما نصفان لأن كل جراحة علة تامة ولا يترجح أحدهما بزيادة عدد في العلة في جانبه حتى يصير القتل مضافا إليه دون صاحبه بل يصير مضافا إلى فعلهما على وجه التساوى ولو قطع أحدهما يده ثم جز الآخر رقبته فالقاتل هو الذى جز رقبته دون الآخر لزيادة قوة فيما هو علة القتل من فعله وهو أنه لا يتوهم بقاؤه حيا بعد فعله بخلاف فعل الآخر وعلى هذا الأصل رجحنا سبب استحقاق الشفعة للشريك في نفس المبيع على السبب في حق الشريك في حقوق المبيع ثم رجحنا الشريك في نفس المبيع على الجار لزيادة وكادة في الإتصال الذى ثبت بالجوار فإن اتصال الملكين في حق الشريك في نفس المبيع في كل جزء في حق الشريك في حقوق المبيع الإتصال فيما هو بيع من المبيع وفي حق الجار لا اتصال من حيث الإختلاط فيما هو مقصود ولا فيما هو تبع وإنما الإتصال من حيث المجاورة بين الملكين مع تميز أحدهما من الآخر ثم من كان جواره من ثلاث جوانب لا يترجح على من كان جواره من جانب واحد لأن الموجود في جانبه زيادة العلة من حيث العدد فلا يثبت به الترجيح وعلى هذا قلنا صاحب القليل يساوى صاحب الكثير في استحقاق الشقص المبيع بالشفعة لأن الشركة بكل جزء علة تامة لإستحقاق جميع الشقص المبيع بالشفعة فإنما وجد في جانب صاحب الكثير كثرة العلة وبه لا يقع الترجيح وهكذا يقول الشافعي في اعتبار أصل الترجيح فإنه لا يرجح صابح الكثير هنا حتى يكون لصاحب القليل حق المزاحمة معه مع الأخذ بالشفعة إلا أنه يجعل الشفعة من جملة موافق الملك فتكون مقسومة بين الشفعاء على قدر الملك كالولد والربح والثمار من الأشجار المشتركة أو يجعل هذا بمنزلة ملك المبيع فيجعله مقسوما على مقدار ما يلتزم كل واحد من المشترين من بدله وهو الثمن حتى إذا باع عبدا بثلاثة آلاف درهم من رجلين على أن يكون على أحدهما ألف درهم على الآخر بعينه ألفا درهم فإن الملك بينهما في المبيع يكون أثلاثا على قدر الملك

قسم V02/P251–V02/P252Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P251–V02/P252)

وهذا غلط منه لأنه جعل الحكم مقسوما على قدر العلة أو بنى العلة على الحكم وذلك غير مستقيم وعلى هذا اتفقت الصحابة في امرأة ماتت عن ابنى عم أحدهما زوجها فإن للزوج النصف والباقى بينهما بالعصوبة ولا يترجح الزوج بسبب الزوجية لأن ذلك علة أخرى لإستحقاق الميراث سوى ما يستحق به العصوبة فلا يترجح علته بعلة أخرى ولكن يعتبر كل واحد من السببين في حق من اجتمع في حقه السببان بمنزلة ما لو وجد كل واحد منهما في شخص آخر وكذلك قال أكثر الصحابة في انبى عم أحدهما أخ لأم إنه لا يترجح بالأخوة لأم على الآخر ولكن له السدس بالفرضية والباقى بينهما نصفان بالعصوبة وقال ابن مسعود رضي الله عنه يترجح ابن العم الذى هو أخ لأم لأن الكل قرابة فتقوى إحدى الجهتين بالجهة الأخرى بمنزلة أخوين أحدهما لأب وأم والآخر لأب وأخذنا بقول أكثر الصحابة لأن العصوبة المستحقة بكونه ابن عم مخالف للمستحق بالأخوة ولهذا يكون استحقاق ابن العم العصوبة بعد استحقاق الأخ بدرجات والترجيح بقرابة الأم في استحقاق العصوبة إنما يكون عند اتحاد جهة العصوبة والإستواء في المنزلة كما في حق الأخوين فحينئذ يقع الترجيح بقرابة الأم لأنه لا يستحق بها العصوبة ابتداء فيجوز أن تتقوى بها علة العصوبة في جانب الأخ لأب وأم إذ الترجيح يكون بعد المعارضة والمساواة فأما قرابة الأخوة فهى ليست من جنس قرابة ابن العم حتى تتقوى بها العصوبة الثابتة لابن العم الذى هو أخ لأم بل يكون هذا السبب بمنزلة الزوجية فتعتبر حال اجتماعها في شخص واحد بحال انفراد كل واحد من السببين في شخص آخر وكثير من المسائل تخرج على ما ذكرنا من الأصل في هذا الفصل إذا تأملت فصل وما ينتهى إليه ما يقع به الترجيح في الحاصل أربعة أحدها قوة الأثر والثاني قوة الثبات على الحكم المشهود به والثالث كثرة الأصول والرابع عدم الحكم عند عدم العلة أما الوجه الأول فلأن المعنى الذي به صار الوصف حجة الأثر فمهما كان الأثر أقوى كان الاحتجاج به أولى لصفة الوكادة فيما به صار حجة فذلك نحو دليل الاستحسان مع القياس ونحو الأخبار إذا تعارضت فإن الخبر لما كان حجة لمعنى الاتصال برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يزيد معنى الاتصال وكادة من الاشتهار وفقه الراوي وحسن ضبطه واتقانه كان الاحتجاج به أولى فإن قيل أليس أن الشهادات متى تعارضت لم يترجح بعضها بقوة عدالة بعض الشاهد وهي إنما صارت حجة باعتبار العدالة ثم بعد ظهور عادلة الفريقين لا يقع الترجيح بزيادة معنى العدالة قلنا العدالة ليست بذي أنواع متفاوتة حتى يظهر لبعضها قوة عند المقابلة بالبعض وهي عبارة عن التقوى والانزجار عن ارتكاب ما يعتقد الحرمة فيه وذلك مما لا يمكن الوقوف فيه على حد أن يرجح البعض بزيادة قوة عند الرجوع إلى حده بخلاف تأثير العلة فإن قوة الأثر عند المقابلة تظهر على وجه لا يمكن إنكاره وبيان هذا في مسائل منها أن الشافعي علل في طول الحرة أنه يمنع نكاح الأمة لأن في هذا العقد إرقاق جزء منه مع استغنائه عنه فلا يجوز كما لو كان تحته حرة وهذا الوصف بين الأثر فإن الإرقاق نظير القتل من وجه ألا نرى أن الإمام في الأسارى يتخير بين القتل والاسترقاق فكما يحرم عليه قتل ولده شرعا يحرم عليه إرقاقه مع استغنائه عنه وقلنا هذا النكاح يجوز لعبد المسلم فإن المولى إذا دفع إليه مالا وأذن له في أن ينكح به ما شاء من حرة أو أمة جاز له أن ينكح الأمة فلما كان طول الحرة لا يمنع نكاح الأمة للعبد المسلم لا يمنع للحر لوجود الحرة في الدنيا

قسم V02/P252–V02/P254Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P252–V02/P254)

وتأثير ما قلنا أن تأثير الرق في تنصيف الحل الذى يترتب عليه عقد النكاح وحقيقة التنصيف في أن يكون حكم العبد في النصف الباقى له وحكم الحر في جميع ذلك سواء فما يكون شرطا في حق الحر يكون شرطا في حق العبد كالمشهود وخلو المرأة عن العدة ومال لا يكون شرطا في حق العبد لا يكون شرطا في حق الحر كالخطبة وتسمية المهر لا يكون في حق العبد ثم تظهر قوة التأثير لما قلنا في الرجوع إلى الأصول فإن الرق من أوصاف النقصان والحرية من أوصاف الكمال وهذا الحل كرامة يختص به البشر فكيف يجوز القول بأنه يتسع الحل بسبب الرق حتى يحل للعبد ما لا يحل للحر وبزداد قوة بالنظر في أحوال البشر فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل أمته بزيادة اتساع في حله حتى جاز له نكاح تسع نسوة أو إلى ما لا يتناهى على حسب ما اختلفوا فيه فتبين بهذا تحقيق معنى الكرامة في زيادة الحل وظهر أنه لا يجوز القول بزيادة حل العبد على حل الحر ويظهر ضعف أثر علته في الرجوع إلى الأصول فإن إرقاق الماء دون التضييع لا محالة ويحل له أن يضيع ماءه بالعزل عن الحرة بإذنها فلأن يجوز تعريض ما به الرق بنكاح الأمة كان أولى ويزداد ضعفا بالرجوع إلى أحوال البشر فإنه من ملك نفسه على وجه يأمن أن يقع في الحرام يجوز له نكاح الأمة ولا يحل له قتل ولده إذا أمن جانبه بحال من الأحوال وعلى هذا قلنا للحر أن يتزوج أمة على أمة لأن ذلك جائز للعبد فيجوز للحر من الوجه الذى قررنا ولا يجوز للعبد أن ينكح أمة على حرة كما لا يجوز ذلك للحر لأن العبد في النصف الباقى له مثل الحر في الحكم وعلل في حرمة نكاح الأمة الكتابية على المسلم بأنها أمة كافرة فلا يجوز نكاحها للمسلم كالمجوسية وهذا بين الأثر من وجهين أحدهما أن الرق مؤثر في حرمة النكاح حتى لا يجوز نكاح الأمة على الحرة والكفر كذلك فإذا اجتمع الوصفان في شخص تغلظ معنى الحرمة فيها فيلتحق بالكفر المتغلظ بعدم الكتاب في المنع من النكاح والثاني أن جواز نكاح الأمة بطريق الضرورة عند خشية العنت وهذه الضرورة ترتفع بحل الأمة المسلمة فلا حاجة إلى حل الأمة الكتابية للمسلم بالنكاح وقلنا نحن اليهودية والنصرانية دين يجوز للمسلم نكاح الحرة من أهلها فيجوز نكاح الأمة كدين الإسلام وتأثيره فيما بينا أن الرق يؤثر في التنصيف من الجانبين فيما يبتنى على الحل إلا أن ما يكون متعددا فالتنصيف يظهر في العدد كالطلاق والعدة والقسم والنكاح الذى يبتنى على الحل في جانب الرجل متعدد فالتنصيف يظهر في العدد وفي جانب المرأة غير متعدد فإنها لا تحل لرجلين بحال ولكن من حيث الأحوال متعدد حال تقدم نكاحها على نكاح الحرة وحال التأخر وحال المقارنة فيظهر التنصيف باعتبار الأحوال وفي الحال الواحد يجتمع معنى الحل ومعنى الحرمة فيترجح معنى الحرمة بمنزلة الطلاق والعدة فإن طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان وفي الحقيقة هما حالتان حالة الإنفراد عن الحرة بالسبق وحالة الإنضمام إلى الحرة بالمقارنة أو التأخر فتكون محللة في إحدى الحالتين دون الأخرى ثم تظهر قوة هذا الأثر بالتأمل في الأصول فإن الحل تارة يثبت بالنكاح وتارة بملك اليمين ووجدنا أن الأمة الكتابية كالأمة المسلمة في الحل بملك اليمين فكذلك في الحل بالنكاح ولسنا نسلم أنه يتغلظ كفر الكتابية برقها في حكم النكاح فإنه لو كان كذلك لم يحل بملك اليمين كالمجوسية ثم النقصان أو الخبث الثابت بكل واحد منهما من وجه سوى الوجه الآخر وإنما يظهر التغليظ عند إمكان إثبات الاتحاد بينهما ومع اختلاف الجهة لا يتأتى ذلك وقد بينا أن انضمام علة إلى علة لا يوجب قوة في الحكم

%0
10 Bölüm