Dio V01/P222–V01/P224Mâtürîdî — Kitâbü't-Tevhîd (Mâtürîdî) (s. V01/P222–V01/P224)
Orijinal Metin (AR)وأصل ذلك أن الله تعالى خلق البشر على طبائع تميل إلى الملاذ الحاضرة وتدعوا صاحبها إليه وتزينها في عينه بما ركب فيه من الشهوات إلى ما إليه مثل طبعه وهي تنفر عما فيه ألمه وتعبه فيصير طبعه أحد أعداء عقله في التحسين والتقبيح وإن كان ما حسنه العقل وقبحه ليس له زوال ولا تغير من حال إلى حال وما حسنته الطبيعة وقبحته هو في حد الإنقلاب والتغير من حال إلى حال بالرياضة والقيام على ذلك بالكف عما ألفه والصرف إلى ما ينفر عنه يحسن القيام عليه على ما يحتمل الطبع قبوله نحو المعروف من أمر الطيور والبهائم إنها بطبعها تنفر عما أريد بها من أنواع منافع البشر ثم يحسن قيام أهل البصر بذلك لصير مما طبع عليه بالميل إليه كالمستوحش ومما طبع على النفار عنه كالمطبوع عليه وعلى ذلك أمر نفار الطبع عن القتل والذبح في البشر ثم سهولة ذلك عليه في الحيوان وما يدرك حسنه بالعقل وقبحه فلا يزال يزداد على ما فيه إدراكه ببديهة الأحوال ولذلك جعل الله العقول حجة لا ميل الطباع إذ أجرى قلمه على أهلها وإن شاركوا في الطباع غيرهم ممن ليست لهم عقول سليمة وألزم أهلها اتباع ما أراهم العقل حسنه وإن كان في الطبع النفار واجتناب ما في العقل قبحه وإن كان في طبيعة الجوهر قبوله إذ العقل يرى صاحبه على حقيقة ما عليه الشيء والطبع أعنى طبع الجوهر لا يوضح ذلك أن طبع الجوهر لا تبصر به ولا يمثل غير الحاضر والعقل يدرك به ما حضر وغاب وبه يحضر على الطبع ما غاب حتى يصير له كالشاهد مما يكرهه ويتلذذ به وعنده تسهل المحنة وتخف مؤن الذي يكرهه الطبع وعلى ذلك تقدير الكلام والعبارات إنها وإن كانت تختلف في الحسن والقبح على الأسماع فإنها لا تغير في الحقوق إذ هي تتغير ويجوز أن تؤدي عبارة واحدة بلسانين يكون أحدهما أحلى من الآخر والحسن لنفسه والحق لا يختلف لاختلاف المعبرين فلهذا لم يقدر حسن الأشياء بطبع الخلقة ولا بحسن العبارة وإنما قدر بالعقل الذي لا يرى الحسن قبيحا وهو الأصل الذي يلزم تسوية كل أمر من الأمور عليه وذلك كعلم العيان الذي لا يحتمل التغير ولا يناقضه جهل فيكون هو أصلا لكل خفى مستور وكذلك أمر العقل وما أراه أصل لكل أمر مطبوع ولما بينا من مخالفة الطبائع في التزيين المعقول وفي التقبيح تعذر على كثير من الخلق إدراك ما أراهم العقل والطبع فصار بذلك المحكم عندهم في صورة المتشابه والمتشابه في صورة المحكم وهكذا أريد درك كل شيء بغير سبيله فنسأل الله أن يعصمنا عن رؤية الباطل بصورة الحق والحق بصورة الباطل فإنه قوي مدبر قدير اختلاف الفرق في أفعال الخلق
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأصل ذلك أن الله تعالى خلق البشر على طبائع تميل إلى الملاذ الحاضرة وتدعوا صاحبها إليه وتزينها في عينه بما ركب فيه من الشهوات إلى ما إليه مثل طبعه وهي تنفر عما فيه ألمه وتعبه فيصير طبعه أحد أعداء عقله في التحسين والتقبيح وإن كان ما حسنه العقل وقبحه ليس له زوال ولا تغير من حال إلى حال وما حسنته الطبيعة وقبحته هو في حد الإنقلاب والتغير من حال إلى حال بالرياضة والقيام على ذلك بالكف عما ألفه والصرف إلى ما ينفر عنه يحسن القيام عليه على ما يحتمل الطبع قبوله نحو المعروف من أمر الطيور والبهائم إنها بطبعها تنفر عما أريد بها من أنواع منافع البشر ثم يحسن قيام أهل البصر بذلك لصير مما طبع عليه بالميل إليه كالمستوحش ومما طبع على النفار عنه كالمطبوع عليه وعلى ذلك أمر نفار الطبع عن القتل والذبح في البشر ثم سهولة ذلك عليه في الحيوان وما يدرك حسنه بالعقل وقبحه فلا يزال يزداد على ما فيه إدراكه ببديهة الأحوال ولذلك جعل الله العقول حجة لا ميل الطباع إذ أجرى قلمه على أهلها وإن شاركوا في الطباع غيرهم ممن ليست لهم عقول سليمة وألزم أهلها اتباع ما أراهم العقل حسنه وإن كان في الطبع النفار واجتناب ما في العقل قبحه وإن كان في طبيعة الجوهر قبوله إذ العقل يرى صاحبه على حقيقة ما عليه الشيء والطبع أعنى طبع الجوهر لا يوضح ذلك أن طبع الجوهر لا تبصر به ولا يمثل غير الحاضر والعقل يدرك به ما حضر وغاب وبه يحضر على الطبع ما غاب حتى يصير له كالشاهد مما يكرهه ويتلذذ به وعنده تسهل المحنة وتخف مؤن الذي يكرهه الطبع وعلى ذلك تقدير الكلام والعبارات إنها وإن كانت تختلف في الحسن والقبح على الأسماع فإنها لا تغير في الحقوق إذ هي تتغير ويجوز أن تؤدي عبارة واحدة بلسانين يكون أحدهما أحلى من الآخر والحسن لنفسه والحق لا يختلف لاختلاف المعبرين فلهذا لم يقدر حسن الأشياء بطبع الخلقة ولا بحسن العبارة وإنما قدر بالعقل الذي لا يرى الحسن قبيحا وهو الأصل الذي يلزم تسوية كل أمر من الأمور عليه وذلك كعلم العيان الذي لا يحتمل التغير ولا يناقضه جهل فيكون هو أصلا لكل خفى مستور وكذلك أمر العقل وما أراه أصل لكل أمر مطبوع ولما بينا من مخالفة الطبائع في التزيين المعقول وفي التقبيح تعذر على كثير من الخلق إدراك ما أراهم العقل والطبع فصار بذلك المحكم عندهم في صورة المتشابه والمتشابه في صورة المحكم وهكذا أريد درك كل شيء بغير سبيله فنسأل الله أن يعصمنا عن رؤية الباطل بصورة الحق والحق بصورة الباطل فإنه قوي مدبر قدير اختلاف الفرق في أفعال الخلق
Dio V01/P224–V01/P226Mâtürîdî — Kitâbü't-Tevhîd (Mâtürîdî) (s. V01/P224–V01/P226)
Orijinal Metin (AR)قال الفقيه رحمه الله اختلف منتحلو الإسلام في أفعال الخلق فمنهم من جعلها لهم مجازا وحقيقتها لله بأوجه أحدها وجوب إضافتها إلى الله على ما أضيف إليه خلق كل شيء في الجملة فلم يجز أن يكون الإضافة إلى الله مجازا لأنه الفاعل الحق والقادر الذي لا يعجزه شيء وفي ذلك إخراج عن قدرته وإزالة عن حقيقة فعله وقد أضيف كثير مما لا يشك على أن الله هو منشئه إلى العباد بالحرف الذي هو حرف العبادة عن الأفعال كالموت والحياة والطول والقصر الحركة والسكون والإجتماع والتفرق والله سبحانه لكل ذلك فاعل وعلى كله قادر فمثله ما ذكرناه وإضافة ذلك في القرآن ظاهر وذهب هؤلاء في التعذيب ونحو ذلك إلى أن له الخلق والأمر بكليته له في ذلك ما شاء على ما قدر كل مالك في ملكه ما له فيه وإن كان ذلك كله على هذا القول مجازى والثاني أن بتحقيق الفعل لغيره تشابها في الفعل وقد نفى الله ذلك بقوله أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم وإذا لم يكن حقيقة الأملاك في الجواهر وفي الإلزام يقع تشابه في الملك فمثله في الأفعال وأيضا أنه لو جعل للعبد إيجاد وإخراج من العدم لكان في معنى خلق فيلزم اسم خالق وذلك مما أباه الجميع حيث قالوا لا خالق إلا الله قال الشيخ رحمه الله وعندنا لازم تحقيق الفعل لهم بالسمع والعقل والضرورة التي يصير دافع ذلك مكابرا فأما السمع فله وجهان الأمر به والنهى عنه والثاني الوعيد فيه والوعد له على تسمية ذلك في كل هذا فعلا من نحو قوله اعملوا ما شئتم وقوله وافعلوا الخير وفي الجزاء يريهم الله أعمالهم حسرات وقوله جزاء بما كانوا يعملون وقوله فمن يعمل مثقال ذرة وغير ذلك مما أثبت لهم أسماء العمال ولفعلهم أسماء الفعل بالأمر والنهى والوعد والوعيد وليس في الإضافة إلى الله سبحانه نفى ذلك بل هي لله بأن خلقها على ما هي عليه وأوجدها بعد أن لم تكن وللخلق على ما كسبوها وفعلوها على أن الله إذا أمر ونهى ومحال الأمر بما لا فعل فيه للمأمور أو المنهى قال الله تعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان ولو جاز الأمر بذلك بلا معنى الفعل في الحقيقة لجاز اليوم الأمر بشيء يكون لأمس أو للعام الأول أو بإنشاء الخلائق وإن كان لا معنى لذلك في أمر الخلق ثم في العقل قبيح إن انضاف إلى الله الطاعة والمعصية وإرتكاب الفواحش والمناكير وأنه المأمور والمنهى والمثاب والمعاقب فبطل أن يكون الفعل من هذه الوجوه له ولا قوة إلا بالله وأيضا إن الله تعالى إنما وعد الثواب لمن أطاعة في الدنيا والعقاب لمن عصاه فإذا كان الأمران فعله فإذا هو المجزى بما ذكر وإذا كان الثواب والعقاب حقيقة فالائتمار والإنتهاء كذلك ولا قوة إلا بالله وكذلك في أنه محال أن يأمر أحد نفسه أو يطيعها أو يعصيها ومحال تسمية الله عبدا ذليلا مطيعا عاصيا سفيها جائزا وقد سمى الله تعالى بهذا كله أولئك الذين أمرهم ونهاهم فإذا صارت هذه الأسماء في التحقيق له فيكون هو الرب وهو العبد وهو الخالق والمخلوق ولا غير ثمة وذلك مدفوع في السمع والعقل ولا قوة إلا بالله وأيضا أن كل أحد يعلم من نفسه أنه مختار لما يفعله وأنه فاعل كاسب فلو جاز صرف مثله مما طريق العلم به الحس وإبطاله نحو العلم لجميع العالم مثله وذلك مهجور فمثله قول أهل الجبر وهذا قول يغنى الحكاية عن الإطناب فيه لما ليس له كثير اتباع ولما ليس لهذا القول معنى تكلم عليه صاحبه إذ هو ينفى عن نفسه حقيقة كل قول وفعل وإذا انتفى بطل القول وبه يناظر ويحاج فزال الذي به يكون الحجاج واضمحل ومن الناس من عارضهم عند ظنهم وقوع التشابه بالعلم والوجود والكون وغير ذلك وذلك لازم لو كان ثمة عقل يحتمل الإدراك ولكنهم قوم أنكروا علم الضروريات وما هو في حد العيان فلا معنى لمناظرتهم ولا قوة إلا بالله
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال الفقيه رحمه الله اختلف منتحلو الإسلام في أفعال الخلق فمنهم من جعلها لهم مجازا وحقيقتها لله بأوجه أحدها وجوب إضافتها إلى الله على ما أضيف إليه خلق كل شيء في الجملة فلم يجز أن يكون الإضافة إلى الله مجازا لأنه الفاعل الحق والقادر الذي لا يعجزه شيء وفي ذلك إخراج عن قدرته وإزالة عن حقيقة فعله وقد أضيف كثير مما لا يشك على أن الله هو منشئه إلى العباد بالحرف الذي هو حرف العبادة عن الأفعال كالموت والحياة والطول والقصر الحركة والسكون والإجتماع والتفرق والله سبحانه لكل ذلك فاعل وعلى كله قادر فمثله ما ذكرناه وإضافة ذلك في القرآن ظاهر وذهب هؤلاء في التعذيب ونحو ذلك إلى أن له الخلق والأمر بكليته له في ذلك ما شاء على ما قدر كل مالك في ملكه ما له فيه وإن كان ذلك كله على هذا القول مجازى والثاني أن بتحقيق الفعل لغيره تشابها في الفعل وقد نفى الله ذلك بقوله أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم وإذا لم يكن حقيقة الأملاك في الجواهر وفي الإلزام يقع تشابه في الملك فمثله في الأفعال وأيضا أنه لو جعل للعبد إيجاد وإخراج من العدم لكان في معنى خلق فيلزم اسم خالق وذلك مما أباه الجميع حيث قالوا لا خالق إلا الله قال الشيخ رحمه الله وعندنا لازم تحقيق الفعل لهم بالسمع والعقل والضرورة التي يصير دافع ذلك مكابرا فأما السمع فله وجهان الأمر به والنهى عنه والثاني الوعيد فيه والوعد له على تسمية ذلك في كل هذا فعلا من نحو قوله اعملوا ما شئتم وقوله وافعلوا الخير وفي الجزاء يريهم الله أعمالهم حسرات وقوله جزاء بما كانوا يعملون وقوله فمن يعمل مثقال ذرة وغير ذلك مما أثبت لهم أسماء العمال ولفعلهم أسماء الفعل بالأمر والنهى والوعد والوعيد وليس في الإضافة إلى الله سبحانه نفى ذلك بل هي لله بأن خلقها على ما هي عليه وأوجدها بعد أن لم تكن وللخلق على ما كسبوها وفعلوها على أن الله إذا أمر ونهى ومحال الأمر بما لا فعل فيه للمأمور أو المنهى قال الله تعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان ولو جاز الأمر بذلك بلا معنى الفعل في الحقيقة لجاز اليوم الأمر بشيء يكون لأمس أو للعام الأول أو بإنشاء الخلائق وإن كان لا معنى لذلك في أمر الخلق ثم في العقل قبيح إن انضاف إلى الله الطاعة والمعصية وإرتكاب الفواحش والمناكير وأنه المأمور والمنهى والمثاب والمعاقب فبطل أن يكون الفعل من هذه الوجوه له ولا قوة إلا بالله وأيضا إن الله تعالى إنما وعد الثواب لمن أطاعة في الدنيا والعقاب لمن عصاه فإذا كان الأمران فعله فإذا هو المجزى بما ذكر وإذا كان الثواب والعقاب حقيقة فالائتمار والإنتهاء كذلك ولا قوة إلا بالله وكذلك في أنه محال أن يأمر أحد نفسه أو يطيعها أو يعصيها ومحال تسمية الله عبدا ذليلا مطيعا عاصيا سفيها جائزا وقد سمى الله تعالى بهذا كله أولئك الذين أمرهم ونهاهم فإذا صارت هذه الأسماء في التحقيق له فيكون هو الرب وهو العبد وهو الخالق والمخلوق ولا غير ثمة وذلك مدفوع في السمع والعقل ولا قوة إلا بالله وأيضا أن كل أحد يعلم من نفسه أنه مختار لما يفعله وأنه فاعل كاسب فلو جاز صرف مثله مما طريق العلم به الحس وإبطاله نحو العلم لجميع العالم مثله وذلك مهجور فمثله قول أهل الجبر وهذا قول يغنى الحكاية عن الإطناب فيه لما ليس له كثير اتباع ولما ليس لهذا القول معنى تكلم عليه صاحبه إذ هو ينفى عن نفسه حقيقة كل قول وفعل وإذا انتفى بطل القول وبه يناظر ويحاج فزال الذي به يكون الحجاج واضمحل ومن الناس من عارضهم عند ظنهم وقوع التشابه بالعلم والوجود والكون وغير ذلك وذلك لازم لو كان ثمة عقل يحتمل الإدراك ولكنهم قوم أنكروا علم الضروريات وما هو في حد العيان فلا معنى لمناظرتهم ولا قوة إلا بالله
Dio V01/P226–V01/P229Mâtürîdî — Kitâbü't-Tevhîd (Mâtürîdî) (s. V01/P226–V01/P229)
Orijinal Metin (AR)ومنهم من حقق الأفعال للخلق ونفى عنهم التدبير فيها وأزال عنهم قدرة خلقها وصير مشيئتهم فيها كبعض ما تتمنى به الأنفس أن يكون حقائق الأشياء خارجة منها واحتجوا في ذلك بالأمر والنهى ثم الوعد والوعيد ومحال رجوع مثله إلى ما للآمر والناهي حقيقته أو عليه وعنده وله وعده على ما ذكرنا وتلوا ذلك آيات الأمر والنهى وذكر العقل ثم آيات الجزاء وهي بينه بحمد الله لمن قرأ القرآن ثم هو قد سوعد على ذلك بما بينا في فساد قول المجبرة وقالوا في الإضافة إلى الله إنها تخرج على وجهين سوى حقيقة الفعل أحدهما بالسبب الذي كان منهم الأفعال مع الأمر بالخيرات والتخلية في الشرور وقد تضاف الأفعال إلى من له الأسباب وإن لم يكن حقيقتها له ولا قوة إلا بالله والثاني أن الأضافة إليه عند المحنة بما له بها حال التصديق والتكذيب كما أضيف إلى القرآن زادهم إيمانا ورجسا وإلى الدعاء أنه زادهم نفورا وإلى القوم أن أنسوهم ذكر الله وإلى الأصنام أن أهلكن كثيرا من الناس بما عبدوا كانت أفعال البشر أولئك فمثله الإضافة إلى الله وقد يحتمل الأحوال كما أضيف إلى الدنيا الغرور وإلى زينتها بما هي تظهر ما يكون مثله الغرور وإن لم يكن منها حق الفعل وكذا ما أضيف إلى القرى الخاوية على عروشها والقيود من النطق وإلى البهائم من الشكاية مما لو كانت تنطق بقول فمثله في الإضافة إلى الله بما منه من الإمهال وإظهار النعم الذي كاد أن يكون حجة لهم في الرضا بأفعالهم ولذلك ظنوا أن الله أمرهم بما هم فيه من الأفعال بالإمهال والتأخير ولا قوة إلا بالله ومنهم من حقق الأفعال للخلق وبها صاروا عصاة تقاه وجعلوها لله خلقا اعتبارا بما سبق من الإضافة إلى الله جل ثناؤه مرة وإلى العباد ثانيا والمذكور المضاف إلى العباد هو المضاف إلى الله تعالى لا غير بمعنى يؤدي إلى اختلاف الجهة في العقل نحو الإضلال والإزاغة والهداية والعصمة ثم الإنعام والإمتنان ثم الخذلان والمد ثم الزيادة من الوجهين ثم الطبع والتيسير ثم التشرح والتضييق ومحال وجود هذه الأحوال على وجود مضادات ما يوصف بها وإضافة الإهتداء والضلالة والرشد والغي والإستقامة والزيغ إلى الخلق وكان في وجود أحد الوجهين تحقيق الآخر إذ لا يضاف الذي أضيف إلى الله مطلقا مع إضافة أضداد الواقع عليه معانيها ثبت أن حقيقة ذلك الفعل الذي هو للعباد من طريق الكسب ولله من طريق الخلق دليل ذلك أن فعل الله تعالى في التحقيق خلقه وكل ذلك لو أضيف إليه باسم الخلق لم يفهم منه في ذلك غير إنشاء وفهم من الذي منهم من العبد فعله وكسبه نحو أن نقول خلق الشرح والضيق وخلق الضلال والإهتداء ونحو ذلك فمثله الأول مع ما لو جاز صرف أحد الوجهين عن حقيقة المفهوم أو الأسباب أو الأحوال فالآخر مثله وكل ذلك مجاز لا حقيقة ولذلك جاء مقابلة القولين من الجبرية والقدرية وهذا معنى ما روى من لعن المرجئة والقدرية إن المرجئة أرجأت الأفعال إلى الله ولم تجعلها للعبد والقدرية أثبتتها لله على ما تنسب الخلق إلى الله تعالى ولم تجعل لله فيها تدبيرا والعدل هو القول بتحقيق الأمرين ليكون الله موصوفا بما وصف به نفسه محمودا به كما قال خالق كل شيء وقال فهو على كل شيء قدير وليكون عدلا مفصلا كما قال وما ربك بظلام للعبيد وقا ل ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ثم الدليل على لزوم القول بهذا مع ما فيما بينا كفاية وجود أحوال في أفعال العبد لا يبلغها أوهامهم ولا يقدرها عقولهم وأحوال فيها ينتهي إليها قصدهم وتبلغها عقولهم فثبت أنها من الوجه الأول ليست لهم ومن الوجه الثاني لهم فالأول كتصوير خروج الشيء من العدم إلى الوجود وكأخذ الفعل من قدر الجو والمكان والحد الذي لو أحب أن يعود إليه ما أمكنه بلا فيه والثاني نحو التحرك والسكون بالمنهى والمأمور به ثبت أن فعلهم من الوجه الأول ليس لهم ومن الثاني لهم ولو جاز تحقيق فعلهم من الوجه الأول على ظهور خروجه من قصدهم وجملتهم مختلفة مما ذكر وعجزهم عن العود إلى مثله لجاز كون العالم على ما عليه بمن لا يقدر ولا يعلم ولا يعرف مقادير كل شيء ويجوز أيضا آيات على ما هي عليه بالبشر وإن لم يكن بمثلها علم ولا عليها قدرة فإذ لزمهم القول بالصانع والرسل بخروج الذي ذكرت عن وسع الخلق فمثله أفعال الخلق ولذلك قال الله سبحانه ليس كمثله شيء وأوجب أن تشابه الخلق من الوجه الذي قلت تماثلا ولا قوة إلا بالله
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ومنهم من حقق الأفعال للخلق ونفى عنهم التدبير فيها وأزال عنهم قدرة خلقها وصير مشيئتهم فيها كبعض ما تتمنى به الأنفس أن يكون حقائق الأشياء خارجة منها واحتجوا في ذلك بالأمر والنهى ثم الوعد والوعيد ومحال رجوع مثله إلى ما للآمر والناهي حقيقته أو عليه وعنده وله وعده على ما ذكرنا وتلوا ذلك آيات الأمر والنهى وذكر العقل ثم آيات الجزاء وهي بينه بحمد الله لمن قرأ القرآن ثم هو قد سوعد على ذلك بما بينا في فساد قول المجبرة وقالوا في الإضافة إلى الله إنها تخرج على وجهين سوى حقيقة الفعل أحدهما بالسبب الذي كان منهم الأفعال مع الأمر بالخيرات والتخلية في الشرور وقد تضاف الأفعال إلى من له الأسباب وإن لم يكن حقيقتها له ولا قوة إلا بالله والثاني أن الأضافة إليه عند المحنة بما له بها حال التصديق والتكذيب كما أضيف إلى القرآن زادهم إيمانا ورجسا وإلى الدعاء أنه زادهم نفورا وإلى القوم أن أنسوهم ذكر الله وإلى الأصنام أن أهلكن كثيرا من الناس بما عبدوا كانت أفعال البشر أولئك فمثله الإضافة إلى الله وقد يحتمل الأحوال كما أضيف إلى الدنيا الغرور وإلى زينتها بما هي تظهر ما يكون مثله الغرور وإن لم يكن منها حق الفعل وكذا ما أضيف إلى القرى الخاوية على عروشها والقيود من النطق وإلى البهائم من الشكاية مما لو كانت تنطق بقول فمثله في الإضافة إلى الله بما منه من الإمهال وإظهار النعم الذي كاد أن يكون حجة لهم في الرضا بأفعالهم ولذلك ظنوا أن الله أمرهم بما هم فيه من الأفعال بالإمهال والتأخير ولا قوة إلا بالله ومنهم من حقق الأفعال للخلق وبها صاروا عصاة تقاه وجعلوها لله خلقا اعتبارا بما سبق من الإضافة إلى الله جل ثناؤه مرة وإلى العباد ثانيا والمذكور المضاف إلى العباد هو المضاف إلى الله تعالى لا غير بمعنى يؤدي إلى اختلاف الجهة في العقل نحو الإضلال والإزاغة والهداية والعصمة ثم الإنعام والإمتنان ثم الخذلان والمد ثم الزيادة من الوجهين ثم الطبع والتيسير ثم التشرح والتضييق ومحال وجود هذه الأحوال على وجود مضادات ما يوصف بها وإضافة الإهتداء والضلالة والرشد والغي والإستقامة والزيغ إلى الخلق وكان في وجود أحد الوجهين تحقيق الآخر إذ لا يضاف الذي أضيف إلى الله مطلقا مع إضافة أضداد الواقع عليه معانيها ثبت أن حقيقة ذلك الفعل الذي هو للعباد من طريق الكسب ولله من طريق الخلق دليل ذلك أن فعل الله تعالى في التحقيق خلقه وكل ذلك لو أضيف إليه باسم الخلق لم يفهم منه في ذلك غير إنشاء وفهم من الذي منهم من العبد فعله وكسبه نحو أن نقول خلق الشرح والضيق وخلق الضلال والإهتداء ونحو ذلك فمثله الأول مع ما لو جاز صرف أحد الوجهين عن حقيقة المفهوم أو الأسباب أو الأحوال فالآخر مثله وكل ذلك مجاز لا حقيقة ولذلك جاء مقابلة القولين من الجبرية والقدرية وهذا معنى ما روى من لعن المرجئة والقدرية إن المرجئة أرجأت الأفعال إلى الله ولم تجعلها للعبد والقدرية أثبتتها لله على ما تنسب الخلق إلى الله تعالى ولم تجعل لله فيها تدبيرا والعدل هو القول بتحقيق الأمرين ليكون الله موصوفا بما وصف به نفسه محمودا به كما قال خالق كل شيء وقال فهو على كل شيء قدير وليكون عدلا مفصلا كما قال وما ربك بظلام للعبيد وقا ل ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ثم الدليل على لزوم القول بهذا مع ما فيما بينا كفاية وجود أحوال في أفعال العبد لا يبلغها أوهامهم ولا يقدرها عقولهم وأحوال فيها ينتهي إليها قصدهم وتبلغها عقولهم فثبت أنها من الوجه الأول ليست لهم ومن الوجه الثاني لهم فالأول كتصوير خروج الشيء من العدم إلى الوجود وكأخذ الفعل من قدر الجو والمكان والحد الذي لو أحب أن يعود إليه ما أمكنه بلا فيه والثاني نحو التحرك والسكون بالمنهى والمأمور به ثبت أن فعلهم من الوجه الأول ليس لهم ومن الثاني لهم ولو جاز تحقيق فعلهم من الوجه الأول على ظهور خروجه من قصدهم وجملتهم مختلفة مما ذكر وعجزهم عن العود إلى مثله لجاز كون العالم على ما عليه بمن لا يقدر ولا يعلم ولا يعرف مقادير كل شيء ويجوز أيضا آيات على ما هي عليه بالبشر وإن لم يكن بمثلها علم ولا عليها قدرة فإذ لزمهم القول بالصانع والرسل بخروج الذي ذكرت عن وسع الخلق فمثله أفعال الخلق ولذلك قال الله سبحانه ليس كمثله شيء وأوجب أن تشابه الخلق من الوجه الذي قلت تماثلا ولا قوة إلا بالله
Dio V01/P229–V01/P231Mâtürîdî — Kitâbü't-Tevhîd (Mâtürîdî) (s. V01/P229–V01/P231)
Orijinal Metin (AR)وأيضا إنا نجد أفعال العباد تخرج على حسن وقبح لا يعلم أهلها أنها تبلغ في الحسن ذلك ولا في القبح بل هم عندهم نفسهم في تحسينها وتزيينها وهي تخرج على غير ذلك بأن جعل أفعالهم على ما هي عليه ليست لهم ولو جاز كونها على ذلك لهم وهم لا يعرفون مبلغ الحسن والقبح فإذا لا جهل يقبح الفعل ولا علم يحسنه فثبت أن فعلهم من هذا الوجه ليس لهم ولا قوة إلا بالله اللهم إلا أن يقولوا هي لأنفسها كانت كذلك فإذا استقام حسن الفعل وقبحه لأتمر له الفعل نفسه فالله تعالى به أحق من الشيء من نفسه إذ الشيء بحيث نفسه جاهل بما هو عليه مع ما لو جاز كون حسن وقبح بلا منشيء له لجاز كون كل شيء بلا منشيء وفي ذلك الخروج من الإسلام ولا قوة إلا بالله وأيضا إنا نجد الأفعال مؤذية لأهلها ومتعبة ومؤلمة ومحال تأذى الطبع بلا مؤذ وتعبه بلا متعب وتألمه بلا مؤلم فثبت أنها مؤلمة متعبة مؤذية إن قصد أربابها إلى أن يتلذذوا بها ويتمتعوا فثبت أنها كذلك لا بهم ولاقوة إلا بالله وأيضا القول بالمتعارف في الخلق أن لا خالق غير الله ولا رب سواه ولو جعلنا حدث الأفعال وخروجها من العدم إلى الوجود ثم فناءها بعد الوجود ثم خروجها على تقدير من أربابها لجعلنا لها وصف الخلق الذي به صار الخلق خلقا وفي ذلك لزوم القول بخالق سواه وفي جوازه مناقضة قول من ذكرت مع ما لو جاز ذلك لجاز القول برب فعله وذلك مدفوع وبالله التوفيق وأيضا إن العباد إذ أفعالهم في الحقيقة حركات وسكون في الظاهر والله قادر عليها لو لا ذلك ما أقدرهم عليها فصارت هي لأنفسها تحت قدرته عليها فإذا أقدر العبد على ذلك ذهبت عنه القدرة فإذا قدرته زالت عنه وصار قادرا بقدرة تزول ومن ذلك وصفه فهو عبد لا رب والله الموفق مع ما كانت الحركة والسكون ليسا بمخالفين في رأي العين لما كانا عليه ولا سبيل للناظر إلى التفريق بينهما ولولا حقيقة الإشتباه لاحتمل التفريق وفي تشابه الفعل لزوم القول فيهما بما له وجبت التسمية في أحدهما وفي ذلك تشابه لأن استواء الأفعال في الشاهد يوجب تشابه الفاعلين ولا قوة إلا بالله وأيضا إن الذي به عرف أهل التوحيد حدث الأعيان امتناعها عن الخروج من التفريق والإجتماع والتحرك والسكون فإذا لم يكن هذه الأحوال في الحقيقة خلقا من الله على يدي من جرت عليه يديه لم نقدر أن نثبت جسم وعين يدرك على ما هو عليه بفعل الله إذ الأفعال التي ذكرنا من الأسماء يجوز تحقيقها لا بالله وإن كنا نبصر من به ذلك فيصير دليل حدث العالم يقيمه غير الله إذ لا سبيل له إلى إظهار الذي منه من الأحوال الذي ذكرنا مما ليست منه ولولا تلك الأحوال لم يعرف حدث العالم فيبطل طريق العلم به بدليل أقامه هو ثم لما احتمل جميع الأحوال بغيره لم يثبت بها أنه صانع تلك والأجسام لا تعاين إلا بها فيبطل أن يكون الله تعالى جعل لوحدانيته دليلا يعرف ولربوبيته شاهدا يشهد على هذا القول وبالله العصمة والنجاة وأيضا أن الله تعالى قال ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله ثم قال إذا لذهب كل إله بما خلق ثم الله جل ثناؤه لم يخلق عرضا قط إلا جعل عليه دليلا يعلم أنه خلق لما كانت الأعراض لما ذكرنا ويجوز أن يكون في خلقه خلق يجمع ويفرق ويحرك ويسكن ونحن لا نراه كما كان فيهم من لا نراه بجوهره وإن كان يرى وتلك الأفعال لأنفسها لا ترى إنما ترى وتعلم بتغير الأحوال على الجوهر فإذا كانت جواهر لا ترى جائز منها مثلها لم يجعل لما خلق علما ولا ذهب به فكيف ناقض به قول المعتزلة قول الملحدة وهم شركاؤهم في هذا الوجه فنسأل الله النجاة من قول هذا عقباه
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأيضا إنا نجد أفعال العباد تخرج على حسن وقبح لا يعلم أهلها أنها تبلغ في الحسن ذلك ولا في القبح بل هم عندهم نفسهم في تحسينها وتزيينها وهي تخرج على غير ذلك بأن جعل أفعالهم على ما هي عليه ليست لهم ولو جاز كونها على ذلك لهم وهم لا يعرفون مبلغ الحسن والقبح فإذا لا جهل يقبح الفعل ولا علم يحسنه فثبت أن فعلهم من هذا الوجه ليس لهم ولا قوة إلا بالله اللهم إلا أن يقولوا هي لأنفسها كانت كذلك فإذا استقام حسن الفعل وقبحه لأتمر له الفعل نفسه فالله تعالى به أحق من الشيء من نفسه إذ الشيء بحيث نفسه جاهل بما هو عليه مع ما لو جاز كون حسن وقبح بلا منشيء له لجاز كون كل شيء بلا منشيء وفي ذلك الخروج من الإسلام ولا قوة إلا بالله وأيضا إنا نجد الأفعال مؤذية لأهلها ومتعبة ومؤلمة ومحال تأذى الطبع بلا مؤذ وتعبه بلا متعب وتألمه بلا مؤلم فثبت أنها مؤلمة متعبة مؤذية إن قصد أربابها إلى أن يتلذذوا بها ويتمتعوا فثبت أنها كذلك لا بهم ولاقوة إلا بالله وأيضا القول بالمتعارف في الخلق أن لا خالق غير الله ولا رب سواه ولو جعلنا حدث الأفعال وخروجها من العدم إلى الوجود ثم فناءها بعد الوجود ثم خروجها على تقدير من أربابها لجعلنا لها وصف الخلق الذي به صار الخلق خلقا وفي ذلك لزوم القول بخالق سواه وفي جوازه مناقضة قول من ذكرت مع ما لو جاز ذلك لجاز القول برب فعله وذلك مدفوع وبالله التوفيق وأيضا إن العباد إذ أفعالهم في الحقيقة حركات وسكون في الظاهر والله قادر عليها لو لا ذلك ما أقدرهم عليها فصارت هي لأنفسها تحت قدرته عليها فإذا أقدر العبد على ذلك ذهبت عنه القدرة فإذا قدرته زالت عنه وصار قادرا بقدرة تزول ومن ذلك وصفه فهو عبد لا رب والله الموفق مع ما كانت الحركة والسكون ليسا بمخالفين في رأي العين لما كانا عليه ولا سبيل للناظر إلى التفريق بينهما ولولا حقيقة الإشتباه لاحتمل التفريق وفي تشابه الفعل لزوم القول فيهما بما له وجبت التسمية في أحدهما وفي ذلك تشابه لأن استواء الأفعال في الشاهد يوجب تشابه الفاعلين ولا قوة إلا بالله وأيضا إن الذي به عرف أهل التوحيد حدث الأعيان امتناعها عن الخروج من التفريق والإجتماع والتحرك والسكون فإذا لم يكن هذه الأحوال في الحقيقة خلقا من الله على يدي من جرت عليه يديه لم نقدر أن نثبت جسم وعين يدرك على ما هو عليه بفعل الله إذ الأفعال التي ذكرنا من الأسماء يجوز تحقيقها لا بالله وإن كنا نبصر من به ذلك فيصير دليل حدث العالم يقيمه غير الله إذ لا سبيل له إلى إظهار الذي منه من الأحوال الذي ذكرنا مما ليست منه ولولا تلك الأحوال لم يعرف حدث العالم فيبطل طريق العلم به بدليل أقامه هو ثم لما احتمل جميع الأحوال بغيره لم يثبت بها أنه صانع تلك والأجسام لا تعاين إلا بها فيبطل أن يكون الله تعالى جعل لوحدانيته دليلا يعرف ولربوبيته شاهدا يشهد على هذا القول وبالله العصمة والنجاة وأيضا أن الله تعالى قال ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله ثم قال إذا لذهب كل إله بما خلق ثم الله جل ثناؤه لم يخلق عرضا قط إلا جعل عليه دليلا يعلم أنه خلق لما كانت الأعراض لما ذكرنا ويجوز أن يكون في خلقه خلق يجمع ويفرق ويحرك ويسكن ونحن لا نراه كما كان فيهم من لا نراه بجوهره وإن كان يرى وتلك الأفعال لأنفسها لا ترى إنما ترى وتعلم بتغير الأحوال على الجوهر فإذا كانت جواهر لا ترى جائز منها مثلها لم يجعل لما خلق علما ولا ذهب به فكيف ناقض به قول المعتزلة قول الملحدة وهم شركاؤهم في هذا الوجه فنسأل الله النجاة من قول هذا عقباه
Dio V01/P231–V01/P233Mâtürîdî — Kitâbü't-Tevhîd (Mâtürîdî) (s. V01/P231–V01/P233)
Orijinal Metin (AR)على أن القدرة الناقصة هي التي تكون لكل أحد من الخلق ولكل قدرة على ما ليس لغيره فإذا لم يكن لله قدرة على ما لعبده فإذا قدرته نحو قدرة كل منقوص جل الله عن صفة المخلوق وبالله التوفيق وأيضا أنه لو جاز خروج شيء هو تحت القدرة عن أن يكون لله عليه قدرة بل ليس هو شيئا واحدا بل لعله أكثر من جميع الخلق كيف نؤمن بوعده ووعيده وكيف يطمئن السامع إلى ما وعده من البعث أن يكون وما أخبر أنه لو شاء لخلق مثل الذي خلق وهو لايقدر على فعل بعوض فضلا عن فعل هو أقوى منه ولا قوة إلا بالله وأيضا أن الله إذ هو مالك كل شيء وملكه الأشياء ليس بما أوجب له فيه الملك لملك العبد بل هو بذاته مالك بما هو خالق كل شيء فأما أن يكون غير مالك لفعل العباد ولا رب لها فيجب به أن يكون للعباد ذلك فيكون ربوبيته وملكه ملكا ناقصا وذلك لكل مخلوق يملك أشياء بل هو أكثر لأنه يملك فعله وفعل غيره والله لا يملك وإذا ثبت له الملك في كل شيء لزم القول بخلقه إذ لا يملكه العبد ويملك الأشياء بالقدرة عليها أو تمليك من له تلك و لا قوة إلا بالله وأيضا إن العبد يقدر بإقدار الله إياه فلا يجوز أن يقدر بإقدار من ليست له القدرة عليه كما لايجوز أن يعلم بإعلام من لا علم له به أو لا يرى أنه إذا لم يجز لأحد القدرة على إقدار غيره على شيء لم يقدر هو عليه ومن له علم يعلم به غيره لم يجز أن لا يعلم هو فمثله الذي بينا وإذا ثبتت قدرة الله عليه وما يقدر الله عليه فهو محال وجوده بغيره ثبت أنه خالق ذلك وأيضا إن العالم لا يخلو من الأعراض والأجسام وكل أنواع الأعراض أمكن في الحقيقة أن تكون فعلا لغيره فيكون العالم لله ولخلقه من طريق الإنشاء والوجود وفي ذلك بطلان القول بوحدانية صانع العالم ولم يختلف أهل الإسلام في إطلاق القول بأن صانع العالم واحد وقول من يبطل قوله عند التحصيل هذه الجملة التي شارك فيها الجميع مردود بالجملة على نحو قول الله تعالى ليس كمثله شيء وقوله ! ? ! إله كل شيء إن قول الناس في التحصيل يجعل له شبها وعدلا في العباد منقوض بتلك الجملة وإن احتال فمثله الأول بل الأول أحق لأنه طريق العلم بالحرف الثاني وهو أن في تحقيق العالم تحقيق الوحدانية للخالق وبه يسلم له القول ليس كمثله شيء وأنه الواحد لا شريك له فإذا أثبت العالم بشركاء له فيه لم يكن هو أحق بأن ليس كمثله شيء من أن يكون لمثله أشياء أو أن يكون إلها لما أنشأه وأخرجه من العدم إلى الوجود من غيره في ذلك ولا قوة إلا بالله وأيضا أنه لو لم يكن خالقا لأفعال الخلق عامة لما قدر على إظهار حجته التي أظهرها على أيدي رسله والتدبير الذي جرى عليه من أمر عالمه من أول ما أنشأه خلقه إلى آخر ما ينتهي إليه أمره منتقصا فاسدا لولا مساعدة خلقه له فيما دبر من البقاء وفيما جعل من العدم فيما أنشأ من النسل إن ذلك كله مما ظهر بأفعال خلقه وتم به وليس بحكيم ولا قادر من أراد أن يظهر حجة لا يقدر عليها إلا بالمعونة بعلم غيره وفعله بل هو جاهل عاجز فثبت أنها كلها ظهرت بما خلقها على يدي من شاء كيف شاء على ما شاء جل ثناؤه
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)على أن القدرة الناقصة هي التي تكون لكل أحد من الخلق ولكل قدرة على ما ليس لغيره فإذا لم يكن لله قدرة على ما لعبده فإذا قدرته نحو قدرة كل منقوص جل الله عن صفة المخلوق وبالله التوفيق وأيضا أنه لو جاز خروج شيء هو تحت القدرة عن أن يكون لله عليه قدرة بل ليس هو شيئا واحدا بل لعله أكثر من جميع الخلق كيف نؤمن بوعده ووعيده وكيف يطمئن السامع إلى ما وعده من البعث أن يكون وما أخبر أنه لو شاء لخلق مثل الذي خلق وهو لايقدر على فعل بعوض فضلا عن فعل هو أقوى منه ولا قوة إلا بالله وأيضا أن الله إذ هو مالك كل شيء وملكه الأشياء ليس بما أوجب له فيه الملك لملك العبد بل هو بذاته مالك بما هو خالق كل شيء فأما أن يكون غير مالك لفعل العباد ولا رب لها فيجب به أن يكون للعباد ذلك فيكون ربوبيته وملكه ملكا ناقصا وذلك لكل مخلوق يملك أشياء بل هو أكثر لأنه يملك فعله وفعل غيره والله لا يملك وإذا ثبت له الملك في كل شيء لزم القول بخلقه إذ لا يملكه العبد ويملك الأشياء بالقدرة عليها أو تمليك من له تلك و لا قوة إلا بالله وأيضا إن العبد يقدر بإقدار الله إياه فلا يجوز أن يقدر بإقدار من ليست له القدرة عليه كما لايجوز أن يعلم بإعلام من لا علم له به أو لا يرى أنه إذا لم يجز لأحد القدرة على إقدار غيره على شيء لم يقدر هو عليه ومن له علم يعلم به غيره لم يجز أن لا يعلم هو فمثله الذي بينا وإذا ثبتت قدرة الله عليه وما يقدر الله عليه فهو محال وجوده بغيره ثبت أنه خالق ذلك وأيضا إن العالم لا يخلو من الأعراض والأجسام وكل أنواع الأعراض أمكن في الحقيقة أن تكون فعلا لغيره فيكون العالم لله ولخلقه من طريق الإنشاء والوجود وفي ذلك بطلان القول بوحدانية صانع العالم ولم يختلف أهل الإسلام في إطلاق القول بأن صانع العالم واحد وقول من يبطل قوله عند التحصيل هذه الجملة التي شارك فيها الجميع مردود بالجملة على نحو قول الله تعالى ليس كمثله شيء وقوله ! ? ! إله كل شيء إن قول الناس في التحصيل يجعل له شبها وعدلا في العباد منقوض بتلك الجملة وإن احتال فمثله الأول بل الأول أحق لأنه طريق العلم بالحرف الثاني وهو أن في تحقيق العالم تحقيق الوحدانية للخالق وبه يسلم له القول ليس كمثله شيء وأنه الواحد لا شريك له فإذا أثبت العالم بشركاء له فيه لم يكن هو أحق بأن ليس كمثله شيء من أن يكون لمثله أشياء أو أن يكون إلها لما أنشأه وأخرجه من العدم إلى الوجود من غيره في ذلك ولا قوة إلا بالله وأيضا أنه لو لم يكن خالقا لأفعال الخلق عامة لما قدر على إظهار حجته التي أظهرها على أيدي رسله والتدبير الذي جرى عليه من أمر عالمه من أول ما أنشأه خلقه إلى آخر ما ينتهي إليه أمره منتقصا فاسدا لولا مساعدة خلقه له فيما دبر من البقاء وفيما جعل من العدم فيما أنشأ من النسل إن ذلك كله مما ظهر بأفعال خلقه وتم به وليس بحكيم ولا قادر من أراد أن يظهر حجة لا يقدر عليها إلا بالمعونة بعلم غيره وفعله بل هو جاهل عاجز فثبت أنها كلها ظهرت بما خلقها على يدي من شاء كيف شاء على ما شاء جل ثناؤه
Dio V01/P233–V01/P235Mâtürîdî — Kitâbü't-Tevhîd (Mâtürîdî) (s. V01/P233–V01/P235)
Orijinal Metin (AR)وأيضا أن القياس مما لا يخلو من أن يكون مستعملا فيما نحن فيه أو لا فإن كان لا يستعمل بطل مذهب الخصوم في معرفة الصانع لارتفاع الحواس عنه فيجب معرفته بذلك وهو على الإستدلال بالشاهد بم تجب جميع المعاني التي هي للعالم بأعراضه موجودة في أفعال الخلق فلئن لم يجب القول بخلقها لم يجز معرفة خلق البتة إلا بالسمع فيجب به استعمال العموم بقوله خالق كل شيء إذ لا سبيل إلى وجود خلق شيء باسم الخاصية له أو يلزم القول بالقياس من الوجه الذي ذكر ثم لم يصر العبد بفعله خالقا ثبت أنه بغيره مع ما إذ كان سبيل معرفة الفاعل إنما هو بأثار الفعل ثم كان الإيمان من أحسن الأفعال في العقول وأنور الأشياء وأتمها وأجلها قدرا وأبينها لمرضاته فلو قلنا إن الله غير خالق له دخل علينا أمران في ذلك أحدهما تفضيل من يطيع الله بالإيمان وغيره على الله بما خلق من الأقذار والأنتان والخبائث والقبائح من الجواهر مع ما كان ما حسن من الجواهر لا يبلغ قدر الذي ذكر من العبادات في الحسن والخير وإذا كان كذلك ومعلوم تفاضل الفاضلين بتفاضل أفعالهم أوجب ذلك فضل العبد على الله في الفعل والخلق وهذا بالمعتزلة أولى لأنهم زعموا أن فعل الكفر قبيح شر من جميع الوجوه وليس كذلك أمر القردة والخنازير فمثله فعل الإيمان من جميع جواهر الحسان ولا قوة إلا بالله والثاني أن ثوابه إذ حسنه حسى وحسن الإيمان عقلي وما حسن في الحس دون الذي يحسن في العقل إذ قد يجوز إنقلاب مثله على ما مر بيانه ولا يجوز انقلاب الآخر وإذا كان كذلك فيقتصر الجزاء على قدر المجرى والله وعد جزاء الحسنة بعشرة أمثالها ثبت أن خلق فعل الإيمان حسنا لله ولا قوة إلا بالله وبعد فإن الله تعالى ذم الذين قالوا وتحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ثم ألزم عباده الشكر له على الإيمان والحمد لله على الأنعام لم يجز أن يكون غير خالق لذلك فيستأدى الحمد على ما لم يفعله والشكر على ما لم يسد إلى أحد به ولا قوة إلا بالله وأيضا إن معنى فعل الله هو الإبداع والإخراج من العدم إلى الوجود وصيرت المعتزلة ذلك معنى فعل العبد ثم جعلت للعبد قدرة على الكسب ولم تجعل لله فصار العبد بذلك أعظم في القدرة إذ هي تقع على مختلف الأمر من الله إذ قدرته ترجع إلى أحد الوجهين ومما يبين أن كل شيء فعله نوع جعلوه طباعا ومن كان فعلين جعلوه أخيارا عن قدرة فيجب في الأول كذلك وذلك هو الحق عند المعتزلة لأنهم يجعلون للعبد قدرة على منع الرب عن فعله فيما ينفى عنه الحيرة ولا يجعلون مثله لله إلا أن يذهب عنه قدرة العبد وإذا ثبت أن في تقي خلق الأفعال تحقيق ذلك وذلك مما يأباه العقل والسمع جميعا ثبت أن الله خالق الأفعال كلها ولا قوة إلا بالله ثم الأصل أن مذهب الثنوية والمجوس في صرف خلق العالم إلى إثنين وأن يوافقوا أهل التوحيد على أن الإله الحكيم الحق الذي لم يجز ولا يجوز واحد عليم قدير فمن أربى عليهم حتى جعل خلق العالم لمن لا يحصى عددهم وأبطلوا أن يكون للإله الذي قال الخلق بألوهيته قدرة خلق أكثر العالم فهم أحق بالذم ممن نزهوه عن الشرور والقبائح ولا قوة إلا بالله
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأيضا أن القياس مما لا يخلو من أن يكون مستعملا فيما نحن فيه أو لا فإن كان لا يستعمل بطل مذهب الخصوم في معرفة الصانع لارتفاع الحواس عنه فيجب معرفته بذلك وهو على الإستدلال بالشاهد بم تجب جميع المعاني التي هي للعالم بأعراضه موجودة في أفعال الخلق فلئن لم يجب القول بخلقها لم يجز معرفة خلق البتة إلا بالسمع فيجب به استعمال العموم بقوله خالق كل شيء إذ لا سبيل إلى وجود خلق شيء باسم الخاصية له أو يلزم القول بالقياس من الوجه الذي ذكر ثم لم يصر العبد بفعله خالقا ثبت أنه بغيره مع ما إذ كان سبيل معرفة الفاعل إنما هو بأثار الفعل ثم كان الإيمان من أحسن الأفعال في العقول وأنور الأشياء وأتمها وأجلها قدرا وأبينها لمرضاته فلو قلنا إن الله غير خالق له دخل علينا أمران في ذلك أحدهما تفضيل من يطيع الله بالإيمان وغيره على الله بما خلق من الأقذار والأنتان والخبائث والقبائح من الجواهر مع ما كان ما حسن من الجواهر لا يبلغ قدر الذي ذكر من العبادات في الحسن والخير وإذا كان كذلك ومعلوم تفاضل الفاضلين بتفاضل أفعالهم أوجب ذلك فضل العبد على الله في الفعل والخلق وهذا بالمعتزلة أولى لأنهم زعموا أن فعل الكفر قبيح شر من جميع الوجوه وليس كذلك أمر القردة والخنازير فمثله فعل الإيمان من جميع جواهر الحسان ولا قوة إلا بالله والثاني أن ثوابه إذ حسنه حسى وحسن الإيمان عقلي وما حسن في الحس دون الذي يحسن في العقل إذ قد يجوز إنقلاب مثله على ما مر بيانه ولا يجوز انقلاب الآخر وإذا كان كذلك فيقتصر الجزاء على قدر المجرى والله وعد جزاء الحسنة بعشرة أمثالها ثبت أن خلق فعل الإيمان حسنا لله ولا قوة إلا بالله وبعد فإن الله تعالى ذم الذين قالوا وتحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ثم ألزم عباده الشكر له على الإيمان والحمد لله على الأنعام لم يجز أن يكون غير خالق لذلك فيستأدى الحمد على ما لم يفعله والشكر على ما لم يسد إلى أحد به ولا قوة إلا بالله وأيضا إن معنى فعل الله هو الإبداع والإخراج من العدم إلى الوجود وصيرت المعتزلة ذلك معنى فعل العبد ثم جعلت للعبد قدرة على الكسب ولم تجعل لله فصار العبد بذلك أعظم في القدرة إذ هي تقع على مختلف الأمر من الله إذ قدرته ترجع إلى أحد الوجهين ومما يبين أن كل شيء فعله نوع جعلوه طباعا ومن كان فعلين جعلوه أخيارا عن قدرة فيجب في الأول كذلك وذلك هو الحق عند المعتزلة لأنهم يجعلون للعبد قدرة على منع الرب عن فعله فيما ينفى عنه الحيرة ولا يجعلون مثله لله إلا أن يذهب عنه قدرة العبد وإذا ثبت أن في تقي خلق الأفعال تحقيق ذلك وذلك مما يأباه العقل والسمع جميعا ثبت أن الله خالق الأفعال كلها ولا قوة إلا بالله ثم الأصل أن مذهب الثنوية والمجوس في صرف خلق العالم إلى إثنين وأن يوافقوا أهل التوحيد على أن الإله الحكيم الحق الذي لم يجز ولا يجوز واحد عليم قدير فمن أربى عليهم حتى جعل خلق العالم لمن لا يحصى عددهم وأبطلوا أن يكون للإله الذي قال الخلق بألوهيته قدرة خلق أكثر العالم فهم أحق بالذم ممن نزهوه عن الشرور والقبائح ولا قوة إلا بالله
Dio V01/P235–V01/P236Mâtürîdî — Kitâbü't-Tevhîd (Mâtürîdî) (s. V01/P235–V01/P236)
Orijinal Metin (AR)ومما يقولون في فعل العباد مما فيه قبح الإضافة إلى الله تعالى في خلق ذلك من أن فيها فواحش ومناكير ونحو ذلك فيه مثل ذلك للثنوية والمجوس في الجواهر أن فيها قبائح وخبائث وأقذار وأنتانا ومع ما إضافة تلك الأشياء إلى الله فليست هي عند التفسير بأن الله تعالى خلقها قبائح وفواحش من مرتكبيها مخالفة للمحاسن والمصالح من أفعالهم بأقبح ممن يقولوا هو رب الأقذار وإله الخزى والنكال وملك الشياطين والفجار ثم لم يمنع القول بتحقيق الربوبية له على كل شيء والإلهية وإن كان على التفسير في الإضافة من الوجه الذي بينا قبيح سمج فمثله جميع ما عليه وصف أفعال الخلق ولا قوة إلا بالله ثم نذكر ما تعلق به هذه الفرقة التي ظنت أنهم فرسان الكلام وأنهم المخصوصون في العلم به من بين الأنام ليعلموا بذلك جرأتهم في الدعوى وبعدهم عند التحصيل عن إحتمال اسم عوام أهله فضلا عن مجاوزة أخطاء حذاقهم ونظهر إن شاء الله تعالى لمن تأمل ما ذكرت عدولهم عما توجبه حقيقة النظر ونبين ما استتروا به من الآيات ليعلم أنهم لو دققوا على طرف منها لنالوا خير الدارين فضلا من أن يظفروا بحقيقتها ولا قوة إلا بالله فاحتج من يأتى القول به في خلق الأفعال أول شيء أنهم أمروا بها ونهوا عنها وذكروا الآيات في الأمر بها والنهي ولو جعلناها خلقا له لكان يصير كأنه أمر / نفسه ونهى عن خلق ذلك قال الفقيه رحمه الله فيقال لمن احتج به أتقول أمر العبد بخلق الإيمان ونحوه ونهى عن خلق الكفر ونحوه فإن قال بلى صرح بأن الله تعالى أمر الناس أن يكونوا خالقين وقد أبى المسلمون أن يكون غيره خالقا ولم يختلف المسلمون في جواز عبادة الخالق مطلقا وأن الخالق هو الرب وهو الإله فيجب بهذا جعل كل عبد كذلك وذلك مما أباه الجميع وإن قال لا قيل فإذ لم يوجب الأمر بالفعل والنهى عنه أمرا بالخلق ونهيا عنه لم قلت إنه لو كان الله خالق ذلك يوجب الأمر له والنهى عنه ولم يثبت من الوجه الذي فيه الأمر والنهى أمرا بالخلق وغيره ثم يقال له حدثنا عن الإيمان والكفر هل يخلوان من أن يكونا شيئين عرضين وحركتين دليلين على حدث الفاعل وحجتين على حكمة الرجل وسفهه ومظهري علمه وجهله لا بد من بلى لما فيهما هذه الوجوه كلها فيقال هل الأمر والنهى بالفعل موجبا الأمر والنهى بهذه الوجوه التي في فعله ذلك فإن قال نعم أحال لما في كفره دليل سفهه وهو من حيث الدلالة صدق ومحال النهى عنه من ذلك الوجه ولأن كثيرا منهم لا يعرفون تلك الصفات له لم يجز الأمر لذلك من ذلك الوجه ولا النهى فلا بد من المساعدة لهم في ذلك فيقال له ما منع أن يكون ذلك خلق وليس في ذلك أمر لنفسه بالخلق ولا نهى ثم استقام في العقل الجهات التي بينا مع ما أوصاف الإضافات أن ذا أصغر من ذا وأكبر وأخير وأشر وأقبح وأحسن من ذلك وأعظم في الحجة وأوضع وأضعف وأقوى وأنه حدث وموجود وغير ذلك مما يكثر وصفه ولا يوصف شيء من ذلك بالشر والخير من جميع الوجوه ولا بالطاعة والمعصية فجائز خلقها ولا يوصف من ذلك الوجه بطاعة ولا معصية ولا خير ولا شر ولا أمر ولا نهى ولا شيء مما له الفعل والله الموفق
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ومما يقولون في فعل العباد مما فيه قبح الإضافة إلى الله تعالى في خلق ذلك من أن فيها فواحش ومناكير ونحو ذلك فيه مثل ذلك للثنوية والمجوس في الجواهر أن فيها قبائح وخبائث وأقذار وأنتانا ومع ما إضافة تلك الأشياء إلى الله فليست هي عند التفسير بأن الله تعالى خلقها قبائح وفواحش من مرتكبيها مخالفة للمحاسن والمصالح من أفعالهم بأقبح ممن يقولوا هو رب الأقذار وإله الخزى والنكال وملك الشياطين والفجار ثم لم يمنع القول بتحقيق الربوبية له على كل شيء والإلهية وإن كان على التفسير في الإضافة من الوجه الذي بينا قبيح سمج فمثله جميع ما عليه وصف أفعال الخلق ولا قوة إلا بالله ثم نذكر ما تعلق به هذه الفرقة التي ظنت أنهم فرسان الكلام وأنهم المخصوصون في العلم به من بين الأنام ليعلموا بذلك جرأتهم في الدعوى وبعدهم عند التحصيل عن إحتمال اسم عوام أهله فضلا عن مجاوزة أخطاء حذاقهم ونظهر إن شاء الله تعالى لمن تأمل ما ذكرت عدولهم عما توجبه حقيقة النظر ونبين ما استتروا به من الآيات ليعلم أنهم لو دققوا على طرف منها لنالوا خير الدارين فضلا من أن يظفروا بحقيقتها ولا قوة إلا بالله فاحتج من يأتى القول به في خلق الأفعال أول شيء أنهم أمروا بها ونهوا عنها وذكروا الآيات في الأمر بها والنهي ولو جعلناها خلقا له لكان يصير كأنه أمر / نفسه ونهى عن خلق ذلك قال الفقيه رحمه الله فيقال لمن احتج به أتقول أمر العبد بخلق الإيمان ونحوه ونهى عن خلق الكفر ونحوه فإن قال بلى صرح بأن الله تعالى أمر الناس أن يكونوا خالقين وقد أبى المسلمون أن يكون غيره خالقا ولم يختلف المسلمون في جواز عبادة الخالق مطلقا وأن الخالق هو الرب وهو الإله فيجب بهذا جعل كل عبد كذلك وذلك مما أباه الجميع وإن قال لا قيل فإذ لم يوجب الأمر بالفعل والنهى عنه أمرا بالخلق ونهيا عنه لم قلت إنه لو كان الله خالق ذلك يوجب الأمر له والنهى عنه ولم يثبت من الوجه الذي فيه الأمر والنهى أمرا بالخلق وغيره ثم يقال له حدثنا عن الإيمان والكفر هل يخلوان من أن يكونا شيئين عرضين وحركتين دليلين على حدث الفاعل وحجتين على حكمة الرجل وسفهه ومظهري علمه وجهله لا بد من بلى لما فيهما هذه الوجوه كلها فيقال هل الأمر والنهى بالفعل موجبا الأمر والنهى بهذه الوجوه التي في فعله ذلك فإن قال نعم أحال لما في كفره دليل سفهه وهو من حيث الدلالة صدق ومحال النهى عنه من ذلك الوجه ولأن كثيرا منهم لا يعرفون تلك الصفات له لم يجز الأمر لذلك من ذلك الوجه ولا النهى فلا بد من المساعدة لهم في ذلك فيقال له ما منع أن يكون ذلك خلق وليس في ذلك أمر لنفسه بالخلق ولا نهى ثم استقام في العقل الجهات التي بينا مع ما أوصاف الإضافات أن ذا أصغر من ذا وأكبر وأخير وأشر وأقبح وأحسن من ذلك وأعظم في الحجة وأوضع وأضعف وأقوى وأنه حدث وموجود وغير ذلك مما يكثر وصفه ولا يوصف شيء من ذلك بالشر والخير من جميع الوجوه ولا بالطاعة والمعصية فجائز خلقها ولا يوصف من ذلك الوجه بطاعة ولا معصية ولا خير ولا شر ولا أمر ولا نهى ولا شيء مما له الفعل والله الموفق
Dio V01/P236–V01/P238Mâtürîdî — Kitâbü't-Tevhîd (Mâtürîdî) (s. V01/P236–V01/P238)
Orijinal Metin (AR)وعلى مثل ذلك أمر الوعيد والوعد إنا حققنا الفعل فلزم فيه الأمر والنهى فمثله يلزم الثواب والعقاب ثم الأصل في هذا أن يكون القول بخلق الأفعال إما أن ينكر للإحالة أو لما لا دلالة على القول بذلك أو لما في القول به في إيجاب الضرورة وإرتفاع الإمكان ويقبح في العقول الأمر والنهى والوعد والوعيد فيما كان هذا سبيله فمن أبى القول به للأحالة كلف دليله على ذلك ولن يجد إلا على التقدير بفعل العباد أن لا يكون فعل واحد في الحقيقة لا اثنين أو يظن أن القول يوجب الشركة فجواب الحرف الأول في تقسيم القول لما اختلف فيه فعندنا أن فعل الله تعالى في الحقيقة غير فعل العبد وفعل العبد مفعوله لا فعله ووجود مثله في الشاهد غير عسير نحو مد اثنين شيئا ينقطع وإزالة اثنين شيئا عن مكان وقبلهما واحد يصير به شركاء فيها إنه مفعولهما في الحقيقة وكذلك المزال والمنقطع وكذلك الحمل فيه جزء لا يتجزى حمله اثنان قواهما واحد أن حقيقة فعلهما وإن اختلف فالمفعول واحد لهما فمثله الذي نحن فيه ولا قوة إلا بالله على أنه لا يجوز أن يملك أحد بقوته آخر على فعله ولا خلق فعل نفسه ولا أحد يقدر أن يفعل فعلا في غير حيزه وغير حال في نفسه فمن تقدير فعل الله بالموجود من فعل الخلق جهل وشبهه من جهة القدرة وقيام الفعل بالخلق جل الله عن ذلك وتعالى والقول الآخر قول من يقول إن خلق الشيء هو ذلك فقد بينا اختلاف الجهات في ذلك فجائز القول بالخلق من جهة هي غير جهة القول بالكفر على ما بينا من الشيئية وقد زعم المعتزلة في حركة المفلوج أنها لله خلقا وللعبد حركة وهي شيء لنفسها إذ الشيئية عندهم في المعدوم وهي دلالة حدث الجسم وفي الكفر حجة الله على العبد في التعذيب ودلالة سفهه في التحقيق على أنا بينا أنه يحيل من حيث لا يكون مثل ذلك في الخلق وقد أوضحنا الفصل بين الأمرين وأن من قاس أحد الوجهين بالآخر فهو مغفل على أن المعتزلة إذ لا يجعلون من الله إلى الخلق سوى أنه أوجدهم بعد أن لم يكونوا ولا ذلك معنى فعل العباد إنما هو معالجات وعناء وجهد والموجود فيما نحن فيه مع المعنى الذي من العباد واقعان جميعا فلا وجه لإنكاره ثم يقال فيما لا يكون مثله في العباد ما يوجب إحالته أرأيت لو عارضك إخوانك فقالوا تجعل للذي ذكرته أصلا ثم كون الجواهر بالخلق محال ثبت قدمها به وكون فعل لا ينفع فاعله ولا يدفع عنه الضرر ليس بحكمة فدل أن الذي صنع العالم انتفع به وقال كون شيء لا من شيء خارج عن إحتمال الخلق فمثله أمر الواحد الذي به كان العالم وإذا كان دعوى الإحالة توجب قول الزنادقة والدهرية في قدم العالم أظهر ذلك صدق من قال الإعتزال طرف من الزندقة ولا قوة إلا بالله
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وعلى مثل ذلك أمر الوعيد والوعد إنا حققنا الفعل فلزم فيه الأمر والنهى فمثله يلزم الثواب والعقاب ثم الأصل في هذا أن يكون القول بخلق الأفعال إما أن ينكر للإحالة أو لما لا دلالة على القول بذلك أو لما في القول به في إيجاب الضرورة وإرتفاع الإمكان ويقبح في العقول الأمر والنهى والوعد والوعيد فيما كان هذا سبيله فمن أبى القول به للأحالة كلف دليله على ذلك ولن يجد إلا على التقدير بفعل العباد أن لا يكون فعل واحد في الحقيقة لا اثنين أو يظن أن القول يوجب الشركة فجواب الحرف الأول في تقسيم القول لما اختلف فيه فعندنا أن فعل الله تعالى في الحقيقة غير فعل العبد وفعل العبد مفعوله لا فعله ووجود مثله في الشاهد غير عسير نحو مد اثنين شيئا ينقطع وإزالة اثنين شيئا عن مكان وقبلهما واحد يصير به شركاء فيها إنه مفعولهما في الحقيقة وكذلك المزال والمنقطع وكذلك الحمل فيه جزء لا يتجزى حمله اثنان قواهما واحد أن حقيقة فعلهما وإن اختلف فالمفعول واحد لهما فمثله الذي نحن فيه ولا قوة إلا بالله على أنه لا يجوز أن يملك أحد بقوته آخر على فعله ولا خلق فعل نفسه ولا أحد يقدر أن يفعل فعلا في غير حيزه وغير حال في نفسه فمن تقدير فعل الله بالموجود من فعل الخلق جهل وشبهه من جهة القدرة وقيام الفعل بالخلق جل الله عن ذلك وتعالى والقول الآخر قول من يقول إن خلق الشيء هو ذلك فقد بينا اختلاف الجهات في ذلك فجائز القول بالخلق من جهة هي غير جهة القول بالكفر على ما بينا من الشيئية وقد زعم المعتزلة في حركة المفلوج أنها لله خلقا وللعبد حركة وهي شيء لنفسها إذ الشيئية عندهم في المعدوم وهي دلالة حدث الجسم وفي الكفر حجة الله على العبد في التعذيب ودلالة سفهه في التحقيق على أنا بينا أنه يحيل من حيث لا يكون مثل ذلك في الخلق وقد أوضحنا الفصل بين الأمرين وأن من قاس أحد الوجهين بالآخر فهو مغفل على أن المعتزلة إذ لا يجعلون من الله إلى الخلق سوى أنه أوجدهم بعد أن لم يكونوا ولا ذلك معنى فعل العباد إنما هو معالجات وعناء وجهد والموجود فيما نحن فيه مع المعنى الذي من العباد واقعان جميعا فلا وجه لإنكاره ثم يقال فيما لا يكون مثله في العباد ما يوجب إحالته أرأيت لو عارضك إخوانك فقالوا تجعل للذي ذكرته أصلا ثم كون الجواهر بالخلق محال ثبت قدمها به وكون فعل لا ينفع فاعله ولا يدفع عنه الضرر ليس بحكمة فدل أن الذي صنع العالم انتفع به وقال كون شيء لا من شيء خارج عن إحتمال الخلق فمثله أمر الواحد الذي به كان العالم وإذا كان دعوى الإحالة توجب قول الزنادقة والدهرية في قدم العالم أظهر ذلك صدق من قال الإعتزال طرف من الزندقة ولا قوة إلا بالله
Dio V01/P238–V01/P240Mâtürîdî — Kitâbü't-Tevhîd (Mâtürîdî) (s. V01/P238–V01/P240)
Orijinal Metin (AR)وأما الدلالة فقد أوضحنا لمن عقل لو أنصف مع ما في جملة ما أدى المسلمون أن الله خالق وما سواه مخلوق وأنه قادر على كل شيء وهو رب كل شيء وألهه من غير اضطراب في ذلك أو ميل قلب إلى خصوص في ذلك دليل كاف وسنذكر أيضا بعض ما في ذلك وأما القول بإيجاب الضرورة فإنه محال فاسد لإنه حسي أن يعلم كل أنه مختار ولو جاز القول مما يعلمه كل على جهة قلبه لجاز ذلك في جميع العالم ولا قوة إلا بالله فإن قلت إذ لم توجب الضرورة دل أنه لا تدبير فيه لغيرك قيل قد فرغنا عن دلالة ذلك مع ما يجوز أن يقال هو من طريق الخلق اضطرار ولا صنع للعبد من ذلك الوجه إذ لا يسمى به ومن طريق الكسب اختيار فعلى ذلك تقسيم الأمرين وقد بينا ألا ترى أن قول الكفر كذب وهو من حيث الدلالة على سفه القائل صدق فمثله يكون اختيارا من حيث الكسب ومن حيث الخلق لا وجهة الخلق لا تدفع عنه الإختيار بما ثبت فسواء لو كان خلق ذلك الفعل أو خلق السماء والأرض إذ ليس في واحد صرف فعل الخلق عن الخلق ولا إزالة الإختيار عنهم فمثله خلق الأفعال ولاقوة إلا بالله على أن تسمية الخلق لا يوجب وصف الإضطرار إذ القدرة للفعل مخلوقة وهي سبب جعله مختارا لا مضطرا ولا قوة إلا بالله وقد قال الكعبي إن كل مختار في فعله مضطرا في تألمه به وتأذيه به فألزمه الأمرين في الشيء الواحد وكذلك زعم أن قد يجوز أن يعرف الفعل من لا يعرفه كفرا وإيمانا أو شيئا عرضا وحركة وسكونا وهو ذلك بعينه ولم يجز في الجملة أن يقال الذي يجهله هو الذي يعلمه والذي هو مضطرا فيه هو الذي هو مختار فيه حتى يذكر معه الجهات فمثله في الخلق والتعذيب وغير ذلك ولا قوة إلا بالله واحتج بالوعد والوعيد بذلك وإذ ثبت الأمر والنهى وبان إغفاله في تقديره وظهر تمويهه فكذلك شأن الوعد والوعيد ولا قوة إلا بالله ثم زعم الكعبي أنه محال أن يكون ذلك في الحقيقة فعلا لي خلقا لله قال الشيخ أبو منصور رحمه الله وهذا لجهله للمحال وقد بينا بعض ذلك ثم زعم أن ذا يوجب الشركة المعقولة إذ محال إنفراد كل بجزء وإن وإن كان لا يتجزى ثم عارض نفسه بقول الخصم أن ذلك يوجب فيما كانت الجهة واحدة فأما فيما اختلفت فلا يعارض بملك ورث بعضه واشترى بعضه ثم عورض بملك لي ولعبد لي فأطنب في جواب ذلك ونحن نقول وبالله التوفيق من تأمل الذي ذكر وله أدنى فهم ولا يكابر عقله علم سفهه وإن شاء استدل بالذي قدم من الميراث ليعلم جهله بالشركة الحاضرة فيكون ذلك عذرا في الجهل بما كان طريقه الإستدلال إذ خفى عليه حق العيان لكن هذا سؤال لم يزل المعتزلة تظن أن ذلك يوجب ذلك وإن كانوا لا يستحقون الجواب في ذلك فإنا ننزع به عليهم فإنهم قصدوا بالقول قول من يقول خلق الشيء هو ذلك ولا يوجد شيء واحد لاثنين في الشاهد لكل كله ولهذا الوجه أنكر أن يكون فعل واحد لاثنين فإذا لم يوجد له مثال يعلم أنه يوجب الإشتراك أو لا فقولهم يوجب ظن وخيال ثم الأصل أن الفعل نفسه يجعلونه لله ملكا وكذلك للعبد وكذلك كل ملك لأحد فهو لله ملك وللعبد كذلك ولم يوجب ذلك شركا بينهما في ملك الأفعال والأعيان فكيف فيما نحن فيه شركاء ثم يضاف إلى الله الإطعام والكسوة والرزق وذلك بعينه يضاف إلى الخلق ولا يوجب شركا فمثله الذي نحن فيه مع ما بينا جهات الفعل بم لم يقل الفعل نفسه من تلك الجهات مشترك إذ كل جهة تحيط بالكل وكذلك من يعلم الفعل من وجهه ويجهله من وجه لم نقل أشرك جهله علمه فما بالهم يزعمون أن ذا شركة معقولة بل لو كان ثمة عقل لكان يكون ذا كذبا معقولا ولا قوة إلا بالله
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما الدلالة فقد أوضحنا لمن عقل لو أنصف مع ما في جملة ما أدى المسلمون أن الله خالق وما سواه مخلوق وأنه قادر على كل شيء وهو رب كل شيء وألهه من غير اضطراب في ذلك أو ميل قلب إلى خصوص في ذلك دليل كاف وسنذكر أيضا بعض ما في ذلك وأما القول بإيجاب الضرورة فإنه محال فاسد لإنه حسي أن يعلم كل أنه مختار ولو جاز القول مما يعلمه كل على جهة قلبه لجاز ذلك في جميع العالم ولا قوة إلا بالله فإن قلت إذ لم توجب الضرورة دل أنه لا تدبير فيه لغيرك قيل قد فرغنا عن دلالة ذلك مع ما يجوز أن يقال هو من طريق الخلق اضطرار ولا صنع للعبد من ذلك الوجه إذ لا يسمى به ومن طريق الكسب اختيار فعلى ذلك تقسيم الأمرين وقد بينا ألا ترى أن قول الكفر كذب وهو من حيث الدلالة على سفه القائل صدق فمثله يكون اختيارا من حيث الكسب ومن حيث الخلق لا وجهة الخلق لا تدفع عنه الإختيار بما ثبت فسواء لو كان خلق ذلك الفعل أو خلق السماء والأرض إذ ليس في واحد صرف فعل الخلق عن الخلق ولا إزالة الإختيار عنهم فمثله خلق الأفعال ولاقوة إلا بالله على أن تسمية الخلق لا يوجب وصف الإضطرار إذ القدرة للفعل مخلوقة وهي سبب جعله مختارا لا مضطرا ولا قوة إلا بالله وقد قال الكعبي إن كل مختار في فعله مضطرا في تألمه به وتأذيه به فألزمه الأمرين في الشيء الواحد وكذلك زعم أن قد يجوز أن يعرف الفعل من لا يعرفه كفرا وإيمانا أو شيئا عرضا وحركة وسكونا وهو ذلك بعينه ولم يجز في الجملة أن يقال الذي يجهله هو الذي يعلمه والذي هو مضطرا فيه هو الذي هو مختار فيه حتى يذكر معه الجهات فمثله في الخلق والتعذيب وغير ذلك ولا قوة إلا بالله واحتج بالوعد والوعيد بذلك وإذ ثبت الأمر والنهى وبان إغفاله في تقديره وظهر تمويهه فكذلك شأن الوعد والوعيد ولا قوة إلا بالله ثم زعم الكعبي أنه محال أن يكون ذلك في الحقيقة فعلا لي خلقا لله قال الشيخ أبو منصور رحمه الله وهذا لجهله للمحال وقد بينا بعض ذلك ثم زعم أن ذا يوجب الشركة المعقولة إذ محال إنفراد كل بجزء وإن وإن كان لا يتجزى ثم عارض نفسه بقول الخصم أن ذلك يوجب فيما كانت الجهة واحدة فأما فيما اختلفت فلا يعارض بملك ورث بعضه واشترى بعضه ثم عورض بملك لي ولعبد لي فأطنب في جواب ذلك ونحن نقول وبالله التوفيق من تأمل الذي ذكر وله أدنى فهم ولا يكابر عقله علم سفهه وإن شاء استدل بالذي قدم من الميراث ليعلم جهله بالشركة الحاضرة فيكون ذلك عذرا في الجهل بما كان طريقه الإستدلال إذ خفى عليه حق العيان لكن هذا سؤال لم يزل المعتزلة تظن أن ذلك يوجب ذلك وإن كانوا لا يستحقون الجواب في ذلك فإنا ننزع به عليهم فإنهم قصدوا بالقول قول من يقول خلق الشيء هو ذلك ولا يوجد شيء واحد لاثنين في الشاهد لكل كله ولهذا الوجه أنكر أن يكون فعل واحد لاثنين فإذا لم يوجد له مثال يعلم أنه يوجب الإشتراك أو لا فقولهم يوجب ظن وخيال ثم الأصل أن الفعل نفسه يجعلونه لله ملكا وكذلك للعبد وكذلك كل ملك لأحد فهو لله ملك وللعبد كذلك ولم يوجب ذلك شركا بينهما في ملك الأفعال والأعيان فكيف فيما نحن فيه شركاء ثم يضاف إلى الله الإطعام والكسوة والرزق وذلك بعينه يضاف إلى الخلق ولا يوجب شركا فمثله الذي نحن فيه مع ما بينا جهات الفعل بم لم يقل الفعل نفسه من تلك الجهات مشترك إذ كل جهة تحيط بالكل وكذلك من يعلم الفعل من وجهه ويجهله من وجه لم نقل أشرك جهله علمه فما بالهم يزعمون أن ذا شركة معقولة بل لو كان ثمة عقل لكان يكون ذا كذبا معقولا ولا قوة إلا بالله
Dio V01/P240–V01/P241Mâtürîdî — Kitâbü't-Tevhîd (Mâtürîdî) (s. V01/P240–V01/P241)
Orijinal Metin (AR)وكل هذه الوجوه على قول من يقول بخلق الشيء غيره يعلم أيضا إفساد دعوى المعتزلة ثم يقال له قد يقال في الشرك في قرية على تفرق الأملاك وفي التجارة على تفرق المعاملات فقل بين الله وبين الخلق شرك في العالم ثم في الأفعال بما كان منه أمر وإقدار ولا قوة إلا بالله واحتجاجهم بالتسمية من المطيع والخاضع ونحو ذلك وقد بينا اختلاف الجهة على القولين والفعل على الآخر وإنما سمى كل بالذي له على ما بينا من الجهات على أنهم جعلوه خالقا للحركات ولفساد الأشياء غير مسمى به لأنه خلق فمثله الأفعال ولا قوة إلا بالله ثم عارض فعلا واحدا لفاعلين بقول واحد وخبر واحد قال الشيخ رحمه الله يجوزان في الشاهد قد يقال هذا قول جماعة وخبر المتواتر وهو قول فلان وفلان وخبر فلان وفلان فلئن كان ذا أصله فيجب به جواز الآخر إذ به يلزم الآخر ولو كان ما يجوز في الشاهد هو دليل الغائب ليجب التفريق بين الفعل والقول في الغائب كما وجب في الشاهد وهذا يبين وهمه ثم جائز القول بأن الله خالق كل شيء وهو خالق وما سواه مخلوق ولا يجوز أن يقال هو قائل كل قول ولا مخبر كل خبر ولا هو مخبر وقائل وما سواه خبر وقول فدل أن أحدهما ليس بنظير الآخر مع ما يجوز عندهم فعل كل واحد بقدرة هي فعل لله تعالى ثم لم يجز في قول كل أحد وخبره أنه بقدرة هو قول لله تعالى وخبر ويقال له إذا لم يسم هو متحركا بما حرك غيره فقل أيضا إنه لا يسمى خالقا بما خلق حركة غيره أو إذ فصل بينهما بالعموم والخصوص أو بما شئت فافصل بينهما على أن المعنى الذي به سمى خالقا يوجد في فعل كل شيء والمعنى الذي به سمى قائلا لم يوجد لذلك اختلفا والله أعلم وأيضا أن القول الخالق يخرج مخرج التعظيم فكل ما هو أعم فهو أبلغ وبقائل لا لذلك اختلفا فنذكر معاني إنكاره أيضا ثم الأصل أن إنكار المعتزلة هذا بما لم يجدوا فعل أحد يخرجه غيره من العدم إلى الوجود وهو الأصل الذي له أنكر من أنكر خلق الأعيان بإمتناعه في الشاهد عن الوجود في الحقيقة بفعل أحد بل لا يوجد فيه غير جمع وتفريق فأبوا أن يكون خلق أعيان الأشياء بذلك وبمثله أنكرت المعتزلة خلق الأفعال فلذلك نسبهم الأوائل إلى ذلك مع ما قولهم في التحقيق ذلك لأنهم حققوا الأشياء في القدم وجعلوا من الله إيجادها لا إحداث شيئيتها وكانت الشيئية لا به فيكون العالم عندهم في التحقيق حدثا عن أشياء لا أنه أحدث عن غير شيء ثم ذكروا في الكفر والإيمان أنهما شيئان كان من الفاعل إيجادهما لا جعلهما شيئين فصارا من حيث الشيئية ليس للعبد ثم لا ينكر ذلك فما ينكر أن يكون من حيث الشيئية خلقا ولا يدفع ذلك ولم يوجب بذلك أنه عذب لا لشيء ولا أنه عذب للشيئية ولا أحيل التعذيب إذ سقطت عنه الشيئية ولا أوجب الشرك بين الفاعل والشيئية في العقل و في الوجود ولا أطلق القول بأنه لإثنين إذ هو بكليته في أنه شيء ليس له وفي أنه إيمان وكفر له وكذا هذا التقرير في حركة المفلوج ولا قوة إلا بالله ثم قال الكعبي ما جعل فاعل المعصية أحق بالذنب من خالقها
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وكل هذه الوجوه على قول من يقول بخلق الشيء غيره يعلم أيضا إفساد دعوى المعتزلة ثم يقال له قد يقال في الشرك في قرية على تفرق الأملاك وفي التجارة على تفرق المعاملات فقل بين الله وبين الخلق شرك في العالم ثم في الأفعال بما كان منه أمر وإقدار ولا قوة إلا بالله واحتجاجهم بالتسمية من المطيع والخاضع ونحو ذلك وقد بينا اختلاف الجهة على القولين والفعل على الآخر وإنما سمى كل بالذي له على ما بينا من الجهات على أنهم جعلوه خالقا للحركات ولفساد الأشياء غير مسمى به لأنه خلق فمثله الأفعال ولا قوة إلا بالله ثم عارض فعلا واحدا لفاعلين بقول واحد وخبر واحد قال الشيخ رحمه الله يجوزان في الشاهد قد يقال هذا قول جماعة وخبر المتواتر وهو قول فلان وفلان وخبر فلان وفلان فلئن كان ذا أصله فيجب به جواز الآخر إذ به يلزم الآخر ولو كان ما يجوز في الشاهد هو دليل الغائب ليجب التفريق بين الفعل والقول في الغائب كما وجب في الشاهد وهذا يبين وهمه ثم جائز القول بأن الله خالق كل شيء وهو خالق وما سواه مخلوق ولا يجوز أن يقال هو قائل كل قول ولا مخبر كل خبر ولا هو مخبر وقائل وما سواه خبر وقول فدل أن أحدهما ليس بنظير الآخر مع ما يجوز عندهم فعل كل واحد بقدرة هي فعل لله تعالى ثم لم يجز في قول كل أحد وخبره أنه بقدرة هو قول لله تعالى وخبر ويقال له إذا لم يسم هو متحركا بما حرك غيره فقل أيضا إنه لا يسمى خالقا بما خلق حركة غيره أو إذ فصل بينهما بالعموم والخصوص أو بما شئت فافصل بينهما على أن المعنى الذي به سمى خالقا يوجد في فعل كل شيء والمعنى الذي به سمى قائلا لم يوجد لذلك اختلفا والله أعلم وأيضا أن القول الخالق يخرج مخرج التعظيم فكل ما هو أعم فهو أبلغ وبقائل لا لذلك اختلفا فنذكر معاني إنكاره أيضا ثم الأصل أن إنكار المعتزلة هذا بما لم يجدوا فعل أحد يخرجه غيره من العدم إلى الوجود وهو الأصل الذي له أنكر من أنكر خلق الأعيان بإمتناعه في الشاهد عن الوجود في الحقيقة بفعل أحد بل لا يوجد فيه غير جمع وتفريق فأبوا أن يكون خلق أعيان الأشياء بذلك وبمثله أنكرت المعتزلة خلق الأفعال فلذلك نسبهم الأوائل إلى ذلك مع ما قولهم في التحقيق ذلك لأنهم حققوا الأشياء في القدم وجعلوا من الله إيجادها لا إحداث شيئيتها وكانت الشيئية لا به فيكون العالم عندهم في التحقيق حدثا عن أشياء لا أنه أحدث عن غير شيء ثم ذكروا في الكفر والإيمان أنهما شيئان كان من الفاعل إيجادهما لا جعلهما شيئين فصارا من حيث الشيئية ليس للعبد ثم لا ينكر ذلك فما ينكر أن يكون من حيث الشيئية خلقا ولا يدفع ذلك ولم يوجب بذلك أنه عذب لا لشيء ولا أنه عذب للشيئية ولا أحيل التعذيب إذ سقطت عنه الشيئية ولا أوجب الشرك بين الفاعل والشيئية في العقل و في الوجود ولا أطلق القول بأنه لإثنين إذ هو بكليته في أنه شيء ليس له وفي أنه إيمان وكفر له وكذا هذا التقرير في حركة المفلوج ولا قوة إلا بالله ثم قال الكعبي ما جعل فاعل المعصية أحق بالذنب من خالقها