Qur'an&Sunnahالقرآن

Kâsânî - Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

Alâüddin el-Kâsânî · AR

Dio V05/P031–V05/P032Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P031–V05/P032)
Orijinal Metin (AR)

وجه قول محمد أن بينة الشفيع أكثر إثباتا لأنها تثبت زيادة استحقاق وهو استحقاق البناء فكانت أولى بالقبول ولأن العمل بالبينتين ههنا ممكن بأن يجعل كأنه باعهما بصفقتين ثم باعهما بصفقة واحدة فكان للشفيع أن يأخذها بأيهما شاء وجه قول أبي يوسف أن بينة المشتري أكثر إثباتا لأنها تثبت زيادة صفقة فكانت أولى بالقبول فأبو يوسف نظر إلى زيادة الصفقة ومحمد نظر إلى زيادة الاستحقاق وقال أبو يوسف إذا ادعى المشتري أنه أحدث البناء في الدار وقال الشفيع لا بل اشتريتها والبناء فيها إن القول قول المشتري لأنه لم يوجد من المشتري الإقرار بشراء البناء والشفيع يدعي عليه استحقاق البناء وهو ينكر ولو اشترى دارين ولهما شفيع ملاصق فقال المشتري اشتريت واحدة بعد واحدة وأنا شريكك في الثانية وقال الشفيع لا بل اشتريتهما صفقة واحدة ولي الشفعة فيهما جميعا فالقول قول الشفيع لأن سبب الاستحقاق ثابت فيهما جميعا وهو الجوار على سبيل الملاصقة وقد أقر المشتري بشرط الاستحقاق وهو شراؤهما إلا أنه بدعوى تفريق يدعي البطلان بعد وجود السبب وشرطه من حيث الظاهر فلا يصدق إلا ببينة وأيهما أقام بينة قبلت بينته وإن أقاما جميعا البينة فهو على الاختلاف الذي ذكرنا بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ولو قال المشتري وهب لي هذا البيت مع طريقه من هذه الدار ثم اشتريت بقيتها وقال الشفيع لا بل اشتريت الكل فللشفيع الشفعة فيما أقر أنه اشترى ولا شفعة له فيما ادعى من الهبة لأنه وجد سبب الاستحقاق وهو الجوار ووجد شرطه وهو الشراء بإقراره ( ( ( بإقرار ) ) ) فهو بدعوى الهبة يريد بطلان حق الشفيع فلا يصدق وللشفيع الشفعة فيما أقر بشرائه ولا شفعة له في الموهوب لأنه لم يوجد من المشتري الإقرار بشرط الاستحقاق على الموهوب وأيهما أقام البينة قبلت بينته وإن أقاما جميعا البينة فالبينة بينة المشتري عند أبي يوسف رحمه الله لأنها تثبت زيادة الهبة وينبغي أن تكون البينة بينة الشفيع عند محمد رحمه الله لأنها تثبت زيادة الاستحقاق وروي عن محمد فيمن اشترى دارا وطلب الشفيع الشفعة فقال المشتري اشتريت نصفا ثم نصفا فلك النصف الأول وقال الشفيع لا بل اشتريت الكل صفقة واحدة ولي الكل فالقول قول الشفيع لأن سبب ثبوت الحق في الكل كان موجودا وفقد ( ( ( وقد ) ) ) أقر بشرط الثبوت وهو الشراء ولكنه يدعي أمرا زائدا وهو تفريق الصفقة فلا يقبل ذلك منه إلا ببينة فإن قال المشتري اشتريت ربعا ثم ثلاثة أرباع فلك الربع فقال الشفيع لا بل اشتريت ثلاثة أرضاع ( ( ( أرباع ) ) ) ثم ربعا فالقول قول الشفيع لأن السبب كان موجودا وقد أقر المشتري بشراء ثلاثة أرباع إلا أنه يدعي أمرا زائدا وهو سبق الشراء في الربع فلا يثبت إلا ببينة فإن قال المشتري اشتريت صفقة واحدة وقال الشفيع اشتريت نصفا ثم نصفا فأنا آخذ النصف فالقول قول المشتري يأخذ الشفيع الكل أو يدع لأن الشفيع يريد تفريق الصفة وفيه ضرر الشركة فلا يقبل قوله إلا ببينة والله سبحانه وتعالى أعلم وأما الذي يرجع إلى صفة البيع فهو أن يختلفا في البتات والخيار أو في الصحة والفساد بأن اشترى دارا بألف درهم وتقابضا فأراد الشفيع أخذها بالشفعة فقال البائع والمشتري البيع كان بخيار البائع ولم يمض فلا شفعة لك وأنكر الشفيع الخيار فالقول قول البائع والمشتري وعلى الشفيع البينة إن كان البيع باتا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله وروي عن أبي ويوسف ( ( ( يوسف ) ) ) رواية أخرى أن القول قول الشفيع وجه هذه الرواية أن الظاهر شاهد للشفيع لأن البتات أصل في البيع والخيار فيه عارض فكان القول قول من يتمسك بالأصل وجه ظاهر الرواية أن الشفيع يدعي ثبوت حق الشفعة وهما ينكران ذلك بقولهما كان فيه خيار لأن حق الشفعة لا يجب في بيع فيه خيار فكان القول قول المنكر

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وجه قول محمد أن بينة الشفيع أكثر إثباتا لأنها تثبت زيادة استحقاق وهو استحقاق البناء فكانت أولى بالقبول ولأن العمل بالبينتين ههنا ممكن بأن يجعل كأنه باعهما بصفقتين ثم باعهما بصفقة واحدة فكان للشفيع أن يأخذها بأيهما شاء وجه قول أبي يوسف أن بينة المشتري أكثر إثباتا لأنها تثبت زيادة صفقة فكانت أولى بالقبول فأبو يوسف نظر إلى زيادة الصفقة ومحمد نظر إلى زيادة الاستحقاق وقال أبو يوسف إذا ادعى المشتري أنه أحدث البناء في الدار وقال الشفيع لا بل اشتريتها والبناء فيها إن القول قول المشتري لأنه لم يوجد من المشتري الإقرار بشراء البناء والشفيع يدعي عليه استحقاق البناء وهو ينكر ولو اشترى دارين ولهما شفيع ملاصق فقال المشتري اشتريت واحدة بعد واحدة وأنا شريكك في الثانية وقال الشفيع لا بل اشتريتهما صفقة واحدة ولي الشفعة فيهما جميعا فالقول قول الشفيع لأن سبب الاستحقاق ثابت فيهما جميعا وهو الجوار على سبيل الملاصقة وقد أقر المشتري بشرط الاستحقاق وهو شراؤهما إلا أنه بدعوى تفريق يدعي البطلان بعد وجود السبب وشرطه من حيث الظاهر فلا يصدق إلا ببينة وأيهما أقام بينة قبلت بينته وإن أقاما جميعا البينة فهو على الاختلاف الذي ذكرنا بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ولو قال المشتري وهب لي هذا البيت مع طريقه من هذه الدار ثم اشتريت بقيتها وقال الشفيع لا بل اشتريت الكل فللشفيع الشفعة فيما أقر أنه اشترى ولا شفعة له فيما ادعى من الهبة لأنه وجد سبب الاستحقاق وهو الجوار ووجد شرطه وهو الشراء بإقراره ( ( ( بإقرار ) ) ) فهو بدعوى الهبة يريد بطلان حق الشفيع فلا يصدق وللشفيع الشفعة فيما أقر بشرائه ولا شفعة له في الموهوب لأنه لم يوجد من المشتري الإقرار بشرط الاستحقاق على الموهوب وأيهما أقام البينة قبلت بينته وإن أقاما جميعا البينة فالبينة بينة المشتري عند أبي يوسف رحمه الله لأنها تثبت زيادة الهبة وينبغي أن تكون البينة بينة الشفيع عند محمد رحمه الله لأنها تثبت زيادة الاستحقاق وروي عن محمد فيمن اشترى دارا وطلب الشفيع الشفعة فقال المشتري اشتريت نصفا ثم نصفا فلك النصف الأول وقال الشفيع لا بل اشتريت الكل صفقة واحدة ولي الكل فالقول قول الشفيع لأن سبب ثبوت الحق في الكل كان موجودا وفقد ( ( ( وقد ) ) ) أقر بشرط الثبوت وهو الشراء ولكنه يدعي أمرا زائدا وهو تفريق الصفقة فلا يقبل ذلك منه إلا ببينة فإن قال المشتري اشتريت ربعا ثم ثلاثة أرباع فلك الربع فقال الشفيع لا بل اشتريت ثلاثة أرضاع ( ( ( أرباع ) ) ) ثم ربعا فالقول قول الشفيع لأن السبب كان موجودا وقد أقر المشتري بشراء ثلاثة أرباع إلا أنه يدعي أمرا زائدا وهو سبق الشراء في الربع فلا يثبت إلا ببينة فإن قال المشتري اشتريت صفقة واحدة وقال الشفيع اشتريت نصفا ثم نصفا فأنا آخذ النصف فالقول قول المشتري يأخذ الشفيع الكل أو يدع لأن الشفيع يريد تفريق الصفة وفيه ضرر الشركة فلا يقبل قوله إلا ببينة والله سبحانه وتعالى أعلم وأما الذي يرجع إلى صفة البيع فهو أن يختلفا في البتات والخيار أو في الصحة والفساد بأن اشترى دارا بألف درهم وتقابضا فأراد الشفيع أخذها بالشفعة فقال البائع والمشتري البيع كان بخيار البائع ولم يمض فلا شفعة لك وأنكر الشفيع الخيار فالقول قول البائع والمشتري وعلى الشفيع البينة إن كان البيع باتا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله وروي عن أبي ويوسف ( ( ( يوسف ) ) ) رواية أخرى أن القول قول الشفيع وجه هذه الرواية أن الظاهر شاهد للشفيع لأن البتات أصل في البيع والخيار فيه عارض فكان القول قول من يتمسك بالأصل وجه ظاهر الرواية أن الشفيع يدعي ثبوت حق الشفعة وهما ينكران ذلك بقولهما كان فيه خيار لأن حق الشفعة لا يجب في بيع فيه خيار فكان القول قول المنكر

Dio V05/P032–V05/P033Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P032–V05/P033)
Orijinal Metin (AR)

ولأن البيع يقوم بالعاقدين فكانا أعرف بصفقته من الشفيع والرجوع في كل باب إلى من هو أعرف به ولهذا لو تصادقا على أن الثمن كان دنانير والشفيع يدعي أنه كان دراهم كان القول قولهما كذا هذا ولو كان البائع غائبا والدار في يد المشتري فأراد الشفيع أن يأخذ منه فقال المشتري كان للبائع فيه خيار وكذبه الشفيع فالقول قول المشتري أيضا لما ذكرنا من المعنيين وإن اختلف العاقدان فيما بينهما فادعى البائع الخيار وقال المشتري لم يكن فيه خيار كان القول قول المشتري ويأخذ الشفيع الدار في الرواية المشهورة وروي عن أبي يوسف أن القول قول البائع وجه هذه الرواية أن البائع بدعوى الخيار منكر للبيع حقيقة لأن البيع بشرط الخيار غير منعقد في حق الحكم وخيار البائع يمنع زوال المبيع عن ملكه والمشتري والشفيع يدعيان الزوال عن ملكه فكان القول قول البائع كما لو وقع الاختلاف بينهم في أصل العقد وجه ظاهر الرواية أن الخيار لا يثبت إلا باشتراطهما فالبائع بدعوى الخيار يدعي الاشتراط على المشتري وهو ينكر فكان القول قوله كما لو ادعى المشتري الشراء بثمن مؤجل وادعى البائع التعجيل فالقول قول البائع لما أن التأجيل لا يثبت إلا بشرط يوجد من البائع وهو منكر للشرط فكان القول قوله كذا هذا بخلاف ما لو أنكر البائع البيع والمشتري يدعيه أن القول قول البائع لأنه أنكر زوال ملكه ولم يدع على المشتري فعلا فكان القول قوله ولو أراد الشفيع أن يأخذ الدار المشتراة بالشفعة فقال البائع والمشتري كان البيع فاسدا فلا شفعة لك وقال الشفيع كان جائزا ولى الشفعة فهو على اختلافهم في شرط الخيار للبائع في قول أبي حنيفة ومحمد وإحدى الروايتين عن أبي يوسف القول قول العاقدين ولا شفعة للشفيع وفي رواية عن أبي يوسف القول قول الشفيع وله الشفعة فأبو يوسف يعتبر الاختلاف بينهم في الصحة والفساد باختلاف المتعاقدين فيما بينهما ولو اختلفا فيما بينهما في الصحة والفساد كان القول قول من يدعي الصحة كذا هذا والجامع أن الصحة أصل في العقد والفساد عارض وهما يعتبران اختلافهم في هذا باختلافهم في البتات والخيار للبائع والجامع أن الشفيع بدعوى البتات والصحة يدعي عليهما حق التمليك وهما بدعوى الخيار والفساد ينكران ذلك فكان القول قولهما وكذا هما أعرف بصفة العقد الواقع منهما لقيامه بهما فكان القول في ذلك قولهما والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما بيان الحيلة في إسقاط الشفعة فقد ذكروا لإسقاط الشفعة حيلا بعضها يعم الشفعاء كلهم وبعضها يخص البعض دون البعض أما الذي يعم كل الشفعاء فنحو أن يشتري الدار بأكثر من قيمتها بأن كانت قيمتها ألفا فيشتريها بألفين وينقد من الثمن ألفا إلا عشرة ثم يبيع المشتري من البائع عرضا قيمته عشرة بألف درهم وعشرة فتحصل الدار للمشتري بألف لا يأخذها الشفيع إلا بألفين وهذه الحيلة ليست بمسقطة للشفعة شرعا لكنها مانعة من الأخذ بالشفعة عادة ألا ترى أن للشفيع أن يأخذها بألفين ويلتزم الضرر وأما الذي يخص بعض الشفعاء دون بعض فأنواع منها أن يبيع دارا إلا ذراعا منها في طول الحد الذي يلي دار الشفيع فالشفيع لا يستحق الشفعة إما في قدر الذراع فلانعدام الشرط وهو البيع وإما فيما وراء ذلك فلانعدام السبب وهو الجوار ومنها أن يهب البائع الحائط الذي بينه وبين الجار مع أصله للمشتري مقسوما ويسلمه إليه أو يهب له من الأرض قدر ذراع من الجانب الذي يلي دار الشفيع ويسلمه إليه ثم يبيع منه البقية بالثمن فلا شفعة للجار لا في الموهوب ولا في المبيع أما في الموهوب فلانعدام شرط وجوب الشفعة وهو البيع وأما في المبيع فلانعدام سبب الوجوب وهو الجوار ومنها أن يبيع الدار نصفين فيبيع الحائط بأصله أولا بثمن كثير ثم يبيع بقية الدار بثمن قليل فلا شفعة للشفيع شرعا فيما وراء الحائط لانعدام السبب وهو الجوار ولا يأخذ الحائط عادة لكثرة الثمن

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولأن البيع يقوم بالعاقدين فكانا أعرف بصفقته من الشفيع والرجوع في كل باب إلى من هو أعرف به ولهذا لو تصادقا على أن الثمن كان دنانير والشفيع يدعي أنه كان دراهم كان القول قولهما كذا هذا ولو كان البائع غائبا والدار في يد المشتري فأراد الشفيع أن يأخذ منه فقال المشتري كان للبائع فيه خيار وكذبه الشفيع فالقول قول المشتري أيضا لما ذكرنا من المعنيين وإن اختلف العاقدان فيما بينهما فادعى البائع الخيار وقال المشتري لم يكن فيه خيار كان القول قول المشتري ويأخذ الشفيع الدار في الرواية المشهورة وروي عن أبي يوسف أن القول قول البائع وجه هذه الرواية أن البائع بدعوى الخيار منكر للبيع حقيقة لأن البيع بشرط الخيار غير منعقد في حق الحكم وخيار البائع يمنع زوال المبيع عن ملكه والمشتري والشفيع يدعيان الزوال عن ملكه فكان القول قول البائع كما لو وقع الاختلاف بينهم في أصل العقد وجه ظاهر الرواية أن الخيار لا يثبت إلا باشتراطهما فالبائع بدعوى الخيار يدعي الاشتراط على المشتري وهو ينكر فكان القول قوله كما لو ادعى المشتري الشراء بثمن مؤجل وادعى البائع التعجيل فالقول قول البائع لما أن التأجيل لا يثبت إلا بشرط يوجد من البائع وهو منكر للشرط فكان القول قوله كذا هذا بخلاف ما لو أنكر البائع البيع والمشتري يدعيه أن القول قول البائع لأنه أنكر زوال ملكه ولم يدع على المشتري فعلا فكان القول قوله ولو أراد الشفيع أن يأخذ الدار المشتراة بالشفعة فقال البائع والمشتري كان البيع فاسدا فلا شفعة لك وقال الشفيع كان جائزا ولى الشفعة فهو على اختلافهم في شرط الخيار للبائع في قول أبي حنيفة ومحمد وإحدى الروايتين عن أبي يوسف القول قول العاقدين ولا شفعة للشفيع وفي رواية عن أبي يوسف القول قول الشفيع وله الشفعة فأبو يوسف يعتبر الاختلاف بينهم في الصحة والفساد باختلاف المتعاقدين فيما بينهما ولو اختلفا فيما بينهما في الصحة والفساد كان القول قول من يدعي الصحة كذا هذا والجامع أن الصحة أصل في العقد والفساد عارض وهما يعتبران اختلافهم في هذا باختلافهم في البتات والخيار للبائع والجامع أن الشفيع بدعوى البتات والصحة يدعي عليهما حق التمليك وهما بدعوى الخيار والفساد ينكران ذلك فكان القول قولهما وكذا هما أعرف بصفة العقد الواقع منهما لقيامه بهما فكان القول في ذلك قولهما والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما بيان الحيلة في إسقاط الشفعة فقد ذكروا لإسقاط الشفعة حيلا بعضها يعم الشفعاء كلهم وبعضها يخص البعض دون البعض أما الذي يعم كل الشفعاء فنحو أن يشتري الدار بأكثر من قيمتها بأن كانت قيمتها ألفا فيشتريها بألفين وينقد من الثمن ألفا إلا عشرة ثم يبيع المشتري من البائع عرضا قيمته عشرة بألف درهم وعشرة فتحصل الدار للمشتري بألف لا يأخذها الشفيع إلا بألفين وهذه الحيلة ليست بمسقطة للشفعة شرعا لكنها مانعة من الأخذ بالشفعة عادة ألا ترى أن للشفيع أن يأخذها بألفين ويلتزم الضرر وأما الذي يخص بعض الشفعاء دون بعض فأنواع منها أن يبيع دارا إلا ذراعا منها في طول الحد الذي يلي دار الشفيع فالشفيع لا يستحق الشفعة إما في قدر الذراع فلانعدام الشرط وهو البيع وإما فيما وراء ذلك فلانعدام السبب وهو الجوار ومنها أن يهب البائع الحائط الذي بينه وبين الجار مع أصله للمشتري مقسوما ويسلمه إليه أو يهب له من الأرض قدر ذراع من الجانب الذي يلي دار الشفيع ويسلمه إليه ثم يبيع منه البقية بالثمن فلا شفعة للجار لا في الموهوب ولا في المبيع أما في الموهوب فلانعدام شرط وجوب الشفعة وهو البيع وأما في المبيع فلانعدام سبب الوجوب وهو الجوار ومنها أن يبيع الدار نصفين فيبيع الحائط بأصله أولا بثمن كثير ثم يبيع بقية الدار بثمن قليل فلا شفعة للشفيع شرعا فيما وراء الحائط لانعدام السبب وهو الجوار ولا يأخذ الحائط عادة لكثرة الثمن

Dio V05/P033–V05/P034Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P033–V05/P034)
Orijinal Metin (AR)

ومنها أن يبيع الدار والأرض في صفقتين فيبيع من الدار بناها ومن الأرض أشجارها أولا بثمن قليل ثم يبيع الأرض بثمن كثير فلا شفعة للشفيع في البناء والشجر شرعا لانفرادهما بالصفقة ولا يأخذ الأرض بذلك الثمن عادة ليضمن تكثير الثمن ومنها أن يبيع الدار نصفين فيبيع عشرا منها بثمن كثير ثم يبيع البقية بثمن قليل فلا يأخذ الشفيع العشر بثمنه عادة لما فيه من الضرر ولا شفعة له في تسعة أعشارها شرعا لأنه حين اشترى البقية كان شريك البائع بالعشر والشريك في البقعة مقدم على الجار والخليط وهذا النوع من الحيلة لا يصلح للشريك لأن الشفيع إذا كان شريكا له أن يأخذ نصف البقعة بقليل الثمن أيضا ولو كانت الدار لصغير فلا تباع بقية الدار بقليل الثمن لأنه لا يجوز إذ هو بيع مال الصغير بأقل من قيمته مقدار ما يتغابن الناس في مثله عادة والولي لا يملك ذلك فالسبيل فيه أن تباع بقية الدار بثمن مثله ومنها ما ذكره الخصاف رحمه الله أن يقر البائع بسهم من الدار للمشتري ثم يبيع بقية الدار منه فلا يستحق الشفيع الشفعة أما في القدر المقر به فلانعدام شرط الاستحقاق وهو البيع وأما فيما وراء ذلك فلأن المشتري صار شريك البائع في ذلك السهم والشريك في البقعة مقدم على الجار والخليط ومن مشايخنا من كان يفتي بوجوب الشفعة في هذه الصورة ويخطىء ( ( ( ويخطئ ) ) ) الخصاف لأن الشركة في السهم المقر به لم تثبت إلا بإقراره ( ( ( بإقرار ) ) ) فلا يظهر في حق الشفيع على ما بينا فيما تقدم والله عز وجل أعلم فصل وأما الكلام في كراهة الحيلة للإسقاط وعدمها فالحيلة أما إن كانت بعد وجوب الشفعة وأما إن كانت قبل الوجوب فإن كانت بعد الوجوب قيل إنها مكروهة بلا خلاف وذلك بأن يقول المشتري للشفيع صالحتك على كذا كذا درهما على أن تسلم لي شفعتك فيقبل فتبطل شفعته ولا يستحق بدل الصلح أو يقول له اشتر الدار مني بكذا فيقول اشتريت فتبطل شفعته ونحو ذلك وإن كانت قبل الوجوب فقد اختلف فيه قال أبو يوسف رحمه الله لا تكره وقال محمد رحمه الله تكره وجه قول محمد إن شرع الحيلة يؤدي إلى سد باب الشفعة وفيه إبطال هذا الحق أصلا ورأسا وجه قول أبي يوسف أن الحيلة قبل الوجوب منع من الوجوب بمباشرة سبب الامتناع شرعا وهذا جائز كالشراء والهبة وسائر التمليكات فإن المشتري يمنع حدوث الملك للبائع في المبيع بمباشرة سبب الامتناع شرعا وهو الشراء وكذا الهبة والصدقة وسائر التمليكات وقد خرج الجواب عن قول محمد رحمه الله أن هذا إبطال لحق الشفعة لأن إبطال الشيء بعد ثبوته ضرر والحق ههنا لم يثبت بعد ذلك فلا تكون الحيلة إبطالا له بل هو منع من الثبوت بمباشرة سبب الامتناع شرعا وأنه جائز فما ذكره أبو يوسف رحمه الله هو الحكم المر ( ( ( المروي ) ) ) وما ذكره محمد رحمه الله احتياطا والأصل في شرع الحيلة قوله سبحانه وتعالى في قصة سيدنا أيوب عليه الصلاة والسلام وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث والله سبحانه وتعالى أعلم كتاب الذبائح والصيود نحتاج في هذا الكتاب إلى بيان المأكول وغير المأكول من الحيوانات وإلى بيان المكروه منها وإلى بيان شرائط حل الأكل في المأكول وإلى بيان ما يحرم أكله من أجزاء الحيوان المأكول أما الأول فالحيوان في الأصل نوعان نوع يعيش في البحر ونوع يعيش في البر أما الذي يعيش في البحر فجميع ما في البحر من الحيوان محرم الأكل إلا السمك خاصة فإنه يحل أكله إلا ما طفا منه وهذا قول أصحابنا رضي الله تعالى عنهم وقال بعض الفقهاء وابن أبي ليلى رحمهم الله أنه يحل أكل ما سوى السمك من الضفدع والسرطان وحية الماء وكلبه وخنزيره ونحو ذلك لكن بالذكاة وهو قول الليث بن سعد رحمه الله إلا في إنسان الماء وخنزيره أنه لا يحل

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومنها أن يبيع الدار والأرض في صفقتين فيبيع من الدار بناها ومن الأرض أشجارها أولا بثمن قليل ثم يبيع الأرض بثمن كثير فلا شفعة للشفيع في البناء والشجر شرعا لانفرادهما بالصفقة ولا يأخذ الأرض بذلك الثمن عادة ليضمن تكثير الثمن ومنها أن يبيع الدار نصفين فيبيع عشرا منها بثمن كثير ثم يبيع البقية بثمن قليل فلا يأخذ الشفيع العشر بثمنه عادة لما فيه من الضرر ولا شفعة له في تسعة أعشارها شرعا لأنه حين اشترى البقية كان شريك البائع بالعشر والشريك في البقعة مقدم على الجار والخليط وهذا النوع من الحيلة لا يصلح للشريك لأن الشفيع إذا كان شريكا له أن يأخذ نصف البقعة بقليل الثمن أيضا ولو كانت الدار لصغير فلا تباع بقية الدار بقليل الثمن لأنه لا يجوز إذ هو بيع مال الصغير بأقل من قيمته مقدار ما يتغابن الناس في مثله عادة والولي لا يملك ذلك فالسبيل فيه أن تباع بقية الدار بثمن مثله ومنها ما ذكره الخصاف رحمه الله أن يقر البائع بسهم من الدار للمشتري ثم يبيع بقية الدار منه فلا يستحق الشفيع الشفعة أما في القدر المقر به فلانعدام شرط الاستحقاق وهو البيع وأما فيما وراء ذلك فلأن المشتري صار شريك البائع في ذلك السهم والشريك في البقعة مقدم على الجار والخليط ومن مشايخنا من كان يفتي بوجوب الشفعة في هذه الصورة ويخطىء ( ( ( ويخطئ ) ) ) الخصاف لأن الشركة في السهم المقر به لم تثبت إلا بإقراره ( ( ( بإقرار ) ) ) فلا يظهر في حق الشفيع على ما بينا فيما تقدم والله عز وجل أعلم فصل وأما الكلام في كراهة الحيلة للإسقاط وعدمها فالحيلة أما إن كانت بعد وجوب الشفعة وأما إن كانت قبل الوجوب فإن كانت بعد الوجوب قيل إنها مكروهة بلا خلاف وذلك بأن يقول المشتري للشفيع صالحتك على كذا كذا درهما على أن تسلم لي شفعتك فيقبل فتبطل شفعته ولا يستحق بدل الصلح أو يقول له اشتر الدار مني بكذا فيقول اشتريت فتبطل شفعته ونحو ذلك وإن كانت قبل الوجوب فقد اختلف فيه قال أبو يوسف رحمه الله لا تكره وقال محمد رحمه الله تكره وجه قول محمد إن شرع الحيلة يؤدي إلى سد باب الشفعة وفيه إبطال هذا الحق أصلا ورأسا وجه قول أبي يوسف أن الحيلة قبل الوجوب منع من الوجوب بمباشرة سبب الامتناع شرعا وهذا جائز كالشراء والهبة وسائر التمليكات فإن المشتري يمنع حدوث الملك للبائع في المبيع بمباشرة سبب الامتناع شرعا وهو الشراء وكذا الهبة والصدقة وسائر التمليكات وقد خرج الجواب عن قول محمد رحمه الله أن هذا إبطال لحق الشفعة لأن إبطال الشيء بعد ثبوته ضرر والحق ههنا لم يثبت بعد ذلك فلا تكون الحيلة إبطالا له بل هو منع من الثبوت بمباشرة سبب الامتناع شرعا وأنه جائز فما ذكره أبو يوسف رحمه الله هو الحكم المر ( ( ( المروي ) ) ) وما ذكره محمد رحمه الله احتياطا والأصل في شرع الحيلة قوله سبحانه وتعالى في قصة سيدنا أيوب عليه الصلاة والسلام وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث والله سبحانه وتعالى أعلم كتاب الذبائح والصيود نحتاج في هذا الكتاب إلى بيان المأكول وغير المأكول من الحيوانات وإلى بيان المكروه منها وإلى بيان شرائط حل الأكل في المأكول وإلى بيان ما يحرم أكله من أجزاء الحيوان المأكول أما الأول فالحيوان في الأصل نوعان نوع يعيش في البحر ونوع يعيش في البر أما الذي يعيش في البحر فجميع ما في البحر من الحيوان محرم الأكل إلا السمك خاصة فإنه يحل أكله إلا ما طفا منه وهذا قول أصحابنا رضي الله تعالى عنهم وقال بعض الفقهاء وابن أبي ليلى رحمهم الله أنه يحل أكل ما سوى السمك من الضفدع والسرطان وحية الماء وكلبه وخنزيره ونحو ذلك لكن بالذكاة وهو قول الليث بن سعد رحمه الله إلا في إنسان الماء وخنزيره أنه لا يحل

Dio V05/P034–V05/P035Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P034–V05/P035)
Orijinal Metin (AR)

وقال الشافعي رحمه الله يحل جميع ذلك من غير ذكاة وأخذه ذكاته ويحل أكل السمك الطافي أما الكلام في المسألة الأولى فهم احتجوا بظاهر قوله تبارك وتعالى أحل لكم صيد البحر واسم الصيد يقع على ما سوى السمك من حيوان البحر فيقتضي أن يكون الكل حلالا وبقول النبي عليه الصلاة والسلام حين سئل عن البحر فقال هو الطهور ماؤه والحل ميتته وصف ميتة البحر بالحل من غير فصل بين السمك وغيره ولنا قوله تبارك وتعالى حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير من غير فصل بين البري والبحري وقوله عز شأنه ويحرم عليهم الخبائث والضفدع والسرطان والحية ونحوها من الخبائث وروي عن رسول الله سئل عن ضفدع يجعل شحمه في الدواء فنهى عليه الصلاة والسلام عن قتل الضفادع وذلك نهى عن أكله وروى أنه لما سئل عنه فقال عليه الصلاة والسلام خبيثة من الخبائث ولا حجة لهم في الآية لأن المراد من الصيد المذكور هو فعل الصيد وهو الاصطياد لأنه هو الصيد حقيقة لا المصيد لأنه مفعول فعل الصيد وإطلاق اسم الفعل يكون مجازا ولا يجوز العدول عن حقيقة اللفظ من غير دليل ولأن الصيد اسم لما يتوحش ويمتنع ولا يمكن أخذه إلا بحيلة إما لطيرانه أو لعدوه وهذا إنما يكون حالة الاصطياد لا بعد الأخذ لأنه صار لحما بعده ولم يبق صيدا حقيقة لانعدام معنى الصيد وهو التوحش والامتناع والدليل عليه أنه عطف عليه قوله عز شأنه وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما والمراد منه الاصطياد من المحرم لا أكل الصيد لأن ذلك مباح للمحرم إذا لم يصطده بنفسه ولا غيره بأمره فثبت أنه لا دليل في الآية على إباحة الأكل بل خرجت للفصل بين الاصطياد في البحر وبين الاصطياد في البر للمحرم والمراد من قول النبي عليه الصلاة والسلام والحل ميتته السمك خاصة بدليل قوله أحلت لنا ميتتان ودمان الميتتان السمك والجراد والدمان الكبد والطحال فسر عليه الصلاة والسلام بالسمك والجراد فدل أن المراد منها السمك ويحمل الحديث على السمك وتخصيصه بما تلونا من الآية وروينا من الخبر وأما المسألة الثانية وهي مسألة الطافي فالشافعي رحمه الله احتج بقوله تعالى وطعامه متاعا لكم معطوفا على قوله أحل لكم صيد البحر أي أحل لكم طعامه وهذا يتناول ما صيد منه وما لم يصد والطافي لم يصد فيتناوله بقوله عليه الصلاة والسلام في صفة البحر هو الطهور ماؤه والحل ميتته وأحق ما يتناوله اسم الميتة الطافي لأنه الميت حقيقة وبقوله عليه الصلاة والسلام أحلت لنا ميتتان ودمان الميتتان السمك والجراد فسر النبي عليه الصلاة والسلام الميتة بالسمك من غير فصل بين الطافي وغيره ولنا ما روى عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه عن رسول الله أنه نهى عن أكل الطافي وعن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال لا تبيعوا في أسواقنا الطافي وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال ما دسره البحر فكله وما وجدته يطفو على الماء فلا تأكله وأما الآية فلا حجة له فيها لأن المراد من قوله تعالى وطعامه ما قذفه البحر إلى الشط فمات كذا قال أهل التأويل وذلك حلالا ( ( ( حلال ) ) ) عندنا لأنه ليس بطاف إنما الطافي اسم لما مات في الماء من غير آفة وسبب حادث وهذا مات بسبب حادث وهو قذف البحر فلا يكون طافيا والمراد من الحديثين غير الطافي لما ذكرنا ثم السمك الطافي الذي لا يحل أكله عندنا هو الذي يموت في الماء حتف أنفه بغير سبب حادث منه سواء علا على وجه الماء أو لم يعل بعد أن مات في الماء حتف أنفه من غير سبب حادث وقال بعض مشايخنا هو الذي يموت في الماء بسبب حادث ويعلو على وجه الماء فإن لم يعلو ( ( ( يعل ) ) ) يحل والصحيح هو الحد الأول وتسميته طافيا لعلوه على وجه الماء عادة

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال الشافعي رحمه الله يحل جميع ذلك من غير ذكاة وأخذه ذكاته ويحل أكل السمك الطافي أما الكلام في المسألة الأولى فهم احتجوا بظاهر قوله تبارك وتعالى أحل لكم صيد البحر واسم الصيد يقع على ما سوى السمك من حيوان البحر فيقتضي أن يكون الكل حلالا وبقول النبي عليه الصلاة والسلام حين سئل عن البحر فقال هو الطهور ماؤه والحل ميتته وصف ميتة البحر بالحل من غير فصل بين السمك وغيره ولنا قوله تبارك وتعالى حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير من غير فصل بين البري والبحري وقوله عز شأنه ويحرم عليهم الخبائث والضفدع والسرطان والحية ونحوها من الخبائث وروي عن رسول الله سئل عن ضفدع يجعل شحمه في الدواء فنهى عليه الصلاة والسلام عن قتل الضفادع وذلك نهى عن أكله وروى أنه لما سئل عنه فقال عليه الصلاة والسلام خبيثة من الخبائث ولا حجة لهم في الآية لأن المراد من الصيد المذكور هو فعل الصيد وهو الاصطياد لأنه هو الصيد حقيقة لا المصيد لأنه مفعول فعل الصيد وإطلاق اسم الفعل يكون مجازا ولا يجوز العدول عن حقيقة اللفظ من غير دليل ولأن الصيد اسم لما يتوحش ويمتنع ولا يمكن أخذه إلا بحيلة إما لطيرانه أو لعدوه وهذا إنما يكون حالة الاصطياد لا بعد الأخذ لأنه صار لحما بعده ولم يبق صيدا حقيقة لانعدام معنى الصيد وهو التوحش والامتناع والدليل عليه أنه عطف عليه قوله عز شأنه وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما والمراد منه الاصطياد من المحرم لا أكل الصيد لأن ذلك مباح للمحرم إذا لم يصطده بنفسه ولا غيره بأمره فثبت أنه لا دليل في الآية على إباحة الأكل بل خرجت للفصل بين الاصطياد في البحر وبين الاصطياد في البر للمحرم والمراد من قول النبي عليه الصلاة والسلام والحل ميتته السمك خاصة بدليل قوله أحلت لنا ميتتان ودمان الميتتان السمك والجراد والدمان الكبد والطحال فسر عليه الصلاة والسلام بالسمك والجراد فدل أن المراد منها السمك ويحمل الحديث على السمك وتخصيصه بما تلونا من الآية وروينا من الخبر وأما المسألة الثانية وهي مسألة الطافي فالشافعي رحمه الله احتج بقوله تعالى وطعامه متاعا لكم معطوفا على قوله أحل لكم صيد البحر أي أحل لكم طعامه وهذا يتناول ما صيد منه وما لم يصد والطافي لم يصد فيتناوله بقوله عليه الصلاة والسلام في صفة البحر هو الطهور ماؤه والحل ميتته وأحق ما يتناوله اسم الميتة الطافي لأنه الميت حقيقة وبقوله عليه الصلاة والسلام أحلت لنا ميتتان ودمان الميتتان السمك والجراد فسر النبي عليه الصلاة والسلام الميتة بالسمك من غير فصل بين الطافي وغيره ولنا ما روى عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه عن رسول الله أنه نهى عن أكل الطافي وعن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال لا تبيعوا في أسواقنا الطافي وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال ما دسره البحر فكله وما وجدته يطفو على الماء فلا تأكله وأما الآية فلا حجة له فيها لأن المراد من قوله تعالى وطعامه ما قذفه البحر إلى الشط فمات كذا قال أهل التأويل وذلك حلالا ( ( ( حلال ) ) ) عندنا لأنه ليس بطاف إنما الطافي اسم لما مات في الماء من غير آفة وسبب حادث وهذا مات بسبب حادث وهو قذف البحر فلا يكون طافيا والمراد من الحديثين غير الطافي لما ذكرنا ثم السمك الطافي الذي لا يحل أكله عندنا هو الذي يموت في الماء حتف أنفه بغير سبب حادث منه سواء علا على وجه الماء أو لم يعل بعد أن مات في الماء حتف أنفه من غير سبب حادث وقال بعض مشايخنا هو الذي يموت في الماء بسبب حادث ويعلو على وجه الماء فإن لم يعلو ( ( ( يعل ) ) ) يحل والصحيح هو الحد الأول وتسميته طافيا لعلوه على وجه الماء عادة

Dio V05/P035–V05/P036Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P035–V05/P036)
Orijinal Metin (AR)

وروى هشام عن محمد رحمهما الله في السمك إذا كان بعضها في الماء وبعضها على الأرض إن كان رأسها على الأرض أكلت وإن كان رأسها أو أكثره في الماء لم تؤكل لأن رأسها موضع نفسها فإذا كان خارجا من الماء فالظاهر أنه مات بسبب حادث وإذا كان في الماء أو أكثره فالظاهر أنه مات في الماء بغير سبب وقالوا في سمكة ابتلعت سمكة أخرى أنها تؤكل لأنها ماتت بسبب حادث ولو مات من الحر والبرد وكدر الماء ففيه روايتان في رواية لا يؤكل لأن الحر والبرد وكدر الماء ليس من أسباب الموت ظاهرا فلم يوجد الموت بسبب حادث يوجب الموت ظاهرا وغالبا فلا يؤكل وفي رواية يؤكل لأن هذه أسباب الموت في الجملة فقد وجد الموت بسبب حادث فلم يكن طافيا فيؤكل ويستوي في حل الأكل جميع أنواع السمك من الجريث والمار ( ( ( والمارماهي ) ) ) ما هي وغيرهما لأن ما ذكرنا من الدلائل في إباحة السمك لا يفصل بين سمك وسمك إلا ما خص بدليل وقد روي عن سيدنا علي وابن عباس رضي الله عنهما إباحة الجريث والسمك الذكر ولم ينقل عن غيرهما خلاف ذلك فيكون إجماعا وأما الذي يعيش في البر فأنواع ثلاثة ما ليس له دم أصلا وما ليس له دم سائل وما له دم سائل مثل الجراد والزنبور والذباب والعنكبوت والعضابة والخنفساء والبغاثة والعقرب ونحوها لا يحل أكله إلا الجراد خاصة لأنها من الخبائث لاستبعاد الطباع السليمة إياها وقد قال الله تبارك وتعالى ويحرم عليهم الخبائث إلا أن الجراد خص من هذه الجملة بقوله عليه الصلاة والسلام أحلت لنا ميتتان فبقي على ظاهر العموم وكذلك ما ليس له دم سائل مثل الحية والوزغ وسام أبرص وجميع الحشرات وهوام الأرض من الفأر والقراد والقنافذ والضب واليربوع وابن عرس ونحوها ولا خلاف في حرمة هذه الأشياء إلا في الضب فإنه حلال عند الشافعي واحتج بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال ? < أكلت على مائدة رسول الله لحم ضب > ? وعن ابن سيدنا عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي أنه قال إنه لم يكن بأرض قومي فأجد نفسي تعافه فلا أكله ولا أحرمه وهذا نص على عدم الحرمة الشرعية وإشارة إلى الكراهة الطبيعية ولنا قوله تبارك وتعالى ويحرم عليهم الخبائث وروي عن سيدتنا عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام أهدى إليه لحم ضب فامتنع أن يأكله فجاءت سائلة فأرادت سيدتنا عائشة رضي الله عنها أن تطعمها إياه فقال لها رسول الله أتطعمين ما لا تأكلين ولا يحتمل أن يكون امتناعه لما أن نفسه الشريفة عافته لأنه لو كان كذلك لما منع من التصدق به كشاة الأنصار أنه لما امتنع من أكلها أمر بالتصدق بها ولأن الضب من جملة المسوخ والمسوخ محرمة كالدب والقرد والفيل فيما قيل والدليل عليه ما روى أن رسول الله سئل عن الضب فقال عليه الصلاة والسلام إن أمة مسخت في الأرض وإني أخاف أن يكون هذا منها وهكذا روى عن بعض أصحاب رسول الله أنه قال كنا في بعض المغازي فأصابتنا مجاعة فنزلنا في أرض كثيرة الضباب فنصبنا القدور وكانت القدور تغلي إذا جاء النبي عليه الصلاة والسلام فقال ما هذا قلنا الضب يا رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام إن أمة مسخت فأخاف أن يكون هذا منها فأمر بإلقاء القدور وما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما وما روينا فهو خاطر والعمل بالخاطر أولى وما له دم سائل نوعان مستأنس ومستوحش أما المستأنس من البهائم فنحو الإبل والبقر والغنم بالإجماع وبقوله تبارك وتعالى والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون وقوله سبحانه وتعالى الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون واسم الأنعام يقع على هذه الحيوانات بلا خلاف بين أهل اللغة ولا تحل البغال والحمير عند عامة العلماء رحمهم الله تعالى

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروى هشام عن محمد رحمهما الله في السمك إذا كان بعضها في الماء وبعضها على الأرض إن كان رأسها على الأرض أكلت وإن كان رأسها أو أكثره في الماء لم تؤكل لأن رأسها موضع نفسها فإذا كان خارجا من الماء فالظاهر أنه مات بسبب حادث وإذا كان في الماء أو أكثره فالظاهر أنه مات في الماء بغير سبب وقالوا في سمكة ابتلعت سمكة أخرى أنها تؤكل لأنها ماتت بسبب حادث ولو مات من الحر والبرد وكدر الماء ففيه روايتان في رواية لا يؤكل لأن الحر والبرد وكدر الماء ليس من أسباب الموت ظاهرا فلم يوجد الموت بسبب حادث يوجب الموت ظاهرا وغالبا فلا يؤكل وفي رواية يؤكل لأن هذه أسباب الموت في الجملة فقد وجد الموت بسبب حادث فلم يكن طافيا فيؤكل ويستوي في حل الأكل جميع أنواع السمك من الجريث والمار ( ( ( والمارماهي ) ) ) ما هي وغيرهما لأن ما ذكرنا من الدلائل في إباحة السمك لا يفصل بين سمك وسمك إلا ما خص بدليل وقد روي عن سيدنا علي وابن عباس رضي الله عنهما إباحة الجريث والسمك الذكر ولم ينقل عن غيرهما خلاف ذلك فيكون إجماعا وأما الذي يعيش في البر فأنواع ثلاثة ما ليس له دم أصلا وما ليس له دم سائل وما له دم سائل مثل الجراد والزنبور والذباب والعنكبوت والعضابة والخنفساء والبغاثة والعقرب ونحوها لا يحل أكله إلا الجراد خاصة لأنها من الخبائث لاستبعاد الطباع السليمة إياها وقد قال الله تبارك وتعالى ويحرم عليهم الخبائث إلا أن الجراد خص من هذه الجملة بقوله عليه الصلاة والسلام أحلت لنا ميتتان فبقي على ظاهر العموم وكذلك ما ليس له دم سائل مثل الحية والوزغ وسام أبرص وجميع الحشرات وهوام الأرض من الفأر والقراد والقنافذ والضب واليربوع وابن عرس ونحوها ولا خلاف في حرمة هذه الأشياء إلا في الضب فإنه حلال عند الشافعي واحتج بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال ? < أكلت على مائدة رسول الله لحم ضب > ? وعن ابن سيدنا عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي أنه قال إنه لم يكن بأرض قومي فأجد نفسي تعافه فلا أكله ولا أحرمه وهذا نص على عدم الحرمة الشرعية وإشارة إلى الكراهة الطبيعية ولنا قوله تبارك وتعالى ويحرم عليهم الخبائث وروي عن سيدتنا عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام أهدى إليه لحم ضب فامتنع أن يأكله فجاءت سائلة فأرادت سيدتنا عائشة رضي الله عنها أن تطعمها إياه فقال لها رسول الله أتطعمين ما لا تأكلين ولا يحتمل أن يكون امتناعه لما أن نفسه الشريفة عافته لأنه لو كان كذلك لما منع من التصدق به كشاة الأنصار أنه لما امتنع من أكلها أمر بالتصدق بها ولأن الضب من جملة المسوخ والمسوخ محرمة كالدب والقرد والفيل فيما قيل والدليل عليه ما روى أن رسول الله سئل عن الضب فقال عليه الصلاة والسلام إن أمة مسخت في الأرض وإني أخاف أن يكون هذا منها وهكذا روى عن بعض أصحاب رسول الله أنه قال كنا في بعض المغازي فأصابتنا مجاعة فنزلنا في أرض كثيرة الضباب فنصبنا القدور وكانت القدور تغلي إذا جاء النبي عليه الصلاة والسلام فقال ما هذا قلنا الضب يا رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام إن أمة مسخت فأخاف أن يكون هذا منها فأمر بإلقاء القدور وما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما وما روينا فهو خاطر والعمل بالخاطر أولى وما له دم سائل نوعان مستأنس ومستوحش أما المستأنس من البهائم فنحو الإبل والبقر والغنم بالإجماع وبقوله تبارك وتعالى والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون وقوله سبحانه وتعالى الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون واسم الأنعام يقع على هذه الحيوانات بلا خلاف بين أهل اللغة ولا تحل البغال والحمير عند عامة العلماء رحمهم الله تعالى

Dio V05/P036–V05/P037Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P036–V05/P037)
Orijinal Metin (AR)

وحكي عن بشر المريسي رحمه الله أنه قال لا بأس بأكل الحمار واحتج بظاهر قوله عز وجل قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير ولم يذكر الحمير الإنسية وروي أن رجلا جاء إلى النبي وقال إنه فنى مالي ولم يبق لي إلا الحمر الأهلية فقال عليه الصلاة والسلام كل من سمين مالك فإني إنما كنت نهيتكم عن جلال القرية وروي عن جوال القرى بتشديد اللام وروي فإنما قذرت لكم جالة القرية ولنا قوله تبارك وتعالى والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة وسنذكر وجه الاستدلال بالآية إن شاء الله تعالى وروى أبو حنيفة عن نافع عن ابن سيدنا عمر رضي الله عنهما أنه قال نهى رسول الله في غزوة خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وعن متعة النساء وروي أن سيدنا عليا رضي الله عنه قال لابن عباس رضي الله عنهما وهو يفتي الناس في المتعة أن رسول الله نهى عن متعة النساء وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر فرجع ابن عباس رضي الله عنهما عن ذلك وروي أنه قيل للنبي عليه الصلاة والسلام يوم خيبر أكلت الحمر فأمر أبا طلحة رضي الله عنه ينادي أن رسول الله ينهاكم عن لحوم الحمر فإنها رجز وروي فإنها رجس وهذه أخبار مستفيضة عرفها الخاص والعام وقبلوها وعملوا بها وظهر العمل بها وأما الآية فقد اختص منها أشياء غير مذكورة فيها فيختص المتنازع فيه بما ذكرنا من الدلائل مع ما أن ما روينا من الأخبار مشهورة ويجوز نسخ الكتاب بالخبر المشهور ( ( ( المشهود ) ) ) وعلى أن في الآية الشريفة أنه لا يحل سوى المذكور فيها وقت نزولها لأن الأصل في الفعل هو الحال فيحتمل أنه لم يكن وقت نزول الآية تحريم سوى المذكور فيها ثم حرم ما حرم بعد على أنا نقول بموجب الآية لا محرم سوى المذكور فيها ونحن لا نطلق اسم المحرم على لحوم الحمر الأهلية إذ المحرم المطلق ما تثبت حرمته بدليل مقطوع به فأما ما كانت حرمته محل الاجتهاد فلا يسمى محرما على الإطلاق بل نسميه مكروها فنقول بوجوب الامتناع عن أكلها عملا مع التوقف في اعتقاد الحل والحرمة وأما الحديث فيحتمل أن يكون المراد من قوله عليه الصلاة والسلام كل من سمين مالك أي من أثمانها كما يقال فلان أكل عقاره أي ثمن عقاره ويحتمل أن يكون ذلك إطلاقا للانتفاع بظهورها بالإكراء كما يحمل على شيء مما ذكرنا عملا بالدلائل كلها ويحتمل أنه كان قبل التحريم فانفسخ بما ذكرنا وإن جهل التاريخ فالعمل بالخاطر أولى احتياطا فإن قيل ما رويتم يحتمل أيضا أنه عله الصلاة والسلام نهى عن أكل الحمر يوم خيبر لأنها كانت غنيمة من الخمس أو لقلة الظهر أو لأنها كانت جلالة فوقع التعارض والجواب أن شيئا من ذلك لا يصلح محملا أما الأول فلأن ما يحتاج إليه الجند لا يخرج منه الخمس كالطعام والعلف وأما الثاني فلأن المروي أن رسول الله أمر بإكفاء القدور يوم خيبر ومعلوم أن ذلك مما لا ينتفع به في الظهر وأما الثالث فلأنه عليه الصلاة والسلام خص النهي بالحمر الأهلية وهذا المعنى لا يختص بالحمر بل يوجد في غيرها وأما لحم الخيل فقد قال أبو حنيفة رضي الله عنه يكره وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا يكره وبه أخذ الشافعي رحمه الله واحتجا بما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال أكلنا لحم فرس على عهد رسول الله وروي عن جابر رضي الله عنه أنه قال نهى رسول الله عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في الخيل وروي أنه قال أطعمنا رسول الله لحوم الخيل ونهانا عن لحوم الحمر وروي عنه أنه قال كنا قد جعلنا في قدورنا لحم الخيل ولحم الحمار فنهان ( ( ( فنهانا ) ) ) النبي عليه الصلاة والسلام أن نأكل لحم الحمار وأمرنا أن نأكل لحم الخيل

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وحكي عن بشر المريسي رحمه الله أنه قال لا بأس بأكل الحمار واحتج بظاهر قوله عز وجل قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير ولم يذكر الحمير الإنسية وروي أن رجلا جاء إلى النبي وقال إنه فنى مالي ولم يبق لي إلا الحمر الأهلية فقال عليه الصلاة والسلام كل من سمين مالك فإني إنما كنت نهيتكم عن جلال القرية وروي عن جوال القرى بتشديد اللام وروي فإنما قذرت لكم جالة القرية ولنا قوله تبارك وتعالى والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة وسنذكر وجه الاستدلال بالآية إن شاء الله تعالى وروى أبو حنيفة عن نافع عن ابن سيدنا عمر رضي الله عنهما أنه قال نهى رسول الله في غزوة خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وعن متعة النساء وروي أن سيدنا عليا رضي الله عنه قال لابن عباس رضي الله عنهما وهو يفتي الناس في المتعة أن رسول الله نهى عن متعة النساء وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر فرجع ابن عباس رضي الله عنهما عن ذلك وروي أنه قيل للنبي عليه الصلاة والسلام يوم خيبر أكلت الحمر فأمر أبا طلحة رضي الله عنه ينادي أن رسول الله ينهاكم عن لحوم الحمر فإنها رجز وروي فإنها رجس وهذه أخبار مستفيضة عرفها الخاص والعام وقبلوها وعملوا بها وظهر العمل بها وأما الآية فقد اختص منها أشياء غير مذكورة فيها فيختص المتنازع فيه بما ذكرنا من الدلائل مع ما أن ما روينا من الأخبار مشهورة ويجوز نسخ الكتاب بالخبر المشهور ( ( ( المشهود ) ) ) وعلى أن في الآية الشريفة أنه لا يحل سوى المذكور فيها وقت نزولها لأن الأصل في الفعل هو الحال فيحتمل أنه لم يكن وقت نزول الآية تحريم سوى المذكور فيها ثم حرم ما حرم بعد على أنا نقول بموجب الآية لا محرم سوى المذكور فيها ونحن لا نطلق اسم المحرم على لحوم الحمر الأهلية إذ المحرم المطلق ما تثبت حرمته بدليل مقطوع به فأما ما كانت حرمته محل الاجتهاد فلا يسمى محرما على الإطلاق بل نسميه مكروها فنقول بوجوب الامتناع عن أكلها عملا مع التوقف في اعتقاد الحل والحرمة وأما الحديث فيحتمل أن يكون المراد من قوله عليه الصلاة والسلام كل من سمين مالك أي من أثمانها كما يقال فلان أكل عقاره أي ثمن عقاره ويحتمل أن يكون ذلك إطلاقا للانتفاع بظهورها بالإكراء كما يحمل على شيء مما ذكرنا عملا بالدلائل كلها ويحتمل أنه كان قبل التحريم فانفسخ بما ذكرنا وإن جهل التاريخ فالعمل بالخاطر أولى احتياطا فإن قيل ما رويتم يحتمل أيضا أنه عله الصلاة والسلام نهى عن أكل الحمر يوم خيبر لأنها كانت غنيمة من الخمس أو لقلة الظهر أو لأنها كانت جلالة فوقع التعارض والجواب أن شيئا من ذلك لا يصلح محملا أما الأول فلأن ما يحتاج إليه الجند لا يخرج منه الخمس كالطعام والعلف وأما الثاني فلأن المروي أن رسول الله أمر بإكفاء القدور يوم خيبر ومعلوم أن ذلك مما لا ينتفع به في الظهر وأما الثالث فلأنه عليه الصلاة والسلام خص النهي بالحمر الأهلية وهذا المعنى لا يختص بالحمر بل يوجد في غيرها وأما لحم الخيل فقد قال أبو حنيفة رضي الله عنه يكره وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا يكره وبه أخذ الشافعي رحمه الله واحتجا بما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال أكلنا لحم فرس على عهد رسول الله وروي عن جابر رضي الله عنه أنه قال نهى رسول الله عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في الخيل وروي أنه قال أطعمنا رسول الله لحوم الخيل ونهانا عن لحوم الحمر وروي عنه أنه قال كنا قد جعلنا في قدورنا لحم الخيل ولحم الحمار فنهان ( ( ( فنهانا ) ) ) النبي عليه الصلاة والسلام أن نأكل لحم الحمار وأمرنا أن نأكل لحم الخيل

Dio V05/P037–V05/P038Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P037–V05/P038)
Orijinal Metin (AR)

وعن سيدتنا أسماء بنت سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنهما أنها قالت نحرنا فرسا على رسول الله فأكلناه ولأبي حنيفة رضي الله عنه الكتاب والسنة ودلالة الإجماع أما الكتاب العزيز فقوله جل شأنه والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ووجه الاستدلال به ما حكي عن ابن عباس رضي الله عنهما فإنه روي أنه سئل عن لحم الخيل فقرأ بهذه الآية الشريفة وقال ولم يقل تبارك وتعالى لتأكلوها فيكره أكلها وتمام هذا الاستدلال أن الله تبارك وتعالى ذكر الأنعام فيما تقدم ومنافعها وبالغ في ذلك بقوله تعالى والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون وكذا ذكر فيما بعد هذه الآية الشريفة متصلا بها منافع الماء المنزل من السماء والمنافع المتعلقة بالليل والنهار والشمس والقمر والنجوم والمنافع المتعلقة بالبحر على سبيل المبالغة بيان شفاء لا بيان كفاية وذكر في هذه الآية أنه سبحانه وتعالى خلق الخيل والبغال والحمير للركوب والزينة ذكر منفعة الركوب والزينة ولم يذكر سبحانه وتعالى منفعة الأكل فدل أنه ليس فيها منفعة أخرى سوى ما ذكرناه ولو كان هناك منفعة أخرى سوى ما ذكرنا لم يحتمل أن لا نذكرها عند ذكر المنافع المتعلقة بها على سبيل المبالغة والاستقصاء وقوله عز وجل ويحل ( ( ( يحل ) ) ) لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ولحم الخيل ليس بطيب بل هو خبيث لأن الطباع السليمة لا تستطيبه بل تستخبثه حتى لا تجد أحدا ترك بطبعه إلا ويستخبثه وينقي طبعه عن أكله وإنما يرغبون في ركوبه إلا يرغب طبعه فيما كان مجبولا عليه وبه تبين أن الشرع إنما جاء بإحلال ما هو مستطاب في الطبع لا بما هو مستخبث ولهذا لم يجعل المستخبث في الطبع غذاء اليسر وإنما جعل ما هو مستطاب بلغ في الطيب غايته وأما السنة فما روي عن جابر رضي الله عنه أنه قال لما كان يوم خيبر أصاب الناس مجاعة فأخذوا الحمر الأهلية فذبحوها فحرم رسول الله لحوم الحمر الأنسية ولحوم الخيل والبغال وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير وحرم الخلسة والنهبة وعن خالد بن الوليد رضي الله عنه أنه قال نهى رسول الله عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير وعن المقدام بن معدي كرب أن النبي عليه الصلاة والسلام قال حرم عليكم الحمار الأهلي وخيلها وهذا نص على التحريم وعن رسول الله أنه قال الخيل لثلاثة فهي لرجل ستر ولرجل أجر ولرجل وزر ولو صلحت للأكل لقال عليه الصلاة والسلام الخيل لأربعة لرجل ستر ولرجل أجر ولرجل وزر ولرجل طعام وأما دلالة الإجماع فهي أن البغل حرام بالإجماع وهو ولد الفرس فلو كانت أمه حلالا لكان هو حلالا أيضا لأن حكم الولد حكم أمه لأنه منها وهو كبعضها ألا ترى أن حمار وحش لو نزى على حمارة أهلية فولدت لم يؤكل ولدها ولو نزا حمار أهلي على حمارة وحشية وولدت يؤكل ولدها ليعلم أن حكم الولد حكم أمه في الحل والحرمة دون الفحل فلما كان لحم الفرس حراما كان لحم البغل كذلك وما روي في بعض الروايات عن جابر وما في رواية سيدتنا أسماء رضي الله عنها يحتمل أنه كان ذلك في الحال التي كان يؤكل فيها الحمر لأن النبي عليه الصلاة والسلام إنما نهى عن أكل لحوم الحمر يوم خيبر وكانت الخيل تؤكل في ذلك الوقت ثم حرمت يدل عليه ما روي عن الزهري أنه قال ما علمنا الخيل أكلت إلا في حصار وعن الحسن رضي الله عنه أنه قال كان أصحاب رسول الله يأكلون لحوم الخيل في مغازيم ( ( ( مغازيهم ) ) ) فهذا يدل على أنهم كانوا يأكلونها في حال الضرورة كما قال الزهري رحمه الله أو يحمل على هذا عملا بالدليل صيانة لها عن التناقض أو يترجح الحاظر على المبيح احتياطا وهذا الذي ذكرنا حجج أبي حنيفة رضي الله عنه على رواية الحسن أنه يحرم أكل لحم الخيل

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعن سيدتنا أسماء بنت سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنهما أنها قالت نحرنا فرسا على رسول الله فأكلناه ولأبي حنيفة رضي الله عنه الكتاب والسنة ودلالة الإجماع أما الكتاب العزيز فقوله جل شأنه والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ووجه الاستدلال به ما حكي عن ابن عباس رضي الله عنهما فإنه روي أنه سئل عن لحم الخيل فقرأ بهذه الآية الشريفة وقال ولم يقل تبارك وتعالى لتأكلوها فيكره أكلها وتمام هذا الاستدلال أن الله تبارك وتعالى ذكر الأنعام فيما تقدم ومنافعها وبالغ في ذلك بقوله تعالى والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون وكذا ذكر فيما بعد هذه الآية الشريفة متصلا بها منافع الماء المنزل من السماء والمنافع المتعلقة بالليل والنهار والشمس والقمر والنجوم والمنافع المتعلقة بالبحر على سبيل المبالغة بيان شفاء لا بيان كفاية وذكر في هذه الآية أنه سبحانه وتعالى خلق الخيل والبغال والحمير للركوب والزينة ذكر منفعة الركوب والزينة ولم يذكر سبحانه وتعالى منفعة الأكل فدل أنه ليس فيها منفعة أخرى سوى ما ذكرناه ولو كان هناك منفعة أخرى سوى ما ذكرنا لم يحتمل أن لا نذكرها عند ذكر المنافع المتعلقة بها على سبيل المبالغة والاستقصاء وقوله عز وجل ويحل ( ( ( يحل ) ) ) لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ولحم الخيل ليس بطيب بل هو خبيث لأن الطباع السليمة لا تستطيبه بل تستخبثه حتى لا تجد أحدا ترك بطبعه إلا ويستخبثه وينقي طبعه عن أكله وإنما يرغبون في ركوبه إلا يرغب طبعه فيما كان مجبولا عليه وبه تبين أن الشرع إنما جاء بإحلال ما هو مستطاب في الطبع لا بما هو مستخبث ولهذا لم يجعل المستخبث في الطبع غذاء اليسر وإنما جعل ما هو مستطاب بلغ في الطيب غايته وأما السنة فما روي عن جابر رضي الله عنه أنه قال لما كان يوم خيبر أصاب الناس مجاعة فأخذوا الحمر الأهلية فذبحوها فحرم رسول الله لحوم الحمر الأنسية ولحوم الخيل والبغال وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير وحرم الخلسة والنهبة وعن خالد بن الوليد رضي الله عنه أنه قال نهى رسول الله عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير وعن المقدام بن معدي كرب أن النبي عليه الصلاة والسلام قال حرم عليكم الحمار الأهلي وخيلها وهذا نص على التحريم وعن رسول الله أنه قال الخيل لثلاثة فهي لرجل ستر ولرجل أجر ولرجل وزر ولو صلحت للأكل لقال عليه الصلاة والسلام الخيل لأربعة لرجل ستر ولرجل أجر ولرجل وزر ولرجل طعام وأما دلالة الإجماع فهي أن البغل حرام بالإجماع وهو ولد الفرس فلو كانت أمه حلالا لكان هو حلالا أيضا لأن حكم الولد حكم أمه لأنه منها وهو كبعضها ألا ترى أن حمار وحش لو نزى على حمارة أهلية فولدت لم يؤكل ولدها ولو نزا حمار أهلي على حمارة وحشية وولدت يؤكل ولدها ليعلم أن حكم الولد حكم أمه في الحل والحرمة دون الفحل فلما كان لحم الفرس حراما كان لحم البغل كذلك وما روي في بعض الروايات عن جابر وما في رواية سيدتنا أسماء رضي الله عنها يحتمل أنه كان ذلك في الحال التي كان يؤكل فيها الحمر لأن النبي عليه الصلاة والسلام إنما نهى عن أكل لحوم الحمر يوم خيبر وكانت الخيل تؤكل في ذلك الوقت ثم حرمت يدل عليه ما روي عن الزهري أنه قال ما علمنا الخيل أكلت إلا في حصار وعن الحسن رضي الله عنه أنه قال كان أصحاب رسول الله يأكلون لحوم الخيل في مغازيم ( ( ( مغازيهم ) ) ) فهذا يدل على أنهم كانوا يأكلونها في حال الضرورة كما قال الزهري رحمه الله أو يحمل على هذا عملا بالدليل صيانة لها عن التناقض أو يترجح الحاظر على المبيح احتياطا وهذا الذي ذكرنا حجج أبي حنيفة رضي الله عنه على رواية الحسن أنه يحرم أكل لحم الخيل

Dio V05/P038Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P038)
Orijinal Metin (AR)

وأما على ظاهر الرواية عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه يكره أكله ولم يطلق التحريم لاختلاف الأحاديث المروية في الباب واختلاف السلف فكره أكل لحمه احتياطا لباب الحرمة وأما المتوحش منها نحو الظباء وبقر الوحش وحمر الوحش وإبل الوحش فحلال بإجماع المسلمين ولقوله تبارك وتعالى يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وقوله عز شأنه ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث وقوله سبحانه كلوا من طيبات ما رزقناكم ولحوم هذه الأشياء من الطيبات فكان حلالا وروي أنه لما سئل رسول الله يوم خيبر عن لحوم الحمر فقال الأهلية فقيل نعم فدل قول رسول الله على اختلاف حكم الأهلية والوحشية وقد ثبت أن الحكم في الأهلية الحرمة لما ذكرنا من الدلائل فكان حكم الوحشية الحل ضرورة وروي أن رجلا من فهر جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهو بالروحاء ومع الرجل حمار وحشي عقره فقال هذه رميتي يا رسول الله وهي لك فقبله النبي عليه الصلاة والسلام وأمر سيدنا أبو ( ( ( أبا ) ) ) بكر رضي الله عنه فقسمه بين الرفاق والحديث وإن ورد في حمار الوحش لكن إحلال الحمار الوحشي إحلال للظبي والبقر الوحشي والإبل الوحشي من طريق الأولى لأن الحمار الوحشي ليس من جنسه من الأهلي ما هو حلال بل هو حرام وهذه الأشياء من جنسها من الأهلي ما هو حلال فكانت أولى بالحل وأما المستأنس من السباع وهو الكلب والسنور الأهلي فلا يحل وكذلك المتوحش منها المسمى بسباع الوحش والطير وهو كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير لما روي في الخبر المشهور عن رسول الله أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير وعن الزهري رضي الله عنه قال قال رسول الله كل ذي ناب من السباع حرام فذو الناب من سباع الوحش مثل الأسد والذئب والضبع والنمر والفهد والثعلب والسنور البري والسنجاب والفنك والسمور والدلق والدب والقرد والفيل ونحوها فلا خلاف في هذه الجملة أنها محرمة إلا الضبع فإنه حلال عند الإمام الشافعي رحمه الله واحتج بما روي عن عطاء عن جابر رضي الله عنهما أنه قال في الضبع كبش فقلت له أهو صيد فقال نعم فقلت يؤكل فقال نعم فقلت أسمعته من رسول الله فقال نعم ولنا أن الضبع سبع ذو ناب فيدخل تحت الحديث المشهور وما روي ليس بمشهور فالعمل بالمشهور أولى على أن ما روينا محرم وما رواه محلل والمحرم يقضي على المبيح احتياطا ولا بأس بأكل الأرنب لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال كنا عند رسول الله فأهدى له أعرابي أرنبة مشوية فقال لأصحابه كلوا وعن محمد بن صفوان أو صفوان بن محمد أنه قال أصبت أرنبين ( ( ( أرنبتين ) ) ) فذبحتهما بمروة وسألت عن ذلك رسول الله فأمرني بأكلهما وذو المخلب من الطير كالبازي والباشق والصقر والشاهين والحدأة والنعاب والنسر والعقاب وما أشبه ذلك فيدخل تحت نهي النبي عليه الصلاة والسلام عن كل ذي مخلب من الطير وروي أنه نهى عن كل ذي خطفة ونهبة ومجثمة وعن كل ناب من الطير والمجثمة روى بكسر الثاء وفتحها من الجثوم وهو تلبد الطائر الذي من عادته الجثوم على غيره ليقتله وهو السباع من الطير فيكون نهيا على أكل كل ذير ( ( ( طير ) ) ) هذا عادته وبالفتح هو الصيد الذي يجثم عليه طائر فيقتله فيكون نهيا عن أكل كل طير قتله طير آخر بجثومه عليه وقيل بالفتح هو الذي يرمي حتى يجثم فيموت وما لا مخلب له من الطير فالمستأنس منه كالدجاج والبط والمتوحش كالحمام والفاختة والعصافير والقبج والكركي والغراب الذي يأكل الحب والزرع والعقعق ونحوها حلال بالإجماع فصل وأما بيان ما يكره من الحيوانات

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما على ظاهر الرواية عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه يكره أكله ولم يطلق التحريم لاختلاف الأحاديث المروية في الباب واختلاف السلف فكره أكل لحمه احتياطا لباب الحرمة وأما المتوحش منها نحو الظباء وبقر الوحش وحمر الوحش وإبل الوحش فحلال بإجماع المسلمين ولقوله تبارك وتعالى يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وقوله عز شأنه ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث وقوله سبحانه كلوا من طيبات ما رزقناكم ولحوم هذه الأشياء من الطيبات فكان حلالا وروي أنه لما سئل رسول الله يوم خيبر عن لحوم الحمر فقال الأهلية فقيل نعم فدل قول رسول الله على اختلاف حكم الأهلية والوحشية وقد ثبت أن الحكم في الأهلية الحرمة لما ذكرنا من الدلائل فكان حكم الوحشية الحل ضرورة وروي أن رجلا من فهر جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهو بالروحاء ومع الرجل حمار وحشي عقره فقال هذه رميتي يا رسول الله وهي لك فقبله النبي عليه الصلاة والسلام وأمر سيدنا أبو ( ( ( أبا ) ) ) بكر رضي الله عنه فقسمه بين الرفاق والحديث وإن ورد في حمار الوحش لكن إحلال الحمار الوحشي إحلال للظبي والبقر الوحشي والإبل الوحشي من طريق الأولى لأن الحمار الوحشي ليس من جنسه من الأهلي ما هو حلال بل هو حرام وهذه الأشياء من جنسها من الأهلي ما هو حلال فكانت أولى بالحل وأما المستأنس من السباع وهو الكلب والسنور الأهلي فلا يحل وكذلك المتوحش منها المسمى بسباع الوحش والطير وهو كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير لما روي في الخبر المشهور عن رسول الله أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير وعن الزهري رضي الله عنه قال قال رسول الله كل ذي ناب من السباع حرام فذو الناب من سباع الوحش مثل الأسد والذئب والضبع والنمر والفهد والثعلب والسنور البري والسنجاب والفنك والسمور والدلق والدب والقرد والفيل ونحوها فلا خلاف في هذه الجملة أنها محرمة إلا الضبع فإنه حلال عند الإمام الشافعي رحمه الله واحتج بما روي عن عطاء عن جابر رضي الله عنهما أنه قال في الضبع كبش فقلت له أهو صيد فقال نعم فقلت يؤكل فقال نعم فقلت أسمعته من رسول الله فقال نعم ولنا أن الضبع سبع ذو ناب فيدخل تحت الحديث المشهور وما روي ليس بمشهور فالعمل بالمشهور أولى على أن ما روينا محرم وما رواه محلل والمحرم يقضي على المبيح احتياطا ولا بأس بأكل الأرنب لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال كنا عند رسول الله فأهدى له أعرابي أرنبة مشوية فقال لأصحابه كلوا وعن محمد بن صفوان أو صفوان بن محمد أنه قال أصبت أرنبين ( ( ( أرنبتين ) ) ) فذبحتهما بمروة وسألت عن ذلك رسول الله فأمرني بأكلهما وذو المخلب من الطير كالبازي والباشق والصقر والشاهين والحدأة والنعاب والنسر والعقاب وما أشبه ذلك فيدخل تحت نهي النبي عليه الصلاة والسلام عن كل ذي مخلب من الطير وروي أنه نهى عن كل ذي خطفة ونهبة ومجثمة وعن كل ناب من الطير والمجثمة روى بكسر الثاء وفتحها من الجثوم وهو تلبد الطائر الذي من عادته الجثوم على غيره ليقتله وهو السباع من الطير فيكون نهيا على أكل كل ذير ( ( ( طير ) ) ) هذا عادته وبالفتح هو الصيد الذي يجثم عليه طائر فيقتله فيكون نهيا عن أكل كل طير قتله طير آخر بجثومه عليه وقيل بالفتح هو الذي يرمي حتى يجثم فيموت وما لا مخلب له من الطير فالمستأنس منه كالدجاج والبط والمتوحش كالحمام والفاختة والعصافير والقبج والكركي والغراب الذي يأكل الحب والزرع والعقعق ونحوها حلال بالإجماع فصل وأما بيان ما يكره من الحيوانات

Dio V05/P038–V05/P039Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P038–V05/P039)
Orijinal Metin (AR)

فيكره أكل لحوم الإبل الجلالة وهي التي الأغلب من أكلها النجاسة لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الإبل الجلالة ولأنه إذا كان الغالب من أكلها النجاسات يتغير لحمها وينتن فيكره أكله كالطعام المنتن وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الجلالة أن تشرب ألبانها لأن لحمها إذا تغير يتغير لبنها وما روي أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن أن يحج عليها وأن يعتمر عليها وأن يغزي وأن ينتفع بها فيما سوى ذلك فذلك محمول على أنها انتنت في نفسها فيمتنع من استعمالها حتى لا يتأذى الناس بنتنها كذا ذكره القدوري رحمه الله في شرحه مختصر الكرخي وذكر القاضي في شرخه ( ( ( شرحه ) ) ) مختصر الطحاوي أنه لا يحل الانتفاع بها من العمل وغيره إلا أن تحبس أياما وتعلف فحينئذ تحل وما ذكر القدوري رحمه الله أجود لأن النهي ليس لمعنى يرجع إلى ذاتها بل لعارض جاورها فكان الانتفاع بها حلالا في ذاته إلا أنه يمنع عنه لغيره ثم ليس لحبسها تقدير في ظاهر الرواية هكذا روي عن محمد رحمه الله أنه قال كان أبو حنيفة رضي الله عنه لا يوقت في حبسها وقال تحبس حتى تطيب وهو قولهما أيضا وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة عليه الرحمة أنها تحبس ثلاثة أيام وروي ابن رستم رحمه الله عن محمد في الناقة الجلالة والشاة والبقر الجلال أنها إنما تكون جلالة إذا تفتت ( ( ( تفتتت ) ) ) وتغيرت ووجد منها ريح منتنة فهي الجلالة حينئذ لا يشرب لبنها ولا يؤكل لحمها وبيعها وهبتها جائز هذا إذا كانت لا تخلط ولا تأكل إلا العذرة غالبا فإن خلطت فليست جلالة فلا تكره لأنها لا تنتن ولا يكره أكل الدجاج المحلى وإن كان يتناول النجاسة لأنه لا يغلب عليه أكل النجاسة بل يخلطها بغيرها وهو الحب فيأكل ذا وذا وقيل إنما لا يكره لأنه لا ينتن كما ينتن الإبل والحكم متعلق بالنتن ولهذا قال أصحابنا في جدي ارتضع بلبن خنزير حتى كبر أنه لا يكره أكله لأن لحمه لا يتغير ولا ينتن فهذا يدل على أن الكراهة في الجلالة لمكان التغير والنتن لا لتناول النجاسة ولهذا إذا خلطت لا يكره وإن وجد تناول النجاسة لأنها لا تنتن فدل أن العبرة للنتن لا لتناول النجاسة والأفضل أن تحبس الدجاج حتى يذهب ما في بطنها من النجاسة لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحبس الدجاج ثلاثة أيام ثم يأكله وذلك على طريق التنزه وهو رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة عليهما الرحمة أنها تحبس ثلاثة أيام كأنه ذهب إلى ذلك للخبر ولما ذكرنا أن ما في جوفها من النجاسة يزول في هذه المدة ظاهرا وغالبا ويكره الغراب الأسود الكبير لما روى عن عروة عن أبيه أنه سئل عن أكل الغراب فقال من يأكل بعد ما سماه الله تبارك وتعالى فاسقا عنى بذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس من الفواسق يقتلهن المحرم في الحل والحرم ولأن غالب أكلها الجيف فيكره أكلها كالجلالة ولا بأس بغراب الزرع لأنه يأكل الحب والزرع ولا يأكل الجيف هكذا روى بشر بن الوليد عن أبي يوسف قال سألت أبا حنيفة عليه الرحمة عن أكل الغراب فرخص في غراب الزرع وكره الغداف فسألته عن الأبقع فكره ذلك وإن كان غرابا يخلط فيأكل الجيف ويأكل الحب لا يكره في قول أبي حنيفة عليه الرحمة قال وإنما يكره من الطير ما لا يأكل إلا الجيف ولا بأس بالعقعق لأنه ليس بذي مخلب ولا من الطير الذي لا يأكل إلا الحب كذا روي أبو يوسف أنه قال سألت أبا حنيفة رحمه الله في أكل العقعق فقال لا بأس به فقلت إنه يأكل الجيف فقال إنه يخلط فحصل من قول أبي حنيفة أن ما يخلط من الطيور لا يكره أكله كالدجاج وقال أبو يوسف رحمه الله يكره لأن غالب أكله الجيف

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فيكره أكل لحوم الإبل الجلالة وهي التي الأغلب من أكلها النجاسة لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الإبل الجلالة ولأنه إذا كان الغالب من أكلها النجاسات يتغير لحمها وينتن فيكره أكله كالطعام المنتن وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الجلالة أن تشرب ألبانها لأن لحمها إذا تغير يتغير لبنها وما روي أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن أن يحج عليها وأن يعتمر عليها وأن يغزي وأن ينتفع بها فيما سوى ذلك فذلك محمول على أنها انتنت في نفسها فيمتنع من استعمالها حتى لا يتأذى الناس بنتنها كذا ذكره القدوري رحمه الله في شرحه مختصر الكرخي وذكر القاضي في شرخه ( ( ( شرحه ) ) ) مختصر الطحاوي أنه لا يحل الانتفاع بها من العمل وغيره إلا أن تحبس أياما وتعلف فحينئذ تحل وما ذكر القدوري رحمه الله أجود لأن النهي ليس لمعنى يرجع إلى ذاتها بل لعارض جاورها فكان الانتفاع بها حلالا في ذاته إلا أنه يمنع عنه لغيره ثم ليس لحبسها تقدير في ظاهر الرواية هكذا روي عن محمد رحمه الله أنه قال كان أبو حنيفة رضي الله عنه لا يوقت في حبسها وقال تحبس حتى تطيب وهو قولهما أيضا وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة عليه الرحمة أنها تحبس ثلاثة أيام وروي ابن رستم رحمه الله عن محمد في الناقة الجلالة والشاة والبقر الجلال أنها إنما تكون جلالة إذا تفتت ( ( ( تفتتت ) ) ) وتغيرت ووجد منها ريح منتنة فهي الجلالة حينئذ لا يشرب لبنها ولا يؤكل لحمها وبيعها وهبتها جائز هذا إذا كانت لا تخلط ولا تأكل إلا العذرة غالبا فإن خلطت فليست جلالة فلا تكره لأنها لا تنتن ولا يكره أكل الدجاج المحلى وإن كان يتناول النجاسة لأنه لا يغلب عليه أكل النجاسة بل يخلطها بغيرها وهو الحب فيأكل ذا وذا وقيل إنما لا يكره لأنه لا ينتن كما ينتن الإبل والحكم متعلق بالنتن ولهذا قال أصحابنا في جدي ارتضع بلبن خنزير حتى كبر أنه لا يكره أكله لأن لحمه لا يتغير ولا ينتن فهذا يدل على أن الكراهة في الجلالة لمكان التغير والنتن لا لتناول النجاسة ولهذا إذا خلطت لا يكره وإن وجد تناول النجاسة لأنها لا تنتن فدل أن العبرة للنتن لا لتناول النجاسة والأفضل أن تحبس الدجاج حتى يذهب ما في بطنها من النجاسة لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحبس الدجاج ثلاثة أيام ثم يأكله وذلك على طريق التنزه وهو رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة عليهما الرحمة أنها تحبس ثلاثة أيام كأنه ذهب إلى ذلك للخبر ولما ذكرنا أن ما في جوفها من النجاسة يزول في هذه المدة ظاهرا وغالبا ويكره الغراب الأسود الكبير لما روى عن عروة عن أبيه أنه سئل عن أكل الغراب فقال من يأكل بعد ما سماه الله تبارك وتعالى فاسقا عنى بذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس من الفواسق يقتلهن المحرم في الحل والحرم ولأن غالب أكلها الجيف فيكره أكلها كالجلالة ولا بأس بغراب الزرع لأنه يأكل الحب والزرع ولا يأكل الجيف هكذا روى بشر بن الوليد عن أبي يوسف قال سألت أبا حنيفة عليه الرحمة عن أكل الغراب فرخص في غراب الزرع وكره الغداف فسألته عن الأبقع فكره ذلك وإن كان غرابا يخلط فيأكل الجيف ويأكل الحب لا يكره في قول أبي حنيفة عليه الرحمة قال وإنما يكره من الطير ما لا يأكل إلا الجيف ولا بأس بالعقعق لأنه ليس بذي مخلب ولا من الطير الذي لا يأكل إلا الحب كذا روي أبو يوسف أنه قال سألت أبا حنيفة رحمه الله في أكل العقعق فقال لا بأس به فقلت إنه يأكل الجيف فقال إنه يخلط فحصل من قول أبي حنيفة أن ما يخلط من الطيور لا يكره أكله كالدجاج وقال أبو يوسف رحمه الله يكره لأن غالب أكله الجيف

Dio V05/P039–V05/P040Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P039–V05/P040)
Orijinal Metin (AR)

فصل وأما بيان شرط حل الأكل في الحيوان المأكول فشرط حل الأكل في الحيوان المأكول البري هو الذكاة فلا يحل أكله بدونها لقوله تبارك وتعالى حرمت عليكم الميتة والدم إلى قوله عز شأنه وما أكل السبع إلا ما ذكيتم استثنى سبحانه وتعالى الذكي من المحرم والاستثناء من التحريم إباحة ثم الكلام في الذكاة في الأصل في ثلاثة مواضع في بيان ركن الذكاة وفي بيان شرائط الركن وفي بيان ما يستحب من الذكاة وما يكره منها فالذكاة نوعان نوعان اختياري ( ( ( اختيارية ) ) ) وضرورية أما الاختيارية فركنها الذبح فيما يذبح من الشاة والبقرة ونحوهما والنحر فيما ينحر وهو الإبل عند القدرة على الذبح والنحر لا يحل بدون الذبح والنحر لأن الحرمة في الحيوان المأكول لمكان الدم المسفوح وأنه لا يزول إلا بالذبح والنحر ولأن الشرع إنما ورد بأحلال الطيبات قال الله تبارك وتعالى يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وقال سبحانه وتعالى ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ولا يطيب إلا بخروج الدم المسفوح وذلك بالذبح والنحر ولهذا حرمت الميتة لأن المحرم وهو الدم المسفوح فيها قائم ولذا لا يطيب مع قيامه ولهذا يفسد في أدنى مدة ما يفسد في مثلها المذبوح وكذا المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة لما قلنا والذبح هو فرى الأوداج ومحله ما بين اللبة واللحيين لقول النبي عليه الصلاة والسلام الذكاة ما بين اللبة واللحية أي محل الذكاة ما بين اللبة واللحيين وروى الذكاة في الحلق واللبة والنحر فرى الأوداج ومحله آخر الحلق ولو نحر ما يذبح وذبح ما ينحر يحل لوجود فرى الأوداج ولكنه يكره لأن السنة في الإبل النحر وفي غيرها الذبح ألا ترى أن الله تعالى ذكر في الإبل النحر وفي البقر والغنم الذبح فقال سبحانه وتعالى فصل لربك وانحر قيل في التأويل أي انحر الجزور وقال الله عز شأنه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة وقال تعالى وفديناه بذبح عظيم والذبح بمعنى المذبوح كالطحن بمعنى المطحون وهو الكبش الذي فدى به سيدنا إسماعيل أو سيدنا إسحاق صلوات الله عليهما على اختلاف أصل القصة في ذلك وكذا النبي عليه الصلاة والسلام نحر الإبل وذبح البقر والغنم فدل أن ذلك هو السنة وذكر محمد رحمه الله في الأصل وقال بلغنا أن أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام ورضي عنهم كانوا ينحرون الإبل قياما معقولة اليد اليسرى فدل ذلك على أن النحر في الإبل هو السنة لأن الأصل في الذكاة إنما هو الأسهل على الحيوان وما فيه نوع راحة له فهو أفضل لما روي عن النبي قال إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته والأسهل في الإبل النحر لخلو لبتها عن اللحم واجتماع اللحم فيما سواه من خلفها والبقر والغنم جميع حلقها لا يختلف فإن قيل أليس روي عن جابر رضي الله عنه أنه قال نحرنا مع رسول الله البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة أي ونحرنا البقرة عن سبعة لأنه معطوف على الأول فكان خبر الأول خبرا للثاني كقولنا جاءني زيد وعمرو فالجواب أن الذبح مضمر فيه ومعناه وذبحنا البقرة على عادة العرب في الشيء إذا عطف على غيره وخبر المعطوف عليه لا يحتمل الوجود في المعطوف أو لا يوجد عادة أن يضمر المتعارف المعتاد كما قال الشاعر ولقيت زوجك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا أي متقلدا سيفا ومعتقلا رمحا وقال آخر علفتها تبنا وماءا ( ( ( وماء ) ) ) باردا أي علفتها تبنا وسقيتها ماءا ( ( ( ماء ) ) ) باردا لأن الرمح لا يحتمل التقلد أو لا يتقلد عادة والماء لا يعلف بل يسقى كذا ههنا الذبح في البقر هو المعتاد فيضمر فيه فصار كأنه قال نحرنا البدنة وذبحنا البقرة وهذا الذي ذكرنا قول عامة العلماء رضي الله تعالى عنهم

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فصل وأما بيان شرط حل الأكل في الحيوان المأكول فشرط حل الأكل في الحيوان المأكول البري هو الذكاة فلا يحل أكله بدونها لقوله تبارك وتعالى حرمت عليكم الميتة والدم إلى قوله عز شأنه وما أكل السبع إلا ما ذكيتم استثنى سبحانه وتعالى الذكي من المحرم والاستثناء من التحريم إباحة ثم الكلام في الذكاة في الأصل في ثلاثة مواضع في بيان ركن الذكاة وفي بيان شرائط الركن وفي بيان ما يستحب من الذكاة وما يكره منها فالذكاة نوعان نوعان اختياري ( ( ( اختيارية ) ) ) وضرورية أما الاختيارية فركنها الذبح فيما يذبح من الشاة والبقرة ونحوهما والنحر فيما ينحر وهو الإبل عند القدرة على الذبح والنحر لا يحل بدون الذبح والنحر لأن الحرمة في الحيوان المأكول لمكان الدم المسفوح وأنه لا يزول إلا بالذبح والنحر ولأن الشرع إنما ورد بأحلال الطيبات قال الله تبارك وتعالى يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وقال سبحانه وتعالى ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ولا يطيب إلا بخروج الدم المسفوح وذلك بالذبح والنحر ولهذا حرمت الميتة لأن المحرم وهو الدم المسفوح فيها قائم ولذا لا يطيب مع قيامه ولهذا يفسد في أدنى مدة ما يفسد في مثلها المذبوح وكذا المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة لما قلنا والذبح هو فرى الأوداج ومحله ما بين اللبة واللحيين لقول النبي عليه الصلاة والسلام الذكاة ما بين اللبة واللحية أي محل الذكاة ما بين اللبة واللحيين وروى الذكاة في الحلق واللبة والنحر فرى الأوداج ومحله آخر الحلق ولو نحر ما يذبح وذبح ما ينحر يحل لوجود فرى الأوداج ولكنه يكره لأن السنة في الإبل النحر وفي غيرها الذبح ألا ترى أن الله تعالى ذكر في الإبل النحر وفي البقر والغنم الذبح فقال سبحانه وتعالى فصل لربك وانحر قيل في التأويل أي انحر الجزور وقال الله عز شأنه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة وقال تعالى وفديناه بذبح عظيم والذبح بمعنى المذبوح كالطحن بمعنى المطحون وهو الكبش الذي فدى به سيدنا إسماعيل أو سيدنا إسحاق صلوات الله عليهما على اختلاف أصل القصة في ذلك وكذا النبي عليه الصلاة والسلام نحر الإبل وذبح البقر والغنم فدل أن ذلك هو السنة وذكر محمد رحمه الله في الأصل وقال بلغنا أن أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام ورضي عنهم كانوا ينحرون الإبل قياما معقولة اليد اليسرى فدل ذلك على أن النحر في الإبل هو السنة لأن الأصل في الذكاة إنما هو الأسهل على الحيوان وما فيه نوع راحة له فهو أفضل لما روي عن النبي قال إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته والأسهل في الإبل النحر لخلو لبتها عن اللحم واجتماع اللحم فيما سواه من خلفها والبقر والغنم جميع حلقها لا يختلف فإن قيل أليس روي عن جابر رضي الله عنه أنه قال نحرنا مع رسول الله البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة أي ونحرنا البقرة عن سبعة لأنه معطوف على الأول فكان خبر الأول خبرا للثاني كقولنا جاءني زيد وعمرو فالجواب أن الذبح مضمر فيه ومعناه وذبحنا البقرة على عادة العرب في الشيء إذا عطف على غيره وخبر المعطوف عليه لا يحتمل الوجود في المعطوف أو لا يوجد عادة أن يضمر المتعارف المعتاد كما قال الشاعر ولقيت زوجك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا أي متقلدا سيفا ومعتقلا رمحا وقال آخر علفتها تبنا وماءا ( ( ( وماء ) ) ) باردا أي علفتها تبنا وسقيتها ماءا ( ( ( ماء ) ) ) باردا لأن الرمح لا يحتمل التقلد أو لا يتقلد عادة والماء لا يعلف بل يسقى كذا ههنا الذبح في البقر هو المعتاد فيضمر فيه فصار كأنه قال نحرنا البدنة وذبحنا البقرة وهذا الذي ذكرنا قول عامة العلماء رضي الله تعالى عنهم

%0
10 Bölüm