Qur'an&Sunnahالقرآن

Kâsânî - Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

Alâüddin el-Kâsânî · AR

Dio V05/P112–V05/P113Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P112–V05/P113)
Orijinal Metin (AR)

وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال يا أهل المدينة إن الله تبارك وتعالى قد أنزل تحريم الخمر فمن كتب هذه الآية وعنده شيء منها فلا يشربها ولا يبيعها ( ( ( يبعها ) ) ) فسكبوها في طرق المدينة إلا أنها تورث لأن الملك في الموروث ثبت شرعا من غير صنع العبد فلا يكون ذلك من باب التمليك والتملك والخمر إن لم تكن متقومة فهي مال عندنا فكانت قابلة للملك في الجملة ومنها أنه لا يضمن متلفها إذا كانت لمسلم لأنها ليست متقومة في حق المسلم وإن كانت مالا في حقه وإتلاف مال غير متقوم لا يوجب الضمان وإن كانت لذمي يضمن عندنا خلافا للشافعي رحمه الله وهي من مسائل الغصب ومنها أنها نجسة غليظة حتى لو أصاب ثوبا أكثر من قدر الدرهم يمنع جواز الصلاة لأن الله تبارك وتعالى سماها رجسا في كتابه الكريم بقوله رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ولو بل بها الحنظة ( ( ( الحنطة ) ) ) فغسلت وجففت وطحنت فإن لم يوجد منها طعم الخمر ورائحتها يحل أكله وإن وجد لا يحل لأن قيام الطعم والرائحة دليل بقاء أجزاء الخمر وزوالها دليل زوالها ولو سقيت بهيمة منها ثم ذبحت فإن ذبحت ساعة سقيت به تحل من غير كراهة لأنها في أمعائها بعد فتطهر بالغسل وإن مضى عليها يوم أو أكثر تحل مع الكراهة لاحتمال أنها تفرقت في العروق والأعصاب ومنها إذا تخللت بنفسها يحل شرب الخل بلا خلاف لقوله عليه السلام نعم الإدام الخل وإنما يعرف التخلل بالتغير من المرارة إلى الحموضة بحيث لا يبقى فيها مرارة أصلا عند أبي حنيفة رضي الله عنه حتى لو بقي فيها بعض المرارة لا يحل وعند أبي يوسف ومحمد تصير خلا بظهور قليل الحموضة فيها لأن من أصل أبي حنيفة رحمه الله أن العصير من ماء العنب لا يصير خمرا إلا بعد تكامل معنى الخمرية فيه فكذا الخمر لا يصير خلا إلا بعد تكامل معنى الخلية فيه وعندهما يصير خمورا ( ( ( خمرا ) ) ) بظهور دليل الخمرية ويصير خلا بظهور دليل الخلية فيه هذا إذا تخللت بنفسها فأماإذا خللها صاحبها بعلاج من خل أو ملح أو غيرهما فالتخليل جائز والخل حلال عندنا وعند الشافعي لا يجوز التخليل ولا يحل الخل وإن خللها بالنقل من موضع إلى موضع فلا شك أنه يحل عندنا وللشافعي رحمه الله قولان واحتج بما روي أن بعد نزول تحريم الخمر كانت عند أبي طلحة الأنصاري رحمه الله خمور لأيتام فجاء إلى رسول الله وقال ما نصنع بها يا رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام أرقها فقال أبو طلحة أفلا أخللها قال عليه الصلاة والسلام لا نص عليه الصلاة والسلام على النهي عن التخليل وحقيقة النهي للتحريم ولأن في الاشتغال بالتخليل احتمال الوقوع في الفساد ويتجنس ( ( ( ويتنجس ) ) ) الظاهر منه ضرورة وهذا لا يجوز بخلاف ما إذا تخللت بنفسها ولنا ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال أيما إهاب دبغ فقد طهر كالخمر إذا تخلل فيحل فحقق عليه الصلاة والسلام التخليل وأثبت حل الخل شرعا ولأن التخليل سبب لحصول الحل فيكون مباحا استدلالا بما إذا أمسكها حتى تخللت والدليل على أنه سبب لحصول الحل أن بهذا الصنع صار المائع حامضا بحيث لا يبين في الذوق أثر المرارة فلا يخلو أما إن كان ذلك لغلبة الحموضة المرارة مع بقائها في ذاتها وأما إن كان لتغير الخمر من المرارة إلى الحموضة لا سبيل إلى الأول لأنها لا حموضة في الملح لتغلب المرارة وكذا بإلقاء حلو قليل يصير حامضا في مدة قليلة لا تتخلل بنفسها عادة والقليل لا يغلب الكثير فتعين أن ظهور الحموضة بإجراء الله تعالى العادة على أن مجاوزة الخل يغيرها من المرارة إلى الحموضة في مثل هذا الزمان فثبت أن التخليل سبب لحصول الحل فيكون مباحا لأنه حينئذ يكون اكتساب مال متقوم عندنا وعنده يكون اكتساب المال وكل ذلك مشروع

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال يا أهل المدينة إن الله تبارك وتعالى قد أنزل تحريم الخمر فمن كتب هذه الآية وعنده شيء منها فلا يشربها ولا يبيعها ( ( ( يبعها ) ) ) فسكبوها في طرق المدينة إلا أنها تورث لأن الملك في الموروث ثبت شرعا من غير صنع العبد فلا يكون ذلك من باب التمليك والتملك والخمر إن لم تكن متقومة فهي مال عندنا فكانت قابلة للملك في الجملة ومنها أنه لا يضمن متلفها إذا كانت لمسلم لأنها ليست متقومة في حق المسلم وإن كانت مالا في حقه وإتلاف مال غير متقوم لا يوجب الضمان وإن كانت لذمي يضمن عندنا خلافا للشافعي رحمه الله وهي من مسائل الغصب ومنها أنها نجسة غليظة حتى لو أصاب ثوبا أكثر من قدر الدرهم يمنع جواز الصلاة لأن الله تبارك وتعالى سماها رجسا في كتابه الكريم بقوله رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ولو بل بها الحنظة ( ( ( الحنطة ) ) ) فغسلت وجففت وطحنت فإن لم يوجد منها طعم الخمر ورائحتها يحل أكله وإن وجد لا يحل لأن قيام الطعم والرائحة دليل بقاء أجزاء الخمر وزوالها دليل زوالها ولو سقيت بهيمة منها ثم ذبحت فإن ذبحت ساعة سقيت به تحل من غير كراهة لأنها في أمعائها بعد فتطهر بالغسل وإن مضى عليها يوم أو أكثر تحل مع الكراهة لاحتمال أنها تفرقت في العروق والأعصاب ومنها إذا تخللت بنفسها يحل شرب الخل بلا خلاف لقوله عليه السلام نعم الإدام الخل وإنما يعرف التخلل بالتغير من المرارة إلى الحموضة بحيث لا يبقى فيها مرارة أصلا عند أبي حنيفة رضي الله عنه حتى لو بقي فيها بعض المرارة لا يحل وعند أبي يوسف ومحمد تصير خلا بظهور قليل الحموضة فيها لأن من أصل أبي حنيفة رحمه الله أن العصير من ماء العنب لا يصير خمرا إلا بعد تكامل معنى الخمرية فيه فكذا الخمر لا يصير خلا إلا بعد تكامل معنى الخلية فيه وعندهما يصير خمورا ( ( ( خمرا ) ) ) بظهور دليل الخمرية ويصير خلا بظهور دليل الخلية فيه هذا إذا تخللت بنفسها فأماإذا خللها صاحبها بعلاج من خل أو ملح أو غيرهما فالتخليل جائز والخل حلال عندنا وعند الشافعي لا يجوز التخليل ولا يحل الخل وإن خللها بالنقل من موضع إلى موضع فلا شك أنه يحل عندنا وللشافعي رحمه الله قولان واحتج بما روي أن بعد نزول تحريم الخمر كانت عند أبي طلحة الأنصاري رحمه الله خمور لأيتام فجاء إلى رسول الله وقال ما نصنع بها يا رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام أرقها فقال أبو طلحة أفلا أخللها قال عليه الصلاة والسلام لا نص عليه الصلاة والسلام على النهي عن التخليل وحقيقة النهي للتحريم ولأن في الاشتغال بالتخليل احتمال الوقوع في الفساد ويتجنس ( ( ( ويتنجس ) ) ) الظاهر منه ضرورة وهذا لا يجوز بخلاف ما إذا تخللت بنفسها ولنا ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال أيما إهاب دبغ فقد طهر كالخمر إذا تخلل فيحل فحقق عليه الصلاة والسلام التخليل وأثبت حل الخل شرعا ولأن التخليل سبب لحصول الحل فيكون مباحا استدلالا بما إذا أمسكها حتى تخللت والدليل على أنه سبب لحصول الحل أن بهذا الصنع صار المائع حامضا بحيث لا يبين في الذوق أثر المرارة فلا يخلو أما إن كان ذلك لغلبة الحموضة المرارة مع بقائها في ذاتها وأما إن كان لتغير الخمر من المرارة إلى الحموضة لا سبيل إلى الأول لأنها لا حموضة في الملح لتغلب المرارة وكذا بإلقاء حلو قليل يصير حامضا في مدة قليلة لا تتخلل بنفسها عادة والقليل لا يغلب الكثير فتعين أن ظهور الحموضة بإجراء الله تعالى العادة على أن مجاوزة الخل يغيرها من المرارة إلى الحموضة في مثل هذا الزمان فثبت أن التخليل سبب لحصول الحل فيكون مباحا لأنه حينئذ يكون اكتساب مال متقوم عندنا وعنده يكون اكتساب المال وكل ذلك مشروع

Dio V05/P113–V05/P114Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P113–V05/P114)
Orijinal Metin (AR)

وأما الحديث فقد روي أن أبا طلحة رحمه الله لما قال أفلا أخللها قال عليه الصلاة والسلام نعم فتعارضت الروايتان فسقط الاحتجاج على أنه يحمل على النهي عن التخليل لمعنى في غيره وهو دفع عادة العامة لأن القوم كانوا حديثي العهد بتحريم الخمر فكانت بيوتهم لا تخلو عن خمر وفي البيت غلمان وجواري ( ( ( وجوار ) ) ) وصبيان وكانوا ألفوا شرب الخمر وصار عادة لهم وطبيعة والنزوع عن العادة أمر صعب فقيم البيت إن كان ينزجر عن ذلك ديانة فقل ما يسلم الأتباع عنها لو أمر بالتخليل إذ لا يتخلل من ساعتها بل بعد وقت معتبر فيؤدي إلى فساد العامة وهذا لا يجوز وقد انعدم ذلك المعنى في زماننا ليقرر التحريم ويألف الطبع تحريمها حملناه على هذا دفعا للتناقض عن الدليل وبه تبين أن ليس فيما قلناه احتمال الوقوع في الفساد وقوله تنجيس الظاهر من غير ضرورة نعم لكن لحاجة وإنه لجائز كدبغ جلد الميتة والله سبحانه وتعالى أعلم ثم لا فرق في ظاهر الرواية بين ما إذا ألقى فيها شيئا قليلا من الملح أو السمك أو الخل أو كثيرا حتى تحل في الحالين جميعا وروي عن أبي يوسف أنه إن كان الخل كثيرا لا يحل وجه رواية أبي يوسف رحمه الله أن الملقى من الخل إذا كان قليلا فهذا تخليل لظهور الحموضة فيها بطريق التغيير فأما إذا كان كثيرا فهذا ليس بتخليل بل هو تغليب لغلبة الحموضة المرارة فصار كما لو ألقى فيها كثيرا من الحلاوات حتى صار حلوا أنه لا يحل بل يتنجس الكل فكذا هذا وجه ظاهر الرواية أن كل ذلك تخليل أما إذا كان قليلا فظاهر وكذلك إذا كان كثيرا لما ذكرنا أن ظهور الحموضة عند إلقاء الملح والسمك لا يكون بطريق التغليب لانعدام الحموضة فيهما فتعين أن يكون بطريق التغيير وفي الكثير يكون أسرع والله سبحانه وتعالى أعلم وأما السكر والفضيخ ونقيع الزبيب فيحرم شرب قليلها وكثيرها لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال الخمر من هاتين الشجرتين وأشار عليه الصلاة والسلام إلى النخلة والكرمة والتي ههنا هو المستحق لاسم الخمر فكان حراما وسئل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن التداوي بالسكر فقال إن الله تبارك وتعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال السكر هي الخمر ليس لها كنية وروي أنه لما سئل عن نقيع الزبيب قال الخمر أحيتها أشار إلى علة الحرمة وهي أن إيقاع الزبيب في الماء إحياء للخمر لأن الزبيب إذا نقع في الماء يعود عنبا فكان نقيعه كعصير العنب ولأن هذا لا يتخذ إلا للسكر فيحرم شرب قليلها وكثيرها فإن قيل أليس أن الله تبارك وتعالى قال ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا وهذا خرج مخرج تذكير النعمة والتنبيه على شكرها فيدل على حلها فالجواب قيل إن الآية منسوخة بآية تحريم الخمر فلا يصح الاحتجاج بها والثاني إن لم تكن منسوخة فيحتمل أن ذلك خرج مخرج التغيير أي إنكم تجعلون ما أعطاكم الله تعالى من ثمرات النخيل والأعناب التي هي حلال بعضها حراما وهو الشراب والبعض حلالا وهو الدبس والزبيب والخل ونحو ذلك

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما الحديث فقد روي أن أبا طلحة رحمه الله لما قال أفلا أخللها قال عليه الصلاة والسلام نعم فتعارضت الروايتان فسقط الاحتجاج على أنه يحمل على النهي عن التخليل لمعنى في غيره وهو دفع عادة العامة لأن القوم كانوا حديثي العهد بتحريم الخمر فكانت بيوتهم لا تخلو عن خمر وفي البيت غلمان وجواري ( ( ( وجوار ) ) ) وصبيان وكانوا ألفوا شرب الخمر وصار عادة لهم وطبيعة والنزوع عن العادة أمر صعب فقيم البيت إن كان ينزجر عن ذلك ديانة فقل ما يسلم الأتباع عنها لو أمر بالتخليل إذ لا يتخلل من ساعتها بل بعد وقت معتبر فيؤدي إلى فساد العامة وهذا لا يجوز وقد انعدم ذلك المعنى في زماننا ليقرر التحريم ويألف الطبع تحريمها حملناه على هذا دفعا للتناقض عن الدليل وبه تبين أن ليس فيما قلناه احتمال الوقوع في الفساد وقوله تنجيس الظاهر من غير ضرورة نعم لكن لحاجة وإنه لجائز كدبغ جلد الميتة والله سبحانه وتعالى أعلم ثم لا فرق في ظاهر الرواية بين ما إذا ألقى فيها شيئا قليلا من الملح أو السمك أو الخل أو كثيرا حتى تحل في الحالين جميعا وروي عن أبي يوسف أنه إن كان الخل كثيرا لا يحل وجه رواية أبي يوسف رحمه الله أن الملقى من الخل إذا كان قليلا فهذا تخليل لظهور الحموضة فيها بطريق التغيير فأما إذا كان كثيرا فهذا ليس بتخليل بل هو تغليب لغلبة الحموضة المرارة فصار كما لو ألقى فيها كثيرا من الحلاوات حتى صار حلوا أنه لا يحل بل يتنجس الكل فكذا هذا وجه ظاهر الرواية أن كل ذلك تخليل أما إذا كان قليلا فظاهر وكذلك إذا كان كثيرا لما ذكرنا أن ظهور الحموضة عند إلقاء الملح والسمك لا يكون بطريق التغليب لانعدام الحموضة فيهما فتعين أن يكون بطريق التغيير وفي الكثير يكون أسرع والله سبحانه وتعالى أعلم وأما السكر والفضيخ ونقيع الزبيب فيحرم شرب قليلها وكثيرها لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال الخمر من هاتين الشجرتين وأشار عليه الصلاة والسلام إلى النخلة والكرمة والتي ههنا هو المستحق لاسم الخمر فكان حراما وسئل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن التداوي بالسكر فقال إن الله تبارك وتعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال السكر هي الخمر ليس لها كنية وروي أنه لما سئل عن نقيع الزبيب قال الخمر أحيتها أشار إلى علة الحرمة وهي أن إيقاع الزبيب في الماء إحياء للخمر لأن الزبيب إذا نقع في الماء يعود عنبا فكان نقيعه كعصير العنب ولأن هذا لا يتخذ إلا للسكر فيحرم شرب قليلها وكثيرها فإن قيل أليس أن الله تبارك وتعالى قال ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا وهذا خرج مخرج تذكير النعمة والتنبيه على شكرها فيدل على حلها فالجواب قيل إن الآية منسوخة بآية تحريم الخمر فلا يصح الاحتجاج بها والثاني إن لم تكن منسوخة فيحتمل أن ذلك خرج مخرج التغيير أي إنكم تجعلون ما أعطاكم الله تعالى من ثمرات النخيل والأعناب التي هي حلال بعضها حراما وهو الشراب والبعض حلالا وهو الدبس والزبيب والخل ونحو ذلك

Dio V05/P114Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P114)
Orijinal Metin (AR)

نظيره قوله تعالى قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا وعلى هذا كانت الآية حجة عليكم لأن التغيير على الحرام لا على الحلال ولا يكفر مستحلها ولكن يضلل لأن حرمتها دون حرمة الخمر لثبوتها بدليل غير مقطوع به من أخبار الآحاد وآثار الصحابة رضي الله عنهم على ما ذكرنا ولا يحد بشرب القليل منها لأن الحد إنما يجب بشرب القليل من الخمر ولم يوجد بالسكر لأن حرمة السكر من كل شراب كحرمة الخمر لثبوتها بدليل مقطوع به وهو نص الكتابة ( ( ( الكتاب ) ) ) العزيز قال الله تعالى جل شأنه في الآية الكريمة إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون وهذه المعاني تحصل بالسكر من كل شراب فكانت حرم ( ( ( حرمة ) ) ) السكر من كل شراب ثابتة بنص الكتاب العزيز كحرمة الخمر ولهذا جمع رسول الله بين الحرمتين في قوله عليه الصلاة والسلام حرمت عليكم الخمر لعينها قليلها وكثيرها والسكر من كل شراب ومعلوم أنه عليه الصلاة والسلام ما أراد به أصل الحرمة لأن ذلك لا يقف على السكر في كل شراب دل أن المراد منه الحرمة الكاملة التي لا شبهة فيها كحرمة الخمر وكذا جمع سيدنا علي رضي الله عنه بينهما في الحد فقال فيما أسكر من النبيذ ثمانون وفي الخمر قليلها وكثيرها ثمانون ويجوز بيعها عند أبي حنيفة مع الكراهة وعند أبي يوسف ومحمد لا يجوز أصلا وجه قولهما أن محل البيع هو المال وإنه اسم لما يباح الانتفاع به حقيقة وشرعا ولم يوجد فلا يكون مالا فلا يجوز بيعها كبيع الخمر وجه قول أبي حنيفة رضي الله عنه أن البيع مبادلة شيء مرغوب فيه بشيء مرغوب فيه قال الله تبارك وتعالى أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين وقد وجد ههنا لأن الأشربة مرغوب فيها والمال اسم لشيء مرغوب فيه إلا الخمر مع كونها مرغوبا فيها لا يجوز بيعها بالنص الذي روينا والنص ورد باسم الخمر فيقتصر على مورد النص وعلى هذا الخلاف إذا أتلفها إنسان يضمن عنده وعندهما لا يضمن ومنها حكم نجاستها فقد روي عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنها لو أصابت الثوب أكثر من قدر الدرهم تمنع جواز الصلاة لأنه يحرم شرب قليلها وكثيرها كالخمر فكانت نجاستها غليظة كنجاسة الخمر وروي أنها لا تمنع أصلا لأن نجاسة الخمر إنما تثبت ( ( ( ثبتت ) ) ) بالشرع بقوله عز شأنه رجس من عمل الشيطان فيختص باسم الخمر وعن أبي يوسف رحمه الله أنه اعتبر فيها الكثير الفاحش كما في النجاسة الحقيقية لأنها وإن كانت محرمة الانتفاع لكن حرمتها دون حرمة الخمر حتى لا يكفر مستحلها ولا يحد بشرب القليل منها فأوجب ذلك خفة في نجاستها هذا الذي ذكرنا حكم النيء من عصير العنب ونبيذ التمر ونقيع الزبيب وأما حكم المطبوخ منها أما عصير العنب إذا طبخ أدنى طبخة وهو الباذق أو ذهب نصفه وبقي النصف وهو المنصف فيحرم شرب قليله وكثيره عند عامة العلماء رضي الله عنهم وروى بشر عن أبي يوسف رحمهما الله الأول أنه مباح وهو قول حماد بن أبي سليمان ويصح قول العامة لأنه إذا ذهب أقل من الثلثين بالطبخ فالحرام فيه بان وهو ما زاد على الثلث

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

نظيره قوله تعالى قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا وعلى هذا كانت الآية حجة عليكم لأن التغيير على الحرام لا على الحلال ولا يكفر مستحلها ولكن يضلل لأن حرمتها دون حرمة الخمر لثبوتها بدليل غير مقطوع به من أخبار الآحاد وآثار الصحابة رضي الله عنهم على ما ذكرنا ولا يحد بشرب القليل منها لأن الحد إنما يجب بشرب القليل من الخمر ولم يوجد بالسكر لأن حرمة السكر من كل شراب كحرمة الخمر لثبوتها بدليل مقطوع به وهو نص الكتابة ( ( ( الكتاب ) ) ) العزيز قال الله تعالى جل شأنه في الآية الكريمة إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون وهذه المعاني تحصل بالسكر من كل شراب فكانت حرم ( ( ( حرمة ) ) ) السكر من كل شراب ثابتة بنص الكتاب العزيز كحرمة الخمر ولهذا جمع رسول الله بين الحرمتين في قوله عليه الصلاة والسلام حرمت عليكم الخمر لعينها قليلها وكثيرها والسكر من كل شراب ومعلوم أنه عليه الصلاة والسلام ما أراد به أصل الحرمة لأن ذلك لا يقف على السكر في كل شراب دل أن المراد منه الحرمة الكاملة التي لا شبهة فيها كحرمة الخمر وكذا جمع سيدنا علي رضي الله عنه بينهما في الحد فقال فيما أسكر من النبيذ ثمانون وفي الخمر قليلها وكثيرها ثمانون ويجوز بيعها عند أبي حنيفة مع الكراهة وعند أبي يوسف ومحمد لا يجوز أصلا وجه قولهما أن محل البيع هو المال وإنه اسم لما يباح الانتفاع به حقيقة وشرعا ولم يوجد فلا يكون مالا فلا يجوز بيعها كبيع الخمر وجه قول أبي حنيفة رضي الله عنه أن البيع مبادلة شيء مرغوب فيه بشيء مرغوب فيه قال الله تبارك وتعالى أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين وقد وجد ههنا لأن الأشربة مرغوب فيها والمال اسم لشيء مرغوب فيه إلا الخمر مع كونها مرغوبا فيها لا يجوز بيعها بالنص الذي روينا والنص ورد باسم الخمر فيقتصر على مورد النص وعلى هذا الخلاف إذا أتلفها إنسان يضمن عنده وعندهما لا يضمن ومنها حكم نجاستها فقد روي عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنها لو أصابت الثوب أكثر من قدر الدرهم تمنع جواز الصلاة لأنه يحرم شرب قليلها وكثيرها كالخمر فكانت نجاستها غليظة كنجاسة الخمر وروي أنها لا تمنع أصلا لأن نجاسة الخمر إنما تثبت ( ( ( ثبتت ) ) ) بالشرع بقوله عز شأنه رجس من عمل الشيطان فيختص باسم الخمر وعن أبي يوسف رحمه الله أنه اعتبر فيها الكثير الفاحش كما في النجاسة الحقيقية لأنها وإن كانت محرمة الانتفاع لكن حرمتها دون حرمة الخمر حتى لا يكفر مستحلها ولا يحد بشرب القليل منها فأوجب ذلك خفة في نجاستها هذا الذي ذكرنا حكم النيء من عصير العنب ونبيذ التمر ونقيع الزبيب وأما حكم المطبوخ منها أما عصير العنب إذا طبخ أدنى طبخة وهو الباذق أو ذهب نصفه وبقي النصف وهو المنصف فيحرم شرب قليله وكثيره عند عامة العلماء رضي الله عنهم وروى بشر عن أبي يوسف رحمهما الله الأول أنه مباح وهو قول حماد بن أبي سليمان ويصح قول العامة لأنه إذا ذهب أقل من الثلثين بالطبخ فالحرام فيه بان وهو ما زاد على الثلث

Dio V05/P114–V05/P115Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P114–V05/P115)
Orijinal Metin (AR)

والدليل على أن الزائد على الثلث حرام ما روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى عمار بن ياسر رضي الله عنه إني أتيت بشراب من الشام طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه يبقى حلاله ويذهب حرامه وريح جنونه فمر من قبلك فليتوسعوا من أشربتهم نص على أن الزائد على الثلث حرام وأشار إلى أنه ما لم يذهب ثلثاه فالقوة المسكرة فيه قائمة وكان ذلك بمحضر من الصحابة الكرام رضي الله عنهم ولم ينقل عنهم خلافه فكان إجماعا منهم ولا يحد شاربه ما لم يسكر وإذا شكر ( ( ( سكر ) ) ) حد ولا يكفر مستحله لما مر ويجوز بيعه عن أبي حنيفة وإن كان لا يحل شربه وعندهما لا يحل شربه ولا يجوز بيعه على ما ذكرنا هذا إذا طبخ عصير العنب فأما إذا طبخ العنب كما هو فقد حكى أبو يوسف عن أبي حنيفة رضي الله عنهما أن حكمه حكم العصير لا يحل حتى يذهب ثلثاه وروى الحسن عن أبي حنيفة رضي الله عنهما أن حكمه حكم الزبيب حتى لو طبخ أدنى طبخة يحل بمنزلة الزبيب وأما المطبوخ من نبيذ التمر ونقيع الزبيب أدنى طبخة والمنصف منهما فيحل شربه ولا يحرم إلا السكر منه وهو طاهر يجوز بيعه ويضمن متلفه وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف رضي الله عنهما وعن محمد رحمه الله روايتان في رواية لا يحل شربه لكن لا يجب الحد إلا بالسكر وفي رواية قال لا أحرمه ولكن لا أشرب منه والحجج تذكر في الثلث ( ( ( المثلث ) ) ) فأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله يحتاجان إلى الفرق بين المطبوخ أدنى طبخة والمنصف من عصير العنب ووجه الفرق لهما أن طبخ العصير على هذا الحد وهو أن يذهب أقل من ثلثيه لا أثر له في العصر لأن بعد الطبخ بقيت فيه قوة الإسكار بنفسه ألا ترى أنه لو ترك يغلي ويشتد من غير أن يخلط بغيره كما كان قبل الطبخ لم يعمل فيه هذا النوع من الطبخ فبقي على حاله بخلاف نبيذ التمر ونقيع الزبيب لأنه ليس فيه قوة الإسكار بنفسه ألا ترى أنه لو ترك على حاله ولا يخلط به الماء لم يحتمل الغليان أصلا كعصير العنب إذا طبح ( ( ( طبخ ) ) ) حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه والماء يغلي ويسكر إذا خلط فيه الماء وإذا لم يكن مسكرا بنفسه بل بغيره جاز أن يتغير حاله بالطبخ بخلاف العصير على ما ذكرنا وإلى هذا أشار سيدنا عمر رضي الله عنه فيما روينا عنه من قوله يذهب حرامه وريح جنونه يعني إذا كان يغلي بنفسه من غير صب الماء عليه فقد بقي سلطانه وإذا صار بحيث لا يغلي بنفسه بأن طبخ حتى ذهب ثلثاه فقد ذهب سلطانه والله سبحانه وتعالى أعلم هذا إذا نقع الزبيب المدقوق في الماء ثم طبخ نقيعه أدنى طبخة فأما إذا نقع الزبيب كما هو وصفي ماؤه ثم طبخ أدنى طبخة فقد روى محمد عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهم الله أنه لا يحل حتى يذهب بالطبخ ثلثاه ويبقى ثلثه ووجهه ما ذكرنا أن إنقاع الزبيب إحياء للعنب فلا يحل به عصيره إلا بما يحل به عصير العنب وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه يعتبر في ذلك أدنى طبخة لأنه زبيب انتفخ بالماء فلا يتغير حكمه والله سبحانه وتعالى أعلم وأما المثلث فنقول لا خلاف في أنه ما دام حلوا لا يسكر يحل شربه وأما المعتق المسكر فيحل شربه للتداوي واستمراء الطعام والتقوي على الطاعة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رضي الله عنهما وروى محمد رحمه الله لا يحل وهو قول الشافعي رحمه الله وأجمعوا على أنه لا يحل شربه للهو والطرب كذا روى أبو يوسف رحمه الله في الأمالي وقال لو أراد أن يشرب المسكر فقليله وكثيره حرام وقعوده لذلك والمشي إليه حرام

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والدليل على أن الزائد على الثلث حرام ما روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى عمار بن ياسر رضي الله عنه إني أتيت بشراب من الشام طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه يبقى حلاله ويذهب حرامه وريح جنونه فمر من قبلك فليتوسعوا من أشربتهم نص على أن الزائد على الثلث حرام وأشار إلى أنه ما لم يذهب ثلثاه فالقوة المسكرة فيه قائمة وكان ذلك بمحضر من الصحابة الكرام رضي الله عنهم ولم ينقل عنهم خلافه فكان إجماعا منهم ولا يحد شاربه ما لم يسكر وإذا شكر ( ( ( سكر ) ) ) حد ولا يكفر مستحله لما مر ويجوز بيعه عن أبي حنيفة وإن كان لا يحل شربه وعندهما لا يحل شربه ولا يجوز بيعه على ما ذكرنا هذا إذا طبخ عصير العنب فأما إذا طبخ العنب كما هو فقد حكى أبو يوسف عن أبي حنيفة رضي الله عنهما أن حكمه حكم العصير لا يحل حتى يذهب ثلثاه وروى الحسن عن أبي حنيفة رضي الله عنهما أن حكمه حكم الزبيب حتى لو طبخ أدنى طبخة يحل بمنزلة الزبيب وأما المطبوخ من نبيذ التمر ونقيع الزبيب أدنى طبخة والمنصف منهما فيحل شربه ولا يحرم إلا السكر منه وهو طاهر يجوز بيعه ويضمن متلفه وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف رضي الله عنهما وعن محمد رحمه الله روايتان في رواية لا يحل شربه لكن لا يجب الحد إلا بالسكر وفي رواية قال لا أحرمه ولكن لا أشرب منه والحجج تذكر في الثلث ( ( ( المثلث ) ) ) فأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله يحتاجان إلى الفرق بين المطبوخ أدنى طبخة والمنصف من عصير العنب ووجه الفرق لهما أن طبخ العصير على هذا الحد وهو أن يذهب أقل من ثلثيه لا أثر له في العصر لأن بعد الطبخ بقيت فيه قوة الإسكار بنفسه ألا ترى أنه لو ترك يغلي ويشتد من غير أن يخلط بغيره كما كان قبل الطبخ لم يعمل فيه هذا النوع من الطبخ فبقي على حاله بخلاف نبيذ التمر ونقيع الزبيب لأنه ليس فيه قوة الإسكار بنفسه ألا ترى أنه لو ترك على حاله ولا يخلط به الماء لم يحتمل الغليان أصلا كعصير العنب إذا طبح ( ( ( طبخ ) ) ) حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه والماء يغلي ويسكر إذا خلط فيه الماء وإذا لم يكن مسكرا بنفسه بل بغيره جاز أن يتغير حاله بالطبخ بخلاف العصير على ما ذكرنا وإلى هذا أشار سيدنا عمر رضي الله عنه فيما روينا عنه من قوله يذهب حرامه وريح جنونه يعني إذا كان يغلي بنفسه من غير صب الماء عليه فقد بقي سلطانه وإذا صار بحيث لا يغلي بنفسه بأن طبخ حتى ذهب ثلثاه فقد ذهب سلطانه والله سبحانه وتعالى أعلم هذا إذا نقع الزبيب المدقوق في الماء ثم طبخ نقيعه أدنى طبخة فأما إذا نقع الزبيب كما هو وصفي ماؤه ثم طبخ أدنى طبخة فقد روى محمد عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهم الله أنه لا يحل حتى يذهب بالطبخ ثلثاه ويبقى ثلثه ووجهه ما ذكرنا أن إنقاع الزبيب إحياء للعنب فلا يحل به عصيره إلا بما يحل به عصير العنب وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه يعتبر في ذلك أدنى طبخة لأنه زبيب انتفخ بالماء فلا يتغير حكمه والله سبحانه وتعالى أعلم وأما المثلث فنقول لا خلاف في أنه ما دام حلوا لا يسكر يحل شربه وأما المعتق المسكر فيحل شربه للتداوي واستمراء الطعام والتقوي على الطاعة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رضي الله عنهما وروى محمد رحمه الله لا يحل وهو قول الشافعي رحمه الله وأجمعوا على أنه لا يحل شربه للهو والطرب كذا روى أبو يوسف رحمه الله في الأمالي وقال لو أراد أن يشرب المسكر فقليله وكثيره حرام وقعوده لذلك والمشي إليه حرام

Dio V05/P115–V05/P116Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P115–V05/P116)
Orijinal Metin (AR)

وجه قول محمد والشافعي رحمهما الله ما روي عن سيدتنا عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال ما أسكر كثيره فقليله حرام وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال كل مسكر من عصير العنب إنما سمي خمرا لكونه مخامرا للعقل ومعنى المخامرة يوجد في سائر الأشربة المسكرة وأبو حنيفة وأبو يوسف رضي الله عنهما احتجا بحديث رسول الله وآثار الصحابة الكرام رضي الله عنهم أما الحديث فما ذكره الطحاوي رحمه الله في شرح الآثار عن عبد الله بن سيدنا عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام أتى بنبيذ فشمه فقطب وجهه لشدته ثم دعا بماء فصبه عليه وشرب منه وأما الآثار فمنها ما روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه كان يشرب النبيذ الشديد ويقول إنا لتنحر ( ( ( لننحر ) ) ) الجزور وأن العتق منها لآل عمر ولا يقطعه إلا النبيذ الشديد ومنها ما روينا عنه أنه كتب إلى عمار بن ياسر رضي الله عنهما أني أتيت بشراب من الشام طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه يبقى حلاله ويذهب حرامه وريح جنونه فمر من قبلك فليتوسعوا من أشربتهم نص على الحل ونبه على المعنى وهو زوال الشدة المسكرة بقوله ويذهب ريح جنونه وندب إلى الشرب بقوله فليتوسعوا من أشربتهم ومنها ما روي عن سيدنا علي رضي الله تعالى عنه أنه أضاف قوما فسقاهم فسكر بعضهم فحده فقال الرجل تسقيني ثم تحدني فقال سيدنا علي رضي الله عنه إنما أحدك للسكر وروى هذا المذهب عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن سيدنا عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال حين سئل عن النبيذ اشرب الواحد والإثنين والثلاثة فإذا خفت السكر فدع وإذا ثبت الإحلال من هؤلاء الكبار من الصحابة الكرام رضي الله عنهم فالقول بالتحريم يرجع إلى تفسيقهم وأنه بدعة ولهذا عد أبو حنيفة رضي الله عنه إحلال المثلث من شرائط مذهب السنة والجماعة فقال في بيانها أن يفضل الشيخين ويحب الختنين وأن يرى المسح على الخفين وأن لا يحرم نبيذ الخمر لما أن في القول بتحريمه تفسيق كبار الصحابة رضي الله تعالى عنهم والكف عن تفسيقهم والإمساك عن الطعن فيهم من شرائط السنة والجماعة وأما ما ورد من الأخبار ففيها طعن ثم بها تأويل ثم قول بموجبها أما الطعن فإن يحيى بن معين رحمه الله قد ردها وقال لا تصح عن النبي عليه السلام وهو من نقلة الأحاديث فطعنه يوجب جرحا في الحديثين وأما التأويل فهو أنها محمولة على الشرب للتلهي توفيقا بين الدلائل صيانة لها عن التناقض وأما القول بالموجب فهو أن المسكر عندنا حرام وهو القدم ( ( ( القدح ) ) ) الأخير لأن المسكر ما يحصل به الإسكار وأنه يحصل بالقدح الأخير وهو حرام قليله وكثيره وهذا قول بموجب الأحاديث أن ثبتت بحمد الله تعالى وأما قولهم إن هذه الأشربة خمر لوجود معنى الخمر فيها وهو صفة مخامرة العقل قلنا اسم الخمر للنيء من ماء العنب إذا صار مسكرا حقيقة ولسائر الأشربة مجاز لأن معنى الاسكار والمخامرة فيه كامل وفي غيره من الأشربة ناقص فكان حقيقة له مجازا لغيره وهذا لأنه لو كان حقيقة لغيره لكان الأمر لا يخلو من أحد وجهين إما أن يكون اسما مشتركا وإما أن يكون إسما عاما لا سبيل إلى الأول لأن شرط الاشتراك اختلاف المعنى فالاسم المسترك ( ( ( المشترك ) ) ) ما يقع على مسميات مختلفة الحدود والحقائق كاسم العين ونحوها وههنا ما اختلف ولا سبيل إلى الثاني لأن من شرط العموم أن تكون أفراد العموم متساوية في قبول المعنى الذي وضع له اللفظ لا متفاوتة ولم يوجد التساوي ههنا وإذا لم يكن بطريق الحقيقة تعين أنه بطريق المجاز فلا يتناولها مطلق اسم الخمر والله أعلم وأما الجمهوري فحكمه حكم المثلث لأنه مثلث يرق بصب الماء عليه ثم يطبخ أدنى طبخة لئلا يفسد

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وجه قول محمد والشافعي رحمهما الله ما روي عن سيدتنا عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال ما أسكر كثيره فقليله حرام وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال كل مسكر من عصير العنب إنما سمي خمرا لكونه مخامرا للعقل ومعنى المخامرة يوجد في سائر الأشربة المسكرة وأبو حنيفة وأبو يوسف رضي الله عنهما احتجا بحديث رسول الله وآثار الصحابة الكرام رضي الله عنهم أما الحديث فما ذكره الطحاوي رحمه الله في شرح الآثار عن عبد الله بن سيدنا عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام أتى بنبيذ فشمه فقطب وجهه لشدته ثم دعا بماء فصبه عليه وشرب منه وأما الآثار فمنها ما روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه كان يشرب النبيذ الشديد ويقول إنا لتنحر ( ( ( لننحر ) ) ) الجزور وأن العتق منها لآل عمر ولا يقطعه إلا النبيذ الشديد ومنها ما روينا عنه أنه كتب إلى عمار بن ياسر رضي الله عنهما أني أتيت بشراب من الشام طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه يبقى حلاله ويذهب حرامه وريح جنونه فمر من قبلك فليتوسعوا من أشربتهم نص على الحل ونبه على المعنى وهو زوال الشدة المسكرة بقوله ويذهب ريح جنونه وندب إلى الشرب بقوله فليتوسعوا من أشربتهم ومنها ما روي عن سيدنا علي رضي الله تعالى عنه أنه أضاف قوما فسقاهم فسكر بعضهم فحده فقال الرجل تسقيني ثم تحدني فقال سيدنا علي رضي الله عنه إنما أحدك للسكر وروى هذا المذهب عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن سيدنا عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال حين سئل عن النبيذ اشرب الواحد والإثنين والثلاثة فإذا خفت السكر فدع وإذا ثبت الإحلال من هؤلاء الكبار من الصحابة الكرام رضي الله عنهم فالقول بالتحريم يرجع إلى تفسيقهم وأنه بدعة ولهذا عد أبو حنيفة رضي الله عنه إحلال المثلث من شرائط مذهب السنة والجماعة فقال في بيانها أن يفضل الشيخين ويحب الختنين وأن يرى المسح على الخفين وأن لا يحرم نبيذ الخمر لما أن في القول بتحريمه تفسيق كبار الصحابة رضي الله تعالى عنهم والكف عن تفسيقهم والإمساك عن الطعن فيهم من شرائط السنة والجماعة وأما ما ورد من الأخبار ففيها طعن ثم بها تأويل ثم قول بموجبها أما الطعن فإن يحيى بن معين رحمه الله قد ردها وقال لا تصح عن النبي عليه السلام وهو من نقلة الأحاديث فطعنه يوجب جرحا في الحديثين وأما التأويل فهو أنها محمولة على الشرب للتلهي توفيقا بين الدلائل صيانة لها عن التناقض وأما القول بالموجب فهو أن المسكر عندنا حرام وهو القدم ( ( ( القدح ) ) ) الأخير لأن المسكر ما يحصل به الإسكار وأنه يحصل بالقدح الأخير وهو حرام قليله وكثيره وهذا قول بموجب الأحاديث أن ثبتت بحمد الله تعالى وأما قولهم إن هذه الأشربة خمر لوجود معنى الخمر فيها وهو صفة مخامرة العقل قلنا اسم الخمر للنيء من ماء العنب إذا صار مسكرا حقيقة ولسائر الأشربة مجاز لأن معنى الاسكار والمخامرة فيه كامل وفي غيره من الأشربة ناقص فكان حقيقة له مجازا لغيره وهذا لأنه لو كان حقيقة لغيره لكان الأمر لا يخلو من أحد وجهين إما أن يكون اسما مشتركا وإما أن يكون إسما عاما لا سبيل إلى الأول لأن شرط الاشتراك اختلاف المعنى فالاسم المسترك ( ( ( المشترك ) ) ) ما يقع على مسميات مختلفة الحدود والحقائق كاسم العين ونحوها وههنا ما اختلف ولا سبيل إلى الثاني لأن من شرط العموم أن تكون أفراد العموم متساوية في قبول المعنى الذي وضع له اللفظ لا متفاوتة ولم يوجد التساوي ههنا وإذا لم يكن بطريق الحقيقة تعين أنه بطريق المجاز فلا يتناولها مطلق اسم الخمر والله أعلم وأما الجمهوري فحكمه حكم المثلث لأنه مثلث يرق بصب الماء عليه ثم يطبخ أدنى طبخة لئلا يفسد

Dio V05/P116–V05/P117Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P116–V05/P117)
Orijinal Metin (AR)

وأما الخليطان فحكمهما عند الاجتماع ما هو حكمهما عند الانفراد من النيء عنهما والمطبوخ وقد ذكرناه وقد روي عن رسول الله أنه نهى عن شرب التمر والزبيب جميعا والزهو والرطب جميعا وهو محمول على النيء والسكر منه والله عز وجل أعلم وروي أنه عليه السلام نهى عن نبيذ البسر والتمر والزبيب جميعا ولو طبخ أحدهما ثم صب قدح من النيء فيه أفسده سواء كان من جنسه أو خلاف جنسه لأنه اجتمع الحلال والحرام فيغلب الحرام الحلال ولو خلط العصير بالماء فإن ترك حتى اشتد لا شك أنه لا يحل وإن طبخ حتى ذهب ثلثاه ففيه نظر إن كان الماء هو الذي يذهب أولا بالطبخ يطبخ حتى يذهب قدر الماء ثم يطبخ العصير حتى يذهب ثلثاه فيحل وإن كان الماء والعصير يذهبان معا بالطبخ حتى يذهب ثلثا الجملة فلا يحل والله عز وجل أعلم وأما المزر والجعة والبتع وما يتخذ من السكر والتين ونحو ذلك فيحل شربه عند أبي حنيفة رضي الله عنه قليلا كان أو كثيرا مطبوخا كان أو نيأ ( ( ( نيئا ) ) ) ولا يحد شاربه وإن سكر وروي عن محمد رحمه الله أنه حرام بناء على أصله وهو أن ما أسكر كثيره فقليله حرام كالمثلث وقال أبو يوسف رحمه الله ما كان من هذه الأشربة يبقى بعدما يبلغ عشرة أيام ولا يفسد فإني أكرهه وكذا روي عن محمد ثم رجع أبو يوسف عن ذلك إلى قول أبي حنيفة رضي الله عنه وجه قول أبي يوسف الأول إن بقاءه وعدم فساده بعد هذه المدة دليل شدته وشدته دليل حرمته وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن الحرمة متعلقة بالخمرية لا تثبت إلا بشدة والشدة لا توجد في هذه الأشربة فلا تثبت الحرمة والدليل على انعدام الخمرية أيضا ما روينا عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال الخمر من هاتين الشجرتين ذكر عليه الصلاة والسلام الخمر بلام الجنس فاقتضى اقتصار الخمرية على ما يتخذ من الشجرتين وإنما لا يجب الحد وإن سكر منه لأنه سكر حصل بتناول شيء مباح وأنه لا يوجب الحد كالسكر الحاصل من تناول البنج والخبز في بعض البلاد بخلاف ما إذا سكر بشرب المثلث أنه يجب الحد لأن السكر هناك حصل بتناول المخظور ( ( ( المحظور ) ) ) وهو القدح الأخير وأما ظروف الأشربة المحرمة فيباح الشرب منها إذا غسلت إلا الخزف الجديد الذي يتشرب فيها على الاختلاف الذي عرف في كتاب الصلاة والأصل فيه قول النبي عليه الصلاة والسلام إني كنت نهيتكم عن الشرب في الدباء والحنتم والمزفت ألا فاشربوا في كل ظرف فإن الظروف لا تحل شيئا ولا تحرمه وأما بيان حد السكر الذي يتعلق به وجوب الحد فقد اختلف في حده قال أبو حنيفة رضي الله عنه السكران الذي يحد هو الذي لا يعقل قليلا ولا كثيرا ولا يعقل الأرض من السماء والرجل من المرأة وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى ومحمد رحمه الله السكران هو الذي يغلب على كلامه الهذيان

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما الخليطان فحكمهما عند الاجتماع ما هو حكمهما عند الانفراد من النيء عنهما والمطبوخ وقد ذكرناه وقد روي عن رسول الله أنه نهى عن شرب التمر والزبيب جميعا والزهو والرطب جميعا وهو محمول على النيء والسكر منه والله عز وجل أعلم وروي أنه عليه السلام نهى عن نبيذ البسر والتمر والزبيب جميعا ولو طبخ أحدهما ثم صب قدح من النيء فيه أفسده سواء كان من جنسه أو خلاف جنسه لأنه اجتمع الحلال والحرام فيغلب الحرام الحلال ولو خلط العصير بالماء فإن ترك حتى اشتد لا شك أنه لا يحل وإن طبخ حتى ذهب ثلثاه ففيه نظر إن كان الماء هو الذي يذهب أولا بالطبخ يطبخ حتى يذهب قدر الماء ثم يطبخ العصير حتى يذهب ثلثاه فيحل وإن كان الماء والعصير يذهبان معا بالطبخ حتى يذهب ثلثا الجملة فلا يحل والله عز وجل أعلم وأما المزر والجعة والبتع وما يتخذ من السكر والتين ونحو ذلك فيحل شربه عند أبي حنيفة رضي الله عنه قليلا كان أو كثيرا مطبوخا كان أو نيأ ( ( ( نيئا ) ) ) ولا يحد شاربه وإن سكر وروي عن محمد رحمه الله أنه حرام بناء على أصله وهو أن ما أسكر كثيره فقليله حرام كالمثلث وقال أبو يوسف رحمه الله ما كان من هذه الأشربة يبقى بعدما يبلغ عشرة أيام ولا يفسد فإني أكرهه وكذا روي عن محمد ثم رجع أبو يوسف عن ذلك إلى قول أبي حنيفة رضي الله عنه وجه قول أبي يوسف الأول إن بقاءه وعدم فساده بعد هذه المدة دليل شدته وشدته دليل حرمته وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن الحرمة متعلقة بالخمرية لا تثبت إلا بشدة والشدة لا توجد في هذه الأشربة فلا تثبت الحرمة والدليل على انعدام الخمرية أيضا ما روينا عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال الخمر من هاتين الشجرتين ذكر عليه الصلاة والسلام الخمر بلام الجنس فاقتضى اقتصار الخمرية على ما يتخذ من الشجرتين وإنما لا يجب الحد وإن سكر منه لأنه سكر حصل بتناول شيء مباح وأنه لا يوجب الحد كالسكر الحاصل من تناول البنج والخبز في بعض البلاد بخلاف ما إذا سكر بشرب المثلث أنه يجب الحد لأن السكر هناك حصل بتناول المخظور ( ( ( المحظور ) ) ) وهو القدح الأخير وأما ظروف الأشربة المحرمة فيباح الشرب منها إذا غسلت إلا الخزف الجديد الذي يتشرب فيها على الاختلاف الذي عرف في كتاب الصلاة والأصل فيه قول النبي عليه الصلاة والسلام إني كنت نهيتكم عن الشرب في الدباء والحنتم والمزفت ألا فاشربوا في كل ظرف فإن الظروف لا تحل شيئا ولا تحرمه وأما بيان حد السكر الذي يتعلق به وجوب الحد فقد اختلف في حده قال أبو حنيفة رضي الله عنه السكران الذي يحد هو الذي لا يعقل قليلا ولا كثيرا ولا يعقل الأرض من السماء والرجل من المرأة وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى ومحمد رحمه الله السكران هو الذي يغلب على كلامه الهذيان

Dio V05/P117Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P117)
Orijinal Metin (AR)

وروي عن أبي يوسف أنه يمتحن ب قل يا أيها الكافرون فيستقرأ فإن لم يقدر على قراءتها فهو سكران لما روي أن رجلا صنع طعاما فدعى ( ( ( فدعا ) ) ) سيدنا أبا بكر وسيدنا عمر وسيدنا عثمان وسيدنا عليا وسيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم فأكلوا وسقاهم خمرا وكان قبل تحريم الخمر فحضرتهم صلاة المغرب فأفهم ( ( ( فأمهم ) ) ) واحد منهم فقرأ قل يا أيها الكافرون على طرح لا أعبد ما تعبدون فنزل قوله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون وهذا الامتحان غير سديد لأن من السكارى من لم يتعلم هذه السورة من القرآن أصلا ومن تعلم فقد يتعذر عليه قراءتها في حالة الصحو خصوصا من لا اعتناء له بأمر القرآن فكيف في حالة السكر وقال الشافعي رحمه الله إذا شرب حتى ظهر أثره في مشيه وأطرافه وحركاته فهو سكران وهذا أيضا غير سديد لأن هذا أمر لا ثبات له لأنه يختلف باختلاف أحوال الناس منهم من يظهر ذلك منه بأدنى شيء ومنهم من لا يظهر فيه وإن بلغ به السكر غايته وجه قولهما شهادة العرف والعادة فإن السكران في متعارف الناس اسم لمن هذى وإليه أشار سيدنا علي رضي الله عنه بقوله إذا سكر هذي وإذا هذي افترى وحد المفتري ثمانون وأبو حنيفة عليه الرحمة يسلم ذلك في الجملة فيقول أصل السكر يعرف بذلك لكنه اعتبر في باب الحدود ما هو الغاية في الباب احتيالا للدرء المأمور به بقوله ادرؤا الحدود ما استطعتم ولا يعرف بلوغ السكر غايته إلا بما ذكر والله عز وجل أعلم كتاب الاستحسان وقد يسمى كتاب الحظر والإباحة وقد يسمى كتاب الكراهة والكلام في هذا الكتاب في الأصل في موضعين في بيان معنى اسم الكتاب وفي بيان أنواع المحظورات والمباحات المجموعة فيه أما الأول فالاستحسان يذكر ويراد به كون الشيء على صفة الحسن ويذكر ويراد به فعل المستحسن وهو رؤية الشيء حسنا يقال استحسنت كذا أي رأيته حسنا فاحتمل تخصيص هذا الكتاب بالتسمية بالاستحسان لاختصاص عامة ما أورد فيه من الأحكام بحسن ليس في غيرها ولكونها على وجه يستحسنها العقل والشرع وأما التسمية بالحظر والإباحة فتسمية طابقت معناها وافقت ( ( ( ووافقت ) ) ) مقتضاها لاختصاصه ببيان جملة من المحظورات والمباحات وكذا التسمية بالكراهة لأن الغالب فيه بيان المحرمات وكل محرم مكروه في الشرع لأن الكراهة ضد المحبة والرضا قال الله تبارك وتعالى وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والشرع لا يحب الحرام ولا يرضى به إلا أن ما تثبت حرمته بدليل مقطوع به من نص الكتاب العزيز أو غير ذلك فعادة محمد أنه يسميه حراما على الإطلاق وما تثبت حرمته بدليل غير مقطوع به من أخبار الآحاد وأقاويل الصحابة الكرام رضي الله عنهم وغير ذلك يسميه مكروها وربما يجمع بينهما فيقول حرام مكروه اشعارا منه إن حرمته ثبتت بدليل ظاهر لا بدليل قاطع وأما بيان أنواع المحرمات والمحللات المجموعة فيه فنقول وبالله تعالى التوفيق المحرمات المجموعة في هذا الكتاب في الأصل نوعان نوع ثبتت حرمته في حق الرجال والنساء جميعا ونوع ثبتت حرمته في حق الرجال دون النساء أما الذي ثبتت حرمته في حق الرجال والنساء جميعا فبعضها مذكور في مواضعه في الكتب فلا نعيده ونذكر ما لا ذكر له في الكتب ونبدأ بما بدأ به محمد رحمه الله الكتاب وهو حرمة النظر والمس والكلام فيها في ثلاث مواضع أحدها في بيان ما يحل من ذلك ويحرم للرجل من المرأة والمرأة من الرجل والثاني في بيان ما يحل ويحرم للرجل من الرجل والثالث في بيان ما يحل ويحرم للمرأة من المرأة

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروي عن أبي يوسف أنه يمتحن ب قل يا أيها الكافرون فيستقرأ فإن لم يقدر على قراءتها فهو سكران لما روي أن رجلا صنع طعاما فدعى ( ( ( فدعا ) ) ) سيدنا أبا بكر وسيدنا عمر وسيدنا عثمان وسيدنا عليا وسيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم فأكلوا وسقاهم خمرا وكان قبل تحريم الخمر فحضرتهم صلاة المغرب فأفهم ( ( ( فأمهم ) ) ) واحد منهم فقرأ قل يا أيها الكافرون على طرح لا أعبد ما تعبدون فنزل قوله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون وهذا الامتحان غير سديد لأن من السكارى من لم يتعلم هذه السورة من القرآن أصلا ومن تعلم فقد يتعذر عليه قراءتها في حالة الصحو خصوصا من لا اعتناء له بأمر القرآن فكيف في حالة السكر وقال الشافعي رحمه الله إذا شرب حتى ظهر أثره في مشيه وأطرافه وحركاته فهو سكران وهذا أيضا غير سديد لأن هذا أمر لا ثبات له لأنه يختلف باختلاف أحوال الناس منهم من يظهر ذلك منه بأدنى شيء ومنهم من لا يظهر فيه وإن بلغ به السكر غايته وجه قولهما شهادة العرف والعادة فإن السكران في متعارف الناس اسم لمن هذى وإليه أشار سيدنا علي رضي الله عنه بقوله إذا سكر هذي وإذا هذي افترى وحد المفتري ثمانون وأبو حنيفة عليه الرحمة يسلم ذلك في الجملة فيقول أصل السكر يعرف بذلك لكنه اعتبر في باب الحدود ما هو الغاية في الباب احتيالا للدرء المأمور به بقوله ادرؤا الحدود ما استطعتم ولا يعرف بلوغ السكر غايته إلا بما ذكر والله عز وجل أعلم كتاب الاستحسان وقد يسمى كتاب الحظر والإباحة وقد يسمى كتاب الكراهة والكلام في هذا الكتاب في الأصل في موضعين في بيان معنى اسم الكتاب وفي بيان أنواع المحظورات والمباحات المجموعة فيه أما الأول فالاستحسان يذكر ويراد به كون الشيء على صفة الحسن ويذكر ويراد به فعل المستحسن وهو رؤية الشيء حسنا يقال استحسنت كذا أي رأيته حسنا فاحتمل تخصيص هذا الكتاب بالتسمية بالاستحسان لاختصاص عامة ما أورد فيه من الأحكام بحسن ليس في غيرها ولكونها على وجه يستحسنها العقل والشرع وأما التسمية بالحظر والإباحة فتسمية طابقت معناها وافقت ( ( ( ووافقت ) ) ) مقتضاها لاختصاصه ببيان جملة من المحظورات والمباحات وكذا التسمية بالكراهة لأن الغالب فيه بيان المحرمات وكل محرم مكروه في الشرع لأن الكراهة ضد المحبة والرضا قال الله تبارك وتعالى وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والشرع لا يحب الحرام ولا يرضى به إلا أن ما تثبت حرمته بدليل مقطوع به من نص الكتاب العزيز أو غير ذلك فعادة محمد أنه يسميه حراما على الإطلاق وما تثبت حرمته بدليل غير مقطوع به من أخبار الآحاد وأقاويل الصحابة الكرام رضي الله عنهم وغير ذلك يسميه مكروها وربما يجمع بينهما فيقول حرام مكروه اشعارا منه إن حرمته ثبتت بدليل ظاهر لا بدليل قاطع وأما بيان أنواع المحرمات والمحللات المجموعة فيه فنقول وبالله تعالى التوفيق المحرمات المجموعة في هذا الكتاب في الأصل نوعان نوع ثبتت حرمته في حق الرجال والنساء جميعا ونوع ثبتت حرمته في حق الرجال دون النساء أما الذي ثبتت حرمته في حق الرجال والنساء جميعا فبعضها مذكور في مواضعه في الكتب فلا نعيده ونذكر ما لا ذكر له في الكتب ونبدأ بما بدأ به محمد رحمه الله الكتاب وهو حرمة النظر والمس والكلام فيها في ثلاث مواضع أحدها في بيان ما يحل من ذلك ويحرم للرجل من المرأة والمرأة من الرجل والثاني في بيان ما يحل ويحرم للرجل من الرجل والثالث في بيان ما يحل ويحرم للمرأة من المرأة

Dio V05/P117–V05/P118Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P117–V05/P118)
Orijinal Metin (AR)

وأما الأول فلا يمكن الوصول إلى معرفته إلا بعد معرفة أنواع النساء فنقول وبالله تعالى التوفيق النساء في هذا الباب سبعة أنواع نوع منهن المنكوحات ونوع منهن المملوكات ونوع منهن ذوات الرحم المحرم وهو الرحم المحرم للنكاح كالأم والبنت والعمة والخالة ونوع منهن ذوات الرحم بلا محرم وهن المحارم من جهة الرضاع والمصاهرة ونوع منهن مملوكات الأغيار ونوع منهن من لا رحم لهن أصلا ولا محرم وهن الأجنبيات الحرائر ونوع منهن ذوات الرحم بلا محرم وهو الرحم الذي لا يحرم النكاح كبنت العم والعمة والخال والخالة أما النوع الأول وهو ( ( ( وهن ) ) ) المنكوحات فيحل للزوج النظر إلى زوجته ومسها من رأسها إلى قدمها لأنه يحل له وطؤها لقوله تعالى والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين وإنه فوق النظر والمس فكان إحلالا لهما من طريق الأولى إلا أنه لا يحل له وطؤها في حالة الحيض لقوله تبارك وتعالى ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فصارت حالة الحيض مخصوصة عن عموم النص الذي تلونا وهل يحل الاستمتاع بها فيما دون الفرج اختلف فيه قال أبو حنيفة وأبو يوسف رضي الله عنهما لا يحل الاستمتاع بما فوق الإزار وقال محمد رحمه الله يجتنب شعار الدم وله ما سوى ذلك واختلف المشايخ في تفسير قولهما بما فوق الإزار قال بعضهم المراد منه ما فوق السرة فيحل الاستمتاع بما فوق سرتها ولا يباح بما تحتها إلى الركبة وقال بعضهم المراد منه مع الإزار فيحل الاستمتاع بما تحت سرتها سوى الفرج لكن مع المئزر لا مكشوفا ويمكن العمل بعموم قولهما بما فوق الإزار لأنه يتناول ما فوق السرة وما تحتها سوى الفرج مع المئزر إذ كل ذلك فوق الإزار فيكون عملا بعموم اللفظ والله سبحانه وتعالى أعلم وجه قول محمد ظاهر قوله تبارك وتعالى ويسألونك عن المحيض قل هو أذى جعل الحيض أذى فتختص الحرمة بموضع الأذى وقد روى أن سيدتنا عائشة رضي الله عنها سئلت عما يحل للرجل من امرأته الحائض فقالت يتقي شعار الدم وله ما سوى ذلك ووجه قولهما ما روي عن رسول الله أنه قال لنا ما تحت السرة وله ما فوقها وروي أن أزواج النبي عليه الصلاة والسلام كن إذا حضن أمرهن أن يتزرن ثم يضاجعهن ولأن الاستمتاع بها بما يقرب من الفرج سبب الوقوع في الحرام قال رسول الله ألا إن لكل ملك حمى وإن حمى الله محارمه فمن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه وفي رواية من رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه والمستمتع بالفخذ يحوم حول الحمى ويرتع حوله فيوشك أن يقع فيه دل أن الاستمتاع به سبب الوقوع في الحرام وسبب الحرام حرام أصله الخلوة بالأجنبية وأما الآية الكريمة فحجة عليه لأن ما حول الفرج لا يخلو عن الأذى عادة فكان الاستمتاع به استعمال الأذى وقول سيدتنا عائشة رضي الله عنها له ما سوى ذلك أي مع الأزار فحمل على هذا توفيقا بين الدلائل صيانة لها عن التناقض وكذلك المرأة يحل لها النظر إلى زوجها واللمس من فرقه إلى قدمه لأنه حل لها ما هو أكثر من ذلك وهو التمكين من الوطء فهذا أولى ويحل النطر ( ( ( النظر ) ) ) إلى عين فرج المرأة المنكوحة لأن الاستمتاع به حلال فالنظر إليه أولى إلا أن الأدب غض البصر عنه من الجانبين لما روي عن سيدتنا عائشة رضي الله عنها أنها قالت قبض رسول الله وما نظرت إلى ما منه ولا نظر إلى ما مني ولا يحل إتيان الزوجة في دبرها لأن الله تعالى عز شأنه نهى عن قربان الحائض ونبه على المعنى وهو كون المحيض أذى والأذى في ذلك المحل أفحش وأذم فكان أولى بالتحريم

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما الأول فلا يمكن الوصول إلى معرفته إلا بعد معرفة أنواع النساء فنقول وبالله تعالى التوفيق النساء في هذا الباب سبعة أنواع نوع منهن المنكوحات ونوع منهن المملوكات ونوع منهن ذوات الرحم المحرم وهو الرحم المحرم للنكاح كالأم والبنت والعمة والخالة ونوع منهن ذوات الرحم بلا محرم وهن المحارم من جهة الرضاع والمصاهرة ونوع منهن مملوكات الأغيار ونوع منهن من لا رحم لهن أصلا ولا محرم وهن الأجنبيات الحرائر ونوع منهن ذوات الرحم بلا محرم وهو الرحم الذي لا يحرم النكاح كبنت العم والعمة والخال والخالة أما النوع الأول وهو ( ( ( وهن ) ) ) المنكوحات فيحل للزوج النظر إلى زوجته ومسها من رأسها إلى قدمها لأنه يحل له وطؤها لقوله تعالى والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين وإنه فوق النظر والمس فكان إحلالا لهما من طريق الأولى إلا أنه لا يحل له وطؤها في حالة الحيض لقوله تبارك وتعالى ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فصارت حالة الحيض مخصوصة عن عموم النص الذي تلونا وهل يحل الاستمتاع بها فيما دون الفرج اختلف فيه قال أبو حنيفة وأبو يوسف رضي الله عنهما لا يحل الاستمتاع بما فوق الإزار وقال محمد رحمه الله يجتنب شعار الدم وله ما سوى ذلك واختلف المشايخ في تفسير قولهما بما فوق الإزار قال بعضهم المراد منه ما فوق السرة فيحل الاستمتاع بما فوق سرتها ولا يباح بما تحتها إلى الركبة وقال بعضهم المراد منه مع الإزار فيحل الاستمتاع بما تحت سرتها سوى الفرج لكن مع المئزر لا مكشوفا ويمكن العمل بعموم قولهما بما فوق الإزار لأنه يتناول ما فوق السرة وما تحتها سوى الفرج مع المئزر إذ كل ذلك فوق الإزار فيكون عملا بعموم اللفظ والله سبحانه وتعالى أعلم وجه قول محمد ظاهر قوله تبارك وتعالى ويسألونك عن المحيض قل هو أذى جعل الحيض أذى فتختص الحرمة بموضع الأذى وقد روى أن سيدتنا عائشة رضي الله عنها سئلت عما يحل للرجل من امرأته الحائض فقالت يتقي شعار الدم وله ما سوى ذلك ووجه قولهما ما روي عن رسول الله أنه قال لنا ما تحت السرة وله ما فوقها وروي أن أزواج النبي عليه الصلاة والسلام كن إذا حضن أمرهن أن يتزرن ثم يضاجعهن ولأن الاستمتاع بها بما يقرب من الفرج سبب الوقوع في الحرام قال رسول الله ألا إن لكل ملك حمى وإن حمى الله محارمه فمن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه وفي رواية من رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه والمستمتع بالفخذ يحوم حول الحمى ويرتع حوله فيوشك أن يقع فيه دل أن الاستمتاع به سبب الوقوع في الحرام وسبب الحرام حرام أصله الخلوة بالأجنبية وأما الآية الكريمة فحجة عليه لأن ما حول الفرج لا يخلو عن الأذى عادة فكان الاستمتاع به استعمال الأذى وقول سيدتنا عائشة رضي الله عنها له ما سوى ذلك أي مع الأزار فحمل على هذا توفيقا بين الدلائل صيانة لها عن التناقض وكذلك المرأة يحل لها النظر إلى زوجها واللمس من فرقه إلى قدمه لأنه حل لها ما هو أكثر من ذلك وهو التمكين من الوطء فهذا أولى ويحل النطر ( ( ( النظر ) ) ) إلى عين فرج المرأة المنكوحة لأن الاستمتاع به حلال فالنظر إليه أولى إلا أن الأدب غض البصر عنه من الجانبين لما روي عن سيدتنا عائشة رضي الله عنها أنها قالت قبض رسول الله وما نظرت إلى ما منه ولا نظر إلى ما مني ولا يحل إتيان الزوجة في دبرها لأن الله تعالى عز شأنه نهى عن قربان الحائض ونبه على المعنى وهو كون المحيض أذى والأذى في ذلك المحل أفحش وأذم فكان أولى بالتحريم

Dio V05/P118–V05/P119Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P118–V05/P119)
Orijinal Metin (AR)

وروي عن سيدنا عمر ( ( ( علي ) ) ) رضي الله عنه أن رسول الله قال من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو أتى كاهنا فصدقه فيما يقول فهو كافر بما أنزل على محمد نهى عن إتيان النساء في محاشهن أي أدبارهن وعلى ذلك جاءت الآثار من الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم أنها سميت اللوطية الصغرى ولأن حل الاستمتاع في الدنيا لا يثبت لحق قضاء الشهوات خاصة لأن لقضاء الشهوات خاصة دارا أخرى وإنما يثبت لحق قضاء الحاجات وهي حاجة بقاء النسل إلى انقضاء الدنيا إلا أنه ركبت الشهوات في البشر للبعث على قضاء الحاجات وحاجة النسل لا تحتمل الوقوع في الأدبار فلو ثبت الحل لثبت لحق قضاء الشهوة خاصة والدنيا لم تخلق له وأما النوع الثاني وهن المملوكات فحكمهن حكم المنكوحات فيحل للمولى النظر إلى سائر بدن جاريته ومسها من رأسها إلى قدمها لأنه حل له ما هو أكثر منه لقوله عز وجل أو ما ملكت أيمانكم الآية إلا أن حالة الحيض صارت مخصوصة فلا يقربها في حالة الحيض ولا يأتي في دبرها لما ذكرنا من الدلائل وفي الاستمتاع بها فيما دون الفرج على الاختلاف وكذا إذا ملكها بسائر أسباب الملك لا يحل له أن يقربها قبل أن يستبرئها والأصل فيه ما روي عن رسول الله أنه قال في سبايا أوطاس ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن ولا الحيالى حتى يستبرأن بحيضة ولأن فيه خوف اختلاط المياه وقد قال رسول الله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره وكذا فيه وهم ظهور الحبل بها فيدعيه ويستحقها فيتبين أنه يستمتع بملك الغير وأما الدواعي من القبلة والمعانقة والنظر إلى الفرج عن شهوة فلا يحل عند عامة العلماء إلا في المسبية وقال مكحول رحمه الله يحل وجه قوله أن الملك في الأصل مطلق التصرف ولهذا لم تحرم الدواعي في المسبية ولا على الصائم فكان ينبغي أن لا يحرم القربان أيضا إلا أن الحرمة عرفناها بالنص فتقتصر الحرمة على مورد النص على أن النص إن كان معلولا بخوف اختلاط المياه فهذا معنى لا يحتمل التعدية إلى الدواعي فلا يتعدى إليها وجه قول العامة إن حرمة القربان إنما تثبت خوفا عن توهم العلوق وظهور الحبل وعند الدعوة والاستحقاق يظهر أن الاستمتاع صادف ملك الغير وهذا المعنى موجود في الدواعي من المستبرأة ونحوها فيتعدى إليها ولا يتعدى في المسبية فيقتصر الحكم فيها على مورد النص ولأن الاستمتاع بالدواعي وسيلة إلى القربان والوسيلة إلى الحرام حرام أصله الخلوة وهذا أولى لأن الخلوة في التوسل إلى الحرام دون المس فكان تحريمها تحريما للمس بطريق الأولى كما في تحريم التأفيف من الضرب والشتم ومن اعتمد على هذه النكتة منع فضل المسبية وزعم أن لا نص فيها عن أصحابنا وهو غير سديد فإنحل الدواعي من المسبية منصوص عليه من محمد رحمه الله فلا يستقيم المنع فكان الصحيح هو العلة الأولى وحرمة الدواعي في باب الظهار والإحرام ثبت لمعنى آخر ذكرناه في كتاب الحج والظهار

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروي عن سيدنا عمر ( ( ( علي ) ) ) رضي الله عنه أن رسول الله قال من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو أتى كاهنا فصدقه فيما يقول فهو كافر بما أنزل على محمد نهى عن إتيان النساء في محاشهن أي أدبارهن وعلى ذلك جاءت الآثار من الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم أنها سميت اللوطية الصغرى ولأن حل الاستمتاع في الدنيا لا يثبت لحق قضاء الشهوات خاصة لأن لقضاء الشهوات خاصة دارا أخرى وإنما يثبت لحق قضاء الحاجات وهي حاجة بقاء النسل إلى انقضاء الدنيا إلا أنه ركبت الشهوات في البشر للبعث على قضاء الحاجات وحاجة النسل لا تحتمل الوقوع في الأدبار فلو ثبت الحل لثبت لحق قضاء الشهوة خاصة والدنيا لم تخلق له وأما النوع الثاني وهن المملوكات فحكمهن حكم المنكوحات فيحل للمولى النظر إلى سائر بدن جاريته ومسها من رأسها إلى قدمها لأنه حل له ما هو أكثر منه لقوله عز وجل أو ما ملكت أيمانكم الآية إلا أن حالة الحيض صارت مخصوصة فلا يقربها في حالة الحيض ولا يأتي في دبرها لما ذكرنا من الدلائل وفي الاستمتاع بها فيما دون الفرج على الاختلاف وكذا إذا ملكها بسائر أسباب الملك لا يحل له أن يقربها قبل أن يستبرئها والأصل فيه ما روي عن رسول الله أنه قال في سبايا أوطاس ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن ولا الحيالى حتى يستبرأن بحيضة ولأن فيه خوف اختلاط المياه وقد قال رسول الله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره وكذا فيه وهم ظهور الحبل بها فيدعيه ويستحقها فيتبين أنه يستمتع بملك الغير وأما الدواعي من القبلة والمعانقة والنظر إلى الفرج عن شهوة فلا يحل عند عامة العلماء إلا في المسبية وقال مكحول رحمه الله يحل وجه قوله أن الملك في الأصل مطلق التصرف ولهذا لم تحرم الدواعي في المسبية ولا على الصائم فكان ينبغي أن لا يحرم القربان أيضا إلا أن الحرمة عرفناها بالنص فتقتصر الحرمة على مورد النص على أن النص إن كان معلولا بخوف اختلاط المياه فهذا معنى لا يحتمل التعدية إلى الدواعي فلا يتعدى إليها وجه قول العامة إن حرمة القربان إنما تثبت خوفا عن توهم العلوق وظهور الحبل وعند الدعوة والاستحقاق يظهر أن الاستمتاع صادف ملك الغير وهذا المعنى موجود في الدواعي من المستبرأة ونحوها فيتعدى إليها ولا يتعدى في المسبية فيقتصر الحكم فيها على مورد النص ولأن الاستمتاع بالدواعي وسيلة إلى القربان والوسيلة إلى الحرام حرام أصله الخلوة وهذا أولى لأن الخلوة في التوسل إلى الحرام دون المس فكان تحريمها تحريما للمس بطريق الأولى كما في تحريم التأفيف من الضرب والشتم ومن اعتمد على هذه النكتة منع فضل المسبية وزعم أن لا نص فيها عن أصحابنا وهو غير سديد فإنحل الدواعي من المسبية منصوص عليه من محمد رحمه الله فلا يستقيم المنع فكان الصحيح هو العلة الأولى وحرمة الدواعي في باب الظهار والإحرام ثبت لمعنى آخر ذكرناه في كتاب الحج والظهار

Dio V05/P119–V05/P120Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P119–V05/P120)
Orijinal Metin (AR)

وأما النوع الثالث وهو ذات الرحم المحرم فيحل للرجل النظر من ذوات محارمه إلى رأسها وشعرها وأذنيها وصدرها وعضدها وثديها وساقها وقدمها لقوله تبارك وتعالى ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن الآية نهاهن سبحانه وتعالى عن إبداء الزينة مطلقا واستثنى سبحانه إبداءها للمذكورين في الآية الكريمة منهم ذو الرحم المحرم والاستثناء من الحظر إباحة في الظاهر والزينة نوعان ظاهرة وهو الكحل في العين والخاتم في الأصبع والفتخة للرجل وباطنة وهو العصابة للرأس والعقاص للشعر والقرط للأذن والحمائل للصدر والدملوج للعضد والخلخال للساق والمراد من الزينة مواضعها لا نفسها لأن إبداء نفس الزينة ليس بمنهي وقد ذكر سبحانه وتعالى الزينة مطلقة فيتناول النوعين جميعا فيحل النظر إليها بظاهر النص ولأن المخالطة بين المحارم للزيارة وغيرها ثابتة عادة فلا يمكن صيانة مواضع الزينة عن الكشف إلا بحرج وأنه مدفوع شرعا وكل ما جاز النظر إليه منهن من غير حائل جاز مسه لأن المحرم يحتاج إلى إكابها ( ( ( إركابها ) ) ) وإنزالها في المسافرة معها وتتعذر صيانة هذه المواضع عن الانكشاف فيتعذر على المحرم الصيانة عن مس المكشوف ولأن حرمة النظر إلى هذه المواضع ومسها من الأجنبيات إنما ثبت خوفا عن حصول الشهوة الداعية إلى الجماع والنظر إلى هذه الأعضاء ومسها في ذوات المحارم لا يورث الشهوة لأنهما لا يكونان للشهوة عادة بل للشفقة ولهذا جرت العادة فيما بين الناس بتقبيل أمهاتهم وبناتهم وقد روي أن رسول الله كان إذا قدم من الغزو قبل رأس السيدة فاطمة رضي الله عنها وهذا إذا لم يكن النظر والمس عن شهوة ولا غلب على ظنه أنه لا يشتهي فأما إذا كان يشتهي أو كان غالب ظنه وأكبر رأيه أنه لو نظر أو مس اشتهى لم يجز له النظر والمس لأنه يكون سببا للوقوع في الحرام فيكون حراما ولا بأس أن يسافر بها إذا أمن الشهوة لما روي عن رسول الله أنه قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر ثلاثا فما فوقها إلا ومعها زوجها أو ذو رحم محرم منها ولأن الذي يحتاج المحرم إليه في السفر مسها في الحمل والإنزال ويحل له مسها فتحل المسافرة معها وكذا لا بأس أن يخلو بها إذا أمن على نفسه لأنه لما حل المس فالخلوة أولى فإن خاف على نفسه لم يفعل لما روي عن رسول الله أنه قال لا يخلون الرجل بمغيبة وإن قبل ( ( ( قيل ) ) ) حموها ألا حموها الموت وهو محمول على حالة الخوف أو يكون نهى ندب وتنزيه والله أعلم ولا يحل النظر إلى بطنها وظهرها وإلى ما بين السرة والركبة منها ومسها لعموم قوله تبارك وتعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم الآية إلا أنه سبحانه وتعالى رخص النظر للمحارم إلى مواضع الزينة الظاهرة والباطنة بقوله عز شأنه ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن الآية فبقي غض البصر عما وراءها مأمورا به وإذا لم يحل النظر فالمس أولى لأنه رخصة النظر إلى مواضع الزينة للحاجة التي ذكرناها ولا حاجة إلى النظر إلى ما وراءها فكان النظر إليها بحق الشهوة وإنه حرام ولأن الله تبارك وتعالى جعل الظهار منكرا من القول وزورا والظهار ليس إلا تشبيه المنكوحة بظهر الأم في حق الحرمة ولو لم يكن ظهر الأم حرام النظر والمس لم يكن الظهار منكرا من القول وزورا فيؤدي إلى الخلف في خبر من يستحيل عليه الخلف

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما النوع الثالث وهو ذات الرحم المحرم فيحل للرجل النظر من ذوات محارمه إلى رأسها وشعرها وأذنيها وصدرها وعضدها وثديها وساقها وقدمها لقوله تبارك وتعالى ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن الآية نهاهن سبحانه وتعالى عن إبداء الزينة مطلقا واستثنى سبحانه إبداءها للمذكورين في الآية الكريمة منهم ذو الرحم المحرم والاستثناء من الحظر إباحة في الظاهر والزينة نوعان ظاهرة وهو الكحل في العين والخاتم في الأصبع والفتخة للرجل وباطنة وهو العصابة للرأس والعقاص للشعر والقرط للأذن والحمائل للصدر والدملوج للعضد والخلخال للساق والمراد من الزينة مواضعها لا نفسها لأن إبداء نفس الزينة ليس بمنهي وقد ذكر سبحانه وتعالى الزينة مطلقة فيتناول النوعين جميعا فيحل النظر إليها بظاهر النص ولأن المخالطة بين المحارم للزيارة وغيرها ثابتة عادة فلا يمكن صيانة مواضع الزينة عن الكشف إلا بحرج وأنه مدفوع شرعا وكل ما جاز النظر إليه منهن من غير حائل جاز مسه لأن المحرم يحتاج إلى إكابها ( ( ( إركابها ) ) ) وإنزالها في المسافرة معها وتتعذر صيانة هذه المواضع عن الانكشاف فيتعذر على المحرم الصيانة عن مس المكشوف ولأن حرمة النظر إلى هذه المواضع ومسها من الأجنبيات إنما ثبت خوفا عن حصول الشهوة الداعية إلى الجماع والنظر إلى هذه الأعضاء ومسها في ذوات المحارم لا يورث الشهوة لأنهما لا يكونان للشهوة عادة بل للشفقة ولهذا جرت العادة فيما بين الناس بتقبيل أمهاتهم وبناتهم وقد روي أن رسول الله كان إذا قدم من الغزو قبل رأس السيدة فاطمة رضي الله عنها وهذا إذا لم يكن النظر والمس عن شهوة ولا غلب على ظنه أنه لا يشتهي فأما إذا كان يشتهي أو كان غالب ظنه وأكبر رأيه أنه لو نظر أو مس اشتهى لم يجز له النظر والمس لأنه يكون سببا للوقوع في الحرام فيكون حراما ولا بأس أن يسافر بها إذا أمن الشهوة لما روي عن رسول الله أنه قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر ثلاثا فما فوقها إلا ومعها زوجها أو ذو رحم محرم منها ولأن الذي يحتاج المحرم إليه في السفر مسها في الحمل والإنزال ويحل له مسها فتحل المسافرة معها وكذا لا بأس أن يخلو بها إذا أمن على نفسه لأنه لما حل المس فالخلوة أولى فإن خاف على نفسه لم يفعل لما روي عن رسول الله أنه قال لا يخلون الرجل بمغيبة وإن قبل ( ( ( قيل ) ) ) حموها ألا حموها الموت وهو محمول على حالة الخوف أو يكون نهى ندب وتنزيه والله أعلم ولا يحل النظر إلى بطنها وظهرها وإلى ما بين السرة والركبة منها ومسها لعموم قوله تبارك وتعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم الآية إلا أنه سبحانه وتعالى رخص النظر للمحارم إلى مواضع الزينة الظاهرة والباطنة بقوله عز شأنه ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن الآية فبقي غض البصر عما وراءها مأمورا به وإذا لم يحل النظر فالمس أولى لأنه رخصة النظر إلى مواضع الزينة للحاجة التي ذكرناها ولا حاجة إلى النظر إلى ما وراءها فكان النظر إليها بحق الشهوة وإنه حرام ولأن الله تبارك وتعالى جعل الظهار منكرا من القول وزورا والظهار ليس إلا تشبيه المنكوحة بظهر الأم في حق الحرمة ولو لم يكن ظهر الأم حرام النظر والمس لم يكن الظهار منكرا من القول وزورا فيؤدي إلى الخلف في خبر من يستحيل عليه الخلف

%0
10 Bölüm