Qur'an&Sunnahالقرآن

Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

علاء الدين الكاساني · AR

Dio V01/P156–V01/P157Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P156–V01/P157)
Orijinal Metin (AR)

وأولى بها فالحر أولى بالإمامة من العبد والتقي أولى من الفاسق والبصير أولى من الأعمى وولد الرشدة أولى من ولد الزنا وغير الأعرابي من هؤلاء أولى من الأعرابي لما قلنا ثم أفضل هؤلاء أعلمهم بالسنة وأفضلهم ورعا وأقرؤهم لكتاب الله تعالى وأكبرهم سنا ولا شك أن هذه المعاني ( ( ( الخصال ) ) ) إذا اجتمعت في إنسان كان هو أولى لما بينا أن بناء أمر الإمامة على الفضيلة والكمال والمستجمع فيه هذه الخصال من أكمل الناس أما العلم والورع وقراءة القرآن فظاهر وأما كبر السن فلأن من امتد عمره في الإسلام كان أكثر طاعة ومداومة على الإسلام فأما إذا تفرقت في أشخاص فأعلمهم بالسنة أولى إذا كان يحسن من القراءة ما تجوز به الصلاة وذكر في كتاب الصلاة وقدم الأقرأ فقال ويؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وأعلمهم بالسنة وأفضلهم ورعا وأكبرهم سنا والأصل فيه ما روي عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا سواء فأكبرهم سنا فإن كانوا سواء فأحسنهم خلقا فإن كانوا سواء فأصبحهم وجها ثم من المشايخ من أجرى الحديث على ظاهره وقدم الأقرأ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ به والأصح أن الأعلم بالسنة إذا كان يحسن من القراءة ما تجوز به الصلاة فهو أولى كذا ذكر في آثار أبي حنيفة لافتقار الصلاة بعد هذا القدر من القراءة إلى العلم ليتمكن من تدارك ما عسى أن يعرض في الصلاة من العوارض وافتقار القراءة أيضا إلى العلم بالخطأ المفسد للصلاة فيها فلذلك كان الأعلم أفضل حتى قالوا إن الأعلم إذا كان ممن يجتنب الفواحش الظاهرة والأقرأ أورع منه فالأعلم أولى إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم الأقرأ في الحديث لأن الأقرأ في ذلك الزمان كان أعلم لتلقيهم القرآن بمعانيه وأحكامه فأما في زماننا فقد يكون الرجل ماهرا في القرآن ولا حظ له من العلم فكان الأعلم أولى فإن استووا في العلم فأورعهم لأن الحاجة بعد العلم والقراءة بقدر ما يتعلق به الجواز إلى الورع أشد قال النبي صلى الله عليه وسلم من صلى خلف عالم تقي فكأنما صلى خلف نبي وإنما قدم أقدمهم هجرة في الحديث لأن الهجرة كانت فريضة يومئذ ثم نسخت بقوله صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح فيقدم الأورع لتحصل به الهجرة عن المعاصي فإن استووا في الورع فأقرؤهم لكتاب الله تعالى لقول النبي صلى الله عليه وسلم أهل القرآن أهل الله وخاصته فإن استووا في القراءة فأكبرهم سنا لقوله صلى الله عليه وسلم الكبر الكبر فإن كانوا فيه سواء فأحسنهم خلقا لأن حسن الخلق من باب الفضيلة ومبنى الإمامة على الفضيلة فإن كانوا فيه سواء فأحسنهم وجها لأن رغبة الناس في الصلاة خلفه أكثر وبعضهم قالوا معنى قوله في الحديث أحسنهم وجها أي أكثرهم خبرة بالأمور يقال وجه هذا الأمر كذا وقال بعضهم أي أكثرهم صلاة بالليل كما جاء في الحديث من كثر صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ولا حاجة إلى هذا التكلف لأن الحمل على ظاهره ممكن لما بينا أن ذلك من أحد دواعي الاقتداء فكانت إمامته سببا لتكثير الجماعة فكان هو أولى ويكره للرجل أن يؤم الرجل في بيته إلا بإذنه لما روينا من حديث أبي سعيد مولى بني أسيد ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤم الرجل الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمة أخيه إلا بإذنه فإنه أعلم بعورات بيته

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأولى بها فالحر أولى بالإمامة من العبد والتقي أولى من الفاسق والبصير أولى من الأعمى وولد الرشدة أولى من ولد الزنا وغير الأعرابي من هؤلاء أولى من الأعرابي لما قلنا ثم أفضل هؤلاء أعلمهم بالسنة وأفضلهم ورعا وأقرؤهم لكتاب الله تعالى وأكبرهم سنا ولا شك أن هذه المعاني ( ( ( الخصال ) ) ) إذا اجتمعت في إنسان كان هو أولى لما بينا أن بناء أمر الإمامة على الفضيلة والكمال والمستجمع فيه هذه الخصال من أكمل الناس أما العلم والورع وقراءة القرآن فظاهر وأما كبر السن فلأن من امتد عمره في الإسلام كان أكثر طاعة ومداومة على الإسلام فأما إذا تفرقت في أشخاص فأعلمهم بالسنة أولى إذا كان يحسن من القراءة ما تجوز به الصلاة وذكر في كتاب الصلاة وقدم الأقرأ فقال ويؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وأعلمهم بالسنة وأفضلهم ورعا وأكبرهم سنا والأصل فيه ما روي عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا سواء فأكبرهم سنا فإن كانوا سواء فأحسنهم خلقا فإن كانوا سواء فأصبحهم وجها ثم من المشايخ من أجرى الحديث على ظاهره وقدم الأقرأ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ به والأصح أن الأعلم بالسنة إذا كان يحسن من القراءة ما تجوز به الصلاة فهو أولى كذا ذكر في آثار أبي حنيفة لافتقار الصلاة بعد هذا القدر من القراءة إلى العلم ليتمكن من تدارك ما عسى أن يعرض في الصلاة من العوارض وافتقار القراءة أيضا إلى العلم بالخطأ المفسد للصلاة فيها فلذلك كان الأعلم أفضل حتى قالوا إن الأعلم إذا كان ممن يجتنب الفواحش الظاهرة والأقرأ أورع منه فالأعلم أولى إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم الأقرأ في الحديث لأن الأقرأ في ذلك الزمان كان أعلم لتلقيهم القرآن بمعانيه وأحكامه فأما في زماننا فقد يكون الرجل ماهرا في القرآن ولا حظ له من العلم فكان الأعلم أولى فإن استووا في العلم فأورعهم لأن الحاجة بعد العلم والقراءة بقدر ما يتعلق به الجواز إلى الورع أشد قال النبي صلى الله عليه وسلم من صلى خلف عالم تقي فكأنما صلى خلف نبي وإنما قدم أقدمهم هجرة في الحديث لأن الهجرة كانت فريضة يومئذ ثم نسخت بقوله صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح فيقدم الأورع لتحصل به الهجرة عن المعاصي فإن استووا في الورع فأقرؤهم لكتاب الله تعالى لقول النبي صلى الله عليه وسلم أهل القرآن أهل الله وخاصته فإن استووا في القراءة فأكبرهم سنا لقوله صلى الله عليه وسلم الكبر الكبر فإن كانوا فيه سواء فأحسنهم خلقا لأن حسن الخلق من باب الفضيلة ومبنى الإمامة على الفضيلة فإن كانوا فيه سواء فأحسنهم وجها لأن رغبة الناس في الصلاة خلفه أكثر وبعضهم قالوا معنى قوله في الحديث أحسنهم وجها أي أكثرهم خبرة بالأمور يقال وجه هذا الأمر كذا وقال بعضهم أي أكثرهم صلاة بالليل كما جاء في الحديث من كثر صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ولا حاجة إلى هذا التكلف لأن الحمل على ظاهره ممكن لما بينا أن ذلك من أحد دواعي الاقتداء فكانت إمامته سببا لتكثير الجماعة فكان هو أولى ويكره للرجل أن يؤم الرجل في بيته إلا بإذنه لما روينا من حديث أبي سعيد مولى بني أسيد ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤم الرجل الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمة أخيه إلا بإذنه فإنه أعلم بعورات بيته

Dio V01/P157–V01/P158Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P157–V01/P158)
Orijinal Metin (AR)

وفي رواية في بيته ولأن في التقدم عليه ازدراء به بين عشائره وأقاربه وذا لا يليق بمكارم الأخلاق ولو أذن له لا بأس به لأن الكراهة كانت لحقه وذكر محمد رحمه الله تعالى في غير رواية الأصول أن الضيف إذا كان ذا سلطان جاز له أن يؤم بدون الإذن لأن الاذن لمثل هذا الضيف ثابت دلالة وأنه كالإذن نصا وأما إذا كان الضيف سلطانا فحق الإمامة له حيثما يكون وليس للغير أن يتقدم عليه إلا بإذنه والله أعلم فصل وأما بيان مقام الإمام والمأموم فنقول إذا كان سوى الإمام ثلاثة يتقدمهم الإمام لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل الأمة بذلك وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال إن جدتي مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طعام فقال صلى الله عليه وسلم قوموا لأصلي بكم فأقامني واليتيم من ورائه وأمي أم سليم من ورائنا ولأن الإمام ينبغي أن يكون بحال يمتاز بها عن غيره ولا يشتبه على الداخل ليمكنه الاقتداء به ولا يتحقق ذلك إلا بالتقدم ولو قام في وسطهم أو في ميمنة الصف أو في ميسرته جاز وقد أساء أما الجواز فلأن الجواز يتعلق بالأركان وقد وجدت وأما الإساءة فلتركه ( ( ( فتركه ) ) ) السنة المتواترة وجعل نفسه بحال لا يمكن الداخل الاقتداء به وفيه تعريض اقتدائه للفساد وكذا ( ( ( ولذلك ) ) ) إذا كان سواه اثنان يتقدمهما في ظاهر الرواية وروي عن أبي يوسف أنه يتوسطهما لما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه صلى بعلقمة والأسود وقام وسطهما وقال هكذا صنع بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولنا ما روينا أنا النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأنس واليتيم وأقامهما خلفه وهو مذهب علي وابن عمر رضي الله عنهما وأما حديث ابن مسعود فهذه الزيادة وهي قوله هكذا صنع بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ترو في عامة الروايات فلم يثبت وبقي مجرد الفعل وهو محمول على ضيق المكان كذا قال إبراهيم النخعي وهو كان أعلم الناس بأحوال عبد الله ومذهبه ولو ثبتت الزيادة فهي أيضا محمولة على هذه الحالة أي هكذا صنع بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ضيق المكان على أن الأحاديث إن تعارضت وجب المصير إلى المعقول الذي لأجله يتقدم الإمام وهو ما ذكرنا أنه يتقدم لئلا يشتبه حاله وهذا المعنى موجود فيما نحن فيه غير أن ههنا لو قام الإمام وسطهما لا يكره لورود الأثر وكون التأويل من باب الاجتهاد وإن كان مع الإمام رجل واحد أو صبي يعقل الصلاة يقف عن يمين الإمام لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال بت عند خالتي ميمونة لأراقب صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال نامت العيون وغارت النجوم وبقي الحي القيوم ثم قرأ آخر آل عمران إن في خلق السماوات والأرض الآيات ثم قام إلى شن معلق في الهواء فتوضأ وافتتح الصلاة فتوضأت ووقفت عن يساره فأخذ بأذني وفي رواية بذؤابتي وأدارني خلفه حتى أقامني عن يمينه فعدت إلى مكاني فأعادني ثانيا وثالثا فلما فرع ( ( ( فرغ ) ) ) قال ما منعك يا غلام أن تثبت في الموضع الذي أوقفتك فيه فقلت أنت رسول الله ولا ينبغي لأحد أن يساويك في الموقف فقال صلى الله عليه وسلم اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل فإعادة رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه إلى الجانب الأيمن دليل على أن المختار هو الوقوف على يمين الإمام إذا كان معه رجل واحد وكذا روي عن حذيفة رضي الله عنه أنه قام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فحوله وأقامه عن يمينه ثم إذا وقف عن يمينه لا يتأخر عن الإمام في ظاهر الرواية

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وفي رواية في بيته ولأن في التقدم عليه ازدراء به بين عشائره وأقاربه وذا لا يليق بمكارم الأخلاق ولو أذن له لا بأس به لأن الكراهة كانت لحقه وذكر محمد رحمه الله تعالى في غير رواية الأصول أن الضيف إذا كان ذا سلطان جاز له أن يؤم بدون الإذن لأن الاذن لمثل هذا الضيف ثابت دلالة وأنه كالإذن نصا وأما إذا كان الضيف سلطانا فحق الإمامة له حيثما يكون وليس للغير أن يتقدم عليه إلا بإذنه والله أعلم فصل وأما بيان مقام الإمام والمأموم فنقول إذا كان سوى الإمام ثلاثة يتقدمهم الإمام لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل الأمة بذلك وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال إن جدتي مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طعام فقال صلى الله عليه وسلم قوموا لأصلي بكم فأقامني واليتيم من ورائه وأمي أم سليم من ورائنا ولأن الإمام ينبغي أن يكون بحال يمتاز بها عن غيره ولا يشتبه على الداخل ليمكنه الاقتداء به ولا يتحقق ذلك إلا بالتقدم ولو قام في وسطهم أو في ميمنة الصف أو في ميسرته جاز وقد أساء أما الجواز فلأن الجواز يتعلق بالأركان وقد وجدت وأما الإساءة فلتركه ( ( ( فتركه ) ) ) السنة المتواترة وجعل نفسه بحال لا يمكن الداخل الاقتداء به وفيه تعريض اقتدائه للفساد وكذا ( ( ( ولذلك ) ) ) إذا كان سواه اثنان يتقدمهما في ظاهر الرواية وروي عن أبي يوسف أنه يتوسطهما لما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه صلى بعلقمة والأسود وقام وسطهما وقال هكذا صنع بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولنا ما روينا أنا النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأنس واليتيم وأقامهما خلفه وهو مذهب علي وابن عمر رضي الله عنهما وأما حديث ابن مسعود فهذه الزيادة وهي قوله هكذا صنع بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ترو في عامة الروايات فلم يثبت وبقي مجرد الفعل وهو محمول على ضيق المكان كذا قال إبراهيم النخعي وهو كان أعلم الناس بأحوال عبد الله ومذهبه ولو ثبتت الزيادة فهي أيضا محمولة على هذه الحالة أي هكذا صنع بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ضيق المكان على أن الأحاديث إن تعارضت وجب المصير إلى المعقول الذي لأجله يتقدم الإمام وهو ما ذكرنا أنه يتقدم لئلا يشتبه حاله وهذا المعنى موجود فيما نحن فيه غير أن ههنا لو قام الإمام وسطهما لا يكره لورود الأثر وكون التأويل من باب الاجتهاد وإن كان مع الإمام رجل واحد أو صبي يعقل الصلاة يقف عن يمين الإمام لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال بت عند خالتي ميمونة لأراقب صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال نامت العيون وغارت النجوم وبقي الحي القيوم ثم قرأ آخر آل عمران إن في خلق السماوات والأرض الآيات ثم قام إلى شن معلق في الهواء فتوضأ وافتتح الصلاة فتوضأت ووقفت عن يساره فأخذ بأذني وفي رواية بذؤابتي وأدارني خلفه حتى أقامني عن يمينه فعدت إلى مكاني فأعادني ثانيا وثالثا فلما فرع ( ( ( فرغ ) ) ) قال ما منعك يا غلام أن تثبت في الموضع الذي أوقفتك فيه فقلت أنت رسول الله ولا ينبغي لأحد أن يساويك في الموقف فقال صلى الله عليه وسلم اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل فإعادة رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه إلى الجانب الأيمن دليل على أن المختار هو الوقوف على يمين الإمام إذا كان معه رجل واحد وكذا روي عن حذيفة رضي الله عنه أنه قام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فحوله وأقامه عن يمينه ثم إذا وقف عن يمينه لا يتأخر عن الإمام في ظاهر الرواية

Dio V01/P158Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P158)
Orijinal Metin (AR)

وعن محمد أنه ينبغي أن تكون أصابعه عند عقب الإمام وهو الذي وقع عند العوام ولو كان المقتدي أطول من الإمام وكان سجوده قدام الإمام لم يضره لأن العبرة لموضع الوقوف لا لموضع السجود كما لو وقف في الصف ووقع سجوده أمام الإمام لطوله ولو وقف عن يساره جاز لأن الجواز متعلق بالأركان ألا ترى أن ابن عباس وحذيفة رضي الله عنهما وقفا في الابتداء عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جوز اقتداءهما به ولكنه يكره لأنه ترك المقام المختار له ولهذا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عباس وحذيفة ولو وقف خلفه جاز لما مر وهل يكره لم يذكر محمد الكراهة نصا واختلف المشايخ فيه قال بعضهم لا يكره لأن الواقف خلفه أحد الجانبين منه على يمينه فلا يتم إعراضه عن السنة بخلاف الواقف على يساره وقال بعضهم يكره لأنه يصير في معنى المنفرد خلف الصف وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمنبذ خلف الصفوف وأدنى درجات النهي هو الكراهة وإنما نشأ هذا الاختلاف عن إشارة محمد فإنه قال وإن صلى خلفه جازت صلاته وكذلك إن وقف عن يسار الإمام وهو مسيء فمنهم من صرف جواب الإساءة إلى آخر الفعلين ذكرا ومنهم من صرفه إليهما جمعا ( ( ( جميعا ) ) ) وهو الصحيح لأنه عطف أحدهما على الآخر بقوله وكذلك ثم أثبت الإساءة فينصرف إليهما وإذا كان مع الإمام امرأة أقامها خلفه لأن محاذاتها مفسدة وكذلك لو كان معه خنثى مشكل لاحتمال أنه امرأة ولو كان معه رجل وامرأة أو رجل وخنثى أقام الرجل عن يمينه والمرأة أو الخنثى خلفه ولو كان معه رجلان وامرأة أو خنثى أقام الرجلين خلفه والمرأة أو ( ( ( والخنثى ) ) ) الخنثى خلفهما ولو اجتمع الرجال والنساء والصبيان والخناثى والصبيات المراهقات فأرادوا أن يصطفوا للجماعة يقوم الرجال صفا مما يلي الإمام ثم الصبيان بعدهم ثم الخناثى ثم الإناث ثم الصبيات المراهقات وكذلك الترتيب في الجنائز إذا اجتمعت وفيها جنازة الرجل والصبي والخنثى والأنثى والصبية المراهقة وكذلك القتلى إذا جمعت في حفيرة واحدة عند الحاجة على ما يذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى وأفضل مكان المأموم إذا كان رجلا حيث يكون أقرب إلى الإمام لقول النبي صلى الله عليه وسلم خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وإذا تساوت المواضع في القرب إلى الإمام فعن يمينه أولى لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن في الأمور وإذا قاموا في الصفوف تراصوا وسووا بين مناكبهم لقوله صلى الله عليه وسلم تراصوا والصقوا المناكب بالمناكب فصل وأما بيان ما يستحب للإمام أن يفعله عقيب الفراغ من الصلاة

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعن محمد أنه ينبغي أن تكون أصابعه عند عقب الإمام وهو الذي وقع عند العوام ولو كان المقتدي أطول من الإمام وكان سجوده قدام الإمام لم يضره لأن العبرة لموضع الوقوف لا لموضع السجود كما لو وقف في الصف ووقع سجوده أمام الإمام لطوله ولو وقف عن يساره جاز لأن الجواز متعلق بالأركان ألا ترى أن ابن عباس وحذيفة رضي الله عنهما وقفا في الابتداء عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جوز اقتداءهما به ولكنه يكره لأنه ترك المقام المختار له ولهذا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عباس وحذيفة ولو وقف خلفه جاز لما مر وهل يكره لم يذكر محمد الكراهة نصا واختلف المشايخ فيه قال بعضهم لا يكره لأن الواقف خلفه أحد الجانبين منه على يمينه فلا يتم إعراضه عن السنة بخلاف الواقف على يساره وقال بعضهم يكره لأنه يصير في معنى المنفرد خلف الصف وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمنبذ خلف الصفوف وأدنى درجات النهي هو الكراهة وإنما نشأ هذا الاختلاف عن إشارة محمد فإنه قال وإن صلى خلفه جازت صلاته وكذلك إن وقف عن يسار الإمام وهو مسيء فمنهم من صرف جواب الإساءة إلى آخر الفعلين ذكرا ومنهم من صرفه إليهما جمعا ( ( ( جميعا ) ) ) وهو الصحيح لأنه عطف أحدهما على الآخر بقوله وكذلك ثم أثبت الإساءة فينصرف إليهما وإذا كان مع الإمام امرأة أقامها خلفه لأن محاذاتها مفسدة وكذلك لو كان معه خنثى مشكل لاحتمال أنه امرأة ولو كان معه رجل وامرأة أو رجل وخنثى أقام الرجل عن يمينه والمرأة أو الخنثى خلفه ولو كان معه رجلان وامرأة أو خنثى أقام الرجلين خلفه والمرأة أو ( ( ( والخنثى ) ) ) الخنثى خلفهما ولو اجتمع الرجال والنساء والصبيان والخناثى والصبيات المراهقات فأرادوا أن يصطفوا للجماعة يقوم الرجال صفا مما يلي الإمام ثم الصبيان بعدهم ثم الخناثى ثم الإناث ثم الصبيات المراهقات وكذلك الترتيب في الجنائز إذا اجتمعت وفيها جنازة الرجل والصبي والخنثى والأنثى والصبية المراهقة وكذلك القتلى إذا جمعت في حفيرة واحدة عند الحاجة على ما يذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى وأفضل مكان المأموم إذا كان رجلا حيث يكون أقرب إلى الإمام لقول النبي صلى الله عليه وسلم خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وإذا تساوت المواضع في القرب إلى الإمام فعن يمينه أولى لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن في الأمور وإذا قاموا في الصفوف تراصوا وسووا بين مناكبهم لقوله صلى الله عليه وسلم تراصوا والصقوا المناكب بالمناكب فصل وأما بيان ما يستحب للإمام أن يفعله عقيب الفراغ من الصلاة

Dio V01/P158–V01/P159Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P158–V01/P159)
Orijinal Metin (AR)

فنقول إذا فرغ الإمام من الصلاة فلا يخلو إما إن كانت صلاة لا تصلى بعدها سنة أو كانت صلاة تصلى بعدها سنة فإن كانت صلاة لا تصلى بعدها سنة كالفجر والعصر فإن شاء الإمام قام وإن شاء قعد في مكانه يشتغل بالدعاء لأنه لا تطوع بعد هاتين الصلاتين فلا بأس بالقعود إلا أنه يكره المكث على هيئته مستقبل القبلة لما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من الصلاة لا يمكث في مكانه إلا مقدار أن يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام وروي جلوس الإمام في مصلاه بعد الفراغ مستقبل القبلة بدعة ولأن مكثه يوهم الداخل أنه في الصلاة فيقتدي به فيفسد اقتداؤه فكان المكث تعريضا لفساد اقتداء غيره به فلا يمكث ولكنه يستقبل القوم بوجهه إن شاء إن لم يكن بحذائه أحد يصلي لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من صلاة الفجر استقبل بوجهه أصحابه وقال هل رأى أحد ( ( ( أحدكم ) ) ) منكم رؤيا كأنه كان يطلب رؤيا فيها بشرى بفتح مكة فإن كان بحذائه أحد يصلي لا يستقبل القوم بوجهه لأن استقبال الصورة الصورة في الصلاة مكروه لما روي أن عمر رضي الله عنه رأى رجلا يصلي إلى وجه غيره فعلاهما بالدرة وقال للمصلي أتستقبل الصورة وللآخر أتستقبل المصلي بوجهك وإن شاء انحرف لأن بالانحراف يزول الاشتباه كما يزول بالاستقبال ثم اختلف المشايخ في كيفية الانحراف قال بعضهم ينحرف إلى يمين القبلة تبركا بالتيامن وقال بعضهم ينحرف إلى اليسار ليكون يساره إلى اليمين وقال بعضهم هو مخير إن شاء انحرف يمنة وإن شاء يسرة وهو الصحيح لأن ما هو المقصود من الانحراف وهو زوال الاشتباه يحصل بالأمرين جميعا وإن كانت صلاة بعدها سنة يكره له المكث قاعدا وكراهة القعود مروية عن الصحابة رضي الله عنهم روي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما كانا إذا فرغا من الصلاة قاما كأنهما على الرضف ولأن المكث يوجب اشتباه الأمر على الداخل فلا يمكث ولكن يقوم ويتنحى عن ذلك المكان ثم يتنفل ( ( ( ينتقل ) ) ) لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أيعجز أحدكم إذا فرغ من صلاته أن يتقدم أو يتأخر وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه كره للإمام أن يتنفل في المكان الذي أم فيه ولأن ذلك يؤدي إلى اشتباه الأمر على الداخل فينبغي أن يتنحى إزالة للاشتباه أو استكثارا من شهوده على ما روي أن مكان المصلي يشهد له يوم القيامة وأما المأمومون فبعض مشايخنا قالوا لا حرج عليهم في ترك الانتقال لانعدام الاشتباه على الداخل عند معاينة فراغ مكان الإمام عنه وروي عن محمد أنه قال يستحب للقوم أيضا أن ينقضوا الصفوف ويتفرقوا ليزول الاشتباه على الداخل المعاين الكل في الصلاة البعيد عن الإمام ولما روينا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأما الذي هو في الصلاة فنوعان نوع هو أصلي ونوع هو عارض ثبت وجوبه بسبب عارض فصل أما الواجبات الأصلية في الصلاة فستة منها قراءة الفاتحة والسورة في صلاة ذات ركعتين وفي الأوليين من ذوات الأربع والثلاث حتى لو تركهما أو أحدهما فإن كان عامدا كان مسيئا وإن كان ساهيا يلزمه سجود السهو وهذا عندنا وقال الشافعي قراءة الفاتحة على التعيين فرض حتى لو تركها أو حرفا منها في ركعة لا تجوز صلاته وقال مالك قراءتهما على التعيين فرض احتجا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا صلاة لمن لم يقرأ فاتحة الكتاب وروى لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وسورة معها أو قال وشيء معها ولأن النبي صلى الله عليه وسلم واظب على قراءتهما في كل صلاة فيدل على الفرضية

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فنقول إذا فرغ الإمام من الصلاة فلا يخلو إما إن كانت صلاة لا تصلى بعدها سنة أو كانت صلاة تصلى بعدها سنة فإن كانت صلاة لا تصلى بعدها سنة كالفجر والعصر فإن شاء الإمام قام وإن شاء قعد في مكانه يشتغل بالدعاء لأنه لا تطوع بعد هاتين الصلاتين فلا بأس بالقعود إلا أنه يكره المكث على هيئته مستقبل القبلة لما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من الصلاة لا يمكث في مكانه إلا مقدار أن يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام وروي جلوس الإمام في مصلاه بعد الفراغ مستقبل القبلة بدعة ولأن مكثه يوهم الداخل أنه في الصلاة فيقتدي به فيفسد اقتداؤه فكان المكث تعريضا لفساد اقتداء غيره به فلا يمكث ولكنه يستقبل القوم بوجهه إن شاء إن لم يكن بحذائه أحد يصلي لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من صلاة الفجر استقبل بوجهه أصحابه وقال هل رأى أحد ( ( ( أحدكم ) ) ) منكم رؤيا كأنه كان يطلب رؤيا فيها بشرى بفتح مكة فإن كان بحذائه أحد يصلي لا يستقبل القوم بوجهه لأن استقبال الصورة الصورة في الصلاة مكروه لما روي أن عمر رضي الله عنه رأى رجلا يصلي إلى وجه غيره فعلاهما بالدرة وقال للمصلي أتستقبل الصورة وللآخر أتستقبل المصلي بوجهك وإن شاء انحرف لأن بالانحراف يزول الاشتباه كما يزول بالاستقبال ثم اختلف المشايخ في كيفية الانحراف قال بعضهم ينحرف إلى يمين القبلة تبركا بالتيامن وقال بعضهم ينحرف إلى اليسار ليكون يساره إلى اليمين وقال بعضهم هو مخير إن شاء انحرف يمنة وإن شاء يسرة وهو الصحيح لأن ما هو المقصود من الانحراف وهو زوال الاشتباه يحصل بالأمرين جميعا وإن كانت صلاة بعدها سنة يكره له المكث قاعدا وكراهة القعود مروية عن الصحابة رضي الله عنهم روي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما كانا إذا فرغا من الصلاة قاما كأنهما على الرضف ولأن المكث يوجب اشتباه الأمر على الداخل فلا يمكث ولكن يقوم ويتنحى عن ذلك المكان ثم يتنفل ( ( ( ينتقل ) ) ) لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أيعجز أحدكم إذا فرغ من صلاته أن يتقدم أو يتأخر وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه كره للإمام أن يتنفل في المكان الذي أم فيه ولأن ذلك يؤدي إلى اشتباه الأمر على الداخل فينبغي أن يتنحى إزالة للاشتباه أو استكثارا من شهوده على ما روي أن مكان المصلي يشهد له يوم القيامة وأما المأمومون فبعض مشايخنا قالوا لا حرج عليهم في ترك الانتقال لانعدام الاشتباه على الداخل عند معاينة فراغ مكان الإمام عنه وروي عن محمد أنه قال يستحب للقوم أيضا أن ينقضوا الصفوف ويتفرقوا ليزول الاشتباه على الداخل المعاين الكل في الصلاة البعيد عن الإمام ولما روينا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأما الذي هو في الصلاة فنوعان نوع هو أصلي ونوع هو عارض ثبت وجوبه بسبب عارض فصل أما الواجبات الأصلية في الصلاة فستة منها قراءة الفاتحة والسورة في صلاة ذات ركعتين وفي الأوليين من ذوات الأربع والثلاث حتى لو تركهما أو أحدهما فإن كان عامدا كان مسيئا وإن كان ساهيا يلزمه سجود السهو وهذا عندنا وقال الشافعي قراءة الفاتحة على التعيين فرض حتى لو تركها أو حرفا منها في ركعة لا تجوز صلاته وقال مالك قراءتهما على التعيين فرض احتجا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا صلاة لمن لم يقرأ فاتحة الكتاب وروى لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وسورة معها أو قال وشيء معها ولأن النبي صلى الله عليه وسلم واظب على قراءتهما في كل صلاة فيدل على الفرضية

Dio V01/P159–V01/P160Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P159–V01/P160)
Orijinal Metin (AR)

ولنا قوله تعالى فاقرؤوا ( ( ( فاقرءوا ) ) ) ما تيسر من القرآن أمر بمطلق القراءة من غير تعيين فتعيين الفاتحة فرضا أو تعيينهما نسخ الإطلاق ونسخ الكتاب بالخبر المتواتر لا يجوز عند الشافعي فكيف يجوز بخبر الواحد فقبلنا الحديث في حق الوجوب عملا حتى تكره ترك قراءتهما دون الفرضية عملا بهما بالقدر الممكن كيلا يضطر إلى رده لوجوب رده عند معارضة الكتاب ومواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على فعل لا يدل على فرضيته فإنه كان يواظب على الواجبات والله أعلم ومنها الجهر بالقراءة فيما يجهر وهو الفجر والمغرب والعشاء في الأوليين والمخافتة فيما يخافت وهو الظهر والعصر إذا كان إماما والجملة فيه أنه لا يخلو إما أن يكون إماما أو منفردا فإن كان إماما يجب عليه مراعاة الجهر فيما يجهر وكذا في كل صلاة من شرطها الجماعة كالجمعة والعيدين والترويحات ويجب عليه المخافتة فيما يخافت وإنما كان كذلك لأن القراءة ركن يتحمله الإمام عن القوم فعلا فيجهر ليتأمل القوم ويتفكروا في ذلك فتحصل ثمرة القراءة وفائدتها للقوم فتصير قراءة الإمام قراءة لهم تقديرا كأنهم قرؤوا ( ( ( قرءوا ) ) ) وثمرة الجهر تفوت في صلاة النهار لأن الناس في الأغلب يحضرون الجماعات في خلال الكسب والتصرف والانتشار في الأرض فكانت قلوبهم متعلقة بذلك فيشغلهم ذلك عن حقيقة التأمل فلا يكون الجهر مفيدا بل يقع تسبيبا إلى الإثم بترك التأمل وهذا لا يجوز بخلاف صلاة الليل لأن الحضور إليها لا يكون في خلال الشغل وبخلاف الجمعة والعيدين لأنه يؤدي في الأحايين مرة على هيئة مخصوصة من الجمع العظيم وحضور السلطان وغير ذلك فيكون ذلك مبعثة على إحضار القلب والتأمل ولأن القراءة من أركان الصلاة والأركان في الفرائض تؤدي على سبيل الشهرة دون الإخفاء ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر في الصلوات كلها في الابتداء إلى أن قصد الكفار أن لا يسمعوا القرآن وكادوا يلغون فيه فخافت النبي صلى الله عليه وسلم بالقراءة في الظهر والعصر لأنهم كانوا مستعدين للأذى في هذين الوقتين ولهذا كان يجهر في الجمعة والعيدين لأنه أقامهما بالمدينة وما كان للكفار بالمدينة قوة الأذى ثم وإن زال هذا العذر بقيت هذه السنة كالرمل في الطواف ونحوه ولأنه واظب على المخافتة فيهما في عمره فكانت واجبة ولأنه وصف صلاة النهار بالعجماء وهي التي لا تبين ولا يتحقق هذا الوصف لها إلا بترك الجهر فيها وكذا واظب على الجهر فيما يجهر والمخافتة فيما يخافت وذلك دليل الوجوب وعلى هذا عمل الأمة ويخفى القراءة فيما سوى الأوليين لأن الجهر صفة القراءة المفروضة والقراءة ليست بفرض في الأخريين لما بينا فيما تقدم وإذا ثبت هذا فنقول إذا جهر الإمام فيما يخافت أو خافت فيما يجهر فإن كان عامدا يكون مسيئا وإن كان ساهيا فعليه سجود السهو لأنه وجب عليه إسماع القوم فيما يجهر وإخفاء القراءة عنهم فيما يخافت وترك الواجب عمدا يوجب الإساءة وسهوا يوجب سجود السهو وإن كان منفردا فإن كانت صلاة يخافت فيها بالقراءة خافت لا محالة وهو رواية الأصل وذكر أبو يوسف في الإملاء إن زاد على ما يسمع أذنيه فقد أساء وذكر عصام بن أبي يوسف في مختصره وأثبت له خيار الجهر والمخافتة استدلالا بعدم وجوب السهو عليه إذا جهر والصحيح رواية الأصل لقوله صلى الله عليه وسلم صلاة النهار عجماء من غير فصل ولأن الإمام مع حاجته إلى إسماع غيره يخافت فالمنفرد أولى ولو جهر فيها بالقراءة فإن كان عامدا يكون مسيئا كذا ذكر الكرخي في صلاته وإن كان ساهيا لا سهو عليه نص عليه في باب السهو بخلاف الإمام والفرق أن سجود السهو يجب لجبر النقصان والنقصان في صلاة الإمام أكثر لأن إساءته أبلغ لأنه فعل شيئين نهى عنهما أحدهما أنه رفع صوته في غير موضع الرفع والثاني أنه أسمع من أمر بالإخفاء عنه والمنفرد رفع الصوت ( ( ( صوته ) ) ) فقط فكان النقصان في صلاته أقل وما وجب لجبر الأعلى لا يجب لجبر الأدنى

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولنا قوله تعالى فاقرؤوا ( ( ( فاقرءوا ) ) ) ما تيسر من القرآن أمر بمطلق القراءة من غير تعيين فتعيين الفاتحة فرضا أو تعيينهما نسخ الإطلاق ونسخ الكتاب بالخبر المتواتر لا يجوز عند الشافعي فكيف يجوز بخبر الواحد فقبلنا الحديث في حق الوجوب عملا حتى تكره ترك قراءتهما دون الفرضية عملا بهما بالقدر الممكن كيلا يضطر إلى رده لوجوب رده عند معارضة الكتاب ومواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على فعل لا يدل على فرضيته فإنه كان يواظب على الواجبات والله أعلم ومنها الجهر بالقراءة فيما يجهر وهو الفجر والمغرب والعشاء في الأوليين والمخافتة فيما يخافت وهو الظهر والعصر إذا كان إماما والجملة فيه أنه لا يخلو إما أن يكون إماما أو منفردا فإن كان إماما يجب عليه مراعاة الجهر فيما يجهر وكذا في كل صلاة من شرطها الجماعة كالجمعة والعيدين والترويحات ويجب عليه المخافتة فيما يخافت وإنما كان كذلك لأن القراءة ركن يتحمله الإمام عن القوم فعلا فيجهر ليتأمل القوم ويتفكروا في ذلك فتحصل ثمرة القراءة وفائدتها للقوم فتصير قراءة الإمام قراءة لهم تقديرا كأنهم قرؤوا ( ( ( قرءوا ) ) ) وثمرة الجهر تفوت في صلاة النهار لأن الناس في الأغلب يحضرون الجماعات في خلال الكسب والتصرف والانتشار في الأرض فكانت قلوبهم متعلقة بذلك فيشغلهم ذلك عن حقيقة التأمل فلا يكون الجهر مفيدا بل يقع تسبيبا إلى الإثم بترك التأمل وهذا لا يجوز بخلاف صلاة الليل لأن الحضور إليها لا يكون في خلال الشغل وبخلاف الجمعة والعيدين لأنه يؤدي في الأحايين مرة على هيئة مخصوصة من الجمع العظيم وحضور السلطان وغير ذلك فيكون ذلك مبعثة على إحضار القلب والتأمل ولأن القراءة من أركان الصلاة والأركان في الفرائض تؤدي على سبيل الشهرة دون الإخفاء ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر في الصلوات كلها في الابتداء إلى أن قصد الكفار أن لا يسمعوا القرآن وكادوا يلغون فيه فخافت النبي صلى الله عليه وسلم بالقراءة في الظهر والعصر لأنهم كانوا مستعدين للأذى في هذين الوقتين ولهذا كان يجهر في الجمعة والعيدين لأنه أقامهما بالمدينة وما كان للكفار بالمدينة قوة الأذى ثم وإن زال هذا العذر بقيت هذه السنة كالرمل في الطواف ونحوه ولأنه واظب على المخافتة فيهما في عمره فكانت واجبة ولأنه وصف صلاة النهار بالعجماء وهي التي لا تبين ولا يتحقق هذا الوصف لها إلا بترك الجهر فيها وكذا واظب على الجهر فيما يجهر والمخافتة فيما يخافت وذلك دليل الوجوب وعلى هذا عمل الأمة ويخفى القراءة فيما سوى الأوليين لأن الجهر صفة القراءة المفروضة والقراءة ليست بفرض في الأخريين لما بينا فيما تقدم وإذا ثبت هذا فنقول إذا جهر الإمام فيما يخافت أو خافت فيما يجهر فإن كان عامدا يكون مسيئا وإن كان ساهيا فعليه سجود السهو لأنه وجب عليه إسماع القوم فيما يجهر وإخفاء القراءة عنهم فيما يخافت وترك الواجب عمدا يوجب الإساءة وسهوا يوجب سجود السهو وإن كان منفردا فإن كانت صلاة يخافت فيها بالقراءة خافت لا محالة وهو رواية الأصل وذكر أبو يوسف في الإملاء إن زاد على ما يسمع أذنيه فقد أساء وذكر عصام بن أبي يوسف في مختصره وأثبت له خيار الجهر والمخافتة استدلالا بعدم وجوب السهو عليه إذا جهر والصحيح رواية الأصل لقوله صلى الله عليه وسلم صلاة النهار عجماء من غير فصل ولأن الإمام مع حاجته إلى إسماع غيره يخافت فالمنفرد أولى ولو جهر فيها بالقراءة فإن كان عامدا يكون مسيئا كذا ذكر الكرخي في صلاته وإن كان ساهيا لا سهو عليه نص عليه في باب السهو بخلاف الإمام والفرق أن سجود السهو يجب لجبر النقصان والنقصان في صلاة الإمام أكثر لأن إساءته أبلغ لأنه فعل شيئين نهى عنهما أحدهما أنه رفع صوته في غير موضع الرفع والثاني أنه أسمع من أمر بالإخفاء عنه والمنفرد رفع الصوت ( ( ( صوته ) ) ) فقط فكان النقصان في صلاته أقل وما وجب لجبر الأعلى لا يجب لجبر الأدنى

Dio V01/P160–V01/P161Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P160–V01/P161)
Orijinal Metin (AR)

وإن كانت صلاة يجهر فيها بالقراءة فهو بالخيار إن شاء جهر وإن شاء خافت وذكر الكرخي إن شاء جهر بقدر ما يسمع أذنيه ولا يزيد على ذلك وذكر في عامة الروايات مفسرا أنه بين خيارات ثلاث إن شاء جهر وأسمع غيره وإن شاء جهر وأسمع نفسه وإن شاء أسر القراءة أما كون له أن يجهر فلأن المنفرد إمام في نفسه وللإمام أن يجهر وله أن يخافت بخلاف الإمام لأن الإمام يحتاج إلى الجهر لإسماع غيره والمنفرد يحتاج إلى إسماع نفسه لا غير وذلك يحصل بالمخافتة وذكر في رواية أبي حفص الكبير إن الجهر أفضل لأن فيه تشبيها بالجماعة والمنفرد إن عجز عن تحقيق الصلاة بجماعة لم يعجز عن التشبه ولهذا إذا أذن وأقام كان أفضل هذا في الفرائض وأما في التطوعات فإن كان في النهار يخافت وإن كان في الليل فهو بالخيار إن شاء خافت وإن شاء جهر والجهر أفضل لأن النوافل اتباع الفرائض والحكم في الفرائض كذلك حتى لو كان بجماعة كما في التراويح يجب الجهر ولا يتخير كما في الفرائض وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا صلى بالليل سمعت قراءته من وراء الحجاب وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بأبي بكر رضي الله عنه وهو يتهجد بالليل ويخفي القراءة ومر بعمر وهو يتهجد ويجهر بالقراءة ومر ببلال وهو يتهجد وينتقل من سورة إلى سورة فلما أصبحوا غدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل كل واحد منهم عن حاله فقال أبو بكر رضي الله عنه كنت أسمع من أناجي وقال عمر رضي الله عنه كنت أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان وقال بلال رضي الله عنه كنت أنتقل من بستان إلى بستان فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر ارفع من صوتك قليلا ويا عمر اخفض من صوتك قليلا ويا بلال إذا افتتحت ( ( ( فتحت ) ) ) سورة فأتمها ثم المنفرد إذا خافت وأسمع أذنيه يجوز بلا خلاف لوجود القراءة بيقين إذ السماع بدون القراءة لا يتصور وأما إذا صحح الحروف بلسانه وأداها على وجهها ولم يسمع أذنيه ولكن وقع له العلم بتحريك اللسان وخروج الحروف من مخارجها فهل تجوز صلاته اختلف فيه ذكر الكرخي أنه يجوز وهو قول أبي بكر البلخي المعروف بالأعمش وعن الشيخ أبي القاسم الصفار والفقيه أبي جعفر الهندواني والشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل البخاري أنه لا يجوز ما لم يسمع نفسه وعن بشر بن غياث المريسي أنه قال إن كان بحال لو أدنى رجل صماخ أذنيه إلى فيه سمع كفى وإلا فلا ومنهم من ذكر في المسألة خلافا بين أبي يوسف ومحمد فقال على قول أبي يوسف يجوز وعلى قول محمد لا يجوز وجه قول الكرخي أن القراءة فعل اللسان وذلك بتحصيل الحروف ونظمها على وجه مخصوص وقد وجد فأما إسماعه نفسه فلا عبرة به لأن السماع فعل الأذنين دون اللسان ألا ترى أن القراءة نجدها تتحقق من الأصم وإن كان لا يسمع نفسه وجه قول الفريق الثاني إن مطلق الأمر بالقراءة ينصرف إلى المتعارف وقدر ما لا يسمع هو لو كان سميعا لم يعرف قراءة وجه قول بشر أن الكلام في العرف اسم لحروف منظومة دالة على ما في ضمير المتكلم وذلك لا يكون إلا بصوت مسموع وما قاله الكرخي أقيس وأصح وذكر في كتاب الصلاة إشارة إليه فإنه قال إن شاء قرأ وإن شاء جهر وأسمع نفسه ولو لم يحمل قوله قرأ في نفسه على إقامة الحروف لأدى إلى التكرار والإعادة الخالية عن الإفادة ولا عبرة بالعرف في الباب لأن هذا أمر بينه وبين ربه فلا يعتبر فيه عرف الناس وعلى هذا الخلاف كل حكم تعلق بالنطق من البيع والنكاح والطلاق والعتاق والإيلاء واليمين والاستثناء وغيرها والله أعلم

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإن كانت صلاة يجهر فيها بالقراءة فهو بالخيار إن شاء جهر وإن شاء خافت وذكر الكرخي إن شاء جهر بقدر ما يسمع أذنيه ولا يزيد على ذلك وذكر في عامة الروايات مفسرا أنه بين خيارات ثلاث إن شاء جهر وأسمع غيره وإن شاء جهر وأسمع نفسه وإن شاء أسر القراءة أما كون له أن يجهر فلأن المنفرد إمام في نفسه وللإمام أن يجهر وله أن يخافت بخلاف الإمام لأن الإمام يحتاج إلى الجهر لإسماع غيره والمنفرد يحتاج إلى إسماع نفسه لا غير وذلك يحصل بالمخافتة وذكر في رواية أبي حفص الكبير إن الجهر أفضل لأن فيه تشبيها بالجماعة والمنفرد إن عجز عن تحقيق الصلاة بجماعة لم يعجز عن التشبه ولهذا إذا أذن وأقام كان أفضل هذا في الفرائض وأما في التطوعات فإن كان في النهار يخافت وإن كان في الليل فهو بالخيار إن شاء خافت وإن شاء جهر والجهر أفضل لأن النوافل اتباع الفرائض والحكم في الفرائض كذلك حتى لو كان بجماعة كما في التراويح يجب الجهر ولا يتخير كما في الفرائض وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا صلى بالليل سمعت قراءته من وراء الحجاب وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بأبي بكر رضي الله عنه وهو يتهجد بالليل ويخفي القراءة ومر بعمر وهو يتهجد ويجهر بالقراءة ومر ببلال وهو يتهجد وينتقل من سورة إلى سورة فلما أصبحوا غدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل كل واحد منهم عن حاله فقال أبو بكر رضي الله عنه كنت أسمع من أناجي وقال عمر رضي الله عنه كنت أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان وقال بلال رضي الله عنه كنت أنتقل من بستان إلى بستان فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر ارفع من صوتك قليلا ويا عمر اخفض من صوتك قليلا ويا بلال إذا افتتحت ( ( ( فتحت ) ) ) سورة فأتمها ثم المنفرد إذا خافت وأسمع أذنيه يجوز بلا خلاف لوجود القراءة بيقين إذ السماع بدون القراءة لا يتصور وأما إذا صحح الحروف بلسانه وأداها على وجهها ولم يسمع أذنيه ولكن وقع له العلم بتحريك اللسان وخروج الحروف من مخارجها فهل تجوز صلاته اختلف فيه ذكر الكرخي أنه يجوز وهو قول أبي بكر البلخي المعروف بالأعمش وعن الشيخ أبي القاسم الصفار والفقيه أبي جعفر الهندواني والشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل البخاري أنه لا يجوز ما لم يسمع نفسه وعن بشر بن غياث المريسي أنه قال إن كان بحال لو أدنى رجل صماخ أذنيه إلى فيه سمع كفى وإلا فلا ومنهم من ذكر في المسألة خلافا بين أبي يوسف ومحمد فقال على قول أبي يوسف يجوز وعلى قول محمد لا يجوز وجه قول الكرخي أن القراءة فعل اللسان وذلك بتحصيل الحروف ونظمها على وجه مخصوص وقد وجد فأما إسماعه نفسه فلا عبرة به لأن السماع فعل الأذنين دون اللسان ألا ترى أن القراءة نجدها تتحقق من الأصم وإن كان لا يسمع نفسه وجه قول الفريق الثاني إن مطلق الأمر بالقراءة ينصرف إلى المتعارف وقدر ما لا يسمع هو لو كان سميعا لم يعرف قراءة وجه قول بشر أن الكلام في العرف اسم لحروف منظومة دالة على ما في ضمير المتكلم وذلك لا يكون إلا بصوت مسموع وما قاله الكرخي أقيس وأصح وذكر في كتاب الصلاة إشارة إليه فإنه قال إن شاء قرأ وإن شاء جهر وأسمع نفسه ولو لم يحمل قوله قرأ في نفسه على إقامة الحروف لأدى إلى التكرار والإعادة الخالية عن الإفادة ولا عبرة بالعرف في الباب لأن هذا أمر بينه وبين ربه فلا يعتبر فيه عرف الناس وعلى هذا الخلاف كل حكم تعلق بالنطق من البيع والنكاح والطلاق والعتاق والإيلاء واليمين والاستثناء وغيرها والله أعلم

Dio V01/P161–V01/P162Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P161–V01/P162)
Orijinal Metin (AR)

ومنها الطمأنينة والقرار في الركوع والسجود وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف الطمأنينة مقدار تسبيحة واحدة فرض وبه أخذ الشافعي حتى لو ترك الطمأنينة جازت صلاته عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف والشافعي لا تجوز ولم يذكر هذا الخلاف في ظاهر الرواية وإنما ذكره المعلى في نوادره وعلى هذا الخلاف إذا ترك القومة التي بعد الركوع والقعدة التي بين السجدتين وروى الحسن عن أبي حنيفة فيمن لم يقم صلبه في الركوع إن كان إلى القيام أقرب منه إلى تمام الركوع لم يجزه وإن كان إلى تمام الركوع أقرب منه إلى القيام أجزأه إقامة للأكثر مقام الكل ولقب المسألة أن تعديل الأركان ليس بفرض عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف والشافعي فرض احتجا بحديث الأعرابي الذي دخل المسجد وأخف الصلاة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قم فصل فإنك لم تصل هكذا ثلاث مرات فقال يا رسول الله لم أستطع غير ذلك فعلمني فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إذا أردت الصلاة فتطهر كما أمرك الله تعالى واستقبل القبلة وقل الله أكبر واقرأ ما معك من القرآن ثم اركع حتى يطمئن كل عضو منك ثم ارفع رأسك حتى تستقم قائما فالاستدلال بالحديث من ثلاثة أوجه أحدها أنه أمره بالإعادة والإعادة لا تجب إلا عند فساد الصلاة وفسادها بفوات الركن والثاني أنه نفى كون المؤدى صلاة بقوله فإنك لم تصل والثالث أنه أمره بالطمأنينة ومطلق الأمر للفرضية وأبو حنيفة ومحمد احتجا لنفي الفرضية بقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا أمر ( ( ( وأمر ) ) ) بمطلق الركوع والسجود والركوع في اللغة هو الانحناء والميل يقال ركعت النخلة إذا مالت إلى الأرض والسجود هو التطأطؤ والخفض يقال سجدت النخلة إذا تطأطأت وسجدت الناقة إذا وضعت جرانها على الأرض وخفضت رأسها للرعي فإذا أتى بأصل الانحناء والوضع فقد امتثل لإتيانه بما ينطلق عليه الاسم فأما الطمأنينة فدوام على أصل الفعل والأمر بالفعل لا يقتضي الدوام وأما حديث الأعرابي فهو من الآحاد فلا يصلح ناسخا للكتاب ولكن يصلح مكملا فيحمل أمره بالاعتدال على الوجوب ونفيه الصلاة على نفي الكمال وتمكن النقصان الفاحش الذي يوجب عدمها من وجه وأمره بالإعادة على الوجوب جبرا للنقصان أو على الزجر عن المعاودة إلى مثله كالأمر بكسر دنان الخمر عند نزول تحريمها تكميلا للغرض على أن الحديث حجة عليهما فإن النبي صلى الله عليه وسلم مكن الأعرابي من المضي في الصلاة في جميع المرات ولم يأمره بالقطع فلو لم تكن تلك الصلاة جائزة لكان الاشتغال بها عبثا إذ الصلاة لا يمضى في فاسدها فينبغي أن لا يمكنه منه ثم الطمأنينة في الركوع واجبة عند أبي حنيفة ومحمد كذا ذكره الكرخي حتى لو تركها ساهيا يلزمه سجود السهود ( ( ( السهو ) ) ) وذكر أبو عبد الله الجرجاني أنها سنة حتى لا يجب سجود السهو بتركها ساهيا وكذا القومة التي بين الركوع والسجود والقعدة التي بين السجدتين والصحيح ما ذكره الكرخي لأن الطمأنينة من باب إكمال الركن وإكمال الركن واجب كإكمال القراءة بالفاتحة ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم ألحق صلاة الأعرابي بالعدم والصلاة إنما يقضي عليها بالعدم إما لانعدامها أصلا بترك الركن أو بانتقاصها بترك الواجب فتصير عدما من وجه فأما ترك السنة فلا يلتحق بالعدم لأنه لا يوجب نقصانا فاحشا ولهذا يكره تركها أشد الكراهة حتى روي عن أبي حنيفة أنه قال أخشى أن لا تجوز صلاته

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومنها الطمأنينة والقرار في الركوع والسجود وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف الطمأنينة مقدار تسبيحة واحدة فرض وبه أخذ الشافعي حتى لو ترك الطمأنينة جازت صلاته عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف والشافعي لا تجوز ولم يذكر هذا الخلاف في ظاهر الرواية وإنما ذكره المعلى في نوادره وعلى هذا الخلاف إذا ترك القومة التي بعد الركوع والقعدة التي بين السجدتين وروى الحسن عن أبي حنيفة فيمن لم يقم صلبه في الركوع إن كان إلى القيام أقرب منه إلى تمام الركوع لم يجزه وإن كان إلى تمام الركوع أقرب منه إلى القيام أجزأه إقامة للأكثر مقام الكل ولقب المسألة أن تعديل الأركان ليس بفرض عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف والشافعي فرض احتجا بحديث الأعرابي الذي دخل المسجد وأخف الصلاة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قم فصل فإنك لم تصل هكذا ثلاث مرات فقال يا رسول الله لم أستطع غير ذلك فعلمني فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إذا أردت الصلاة فتطهر كما أمرك الله تعالى واستقبل القبلة وقل الله أكبر واقرأ ما معك من القرآن ثم اركع حتى يطمئن كل عضو منك ثم ارفع رأسك حتى تستقم قائما فالاستدلال بالحديث من ثلاثة أوجه أحدها أنه أمره بالإعادة والإعادة لا تجب إلا عند فساد الصلاة وفسادها بفوات الركن والثاني أنه نفى كون المؤدى صلاة بقوله فإنك لم تصل والثالث أنه أمره بالطمأنينة ومطلق الأمر للفرضية وأبو حنيفة ومحمد احتجا لنفي الفرضية بقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا أمر ( ( ( وأمر ) ) ) بمطلق الركوع والسجود والركوع في اللغة هو الانحناء والميل يقال ركعت النخلة إذا مالت إلى الأرض والسجود هو التطأطؤ والخفض يقال سجدت النخلة إذا تطأطأت وسجدت الناقة إذا وضعت جرانها على الأرض وخفضت رأسها للرعي فإذا أتى بأصل الانحناء والوضع فقد امتثل لإتيانه بما ينطلق عليه الاسم فأما الطمأنينة فدوام على أصل الفعل والأمر بالفعل لا يقتضي الدوام وأما حديث الأعرابي فهو من الآحاد فلا يصلح ناسخا للكتاب ولكن يصلح مكملا فيحمل أمره بالاعتدال على الوجوب ونفيه الصلاة على نفي الكمال وتمكن النقصان الفاحش الذي يوجب عدمها من وجه وأمره بالإعادة على الوجوب جبرا للنقصان أو على الزجر عن المعاودة إلى مثله كالأمر بكسر دنان الخمر عند نزول تحريمها تكميلا للغرض على أن الحديث حجة عليهما فإن النبي صلى الله عليه وسلم مكن الأعرابي من المضي في الصلاة في جميع المرات ولم يأمره بالقطع فلو لم تكن تلك الصلاة جائزة لكان الاشتغال بها عبثا إذ الصلاة لا يمضى في فاسدها فينبغي أن لا يمكنه منه ثم الطمأنينة في الركوع واجبة عند أبي حنيفة ومحمد كذا ذكره الكرخي حتى لو تركها ساهيا يلزمه سجود السهود ( ( ( السهو ) ) ) وذكر أبو عبد الله الجرجاني أنها سنة حتى لا يجب سجود السهو بتركها ساهيا وكذا القومة التي بين الركوع والسجود والقعدة التي بين السجدتين والصحيح ما ذكره الكرخي لأن الطمأنينة من باب إكمال الركن وإكمال الركن واجب كإكمال القراءة بالفاتحة ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم ألحق صلاة الأعرابي بالعدم والصلاة إنما يقضي عليها بالعدم إما لانعدامها أصلا بترك الركن أو بانتقاصها بترك الواجب فتصير عدما من وجه فأما ترك السنة فلا يلتحق بالعدم لأنه لا يوجب نقصانا فاحشا ولهذا يكره تركها أشد الكراهة حتى روي عن أبي حنيفة أنه قال أخشى أن لا تجوز صلاته

Dio V01/P162Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P162)
Orijinal Metin (AR)

ومنها القعدة الأولى للفصل بين الشفعين حتى لو تركها عامدا كان مسيئا ولو تركها ساهيا يلزمه سجود السهود ( ( ( السهو ) ) ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم واظب عليها في جميع عمره وذا يدل على الوجوب إذا قام دليل عدم الفرضية وقد قام ههنا لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام إلى الثالثة فسبح به فلم يرجع ولو كانت فرضا لرجع وأكثر مشايخنا يطلقون اسم السنة عليها إما لأن وجوبها عرف بالسنة فعلا أو لأن السنة المؤكدة في معنى الواجب ولأن الركعتين أدنى ما يجوز من الصلاة فوجبت القعدة فأصله بينهما وبين ما يليهما والله أعلم ومنها التشهد في القعدة الأخيرة وعند الشافعي فرض وجه قوله إن النبي صلى الله عليه وسلم واظب عليه في جميع عمره وهذا دليل الفرضية وروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد السلام على الله السلام على جبريل وميكائيل فالتفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قولوا التحيات لله أمرنا بالتشهد بقوله قولوا ونص على فرضيته بقوله قبل أن يفرض التشهد ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي إذا رفعت رأسك من آخر سجدة وقعدت قدر التشهد فقد تمت صلاتك أثبت تمام الصلاة عند مجرد القعدة ولو كان التشهد فرضا لما ثبت التمام بدونه دل أنه ليس بفرض لكنه واجب بمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم ومواظبته دليل الوجوب فيما قام دليل عدم فرضيته وقد قام ههنا وهو ما ذكرنا فكان واجبا لا فرضا والله أعلم والأمر في الحديث يدل على الوجوب دون الفرضية لأنه خبر واحد وأنه يصلح للوجوب لا للفرضية وقوله قبل أن يفترض ( ( ( يفرض ) ) ) أي قبل أن يقدر على هذا التقدير المعروف إذ الفرض في اللغة التقدير ومنها مراعاة الترتيب فيما شرع مكررا من الأفعال في الصلاة وهو السجدة لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على مراعاة الترتيب فيه وقيام الدليل على عدم فرضيته على ما ذكرنا حتى لو ترك السجدة الثانية من الركعة الأولى ثم تذكرها في آخر صلاته سجد المتروكة وسجد للسهو بترك الترتيب لأنه ترك الواجب الأصلي ساهيا فوجب سجود السهو والله الموفق وأما الذي ثبت وجوبه في الصلاة بعارض فنوعان أيضا أحدهما سجود السهو والآخر سجود التلاوة أما سجود السهو فالكلام فيه في مواضع في بيان وجوبه وفي بيان سبب الوجوب وفي بيان أن المتروك من الأفعال والأذكار ساهيا هل يقضى أم لا وفي بيان محل السجود وفي بيان قدر سلام السهو وصفته وفي بيان عمله أنه يبطل التحريمة أم لا وفي بيان من يجب عليه سجود السهو ومن لا يجب عليه أما الأول فقد ذكر الكرخي أن سجود السهو واجب وكذا نص محمد رحمه الله تعالى في الأصل فقال إذا سها الإمام وجب على المؤتم أن يسجد وقال بعض أصحابنا أنه سنة وجه قولهم أن العود إلى سجدتي السهو لا يرفع التشهد حتى لو تكلم بعد ما سجد للسهو قبل أن يقعد لا تفسد صلاته ولو كان واجبا لرفع كسجدة التلاوة ولأنه مشروع في صلاة التطوع كما هو مشروع في صلاة الفرض والفائت من التطوع كيف يجبر بالواجب والصحيح أنه واجب لما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من شك في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فليتحر أقربه إلى الصواب وليبن عليه وليسجد سجدتين ( ( ( للسهو ) ) ) بعد السلام ومطلق الأمر لوجوب العمل

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومنها القعدة الأولى للفصل بين الشفعين حتى لو تركها عامدا كان مسيئا ولو تركها ساهيا يلزمه سجود السهود ( ( ( السهو ) ) ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم واظب عليها في جميع عمره وذا يدل على الوجوب إذا قام دليل عدم الفرضية وقد قام ههنا لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام إلى الثالثة فسبح به فلم يرجع ولو كانت فرضا لرجع وأكثر مشايخنا يطلقون اسم السنة عليها إما لأن وجوبها عرف بالسنة فعلا أو لأن السنة المؤكدة في معنى الواجب ولأن الركعتين أدنى ما يجوز من الصلاة فوجبت القعدة فأصله بينهما وبين ما يليهما والله أعلم ومنها التشهد في القعدة الأخيرة وعند الشافعي فرض وجه قوله إن النبي صلى الله عليه وسلم واظب عليه في جميع عمره وهذا دليل الفرضية وروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد السلام على الله السلام على جبريل وميكائيل فالتفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قولوا التحيات لله أمرنا بالتشهد بقوله قولوا ونص على فرضيته بقوله قبل أن يفرض التشهد ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي إذا رفعت رأسك من آخر سجدة وقعدت قدر التشهد فقد تمت صلاتك أثبت تمام الصلاة عند مجرد القعدة ولو كان التشهد فرضا لما ثبت التمام بدونه دل أنه ليس بفرض لكنه واجب بمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم ومواظبته دليل الوجوب فيما قام دليل عدم فرضيته وقد قام ههنا وهو ما ذكرنا فكان واجبا لا فرضا والله أعلم والأمر في الحديث يدل على الوجوب دون الفرضية لأنه خبر واحد وأنه يصلح للوجوب لا للفرضية وقوله قبل أن يفترض ( ( ( يفرض ) ) ) أي قبل أن يقدر على هذا التقدير المعروف إذ الفرض في اللغة التقدير ومنها مراعاة الترتيب فيما شرع مكررا من الأفعال في الصلاة وهو السجدة لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على مراعاة الترتيب فيه وقيام الدليل على عدم فرضيته على ما ذكرنا حتى لو ترك السجدة الثانية من الركعة الأولى ثم تذكرها في آخر صلاته سجد المتروكة وسجد للسهو بترك الترتيب لأنه ترك الواجب الأصلي ساهيا فوجب سجود السهو والله الموفق وأما الذي ثبت وجوبه في الصلاة بعارض فنوعان أيضا أحدهما سجود السهو والآخر سجود التلاوة أما سجود السهو فالكلام فيه في مواضع في بيان وجوبه وفي بيان سبب الوجوب وفي بيان أن المتروك من الأفعال والأذكار ساهيا هل يقضى أم لا وفي بيان محل السجود وفي بيان قدر سلام السهو وصفته وفي بيان عمله أنه يبطل التحريمة أم لا وفي بيان من يجب عليه سجود السهو ومن لا يجب عليه أما الأول فقد ذكر الكرخي أن سجود السهو واجب وكذا نص محمد رحمه الله تعالى في الأصل فقال إذا سها الإمام وجب على المؤتم أن يسجد وقال بعض أصحابنا أنه سنة وجه قولهم أن العود إلى سجدتي السهو لا يرفع التشهد حتى لو تكلم بعد ما سجد للسهو قبل أن يقعد لا تفسد صلاته ولو كان واجبا لرفع كسجدة التلاوة ولأنه مشروع في صلاة التطوع كما هو مشروع في صلاة الفرض والفائت من التطوع كيف يجبر بالواجب والصحيح أنه واجب لما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من شك في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فليتحر أقربه إلى الصواب وليبن عليه وليسجد سجدتين ( ( ( للسهو ) ) ) بعد السلام ومطلق الأمر لوجوب العمل

Dio V01/P162–V01/P163Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P162–V01/P163)
Orijinal Metin (AR)

وعن ثوبان رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لكل سهو سجدتان بعد السلام فيجب تحصيلهما تصديقا للنبي صلى الله عليه وسلم في خبره وكذا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ( ( ( والصحابة ) ) ) رضي الله عنهم واظبوا عليه والمواظبة دليل الوجوب ولأنه شرع جبرا لنقصان العبادة فكان واجبا كدماء الجبر في باب الحج وهذا لأن أداء العبادة بصفة الكمال واجب ولا تحصل صفة الكمال إلا بجبر النقصان فكان واجبا ضرورة إذ لا حصول للواجب إلا به إلا أن العود إلى سجود السهو لا يرفع التشهد لا لأن السجود ليس بواجب بل لمعنى آخر وهو أن السجود وقع في محله لأن محله بعد القعدة فالعود إليه لا يكون رافعا للقعدة الواقعة في محلها فأما سجدة التلاوة فمحلها قبل القعدة فالعود إليها يرفع القعدة كالعود إلى السجدة الصلبية فهو الفرق أما قولهم إن له مدخلا في صلاة التطوع فنقول أصل الصلاة وإن كانت تطوعا لكن لها أركان لا تقوم بدونها وواجبات تنتقص بفواتها وتغييرها عن محلها فيحتاج إلى الجابر مع ما أن النفل يصير واجبا عندنا بالشروع ويلتحق بالواجبات الأصلية في حق الأحكام على ما يبين في موضعه ( ( ( مواضعه ) ) ) إن شاء الله تعالى فصل وأما بيان سبب الوجوب فسبب وجوبه ترك الواجب الأصلي في الصلاة أو تغييره أو تغيير فرض منها عن محله الأصلي ساهيا لأن كل ذلك يوجب نقصانا في الصلاة فيجب جبره بالسجود ويخرج على هذا الأصل مسائل وجملة الكلام فيه أن الذي وقع السهو عنه لا يخلو إما إن كان من الأفعال وإما إن كان من الأذكار إذ الصلاة أفعال وأذكار فإن كان من الأفعال بأن قعد في موضع القيام أو قام في موضع القعود سجد للسهو لوجود تغيير الفرض وهو تأخير القيام عن وقته أو تقديمه على وقته مع ترك الواجب وهو القعدة الأولى وقد روي عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قام من الثانية إلى الثالثة ساهيا فسبحوا به ولم ( ( ( فلم ) ) ) يقعد فسبحوا به فلم يعد وسجد للسهو وكذا إذا ركع في موضع السجود أو سجد في موضع الركوع أو ركع ركوعين أو سجد ثلاث سجدات لوجود تغيير الفرض عن محله أو تأخير الواجب وكذا إذا ترك سجدة من ركعة فتذكرها في آخر الصلاة سجدها وسجد للسهو لأنه أخرها عن محلها الأصلي وكذا إذا قام إلى الخامسة قبل أن يقعد قدر التشهد أو بعدما قعد وعاد سجد للسهو لوجود تأخير الفرض عن وقته الأصلي وهو القعدة الأخيرة أو تأخير الواجب وهو السلام ولو زاد على قراءة التشهد في القعدة الأولى وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في أمالي الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أن عليه سجود السهو وعندهما لا يجب لهما أنه لو وجب عليه سجود السهو لوجب لجبر ( ( ( جبر ) ) ) النقصان لأنه شرع له ولا يعقل تمكن النقصان في الصلاة بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وأبو حنيفة يقول لا يجب عليه بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بل بتأخير الفرض وهو القيام إلا أن التأخير حصل بالصلاة فيجب عليه من حيث أنه تأخير لا من حيث أنه صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولو تلا سجدة فنسي أن يسجدها ( ( ( يسجد ) ) ) ثم تذكرها في آخر الصلاة فعليه أن يسجدها ويسجد للسهو لأنه أخر الواجب عن وقته ولو سلم مصلي الظهر على رأس الركعتين على ظن أنه قد أتمها ثم علم أنه صلى ركعتين وهو على مكانه يتمها ويسجد للسهو

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعن ثوبان رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لكل سهو سجدتان بعد السلام فيجب تحصيلهما تصديقا للنبي صلى الله عليه وسلم في خبره وكذا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ( ( ( والصحابة ) ) ) رضي الله عنهم واظبوا عليه والمواظبة دليل الوجوب ولأنه شرع جبرا لنقصان العبادة فكان واجبا كدماء الجبر في باب الحج وهذا لأن أداء العبادة بصفة الكمال واجب ولا تحصل صفة الكمال إلا بجبر النقصان فكان واجبا ضرورة إذ لا حصول للواجب إلا به إلا أن العود إلى سجود السهو لا يرفع التشهد لا لأن السجود ليس بواجب بل لمعنى آخر وهو أن السجود وقع في محله لأن محله بعد القعدة فالعود إليه لا يكون رافعا للقعدة الواقعة في محلها فأما سجدة التلاوة فمحلها قبل القعدة فالعود إليها يرفع القعدة كالعود إلى السجدة الصلبية فهو الفرق أما قولهم إن له مدخلا في صلاة التطوع فنقول أصل الصلاة وإن كانت تطوعا لكن لها أركان لا تقوم بدونها وواجبات تنتقص بفواتها وتغييرها عن محلها فيحتاج إلى الجابر مع ما أن النفل يصير واجبا عندنا بالشروع ويلتحق بالواجبات الأصلية في حق الأحكام على ما يبين في موضعه ( ( ( مواضعه ) ) ) إن شاء الله تعالى فصل وأما بيان سبب الوجوب فسبب وجوبه ترك الواجب الأصلي في الصلاة أو تغييره أو تغيير فرض منها عن محله الأصلي ساهيا لأن كل ذلك يوجب نقصانا في الصلاة فيجب جبره بالسجود ويخرج على هذا الأصل مسائل وجملة الكلام فيه أن الذي وقع السهو عنه لا يخلو إما إن كان من الأفعال وإما إن كان من الأذكار إذ الصلاة أفعال وأذكار فإن كان من الأفعال بأن قعد في موضع القيام أو قام في موضع القعود سجد للسهو لوجود تغيير الفرض وهو تأخير القيام عن وقته أو تقديمه على وقته مع ترك الواجب وهو القعدة الأولى وقد روي عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قام من الثانية إلى الثالثة ساهيا فسبحوا به ولم ( ( ( فلم ) ) ) يقعد فسبحوا به فلم يعد وسجد للسهو وكذا إذا ركع في موضع السجود أو سجد في موضع الركوع أو ركع ركوعين أو سجد ثلاث سجدات لوجود تغيير الفرض عن محله أو تأخير الواجب وكذا إذا ترك سجدة من ركعة فتذكرها في آخر الصلاة سجدها وسجد للسهو لأنه أخرها عن محلها الأصلي وكذا إذا قام إلى الخامسة قبل أن يقعد قدر التشهد أو بعدما قعد وعاد سجد للسهو لوجود تأخير الفرض عن وقته الأصلي وهو القعدة الأخيرة أو تأخير الواجب وهو السلام ولو زاد على قراءة التشهد في القعدة الأولى وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في أمالي الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أن عليه سجود السهو وعندهما لا يجب لهما أنه لو وجب عليه سجود السهو لوجب لجبر ( ( ( جبر ) ) ) النقصان لأنه شرع له ولا يعقل تمكن النقصان في الصلاة بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وأبو حنيفة يقول لا يجب عليه بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بل بتأخير الفرض وهو القيام إلا أن التأخير حصل بالصلاة فيجب عليه من حيث أنه تأخير لا من حيث أنه صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولو تلا سجدة فنسي أن يسجدها ( ( ( يسجد ) ) ) ثم تذكرها في آخر الصلاة فعليه أن يسجدها ويسجد للسهو لأنه أخر الواجب عن وقته ولو سلم مصلي الظهر على رأس الركعتين على ظن أنه قد أتمها ثم علم أنه صلى ركعتين وهو على مكانه يتمها ويسجد للسهو

Dio V01/P163–V01/P164Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P163–V01/P164)
Orijinal Metin (AR)

أما الإتمام فلأنه سلام سهو فلا يخرجه عن الصلاة وأما وجوب السجدة فلتأخير الفرض وهو القيام إلى الشفع الثاني بخلاف ما إذا سلم على رأس الركعتين على ظن أنه مسافر أو مصلي الجمعة ثم علم أنه تفسد صلاته لأن هذا الظن نادر فكان سلامه سلام عمد وأنه قاطع للصلاة ولو ترك تعديل الأركان أو ( ( ( والقومة ) ) ) القومة التي بين الركوع والسجود أو القعدة التي بين السجدتين ساهيا اختلف المشايخ فيه على قول أبي حنيفة ومحمد بناء على أن تعديل الأركان عندهما واجب أو سنة وقد بينا ذلك فيما تقدم وعلى هذا إذا شك في شيء من صلاته فتفكر في ذلك حتى استيقن وهو على وجهين أما إن شك في شيء من هذه الصلاة التي هو فيها فتفكر في ذلك وأما إن شك في صلاة قبل هذه الصلاة فتفكر في ذلك وهو في هذه وكل وجه على وجهين إما أن طال تفكره بأن كان مقدار ما يمكنه أن يؤدي فيه ركنا من أركان الصلاة كالركوع والسجود أو لم يطل فإن لم يطل تفكره فلا سهو عليه سواء كان تفكره في غير هذه الصلاة أو في هذه الصلاة لأنه إذا لم يطل لم يوجد سبب الوجوب الأصلي وهو ترك الواجب أو تغيير فرض أو واجب عن وقته الأصلي ولأن الفكر القليل مما لا يمكن الاحتراز عنه فكان عفوا دفعا للحرج وإن طال تفكره فإن كان تفكره في غير هذه الصلاة فلا سهو عليه وإن كان في هذه الصلاة فكذلك في القياس وفي الاستحسان عليه السهو وجه القياس أن الموجب للسهو تمكن ( ( ( يمكن ) ) ) النقصان في الصلاة ولم يوجد لأن الكلام فيما إذا تذكر أنه أداها فبقي مجرد الفكر وأنه لا يوجب السهو كالفكر القليل وكما لو شك في صلاة أخرى وهو في هذه الصلاة ثم تذكر أنه أداها لا سهو عليه وإن طال فكره كذا هذا وجه الاستحسان أن الفكر الطويل في هذه الصلاة مما يؤخر الأركان عن أوقاتها فيوجب تمكن النقصان في الصلاة فلا بد من جبره بسجدتي السهو بخلاف الفكر القصير وبخلاف ما إذا شك في صلاة أخرى وهو في هذه الصلاة لأن الموجب للسهو في هذه الصلاة سهو هذه الصلاة لا سهو صلاة أخرى ولو شك في سجود السهو يتحرى ولا يسجد لهذا السهو لأن تكرار سجود السهو في صلاة واحدة غير مشروع على ما نذكر ولأنه لو سجد لا يسلم عن السهو فيه ثانيا وثالثا فيؤدي إلى ما لا يتناهى وحكي أن محمد بن الحسن قال للكسائي وكان الكسائي ابن خالته لم لا تشتغل بالفقه مع هذا الخاطر فقال من أحكم علما فذاك يهديه إلى سائر العلوم فقال محمد أنا ألقي عليك شيئا من مسائل الفقه فخرج جوابه من النحو فقال هات قال فما تقول فيمن سها في سجود السهو فتفكر ساعة ثم قال لا سهو عليه فقال من أي باب من النحو خرجت هذا الجواب فقال من باب أنه لا يصغر المصغر فتحير من فطنته ولو شرع في الظهر ثم توهم أنه في العصر فصلى على ذلك الوهم ركعة أو ركعتين ثم تذكر أنه في الظهر فلا سهو عليه لأن تعيين النية شرط افتتاح الصلاة لا شرط بقائها كأصل النية فلم يوجد تغيير فرض ولا ترك واجب فإن تفكر في ذلك تفكرا شغله عن ركن فعليه سجود السهو استحسانا على ما مر ولو افتتح الصلاة فقرأ ثم شك في تكبيرة الافتتاح فأعاد التكبير والقراءة ثم علم أنه كان كبر فعليه سجود السهو لأنه بزيادة التكبير والقراءة أخر ركنا وهو الركوع

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما الإتمام فلأنه سلام سهو فلا يخرجه عن الصلاة وأما وجوب السجدة فلتأخير الفرض وهو القيام إلى الشفع الثاني بخلاف ما إذا سلم على رأس الركعتين على ظن أنه مسافر أو مصلي الجمعة ثم علم أنه تفسد صلاته لأن هذا الظن نادر فكان سلامه سلام عمد وأنه قاطع للصلاة ولو ترك تعديل الأركان أو ( ( ( والقومة ) ) ) القومة التي بين الركوع والسجود أو القعدة التي بين السجدتين ساهيا اختلف المشايخ فيه على قول أبي حنيفة ومحمد بناء على أن تعديل الأركان عندهما واجب أو سنة وقد بينا ذلك فيما تقدم وعلى هذا إذا شك في شيء من صلاته فتفكر في ذلك حتى استيقن وهو على وجهين أما إن شك في شيء من هذه الصلاة التي هو فيها فتفكر في ذلك وأما إن شك في صلاة قبل هذه الصلاة فتفكر في ذلك وهو في هذه وكل وجه على وجهين إما أن طال تفكره بأن كان مقدار ما يمكنه أن يؤدي فيه ركنا من أركان الصلاة كالركوع والسجود أو لم يطل فإن لم يطل تفكره فلا سهو عليه سواء كان تفكره في غير هذه الصلاة أو في هذه الصلاة لأنه إذا لم يطل لم يوجد سبب الوجوب الأصلي وهو ترك الواجب أو تغيير فرض أو واجب عن وقته الأصلي ولأن الفكر القليل مما لا يمكن الاحتراز عنه فكان عفوا دفعا للحرج وإن طال تفكره فإن كان تفكره في غير هذه الصلاة فلا سهو عليه وإن كان في هذه الصلاة فكذلك في القياس وفي الاستحسان عليه السهو وجه القياس أن الموجب للسهو تمكن ( ( ( يمكن ) ) ) النقصان في الصلاة ولم يوجد لأن الكلام فيما إذا تذكر أنه أداها فبقي مجرد الفكر وأنه لا يوجب السهو كالفكر القليل وكما لو شك في صلاة أخرى وهو في هذه الصلاة ثم تذكر أنه أداها لا سهو عليه وإن طال فكره كذا هذا وجه الاستحسان أن الفكر الطويل في هذه الصلاة مما يؤخر الأركان عن أوقاتها فيوجب تمكن النقصان في الصلاة فلا بد من جبره بسجدتي السهو بخلاف الفكر القصير وبخلاف ما إذا شك في صلاة أخرى وهو في هذه الصلاة لأن الموجب للسهو في هذه الصلاة سهو هذه الصلاة لا سهو صلاة أخرى ولو شك في سجود السهو يتحرى ولا يسجد لهذا السهو لأن تكرار سجود السهو في صلاة واحدة غير مشروع على ما نذكر ولأنه لو سجد لا يسلم عن السهو فيه ثانيا وثالثا فيؤدي إلى ما لا يتناهى وحكي أن محمد بن الحسن قال للكسائي وكان الكسائي ابن خالته لم لا تشتغل بالفقه مع هذا الخاطر فقال من أحكم علما فذاك يهديه إلى سائر العلوم فقال محمد أنا ألقي عليك شيئا من مسائل الفقه فخرج جوابه من النحو فقال هات قال فما تقول فيمن سها في سجود السهو فتفكر ساعة ثم قال لا سهو عليه فقال من أي باب من النحو خرجت هذا الجواب فقال من باب أنه لا يصغر المصغر فتحير من فطنته ولو شرع في الظهر ثم توهم أنه في العصر فصلى على ذلك الوهم ركعة أو ركعتين ثم تذكر أنه في الظهر فلا سهو عليه لأن تعيين النية شرط افتتاح الصلاة لا شرط بقائها كأصل النية فلم يوجد تغيير فرض ولا ترك واجب فإن تفكر في ذلك تفكرا شغله عن ركن فعليه سجود السهو استحسانا على ما مر ولو افتتح الصلاة فقرأ ثم شك في تكبيرة الافتتاح فأعاد التكبير والقراءة ثم علم أنه كان كبر فعليه سجود السهو لأنه بزيادة التكبير والقراءة أخر ركنا وهو الركوع

%0
10 Bölüm