Qur'an&Sunnahالقرآن

Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

علاء الدين الكاساني · AR

Dio V01/P259–V01/P260Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P259–V01/P260)
Orijinal Metin (AR)

قال أبو حنيفة وأبو يوسف تجوز إقامة الجمعة بها إذا كان المصلي بهم الجمعة هو الخليفة أو أمير العراق أو أمير الحجاز أو أمير مكة سواء كانوا مقيمين أو مسافرين أو رجلا مأذونا من جهتهم ولو كان المصلي بهم الجمعة أمير الموسم وهو الذي أمر بتسوية أمور الحجاج لا غير لا يجوز سواء كان مقيما أو مسافرا لأنه غير مأمور بإقامة الجمعة إلا إذا كان مأذونا من جهة أمير العراق أو أمير مكة وقيل إن كان مقيما يجوز وإن كان مسافرا لا يجوز والصحيح هو الأول وقال محمد لا تجوز الجمعة بمنى وأجمعوا أنه لا تجوز الجمعة بعرفات وإن أقامها أمير العراق أو الخليفة نفسه وقال بعض مشايخنا إن الخلاف بين أصحابنا في هذا بناء على أن منى من توابع مكة عندهما وعند محمد ليس من توابعها وهذا غير سديد لأن بينهما أربعة فراسخ وهذا قول بعض الناس في تقدير التوابع فأما عندنا فبخلافه على ما مر والصحيح أن الخلاف فيه بناء على أن المصر الجامع شرط عندنا إلا أن محمدا يقول إن منى ليس بمصر جامع بل هو قرية فلا تجوز الجمعة بها كما لا تجوز بعرفات وهما يقولان إنها تتمصر في أيام الموسم لأن لها بناء وينقل إليها الأسواق ويحضرها وال يقيم الحدود وينفذ الأحكام فالتحق بسائر الأمصار بخلاف عرفات فإنها مفازة فلا تتمصر باجتماع الناس وحضرة السلطان وهل تجوز صلاة الجمعة خارج المصر منقطعا عن العمران أم لا ذكر في الفتاوى رواية عن أبي يوسف أن الإمام إذا خرج يوم الجمعة مقدار ميل أو ميلين فحضرته الصلاة فصلى جاز وقال بعضهم لا تجوز الجمعة خارج المصر منقطعا عن العمران وقال بعضهم على قول أبي حنيفة وأبي يوسف يجوز وعلى قول محمد لا يجوز كما اختلفوا في الجمعة بمنى وأما إقامة الجمعة في مصر واحد في موضعين فقد ذكر الكرخي إنه لا بأس بأن يجمع ( ( ( يجمعوا ) ) ) في موضعين أو ثلاثة عند محمد هكذا ذكر وعن أبي يوسف روايتان في رواية قال لا يجوز إلا إذا كان بين موضعي الإقامة نهر عظيم كدجلة أو نحوها فيصير بمنزلة مصرين وقيل إنما تجوز على قوله إذا كان لا جسر على النهر فأما إذا كان عليه جسر فلا لأن له حكم مصر واحد وكان يأمر بقطع الجسر يوم الجمعة حتى ينقطع الفصل وفي رواية قال يجوز في موضعين إذا كان المصر عظيما ولم يجز في الثلاث وإن كان بينهما نهر صغير لا يجوز فإن أدوها في موضعين فالجمعة لمن سبق منهما وعلى الآخرين أن يعيدوا الظهر وإن أدوها معا أو كان لا يدري كيف كان لا تجوز صلاتهم وروى محمد عن أبي حنيفة أنه يجوز الجمع في موضعين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك وذكر محمد في نوادر الصلاة وقال لو أن أميرا أمر إنسانا أن يصلي بالناس الجمعة في المسجد الجامع وانطلق هو إلى حاجة له ثم دخل المصر في بعض المساجد وصلى الجمعة قال تجزىء أهل المصر الجامع ولا تجزئه إلا أن يكون أعلم الناس بذلك فيجوز وهذا كجمعة في موضعين وقال أيضا لو خرج الإمام يوم الجمعة للاستسقاء يدعو وخرج معه ناس كثير وخلف إنسانا يصلي بهم في المسجد الجامع فلما حضرت الصلاة صلى بهم الجمعة في الجبانة وهي على قدر غلوة من مصره وصلى خليفته في المصر في المسجد الجامع قال تجزئهما جميعا فهذا يدل على أن الجمعة تجوز في موضعين في ظاهر الرواية وعليه الاعتماد أنه تجوز في موضعين ولا تجوز في أكثر من ذلك فإنه روي عن علي رضي الله عنه أنه كان يخرج إلى الجبانة في العيد ويستخلف في المصر من يصلي بضعفة الناس وذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولما جاز هذا في صلاة العيد فكذا في صلاة الجمعة لأنهما في اختصاصهما بالمصر سيان ولأن الحرج يندفع عند كثرة الزحام بموضعين غالبا فلا يجوز أكثر من ذلك

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال أبو حنيفة وأبو يوسف تجوز إقامة الجمعة بها إذا كان المصلي بهم الجمعة هو الخليفة أو أمير العراق أو أمير الحجاز أو أمير مكة سواء كانوا مقيمين أو مسافرين أو رجلا مأذونا من جهتهم ولو كان المصلي بهم الجمعة أمير الموسم وهو الذي أمر بتسوية أمور الحجاج لا غير لا يجوز سواء كان مقيما أو مسافرا لأنه غير مأمور بإقامة الجمعة إلا إذا كان مأذونا من جهة أمير العراق أو أمير مكة وقيل إن كان مقيما يجوز وإن كان مسافرا لا يجوز والصحيح هو الأول وقال محمد لا تجوز الجمعة بمنى وأجمعوا أنه لا تجوز الجمعة بعرفات وإن أقامها أمير العراق أو الخليفة نفسه وقال بعض مشايخنا إن الخلاف بين أصحابنا في هذا بناء على أن منى من توابع مكة عندهما وعند محمد ليس من توابعها وهذا غير سديد لأن بينهما أربعة فراسخ وهذا قول بعض الناس في تقدير التوابع فأما عندنا فبخلافه على ما مر والصحيح أن الخلاف فيه بناء على أن المصر الجامع شرط عندنا إلا أن محمدا يقول إن منى ليس بمصر جامع بل هو قرية فلا تجوز الجمعة بها كما لا تجوز بعرفات وهما يقولان إنها تتمصر في أيام الموسم لأن لها بناء وينقل إليها الأسواق ويحضرها وال يقيم الحدود وينفذ الأحكام فالتحق بسائر الأمصار بخلاف عرفات فإنها مفازة فلا تتمصر باجتماع الناس وحضرة السلطان وهل تجوز صلاة الجمعة خارج المصر منقطعا عن العمران أم لا ذكر في الفتاوى رواية عن أبي يوسف أن الإمام إذا خرج يوم الجمعة مقدار ميل أو ميلين فحضرته الصلاة فصلى جاز وقال بعضهم لا تجوز الجمعة خارج المصر منقطعا عن العمران وقال بعضهم على قول أبي حنيفة وأبي يوسف يجوز وعلى قول محمد لا يجوز كما اختلفوا في الجمعة بمنى وأما إقامة الجمعة في مصر واحد في موضعين فقد ذكر الكرخي إنه لا بأس بأن يجمع ( ( ( يجمعوا ) ) ) في موضعين أو ثلاثة عند محمد هكذا ذكر وعن أبي يوسف روايتان في رواية قال لا يجوز إلا إذا كان بين موضعي الإقامة نهر عظيم كدجلة أو نحوها فيصير بمنزلة مصرين وقيل إنما تجوز على قوله إذا كان لا جسر على النهر فأما إذا كان عليه جسر فلا لأن له حكم مصر واحد وكان يأمر بقطع الجسر يوم الجمعة حتى ينقطع الفصل وفي رواية قال يجوز في موضعين إذا كان المصر عظيما ولم يجز في الثلاث وإن كان بينهما نهر صغير لا يجوز فإن أدوها في موضعين فالجمعة لمن سبق منهما وعلى الآخرين أن يعيدوا الظهر وإن أدوها معا أو كان لا يدري كيف كان لا تجوز صلاتهم وروى محمد عن أبي حنيفة أنه يجوز الجمع في موضعين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك وذكر محمد في نوادر الصلاة وقال لو أن أميرا أمر إنسانا أن يصلي بالناس الجمعة في المسجد الجامع وانطلق هو إلى حاجة له ثم دخل المصر في بعض المساجد وصلى الجمعة قال تجزىء أهل المصر الجامع ولا تجزئه إلا أن يكون أعلم الناس بذلك فيجوز وهذا كجمعة في موضعين وقال أيضا لو خرج الإمام يوم الجمعة للاستسقاء يدعو وخرج معه ناس كثير وخلف إنسانا يصلي بهم في المسجد الجامع فلما حضرت الصلاة صلى بهم الجمعة في الجبانة وهي على قدر غلوة من مصره وصلى خليفته في المصر في المسجد الجامع قال تجزئهما جميعا فهذا يدل على أن الجمعة تجوز في موضعين في ظاهر الرواية وعليه الاعتماد أنه تجوز في موضعين ولا تجوز في أكثر من ذلك فإنه روي عن علي رضي الله عنه أنه كان يخرج إلى الجبانة في العيد ويستخلف في المصر من يصلي بضعفة الناس وذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولما جاز هذا في صلاة العيد فكذا في صلاة الجمعة لأنهما في اختصاصهما بالمصر سيان ولأن الحرج يندفع عند كثرة الزحام بموضعين غالبا فلا يجوز أكثر من ذلك

Dio V01/P260–V01/P261Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P260–V01/P261)
Orijinal Metin (AR)

وما روي عن محمد من الإطلاق في ثلاث مواضع محمول على موضع الحاجة والضرورة فأما السلطان فشرط أداء الجمعة عندنا حتى لا يجوز إقامتها بدون حضرته أو حضرة نائبه وقال الشافعي السلطان ليس بشرط لأن هذه صلاة مكتوبة فلا يشترط لإقامتها السلطان كسائر الصلوات ولنا أن النبي شرط الإمام لإلحاق الوعيد بتارك الجمعة بقوله في ذلك الحديث وله إمام عادل أو جائر روي ( ( ( وروي ) ) ) عن النبي أنه قال أربع إلى الولاة وعد من جملتها الجمعة ولأنه لو لم يشترط السلطان لأدى إلى الفتنة لأن هذه صلاة تؤدى بجمع عظيم والتقدم على جميع أهل المصر يعد من باب الشرف وأسباب العلو والرفعة فيتسارع إلى ذلك كل من جبل على علو الهمة والميل إلى الرئاسة فيقع بينهم التجاذب والتنازع وذلك يؤدي إلى التقاتل والتقالي ففوض ذلك إلى الوالي ليقوم به أو ينصب من رآه أهلا له فيمتنع غيره من الناس عن المنازعة لما يرى من طاعة الوالي أو خوفا من عقوبته ولأنه لو لم يفوض إلى السلطان لا يخلو إما أن تؤدي كل طائفة حضرت الجامع فيؤدي إلى تفويت فائدة الجمعة وهي اجتماع الناس لإحراز الفضيلة على الكمال وإما أن لا تؤدى إلا مرة واحدة فكانت الجمعة للأولين وتفوت عن الباقين فاقتضت الحكمة أن تكون إقامتها متوجهة إلى السلطان ليقيمها بنفسه أو بنائبه عند حضور عامة أهل البلدة مع مراعاة الوقت المستحب والله تعالى أعلم هذا إذا كان السلطان أو نائبه حاضرا فأما إذا لم يكن إمام ( ( ( إماما ) ) ) بسبب الفتنة أو بسبب الموت ولم يحضر وال آخر بعد حتى حضرت الجمعة ذكر الكرخي أنه لا بأس أن يجمع الناس على رجل حتى يصلي بهم الجمعة وهكذا روى عن محمد ذكره في العيون لما روى عن عثمان رضي الله عنه أنه لما حوصر قدم الناس عليا رضي الله عنه فصلى بهم الجمعة وروى في العيون عن أبي حنيفة في والي مصر مات ولم يبلغ الخليفة موته حتى حضرت الجمعة فإن صلى بهم خليفة الميت أو صاحب الشرط أو القاضي أجزأهم وإن قدم العامة رجلا لم يجز لأن هؤلاء قائمون مقام الأول في الصلاة حال حياته فكذا بعد وفاته ما لم يفوض الخليفة الولاية إلى غيره وذكر في نوادر الصلاة أن السلطان إذا كان يخطب فجاء سلطان آخر إن أمره أن يتم الخطبة يجوز ويكون ذلك القدر خطبة ويجوز له أن يصلي بهم الجمعة لأنه خطب بأمره فصار نائبا عنه وإن لم يأمره بالإتمام ولكنه سكت حتى أتم الأول خطبته فأراد الثاني أن يصلي بتلك الخطبة لا تجوز الجمعة وله أن يصلي الظهر لأن سكوته محتمل يحتمل أن يكون أمرا ويحتمل أن لا يكون أمرا فلا يعتبر مع الاحتمال وكذلك إذا حضر الثاني وقد فرغ الأول من خطبته فصلى الثاني بتلك الخطبة لا يجوز لأنها خطبة إمام معزول ولم توجد الخطبة من الثاني والخطبة شرط هذا كله إذا علم الأول بحضور الثاني وإن لم يعلم فخطب وصلى والثاني ساكت يجوز لأنه لا يصير معزولا إلا بالعلم كالوكيل إلا إذا كتب إليه كتاب العزل أو أرسل إليه رسولا فصار معزولا وأما العبد إذا كان سلطانا فجمع بالناس أو أمر غيره جاز وكذا إذا كان حرا مسافرا وهذا قول أصحابنا الثلاثة وقال زفر شرط صحة الجمعة هو الإمام الذي هو حر مقيم حتى إذا كان عبدا أو مسافرا لا تصح منه إقامة الجمعة وجه قول زفر أنه لا جمعة على العبد والمسافر قال النبي أربعة لا جمعة عليهم المسافر والمريض والعبد والمرأة فلو جمع بالناس كان متطوعا في أداء الجمعة واقتداء المفترض بالمتنفل لا يجوز ولنا ما روي عن النبي أنه صلى الجمعة بالناس عام فتح مكة وكان مسافرا حتى قال لهم في صلاة الظهر بعد ما صلى ركعتين وسلم أتموا صلاتكم يا أهل مكة فإنا قوم سفر

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وما روي عن محمد من الإطلاق في ثلاث مواضع محمول على موضع الحاجة والضرورة فأما السلطان فشرط أداء الجمعة عندنا حتى لا يجوز إقامتها بدون حضرته أو حضرة نائبه وقال الشافعي السلطان ليس بشرط لأن هذه صلاة مكتوبة فلا يشترط لإقامتها السلطان كسائر الصلوات ولنا أن النبي شرط الإمام لإلحاق الوعيد بتارك الجمعة بقوله في ذلك الحديث وله إمام عادل أو جائر روي ( ( ( وروي ) ) ) عن النبي أنه قال أربع إلى الولاة وعد من جملتها الجمعة ولأنه لو لم يشترط السلطان لأدى إلى الفتنة لأن هذه صلاة تؤدى بجمع عظيم والتقدم على جميع أهل المصر يعد من باب الشرف وأسباب العلو والرفعة فيتسارع إلى ذلك كل من جبل على علو الهمة والميل إلى الرئاسة فيقع بينهم التجاذب والتنازع وذلك يؤدي إلى التقاتل والتقالي ففوض ذلك إلى الوالي ليقوم به أو ينصب من رآه أهلا له فيمتنع غيره من الناس عن المنازعة لما يرى من طاعة الوالي أو خوفا من عقوبته ولأنه لو لم يفوض إلى السلطان لا يخلو إما أن تؤدي كل طائفة حضرت الجامع فيؤدي إلى تفويت فائدة الجمعة وهي اجتماع الناس لإحراز الفضيلة على الكمال وإما أن لا تؤدى إلا مرة واحدة فكانت الجمعة للأولين وتفوت عن الباقين فاقتضت الحكمة أن تكون إقامتها متوجهة إلى السلطان ليقيمها بنفسه أو بنائبه عند حضور عامة أهل البلدة مع مراعاة الوقت المستحب والله تعالى أعلم هذا إذا كان السلطان أو نائبه حاضرا فأما إذا لم يكن إمام ( ( ( إماما ) ) ) بسبب الفتنة أو بسبب الموت ولم يحضر وال آخر بعد حتى حضرت الجمعة ذكر الكرخي أنه لا بأس أن يجمع الناس على رجل حتى يصلي بهم الجمعة وهكذا روى عن محمد ذكره في العيون لما روى عن عثمان رضي الله عنه أنه لما حوصر قدم الناس عليا رضي الله عنه فصلى بهم الجمعة وروى في العيون عن أبي حنيفة في والي مصر مات ولم يبلغ الخليفة موته حتى حضرت الجمعة فإن صلى بهم خليفة الميت أو صاحب الشرط أو القاضي أجزأهم وإن قدم العامة رجلا لم يجز لأن هؤلاء قائمون مقام الأول في الصلاة حال حياته فكذا بعد وفاته ما لم يفوض الخليفة الولاية إلى غيره وذكر في نوادر الصلاة أن السلطان إذا كان يخطب فجاء سلطان آخر إن أمره أن يتم الخطبة يجوز ويكون ذلك القدر خطبة ويجوز له أن يصلي بهم الجمعة لأنه خطب بأمره فصار نائبا عنه وإن لم يأمره بالإتمام ولكنه سكت حتى أتم الأول خطبته فأراد الثاني أن يصلي بتلك الخطبة لا تجوز الجمعة وله أن يصلي الظهر لأن سكوته محتمل يحتمل أن يكون أمرا ويحتمل أن لا يكون أمرا فلا يعتبر مع الاحتمال وكذلك إذا حضر الثاني وقد فرغ الأول من خطبته فصلى الثاني بتلك الخطبة لا يجوز لأنها خطبة إمام معزول ولم توجد الخطبة من الثاني والخطبة شرط هذا كله إذا علم الأول بحضور الثاني وإن لم يعلم فخطب وصلى والثاني ساكت يجوز لأنه لا يصير معزولا إلا بالعلم كالوكيل إلا إذا كتب إليه كتاب العزل أو أرسل إليه رسولا فصار معزولا وأما العبد إذا كان سلطانا فجمع بالناس أو أمر غيره جاز وكذا إذا كان حرا مسافرا وهذا قول أصحابنا الثلاثة وقال زفر شرط صحة الجمعة هو الإمام الذي هو حر مقيم حتى إذا كان عبدا أو مسافرا لا تصح منه إقامة الجمعة وجه قول زفر أنه لا جمعة على العبد والمسافر قال النبي أربعة لا جمعة عليهم المسافر والمريض والعبد والمرأة فلو جمع بالناس كان متطوعا في أداء الجمعة واقتداء المفترض بالمتنفل لا يجوز ولنا ما روي عن النبي أنه صلى الجمعة بالناس عام فتح مكة وكان مسافرا حتى قال لهم في صلاة الظهر بعد ما صلى ركعتين وسلم أتموا صلاتكم يا أهل مكة فإنا قوم سفر

Dio V01/P261Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P261)
Orijinal Metin (AR)

وعن النبي أنه قال أطيعوا السلطان ولو أمر عليكم عبدا حبشي ولو لم يصلح إماما لم تفترض طاعته ولأنهما من أهل الوجوب إلا أنه رخص لهما التخلف عنها والاشتغال بتسوية أسباب السفر وخدمة المولى نظرا فإذا حضر الجامع لم يسلك طريقة الترخص واختار العزيمة فيعود حكم العزيمة ويلتحق بالأحرار المقيمين كالمسافر إذا صام رمضان فيصح الاقتداء به وبه تبين أن هذا اقتداء المفترض بالمفترض فيصح وأما المرأة والصبي العاقل فلا يصح منهما إقامة الجمعة لأنهما لا يصلحان للإمامة في سائر الصلوات ففي الجمعة أولى إلا أن المرأة إذا كانت سلطانا فأمرت رجلا صالحا للإمامة حتى صلى بهم الجمعة جاز لأن المرأة تصلح سلطانا أو قاضيا في الجملة ( فتصح إنابتها ( ( ( إمامتها ) ) ) ) وأما الخطبة فالكلام في الخطبة في مواضع في بيان كونها شرطا لجواز الجمعة وفي بيان وقت الخطبة وفي بيان كيفية الخطبة ومقدارها وفي بيان ما هو المسنون في الخطبة وفي بيان محظورات الخطبة أما الأول فالدليل على كونها شرطا قوله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله والخطبة ذكر الله فتدخل في الأمر بالسعي لها من حيث هي ذكر الله أو المراد من الذكر الخطبة وقد أمر بالسعي إلى الخطبة فدل على وجوبها وكونها شرطا لانعقاد الجمعة وعن عمر وعائشة رضي الله عنهما أنهما قالا إنما قصرت الصلاة لأجل الخطبة أخبرا أن شطر الصلاة سقط لأجل الخطبة وشطر الصلاة كان فرضا فلا يسقط إلا لتحصيل ما هو فرض ولأن ترك الظهر بالجمعة عرف بالنص والنص ورد بهذه الهيئة وهي وجوب الخطبة ثم هي وإن كانت قائمة مقام ركعتين شرط وليست بركن لأن صلاة الجمعة لا تقام بالخطبة فلم تكن من أركانها وأما وقت الخطبة فوقت الجمعة وهو وقت الظهر لكن قبل صلاة الجمعة لما ذكرنا أنها شرط الجمعة وشرط الشيء يكون سابقا عليه وهكذا فعلها رسول الله ووقت الخطبة بعرفة قبل الصلاة أيضا لكنها سنت لتعليم المناسك وأما الخطبة في العيدين فوقتها بعد الصلاة وهي سنة لما نذكر إن شاء الله تعالى وأما كيفية الخطبة ومقدارها فقد قال أبو حنيفة أن الشرط أن يذكر الله تعالى على قصد الخطبة كذا نقل عنه في الأمالي مفسرا قل الذكر أم كثر حتى لو سبح أو هلل أو حمد الله تعالى على قصد الخطبة أجزأه وقال أبو يوسف ومحمد الشرط أن يأتي بكلام يسمى خطبة في العرف وقال الشافعي الشرط أن يأتي بخطبتين بينهما جلسة لأن الله تعالى قال فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع وهذا ذكر مجمل ففسره النبي بفعله وتبين أن الله تعالى أمر بخطبتين ولهما أن المشروط هو الخطبة والخطبة في المتعارف اسم لما يشتمل على تحميد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله والدعاء للمسلمين والوعظ والتذكير لهم فينصرف المطلق إلى المتعارف ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى طريقان أحدهما أن الواجب هو مطلق ذكر الله لقوله عز وجل فاسعوا إلى ذكر الله وذكر الله تعالى معلوم لا جهالة فيه فلم يكن مجملا ( ( ( محملا ) ) ) لأنه تطاوع العمل من غير بيان يقترن به فتقييده بذكر يسمى خطبة أو بذكر طويل لا يجوز إلا بدليل والثاني أن يقيد ذكر الله تعالى بما يسمى خطبة لكن اسم الخطبة في حقيقة اللغة يقع على ما قلنا فإنه روى عن عثمان رضي الله عنه أنه لما استخلف خطب في أول جمعة فلما قال الحمد لله أرتج عليه فقال أنتم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال وأن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا يعدان لهذا المكان مقالا وستأتيكم الخطب من بعد وأستغفر الله لي ولكم ونزل وصلى بهم الجمعة وكان ذلك بمحضر من المهاجرين والأنصار وصلوا خلفه وما أنكروا عليه صنيعه مع أنهم كانوا موصوفين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فكان هذا إجماعا من الصحابة رضي الله عنهم على أن الشرط هو مطلق ذكر الله تعالى ومطلق ذكر الله تعالى مما ينطلق عليه اسم الخطبة لغة وإن كان لا ينطلق عليه عرفا

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعن النبي أنه قال أطيعوا السلطان ولو أمر عليكم عبدا حبشي ولو لم يصلح إماما لم تفترض طاعته ولأنهما من أهل الوجوب إلا أنه رخص لهما التخلف عنها والاشتغال بتسوية أسباب السفر وخدمة المولى نظرا فإذا حضر الجامع لم يسلك طريقة الترخص واختار العزيمة فيعود حكم العزيمة ويلتحق بالأحرار المقيمين كالمسافر إذا صام رمضان فيصح الاقتداء به وبه تبين أن هذا اقتداء المفترض بالمفترض فيصح وأما المرأة والصبي العاقل فلا يصح منهما إقامة الجمعة لأنهما لا يصلحان للإمامة في سائر الصلوات ففي الجمعة أولى إلا أن المرأة إذا كانت سلطانا فأمرت رجلا صالحا للإمامة حتى صلى بهم الجمعة جاز لأن المرأة تصلح سلطانا أو قاضيا في الجملة ( فتصح إنابتها ( ( ( إمامتها ) ) ) ) وأما الخطبة فالكلام في الخطبة في مواضع في بيان كونها شرطا لجواز الجمعة وفي بيان وقت الخطبة وفي بيان كيفية الخطبة ومقدارها وفي بيان ما هو المسنون في الخطبة وفي بيان محظورات الخطبة أما الأول فالدليل على كونها شرطا قوله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله والخطبة ذكر الله فتدخل في الأمر بالسعي لها من حيث هي ذكر الله أو المراد من الذكر الخطبة وقد أمر بالسعي إلى الخطبة فدل على وجوبها وكونها شرطا لانعقاد الجمعة وعن عمر وعائشة رضي الله عنهما أنهما قالا إنما قصرت الصلاة لأجل الخطبة أخبرا أن شطر الصلاة سقط لأجل الخطبة وشطر الصلاة كان فرضا فلا يسقط إلا لتحصيل ما هو فرض ولأن ترك الظهر بالجمعة عرف بالنص والنص ورد بهذه الهيئة وهي وجوب الخطبة ثم هي وإن كانت قائمة مقام ركعتين شرط وليست بركن لأن صلاة الجمعة لا تقام بالخطبة فلم تكن من أركانها وأما وقت الخطبة فوقت الجمعة وهو وقت الظهر لكن قبل صلاة الجمعة لما ذكرنا أنها شرط الجمعة وشرط الشيء يكون سابقا عليه وهكذا فعلها رسول الله ووقت الخطبة بعرفة قبل الصلاة أيضا لكنها سنت لتعليم المناسك وأما الخطبة في العيدين فوقتها بعد الصلاة وهي سنة لما نذكر إن شاء الله تعالى وأما كيفية الخطبة ومقدارها فقد قال أبو حنيفة أن الشرط أن يذكر الله تعالى على قصد الخطبة كذا نقل عنه في الأمالي مفسرا قل الذكر أم كثر حتى لو سبح أو هلل أو حمد الله تعالى على قصد الخطبة أجزأه وقال أبو يوسف ومحمد الشرط أن يأتي بكلام يسمى خطبة في العرف وقال الشافعي الشرط أن يأتي بخطبتين بينهما جلسة لأن الله تعالى قال فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع وهذا ذكر مجمل ففسره النبي بفعله وتبين أن الله تعالى أمر بخطبتين ولهما أن المشروط هو الخطبة والخطبة في المتعارف اسم لما يشتمل على تحميد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله والدعاء للمسلمين والوعظ والتذكير لهم فينصرف المطلق إلى المتعارف ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى طريقان أحدهما أن الواجب هو مطلق ذكر الله لقوله عز وجل فاسعوا إلى ذكر الله وذكر الله تعالى معلوم لا جهالة فيه فلم يكن مجملا ( ( ( محملا ) ) ) لأنه تطاوع العمل من غير بيان يقترن به فتقييده بذكر يسمى خطبة أو بذكر طويل لا يجوز إلا بدليل والثاني أن يقيد ذكر الله تعالى بما يسمى خطبة لكن اسم الخطبة في حقيقة اللغة يقع على ما قلنا فإنه روى عن عثمان رضي الله عنه أنه لما استخلف خطب في أول جمعة فلما قال الحمد لله أرتج عليه فقال أنتم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال وأن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا يعدان لهذا المكان مقالا وستأتيكم الخطب من بعد وأستغفر الله لي ولكم ونزل وصلى بهم الجمعة وكان ذلك بمحضر من المهاجرين والأنصار وصلوا خلفه وما أنكروا عليه صنيعه مع أنهم كانوا موصوفين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فكان هذا إجماعا من الصحابة رضي الله عنهم على أن الشرط هو مطلق ذكر الله تعالى ومطلق ذكر الله تعالى مما ينطلق عليه اسم الخطبة لغة وإن كان لا ينطلق عليه عرفا

Dio V01/P261–V01/P262Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P261–V01/P262)
Orijinal Metin (AR)

وتبين بهذا أن الواجب هو الذكر لغة وعرفا وقد وجد أو ذكر هو خطبة لغة وإن لم يسم خطبة في العرف وقد أتى به وهذا لأن العرف إنما يعتبر في معاملات الناس فيكون دلالة على غرضهم وأما في أمر بين العبد وبين ربه فيعتبر فيه حقيقة اللفظ لغة وقد وجد على أن هذا القدر من الكلام يسمى خطبة في المتعارف ألا ترى إلى ما روى عن النبي أنه قال للذي قال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن عصاهما فقد غوى بئس الخطيب أنت سماه خطيبا بهذا القدر من الكلام وأما سنن الخطبة فمنها أن يخطب خطبتين على ما روى عن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قال ينبغي أن يخطب خطبة خفيفة يفتتح فيها بحمد الله تعالى ويثني عليه ويتشهد ويصلي على النبي ويعظ ويذكر ويقرأ سورة ثم يجلس جلسة خفيفة ثم يقوم فيخطب خطبة أخرى يحمد الله تعالى ويثني عليه ويصلي على النبي ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ويكون قدر الخطبة قدر سورة من طوال المفصل لما روى عن جابر بن سمرة أن رسول الله كان يخطب خطبتين قائما يجلس فيما بينهما جلسة خفيفة ويتلو آيات من القرآن وكان الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل البخاري يستحب أن يقرأ الخطيب في خطبته يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ثم القعدة بين الخطبتين سنة عندنا وكذا القراءة في الخطبة وعند الشافعي شرط والصحيح مذهبنا لأن الله تعالى أمرنا ( ( ( أمر ) ) ) بالذكر مطلقا عن قيد القعدة والقراءة فلا تجعل شرطا بخبر الواحد لأنه يصير ناسخا لحكم الكتاب وأنه لا يصلح ناسخا له ولكن يصلح مكملا له فقلنا إن قدر ما ثبت بالكتاب يكون فرضا وما ثبت بخبر الواحد يكون سنة عملا بهما بقدر الإمكان وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يخطب خطبة واحدة فلما ثقل أي أسن جعلها خطبتين وقعد بينهما فهذا دليل على أن القعدة للاستراحة لا أنه شرط لازم ومنها الطهارة في حالة الخطبة فهي سنة عندنا وليست بشرط حتى إن الإمام إذا خطب وهو جنب أو محدث فإنه يعتبر شرطا لجواز الجمعة وعند أبي يوسف لا يجوز وهو قول الشافعي لأن الخطبة بمنزلة شطر الصلاة لما ذكرنا من الأثر ولهذا لا تجوز في غير وقت الصلاة فيشترط لها الطهارة كما تشترط للصلاة ولنا أنه ليس في ظاهر الرواية شرط الطهارة ولأنها من باب الذكر والمحدث والجنب لا يمنعان من ذكر الله تعالى والاعتبار بالصلاة غير سديد ألا ترى أنها تؤدي مستدبر القبلة ولا يفسدها الكلام بخلاف الصلاة ثم لم يذكر إعادة الخطبة ههنا وذكر الجنب أنه يعاد والفرق أن الأذان تحلى بحلية الصلاة وهي استقبال القبلة بخلاف الخطبة فكان الخلل المتمكن في الأذان أشد وكثير النقص مستحق الرفع دون قليله كما يجبر نقص ترك الواجب بسجدتي السهو دون ترك السنن ويحتمل أن تكون الإعادة مستحبة في الموضعين كذا ذكر في نوادر أبي يوسف أنه يعيدها وإن لم يعدها جاز لأنه ليس من شرطها استقبال القبلة هكذا ذكر أشار إلى أنها ليست نظير الصلاة فلا تشترط لها الطهارة إلا أنها سنة لأن السنة هي الوصل بين الخطبة والصلاة ولا يتمكن من إقامة هذه السنة إلا بالطهارة ومنها أن يخطب قائما فالقيام سنة وليس بشرط حتى لو خطب قاعدا يجوز عندنا لظاهر النص وكذا روى عن عثمانأنه كان يخطب قاعدا حين كبر وأسن ولم ينكر عليه أحد من الصحابة إلا أنه مسنون في حال الاختيار لأن النبي كان يخطب قائما وروى أن رجلا سأل ابن مسعود أكان رسول الله يخطب قائما أو قاعدا فقال ألست تقرأ قوله تعالى وتركوك قائما ومنها أن يستقبل القوم بوجهه ويستدبر القبلة لأن النبي هكذا كان يخطب وكذا السنة في حق القوم أن يستقبلوه بوجوههم لأن الإسماع والاستماع واجب للخطبة وذا لا يتكامل إلا بالمقابلة

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وتبين بهذا أن الواجب هو الذكر لغة وعرفا وقد وجد أو ذكر هو خطبة لغة وإن لم يسم خطبة في العرف وقد أتى به وهذا لأن العرف إنما يعتبر في معاملات الناس فيكون دلالة على غرضهم وأما في أمر بين العبد وبين ربه فيعتبر فيه حقيقة اللفظ لغة وقد وجد على أن هذا القدر من الكلام يسمى خطبة في المتعارف ألا ترى إلى ما روى عن النبي أنه قال للذي قال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن عصاهما فقد غوى بئس الخطيب أنت سماه خطيبا بهذا القدر من الكلام وأما سنن الخطبة فمنها أن يخطب خطبتين على ما روى عن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قال ينبغي أن يخطب خطبة خفيفة يفتتح فيها بحمد الله تعالى ويثني عليه ويتشهد ويصلي على النبي ويعظ ويذكر ويقرأ سورة ثم يجلس جلسة خفيفة ثم يقوم فيخطب خطبة أخرى يحمد الله تعالى ويثني عليه ويصلي على النبي ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ويكون قدر الخطبة قدر سورة من طوال المفصل لما روى عن جابر بن سمرة أن رسول الله كان يخطب خطبتين قائما يجلس فيما بينهما جلسة خفيفة ويتلو آيات من القرآن وكان الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل البخاري يستحب أن يقرأ الخطيب في خطبته يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ثم القعدة بين الخطبتين سنة عندنا وكذا القراءة في الخطبة وعند الشافعي شرط والصحيح مذهبنا لأن الله تعالى أمرنا ( ( ( أمر ) ) ) بالذكر مطلقا عن قيد القعدة والقراءة فلا تجعل شرطا بخبر الواحد لأنه يصير ناسخا لحكم الكتاب وأنه لا يصلح ناسخا له ولكن يصلح مكملا له فقلنا إن قدر ما ثبت بالكتاب يكون فرضا وما ثبت بخبر الواحد يكون سنة عملا بهما بقدر الإمكان وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يخطب خطبة واحدة فلما ثقل أي أسن جعلها خطبتين وقعد بينهما فهذا دليل على أن القعدة للاستراحة لا أنه شرط لازم ومنها الطهارة في حالة الخطبة فهي سنة عندنا وليست بشرط حتى إن الإمام إذا خطب وهو جنب أو محدث فإنه يعتبر شرطا لجواز الجمعة وعند أبي يوسف لا يجوز وهو قول الشافعي لأن الخطبة بمنزلة شطر الصلاة لما ذكرنا من الأثر ولهذا لا تجوز في غير وقت الصلاة فيشترط لها الطهارة كما تشترط للصلاة ولنا أنه ليس في ظاهر الرواية شرط الطهارة ولأنها من باب الذكر والمحدث والجنب لا يمنعان من ذكر الله تعالى والاعتبار بالصلاة غير سديد ألا ترى أنها تؤدي مستدبر القبلة ولا يفسدها الكلام بخلاف الصلاة ثم لم يذكر إعادة الخطبة ههنا وذكر الجنب أنه يعاد والفرق أن الأذان تحلى بحلية الصلاة وهي استقبال القبلة بخلاف الخطبة فكان الخلل المتمكن في الأذان أشد وكثير النقص مستحق الرفع دون قليله كما يجبر نقص ترك الواجب بسجدتي السهو دون ترك السنن ويحتمل أن تكون الإعادة مستحبة في الموضعين كذا ذكر في نوادر أبي يوسف أنه يعيدها وإن لم يعدها جاز لأنه ليس من شرطها استقبال القبلة هكذا ذكر أشار إلى أنها ليست نظير الصلاة فلا تشترط لها الطهارة إلا أنها سنة لأن السنة هي الوصل بين الخطبة والصلاة ولا يتمكن من إقامة هذه السنة إلا بالطهارة ومنها أن يخطب قائما فالقيام سنة وليس بشرط حتى لو خطب قاعدا يجوز عندنا لظاهر النص وكذا روى عن عثمانأنه كان يخطب قاعدا حين كبر وأسن ولم ينكر عليه أحد من الصحابة إلا أنه مسنون في حال الاختيار لأن النبي كان يخطب قائما وروى أن رجلا سأل ابن مسعود أكان رسول الله يخطب قائما أو قاعدا فقال ألست تقرأ قوله تعالى وتركوك قائما ومنها أن يستقبل القوم بوجهه ويستدبر القبلة لأن النبي هكذا كان يخطب وكذا السنة في حق القوم أن يستقبلوه بوجوههم لأن الإسماع والاستماع واجب للخطبة وذا لا يتكامل إلا بالمقابلة

Dio V01/P262–V01/P263Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P262–V01/P263)
Orijinal Metin (AR)

وروى عن أبي حنيفة أنه كان لا يستقبل الإمام بوجهه حتى يفرغ المؤذن من الأذان فإذا أخذ الإمام في الخطبة انحرف بوجهه إليه ومنها أن لا يطول الخطبة لأن النبي أمر بتقصير الخطب وعن عمر رضي الله عنه أنه قال طولوا الصلاة وقصروا الخطبة وقال ابن مسعود طول الصلاة وقصر الخطبة من فقه الرجل أي إن هذا مما يستدل به على فقه الرجل وأما محظورات الخطبة فمنها أنه يكره الكلام حالة الخطبة وكذا قراءة القرآن وكذا الصلاة وقال الشافعي إذا دخل الجامع والإمام في الخطبة ينبغي أن يصلي ركعتين خفيفتين تحية المسجد احتج الشافعي بما روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال دخل سليك الغطفاني يوم الجمعة والنبي يخطب فقال له أصليت قال لا قال فصل ركعتين فقد أمره بتحية المسجد حالة الخطبة ولنا قوله تعالى فاستمعوا له وأنصتوا والصلاة تفوت الاستماع والإنصات فلا يجوز ترك الفرض لإقامة السنة والحديث منسوخ كان ذلك قبل وجود الاستماع ونزول قوله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا دل عليه ما روى عن ابن عمر أن النبي أمر سليكا أن يركع ركعتين ثم نهى الناس أن يصلوا والإمام يخطب فصار منسوخا أو كان سليك مخصوصا بذلك والله أعلم وكذا كل ما شغل عن سماع الخطبة من التسبيح والتهليل والكتابة ونحوها بل يجب عليه أن يستمع ويسكت وأصله قوله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا قيل نزلت الآية في شأن الخطبة أمر بالاستماع والإنصات ومطلق الأمر للوجوب وروى عن النبي أنه قال من قال لصاحبه والإمام يخطب انصت فقد لغا ومن لغا فلا صلاة له ثم ما ذكرنا من وجوب الاستماع والسكوت في حق القريب من الخطيب فأما البعيد منه إذا لم يسمع الخطبة كيف يصنع اختلف المشايخ فيه قال محمد بن سلمة البلخي الإنصات له أولى من قراءة القرآن وهكذا روى المعلى عن أبي يوسف وهو اختيار الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل البخاري ووجهه ما روي عن عمر وعثمان أنهما قالا إن أجر المنصت الذي لا يسمع مثل أجر المنصت السامع ولأنه في حال قربه من الإمام كان مأمورا بشيئين الاستماع والإنصات وبالبعد إن عجز عن الاستماع لم يعجز عن الإنصات فيجب عليه وعن نصير بن يحيى أنه أجاز له قراءة القرآن سرا وكان الحكم بن زهير من أصحابنا ينظر في كتب الفقه ووجهه أن الاستماع والإنصات إنما وجب عند القرب ليشتركوا في ثمرات الخطبة بالتأمل والتفكر فيها وهذا لا يتحقق من البعيد عن الإمام فليحرز لنفسه ثواب قراءة القرآن ودراسة كتب العلم ولأن الإنصات لم يكن مقصودا بل ليتوصل به إلى الاستماع فإذا سقط عنه فرض الاستماع سقط عنه الإنصات أيضا والله أعلم ويكره تشميت العاطس ورد السلام عندنا وعند الشافعي لا يكره وهو رواية عن أبي يوسف لأن رد السلام فرض ولنا إنه ترك الاستماع المفروض والإنصات وتشميت العاطس ليس بفرض فلا يجوز ترك الفرض لأجله وكذا رد السلام في هذه الحالة ليس بفرض لأنه يرتكب بسلامه مأثما فلا يجب الرد عليه كما في حالة الصلاة ولأن السلام في حالة الخطبة لم يقع تحية فلا يستحق الرد ولأن رد السلام مما يمكن تحصيله في كل حالة أما سماع الخطبة لا يتصور إلا في هذه الحالة فكان إقامته أحق ونظيره ما قال أصحابنا إن الطواف تطوعا بمكة في حق الآفاقي أفضل من صلاة التطوع والصلاة في حق المكي أفضل من الطواف لما قلنا وعلى هذا قال أبو حنيفة إن سماع الخطبة أفضل من الصلاة على النبي فينبغي أن يستمع ولا يصلي عليه عند سماع اسمه في الخطبة لما أن إحراز فضيلة الصلاة على النبي مما يمكن في كل وقت وإحراز ثواب سماع الخطبة يختص بهذه الحالة فكان السماع أفضل وروى عن أبي يوسف أنه ينبغي أن يصلي على النبي في نفسه عند سماع اسمه لأن ذلك مما لا يشغله عن سماع الخطبة فكان إحراز الفضيلتين أحق وأما العاطس فهل يحمد الله تعالى

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروى عن أبي حنيفة أنه كان لا يستقبل الإمام بوجهه حتى يفرغ المؤذن من الأذان فإذا أخذ الإمام في الخطبة انحرف بوجهه إليه ومنها أن لا يطول الخطبة لأن النبي أمر بتقصير الخطب وعن عمر رضي الله عنه أنه قال طولوا الصلاة وقصروا الخطبة وقال ابن مسعود طول الصلاة وقصر الخطبة من فقه الرجل أي إن هذا مما يستدل به على فقه الرجل وأما محظورات الخطبة فمنها أنه يكره الكلام حالة الخطبة وكذا قراءة القرآن وكذا الصلاة وقال الشافعي إذا دخل الجامع والإمام في الخطبة ينبغي أن يصلي ركعتين خفيفتين تحية المسجد احتج الشافعي بما روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال دخل سليك الغطفاني يوم الجمعة والنبي يخطب فقال له أصليت قال لا قال فصل ركعتين فقد أمره بتحية المسجد حالة الخطبة ولنا قوله تعالى فاستمعوا له وأنصتوا والصلاة تفوت الاستماع والإنصات فلا يجوز ترك الفرض لإقامة السنة والحديث منسوخ كان ذلك قبل وجود الاستماع ونزول قوله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا دل عليه ما روى عن ابن عمر أن النبي أمر سليكا أن يركع ركعتين ثم نهى الناس أن يصلوا والإمام يخطب فصار منسوخا أو كان سليك مخصوصا بذلك والله أعلم وكذا كل ما شغل عن سماع الخطبة من التسبيح والتهليل والكتابة ونحوها بل يجب عليه أن يستمع ويسكت وأصله قوله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا قيل نزلت الآية في شأن الخطبة أمر بالاستماع والإنصات ومطلق الأمر للوجوب وروى عن النبي أنه قال من قال لصاحبه والإمام يخطب انصت فقد لغا ومن لغا فلا صلاة له ثم ما ذكرنا من وجوب الاستماع والسكوت في حق القريب من الخطيب فأما البعيد منه إذا لم يسمع الخطبة كيف يصنع اختلف المشايخ فيه قال محمد بن سلمة البلخي الإنصات له أولى من قراءة القرآن وهكذا روى المعلى عن أبي يوسف وهو اختيار الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل البخاري ووجهه ما روي عن عمر وعثمان أنهما قالا إن أجر المنصت الذي لا يسمع مثل أجر المنصت السامع ولأنه في حال قربه من الإمام كان مأمورا بشيئين الاستماع والإنصات وبالبعد إن عجز عن الاستماع لم يعجز عن الإنصات فيجب عليه وعن نصير بن يحيى أنه أجاز له قراءة القرآن سرا وكان الحكم بن زهير من أصحابنا ينظر في كتب الفقه ووجهه أن الاستماع والإنصات إنما وجب عند القرب ليشتركوا في ثمرات الخطبة بالتأمل والتفكر فيها وهذا لا يتحقق من البعيد عن الإمام فليحرز لنفسه ثواب قراءة القرآن ودراسة كتب العلم ولأن الإنصات لم يكن مقصودا بل ليتوصل به إلى الاستماع فإذا سقط عنه فرض الاستماع سقط عنه الإنصات أيضا والله أعلم ويكره تشميت العاطس ورد السلام عندنا وعند الشافعي لا يكره وهو رواية عن أبي يوسف لأن رد السلام فرض ولنا إنه ترك الاستماع المفروض والإنصات وتشميت العاطس ليس بفرض فلا يجوز ترك الفرض لأجله وكذا رد السلام في هذه الحالة ليس بفرض لأنه يرتكب بسلامه مأثما فلا يجب الرد عليه كما في حالة الصلاة ولأن السلام في حالة الخطبة لم يقع تحية فلا يستحق الرد ولأن رد السلام مما يمكن تحصيله في كل حالة أما سماع الخطبة لا يتصور إلا في هذه الحالة فكان إقامته أحق ونظيره ما قال أصحابنا إن الطواف تطوعا بمكة في حق الآفاقي أفضل من صلاة التطوع والصلاة في حق المكي أفضل من الطواف لما قلنا وعلى هذا قال أبو حنيفة إن سماع الخطبة أفضل من الصلاة على النبي فينبغي أن يستمع ولا يصلي عليه عند سماع اسمه في الخطبة لما أن إحراز فضيلة الصلاة على النبي مما يمكن في كل وقت وإحراز ثواب سماع الخطبة يختص بهذه الحالة فكان السماع أفضل وروى عن أبي يوسف أنه ينبغي أن يصلي على النبي في نفسه عند سماع اسمه لأن ذلك مما لا يشغله عن سماع الخطبة فكان إحراز الفضيلتين أحق وأما العاطس فهل يحمد الله تعالى

Dio V01/P263–V01/P264Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P263–V01/P264)
Orijinal Metin (AR)

فالصحيح أنه يقول ذلك في نفسه لأن ذلك مما لا يشغله عن سماع الخطبة وكذا السلام حالة الخطبة مكروه لما قلنا هذا الذي ذكرنا في حالة الخطبة فأما عند الأذان الأخير حين خرج الإمام إلى الخطبة وبعد الفراغ من الخطبة حين أخذ المؤذن في الإقامة إلى أن يفرغ هل يكره ما يكره في حال الخطبة على قول أبي حنيفة يكره وعلى قولهما لا يكره الكلام وتكره الصلاة واحتجا بما روى في الحديث خروج الإمام يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام جعل القاطع للكلام هو الخطبة فلا يكره قبل وجودها ولأن النهي عن الكلام لوجوب استماع الخطبة وإنما يجب حالة الخطبة بخلاف الصلاة لأنها تمتد غالبا فيفوت الاستماع وتكبيرة الافتتاح ولأبي حنيفة ما روى عن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما موقوفا عليهما ومرفوعا إلى رسول الله أنه قال إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام وروي عن النبي أنه قال إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على أبواب المساجد يكتبون الناس الأول فالأول فإذا خرج الإمام طووا الصحف وجاؤوا ( ( ( وجاءوا ) ) ) يستمعون الذكر فقد أخبر عن طي الصحف عند خروج الإمام وإنما يطوون الصحف إذا طوى الناس الكلام لأنهم إذا تكلموا يكتبونه عليهم لقوله تعالى ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ولأنه إذا خرج للخطبة كان مستعدا لها والمستعد للشيء كالشارع فيه ولهذا ألحق الاستعداد بالشروع في كراهة الصلاة فكذا في كراهة الكلام وأما الحديث فليس فيه أن غير الكلام يقطع الكلام فكان تمسكا بالسكوت وأنه لا يصح ويكره للخطيب أن يتكلم في حالة الخطبة ولو فعل لا تفسد الخطبة لأنها ليست بصلاة فلا يفسدها كلام الناس لكنه يكره لأنها شرعت منظومة كالأذان والكلام يقطع النظم إلا إذا كان الكلام أمرا بالمعروف فلا يكره لما روي عن عمر أنه كان يخطب يوم الجمعة فدخل عليه عثمان فقال له أية ساعة هذه فقال ما زدت حين سمعت النداء يا أمير المؤمنين على أن توضأت فقال والوضوء أيضا وقد علمت أن رسول الله أمر بالاغتسال وهذا لأن الأمر بالمعروف يلتحق بالخطبة لأن الخطبة فيها وعظ فلم يبق مكروها ولو أحدث الإمام بعد الخطبة قبل الشروع في الصلاة فقدم رجلا يصلي بالناس إن كان ممن شهد الخطبة أو شيئا منها جاز وإن لم يشهد شيئا من الخطبة لم يجز ويصلي بهم الظهر أما إذا شهد الخطبة فلأن الثاني قام مقام الأول والأول يقيم الجمعة فكذا الثاني وكذا إذا شهد شيئا منها لأن ذلك القدر لو وجد وحده وقع معتدا به فكذا إذا وجد مع غيره ويستوي الجواب بين ما إذا كان الإمام مأذونا في الاستخلاف أو لم يكن بخلاف القاضي فإنه لا يملك الاستخلاف إذا لم يكن مأذونا فيه والفرق أن الجمعة مؤقتة تفوت بتأخيرها عند العذر إذا لم يستخلف فالأمر بإقامتها مع علم الوالي أنه قد يعرض له عارض يمنعه من الإقامة يكون إذنا بالاستخلاف دلالة بخلاف القاضي لأن القضاء غير مؤقت لا يفوت بتأخيره عند العذر فانعدم الإذن نصا ودلالة فهو الفرق وأما إذا لم يشهد الخطبة فلأنه منشىء ( ( ( منشئ ) ) ) للجمعة وليس ببان ( ( ( بيان ) ) ) تحريمته على تحريمة الإمام والخطبة شرط إنشاء الجمعة ولم توجد ولو شرع الإمام في الصلاة ثم أحدث فقدم رجلا جاء ساعتئذ أي لم يشهد الخطبة جاز وصلى بهم الجمعة لأن تحريمة الأول انعقدت للجمعة لوجود شرطها وهو الخطبة والثاني بنى تحريمته على تحريمة الإمام والخطبة شرط انعقاد الجمعة في حق من ينشىء ( ( ( ينشئ ) ) ) التحريمة في الجمعة لا في حق من يبني تحريمته على تحريمة غيره بدليل أن المقتدي بالإمام تصح جمعته وإن لم يدرك الخطبة لهذا المعنى فكذا هذا

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فالصحيح أنه يقول ذلك في نفسه لأن ذلك مما لا يشغله عن سماع الخطبة وكذا السلام حالة الخطبة مكروه لما قلنا هذا الذي ذكرنا في حالة الخطبة فأما عند الأذان الأخير حين خرج الإمام إلى الخطبة وبعد الفراغ من الخطبة حين أخذ المؤذن في الإقامة إلى أن يفرغ هل يكره ما يكره في حال الخطبة على قول أبي حنيفة يكره وعلى قولهما لا يكره الكلام وتكره الصلاة واحتجا بما روى في الحديث خروج الإمام يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام جعل القاطع للكلام هو الخطبة فلا يكره قبل وجودها ولأن النهي عن الكلام لوجوب استماع الخطبة وإنما يجب حالة الخطبة بخلاف الصلاة لأنها تمتد غالبا فيفوت الاستماع وتكبيرة الافتتاح ولأبي حنيفة ما روى عن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما موقوفا عليهما ومرفوعا إلى رسول الله أنه قال إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام وروي عن النبي أنه قال إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على أبواب المساجد يكتبون الناس الأول فالأول فإذا خرج الإمام طووا الصحف وجاؤوا ( ( ( وجاءوا ) ) ) يستمعون الذكر فقد أخبر عن طي الصحف عند خروج الإمام وإنما يطوون الصحف إذا طوى الناس الكلام لأنهم إذا تكلموا يكتبونه عليهم لقوله تعالى ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ولأنه إذا خرج للخطبة كان مستعدا لها والمستعد للشيء كالشارع فيه ولهذا ألحق الاستعداد بالشروع في كراهة الصلاة فكذا في كراهة الكلام وأما الحديث فليس فيه أن غير الكلام يقطع الكلام فكان تمسكا بالسكوت وأنه لا يصح ويكره للخطيب أن يتكلم في حالة الخطبة ولو فعل لا تفسد الخطبة لأنها ليست بصلاة فلا يفسدها كلام الناس لكنه يكره لأنها شرعت منظومة كالأذان والكلام يقطع النظم إلا إذا كان الكلام أمرا بالمعروف فلا يكره لما روي عن عمر أنه كان يخطب يوم الجمعة فدخل عليه عثمان فقال له أية ساعة هذه فقال ما زدت حين سمعت النداء يا أمير المؤمنين على أن توضأت فقال والوضوء أيضا وقد علمت أن رسول الله أمر بالاغتسال وهذا لأن الأمر بالمعروف يلتحق بالخطبة لأن الخطبة فيها وعظ فلم يبق مكروها ولو أحدث الإمام بعد الخطبة قبل الشروع في الصلاة فقدم رجلا يصلي بالناس إن كان ممن شهد الخطبة أو شيئا منها جاز وإن لم يشهد شيئا من الخطبة لم يجز ويصلي بهم الظهر أما إذا شهد الخطبة فلأن الثاني قام مقام الأول والأول يقيم الجمعة فكذا الثاني وكذا إذا شهد شيئا منها لأن ذلك القدر لو وجد وحده وقع معتدا به فكذا إذا وجد مع غيره ويستوي الجواب بين ما إذا كان الإمام مأذونا في الاستخلاف أو لم يكن بخلاف القاضي فإنه لا يملك الاستخلاف إذا لم يكن مأذونا فيه والفرق أن الجمعة مؤقتة تفوت بتأخيرها عند العذر إذا لم يستخلف فالأمر بإقامتها مع علم الوالي أنه قد يعرض له عارض يمنعه من الإقامة يكون إذنا بالاستخلاف دلالة بخلاف القاضي لأن القضاء غير مؤقت لا يفوت بتأخيره عند العذر فانعدم الإذن نصا ودلالة فهو الفرق وأما إذا لم يشهد الخطبة فلأنه منشىء ( ( ( منشئ ) ) ) للجمعة وليس ببان ( ( ( بيان ) ) ) تحريمته على تحريمة الإمام والخطبة شرط إنشاء الجمعة ولم توجد ولو شرع الإمام في الصلاة ثم أحدث فقدم رجلا جاء ساعتئذ أي لم يشهد الخطبة جاز وصلى بهم الجمعة لأن تحريمة الأول انعقدت للجمعة لوجود شرطها وهو الخطبة والثاني بنى تحريمته على تحريمة الإمام والخطبة شرط انعقاد الجمعة في حق من ينشىء ( ( ( ينشئ ) ) ) التحريمة في الجمعة لا في حق من يبني تحريمته على تحريمة غيره بدليل أن المقتدي بالإمام تصح جمعته وإن لم يدرك الخطبة لهذا المعنى فكذا هذا

Dio V01/P264–V01/P265Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P264–V01/P265)
Orijinal Metin (AR)

ولو تكلم الخليفة بعد ما شرع الإمام في الصلاة فإنه يستقبل بهم الجمعة إن كان ممن شهد الخطبة وإن كان لم يشهد الخطبة فالقياس أن يصلي بهم الظهر وفي الاستحسان يصلي بهم الجمعة وجه القياس ظاهر لأنه ينشىء ( ( ( ينشئ ) ) ) التحريمة في الجمعة والخطبة شرط انعقاد الجمعة في حق المنشىء ( ( ( المنشئ ) ) ) لتحريمة الجمعة وجه الاستحسان أنه لما قام مقام الأول التحق به حكما ولو تكلم الأول استقبل بهم الجمعة فكذا الثاني وذكر الحاكم في المختصر إن الإمام إذا أحدث وقدم رجلا لم يشهد الخطبة فأحدث قبل الشروع لم يجز ولو قدم هذا الرجل محدثا آخر قد شهد الخطبة لم يجز لأنه ليس من أهل إقامة الجمعة بنفسه فلا يجوز منه الاستخلاف وبمثله لو قدم جنبا قد شهد الخطبة فقدم هذا الجنب رجلا طاهرا قد شهد الخطبة جاز لأن الجنب الذي شهد الخطبة من أهل الإقامة بواسطة الاغتسال فيصح منه الاستخلاف ولو كان المقدم صبيا أو معتوها أو امرأة أو كافرا فقدم غيره ممن شهد الخطبة لم يجز تقديمه بخلاف الجنب والفرق أن الجنب أهل لأداء الجمعة لأنه قادر على اكتساب أهلية الأداء بإزالة الجنابة والحدث عن نفسه فكان هذا استخلافا لمن له قدرة القيام بما استخلف عليه فصح كما في سائر المواضع التي يستخلف فيها فإذا قدم هو غيره صح لأنه استخلفه بعد ما صار خليفة فكان له ولاية الاستخلاف بخلاف الصبي والمعتوه والمرأة فإن الصبي والمعتوه ليسا من أهل أداء الجمعة والمرأة ليست من أهل إمامة الرجال ولا قدرة لهم على اكتساب شرط الأهلية فلم يصح استخلافهم إذ الاستخلاف شرع إبقاء للصلاة على الصحة واستخلاف من لا قدرة له على اكتساب الأهلية غير مفيد فلم يصح وإذا لم يصح استخلافهم كيف يصح منهم استخلاف ذلك الغير فإذا تقدم ذاك ( ( ( ذلك ) ) ) الغير فكأنه تقدم بنفسه لالتحاق تقدمهم بالعدم شرعا ولو تقدم بنفسه في هذه الصلاة لا يجوز بخلاف سائر الصلوات حيث لا يحتاج فيها إلى التقديم والفرق أن إقامة الجمعة متعلقة بالإمام والمتقدم ليس بمأمور من جهة السلطان أو نائبه فلم يجز تقدمه فأما سائر الصلوات فإقامتها غير متعلقة بالإمام وبخلاف ما إذا استخلف الكافر مسلما فأدى الجمعة لا يجوز وإن كان الكافر قادرا على اكتساب الأهلية بالإسلام لأن هذا من أمور الدين وهو يعتمد ولاية السلطنة ولا يجوز أن يثبت للكافر ولاية السلطنة على المسلمين فلم يصح استخلافه بخلاف المحدث والجنب والله أعلم ولو قدم مسافرا أو عبدا أو مكاتبا وصلى بهم الجمعة جاز عندنا خلافا لزفر لأن هؤلاء من أهل إقامة الجمعة على ما بينا هذا إذا قدم الإمام أحدا فإن لم يقدم وتقدم صاحب الشرط والقاضي جاز لأن هذا من أمور العامة وقد قلدهما الإمام ما هو من أمور العامة فنزلا منزلة الإمام ولأن الحاجة إلى الإمام لدفع التنازع في التقدم وذا يحصل بتقدمهما لوجود دليل اختصاصهما من بين سائر الناس وهو كون كل واحد منهما نائبا للسلطان وعاملا من عماله وكذا لو قدم أحدهما رجلا قد شهد الخطبة جاز لأنه ثبت لكل واحد منهما ولاية التقدم على ما مر فتثبت ولاية التقديم لأن كل من يملك إقامة الصلاة يملك إقامة غيره مقامه والله أعلم فصل في الجماعة وأما الجماعة فالكلام في الجماعة في مواضع في بيان كونها شرطا للجمعة وفي بيان كيفية هذا الشرط وفي بيان مقداره وفي بيان صفة القوم الذين تنعقد بهم الجمعة أما الأول فالدليل على أنها شرط أن هذه الصلاة تسمى جمعة فلا بد من لزوم معنى الجمعة فيه اعتبارا للمعنى الذي أخذ اللفظ منه من حيث اللغة كما في الصرف والسلم والرهن ونحو ذلك ولأن ترك الظهر ثبت بهذه الشريطة على ما مر ولهذا لم يؤد رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة إلا بجماعة وعليه إجماع العلماء

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولو تكلم الخليفة بعد ما شرع الإمام في الصلاة فإنه يستقبل بهم الجمعة إن كان ممن شهد الخطبة وإن كان لم يشهد الخطبة فالقياس أن يصلي بهم الظهر وفي الاستحسان يصلي بهم الجمعة وجه القياس ظاهر لأنه ينشىء ( ( ( ينشئ ) ) ) التحريمة في الجمعة والخطبة شرط انعقاد الجمعة في حق المنشىء ( ( ( المنشئ ) ) ) لتحريمة الجمعة وجه الاستحسان أنه لما قام مقام الأول التحق به حكما ولو تكلم الأول استقبل بهم الجمعة فكذا الثاني وذكر الحاكم في المختصر إن الإمام إذا أحدث وقدم رجلا لم يشهد الخطبة فأحدث قبل الشروع لم يجز ولو قدم هذا الرجل محدثا آخر قد شهد الخطبة لم يجز لأنه ليس من أهل إقامة الجمعة بنفسه فلا يجوز منه الاستخلاف وبمثله لو قدم جنبا قد شهد الخطبة فقدم هذا الجنب رجلا طاهرا قد شهد الخطبة جاز لأن الجنب الذي شهد الخطبة من أهل الإقامة بواسطة الاغتسال فيصح منه الاستخلاف ولو كان المقدم صبيا أو معتوها أو امرأة أو كافرا فقدم غيره ممن شهد الخطبة لم يجز تقديمه بخلاف الجنب والفرق أن الجنب أهل لأداء الجمعة لأنه قادر على اكتساب أهلية الأداء بإزالة الجنابة والحدث عن نفسه فكان هذا استخلافا لمن له قدرة القيام بما استخلف عليه فصح كما في سائر المواضع التي يستخلف فيها فإذا قدم هو غيره صح لأنه استخلفه بعد ما صار خليفة فكان له ولاية الاستخلاف بخلاف الصبي والمعتوه والمرأة فإن الصبي والمعتوه ليسا من أهل أداء الجمعة والمرأة ليست من أهل إمامة الرجال ولا قدرة لهم على اكتساب شرط الأهلية فلم يصح استخلافهم إذ الاستخلاف شرع إبقاء للصلاة على الصحة واستخلاف من لا قدرة له على اكتساب الأهلية غير مفيد فلم يصح وإذا لم يصح استخلافهم كيف يصح منهم استخلاف ذلك الغير فإذا تقدم ذاك ( ( ( ذلك ) ) ) الغير فكأنه تقدم بنفسه لالتحاق تقدمهم بالعدم شرعا ولو تقدم بنفسه في هذه الصلاة لا يجوز بخلاف سائر الصلوات حيث لا يحتاج فيها إلى التقديم والفرق أن إقامة الجمعة متعلقة بالإمام والمتقدم ليس بمأمور من جهة السلطان أو نائبه فلم يجز تقدمه فأما سائر الصلوات فإقامتها غير متعلقة بالإمام وبخلاف ما إذا استخلف الكافر مسلما فأدى الجمعة لا يجوز وإن كان الكافر قادرا على اكتساب الأهلية بالإسلام لأن هذا من أمور الدين وهو يعتمد ولاية السلطنة ولا يجوز أن يثبت للكافر ولاية السلطنة على المسلمين فلم يصح استخلافه بخلاف المحدث والجنب والله أعلم ولو قدم مسافرا أو عبدا أو مكاتبا وصلى بهم الجمعة جاز عندنا خلافا لزفر لأن هؤلاء من أهل إقامة الجمعة على ما بينا هذا إذا قدم الإمام أحدا فإن لم يقدم وتقدم صاحب الشرط والقاضي جاز لأن هذا من أمور العامة وقد قلدهما الإمام ما هو من أمور العامة فنزلا منزلة الإمام ولأن الحاجة إلى الإمام لدفع التنازع في التقدم وذا يحصل بتقدمهما لوجود دليل اختصاصهما من بين سائر الناس وهو كون كل واحد منهما نائبا للسلطان وعاملا من عماله وكذا لو قدم أحدهما رجلا قد شهد الخطبة جاز لأنه ثبت لكل واحد منهما ولاية التقدم على ما مر فتثبت ولاية التقديم لأن كل من يملك إقامة الصلاة يملك إقامة غيره مقامه والله أعلم فصل في الجماعة وأما الجماعة فالكلام في الجماعة في مواضع في بيان كونها شرطا للجمعة وفي بيان كيفية هذا الشرط وفي بيان مقداره وفي بيان صفة القوم الذين تنعقد بهم الجمعة أما الأول فالدليل على أنها شرط أن هذه الصلاة تسمى جمعة فلا بد من لزوم معنى الجمعة فيه اعتبارا للمعنى الذي أخذ اللفظ منه من حيث اللغة كما في الصرف والسلم والرهن ونحو ذلك ولأن ترك الظهر ثبت بهذه الشريطة على ما مر ولهذا لم يؤد رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة إلا بجماعة وعليه إجماع العلماء

Dio V01/P265–V01/P266Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P265–V01/P266)
Orijinal Metin (AR)

وأما بيان كيفية هذا الشرط فنقول لا خلاف في أن الجماعة شرط لانعقاد الجمعة حتى لا تنعقد الجمعة بدونها حتى إن الإمام إذا فرغ من الخطبة ثم نفر الناس عنه إلا واحدا يصلي بهم الظهر دون الجمعة وكذا لو نفروا قبل أن يخطب الإمام فخطب الإمام وحده ثم حضروا فصلى بهم الجمعة لا يجوز لأن الجماعة كما هي شرط انعقاد الجمعة حال الشروع في الصلاة فهي شرط حال سماع الخطبة لأن الخطبة بمنزلة شفع من الصلاة قالت عائشة رضي الله عنها إنما قصرت الجمعة لأجل الخطبة فتشترط الجماعة حال سماعها كما تشترط حال الشروع في الصلاة واختلفوا في أنها هل هي شرط بقائها منعقدة إلى آخر الصلاة قال أصحابنا الثلاثة إنها ليست بشرط وقال زفر إنها شرط للانعقاد والبقاء جميعا فيشترط دوامها من أول الصلاة إلى آخرها كالطهارة وستر العورة واستقبال القبلة ونحوها حتى إنهم لو نفروا بعد ما قيد الركعة بالسجدة له أن يتم الجمعة عندنا وعند زفر إذا نفروا قبل أن يقعد الإمام قدر التشهد فسدت الجمعة وعليه أن يستقبل الظهر وجه قوله أن الجماعة شرط لهذه الصلاة فكانت شرط الانعقاد والبقاء كسائر الشروط من الوقت وستر العورة واستقبال القبلة وهذا لأن الأصل فيما جعل شرطا للعبادة أن يكون شرطا لجميع أجزائها لتساوي أجزاء العبادة إلا إذا كان شرطا لا يمكن قرانه لجميع الأجزاء لتعذر ذلك أو لما فيه من الحرج كالنية فتجعل شرطا لانعقادها وهنا لا حرج في اشتراط دوام الجماعة إلى آخر الصلاة في حق الإمام لأن فوات هذا الشرط قبل تمام الصلاة في غاية الندرة فكان شرط الأداء كما هو شرط الانعقاد ولهذا شرط أبو حنيفة دوام هذا الشرط في ركعة كاملة وذا لا يشترط في شرط الانعقاد بخلاف المقتدي لأن استدامة هذا الشرط في حق المقتدي يوقعه في الحرج لأنه كثيرا ما يسبق بركعة أو ركعتين فجعل في حقه شرط الانعقاد لا غير وجه قول أصحابنا الثلاثة أن المعنى يقتضي أن لا تكون الجماعة شرطا أصلا لا شرط الانعقاد ولا شرط البقاء لأن الأصل أن يكون شرط العبادة شيئا يدخل تحت قدرة المكلف تحصيله ليكون التكليف بقدر الوسع إلا إذا كان شرطا هو كائن لا محالة كالوقت لأنه إذا لم يكن كائنا لا محالة لم يكن للمكلف بد من تحصيله ليتمكن من الأداء ولا ولاية لكل مكلف على غيره فلم يكن قادرا على تحصيل شرط الجماعة فكان ينبغي أن لا تكون الجماعة شرطا أصلا إلا أنا جعلناها شرطا بالشرع فتجعل شرطا بقدر ما يحصل قبول حكم الشرع وذلك يحصل بجعله شرط الانعقاد فلا حاجة إلى جعله شرط البقاء وصار كالنية بل أولى لأن في وسع المكلف تحصيل النية لكن لما كان في استدامتها حرج جعل شرط الانعقاد دون البقاء دفعا للحرج فالشرط الذي لا يدخل تحت ولاية العباد أصلا أولى أن لا يجعل شرط ( ( ( شرطا ) ) ) البقاء ( ( ( لبقاء ) ) ) فجعل شرط الانعقاد ولهذا كان من شرائط الانعقاد دون البقاء في حق المقتدي بالإجماع فكذا في حق الإمام ثم اختلف أصحابنا الثلاثة فيما بينهم فقال أبو حنيفة إن الجماعة في حق الإمام شرط انعقاد الأداء لا شرط انعقاد التحريمة وقال أبو يوسف ومحمد إنها شرط انعقاد التحريمة حتى إنهم لو نفروا بعد التحريمة قبل تقييد الركعة بسجدة فسدت الجمعة ويستقبل الظهر عنده كما قال زفر وعندهما يتم الجمعة

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما بيان كيفية هذا الشرط فنقول لا خلاف في أن الجماعة شرط لانعقاد الجمعة حتى لا تنعقد الجمعة بدونها حتى إن الإمام إذا فرغ من الخطبة ثم نفر الناس عنه إلا واحدا يصلي بهم الظهر دون الجمعة وكذا لو نفروا قبل أن يخطب الإمام فخطب الإمام وحده ثم حضروا فصلى بهم الجمعة لا يجوز لأن الجماعة كما هي شرط انعقاد الجمعة حال الشروع في الصلاة فهي شرط حال سماع الخطبة لأن الخطبة بمنزلة شفع من الصلاة قالت عائشة رضي الله عنها إنما قصرت الجمعة لأجل الخطبة فتشترط الجماعة حال سماعها كما تشترط حال الشروع في الصلاة واختلفوا في أنها هل هي شرط بقائها منعقدة إلى آخر الصلاة قال أصحابنا الثلاثة إنها ليست بشرط وقال زفر إنها شرط للانعقاد والبقاء جميعا فيشترط دوامها من أول الصلاة إلى آخرها كالطهارة وستر العورة واستقبال القبلة ونحوها حتى إنهم لو نفروا بعد ما قيد الركعة بالسجدة له أن يتم الجمعة عندنا وعند زفر إذا نفروا قبل أن يقعد الإمام قدر التشهد فسدت الجمعة وعليه أن يستقبل الظهر وجه قوله أن الجماعة شرط لهذه الصلاة فكانت شرط الانعقاد والبقاء كسائر الشروط من الوقت وستر العورة واستقبال القبلة وهذا لأن الأصل فيما جعل شرطا للعبادة أن يكون شرطا لجميع أجزائها لتساوي أجزاء العبادة إلا إذا كان شرطا لا يمكن قرانه لجميع الأجزاء لتعذر ذلك أو لما فيه من الحرج كالنية فتجعل شرطا لانعقادها وهنا لا حرج في اشتراط دوام الجماعة إلى آخر الصلاة في حق الإمام لأن فوات هذا الشرط قبل تمام الصلاة في غاية الندرة فكان شرط الأداء كما هو شرط الانعقاد ولهذا شرط أبو حنيفة دوام هذا الشرط في ركعة كاملة وذا لا يشترط في شرط الانعقاد بخلاف المقتدي لأن استدامة هذا الشرط في حق المقتدي يوقعه في الحرج لأنه كثيرا ما يسبق بركعة أو ركعتين فجعل في حقه شرط الانعقاد لا غير وجه قول أصحابنا الثلاثة أن المعنى يقتضي أن لا تكون الجماعة شرطا أصلا لا شرط الانعقاد ولا شرط البقاء لأن الأصل أن يكون شرط العبادة شيئا يدخل تحت قدرة المكلف تحصيله ليكون التكليف بقدر الوسع إلا إذا كان شرطا هو كائن لا محالة كالوقت لأنه إذا لم يكن كائنا لا محالة لم يكن للمكلف بد من تحصيله ليتمكن من الأداء ولا ولاية لكل مكلف على غيره فلم يكن قادرا على تحصيل شرط الجماعة فكان ينبغي أن لا تكون الجماعة شرطا أصلا إلا أنا جعلناها شرطا بالشرع فتجعل شرطا بقدر ما يحصل قبول حكم الشرع وذلك يحصل بجعله شرط الانعقاد فلا حاجة إلى جعله شرط البقاء وصار كالنية بل أولى لأن في وسع المكلف تحصيل النية لكن لما كان في استدامتها حرج جعل شرط الانعقاد دون البقاء دفعا للحرج فالشرط الذي لا يدخل تحت ولاية العباد أصلا أولى أن لا يجعل شرط ( ( ( شرطا ) ) ) البقاء ( ( ( لبقاء ) ) ) فجعل شرط الانعقاد ولهذا كان من شرائط الانعقاد دون البقاء في حق المقتدي بالإجماع فكذا في حق الإمام ثم اختلف أصحابنا الثلاثة فيما بينهم فقال أبو حنيفة إن الجماعة في حق الإمام شرط انعقاد الأداء لا شرط انعقاد التحريمة وقال أبو يوسف ومحمد إنها شرط انعقاد التحريمة حتى إنهم لو نفروا بعد التحريمة قبل تقييد الركعة بسجدة فسدت الجمعة ويستقبل الظهر عنده كما قال زفر وعندهما يتم الجمعة

Dio V01/P266Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P266)
Orijinal Metin (AR)

وجه قولهما إن الجماعة شرط انعقاد التحريمة في حق المقتدي فكذا في حق الإمام والجامع أن تحريمة الجمعة إذا صحت صح بناء الجمعة عليها ولهذا لو أدركه إنسان في التشهد صلى الجمعة ركعتين عنده وهو قول أبي يوسف إلا أن محمدا ترك القياس هناك بالنص لما يذكر ولأبي حنيفة أن الجماعة في حق الإمام لو جعلت شرط انعقاد التحريمة لأدى إلى الحرج لأن تحريمته حينئذ لا تنعقد بدون مشاركة الجماعة إياه فيها وذا لا يحصل إلا وأن تقع تكبيراتهم مقارنة لتكبيرة الإمام وإنه مما يتعذر مراعاته وبالإجماع ليس بشرط فإنهم لو كانوا حضورا وكبر الإمام ثم كبروا صح تكبيره وصار شارعا في الصلاة وصحت مشاركتهم إياه فلم تجعل شرط انعقاد التحريمة لعدم الإمكان فجعلت شرط انعقاد الأداء بخلاف القوم فإنه أمكن أن تجعل في حقهم شرط انعقاد التحريمة لأنه تحصل مشاركتهم إياه في التحريمة لا محالة وإن سبقهم الإمام بالتكبير وإن ثبت أن الجماعة في حق الإمام شرط انعقاد الأداء لا شرط انعقاد التحريمة فانعقاد الأداء بتقييد الركعة بسجدة لأن الأداء فعل والحاجة إلى كون الفعل أداء للصلاة وفعل الصلاة هو القيام والقراءة والركوع والسجود ولهذا لو حلف لا يصلي فما لم يقيد الركعة بالسجدة لا يحنث فإذا لم يقيد الركعة بالسجدة لم يوجد الأداء فلم تنعقد فشرط دوام مشاركة الجماعة الإمام إلى الفراغ عن الأداء ولو افتتح الجمعة وخلفه قوم ونفروا عنه وبقي الإمام وحده فسدت صلاته ويستقبل الظهر لأن الجماعة شرط انعقاد الجمعة ولم توجد ولو جاء قوم آخرون فوقفوا خلفه ثم نفر الأولون فإن الإمام يمضي على صلاته ولم ( ( ( لوجود ) ) ) يوجد الشرط هذا الذي ذكرنا اشتراط المشاركة في حق الإمام وأما المشاركة في حق المقتدي فنقول لا خلاف في أنه لا تشترط المشاركة في جميع الصلاة ثم اختلفوا بعد ذلك فقال أبو حنيفة وأبو يوسف المشاركة في التحريمة كافية وعن محمد روايتان في رواية لا بد من المشاركة في ركعة واحدة وفي رواية المشاركة في ركن منها كافية وهو قول زفر حتى إن المسبوق إذا أدرك الإمام في الجمعة إن أدركه في الركعة الأولى أو الثانية أو كان في ركوعها يصير مدركا للجمعة بلا خلاف وأما إذا أدركه في سجود الركعة الثانية أو في التشهد كان مدركا للجمعة عند أبي حنيفة وأبي يوسف لوجود المشاركة في التحريمة وعند محمد لا يصير مدركا في رواية لانعدام ( ( ( لعدم ) ) ) المشاركة في ركعة وفي رواية يصير مدركا لوجود المشاركة في بعض أركان الصلاة وهو قول زفر وأما إذا أدركه بعد ما قعد قدر التشهد قبل السلام أو بعد ما سلم وعليه سجدتا ( ( ( سجدة ) ) ) السهو وعاد إليهما فعند أبي حنيفة وأبي يوسف يكون مدركا للجمعة لوقوع المشاركة في التحريمة وعند زفر لا يكون مدركا لعدم المشاركة في شيء من أركان الصلاة ويصلي أربعا ولا تكون الأربع عند محمد ظهرا محضا حتى قال يقرأ في الأربع كلها وعنه في افتراض القعدة الأولى روايتان في رواية الطحاوي عنه فرض وفي رواية المعلى عنه ليست بفرض فكأن محمدا رحمه الله سلك طريقة الاحتياط لتعارض الأدلة عليه فأوجب ما يخرجه عن الفرض بيقين جمعة كان الفرض أو ظهرا وقيل على قول الشافعي الأربع ظهر محض حتى لو ترك القعدة الأولى لا يوجب فساد الصلاة واحتجوا في المسألة بما روى عن الزهري بإسناده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدركها وليضف إليها أخرى وإن أدركهم جلوسا صلى أربعا وفي بعض الروايات صلى الظهر أربعا وهذا نص في الباب ولأن إقامة الجمعة مقام الظهر عرف بنص الشرع بشرائط الجمعة منها الجماعة ( ( ( الجمعة ) ) ) والسلطان ولم توجد في حق المقتدي فكان ينبغي أن يقضي كل مسبوق أربع ركعات إلا أن مدرك الركعة يقضي ركعة بالنص ولا نص في المتنازع فيه

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وجه قولهما إن الجماعة شرط انعقاد التحريمة في حق المقتدي فكذا في حق الإمام والجامع أن تحريمة الجمعة إذا صحت صح بناء الجمعة عليها ولهذا لو أدركه إنسان في التشهد صلى الجمعة ركعتين عنده وهو قول أبي يوسف إلا أن محمدا ترك القياس هناك بالنص لما يذكر ولأبي حنيفة أن الجماعة في حق الإمام لو جعلت شرط انعقاد التحريمة لأدى إلى الحرج لأن تحريمته حينئذ لا تنعقد بدون مشاركة الجماعة إياه فيها وذا لا يحصل إلا وأن تقع تكبيراتهم مقارنة لتكبيرة الإمام وإنه مما يتعذر مراعاته وبالإجماع ليس بشرط فإنهم لو كانوا حضورا وكبر الإمام ثم كبروا صح تكبيره وصار شارعا في الصلاة وصحت مشاركتهم إياه فلم تجعل شرط انعقاد التحريمة لعدم الإمكان فجعلت شرط انعقاد الأداء بخلاف القوم فإنه أمكن أن تجعل في حقهم شرط انعقاد التحريمة لأنه تحصل مشاركتهم إياه في التحريمة لا محالة وإن سبقهم الإمام بالتكبير وإن ثبت أن الجماعة في حق الإمام شرط انعقاد الأداء لا شرط انعقاد التحريمة فانعقاد الأداء بتقييد الركعة بسجدة لأن الأداء فعل والحاجة إلى كون الفعل أداء للصلاة وفعل الصلاة هو القيام والقراءة والركوع والسجود ولهذا لو حلف لا يصلي فما لم يقيد الركعة بالسجدة لا يحنث فإذا لم يقيد الركعة بالسجدة لم يوجد الأداء فلم تنعقد فشرط دوام مشاركة الجماعة الإمام إلى الفراغ عن الأداء ولو افتتح الجمعة وخلفه قوم ونفروا عنه وبقي الإمام وحده فسدت صلاته ويستقبل الظهر لأن الجماعة شرط انعقاد الجمعة ولم توجد ولو جاء قوم آخرون فوقفوا خلفه ثم نفر الأولون فإن الإمام يمضي على صلاته ولم ( ( ( لوجود ) ) ) يوجد الشرط هذا الذي ذكرنا اشتراط المشاركة في حق الإمام وأما المشاركة في حق المقتدي فنقول لا خلاف في أنه لا تشترط المشاركة في جميع الصلاة ثم اختلفوا بعد ذلك فقال أبو حنيفة وأبو يوسف المشاركة في التحريمة كافية وعن محمد روايتان في رواية لا بد من المشاركة في ركعة واحدة وفي رواية المشاركة في ركن منها كافية وهو قول زفر حتى إن المسبوق إذا أدرك الإمام في الجمعة إن أدركه في الركعة الأولى أو الثانية أو كان في ركوعها يصير مدركا للجمعة بلا خلاف وأما إذا أدركه في سجود الركعة الثانية أو في التشهد كان مدركا للجمعة عند أبي حنيفة وأبي يوسف لوجود المشاركة في التحريمة وعند محمد لا يصير مدركا في رواية لانعدام ( ( ( لعدم ) ) ) المشاركة في ركعة وفي رواية يصير مدركا لوجود المشاركة في بعض أركان الصلاة وهو قول زفر وأما إذا أدركه بعد ما قعد قدر التشهد قبل السلام أو بعد ما سلم وعليه سجدتا ( ( ( سجدة ) ) ) السهو وعاد إليهما فعند أبي حنيفة وأبي يوسف يكون مدركا للجمعة لوقوع المشاركة في التحريمة وعند زفر لا يكون مدركا لعدم المشاركة في شيء من أركان الصلاة ويصلي أربعا ولا تكون الأربع عند محمد ظهرا محضا حتى قال يقرأ في الأربع كلها وعنه في افتراض القعدة الأولى روايتان في رواية الطحاوي عنه فرض وفي رواية المعلى عنه ليست بفرض فكأن محمدا رحمه الله سلك طريقة الاحتياط لتعارض الأدلة عليه فأوجب ما يخرجه عن الفرض بيقين جمعة كان الفرض أو ظهرا وقيل على قول الشافعي الأربع ظهر محض حتى لو ترك القعدة الأولى لا يوجب فساد الصلاة واحتجوا في المسألة بما روى عن الزهري بإسناده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدركها وليضف إليها أخرى وإن أدركهم جلوسا صلى أربعا وفي بعض الروايات صلى الظهر أربعا وهذا نص في الباب ولأن إقامة الجمعة مقام الظهر عرف بنص الشرع بشرائط الجمعة منها الجماعة ( ( ( الجمعة ) ) ) والسلطان ولم توجد في حق المقتدي فكان ينبغي أن يقضي كل مسبوق أربع ركعات إلا أن مدرك الركعة يقضي ركعة بالنص ولا نص في المتنازع فيه

Dio V01/P266–V01/P267Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P266–V01/P267)
Orijinal Metin (AR)

ثم مع هذه الأدلة يسلك محمد رحمه الله تعالى مسلك الاحتياط لتعارض الأدلة واحتج أبو حنيفة وأبو يوسف بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا أمر المسبوق بقضاء ما فاته وإنما فاتته صلاة الإمام وهي ركعتان والحديث في حد الشهرة وروى أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أدرك الإمام في التشهد يوم الجمعة فقد أدرك الجمعة ولأن سبب اللزوم هو التحريمة وقد شارك الإمام في التحريمة وبنى تحريمته على تحريمة الإمام فيلزمه ما لزم الإمام كما في سائر الصلوات وتعلقهم بحديث الزهري غير صحيح فإن الثقات من أصحاب الزهري كمعمر والأوزاعي ومالك رووا أنه قال من أدرك ركعة من صلاة فقد أدركها فأما ذكر الجمعة فهذه الزيادة ومن أدركهم جلوسا صلى أربعا رواه ضعفاء أصحابه هكذا قال الحاكم الشهيد ولئن ثبتت الزيادة فتأويلها وإن أدركهم جلوسا قد سلموا عملا بالدليلين بقدر الإمكان وما ذكروا من المعنى يبطل بما إذا أدرك ركعة وقولهم هناك يقضي ركعة بالنص قلنا وههنا أيضا يقضي ركعتين بالنص الذي روينا وما ذكروا من الاحتياط غير سديد لأن الأربع إن كانت ظهرا فلا يمكن بناؤها على تحريمة عقدها للجمعة ألا يرى أنه لو أدركه في التشهد ونوى الظهر لم يصح اقتداؤه به وإن كانت جمعة فالجمعة كيف تكون أربع ركعات على أنه لا احتياط عند ظهور فساد أدلة الخصوم وصحة دليلنا والله أعلم وأما الكلام في مقدار الجماعة فقد قال أبو حنيفة ومحمد أدناه ثلاثة سوى الإمام وقال أبو يوسف اثنان سوى الإمام وقال الشافعي لا تنعقد الجمعة إلا بأربعين سوى الإمام أما الكلام مع الشافعي فهو يحتج بما روي عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أنه قال كنت قائد أبي حين كف بصره فكان إذا سمع النداء يوم الجمعة استغفر الله لأبي أمامة أسعد بن زرارة فقلت لأسألنه عن استغفاره لأبي أمامة فبينما أنا أقوده في جمعة إذ سمع النداء فاستغفر الله لأبي أمامة فقلت يا ( ( ( يل ) ) ) أبت أرأيت استغفارك لأبي أمامة أسعد بن زرارة فقال إن أول من جمع بنا بالمدينة أسعد فقلت وكم كنتم يومئذ فقال كنا أربعين رجلا ولأن ترك الظهر إلى الجمعة يكون بالنص ولم ينقل إنه عليه الصلاة والسلام أقام الجمعة بثلاثة ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب فقدم عير تحمل الطعام فانفضوا إليها وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما وليس معه إلا اثني ( ( ( اثنا ) ) ) عشر رجلا منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين وقد أقام الجمعة بهم وروي أن مصعب بن عمير قد أقام الجمعة بالمدينة مع إثني عشر رجلا ولأن الثلاثة تساوي ما ورائها ( ( ( وراءها ) ) ) في كونها جمعا فلا معنى لاشتراط جمع الأربعين بخلاف الاثنين فإنه ليس بالجمع ولا حجة له في حديث أسعد بن زرارة لأن الإقامة بالأربعين وقع اتفاقا ألا يرى أنه روي أن أسعد أقامها بسبعة عشر رجلا ورسول الله صلى الله عليه وسلم أقامها باثني عشر رجلا حين انفضوا إلى التجارة وتركوه قائما وأما الكلام مع أصحابنا فوجه قول أبي يوسف إن الشرط ( ( ( شرط ) ) ) أداء الجمعة بجماعة وقد وجد لأنهما مع الإمام ثلاثة وهي جمع مطلق ولهذا يتقدمهما الإمام ويصطفان خلفه

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم مع هذه الأدلة يسلك محمد رحمه الله تعالى مسلك الاحتياط لتعارض الأدلة واحتج أبو حنيفة وأبو يوسف بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا أمر المسبوق بقضاء ما فاته وإنما فاتته صلاة الإمام وهي ركعتان والحديث في حد الشهرة وروى أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أدرك الإمام في التشهد يوم الجمعة فقد أدرك الجمعة ولأن سبب اللزوم هو التحريمة وقد شارك الإمام في التحريمة وبنى تحريمته على تحريمة الإمام فيلزمه ما لزم الإمام كما في سائر الصلوات وتعلقهم بحديث الزهري غير صحيح فإن الثقات من أصحاب الزهري كمعمر والأوزاعي ومالك رووا أنه قال من أدرك ركعة من صلاة فقد أدركها فأما ذكر الجمعة فهذه الزيادة ومن أدركهم جلوسا صلى أربعا رواه ضعفاء أصحابه هكذا قال الحاكم الشهيد ولئن ثبتت الزيادة فتأويلها وإن أدركهم جلوسا قد سلموا عملا بالدليلين بقدر الإمكان وما ذكروا من المعنى يبطل بما إذا أدرك ركعة وقولهم هناك يقضي ركعة بالنص قلنا وههنا أيضا يقضي ركعتين بالنص الذي روينا وما ذكروا من الاحتياط غير سديد لأن الأربع إن كانت ظهرا فلا يمكن بناؤها على تحريمة عقدها للجمعة ألا يرى أنه لو أدركه في التشهد ونوى الظهر لم يصح اقتداؤه به وإن كانت جمعة فالجمعة كيف تكون أربع ركعات على أنه لا احتياط عند ظهور فساد أدلة الخصوم وصحة دليلنا والله أعلم وأما الكلام في مقدار الجماعة فقد قال أبو حنيفة ومحمد أدناه ثلاثة سوى الإمام وقال أبو يوسف اثنان سوى الإمام وقال الشافعي لا تنعقد الجمعة إلا بأربعين سوى الإمام أما الكلام مع الشافعي فهو يحتج بما روي عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أنه قال كنت قائد أبي حين كف بصره فكان إذا سمع النداء يوم الجمعة استغفر الله لأبي أمامة أسعد بن زرارة فقلت لأسألنه عن استغفاره لأبي أمامة فبينما أنا أقوده في جمعة إذ سمع النداء فاستغفر الله لأبي أمامة فقلت يا ( ( ( يل ) ) ) أبت أرأيت استغفارك لأبي أمامة أسعد بن زرارة فقال إن أول من جمع بنا بالمدينة أسعد فقلت وكم كنتم يومئذ فقال كنا أربعين رجلا ولأن ترك الظهر إلى الجمعة يكون بالنص ولم ينقل إنه عليه الصلاة والسلام أقام الجمعة بثلاثة ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب فقدم عير تحمل الطعام فانفضوا إليها وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما وليس معه إلا اثني ( ( ( اثنا ) ) ) عشر رجلا منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين وقد أقام الجمعة بهم وروي أن مصعب بن عمير قد أقام الجمعة بالمدينة مع إثني عشر رجلا ولأن الثلاثة تساوي ما ورائها ( ( ( وراءها ) ) ) في كونها جمعا فلا معنى لاشتراط جمع الأربعين بخلاف الاثنين فإنه ليس بالجمع ولا حجة له في حديث أسعد بن زرارة لأن الإقامة بالأربعين وقع اتفاقا ألا يرى أنه روي أن أسعد أقامها بسبعة عشر رجلا ورسول الله صلى الله عليه وسلم أقامها باثني عشر رجلا حين انفضوا إلى التجارة وتركوه قائما وأما الكلام مع أصحابنا فوجه قول أبي يوسف إن الشرط ( ( ( شرط ) ) ) أداء الجمعة بجماعة وقد وجد لأنهما مع الإمام ثلاثة وهي جمع مطلق ولهذا يتقدمهما الإمام ويصطفان خلفه

%0
10 Bölüm