Qur'an&Sunnahالقرآن

Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

علاء الدين الكاساني · AR

Dio V01/P042–V01/P043Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P042–V01/P043)
Orijinal Metin (AR)

وروى عبد الله بن المبارك عن أبي حنيفة أن الدم إذا كان في طرفي العشرة وكان بحال لو جمعت الدماء المتفرقة تبلغ حيضا لا يصير الطهر فاصلا بين الدمين ويكون كله حيضا وإن كان بحال لو جمع لا يبلغ حيضا يصير فاصلا بين الدمين ثم ينظر إن أمكن أن يجعل أحد الدمين حيضا يجعل ذلك حيضا وإن أمكن أن يجعل كل واحد منهما حيضا يجعل أسرعهما حيضا وإن لم يمكن أن يجعل أحدهما حيضا لا يجعل شيء من ذلك حيضا وروى الحسن عن أبي حنيفة أن الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان أقل من ثلاثة أيام لا يكون فاصلا بين الدمين وكله بمنزلة المتوالي وإذا كان ثلاثة أيام كان فاصلا بينهما ثم ينظر إن أمكن أن يجعل أحد الدمين حيضا جعل وإن أمكن أن يجعل كل واحد منهما حيضا يجعل أسرعهما وإن لم يمكن أن يجعل شيء من ذلك حيضا لا يجعل حيضا واختار محمد لنفسه في كتاب الحيض مذهبا فقال الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان أقل من ثلاثة أيام لا يعتبر فاصلا وإن كان أكثر من الدمين ويكون بمنزلة الدم المتوالي وإذا كان ثلاثة أيام فصاعدا فهو طهر كثير فيعتبر لكن ينظر بعد ذلك إن كان الطهر مثل الدمين أو أقل من الدمين في العشرة لا يكون فاصلا وإن كان أكثر من الدمين يكون فاصلا ثم ينظر إن أمكن أن يجعل أحدهما حيضا جعل وإن أمكن أن يجعل كل واحد منهما حيضا يجعل أسرعهما حيضا وإن لم يمكن أن يجعل أحدهما حيضا لا يجعل شيء من ذلك حيضا وتقرير هذه الأقوال وتفسيرها يذكر في كتاب الحيض إن شاء الله تعالى وأما حكم الحيض والنفاس فمنع جواز الصلاة والصوم وقراءة القرآن ومس المصحف إلا بغلاف ودخول المسجد والطواف بالبيت لما ذكرنا في الجنب إلا أن الجنب يجوز له أداء الصوم مع الجنابة ولا يجوز للحائض والنفساء لأن الحيض والنفاس أغلظ من الحدث أو بأن النص غير معقول المعنى وهو قوله صلى الله عليه وسلم تقعد إحداهن شطر عمرها لا تصوم ولا تصلي أو ثبت معلولا بدفع الحرج لأن درور الدم يضعفهن مع أنهن خلقن ضعيفات في الجبلة فلو كلفن بالصوم لا يقدرن على القيام به إلا بحرج وهذا لا يوجد في الجنابة ولهذا الجنب يقضي الصلاة والصوم وهن لا يقضين الصلاة لأن الحيض يتكرر في كل شهر ثلاثة أيام إلى العشرة فيجتمع عليها صلوات كثيرة فتحرج في قضائها ولا حرج في قضاء صيام ثلاثة أيام أو عشرة أيام في السنة وكذا يحرم القربان في حالتي الحيض والنفاس ولا يحرم قربان المرأة التي أجنبت لقوله تعالى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ومثل هذا لم يرد في الجنابة بل وردت الإباحة بقوله تعالى فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم أي الولد فقد أباح المباشرة وطلب الولد وذلك بالجماع مطلقا عن الأحوال وأما حكم الاستحاضة فالاستحاضة ( ( ( فالمستحاضة ) ) ) حكمها حكم الطاهرات غير أنها تتوضأ لوقت كل صلاة على ما بينا فصل وأما التيمم فالكلام في التيمم يقع في مواضع في بيان جوازه وفي بيان معناه لغة وشرعا وفي بيان ركنه وفي كيفيته وفي بيان شرائط الركن وفي بيان ما يتيمم به وفي بيان وقت التيمم وفي بيان صفة التيمم وفي بيان ما يتيمم منه وفي بيان ما ينقضه أما الأول فلا خلاف في أن التيمم من الحدث جائز عرف جوازه بالكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله تعالى وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروى عبد الله بن المبارك عن أبي حنيفة أن الدم إذا كان في طرفي العشرة وكان بحال لو جمعت الدماء المتفرقة تبلغ حيضا لا يصير الطهر فاصلا بين الدمين ويكون كله حيضا وإن كان بحال لو جمع لا يبلغ حيضا يصير فاصلا بين الدمين ثم ينظر إن أمكن أن يجعل أحد الدمين حيضا يجعل ذلك حيضا وإن أمكن أن يجعل كل واحد منهما حيضا يجعل أسرعهما حيضا وإن لم يمكن أن يجعل أحدهما حيضا لا يجعل شيء من ذلك حيضا وروى الحسن عن أبي حنيفة أن الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان أقل من ثلاثة أيام لا يكون فاصلا بين الدمين وكله بمنزلة المتوالي وإذا كان ثلاثة أيام كان فاصلا بينهما ثم ينظر إن أمكن أن يجعل أحد الدمين حيضا جعل وإن أمكن أن يجعل كل واحد منهما حيضا يجعل أسرعهما وإن لم يمكن أن يجعل شيء من ذلك حيضا لا يجعل حيضا واختار محمد لنفسه في كتاب الحيض مذهبا فقال الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان أقل من ثلاثة أيام لا يعتبر فاصلا وإن كان أكثر من الدمين ويكون بمنزلة الدم المتوالي وإذا كان ثلاثة أيام فصاعدا فهو طهر كثير فيعتبر لكن ينظر بعد ذلك إن كان الطهر مثل الدمين أو أقل من الدمين في العشرة لا يكون فاصلا وإن كان أكثر من الدمين يكون فاصلا ثم ينظر إن أمكن أن يجعل أحدهما حيضا جعل وإن أمكن أن يجعل كل واحد منهما حيضا يجعل أسرعهما حيضا وإن لم يمكن أن يجعل أحدهما حيضا لا يجعل شيء من ذلك حيضا وتقرير هذه الأقوال وتفسيرها يذكر في كتاب الحيض إن شاء الله تعالى وأما حكم الحيض والنفاس فمنع جواز الصلاة والصوم وقراءة القرآن ومس المصحف إلا بغلاف ودخول المسجد والطواف بالبيت لما ذكرنا في الجنب إلا أن الجنب يجوز له أداء الصوم مع الجنابة ولا يجوز للحائض والنفساء لأن الحيض والنفاس أغلظ من الحدث أو بأن النص غير معقول المعنى وهو قوله صلى الله عليه وسلم تقعد إحداهن شطر عمرها لا تصوم ولا تصلي أو ثبت معلولا بدفع الحرج لأن درور الدم يضعفهن مع أنهن خلقن ضعيفات في الجبلة فلو كلفن بالصوم لا يقدرن على القيام به إلا بحرج وهذا لا يوجد في الجنابة ولهذا الجنب يقضي الصلاة والصوم وهن لا يقضين الصلاة لأن الحيض يتكرر في كل شهر ثلاثة أيام إلى العشرة فيجتمع عليها صلوات كثيرة فتحرج في قضائها ولا حرج في قضاء صيام ثلاثة أيام أو عشرة أيام في السنة وكذا يحرم القربان في حالتي الحيض والنفاس ولا يحرم قربان المرأة التي أجنبت لقوله تعالى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ومثل هذا لم يرد في الجنابة بل وردت الإباحة بقوله تعالى فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم أي الولد فقد أباح المباشرة وطلب الولد وذلك بالجماع مطلقا عن الأحوال وأما حكم الاستحاضة فالاستحاضة ( ( ( فالمستحاضة ) ) ) حكمها حكم الطاهرات غير أنها تتوضأ لوقت كل صلاة على ما بينا فصل وأما التيمم فالكلام في التيمم يقع في مواضع في بيان جوازه وفي بيان معناه لغة وشرعا وفي بيان ركنه وفي كيفيته وفي بيان شرائط الركن وفي بيان ما يتيمم به وفي بيان وقت التيمم وفي بيان صفة التيمم وفي بيان ما يتيمم منه وفي بيان ما ينقضه أما الأول فلا خلاف في أن التيمم من الحدث جائز عرف جوازه بالكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله تعالى وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا

Dio V01/P043–V01/P044Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P043–V01/P044)
Orijinal Metin (AR)

وقيل إن الآية نزلت في غزوة ذات الرقاع نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم للتعريس فسقط من عائشة رضي الله عنها قلادة لأسماء رضي الله عنها فلما ارتحلوا ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث رجلين في طلبها فأقام ينتظرهما فعدم الناس الماء وحضرت صلاة الفجر فأغلظ أبو بكر رضي الله عنه على عائشة رضي الله عنها وقال لها حبست المسلمين فنزلت الآية فقال أسيد بن حضير يرحمك الله يا عائشة ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله للمسلمين فيه فرجا وأما السنة فما ( ( ( فلما ) ) ) روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال التيمم وضوء المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء أو يحدث وقال صلى الله عليه وسلم جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت وروي عنه أنه قال التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء وعليه إجماع الأمة واختلف الصحابة في جوازه من الجنابة فقال علي وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم جائز وقال عمر رضي الله عنه وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما لا يجوز وقال الضحاك رجع ابن مسعود عن هذا وحاصل اختلافهم راجع إلى تأويل قوله تعالى في آية التيمم أو لامستم النساء أو لمستم فعلي وابن عباس أولا ذلك بالجماع وقالا كنى الله تعالى عن الوطء بالمسيس والغشيان والمباشرة والإفضاء والرفث وعمر وابن مسعود أولاه بالمس باليد فلم يكن الجنب داخلا في هذه الآية فبقي الغسل واجبا عليه بقوله وإن كنتم جنبا فاطهروا وأصحابنا أخذوا بقول على وابن عباس لموافقة الأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للجنب من الجماع أن يتيمم إذا لم يجد الماء وعن أبي هريرة أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله إنا قوم نسكن الرمال ولا نجد الماء شهرا أو شهرين وفينا الجنب والنفساء والحائض فكيف نصنع فقال صلى الله عليه وسلم عليكم بالأرض وفي رواية عليكم بالصعيد وكذا حديث عمار رضي الله عنه وغيره على ما نذكره ويجوز التيمم من الحيض والنفاس لما روينا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ولأنهما بمنزلة الجنابة فكان ورود النص في الجنابة ورودا فيهما دلالة وللمسافر أن يجامع امرأته وان كان لا يجد الماء وقال مالك يكره وجه قوله أن جواز التيمم للجنب اختلف فيه كبار الصحابة رضي الله عنهم فكان الجماع اكتسابا لسبب وقوع الشك في جواز الصلاة فيكره ولنا ما روي عن أبي مالك الغفاري رضي الله عنه أنه قال قلت للنبي صلى الله عليه وسلم أأجامع امرأتي وأنا لا أجد الماء فقال جامع إمرأتك وإن كنت لا تجد الماء إلى عشر حجج فإن التراب كافيك وأما بيان معناه فالتيمم في اللغة القصد يقال تيمم ويمم إذا قصد ومنه قول الشاعر وما أدري إذا يممت أرضا أريد الخير أيهما يليني ألخير ( ( ( أألخير ) ) ) الذي أنا أبتغيه أم الشر الذي هو يبتغيني قوله يممت أي قصدت وفي عرف الشرع عبارة عن استعمال الصعيد في عضوين مخصوصين على قصد التطهير بشرائط مخصوصة نذكرها في مواضعها إن شاء الله تعالى فصل وأما ركنه فقد اختلف فيه قال أصحابنا هو ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين وهو أحد قولي الشافعي وفي قوله الآخر وهو قول مالك ضربة للوجه وضربة لليدين إلى الرسغين وقال الزهري ضربة للوجه وضربة لليدين إلى الآباط وقال ابن أبي ليلى ضربتان يمسح بكل واحدة منهما الوجه والذراعين جميعا وقال ابن سيرين ثلاث ضربات ضربة للوجه وضربة للذراعين وضربة أخرى لهما جميعا

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقيل إن الآية نزلت في غزوة ذات الرقاع نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم للتعريس فسقط من عائشة رضي الله عنها قلادة لأسماء رضي الله عنها فلما ارتحلوا ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث رجلين في طلبها فأقام ينتظرهما فعدم الناس الماء وحضرت صلاة الفجر فأغلظ أبو بكر رضي الله عنه على عائشة رضي الله عنها وقال لها حبست المسلمين فنزلت الآية فقال أسيد بن حضير يرحمك الله يا عائشة ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله للمسلمين فيه فرجا وأما السنة فما ( ( ( فلما ) ) ) روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال التيمم وضوء المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء أو يحدث وقال صلى الله عليه وسلم جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت وروي عنه أنه قال التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء وعليه إجماع الأمة واختلف الصحابة في جوازه من الجنابة فقال علي وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم جائز وقال عمر رضي الله عنه وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما لا يجوز وقال الضحاك رجع ابن مسعود عن هذا وحاصل اختلافهم راجع إلى تأويل قوله تعالى في آية التيمم أو لامستم النساء أو لمستم فعلي وابن عباس أولا ذلك بالجماع وقالا كنى الله تعالى عن الوطء بالمسيس والغشيان والمباشرة والإفضاء والرفث وعمر وابن مسعود أولاه بالمس باليد فلم يكن الجنب داخلا في هذه الآية فبقي الغسل واجبا عليه بقوله وإن كنتم جنبا فاطهروا وأصحابنا أخذوا بقول على وابن عباس لموافقة الأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للجنب من الجماع أن يتيمم إذا لم يجد الماء وعن أبي هريرة أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله إنا قوم نسكن الرمال ولا نجد الماء شهرا أو شهرين وفينا الجنب والنفساء والحائض فكيف نصنع فقال صلى الله عليه وسلم عليكم بالأرض وفي رواية عليكم بالصعيد وكذا حديث عمار رضي الله عنه وغيره على ما نذكره ويجوز التيمم من الحيض والنفاس لما روينا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ولأنهما بمنزلة الجنابة فكان ورود النص في الجنابة ورودا فيهما دلالة وللمسافر أن يجامع امرأته وان كان لا يجد الماء وقال مالك يكره وجه قوله أن جواز التيمم للجنب اختلف فيه كبار الصحابة رضي الله عنهم فكان الجماع اكتسابا لسبب وقوع الشك في جواز الصلاة فيكره ولنا ما روي عن أبي مالك الغفاري رضي الله عنه أنه قال قلت للنبي صلى الله عليه وسلم أأجامع امرأتي وأنا لا أجد الماء فقال جامع إمرأتك وإن كنت لا تجد الماء إلى عشر حجج فإن التراب كافيك وأما بيان معناه فالتيمم في اللغة القصد يقال تيمم ويمم إذا قصد ومنه قول الشاعر وما أدري إذا يممت أرضا أريد الخير أيهما يليني ألخير ( ( ( أألخير ) ) ) الذي أنا أبتغيه أم الشر الذي هو يبتغيني قوله يممت أي قصدت وفي عرف الشرع عبارة عن استعمال الصعيد في عضوين مخصوصين على قصد التطهير بشرائط مخصوصة نذكرها في مواضعها إن شاء الله تعالى فصل وأما ركنه فقد اختلف فيه قال أصحابنا هو ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين وهو أحد قولي الشافعي وفي قوله الآخر وهو قول مالك ضربة للوجه وضربة لليدين إلى الرسغين وقال الزهري ضربة للوجه وضربة لليدين إلى الآباط وقال ابن أبي ليلى ضربتان يمسح بكل واحدة منهما الوجه والذراعين جميعا وقال ابن سيرين ثلاث ضربات ضربة للوجه وضربة للذراعين وضربة أخرى لهما جميعا

Dio V01/P044–V01/P045Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P044–V01/P045)
Orijinal Metin (AR)

وقال بعض الناس هو ضربة واحدة يستعملها في وجهه ويديه وحجتهم ظاهر قوله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه أمر بالتيمم وفسره بمسح الوجه واليدين بالصعيد مطلقا عن شرط الضربة والضربتين فيجري على إطلاقه وبه يحتج الزهري فيقول إن الله تعالى أمر بمسح اليد واليد اسم لهذه الجارحة من رؤس الأصابع إلى الآباط ولولا ذكر المرافق غاية للأمر بالغسل في باب الوضوء لوجب غسل هذا المحدود والغاية ذكرت في الوضوء دون التيمم واحتج مالك والشافعي بما روي أن عمار بن ياسر رضي الله عنه أجنب فتمعك في التراب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أما علمت أنه يكفيك الوجه والكفان ولنا الكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه والآية حجة على مالك والشافعي لأن الله تعالى أمر بمسح اليد فلا يجوز التقييد بالرسغ إلا بدليل وقد قام دليل التقييد بالمرفق وهو أن المرفق جعل غاية للأمر بالغسل وهو الوضوء والتيمم بدل عن الوضوء والبدل لا يخالف المبدل فذكر الغاية هناك يكون ذكرا ههنا دلالة وهو الجواب عن قول من يقول أن التيمم ضربة واحدة لأن النص لم يتعرض للتكرار لأن النص إن كان لم يتعرض للتكرار أصلا نصا فهو متعرض له دلالة لأن التيمم خلف عن الوضوء ولا يجوز استعمال ماء واحد في عضوين في الوضوء فلا يجوز استعمال تراب واحد في عضوين في التيمم لأن الخلف لا يخالف الأصل وكذا هي حجة على ابن أبي ليلى وابن سيرين لأن الله تعالى أمر بمسح الوجه واليدين فيقتضي وجود فعل المسح على كل واحد منهما مرة واحدة لأن الأمر المطلق لا يقتضي التكرار وفيما قالاه تكرار فلا تجوز الزيادة على الكتاب إلا بدليل صالح للزيادة وأما السنة فما روي عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين والحديث حجة على الكل وأما حديث عمار ففيه تعارض لأنه روي في رواية أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يكفيك ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين والمتعارض لا يصلح حجة فصل وأما كيفية التيمم فذكر أبو يوسف في الأمالي فقال ( ( ( قال ) ) ) سألت أبا حنيفة عن التيمم فقال التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين فقلت له كيف هو فضرب بيديه على الأرض فأقبل بهما وأدبر ثم نفضهما ثم مسح بهما وجهه ثم أعاد كفيه إلى الصعيد ثانيا فأقبل بهما وأدبر ثم نفضهما ثم مسح بذلك ظاهر الذراعين وباطنهما إلى المرفقين وقال بعض مشايخنا ينبغي أن يمسح بباطن أربع أصابع يده اليسرى ظاهر يده اليمنى من رؤوس الأصابع إلى المرفق ثم يمسح بكفه اليسرى دون الأصابع باطن يده اليمنى من المرفق إلى الرسغ ثم يمر بباطن إبهامه اليسرى على ظاهر ابهامه اليمنى ثم يفعل باليد اليسرى كذلك وقال بعضهم يمسح بالضربة الثانية بباطن كفه اليسرى مع الأصابع ظاهر يده اليمنى إلى المرفق ثم يمسح به أيضا باطن يده اليمنى إلى أصل الإبهام ثم يفعل بيده اليسرى كذلك ولا يتكلف والأول أقرب إلى الاحتياط لما فيه من الاحتراز عن استعمال التراب المستعمل بالقدر الممكن لأن التراب الذي على اليد يصير مستعملا بالمسح حتى لا يتأدى فرض الوجه واليدين بمسحة واحدة بضربة واحدة ثم ذكر في ظاهر الرواية أنه ينفضهما نفضة روي ( ( ( وروي ) ) ) عن أبي يوسف أنه ينفضهما نفضتين وقيل إن هذا لا يوجب اختلافا لأن المقصود من النفض تناثر التراب صيانة عن التلوث الذي يشبه المثلة إذ التعبد ورد بمس ( ( ( بمسح ) ) ) كفيه ( ( ( كف ) ) ) التراب على العضوين لا تلويثهما به فلذلك ينفضهما وهذا الغرض قد يحصل بالنفض مرة واحدة وقد لا يحصل إلا بالنفض مرتين على قدر ما يلتصق باليدين من التراب فإن حصل المقصود بنفضة واحدة اكتفى بها وان لم يحصل نفض نفضتين

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال بعض الناس هو ضربة واحدة يستعملها في وجهه ويديه وحجتهم ظاهر قوله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه أمر بالتيمم وفسره بمسح الوجه واليدين بالصعيد مطلقا عن شرط الضربة والضربتين فيجري على إطلاقه وبه يحتج الزهري فيقول إن الله تعالى أمر بمسح اليد واليد اسم لهذه الجارحة من رؤس الأصابع إلى الآباط ولولا ذكر المرافق غاية للأمر بالغسل في باب الوضوء لوجب غسل هذا المحدود والغاية ذكرت في الوضوء دون التيمم واحتج مالك والشافعي بما روي أن عمار بن ياسر رضي الله عنه أجنب فتمعك في التراب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أما علمت أنه يكفيك الوجه والكفان ولنا الكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه والآية حجة على مالك والشافعي لأن الله تعالى أمر بمسح اليد فلا يجوز التقييد بالرسغ إلا بدليل وقد قام دليل التقييد بالمرفق وهو أن المرفق جعل غاية للأمر بالغسل وهو الوضوء والتيمم بدل عن الوضوء والبدل لا يخالف المبدل فذكر الغاية هناك يكون ذكرا ههنا دلالة وهو الجواب عن قول من يقول أن التيمم ضربة واحدة لأن النص لم يتعرض للتكرار لأن النص إن كان لم يتعرض للتكرار أصلا نصا فهو متعرض له دلالة لأن التيمم خلف عن الوضوء ولا يجوز استعمال ماء واحد في عضوين في الوضوء فلا يجوز استعمال تراب واحد في عضوين في التيمم لأن الخلف لا يخالف الأصل وكذا هي حجة على ابن أبي ليلى وابن سيرين لأن الله تعالى أمر بمسح الوجه واليدين فيقتضي وجود فعل المسح على كل واحد منهما مرة واحدة لأن الأمر المطلق لا يقتضي التكرار وفيما قالاه تكرار فلا تجوز الزيادة على الكتاب إلا بدليل صالح للزيادة وأما السنة فما روي عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين والحديث حجة على الكل وأما حديث عمار ففيه تعارض لأنه روي في رواية أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يكفيك ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين والمتعارض لا يصلح حجة فصل وأما كيفية التيمم فذكر أبو يوسف في الأمالي فقال ( ( ( قال ) ) ) سألت أبا حنيفة عن التيمم فقال التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين فقلت له كيف هو فضرب بيديه على الأرض فأقبل بهما وأدبر ثم نفضهما ثم مسح بهما وجهه ثم أعاد كفيه إلى الصعيد ثانيا فأقبل بهما وأدبر ثم نفضهما ثم مسح بذلك ظاهر الذراعين وباطنهما إلى المرفقين وقال بعض مشايخنا ينبغي أن يمسح بباطن أربع أصابع يده اليسرى ظاهر يده اليمنى من رؤوس الأصابع إلى المرفق ثم يمسح بكفه اليسرى دون الأصابع باطن يده اليمنى من المرفق إلى الرسغ ثم يمر بباطن إبهامه اليسرى على ظاهر ابهامه اليمنى ثم يفعل باليد اليسرى كذلك وقال بعضهم يمسح بالضربة الثانية بباطن كفه اليسرى مع الأصابع ظاهر يده اليمنى إلى المرفق ثم يمسح به أيضا باطن يده اليمنى إلى أصل الإبهام ثم يفعل بيده اليسرى كذلك ولا يتكلف والأول أقرب إلى الاحتياط لما فيه من الاحتراز عن استعمال التراب المستعمل بالقدر الممكن لأن التراب الذي على اليد يصير مستعملا بالمسح حتى لا يتأدى فرض الوجه واليدين بمسحة واحدة بضربة واحدة ثم ذكر في ظاهر الرواية أنه ينفضهما نفضة روي ( ( ( وروي ) ) ) عن أبي يوسف أنه ينفضهما نفضتين وقيل إن هذا لا يوجب اختلافا لأن المقصود من النفض تناثر التراب صيانة عن التلوث الذي يشبه المثلة إذ التعبد ورد بمس ( ( ( بمسح ) ) ) كفيه ( ( ( كف ) ) ) التراب على العضوين لا تلويثهما به فلذلك ينفضهما وهذا الغرض قد يحصل بالنفض مرة واحدة وقد لا يحصل إلا بالنفض مرتين على قدر ما يلتصق باليدين من التراب فإن حصل المقصود بنفضة واحدة اكتفى بها وان لم يحصل نفض نفضتين

Dio V01/P045–V01/P046Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P045–V01/P046)
Orijinal Metin (AR)

وأما استيعاب العضوين بالتيمم فهل هو من تمام الركن لم يذكره في الأصل نصا لكنه ذكر ما يدل عليه فإنه قال إذا ترك ظاهر كفيه لم يجزه ونص الكرخي إنه إذا ترك شيئا من مواضع التيمم قليلا أو كثيرا لا يجوز وذكر الحسن في المجرد عن أبي حنيفة أنه إذا يمم الأكثر جاز وجه رواية الحسن أن هذا مسح فلا يجب فيه الاستيعاب كمسح الرأس وجه ما ذكر في الأصل أن الأمر بالمسح في باب التيمم تعلق باسم الوجه واليد وإنه يعم الكل ولأن التيمم بدل عن الوضوء والاستيعاب في الأصل من تمام الركن فكذا في البدل وعلى ظاهر الرواية يلزم تخليل الأصابع ونزع الخاتم ولو ترك لم يجز وعلى رواية الحسن لا يلزم ويجوز ويمسح المرفقين مع الذراعين عند أصحابنا الثلاثة خلافا لزفر حتى أنه لو كان مقطوع اليدين من المرفق يمسح موضع القطع عندنا خلافا له والكلام فيه كالكلام في الوضوء وقد مر والله تعالى أعلم فصل وأما شرائط الركن فأنواع منها أن لا يكون واجدا للماء قدر ما يكفي الوضوء أو الغسل في الصلاة التي تفوت إلى خلف وما هو من أجزاء الصلاة لقوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا شرط عدم وجدان الماء لجواز التيمم وقول النبي صلى الله عليه وسلم التيمم وضوء المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء أو يحدث جعله وضوء المسلم إلى غاية وجود الماء أو الحدث والممدود إلى غاية ينتهي عند وجود الغاية ولا وجود للشيء مع وجود ما ينتهي وجوده عند وجوده وقال صلى الله عليه وسلم التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء أو يحدث ولأنه بدل ووجود الأصل يمنع المصير إلى البدل ثم عدم الماء نوعان عدم من حيث الصورة والمعنى وعدم من حيث المعنى لا من حيث الصورة أما العدم من حيث الصورة والمعنى فهو أن يكون الماء بعيدا عنه ولم يذكر حد البعد في ظاهر الرواية وروي عن محمد أنه قدره بالميل وهو أن يكون ميلا فصاعدا فإن كان أقل من ميل لم يجز التيمم والميل ثلث فرسخ وقال الحسن بن زياد من تلقاء نفسه إن كان الماء أمامه يعتبر ميلين وإن كان يمنة أو يسرة يعتبر ميلا واحدا وبعضهم فصل بين المقيم والمسافر فقالوا إن كان مقيما يعتبر قدر ميل كيفما كان وإن كان مسافرا والماء على يمينه أو يساره فكذلك وإن كان أمامه يعتبر ميلين وروي عن أبي يوسف أنه إن كان الماء بحيث لو ذهب إليه لا تنقطع عنه جلبة العير ويحس أصواتهم أو أصوات الدواب فهو قريب وإن كان يغيب عنه ذلك فهو بعيد وقال بعضهم إن كان بحيث يسمع أصوات أهل الماء فهو قريب وإن كان لا يسمع فهو بعيد وكذا ذكر الكرخي وقال بعضهم قدر فرسخ وقال بعضهم مقدار ما لا يسمع الأذان وقال بعضهم إذا خرج من المصر مقدار ما لا يسمع لو نودي من أقصى المصر فهو بعيد وأقرب الأقاويل اعتبار الميل لأن الجواز لدفع الحرج وإليه وقعت الإشارة في آية التيمم وهو قوله تعالى على أثر الآية ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم ولا حرج فيما دون الميل فأما الميل فصاعدا فلا يخلو عن حرج وسواء خرج من المصر للسفر أو لأمر آخر وقال بعضهم ( ( ( بعض ) ) ) لا يتيمم إلا أن يكون قصد سفرا وإنه ليس بسديد لأن ما له ثبت الجواز وهو دفع الحرج لا يفصل بين المسافر وغيره هذا إذا كان علم ببعد الماء بيقين أو بغلبة الرأي أو أكبر الظن أو أخبره بذلك رجل عدل وأما إذا علم أن الماء قريب منه أما قطعا أو ظاهرا أو أخبره عدل بذلك لا يجوز له التيمم لأن شرط جواز التيمم لم يوجد وهو عدم الماء ولكن يجب عليه الطلب هكذا روي عن محمد أنه قال إذا كان الماء على ميل فصاعدا لم يلزمه طلبه وإن كان أقل من ميل أتيت الماء وإن طلعت الشمس

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما استيعاب العضوين بالتيمم فهل هو من تمام الركن لم يذكره في الأصل نصا لكنه ذكر ما يدل عليه فإنه قال إذا ترك ظاهر كفيه لم يجزه ونص الكرخي إنه إذا ترك شيئا من مواضع التيمم قليلا أو كثيرا لا يجوز وذكر الحسن في المجرد عن أبي حنيفة أنه إذا يمم الأكثر جاز وجه رواية الحسن أن هذا مسح فلا يجب فيه الاستيعاب كمسح الرأس وجه ما ذكر في الأصل أن الأمر بالمسح في باب التيمم تعلق باسم الوجه واليد وإنه يعم الكل ولأن التيمم بدل عن الوضوء والاستيعاب في الأصل من تمام الركن فكذا في البدل وعلى ظاهر الرواية يلزم تخليل الأصابع ونزع الخاتم ولو ترك لم يجز وعلى رواية الحسن لا يلزم ويجوز ويمسح المرفقين مع الذراعين عند أصحابنا الثلاثة خلافا لزفر حتى أنه لو كان مقطوع اليدين من المرفق يمسح موضع القطع عندنا خلافا له والكلام فيه كالكلام في الوضوء وقد مر والله تعالى أعلم فصل وأما شرائط الركن فأنواع منها أن لا يكون واجدا للماء قدر ما يكفي الوضوء أو الغسل في الصلاة التي تفوت إلى خلف وما هو من أجزاء الصلاة لقوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا شرط عدم وجدان الماء لجواز التيمم وقول النبي صلى الله عليه وسلم التيمم وضوء المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء أو يحدث جعله وضوء المسلم إلى غاية وجود الماء أو الحدث والممدود إلى غاية ينتهي عند وجود الغاية ولا وجود للشيء مع وجود ما ينتهي وجوده عند وجوده وقال صلى الله عليه وسلم التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء أو يحدث ولأنه بدل ووجود الأصل يمنع المصير إلى البدل ثم عدم الماء نوعان عدم من حيث الصورة والمعنى وعدم من حيث المعنى لا من حيث الصورة أما العدم من حيث الصورة والمعنى فهو أن يكون الماء بعيدا عنه ولم يذكر حد البعد في ظاهر الرواية وروي عن محمد أنه قدره بالميل وهو أن يكون ميلا فصاعدا فإن كان أقل من ميل لم يجز التيمم والميل ثلث فرسخ وقال الحسن بن زياد من تلقاء نفسه إن كان الماء أمامه يعتبر ميلين وإن كان يمنة أو يسرة يعتبر ميلا واحدا وبعضهم فصل بين المقيم والمسافر فقالوا إن كان مقيما يعتبر قدر ميل كيفما كان وإن كان مسافرا والماء على يمينه أو يساره فكذلك وإن كان أمامه يعتبر ميلين وروي عن أبي يوسف أنه إن كان الماء بحيث لو ذهب إليه لا تنقطع عنه جلبة العير ويحس أصواتهم أو أصوات الدواب فهو قريب وإن كان يغيب عنه ذلك فهو بعيد وقال بعضهم إن كان بحيث يسمع أصوات أهل الماء فهو قريب وإن كان لا يسمع فهو بعيد وكذا ذكر الكرخي وقال بعضهم قدر فرسخ وقال بعضهم مقدار ما لا يسمع الأذان وقال بعضهم إذا خرج من المصر مقدار ما لا يسمع لو نودي من أقصى المصر فهو بعيد وأقرب الأقاويل اعتبار الميل لأن الجواز لدفع الحرج وإليه وقعت الإشارة في آية التيمم وهو قوله تعالى على أثر الآية ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم ولا حرج فيما دون الميل فأما الميل فصاعدا فلا يخلو عن حرج وسواء خرج من المصر للسفر أو لأمر آخر وقال بعضهم ( ( ( بعض ) ) ) لا يتيمم إلا أن يكون قصد سفرا وإنه ليس بسديد لأن ما له ثبت الجواز وهو دفع الحرج لا يفصل بين المسافر وغيره هذا إذا كان علم ببعد الماء بيقين أو بغلبة الرأي أو أكبر الظن أو أخبره بذلك رجل عدل وأما إذا علم أن الماء قريب منه أما قطعا أو ظاهرا أو أخبره عدل بذلك لا يجوز له التيمم لأن شرط جواز التيمم لم يوجد وهو عدم الماء ولكن يجب عليه الطلب هكذا روي عن محمد أنه قال إذا كان الماء على ميل فصاعدا لم يلزمه طلبه وإن كان أقل من ميل أتيت الماء وإن طلعت الشمس

Dio V01/P046–V01/P047Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P046–V01/P047)
Orijinal Metin (AR)

هكذا روى الحسن عن أبي حنيفة ولا يبلغ بالطلب ميلا وروي عن محمد أنه يبلغ به ميلا فإن طلب أقل من ذلك لم يجز التيمم وإن خاف فوت الوقت وهو رواية عن أبي حنيفة والأصح أنه يطلب قدر ما لا يضر بنفسه ورفقته بالانتظار وكذلك إذا كان بقرب من العمران يجب عليه الطلب حتى لو تيمم وصلى ثم ظهر الماء لم تجز صلاته لأن العمران لا يخلو عن الماء ظاهرا وغالبا والظاهر ملحق بالمتيقن في الأحكام ولو كان بحضرته رجل يسأله عن قرب الماء فلم يسأله حتى تيمم وصلى ثم سأله فإن لم يخبره بقرب الماء فصلاته ماضية وإن أخبره بقرب الماء توضأ وأعاد الصلاة لأنه تبين أن الماء بقرب منه ولو سأله لأخبره فلم يوجد الشرط وهو عدم الماء وإن سأله في الابتداء فلم يخبره حتى تيمم وصلى ثم أخبره بقرب الماء لا يجب عليه إعادة الصلاة لأن المتعنت لا قول له فإن لم يكن بحضرته أحد يخبره بقرب الماء ولا غلب على ظنه أيضا قرب الماء لا يجب عليه الطلب عندنا وقال الشافعي يجب عليه أن يطلب عن يمين الطريق ويساره قدر غلوة حتى لو تيمم وصلى قبل الطلب ثم ظهر أن الماء قريب منه فصلاته ماضية عندنا وعنده لم تجز واحتج بقوله تعالى فلم تجدوا ماء وهذا يقتضي سابقية الطلب فكان الطلب شرطا وصار كما لو كان في العمران ولنا أن الشرط عدم الماء وقد تحقق من حيث الظاهر إذ المفازة مكان عدم الماء غالبا بخلاف العمران وقوله الوجود يقتضي سابقية الطلب من الواجد ممنوع ألا ترى إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم من وجد لقطة فليعرفها ولا طلب من الملتقط ولأن الطلب لا يفيد إذا لم يكن على طمع من وجود الماء والكلام فيه وربما ينقطع عن أصحابه فيلحقه الضرر فلا يجب عليه الطلب ولكن يستحب له ذلك إذا كان على طمع من وجود الماء فإن أبا يوسف قال في الأمالي سألت أبا حنيفة عن المسافر لا يجد الماء أيطلب عن يمين الطريق ويساره قال إن طمع في ذلك فليفعل ولا يبعد فيضر بأصحابه إن انتظروه أو بنفسه إن انقطع عنهم ثم ما ذكرنا من اعتبار البعد والقرب مذهب أصحابنا الثلاثة فأما على مذهب زفر فلا عبرة للبعد والقرب في هذا الباب بل العبرة للوقت بقاء وخروجا فإن كان يصل الماء قبل خروج الوقت لا يجزيه التيمم وإن كان الماء بعيدا وإن كان لا يصل إليه قبل خروج الوقت يجزئه التيمم وإن كان الماء قريبا والمسألة نذكرها بعد إن شاء الله تعالى وأما العدم من حيث المعنى لا من حيث الصورة فهو أن يعجز عن استعمال الماء لمانع مع قرب الماء منه نحو ما إذا كان على رأس البئر ولم يجد آلة الاستقاء فيباح له التيمم لأنه إذا عجز عن استعمال الماء لم يكن واجدا له من حيث المعنى فيدخل تحت النص وكذا إذا كان بينه وبين الماء عدو أو لصوص أو سبع أو حية يخاف على نفسه الهلاك إذا أتاه لأن إلقاء النفس في التهلكة حرام فيتحقق العجز عن استعمال الماء وكذا إذا كان معه ماء وهو يخاف على نفسه العطش لأنه مستحق الصرف إلى العطش والمستحق كالمصروف فكان عادما للماء معنى وسئل نصر بن يحيى عن ماء موضوع في الفلاة في الحب ( ( ( الجب ) ) ) أو نحو ذلك أيكون للمسافر أن يتيمم أو يتوضأ به قال يتيمم ولا يتوضأ به لأنه لم يوضع للوضوء وإنما وضع للشرب إلا أن يكون كثيرا فيستدل بكثرته على أنه وضع للشرب والوضوء جميعا فيتوضأ به ولا يتيمم وكذا إذا كان به جراحة أو جدري أو مرض يضره استعمال الماء فيخاف زيادة المرض باستعمال الماء يتيمم عندنا وقال الشافعي لا يجوز التيمم حتى يخاف التلف وجه قوله أن العجز عن استعمال الماء شرط جواز التيمم ولا يتحقق العجز إلا عند خوف الهلاك

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

هكذا روى الحسن عن أبي حنيفة ولا يبلغ بالطلب ميلا وروي عن محمد أنه يبلغ به ميلا فإن طلب أقل من ذلك لم يجز التيمم وإن خاف فوت الوقت وهو رواية عن أبي حنيفة والأصح أنه يطلب قدر ما لا يضر بنفسه ورفقته بالانتظار وكذلك إذا كان بقرب من العمران يجب عليه الطلب حتى لو تيمم وصلى ثم ظهر الماء لم تجز صلاته لأن العمران لا يخلو عن الماء ظاهرا وغالبا والظاهر ملحق بالمتيقن في الأحكام ولو كان بحضرته رجل يسأله عن قرب الماء فلم يسأله حتى تيمم وصلى ثم سأله فإن لم يخبره بقرب الماء فصلاته ماضية وإن أخبره بقرب الماء توضأ وأعاد الصلاة لأنه تبين أن الماء بقرب منه ولو سأله لأخبره فلم يوجد الشرط وهو عدم الماء وإن سأله في الابتداء فلم يخبره حتى تيمم وصلى ثم أخبره بقرب الماء لا يجب عليه إعادة الصلاة لأن المتعنت لا قول له فإن لم يكن بحضرته أحد يخبره بقرب الماء ولا غلب على ظنه أيضا قرب الماء لا يجب عليه الطلب عندنا وقال الشافعي يجب عليه أن يطلب عن يمين الطريق ويساره قدر غلوة حتى لو تيمم وصلى قبل الطلب ثم ظهر أن الماء قريب منه فصلاته ماضية عندنا وعنده لم تجز واحتج بقوله تعالى فلم تجدوا ماء وهذا يقتضي سابقية الطلب فكان الطلب شرطا وصار كما لو كان في العمران ولنا أن الشرط عدم الماء وقد تحقق من حيث الظاهر إذ المفازة مكان عدم الماء غالبا بخلاف العمران وقوله الوجود يقتضي سابقية الطلب من الواجد ممنوع ألا ترى إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم من وجد لقطة فليعرفها ولا طلب من الملتقط ولأن الطلب لا يفيد إذا لم يكن على طمع من وجود الماء والكلام فيه وربما ينقطع عن أصحابه فيلحقه الضرر فلا يجب عليه الطلب ولكن يستحب له ذلك إذا كان على طمع من وجود الماء فإن أبا يوسف قال في الأمالي سألت أبا حنيفة عن المسافر لا يجد الماء أيطلب عن يمين الطريق ويساره قال إن طمع في ذلك فليفعل ولا يبعد فيضر بأصحابه إن انتظروه أو بنفسه إن انقطع عنهم ثم ما ذكرنا من اعتبار البعد والقرب مذهب أصحابنا الثلاثة فأما على مذهب زفر فلا عبرة للبعد والقرب في هذا الباب بل العبرة للوقت بقاء وخروجا فإن كان يصل الماء قبل خروج الوقت لا يجزيه التيمم وإن كان الماء بعيدا وإن كان لا يصل إليه قبل خروج الوقت يجزئه التيمم وإن كان الماء قريبا والمسألة نذكرها بعد إن شاء الله تعالى وأما العدم من حيث المعنى لا من حيث الصورة فهو أن يعجز عن استعمال الماء لمانع مع قرب الماء منه نحو ما إذا كان على رأس البئر ولم يجد آلة الاستقاء فيباح له التيمم لأنه إذا عجز عن استعمال الماء لم يكن واجدا له من حيث المعنى فيدخل تحت النص وكذا إذا كان بينه وبين الماء عدو أو لصوص أو سبع أو حية يخاف على نفسه الهلاك إذا أتاه لأن إلقاء النفس في التهلكة حرام فيتحقق العجز عن استعمال الماء وكذا إذا كان معه ماء وهو يخاف على نفسه العطش لأنه مستحق الصرف إلى العطش والمستحق كالمصروف فكان عادما للماء معنى وسئل نصر بن يحيى عن ماء موضوع في الفلاة في الحب ( ( ( الجب ) ) ) أو نحو ذلك أيكون للمسافر أن يتيمم أو يتوضأ به قال يتيمم ولا يتوضأ به لأنه لم يوضع للوضوء وإنما وضع للشرب إلا أن يكون كثيرا فيستدل بكثرته على أنه وضع للشرب والوضوء جميعا فيتوضأ به ولا يتيمم وكذا إذا كان به جراحة أو جدري أو مرض يضره استعمال الماء فيخاف زيادة المرض باستعمال الماء يتيمم عندنا وقال الشافعي لا يجوز التيمم حتى يخاف التلف وجه قوله أن العجز عن استعمال الماء شرط جواز التيمم ولا يتحقق العجز إلا عند خوف الهلاك

Dio V01/P047Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P047)
Orijinal Metin (AR)

ولنا قوله تعالى وإن كنتم مرضى أو على سفر إلى قوله فتيمموا صعيدا طيبا أباح التيمم للمريض مطلقا من غير فصل بين مرض ومرض إلا أن المرض الذي لا يضر معه استعمال الماء ليس بمراد فبقي المرض الذي يضر معه استعمال الماء مرادا بالنص وروي أن واحدا من الصحابة رضي الله عنهم أجنب وبه جدري فاستفتى أصحابه فأفتوه بالاغتسال فاغتسل فمات فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قتلوه قتلهم الله هلا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال كان يكفيه التيمم وهذا نص ولأن زيادة المرض سبب الموت وخوف الموت مبيح فكذا خوف سبب الموت لأنه خوف الموت بواسطة والدليل عليه أنه أثر في إباحة الإفطار وترك القيام بلا خلاف فههنا أولى لأن القيام ركن في باب الصلاة والوضوء شرط فخوف زيادة المرض لما أثر في إسقاط الركن فلأن يؤثر في إسقاط الشرط أولى ولو كان مريضا لا يضره استعمال الماء لكنه عاجز عن الاستعمال بنفسه وليس له خادم ولا مال يستأجر به أجيرا فيعينه على الوضوء أجزأه التيمم سواء كان في المفازة أو في المصر وهو ( مذهب أصحابنا ( ( ( المذهب ) ) ) ) لأن العجز متحقق والقدرة موهومة فوجد شرط الجواز وروي عن محمد أنه إن كان في المصر لا يجزيه إلا أن يكون مقطوع اليد لأن الظاهر أنه يجد أحدا من قريب أو بعيد يعينه وكذا العجز لعارض على شرف الزوال بخلاف مقطوع اليدين ولو أجنب في ليلة باردة يخاف على نفسه الهلاك لو اغتسل ولم يقدر على تسخين الماء ولا على أجرة الحمام في المصر أجزأه التيمم في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد إن كان في المصر لا يجزئه وجه قولهما أن الظاهر في المصر وجود الماء المسخن والدفء فكان العجز نادرا فكان ملحقا بالعدم ولأبي حنيفة ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه بعث سرية وأمر عليهم عمرو بن العاص رضي الله عنه وكان ذلك في غزوة ذات السلاسل فلما رجعوا شكوا منه أشياء من جملتها أنهم قالوا صلى بنا وهو جنب فذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك له فقال يا رسول الله أجنبت في ليلة باردة وخفت ( ( ( فخفت ) ) ) على نفسي الهلاك لو اغتسلت فذكرت ما قال الله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما فتيممت وصليت بهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ترون صاحبكم كيف نظر لنفسه ولكم ولم يأمره بالإعادة ولم يستفسره إنه كان في مفازة أو مصر ولأنه علل فعله بعلة عامة وهي خوف الهلاك ورسول الله صلى الله عليه وسلم استصوب ذلك منه والحكم يتعمم بعموم العلة وقولهما إن العجز في المصر نادر فالجواب عنه إنه في حق الفقراء الغرباء ليس بنادر على أن الكلام فيما إذا تحقق العجز من كل وجه حتى لو قدر على الاغتسال بوجه من الوجوه لا يباح له التيمم ولو كان مع رفيقه ماء فإن لم يعلم به لا يجب عليه الطلب عندنا وعند الشافعي يجب على ما ذكرنا وإن علم به ولكن لا ثمن له فكذلك عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف عليه السؤال وجه قوله أن الماء مبذول في العادة لقلة خطره فلم يعجز عن الاستعمال ولأبي حنيفة أن العجز متحقق والقدرة موهومة لأن الماء من أعز الأشياء في السفر فالظاهر عدم البذل فإن سأله فلم يعطه أصلا أجزأه التيمم لأن العجز قد تقرر وكذا إن كان يعطيه بالثمن ولا ثمن له لما قلنا وإن كان له ثمن ولكن لا يبيعه إلا بغبن فاحش يتيمم ولا يلزمه الشراء عند عامة العلماء وقال الحسن البصري يلزمه الشراء ولو بجميع ماله لأن هذه تجارة رابحة ولنا أنه عجز عن استعمال الماء إلا باتلاف شيء من ماله لأن ما زاد على ثمن المثل لا يقابله عوض وحرمة مال المسلم كحرمة دمه

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولنا قوله تعالى وإن كنتم مرضى أو على سفر إلى قوله فتيمموا صعيدا طيبا أباح التيمم للمريض مطلقا من غير فصل بين مرض ومرض إلا أن المرض الذي لا يضر معه استعمال الماء ليس بمراد فبقي المرض الذي يضر معه استعمال الماء مرادا بالنص وروي أن واحدا من الصحابة رضي الله عنهم أجنب وبه جدري فاستفتى أصحابه فأفتوه بالاغتسال فاغتسل فمات فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قتلوه قتلهم الله هلا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال كان يكفيه التيمم وهذا نص ولأن زيادة المرض سبب الموت وخوف الموت مبيح فكذا خوف سبب الموت لأنه خوف الموت بواسطة والدليل عليه أنه أثر في إباحة الإفطار وترك القيام بلا خلاف فههنا أولى لأن القيام ركن في باب الصلاة والوضوء شرط فخوف زيادة المرض لما أثر في إسقاط الركن فلأن يؤثر في إسقاط الشرط أولى ولو كان مريضا لا يضره استعمال الماء لكنه عاجز عن الاستعمال بنفسه وليس له خادم ولا مال يستأجر به أجيرا فيعينه على الوضوء أجزأه التيمم سواء كان في المفازة أو في المصر وهو ( مذهب أصحابنا ( ( ( المذهب ) ) ) ) لأن العجز متحقق والقدرة موهومة فوجد شرط الجواز وروي عن محمد أنه إن كان في المصر لا يجزيه إلا أن يكون مقطوع اليد لأن الظاهر أنه يجد أحدا من قريب أو بعيد يعينه وكذا العجز لعارض على شرف الزوال بخلاف مقطوع اليدين ولو أجنب في ليلة باردة يخاف على نفسه الهلاك لو اغتسل ولم يقدر على تسخين الماء ولا على أجرة الحمام في المصر أجزأه التيمم في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد إن كان في المصر لا يجزئه وجه قولهما أن الظاهر في المصر وجود الماء المسخن والدفء فكان العجز نادرا فكان ملحقا بالعدم ولأبي حنيفة ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه بعث سرية وأمر عليهم عمرو بن العاص رضي الله عنه وكان ذلك في غزوة ذات السلاسل فلما رجعوا شكوا منه أشياء من جملتها أنهم قالوا صلى بنا وهو جنب فذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك له فقال يا رسول الله أجنبت في ليلة باردة وخفت ( ( ( فخفت ) ) ) على نفسي الهلاك لو اغتسلت فذكرت ما قال الله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما فتيممت وصليت بهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ترون صاحبكم كيف نظر لنفسه ولكم ولم يأمره بالإعادة ولم يستفسره إنه كان في مفازة أو مصر ولأنه علل فعله بعلة عامة وهي خوف الهلاك ورسول الله صلى الله عليه وسلم استصوب ذلك منه والحكم يتعمم بعموم العلة وقولهما إن العجز في المصر نادر فالجواب عنه إنه في حق الفقراء الغرباء ليس بنادر على أن الكلام فيما إذا تحقق العجز من كل وجه حتى لو قدر على الاغتسال بوجه من الوجوه لا يباح له التيمم ولو كان مع رفيقه ماء فإن لم يعلم به لا يجب عليه الطلب عندنا وعند الشافعي يجب على ما ذكرنا وإن علم به ولكن لا ثمن له فكذلك عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف عليه السؤال وجه قوله أن الماء مبذول في العادة لقلة خطره فلم يعجز عن الاستعمال ولأبي حنيفة أن العجز متحقق والقدرة موهومة لأن الماء من أعز الأشياء في السفر فالظاهر عدم البذل فإن سأله فلم يعطه أصلا أجزأه التيمم لأن العجز قد تقرر وكذا إن كان يعطيه بالثمن ولا ثمن له لما قلنا وإن كان له ثمن ولكن لا يبيعه إلا بغبن فاحش يتيمم ولا يلزمه الشراء عند عامة العلماء وقال الحسن البصري يلزمه الشراء ولو بجميع ماله لأن هذه تجارة رابحة ولنا أنه عجز عن استعمال الماء إلا باتلاف شيء من ماله لأن ما زاد على ثمن المثل لا يقابله عوض وحرمة مال المسلم كحرمة دمه

Dio V01/P047–V01/P048Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P047–V01/P048)
Orijinal Metin (AR)

قال النبي صلى الله عليه وسلم حرمة مال المسلم كحرمة دمه ولهذا أبيح له القتال دون ماله كما أبيح له دون نفسه ثم خوف فوات بعض النفس مبيح للتيمم فكذا فوات بعض المال بخلاف الغبن اليسير فإن تلك الزيادة غير معتبرة لما يذكر ثم قدر الغبن الفاحش في هذا الباب بتضعيف الثمن وذكر في النوادر فقال إن كان الماء يشترى في ذلك الموضع بدرهم وهو لا يبيعه إلا بدرهم ونصف يلزمه الشراء وإن كان لا يبيع إلا بدرهمين لا يلزمه وإن كان يبيعه بثمن المثل في ذلك الموضع يلزمه الشراء لأنه قدر على استعمال الماء بالقدرة على بدله من غير إتلاف فلا يجوز له التيمم كمن قدر على ثمن الرقبة لا يجوز له التكفير بالصوم وإن كان لا يبيع إلا بغبن يسير فكذلك عند أصحابنا وقال الشافعي لا يلزمه الشراء اعتبارا بالغبن الفاحش وهذا الاعتبار غير سديد لأن ما لا يتغابن الناس فيه فهو زيادة متيقن بها لأنها لا تدخل تحت اختلاف المقومين فكانت معتبرة وما يتغابن الناس فيه يدخل تحت اختلافهم فعند بعضهم هو زيادة وعند بعضهم ليس بزيادة فلم تكن زيادة متحققة فلا تعتبر وذكر الكرخي في جامعه إن المصلي إذا رأى مع رفيقه ماءا ( ( ( ماء ) ) ) كثيرا ولا يدري أيعطيه أم لا إنه يمضي على صلاته لأن الشروع قد صح فلا ينقطع بالشك فإذا فرغ من صلاته سأله فإن أعطاه توضأ واستقبل الصلاة لأن البذل بعد الفراغ دليل البذل قبله وإن أبى فصلاته ماضية لأن العجز قد تقرر فإن أعطاه بعد ذلك لم ينتقض ما مضى لأن عدم الماء استحكم بالإباء ويلزمه الوضوء لصلاة أخرى لأن حكم الإباء ارتفض بالبذل وقال محمد في رجلين مع أحدهما إناء يغترف به من البئر ووعد صاحبه أن يعطيه الإناء قال ينتظر وان خرج الوقت لأن الظاهر هو الوفاء بالعهد ( فكان قادرا على استعمال الماء بالوعد ) وكان قادرا على استعمال الماء ظاهرا فيمنع المصير إلى التيمم وكذا إذا وعد الكاسي العاري أن يعطيه الثوب إذا فرغ من صلاته لم تجزه الصلاة عريانا لما قلنا وعلى هذا الأصل يخرج المسافر ( ( ( مسافر ) ) ) يتيمم ( ( ( تيمم ) ) ) وفي رحله ماء لم يعلم به حتى صلى ثم علم به أجزأه في قول أبي حنيفة ومحمد ولا يلزمه الإعادة وقال أبو يوسف لم يجزئه ( ( ( يجزه ) ) ) ويلزمه الإعادة وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى وأجمعوا على أنه لو صلى في ثوب نجس ناسيا أو توضأ بماء نجس ناسيا ثم تذكر ( ( ( تذكره ) ) ) لا يجزئه وتلزمه الإعادة لأبي يوسف وجهان أحدهما أنه نسي ما لا ينسى عادة لأن الماء من أعز الأشياء في السفر لكونه سببا لصيانة نفسه عن الهلاك فكان القلب متعلقا به فالتحق النسيان فيه بالعدم والثاني أن الرحل موضع الماء عادة غالبا لحاجة المسافر إليه فكان الطلب واجبا فإذا تيمم قبل الطلب لا يجزئه كما في العمران ولهما أن العجز عن استعمال الماء قد تحقق بسبب الجهالة والنسيان فيجوز التيمم كما لو حصل العجز بسبب البعد أو المرض أو عدم الدلو والرشا وقوله نسي ما لا ينسى عادة ليس كذلك لأن النسيان جبلة في البشر خصوصا إذا مر به أمر يشغله عما وراءه والسفر محل المشقات ومكان المخاوف فنسيان الأشياء فيه غير نادر وأما قوله الرحل معدن الماء ومكانه فليس كذلك فإن الغالب في الماء الموضوع في الرحل هو النفاد ( ( ( النفاذ ) ) ) لقلته فلا يكون بقاؤه غالبا فيتحقق العجز ظاهرا بخلاف العمران لأنه لا يخلو عن الماء غالبا ولو صلى عريانا أو مع ثوب نجس وفي رحله ثوب طاهر لم يعلم به ثم علم قال بعض مشايخنا يلزمه الإعادة بالإجماع وذكر الكرخي أنه على الاختلاف وهو الأصح ولو كان عليه كفارة اليمين وله رقبة قد نسيها وصام

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال النبي صلى الله عليه وسلم حرمة مال المسلم كحرمة دمه ولهذا أبيح له القتال دون ماله كما أبيح له دون نفسه ثم خوف فوات بعض النفس مبيح للتيمم فكذا فوات بعض المال بخلاف الغبن اليسير فإن تلك الزيادة غير معتبرة لما يذكر ثم قدر الغبن الفاحش في هذا الباب بتضعيف الثمن وذكر في النوادر فقال إن كان الماء يشترى في ذلك الموضع بدرهم وهو لا يبيعه إلا بدرهم ونصف يلزمه الشراء وإن كان لا يبيع إلا بدرهمين لا يلزمه وإن كان يبيعه بثمن المثل في ذلك الموضع يلزمه الشراء لأنه قدر على استعمال الماء بالقدرة على بدله من غير إتلاف فلا يجوز له التيمم كمن قدر على ثمن الرقبة لا يجوز له التكفير بالصوم وإن كان لا يبيع إلا بغبن يسير فكذلك عند أصحابنا وقال الشافعي لا يلزمه الشراء اعتبارا بالغبن الفاحش وهذا الاعتبار غير سديد لأن ما لا يتغابن الناس فيه فهو زيادة متيقن بها لأنها لا تدخل تحت اختلاف المقومين فكانت معتبرة وما يتغابن الناس فيه يدخل تحت اختلافهم فعند بعضهم هو زيادة وعند بعضهم ليس بزيادة فلم تكن زيادة متحققة فلا تعتبر وذكر الكرخي في جامعه إن المصلي إذا رأى مع رفيقه ماءا ( ( ( ماء ) ) ) كثيرا ولا يدري أيعطيه أم لا إنه يمضي على صلاته لأن الشروع قد صح فلا ينقطع بالشك فإذا فرغ من صلاته سأله فإن أعطاه توضأ واستقبل الصلاة لأن البذل بعد الفراغ دليل البذل قبله وإن أبى فصلاته ماضية لأن العجز قد تقرر فإن أعطاه بعد ذلك لم ينتقض ما مضى لأن عدم الماء استحكم بالإباء ويلزمه الوضوء لصلاة أخرى لأن حكم الإباء ارتفض بالبذل وقال محمد في رجلين مع أحدهما إناء يغترف به من البئر ووعد صاحبه أن يعطيه الإناء قال ينتظر وان خرج الوقت لأن الظاهر هو الوفاء بالعهد ( فكان قادرا على استعمال الماء بالوعد ) وكان قادرا على استعمال الماء ظاهرا فيمنع المصير إلى التيمم وكذا إذا وعد الكاسي العاري أن يعطيه الثوب إذا فرغ من صلاته لم تجزه الصلاة عريانا لما قلنا وعلى هذا الأصل يخرج المسافر ( ( ( مسافر ) ) ) يتيمم ( ( ( تيمم ) ) ) وفي رحله ماء لم يعلم به حتى صلى ثم علم به أجزأه في قول أبي حنيفة ومحمد ولا يلزمه الإعادة وقال أبو يوسف لم يجزئه ( ( ( يجزه ) ) ) ويلزمه الإعادة وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى وأجمعوا على أنه لو صلى في ثوب نجس ناسيا أو توضأ بماء نجس ناسيا ثم تذكر ( ( ( تذكره ) ) ) لا يجزئه وتلزمه الإعادة لأبي يوسف وجهان أحدهما أنه نسي ما لا ينسى عادة لأن الماء من أعز الأشياء في السفر لكونه سببا لصيانة نفسه عن الهلاك فكان القلب متعلقا به فالتحق النسيان فيه بالعدم والثاني أن الرحل موضع الماء عادة غالبا لحاجة المسافر إليه فكان الطلب واجبا فإذا تيمم قبل الطلب لا يجزئه كما في العمران ولهما أن العجز عن استعمال الماء قد تحقق بسبب الجهالة والنسيان فيجوز التيمم كما لو حصل العجز بسبب البعد أو المرض أو عدم الدلو والرشا وقوله نسي ما لا ينسى عادة ليس كذلك لأن النسيان جبلة في البشر خصوصا إذا مر به أمر يشغله عما وراءه والسفر محل المشقات ومكان المخاوف فنسيان الأشياء فيه غير نادر وأما قوله الرحل معدن الماء ومكانه فليس كذلك فإن الغالب في الماء الموضوع في الرحل هو النفاد ( ( ( النفاذ ) ) ) لقلته فلا يكون بقاؤه غالبا فيتحقق العجز ظاهرا بخلاف العمران لأنه لا يخلو عن الماء غالبا ولو صلى عريانا أو مع ثوب نجس وفي رحله ثوب طاهر لم يعلم به ثم علم قال بعض مشايخنا يلزمه الإعادة بالإجماع وذكر الكرخي أنه على الاختلاف وهو الأصح ولو كان عليه كفارة اليمين وله رقبة قد نسيها وصام

Dio V01/P048–V01/P049Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P048–V01/P049)
Orijinal Metin (AR)

قيل أنه على الاختلاف والصحيح أنه لا يجوز بالإجماع لأن المعتبر ثمة ملك الرقبة ألا ترى أنه لو عرض عليه رقبة كان له أن لا يقبل ويكفر بالصوم وبالنسيان لا ينعدم الملك وههنا المعتبر هو القدرة على الاستعمال وبالنسيان زالت القدرة ألا ترى لو عرض عليه الماء لا يجزئه التيمم ولأن النسيان في هذا الباب في غاية الندرة فكان ملحقا بالعدم ولو وضع غيره في رحله ماء وهو لا يعلم به فتيمم وصلى ثم علم لا رواية لهذا أيضا وقال بعض مشايخنا إن لفظ الرواية في الجامع الصغير يدل على أنه يجوز بالإجماع فإنه قال في الرجل يكون في رحله ماء فينسى والنسيان يستدعي تقدم العلم ثم مع ذلك جعل عذرا عندهما فبقي موضع لا علم فيه أصلا ينبغي أن يجعل عذرا عند الكل ولفظ الرواية في كتاب الصلاة يدل على أنه على الاختلاف فإنه قال مسافر تيمم ومعه ماء في رحله وهو لا يعلم به وهذا يتناول حالة النسيان وغيرها ولو ظن أن ماءه قد فني فتيمم وصلى ثم تبين له أنه قد بقي لا يجزئه بالإجماع لأن العلم لا يبطل بالظن فكان الطلب واجبا بخلاف النسيان لأنه من أضداد العلم ولو كان على رأسه أو ظهره ماء أو كان معلقا في عنقه فنسيه فتيمم ثم تذكر لا يجزئه بالإجماع لأن النسيان في مثل هذه الحالة نادر ولو كان الماء معلقا على الإكاف فلا يخلو إما إن كان راكبا أو سائقا فإن كان راكبا فإن كان الماء في مؤخر الرحل فهو على الاختلاف وإن كان في مقدم الرحل لا يجوز بالإجماع لأن نسيانه نادر وإن كان سائقا فالجواب على العكس وهو أنه إن كان في مؤخر الرحل لا يجوز بالإجماع لأنه يراه ويبصره فكان النسيان نادرا وإن كان في مقدم الرحل فهو على الاختلاف والله أعلم المحبوس في المصر في مكان طاهر يتيمم ويصلي ثم يعيد إذا خرج وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يصلي وهو قول زفر وروي عن أبي يوسف أنه لا يعيد الصلاة وجه رواية أبي يوسف أنه عجز عن استعمال الماء حقيقة بسبب الحبس فأشبه العجز بسبب المرض ونحوه فصار الماء عدما معنى في حقه فصار مخاطبا بالصلاة بالتيمم فالقدرة بعد ذلك لا تبطل الصلاة المؤداة كما في سائر المواضع ( وكما في المحبوس في السفر ) وجه رواية الحسن أنه ليس بعادم للماء حقيقة وحكما أما الحقيقة فظاهرة وأما الحكم فلأن الحبس إن كان بحق فهو قادر على إزالته بإيصال الحق إلى المستحق وإن كان بغير حق فالظلم لا يدوم في دار الإسلام بل يرفع فلا يتحقق العجز فلا يكون التراب طهورا في حقه وجه ظاهر الرواية أن العجز للحال قد تحقق إلا أنه يحتمل الارتفاع فإنه قادر على رفعه إذا كان بحق وإن كان بغير حق فكذلك لأن الظلم يدفع وله ولاية الدفع بالرفع إلى من له الولاية فأمر بالصلاة احتياطا لتوجه الأمر بالصلاة بالتيمم ( لأن احتمال الجواز ثابت لاحتمال إن هذا القدر من العجز يكفي لتوجيه الأمر بالصلاة بالتيمم ) وأمر بالقضاء في الثاني لأن احتمال عدم الجواز ثابت لاحتمال ( أن هذا القدر من العجز يكفي لتوجيه الأمر بالصلاة وأمر بالقضاء في الثاني لأن احتمال عدم لجواز ثابت لاحتمال ) أن المعتبر حقيقة القدرة دون العجز الحالي فيؤمر بالقضاء عملا بالشبهين وأخذا بالثقة والاحتياط وصار كالمقيد أنه يصلي قاعدا ثم يعيد إذا أطلق كذا هذا بخلاف المحبوس في السفر لأن ثمة تحقق العجز من كل وجه لأنه انضاف إلى المنع الحقيقي السفر والغالب في السفر عدم الماء وأما المحبوس في مكان نجس لا يجد ماء ولا ترابا نظيفا فإنه لا يصلي عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف يصلي بالإيماء ثم يعيد إذا خرج وهو قول الشافعي وقول محمد مضطرب وذكر في عامة الروايات مع أبي حنيفة وفي نوادر أبي سليمان مع أبي يوسف

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قيل أنه على الاختلاف والصحيح أنه لا يجوز بالإجماع لأن المعتبر ثمة ملك الرقبة ألا ترى أنه لو عرض عليه رقبة كان له أن لا يقبل ويكفر بالصوم وبالنسيان لا ينعدم الملك وههنا المعتبر هو القدرة على الاستعمال وبالنسيان زالت القدرة ألا ترى لو عرض عليه الماء لا يجزئه التيمم ولأن النسيان في هذا الباب في غاية الندرة فكان ملحقا بالعدم ولو وضع غيره في رحله ماء وهو لا يعلم به فتيمم وصلى ثم علم لا رواية لهذا أيضا وقال بعض مشايخنا إن لفظ الرواية في الجامع الصغير يدل على أنه يجوز بالإجماع فإنه قال في الرجل يكون في رحله ماء فينسى والنسيان يستدعي تقدم العلم ثم مع ذلك جعل عذرا عندهما فبقي موضع لا علم فيه أصلا ينبغي أن يجعل عذرا عند الكل ولفظ الرواية في كتاب الصلاة يدل على أنه على الاختلاف فإنه قال مسافر تيمم ومعه ماء في رحله وهو لا يعلم به وهذا يتناول حالة النسيان وغيرها ولو ظن أن ماءه قد فني فتيمم وصلى ثم تبين له أنه قد بقي لا يجزئه بالإجماع لأن العلم لا يبطل بالظن فكان الطلب واجبا بخلاف النسيان لأنه من أضداد العلم ولو كان على رأسه أو ظهره ماء أو كان معلقا في عنقه فنسيه فتيمم ثم تذكر لا يجزئه بالإجماع لأن النسيان في مثل هذه الحالة نادر ولو كان الماء معلقا على الإكاف فلا يخلو إما إن كان راكبا أو سائقا فإن كان راكبا فإن كان الماء في مؤخر الرحل فهو على الاختلاف وإن كان في مقدم الرحل لا يجوز بالإجماع لأن نسيانه نادر وإن كان سائقا فالجواب على العكس وهو أنه إن كان في مؤخر الرحل لا يجوز بالإجماع لأنه يراه ويبصره فكان النسيان نادرا وإن كان في مقدم الرحل فهو على الاختلاف والله أعلم المحبوس في المصر في مكان طاهر يتيمم ويصلي ثم يعيد إذا خرج وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يصلي وهو قول زفر وروي عن أبي يوسف أنه لا يعيد الصلاة وجه رواية أبي يوسف أنه عجز عن استعمال الماء حقيقة بسبب الحبس فأشبه العجز بسبب المرض ونحوه فصار الماء عدما معنى في حقه فصار مخاطبا بالصلاة بالتيمم فالقدرة بعد ذلك لا تبطل الصلاة المؤداة كما في سائر المواضع ( وكما في المحبوس في السفر ) وجه رواية الحسن أنه ليس بعادم للماء حقيقة وحكما أما الحقيقة فظاهرة وأما الحكم فلأن الحبس إن كان بحق فهو قادر على إزالته بإيصال الحق إلى المستحق وإن كان بغير حق فالظلم لا يدوم في دار الإسلام بل يرفع فلا يتحقق العجز فلا يكون التراب طهورا في حقه وجه ظاهر الرواية أن العجز للحال قد تحقق إلا أنه يحتمل الارتفاع فإنه قادر على رفعه إذا كان بحق وإن كان بغير حق فكذلك لأن الظلم يدفع وله ولاية الدفع بالرفع إلى من له الولاية فأمر بالصلاة احتياطا لتوجه الأمر بالصلاة بالتيمم ( لأن احتمال الجواز ثابت لاحتمال إن هذا القدر من العجز يكفي لتوجيه الأمر بالصلاة بالتيمم ) وأمر بالقضاء في الثاني لأن احتمال عدم الجواز ثابت لاحتمال ( أن هذا القدر من العجز يكفي لتوجيه الأمر بالصلاة وأمر بالقضاء في الثاني لأن احتمال عدم لجواز ثابت لاحتمال ) أن المعتبر حقيقة القدرة دون العجز الحالي فيؤمر بالقضاء عملا بالشبهين وأخذا بالثقة والاحتياط وصار كالمقيد أنه يصلي قاعدا ثم يعيد إذا أطلق كذا هذا بخلاف المحبوس في السفر لأن ثمة تحقق العجز من كل وجه لأنه انضاف إلى المنع الحقيقي السفر والغالب في السفر عدم الماء وأما المحبوس في مكان نجس لا يجد ماء ولا ترابا نظيفا فإنه لا يصلي عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف يصلي بالإيماء ثم يعيد إذا خرج وهو قول الشافعي وقول محمد مضطرب وذكر في عامة الروايات مع أبي حنيفة وفي نوادر أبي سليمان مع أبي يوسف

Dio V01/P049–V01/P050Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P049–V01/P050)
Orijinal Metin (AR)

وجه قول أبي يوسف أنه إن عجز عن حقيقة الأداء فلم يعجز عن التشبه فيؤمر بالتشبه كما في باب الصوم وقال بعض مشايخنا إنما يصلي بالإيماء على مذهبه إذا كان المكان رطبا أما إذا كان يابسا فإنه يصلي بركوع وسجود والصحيح عنده أنه يومىء كيفما كان لأنه لو سجد لصار مستعملا للنجاسة ولأبي حنيفة أن الطهارة شرط أهلية أداء الصلاة فإن الله تعالى جعل أهل مناجاته الطاهر لا المحدث والتشبه إنما يصح من الأهل ألا ترى أن الحائض لا يلزمها التشبه في باب الصوم والصلاة لانعدام الأهلية بخلاف المسألة المتقدمة لأن هناك حصلت الطهارة من وجه فكان أهلا من وجه فيؤدي الصلاة ثم يقضيها احتياطا مسافر مر بمسجد فيه عين ماء وهو جنب ولا يجد غيره جاز له التيمم لدخول المسجد لأن الجنابة مانعة من دخول المسجد عندنا على كل حال سواء كان الدخول على قصد المكث أو الاجتياز على ما ذكرنا فيما تقدم فكان عاجزا عن استعمال هذا الماء فكان هذا الماء ملحقا بالعدم في حق جواز التيمم فلا يمنع جواز التيمم ثم وجود الماء إنما يمنع من جواز التيمم إذا كان القدر الموجود يكفي للوضوء إن كان محدثا وللاغتسال إن كان جنبا فإن كان لا يكفي لذلك فوجوده لا يمنع جواز التيمم عندنا وقال الشافعي يمنع قليله وكثيره حتى إن المحدث إذا وجد من الماء قدر ما يغسل بعض أعضاء وضوئه جاز له أن يتيمم عندنا مع قيام ذلك الماء وعنده لا يجوز مع قيامه وكذلك الجنب إذا وجد من الماء قدر ما يتوضأ به لا غير أجزأه التيمم عندنا وعنده لا يجزئه إلا بعد تقديم الوضوء حتى يصير عادما للماء واحتج بقوله تعالى في آية التيمم فلم تجدوا ماء ذكر الماء نكرة في محل النفي فيقتضي الجواز عند عدم كل جزء من أجزاء الماء ولأن النجاسة الحكمية وهي الحدث تعتبر بالنجاسة الحقيقية ثم لو كان معه من الماء ما يزيل به بعض النجاسة الحقيقية يؤمر بالإزالة كذا ههنا ( ( ( هنا ) ) ) ولنا أن المأمور به الغسل المبيح للصلاة والغسل الذي لا يبيح الصلاة وجوده والعدم بمنزلة واحدة كما لو كان الماء نجسا ولأن الغسل إذا لم يفد الجواز كان الاشتغال به سفها مع أن فيه تضييع الماء وإنه حرام فصار كمن وجد ما يطعم به خمسة مساكين فكفر ( ( ( فنكفر ) ) ) بالصوم أنه يجوز ولا يؤمر بإطعام الخمسة لعدم الفائدة فكذا هذا بل أولى لأن هناك لا يؤدي إلى تضييع المال لحصول الثواب بالتصدق ومع ذلك لم يؤمر به لما قلنا فههنا أولى وبه تبين أن المراد من الماء المطلق في الآية هو المقيد وهو الماء المفيد لإباحة الصلاة عند الغسل به كما يقيد بالماء الطاهر ولأن مطلق الكلام ( ( ( الماء ) ) ) ينصرف إلى المتعارف والمتعارف من الماء في باب الوضوء والغسل هو الماء الذي يكفي للوضوء والغسل فينصرف المطلق إليه واعتباره بالنجاسة الحقيقية غير سديد لأنهما مختلفان في الأحكام فإن قليل الحدث ككثيره في المنع من الجواز بخلاف النجاسة الحقيقية فيبطل الاعتبار ولو تيمم الجنب ثم أحدث بعد ذلك ومعه من الماء قدر ما يتوضأ به فإنه يتوضأ به ولا يتيمم لأن التيمم الأول أخرجه من الجنابة إلى أن يجد من الماء ما يكفيه للاغتسال فهذا محدث وليس بجنب ومعه من الماء قدر ما يكفيه للوضوء فيتوضأ به فإن توضأ ولبس خفيه ثم مر على الماء فلم يغتسل ثم حضرته الصلاة ومعه من الماء قدر ما يتوضأ به فإنه لا يتوضأ به ولكنه يتيمم لأنه بمروره على الماء عاد جنبا كما كان فعادت المسألة الأولى

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وجه قول أبي يوسف أنه إن عجز عن حقيقة الأداء فلم يعجز عن التشبه فيؤمر بالتشبه كما في باب الصوم وقال بعض مشايخنا إنما يصلي بالإيماء على مذهبه إذا كان المكان رطبا أما إذا كان يابسا فإنه يصلي بركوع وسجود والصحيح عنده أنه يومىء كيفما كان لأنه لو سجد لصار مستعملا للنجاسة ولأبي حنيفة أن الطهارة شرط أهلية أداء الصلاة فإن الله تعالى جعل أهل مناجاته الطاهر لا المحدث والتشبه إنما يصح من الأهل ألا ترى أن الحائض لا يلزمها التشبه في باب الصوم والصلاة لانعدام الأهلية بخلاف المسألة المتقدمة لأن هناك حصلت الطهارة من وجه فكان أهلا من وجه فيؤدي الصلاة ثم يقضيها احتياطا مسافر مر بمسجد فيه عين ماء وهو جنب ولا يجد غيره جاز له التيمم لدخول المسجد لأن الجنابة مانعة من دخول المسجد عندنا على كل حال سواء كان الدخول على قصد المكث أو الاجتياز على ما ذكرنا فيما تقدم فكان عاجزا عن استعمال هذا الماء فكان هذا الماء ملحقا بالعدم في حق جواز التيمم فلا يمنع جواز التيمم ثم وجود الماء إنما يمنع من جواز التيمم إذا كان القدر الموجود يكفي للوضوء إن كان محدثا وللاغتسال إن كان جنبا فإن كان لا يكفي لذلك فوجوده لا يمنع جواز التيمم عندنا وقال الشافعي يمنع قليله وكثيره حتى إن المحدث إذا وجد من الماء قدر ما يغسل بعض أعضاء وضوئه جاز له أن يتيمم عندنا مع قيام ذلك الماء وعنده لا يجوز مع قيامه وكذلك الجنب إذا وجد من الماء قدر ما يتوضأ به لا غير أجزأه التيمم عندنا وعنده لا يجزئه إلا بعد تقديم الوضوء حتى يصير عادما للماء واحتج بقوله تعالى في آية التيمم فلم تجدوا ماء ذكر الماء نكرة في محل النفي فيقتضي الجواز عند عدم كل جزء من أجزاء الماء ولأن النجاسة الحكمية وهي الحدث تعتبر بالنجاسة الحقيقية ثم لو كان معه من الماء ما يزيل به بعض النجاسة الحقيقية يؤمر بالإزالة كذا ههنا ( ( ( هنا ) ) ) ولنا أن المأمور به الغسل المبيح للصلاة والغسل الذي لا يبيح الصلاة وجوده والعدم بمنزلة واحدة كما لو كان الماء نجسا ولأن الغسل إذا لم يفد الجواز كان الاشتغال به سفها مع أن فيه تضييع الماء وإنه حرام فصار كمن وجد ما يطعم به خمسة مساكين فكفر ( ( ( فنكفر ) ) ) بالصوم أنه يجوز ولا يؤمر بإطعام الخمسة لعدم الفائدة فكذا هذا بل أولى لأن هناك لا يؤدي إلى تضييع المال لحصول الثواب بالتصدق ومع ذلك لم يؤمر به لما قلنا فههنا أولى وبه تبين أن المراد من الماء المطلق في الآية هو المقيد وهو الماء المفيد لإباحة الصلاة عند الغسل به كما يقيد بالماء الطاهر ولأن مطلق الكلام ( ( ( الماء ) ) ) ينصرف إلى المتعارف والمتعارف من الماء في باب الوضوء والغسل هو الماء الذي يكفي للوضوء والغسل فينصرف المطلق إليه واعتباره بالنجاسة الحقيقية غير سديد لأنهما مختلفان في الأحكام فإن قليل الحدث ككثيره في المنع من الجواز بخلاف النجاسة الحقيقية فيبطل الاعتبار ولو تيمم الجنب ثم أحدث بعد ذلك ومعه من الماء قدر ما يتوضأ به فإنه يتوضأ به ولا يتيمم لأن التيمم الأول أخرجه من الجنابة إلى أن يجد من الماء ما يكفيه للاغتسال فهذا محدث وليس بجنب ومعه من الماء قدر ما يكفيه للوضوء فيتوضأ به فإن توضأ ولبس خفيه ثم مر على الماء فلم يغتسل ثم حضرته الصلاة ومعه من الماء قدر ما يتوضأ به فإنه لا يتوضأ به ولكنه يتيمم لأنه بمروره على الماء عاد جنبا كما كان فعادت المسألة الأولى

Dio V01/P050–V01/P051Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P050–V01/P051)
Orijinal Metin (AR)

ولا ينزع الخفين لأن القدم ليست بمحل التيمم ( ( ( للتيمم ) ) ) فإن تيمم ثم أحدث وقد حضرته صلاة أخرى وعنده من الماء قدر ما يتوضأ به توضأ به ولا يتيمم لما مر ونزع خفيه وغسل رجليه لأنه بمروره بالماء عاد جنبا فسرى الحدث السابق إلى القدمين فلا يجوز له أن يمسح بعد ذلك ولو كان ببعض أعضاء الجنب جراحة أو جدري فإن كان الغالب هو الصحيح غسل الصحيح وربط على السقيم الجبائر ومسح عليها وإن كان الغالب هو السقيم تيمم لأن العبرة للغالب ولا يغسل الصحيح عندنا خلافا للشافعي لما مر ولأن الجمع بين الغسل والتيمم ممتنع إلا في حال وقوع الشك في طهورية الماء ولم يوجد وعلى هذا لو كان محدثا أو ( ( ( وببعض ) ) ) ببعض أعضاء وضوئه جراحة أو جدري لما قلنا وإن استوى الصحيح والسقيم لم يذكر فيظاهر الرواية وذكر في النوادر أنه يغسل الصحيح ويربط الجبائر على السقيم ويمسح عليها وليس في هذا جمع بين الغسل والمسح لأن المسح على الجبائر كالغسل لما تحتها وهذا الشرط الذي ذكرنا لجواز التيمم وهو عدم الماء فيما وراء صلاة الجنازة وصلاة العيدين فأما في هاتين الصلاتين فليس بشرط بل الشرط فيهما خوف الفوت لو اشتغل بالوضوء حتى لو حضرته الجنازة وخاف فوت الصلاة لو اشتغل بالوضوء تيمم وصلى وهذا عند أصحابنا وقال الشافعي لا يتيمم استدلالا بصلاة الجمعة وسائر الصلوات وسجدة التلاوة ولنا ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال إذا فجأتك جنازة تخشى فوتها وأنت على غير وضوء فتيمم لها وعن ابن عباس رضي الله عنهما مثله ولأن شرع التيمم في الأصل لخوف فوات الأداء وقد وجد ههنا بل أولى لأن هناك تفوت فضيلة الأداء فقط فأما الاستدراك بالقضاء فممكن وههنا تفوت صلاة الجنازة أصلا فكان أولى بالجواز حتى لو كان ولي الميت لا يباح له التيمم كذا روى الحسن عن أبي حنيفة لأن له ولاية الإعادة فلا يخاف الفوت وحاصل الكلام فيه راجع إلى أن صلاة الجنازة لا تقضى عندنا وعنده تقضى على ما نذكر في موضعه إن شاء الله تعالى بخلاف الجمعة لأن فرض الوقت قائم وهو الظهر وبخلاف سائر الصلوات لأنها تفوت إلى خلف وهو القضاء والفائت إلى خلف قائم معنى وسجدة التلاوة لا يخاف فوتها رأسا لأنه ليس لأدائها وقت معين لأنها وجبت مطلقة عن الوقت وكذا إذا خاف فوت صلاة العيدين يتيمم عندنا لأنه لا يمكن استدراكها بالقضاء لاختصاصها بشرائط يتعذر تحصيلها لكل فرد هذا إذا خاف فوت الكل فإن كان يرجو أن يدرك البعض لا يتيمم لأنه لا يخاف الفوت لأنه إذا أدرك البعض يمكنه أداء الباقي وحده ولو شرع في صلاة العيد متيمما ثم سبقه الحدث جاز له أن يبني عليها بالتيمم بإجماع من أصحابنا لأنه لو ذهب وتوضأ لبطلت صلاته من الأصل لبطلان التيمم فلا يمكنه البناء وأما إذا شرع فيها متوضئا ثم سبقه الحدث فإن كان يخاف أنه لو اشتغل بالوضوء زالت الشمس تيمم وبنى وإن كان لا يخاف زوال الشمس فإن كان يرجو أنه لو توضأ يدرك شيئا من الصلاة مع الإمام توضأ ولا يتيمم لأنها لا تفوت لأنه إذا أدرك البعض يتم الباقي وحده وإن كان لا يرجو إدراك الإمام يباح له التيمم عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد لا يباح وجه قولهما أنه لو ذهب وتوضأ لا تفوته الصلاة لأنه يمكنه إتمام البقية وحده لأنه لا حق ولا عبرة بالتيمم عند عدم خوف الفوت أصلا ولأبي حنيفة أنه إن كان لا يخاف الفوت من هذا الوجه يخاف الفوت بسبب الفساد لازدحام الناس فقلما يسلم عن عارض يفسد عليه صلاته فكان في الانصراف للوضوء تعريض صلاته للفساد وهذا لا يجوز فيتيمم والله أعلم ومنها النية والكلام في النية في موضعين أحدهما في بيان أنها شرط جواز التيمم والثاني في بيان كيفيتها أما الأول فالنية شرط جواز التيمم في قول أصحابنا الثلاثة وقال زفر ليست بشرط

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولا ينزع الخفين لأن القدم ليست بمحل التيمم ( ( ( للتيمم ) ) ) فإن تيمم ثم أحدث وقد حضرته صلاة أخرى وعنده من الماء قدر ما يتوضأ به توضأ به ولا يتيمم لما مر ونزع خفيه وغسل رجليه لأنه بمروره بالماء عاد جنبا فسرى الحدث السابق إلى القدمين فلا يجوز له أن يمسح بعد ذلك ولو كان ببعض أعضاء الجنب جراحة أو جدري فإن كان الغالب هو الصحيح غسل الصحيح وربط على السقيم الجبائر ومسح عليها وإن كان الغالب هو السقيم تيمم لأن العبرة للغالب ولا يغسل الصحيح عندنا خلافا للشافعي لما مر ولأن الجمع بين الغسل والتيمم ممتنع إلا في حال وقوع الشك في طهورية الماء ولم يوجد وعلى هذا لو كان محدثا أو ( ( ( وببعض ) ) ) ببعض أعضاء وضوئه جراحة أو جدري لما قلنا وإن استوى الصحيح والسقيم لم يذكر فيظاهر الرواية وذكر في النوادر أنه يغسل الصحيح ويربط الجبائر على السقيم ويمسح عليها وليس في هذا جمع بين الغسل والمسح لأن المسح على الجبائر كالغسل لما تحتها وهذا الشرط الذي ذكرنا لجواز التيمم وهو عدم الماء فيما وراء صلاة الجنازة وصلاة العيدين فأما في هاتين الصلاتين فليس بشرط بل الشرط فيهما خوف الفوت لو اشتغل بالوضوء حتى لو حضرته الجنازة وخاف فوت الصلاة لو اشتغل بالوضوء تيمم وصلى وهذا عند أصحابنا وقال الشافعي لا يتيمم استدلالا بصلاة الجمعة وسائر الصلوات وسجدة التلاوة ولنا ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال إذا فجأتك جنازة تخشى فوتها وأنت على غير وضوء فتيمم لها وعن ابن عباس رضي الله عنهما مثله ولأن شرع التيمم في الأصل لخوف فوات الأداء وقد وجد ههنا بل أولى لأن هناك تفوت فضيلة الأداء فقط فأما الاستدراك بالقضاء فممكن وههنا تفوت صلاة الجنازة أصلا فكان أولى بالجواز حتى لو كان ولي الميت لا يباح له التيمم كذا روى الحسن عن أبي حنيفة لأن له ولاية الإعادة فلا يخاف الفوت وحاصل الكلام فيه راجع إلى أن صلاة الجنازة لا تقضى عندنا وعنده تقضى على ما نذكر في موضعه إن شاء الله تعالى بخلاف الجمعة لأن فرض الوقت قائم وهو الظهر وبخلاف سائر الصلوات لأنها تفوت إلى خلف وهو القضاء والفائت إلى خلف قائم معنى وسجدة التلاوة لا يخاف فوتها رأسا لأنه ليس لأدائها وقت معين لأنها وجبت مطلقة عن الوقت وكذا إذا خاف فوت صلاة العيدين يتيمم عندنا لأنه لا يمكن استدراكها بالقضاء لاختصاصها بشرائط يتعذر تحصيلها لكل فرد هذا إذا خاف فوت الكل فإن كان يرجو أن يدرك البعض لا يتيمم لأنه لا يخاف الفوت لأنه إذا أدرك البعض يمكنه أداء الباقي وحده ولو شرع في صلاة العيد متيمما ثم سبقه الحدث جاز له أن يبني عليها بالتيمم بإجماع من أصحابنا لأنه لو ذهب وتوضأ لبطلت صلاته من الأصل لبطلان التيمم فلا يمكنه البناء وأما إذا شرع فيها متوضئا ثم سبقه الحدث فإن كان يخاف أنه لو اشتغل بالوضوء زالت الشمس تيمم وبنى وإن كان لا يخاف زوال الشمس فإن كان يرجو أنه لو توضأ يدرك شيئا من الصلاة مع الإمام توضأ ولا يتيمم لأنها لا تفوت لأنه إذا أدرك البعض يتم الباقي وحده وإن كان لا يرجو إدراك الإمام يباح له التيمم عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد لا يباح وجه قولهما أنه لو ذهب وتوضأ لا تفوته الصلاة لأنه يمكنه إتمام البقية وحده لأنه لا حق ولا عبرة بالتيمم عند عدم خوف الفوت أصلا ولأبي حنيفة أنه إن كان لا يخاف الفوت من هذا الوجه يخاف الفوت بسبب الفساد لازدحام الناس فقلما يسلم عن عارض يفسد عليه صلاته فكان في الانصراف للوضوء تعريض صلاته للفساد وهذا لا يجوز فيتيمم والله أعلم ومنها النية والكلام في النية في موضعين أحدهما في بيان أنها شرط جواز التيمم والثاني في بيان كيفيتها أما الأول فالنية شرط جواز التيمم في قول أصحابنا الثلاثة وقال زفر ليست بشرط

%0
10 Bölüm