Dio V02/P135Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P135)
Orijinal Metin (AR)وأما الآية فقد قيل في تأويلها أن المراد من الذكر هو صلاة المغرب والعشاء بمزدلفة وقيل هو الدعاء وفرضيتها لا تقتضي فرضية الوقوف على أن مطلق الأمر للوجوب لا للفرضية بل الفرضية ثبتت بدليل زائد والله أعلم فصل وأما ركنه فكينونته بمزدلفة سواء كان بفعل نفسه أو بفعل غيره بأن كان محمولا وهو نائم أو مغمى عليه أو كان على دابة لحصوله كائنا بها وسواء علم بها أو لم يعلم لما قلنا ولأن الفائت ليس إلا النية وأنها ليست بشرط كما في الوقوف بعرفة وسواء وقف أو مر مارا لحصوله كائنا بمزدلفة وإن قل ولا تشترط له الطهارة عن الجنابة والحيض لأنه عبادة لا تتعلق بالبيت فتصح من غير طهارة كالوقوف بعرفة ورمي الجمار والله أعلم فصل وأما مكانه فجزء من أجزاء مزدلفة أي جزء كان وله أن ينزل في أي موضع شاء منها إلا أنه لا ينبغي أن ينزل في وادي محسر لقول النبي صلى الله عليه وسلم عرفات كلها موقف إلا بطن عرنة ومزدلفة كلها موقف إلا وادي محسر وروي أنه قال مزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن المحسر فيكره النزول فيه ولو وقف به أجزأه مع الكراهة والأفضل أن يكون وقوفه خلف الإمام على الجبل الذي يقف عليه الإمام وهو الجبل الذي يقال له قزح لأنه روي أنه صلى الله عليه وسلم وقف عليه وقال خذوا عني مناسككم ولانه يكون أقرب إلى الإمام فيكون أفضل والله تعالى أعلم فصل وأما زمانه فما بين طلوع الفجر من يوم النحر وطلوع الشمس فمن حصل بمزدلفة في هذا الوقت فقد أدرك الوقوف سواء بات بها أو لا ومن لم يحصل بها فيه فقد فاته الوقوف وهذا عندنا وقال الشافعي يجوز في النصف الأخير من ليلة النحر كما قال في الوقوف بعرفة وفي جمرة العقبة والسنة أن يبيت ليلة النحر بمزدلفة والبيتوتة ليست بواجبة إنما الواجب هو الوقوف والأفضل أن يكون وقوفه بعد الصلاة فيصلي صلاة الفجر بغلس ثم يقف عند المشعر الحرام فيدعو الله تعالى ويسأله حوائجه إلى أن يسفر ثم يفيض منه قبل طلوع الشمس إلى منى ولو أفاض بعد طلوع الفجر قبل صلاة الفجر فقد أساء ولا شيء عليه لتركه السنة والله أعلم فصل وأما حكم فواته عن وقته إنه إن كان لعذر فلا شيء عليه لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم ضعفة أهله ولم يأمرهم بالكفارة وإن كان فواته لغير عذر فعليه دم لأنه ترك الواجب من غير عذر وإنه يوجب الكفارة والله عز وجل أعلم فصل وأما رمي الجمار فالكلام فيه في مواضع في بيان وجوب الرمي وفي تفسير الرمي وفي بيان وقته وفي بيان مكانه وفي بيان عدد الجمار وقدرها وجنسها ومأخذها ومقدار ما يرمي كل يوم عند كل موضع وكيفية الرمي وما يسن في ذلك ويستحب وما يكره وفي بيان حكمه إذا تأخر عن وقته أو فات عن وقته أما الأول فدليل وجوبه الإجماع وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله أما الإجماع فلأن الأمة أجمعت على وجوبه وأما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فما روي أن رجلا سأله وقال إني ذبحت ثم رميت فقال صلى الله عليه وسلم ارم ولا حرج وظاهر الأمر يقتضي وجوبع ( ( ( وجوب ) ) ) العمل
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما الآية فقد قيل في تأويلها أن المراد من الذكر هو صلاة المغرب والعشاء بمزدلفة وقيل هو الدعاء وفرضيتها لا تقتضي فرضية الوقوف على أن مطلق الأمر للوجوب لا للفرضية بل الفرضية ثبتت بدليل زائد والله أعلم فصل وأما ركنه فكينونته بمزدلفة سواء كان بفعل نفسه أو بفعل غيره بأن كان محمولا وهو نائم أو مغمى عليه أو كان على دابة لحصوله كائنا بها وسواء علم بها أو لم يعلم لما قلنا ولأن الفائت ليس إلا النية وأنها ليست بشرط كما في الوقوف بعرفة وسواء وقف أو مر مارا لحصوله كائنا بمزدلفة وإن قل ولا تشترط له الطهارة عن الجنابة والحيض لأنه عبادة لا تتعلق بالبيت فتصح من غير طهارة كالوقوف بعرفة ورمي الجمار والله أعلم فصل وأما مكانه فجزء من أجزاء مزدلفة أي جزء كان وله أن ينزل في أي موضع شاء منها إلا أنه لا ينبغي أن ينزل في وادي محسر لقول النبي صلى الله عليه وسلم عرفات كلها موقف إلا بطن عرنة ومزدلفة كلها موقف إلا وادي محسر وروي أنه قال مزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن المحسر فيكره النزول فيه ولو وقف به أجزأه مع الكراهة والأفضل أن يكون وقوفه خلف الإمام على الجبل الذي يقف عليه الإمام وهو الجبل الذي يقال له قزح لأنه روي أنه صلى الله عليه وسلم وقف عليه وقال خذوا عني مناسككم ولانه يكون أقرب إلى الإمام فيكون أفضل والله تعالى أعلم فصل وأما زمانه فما بين طلوع الفجر من يوم النحر وطلوع الشمس فمن حصل بمزدلفة في هذا الوقت فقد أدرك الوقوف سواء بات بها أو لا ومن لم يحصل بها فيه فقد فاته الوقوف وهذا عندنا وقال الشافعي يجوز في النصف الأخير من ليلة النحر كما قال في الوقوف بعرفة وفي جمرة العقبة والسنة أن يبيت ليلة النحر بمزدلفة والبيتوتة ليست بواجبة إنما الواجب هو الوقوف والأفضل أن يكون وقوفه بعد الصلاة فيصلي صلاة الفجر بغلس ثم يقف عند المشعر الحرام فيدعو الله تعالى ويسأله حوائجه إلى أن يسفر ثم يفيض منه قبل طلوع الشمس إلى منى ولو أفاض بعد طلوع الفجر قبل صلاة الفجر فقد أساء ولا شيء عليه لتركه السنة والله أعلم فصل وأما حكم فواته عن وقته إنه إن كان لعذر فلا شيء عليه لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم ضعفة أهله ولم يأمرهم بالكفارة وإن كان فواته لغير عذر فعليه دم لأنه ترك الواجب من غير عذر وإنه يوجب الكفارة والله عز وجل أعلم فصل وأما رمي الجمار فالكلام فيه في مواضع في بيان وجوب الرمي وفي تفسير الرمي وفي بيان وقته وفي بيان مكانه وفي بيان عدد الجمار وقدرها وجنسها ومأخذها ومقدار ما يرمي كل يوم عند كل موضع وكيفية الرمي وما يسن في ذلك ويستحب وما يكره وفي بيان حكمه إذا تأخر عن وقته أو فات عن وقته أما الأول فدليل وجوبه الإجماع وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله أما الإجماع فلأن الأمة أجمعت على وجوبه وأما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فما روي أن رجلا سأله وقال إني ذبحت ثم رميت فقال صلى الله عليه وسلم ارم ولا حرج وظاهر الأمر يقتضي وجوبع ( ( ( وجوب ) ) ) العمل
Dio V02/P135–V02/P136Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P135–V02/P136)
Orijinal Metin (AR)وأما فعله فلأنه صلى الله عليه وسلم رمى وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم فيما لم يكن بيانا لمجمل الكتاب ولم يكن من حوائج نفسه ولا من أمور الدنيا محمول على الوجوب لورود النصوص بوجوب الاقتداء به والاتباع له ولزوم طاعته وحرمة مخالفته فكانت أفعاله فيما قلنا محمولة على الوجوب لكن عملا لا اعتقادا على طريق التعيين لاحتمال الخصوص كما في بعض الواجبات نحو صلاة الليل وبعض المباحات وهو حل تسع نسوة أو زيادة عليها فاعتقاد الوجوب منها عينا يؤدي إلى اعتقاد غير الواجب واجبا في حقه وغير المباح مباحا في حقه وهذا لا يجوز فأما القول بالوجوب عملا مع الإعتقاد مبهما أن ما أراد الله به فهو حق مما لا ضرر فيه لأنه إن كان واجبا يخرج عن العهدة بفعله وإن لم يكن واجبا يثاب على فعله فكان مما قلناه احترازا عن الضرر بقدر الإمكان وإنه واجب عقلا وشرعا والله أعلم فصل وأما تفسير رمي الجمار فرمي الجمار في اللغة هو القذف بالأحجار الصغار وهي الحصى إذ الجمار جمع جمرة والجمرة هي الحجر الصغير وهي الحصاة وفي عرف الشرع هو القذف بالحصى في زمان مخصوص ومكان مخصوص وعدد مخصوص على ما نبين إن شاء الله تعالى وعلى هذا يخرج ما إذا قام عند الجمرة ووضع الحصاة عندها وضعا إنه لم يجزه لعدم الرمي وهو القذف وإن طرحها طرحا أجزأه لوجود الرمي إلا أنه رمي خفيف فيجزئه وسواء رمى بنفسه أو بغيره عند عجزه عن الرمي بنفسه كالمريض الذي لا يستطيع الرمي فوضع الحصى في كفه فرمى بها أو رمى عنه غيره لأن أفعال الحج تجري فيها النيابة كالطواف والوقوف بعرفة ومزدلفة والله أعلم فصل وأما وقت الرمي فأيام الرمي أربعة يوم النحر وثلاثة أيام التشريق أما يوم النحر فأول وقت الرمي منه ما بعد طلوع الشمس قبل الزوال وهذا عندنا وقال الشافعي إذا انتصف ليلة النحر دخل وقت الجمار كما قال في الوقوف بعرفة ومزدلفة فإذا طلعت الشمس وجب وقال سفيان الثوري لا يجوز قبل طلوع الشمس والصحيح قولنا لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قدم ضعفة أهله ليلة المزدلفة وقال صلى الله عليه وسلم لا ترموا جمرة العقبة حتى تكونوا مصبحين نهى عن الرمي قبل الصبح وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلج ( ( ( يلطح ) ) ) أفخاذ أغيلمة بني عبد المطلب وكان يقول لهم لا ترموا جمرة العقبة حتى تكونوا مصبحين فإن قيل قد روي أنه قال لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس وهذا حجة سفيان فالجواب أن ذلك محمول على بيان الوقت المستحب توفيقا بين الروايتين بقدر الإمكان وبه نقول أن المستحب ذلك وأما آخره فآخر النهار كذا قال أبو حنيفة إن وقت الرمي يوم النحر يمتد إلى غروب الشمس وقال أبو يوسف يمتد إلى وقت الزوال فإذا زالت الشمس يفوت الوقت ويكون فيما بعده قضاء وجه قول أبي يوسف أن أوقات العبادة لا تعرف إلا بالتوقيف والتوقيف ورد بالرمي في يوم النحر قبل الزوال فلا يكون ما بعده وقتا له أداء كما في سائر أيام النحر لأنه لما جعل وقته فيها بعد الزوال لم يكن قبل الزوال وقتا له ولأبي حنيفة الاعتبار بسائر الأيام وهو أن في سائر الأيام ما بعد الزاول ( ( ( الزوال ) ) ) إلى غروب الشمس وقت الرمي فكذا في هذا اليوم لأن هذا اليوم إنما يفارق سائر الأيام في ابتداء الرمي لا في انتهائه فكان مثل سائر الأيام في الانتهاء فكان آخره وقت الرمي كسائر الأيام فإن لم يرم حتى غربت الشمس فيرمي قبل طلوع الفجر من اليوم الثاني أجزأه ولا شيء عليه في قول أصحابنا وللشافعي فيه قولان في قول إذا غربت الشمس فقد فات الوقت وعليه الفدية وفي قول لا يفوت إلا في آخر أيام التشريق
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما فعله فلأنه صلى الله عليه وسلم رمى وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم فيما لم يكن بيانا لمجمل الكتاب ولم يكن من حوائج نفسه ولا من أمور الدنيا محمول على الوجوب لورود النصوص بوجوب الاقتداء به والاتباع له ولزوم طاعته وحرمة مخالفته فكانت أفعاله فيما قلنا محمولة على الوجوب لكن عملا لا اعتقادا على طريق التعيين لاحتمال الخصوص كما في بعض الواجبات نحو صلاة الليل وبعض المباحات وهو حل تسع نسوة أو زيادة عليها فاعتقاد الوجوب منها عينا يؤدي إلى اعتقاد غير الواجب واجبا في حقه وغير المباح مباحا في حقه وهذا لا يجوز فأما القول بالوجوب عملا مع الإعتقاد مبهما أن ما أراد الله به فهو حق مما لا ضرر فيه لأنه إن كان واجبا يخرج عن العهدة بفعله وإن لم يكن واجبا يثاب على فعله فكان مما قلناه احترازا عن الضرر بقدر الإمكان وإنه واجب عقلا وشرعا والله أعلم فصل وأما تفسير رمي الجمار فرمي الجمار في اللغة هو القذف بالأحجار الصغار وهي الحصى إذ الجمار جمع جمرة والجمرة هي الحجر الصغير وهي الحصاة وفي عرف الشرع هو القذف بالحصى في زمان مخصوص ومكان مخصوص وعدد مخصوص على ما نبين إن شاء الله تعالى وعلى هذا يخرج ما إذا قام عند الجمرة ووضع الحصاة عندها وضعا إنه لم يجزه لعدم الرمي وهو القذف وإن طرحها طرحا أجزأه لوجود الرمي إلا أنه رمي خفيف فيجزئه وسواء رمى بنفسه أو بغيره عند عجزه عن الرمي بنفسه كالمريض الذي لا يستطيع الرمي فوضع الحصى في كفه فرمى بها أو رمى عنه غيره لأن أفعال الحج تجري فيها النيابة كالطواف والوقوف بعرفة ومزدلفة والله أعلم فصل وأما وقت الرمي فأيام الرمي أربعة يوم النحر وثلاثة أيام التشريق أما يوم النحر فأول وقت الرمي منه ما بعد طلوع الشمس قبل الزوال وهذا عندنا وقال الشافعي إذا انتصف ليلة النحر دخل وقت الجمار كما قال في الوقوف بعرفة ومزدلفة فإذا طلعت الشمس وجب وقال سفيان الثوري لا يجوز قبل طلوع الشمس والصحيح قولنا لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قدم ضعفة أهله ليلة المزدلفة وقال صلى الله عليه وسلم لا ترموا جمرة العقبة حتى تكونوا مصبحين نهى عن الرمي قبل الصبح وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلج ( ( ( يلطح ) ) ) أفخاذ أغيلمة بني عبد المطلب وكان يقول لهم لا ترموا جمرة العقبة حتى تكونوا مصبحين فإن قيل قد روي أنه قال لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس وهذا حجة سفيان فالجواب أن ذلك محمول على بيان الوقت المستحب توفيقا بين الروايتين بقدر الإمكان وبه نقول أن المستحب ذلك وأما آخره فآخر النهار كذا قال أبو حنيفة إن وقت الرمي يوم النحر يمتد إلى غروب الشمس وقال أبو يوسف يمتد إلى وقت الزوال فإذا زالت الشمس يفوت الوقت ويكون فيما بعده قضاء وجه قول أبي يوسف أن أوقات العبادة لا تعرف إلا بالتوقيف والتوقيف ورد بالرمي في يوم النحر قبل الزوال فلا يكون ما بعده وقتا له أداء كما في سائر أيام النحر لأنه لما جعل وقته فيها بعد الزوال لم يكن قبل الزوال وقتا له ولأبي حنيفة الاعتبار بسائر الأيام وهو أن في سائر الأيام ما بعد الزاول ( ( ( الزوال ) ) ) إلى غروب الشمس وقت الرمي فكذا في هذا اليوم لأن هذا اليوم إنما يفارق سائر الأيام في ابتداء الرمي لا في انتهائه فكان مثل سائر الأيام في الانتهاء فكان آخره وقت الرمي كسائر الأيام فإن لم يرم حتى غربت الشمس فيرمي قبل طلوع الفجر من اليوم الثاني أجزأه ولا شيء عليه في قول أصحابنا وللشافعي فيه قولان في قول إذا غربت الشمس فقد فات الوقت وعليه الفدية وفي قول لا يفوت إلا في آخر أيام التشريق
Dio V02/P136–V02/P137Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P136–V02/P137)
Orijinal Metin (AR)والصحيح قولنا لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن للرعاء أن يرموا بالليل ولا يقال إنه رخص لهم ذلك لعذر لأنا نقول ما كان لهم عذر لأنه كان يمكنهم أن يستنيب بعضهم بعضا فيأتي بالنهار فيرمي فثبت أن الإباحة كانت لعذر فيدل على الجواز مطلقا فلا يجب الدم فإن أخر الرمي حتى طلع الفجر من اليوم الثاني رمى وعليه دم للتأخير في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد لا شيء عليه والكلام فيه يرجع إلى أن الرمي مؤقت عنده وعندهما ليس بمؤقت وهو قول الشافعي وهو على الاختلاف الذي ذكرنا في طواف الزيارة في أيام النحر أنه مؤقت بها وجوبا عنده حتى يجب الدم بالتأخير عنها وعندهم ليس بمؤقت أصلا فلا يجب بالتأخير شيء والحجج من الجانبين وجواب أبي حنيفة عن تعلقهما بالخبر والمعنى ما ذكرنا في الطواف والله أعلم فصل وأما وقت الرمي من اليوم الأول والثاني من أيام التشريق وهو اليوم الثاني والثالث من أيام الرمي فيعد ( ( ( فبعد ) ) ) الزوال حتى لا يجوز الرمي فيهما قبل الزوال في الرواية المشهورة عن أبي حنيفة وروي عن أبي حنيفة أن الأفضل أن يرمي في اليوم الثاني والثالث بعد الزوال فإن رمى قبله جاز وجهه ( ( ( وجه ) ) ) هذه الرواية أن قبل الزوال وقت الرمي في يوم النحر فكذا في اليوم الثاني والثالث لأن الكل أيام النحر وجه الرواية المشهورة ما روي عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة يوم النحر ضحى ورمى في بقية الأيام بعد الزوال وهذا باب لا يعرف بالقياس بل بالتوقيف فإن أخر الرمي فيهما إلى الليل فرمى قبل طلوع الفجر جاز ولا شيء عليه لأن الليل وقت الرمي في أيام الرمي لما روينا من الحديث فإذا رمى في اليوم الثاني من أيام التشريق بعد الزوال فأراد أن ينفر من منى إلى مكة وهو المراد من النفر الأول فله ذلك لقوله تعالى فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه أي من نفر إلى مكة بعد ما رمى يومين من أيام التشريق وترك الرمي في اليوم الثالث فلا إثم عليه في تعجيله والأفضل أن لا يتعجل بل يتأخر إلى آخر أيام التشريق وهو اليوم الثالث منها فيستوفي الرمي في الأيام كلها ثم ينفر وهو المعنى من النفر الثاني وذلك معنى قوله تعالى ومن تأخر فلا إثم عليه وفي ظاهر هذه الآية الشريفة إشكال من وجهين أحدهما أنه ذكر قوله تعالى فلا إثم عليه في المتعجل والمتأخر جميعا وهذا إن كان يستقيم في حق المتعجل لأنه يترخص لا يستقيم في حق المتأخر لأنه أخذ بالعزيمة والأفضل والثاني أنه قال تعالى في المتأخر فلا إثم عليه لمن اتقى قيده بالتقوى وهذا التقييد بالمتعجل أليق لأنه أخذ بالرخصة ولم يذكر فيه هذا التقييد والجواب عن الإشكال الأول ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال في هذه الآية فمن تعجل في يومين غفر له ومن تأخر غفر له وكذا روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال في قوله تعالى فلا إثم عليه رجع مغفورا له وأما قوله تعالى لمن اتقى فهو بيان أن ما سبق من وعد المغفرة للمتعجل والمتأخر بشرط التقوى ثم من أهل التأويل من صرف التقوى إلى الاتقاء عن قتل الصيد في الإحرام أي لمن اتقى قتل الصيد في حال الإحرام وصرف أيضا قوله تعالى واتقوا الله أي فاتقوا الله ولا تستحلوا قتل الصيد في الإحرام ومنهم من صرف التقوى إلى الاتقاء عن المعاصي كلها في الحج وفيما بقي من عمره ويحتمل أن يكون المراد منه التقوى عما حظر عليه الإحرام من الرفث والفسوق والجدال وغيرها والله تعالى أعلم وإنما يجوز له النفر في اليوم الثاني والثالث ما لم يطلع الفجر من اليوم الثاني فإذا طلع الفجر لم يجز له النفر
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والصحيح قولنا لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن للرعاء أن يرموا بالليل ولا يقال إنه رخص لهم ذلك لعذر لأنا نقول ما كان لهم عذر لأنه كان يمكنهم أن يستنيب بعضهم بعضا فيأتي بالنهار فيرمي فثبت أن الإباحة كانت لعذر فيدل على الجواز مطلقا فلا يجب الدم فإن أخر الرمي حتى طلع الفجر من اليوم الثاني رمى وعليه دم للتأخير في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد لا شيء عليه والكلام فيه يرجع إلى أن الرمي مؤقت عنده وعندهما ليس بمؤقت وهو قول الشافعي وهو على الاختلاف الذي ذكرنا في طواف الزيارة في أيام النحر أنه مؤقت بها وجوبا عنده حتى يجب الدم بالتأخير عنها وعندهم ليس بمؤقت أصلا فلا يجب بالتأخير شيء والحجج من الجانبين وجواب أبي حنيفة عن تعلقهما بالخبر والمعنى ما ذكرنا في الطواف والله أعلم فصل وأما وقت الرمي من اليوم الأول والثاني من أيام التشريق وهو اليوم الثاني والثالث من أيام الرمي فيعد ( ( ( فبعد ) ) ) الزوال حتى لا يجوز الرمي فيهما قبل الزوال في الرواية المشهورة عن أبي حنيفة وروي عن أبي حنيفة أن الأفضل أن يرمي في اليوم الثاني والثالث بعد الزوال فإن رمى قبله جاز وجهه ( ( ( وجه ) ) ) هذه الرواية أن قبل الزوال وقت الرمي في يوم النحر فكذا في اليوم الثاني والثالث لأن الكل أيام النحر وجه الرواية المشهورة ما روي عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة يوم النحر ضحى ورمى في بقية الأيام بعد الزوال وهذا باب لا يعرف بالقياس بل بالتوقيف فإن أخر الرمي فيهما إلى الليل فرمى قبل طلوع الفجر جاز ولا شيء عليه لأن الليل وقت الرمي في أيام الرمي لما روينا من الحديث فإذا رمى في اليوم الثاني من أيام التشريق بعد الزوال فأراد أن ينفر من منى إلى مكة وهو المراد من النفر الأول فله ذلك لقوله تعالى فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه أي من نفر إلى مكة بعد ما رمى يومين من أيام التشريق وترك الرمي في اليوم الثالث فلا إثم عليه في تعجيله والأفضل أن لا يتعجل بل يتأخر إلى آخر أيام التشريق وهو اليوم الثالث منها فيستوفي الرمي في الأيام كلها ثم ينفر وهو المعنى من النفر الثاني وذلك معنى قوله تعالى ومن تأخر فلا إثم عليه وفي ظاهر هذه الآية الشريفة إشكال من وجهين أحدهما أنه ذكر قوله تعالى فلا إثم عليه في المتعجل والمتأخر جميعا وهذا إن كان يستقيم في حق المتعجل لأنه يترخص لا يستقيم في حق المتأخر لأنه أخذ بالعزيمة والأفضل والثاني أنه قال تعالى في المتأخر فلا إثم عليه لمن اتقى قيده بالتقوى وهذا التقييد بالمتعجل أليق لأنه أخذ بالرخصة ولم يذكر فيه هذا التقييد والجواب عن الإشكال الأول ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال في هذه الآية فمن تعجل في يومين غفر له ومن تأخر غفر له وكذا روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال في قوله تعالى فلا إثم عليه رجع مغفورا له وأما قوله تعالى لمن اتقى فهو بيان أن ما سبق من وعد المغفرة للمتعجل والمتأخر بشرط التقوى ثم من أهل التأويل من صرف التقوى إلى الاتقاء عن قتل الصيد في الإحرام أي لمن اتقى قتل الصيد في حال الإحرام وصرف أيضا قوله تعالى واتقوا الله أي فاتقوا الله ولا تستحلوا قتل الصيد في الإحرام ومنهم من صرف التقوى إلى الاتقاء عن المعاصي كلها في الحج وفيما بقي من عمره ويحتمل أن يكون المراد منه التقوى عما حظر عليه الإحرام من الرفث والفسوق والجدال وغيرها والله تعالى أعلم وإنما يجوز له النفر في اليوم الثاني والثالث ما لم يطلع الفجر من اليوم الثاني فإذا طلع الفجر لم يجز له النفر
Dio V02/P137–V02/P138Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P137–V02/P138)
Orijinal Metin (AR)وأما وقت الرمي من اليوم الثالث من أيام التشريق وهو اليوم الرابع من أيام الرمي فالوقت المستحب له بعد الزوال ولو رمى قبل الزوال يجوز في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد لا يجوز واحتجا بما روي عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة يوم النحر ضحى ورمى في بقية الأيام بعد الزوال وأوقات المناسك لا تعرف قياسا فدل أن وقته بعد الزوال ولأن هذا يوم من أيام الرمي فكان وقت الرمي فيه بعد الزوال كاليوم الثاني والثالث من أيام التشريق ولأبي حنيفة ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال إذا افتتح النهار من آخر أيام التشريق جاز الرمي والظاهر أنه قاله سماعا من النبي صلى الله عليه وسلم إذ هو باب لا يدرك بالرأي والاجتهاد فصار اليوم الأخير من أيام التشريق مخصوصا من حديث جابر رضي الله عنه بهذا الحديث أو يحمل فعله في اليوم الأخير على الاستحباب ولأن له أن ينفر قبل الرمي ويترك الرمي في هذا اليوم رأسا فإذا جاز له ترك الرمي أصلا فلأن يجوز له الرمي قبل الزوال أولى والله تعالى أعلم فصل وأما مكان الرمي ففي يوم النحر عند جمرة العقبة وفي الأيام الأخر عند ثلاثة مواضع عند الجمرة الأولى والوسطى والعقبة ويعتبر في ذلك كله مكان وقوع الجمرة لا مكان الرمي حتى لو رماها من مكان بعيد فوقعت الحصاة عند الجمرة أجزأه وإن لم تقع عنده لم تجزها إلا إذا وقعت بقرب منها لأن ما يقرب من ذلك المكان كان في حكمه لكونه تبعا له والله أعلم فصل وأما الكلام في عدد الجمار وقدرها وجنسها ومأخذها ومقدار ما يرمى كل يوم عند كل موضع وكيفية الرمي وما يسن في ذلك وما يستحب وما يكره فيأتي إن شاء الله تعالى في بيان سنن أفعال الحج والله أعلم فصل وأما بيان حكمه إذا تأخر عن وقته أو فات فنقول إذا ترك من جمار يوم النحر حصاة أو حصاتين أو ثلاثا إلى الغد فانه يرمي ما ترك أو يتصدق لكل حصاة نصف صاع من حنطة إلا أن يبلغ قدر الطعام دما فينقص ما شاء ولا يبلغ دما والأصل أن ما يجب في جميعه دم يجب في أقله صدقة لما نذكر إن شاء الله تعالى وههنا لو ترك جميع الرمي إلى الغد كان عليه دم عند أبي حنيفة فإذا ترك أقله تجب عليه الصدقة إلا أن يبلغ دما لما نذكر وإن ترك الأكثر منها فعليه دم في قول أبي حنيفة لأن في جميعه دم عنده فكذا في أكثره وعند أبي يوسف ومحمد لا يجب في جميعه دم فكذا في أكثره فإن ترك رمى أحد الجمار الثلاث من اليوم الثاني فعليه صدقة لأنه ترك أقل وظيفة اليوم وهو رمي سبع حصيات فكان عليه صدقة إلى أن يصير المتروك أكثر من نصف الوظيفة لأن وظيفة كل يوم ثلاث جمار فكان رمي جمرة منها أقلها ولو ترك الكل وهو الجمار الثلاث فيه للزمه عنده دم فيجب في أقلها الصدقة بخلاف اليوم الأول وهو يوم النحر إذا ترك الجمرة فيه وهو سبع حصيات أنه يلزمه دم عنده لأن سبع حصيات كل وظيفة اليوم الأول فكان تركه بمنزلة ترك كل وظيفة اليوم الثاني والثالث وذلك أحد وعشرون حصاة وترك ثلاث حصيات فيه بمنزلة ترك جمرة تامة من اليوم الثاني والثالث وهي سبع حصيات فإن ترك الرمي كله في سائر الأيام إلى آخر أيام الرمي وهو اليوم الرابع فإنه يرميها فيه على الترتيب وعليه دم عنده وعندهما لا دم عليه لما بينا أن الرمي مؤقت عنده وعندهما ليس بمؤقت
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما وقت الرمي من اليوم الثالث من أيام التشريق وهو اليوم الرابع من أيام الرمي فالوقت المستحب له بعد الزوال ولو رمى قبل الزوال يجوز في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد لا يجوز واحتجا بما روي عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة يوم النحر ضحى ورمى في بقية الأيام بعد الزوال وأوقات المناسك لا تعرف قياسا فدل أن وقته بعد الزوال ولأن هذا يوم من أيام الرمي فكان وقت الرمي فيه بعد الزوال كاليوم الثاني والثالث من أيام التشريق ولأبي حنيفة ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال إذا افتتح النهار من آخر أيام التشريق جاز الرمي والظاهر أنه قاله سماعا من النبي صلى الله عليه وسلم إذ هو باب لا يدرك بالرأي والاجتهاد فصار اليوم الأخير من أيام التشريق مخصوصا من حديث جابر رضي الله عنه بهذا الحديث أو يحمل فعله في اليوم الأخير على الاستحباب ولأن له أن ينفر قبل الرمي ويترك الرمي في هذا اليوم رأسا فإذا جاز له ترك الرمي أصلا فلأن يجوز له الرمي قبل الزوال أولى والله تعالى أعلم فصل وأما مكان الرمي ففي يوم النحر عند جمرة العقبة وفي الأيام الأخر عند ثلاثة مواضع عند الجمرة الأولى والوسطى والعقبة ويعتبر في ذلك كله مكان وقوع الجمرة لا مكان الرمي حتى لو رماها من مكان بعيد فوقعت الحصاة عند الجمرة أجزأه وإن لم تقع عنده لم تجزها إلا إذا وقعت بقرب منها لأن ما يقرب من ذلك المكان كان في حكمه لكونه تبعا له والله أعلم فصل وأما الكلام في عدد الجمار وقدرها وجنسها ومأخذها ومقدار ما يرمى كل يوم عند كل موضع وكيفية الرمي وما يسن في ذلك وما يستحب وما يكره فيأتي إن شاء الله تعالى في بيان سنن أفعال الحج والله أعلم فصل وأما بيان حكمه إذا تأخر عن وقته أو فات فنقول إذا ترك من جمار يوم النحر حصاة أو حصاتين أو ثلاثا إلى الغد فانه يرمي ما ترك أو يتصدق لكل حصاة نصف صاع من حنطة إلا أن يبلغ قدر الطعام دما فينقص ما شاء ولا يبلغ دما والأصل أن ما يجب في جميعه دم يجب في أقله صدقة لما نذكر إن شاء الله تعالى وههنا لو ترك جميع الرمي إلى الغد كان عليه دم عند أبي حنيفة فإذا ترك أقله تجب عليه الصدقة إلا أن يبلغ دما لما نذكر وإن ترك الأكثر منها فعليه دم في قول أبي حنيفة لأن في جميعه دم عنده فكذا في أكثره وعند أبي يوسف ومحمد لا يجب في جميعه دم فكذا في أكثره فإن ترك رمى أحد الجمار الثلاث من اليوم الثاني فعليه صدقة لأنه ترك أقل وظيفة اليوم وهو رمي سبع حصيات فكان عليه صدقة إلى أن يصير المتروك أكثر من نصف الوظيفة لأن وظيفة كل يوم ثلاث جمار فكان رمي جمرة منها أقلها ولو ترك الكل وهو الجمار الثلاث فيه للزمه عنده دم فيجب في أقلها الصدقة بخلاف اليوم الأول وهو يوم النحر إذا ترك الجمرة فيه وهو سبع حصيات أنه يلزمه دم عنده لأن سبع حصيات كل وظيفة اليوم الأول فكان تركه بمنزلة ترك كل وظيفة اليوم الثاني والثالث وذلك أحد وعشرون حصاة وترك ثلاث حصيات فيه بمنزلة ترك جمرة تامة من اليوم الثاني والثالث وهي سبع حصيات فإن ترك الرمي كله في سائر الأيام إلى آخر أيام الرمي وهو اليوم الرابع فإنه يرميها فيه على الترتيب وعليه دم عنده وعندهما لا دم عليه لما بينا أن الرمي مؤقت عنده وعندهما ليس بمؤقت
Dio V02/P138–V02/P139Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P138–V02/P139)
Orijinal Metin (AR)ثم على قوله لا يلزمه إلا دم واحد وإن كان ترك وطيفة ( ( ( وظيفة ) ) ) يوم واحد بانفراده يوجب دما واحدا ومع ذلك لا يجب عليه لتأخير الكل إلا دم واحد لأن جنس الجناية واحد حظرها إحرام واحد من جهة غير متقومة فيكفيها دم واحد كما لو حلق المحرم ربع رأسه أنه يجب عليه دم واحد ولو حلق جميع رأسه يلزمه دم واحد أيضا وكذا لو طيب عضوا واحدا أو طيب أعضاءه كلها أو لبس ثوبا واحدا أو لبس ثيابا كثيرة لا يلزمه في ذلك كله إلا دم واحد كذا ههنا بخلاف ما إذا قتل صيودا أنه يجب عليه لكل صيد جزاؤه على حدة لأن الجهة هناك متقومة فإن ترك الكل حتى غربت الشمس من آخر أيام التشريق وهو آخر أيام الرمي يسقط عنه الرمي وعليه دم واحد في قولهم جميعا أما سقوط الرمي فلأن الرمي عبادة مؤقتة والأصل في العبادات المؤقتة إذا فات وقتها أن تسقط وإنما القضاء في بعض العبادات المؤقتة يجب بدليل مبتدأ ثم إنما وجب هناك لمعنى لا يوجد ههنا وهو أن القضاء صرف ماله إلى ما عليه فيستدعي أن يكون جنس الفائت مشروعا في وقت القضاء فيمكنه صرف ماله إلى ما عليه وهذا لا يوجد في الرمي لأنه ليس في غير هذه الأيام رمي مشروع على هيئة مخصوصة ليصرف ماله إلى ما عليه فتعذر القضاء فسقط ضرورة ونظير هذا إذا فاتته صلاة في أيام التشريق فقضاها في غيرها إنه يقضيها بلا تكبير لأنه ليس في وقت القضاء تكبير مشروع ليصرف ماله إلى ما عليه فسقط أصلا كذا هذا وأما وجوب الدم فلتركه الواجب عن وقته أما عند أبي حنيفة فظاهر لأن رمي كل يوم مؤقت وعندهما إن لم يكن مؤقتا فهو مؤقت بأيام الرمي فقد ترك الواجب عن وقته فإن ترك الترتيب في اليوم الثاني فبدأ بجمرة العقبة فرماها ثم بالوسطى ثم بالتي تلي المسجد ثم ذكر ذلك في يومه فإنه ينبغي أن يعيد الوسطى وجمرة العقبة وإن لم يعد أجزأه ولا يعيد الجمرة الأولى أما إعادة الوسطى وجمرة العقبة فلتركه الترتيب فإنه مسنون لأن النبي صلى الله عليه وسلم رتب فإذا ترك المسنون تستحب الإعادة ولا يعيد الأولى لأنه إذا أعاد الوسطى والعقبة صارت هي الأولى وإن لم يعد الوسطى والعقبة أجزأه لأن الرميات مما يجوز أن ينفرد بعضها من بعض بدليل أن يوم النحر يرمي فيه جمرة العقبة ولا يرمي غيرها من الجمار وفيما جاز أن ينفرد البعض من البعض لا يشترط فيه الترتيب كالوضوء بخلاف ترتيب السعي على الطواف أنه شرط لأن السعي لا يجوز أن ينفرد عن الطواف بحال فإن رمى كل جمرة بثلاث حصيات ثم ذكر ذلك فإنه يبدأ فيرمي الأولى بأربع حصيات حتى يتم ذلك لأن رمي تلك الجمرة غير مرتب على غيره فيجب عليه أن يتم ذلك بأربع حصيات ثم يعيد الوسطى بسبع حصيات لأن قدر ما فعل حصل قبل الأولى فيعيد مراعاة للترتيب ألا ترى أنه لو فعل الكل يعيد فإذا رمى الثلاث أولى أن يعيد وكذلك جمرة العقبة فإن كان قد رمى كل واحدة بأربع حصيات فإنه يرمي كل واحدة بثلاث ثلاث لأن الأربع أكثر الرمي فيقوم مقام الكل فصار كأنه ذرتب ( ( ( رتب ) ) ) الثاني على رمي كامل وكذا الثالث وإن استقبل رميها فهو أفضل ليكون الرمي في الثلاث البواقي على أوجه ( ( ( الوجه ) ) ) المسنون وهو الترتيب ولو نقص حصاة لا يدري من أيتهن نقصها أعاد على كل واحدة منهن حصاة حصاة إسقاطا للواجب عن نفسه بيقين كمن ترك صلاة واحدة من الصلوات الخمس لا يدري أيتها هي أنه يعيد خمس صلوات ليخرج عن العهدة بيقين كذا هذا والله أعلم فصل وأما الحلق أو التقصير
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم على قوله لا يلزمه إلا دم واحد وإن كان ترك وطيفة ( ( ( وظيفة ) ) ) يوم واحد بانفراده يوجب دما واحدا ومع ذلك لا يجب عليه لتأخير الكل إلا دم واحد لأن جنس الجناية واحد حظرها إحرام واحد من جهة غير متقومة فيكفيها دم واحد كما لو حلق المحرم ربع رأسه أنه يجب عليه دم واحد ولو حلق جميع رأسه يلزمه دم واحد أيضا وكذا لو طيب عضوا واحدا أو طيب أعضاءه كلها أو لبس ثوبا واحدا أو لبس ثيابا كثيرة لا يلزمه في ذلك كله إلا دم واحد كذا ههنا بخلاف ما إذا قتل صيودا أنه يجب عليه لكل صيد جزاؤه على حدة لأن الجهة هناك متقومة فإن ترك الكل حتى غربت الشمس من آخر أيام التشريق وهو آخر أيام الرمي يسقط عنه الرمي وعليه دم واحد في قولهم جميعا أما سقوط الرمي فلأن الرمي عبادة مؤقتة والأصل في العبادات المؤقتة إذا فات وقتها أن تسقط وإنما القضاء في بعض العبادات المؤقتة يجب بدليل مبتدأ ثم إنما وجب هناك لمعنى لا يوجد ههنا وهو أن القضاء صرف ماله إلى ما عليه فيستدعي أن يكون جنس الفائت مشروعا في وقت القضاء فيمكنه صرف ماله إلى ما عليه وهذا لا يوجد في الرمي لأنه ليس في غير هذه الأيام رمي مشروع على هيئة مخصوصة ليصرف ماله إلى ما عليه فتعذر القضاء فسقط ضرورة ونظير هذا إذا فاتته صلاة في أيام التشريق فقضاها في غيرها إنه يقضيها بلا تكبير لأنه ليس في وقت القضاء تكبير مشروع ليصرف ماله إلى ما عليه فسقط أصلا كذا هذا وأما وجوب الدم فلتركه الواجب عن وقته أما عند أبي حنيفة فظاهر لأن رمي كل يوم مؤقت وعندهما إن لم يكن مؤقتا فهو مؤقت بأيام الرمي فقد ترك الواجب عن وقته فإن ترك الترتيب في اليوم الثاني فبدأ بجمرة العقبة فرماها ثم بالوسطى ثم بالتي تلي المسجد ثم ذكر ذلك في يومه فإنه ينبغي أن يعيد الوسطى وجمرة العقبة وإن لم يعد أجزأه ولا يعيد الجمرة الأولى أما إعادة الوسطى وجمرة العقبة فلتركه الترتيب فإنه مسنون لأن النبي صلى الله عليه وسلم رتب فإذا ترك المسنون تستحب الإعادة ولا يعيد الأولى لأنه إذا أعاد الوسطى والعقبة صارت هي الأولى وإن لم يعد الوسطى والعقبة أجزأه لأن الرميات مما يجوز أن ينفرد بعضها من بعض بدليل أن يوم النحر يرمي فيه جمرة العقبة ولا يرمي غيرها من الجمار وفيما جاز أن ينفرد البعض من البعض لا يشترط فيه الترتيب كالوضوء بخلاف ترتيب السعي على الطواف أنه شرط لأن السعي لا يجوز أن ينفرد عن الطواف بحال فإن رمى كل جمرة بثلاث حصيات ثم ذكر ذلك فإنه يبدأ فيرمي الأولى بأربع حصيات حتى يتم ذلك لأن رمي تلك الجمرة غير مرتب على غيره فيجب عليه أن يتم ذلك بأربع حصيات ثم يعيد الوسطى بسبع حصيات لأن قدر ما فعل حصل قبل الأولى فيعيد مراعاة للترتيب ألا ترى أنه لو فعل الكل يعيد فإذا رمى الثلاث أولى أن يعيد وكذلك جمرة العقبة فإن كان قد رمى كل واحدة بأربع حصيات فإنه يرمي كل واحدة بثلاث ثلاث لأن الأربع أكثر الرمي فيقوم مقام الكل فصار كأنه ذرتب ( ( ( رتب ) ) ) الثاني على رمي كامل وكذا الثالث وإن استقبل رميها فهو أفضل ليكون الرمي في الثلاث البواقي على أوجه ( ( ( الوجه ) ) ) المسنون وهو الترتيب ولو نقص حصاة لا يدري من أيتهن نقصها أعاد على كل واحدة منهن حصاة حصاة إسقاطا للواجب عن نفسه بيقين كمن ترك صلاة واحدة من الصلوات الخمس لا يدري أيتها هي أنه يعيد خمس صلوات ليخرج عن العهدة بيقين كذا هذا والله أعلم فصل وأما الحلق أو التقصير
Dio V02/P139Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P139)
Orijinal Metin (AR)فالكلام فيه يقع في وجوبه وفي بيان مقدار الواجب وفي بيان زمانه ومكانه وفي بيان حكمه إذا وجد وفي بيان حكم تأخره عن وقته وفعله في غير مكانه أما الأول فالحلق أو التقصير واجب عندنا إذا كان على رأسه شعر لا يتحلل بدونه وعند الشافعي ليس بواجب ويتحلل من الحج بالرمي ومن العمرة بالسعي احتج بما ( ( ( عما ) ) ) روى عن ابن عمر رضي الله عنه أن عمر رضي الله عنه خطب بعرفة وعلمهم أمر الحج فقال لهم إذا جئتم منى فمن رمى الجمرة فقد حل له ما حرم على الحاج إلا النساء والطيب حتى يطوف بالبيت ولنا قوله تعالى ثم ليقضوا تفثهم وروى عن ابن عمر رضي الله عنه أن التفث حلاق الشعر ولبس الثياب وما يتبع ذلك وهو قول أهل التأويل أنه حلق الرأس وقص الأظافير ( ( ( الأظافر ) ) ) والشارب ولأن التفث في اللغة الوسخ يقال امرأة تفثة إذا كانت خبيثة الرائحة وقوله تعالى لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين قيل في بعض وجوه التأويل إن قوله لتدخلن خبر بصيغته ومعناه الأمر أي ادخلوا المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين فيقتضي وجوب الدخول بصفة الحلق أو التقصير لأن مطلق الأمر لوجوب العمل والاستثناء على هذا التأويل يرجع إلى قوله آمنين أي إن شاء الله أن تأمنوا تدخلوا وإن شاء لا تأمنوا لا تدخلونه وإن كانت الآية على الأخبار والوعد على ما يقتضيه ظاهر الصيغة فلا بد وأن يكون المخبر به على ما أخبر وهو دخولهم محلقين ومقصرين وذلك متعلق باختيارهم وقد يوجد وقد لا يوجد فلا بد من الدخول ليكون الوجوب حاملا لهم على التحصيل فيوجد المخبر به ظاهرا وغالبا فالاستثناء على هذا التأويل يكون على طريق التيمن والتبرك باسم الله تعالى أو يرجع إلى دخول بعضهم دون بعض لجواز أن يموت البعض أو يمنع بمانع فيحمل عليه لئلا يؤدي إلى الخلف في الخبر وقوله محلقين رؤوسكم ومقصرين أي بعضكم محلقين وبعضكم مقصرين لإجماعنا على أنه لا يجمع بين الحلق والتقصير فدل أن الحلق أو التقصير واجب لكن الحلق أفضل لأنه روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة واحدة فقال اللهم اغفر للمحلقين فقيل له والمصرين ( ( ( والمقصرين ) ) ) فقال اللهم اغفر للمحلقين فقيل له والمقصرين فقال اللهم اغفر للمحلقين والمقصرين ولأن في الحلق تقصيرا وزيادة ولا حلق في التقصير أصلا فكان الحلق أفضل وأما حديث عمر رضي الله عنه فيضمر فيه الحلق أو التقصير معناه فمن رمى الجمرة وحلق أو قصر فقد حل ويجب حمله على هذا ليكون موافقا للكتاب هذا إذا كان على رأسه شعر فأما إذا لم يكن أجرى الموسى على رأسه لما روي عن ابن عمر أنه قال من جاءه ( ( ( جاء ) ) ) يوم النحر ولم يكن على رأسه شعر أجرى الموسى على رأسه والقدوري رواه مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه إذا عجزوا ( ( ( عجز ) ) ) عن تحقيق الحلق فلم يعجز عن التشبه بالحالقين وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من تشبه بقوم فهو منهم فإن حلق رأسه بالنورة أجزأه والموسى أفضل أما الجواز فلحصول المقصود وهو إزالة الشعر وأما أفضلية الحلق بالموسى فلقوله تعالى محلقين رؤوسكم وإطلاق اسم الحلق يقع على الحلق بالموسى وكذا النبي صلى الله عليه وسلم حلق بالموسى وكان يختار من الأعمال أفضلها
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فالكلام فيه يقع في وجوبه وفي بيان مقدار الواجب وفي بيان زمانه ومكانه وفي بيان حكمه إذا وجد وفي بيان حكم تأخره عن وقته وفعله في غير مكانه أما الأول فالحلق أو التقصير واجب عندنا إذا كان على رأسه شعر لا يتحلل بدونه وعند الشافعي ليس بواجب ويتحلل من الحج بالرمي ومن العمرة بالسعي احتج بما ( ( ( عما ) ) ) روى عن ابن عمر رضي الله عنه أن عمر رضي الله عنه خطب بعرفة وعلمهم أمر الحج فقال لهم إذا جئتم منى فمن رمى الجمرة فقد حل له ما حرم على الحاج إلا النساء والطيب حتى يطوف بالبيت ولنا قوله تعالى ثم ليقضوا تفثهم وروى عن ابن عمر رضي الله عنه أن التفث حلاق الشعر ولبس الثياب وما يتبع ذلك وهو قول أهل التأويل أنه حلق الرأس وقص الأظافير ( ( ( الأظافر ) ) ) والشارب ولأن التفث في اللغة الوسخ يقال امرأة تفثة إذا كانت خبيثة الرائحة وقوله تعالى لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين قيل في بعض وجوه التأويل إن قوله لتدخلن خبر بصيغته ومعناه الأمر أي ادخلوا المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين فيقتضي وجوب الدخول بصفة الحلق أو التقصير لأن مطلق الأمر لوجوب العمل والاستثناء على هذا التأويل يرجع إلى قوله آمنين أي إن شاء الله أن تأمنوا تدخلوا وإن شاء لا تأمنوا لا تدخلونه وإن كانت الآية على الأخبار والوعد على ما يقتضيه ظاهر الصيغة فلا بد وأن يكون المخبر به على ما أخبر وهو دخولهم محلقين ومقصرين وذلك متعلق باختيارهم وقد يوجد وقد لا يوجد فلا بد من الدخول ليكون الوجوب حاملا لهم على التحصيل فيوجد المخبر به ظاهرا وغالبا فالاستثناء على هذا التأويل يكون على طريق التيمن والتبرك باسم الله تعالى أو يرجع إلى دخول بعضهم دون بعض لجواز أن يموت البعض أو يمنع بمانع فيحمل عليه لئلا يؤدي إلى الخلف في الخبر وقوله محلقين رؤوسكم ومقصرين أي بعضكم محلقين وبعضكم مقصرين لإجماعنا على أنه لا يجمع بين الحلق والتقصير فدل أن الحلق أو التقصير واجب لكن الحلق أفضل لأنه روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة واحدة فقال اللهم اغفر للمحلقين فقيل له والمصرين ( ( ( والمقصرين ) ) ) فقال اللهم اغفر للمحلقين فقيل له والمقصرين فقال اللهم اغفر للمحلقين والمقصرين ولأن في الحلق تقصيرا وزيادة ولا حلق في التقصير أصلا فكان الحلق أفضل وأما حديث عمر رضي الله عنه فيضمر فيه الحلق أو التقصير معناه فمن رمى الجمرة وحلق أو قصر فقد حل ويجب حمله على هذا ليكون موافقا للكتاب هذا إذا كان على رأسه شعر فأما إذا لم يكن أجرى الموسى على رأسه لما روي عن ابن عمر أنه قال من جاءه ( ( ( جاء ) ) ) يوم النحر ولم يكن على رأسه شعر أجرى الموسى على رأسه والقدوري رواه مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه إذا عجزوا ( ( ( عجز ) ) ) عن تحقيق الحلق فلم يعجز عن التشبه بالحالقين وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من تشبه بقوم فهو منهم فإن حلق رأسه بالنورة أجزأه والموسى أفضل أما الجواز فلحصول المقصود وهو إزالة الشعر وأما أفضلية الحلق بالموسى فلقوله تعالى محلقين رؤوسكم وإطلاق اسم الحلق يقع على الحلق بالموسى وكذا النبي صلى الله عليه وسلم حلق بالموسى وكان يختار من الأعمال أفضلها
Dio V02/P139–V02/P140Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P139–V02/P140)
Orijinal Metin (AR)وهذا إذا لم يكن محصرا فأما المحصر فلا حلق عليه في قول أبي حنيفة ومحمد وفي قول أبي يوسف عليه الحلق وسنذكر المسألة إن شاء الله تعالى في بيان أحكام الإحصار ولو وجب عليه الحلق أو ( ( ( والتقصير ) ) ) التقصير فغسل رأسه بالخطمى مقام الحلق لا يقوم مقامه وعليه الدم لغسل رأسه بالخطمى في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد لا دم عليه ذكر الطحاوي الخلاف وقال الجصاص لا أعرف فيه خلافا والصحيح أنه يلزمه الدم لأن الحلق أو التقصير واجب لما ذكرنا فلا يقع التحلل إلا بأحدهما ولم يوجد فكان إحرامه باقيا فإذا غسل رأسه بالخطمى فقد أزال التفث في حال قيام الإحرام فيلزمه الدم والله أعلم ولا حلق على المرأة لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس على النساء حلق وإنما عليهن تقصير وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى المرأة أن تحلق رأسها ولأن الحلق في النساء مثلة ولهذا لم تفعله واحدة من نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنها تقصر فتأخذ من أطراف شعرها قدر أنملة لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه سئل فقيل له كم يقصر ( ( ( تقصر ) ) ) المرأة فقال هذه وأشار إلى أنملته ولي ( ( ( وليس ) ) ) على الحاج إذا حلق أن يأخذ من لحيته شيئا وقال الشافعي إذا حلق ينبغي أن يأخذ من لحيته شيئا لله تعالى وهذا ليس بشيء لأن الواجب حلق الرأس بالنص الذي تلونا ولأن حل ( ( ( حلق ) ) ) اللحية من باب المثلة لأن الله تعالى زين الرجال باللحى والنساء بالذوائب على ما روي في الحديث أن لله تعالى ملائكة تسبيحهم سبحان من زين الرجال باللحى والنساء بالذوائب ولأن ذلك تشبه بالنصارى فيكره فصل وأما مقدار الواجب فأما الحلق فالأفضل حلق جميع الرأس لقوله عز وجل محلقين رؤوسكم والرأس اسم لللجميع ( ( ( للجميع ) ) ) وكذا روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق جميع رأسه فإنه روي أنه رمى ثم ذبح ثم دعا بالحلاق فأشار إلى شقه الأيمن فخلقه ( ( ( فحلقه ) ) ) وفرق شعره بين الناس ثم أشار إلى الأيسر فحلقه وأعطاه لأم سليم وروي أنه قال صلى الله عليه وسلم أول نسكنا في يومنا هذا الرمي ثم الذبح ثم الحلق والحلق المطلق يقع على حلق جميع الرأس ولو حلق بعض الرأس فإن حلق أقل منن الربع لم يجزه وإن حلق ربع الرأس أجزأه ويكره أما الجواز فلأن ربع الرأس يقوم مقام كله في القرب المتعلقة بالرأس كمسح ربع الرأس في باب الوضوء وأما الكراهة فلأن المسنون هو حلق جميع الرأس لما ذكرنا وترك المسنون مكروه وأما التقصير فالتقدير فيه بالأنملة لما روينا من حديث عمر رضي الله عنه لكن أصحابنا قالوا يجب أن يزيد في التقصير على قدر الأنملة لأن الواجب هذا القدر من أطراف جميع الشعر وأطراف جميع الشعر لا يتساوى طولها عادة بل تتفاوت فلو قصر قدر الأنملة لا يصير مستوفيا قدر الأنملة من جميع الشعر بل من بعضه فوجب أن يزيد عليه حتى يستيقن باستيفاء قدر الواجب فيخرج عن العهدة بيقين فصل وأما بيان زمانه ومكانه فزمانه أيام النحر ومكانه الحرم وهذا قول أبي حنيفة أن الحلق يختص بالزمان والمكان وقال أبو يوسف لا يختص بالزمان ولا بالمكان وقال محمد يختص بالمكان ولا بالزمان وقال زفر يختص بالزمان لا بالمكان حتى لو أخر الحلق عن أيام النحر أو حلق خارج الحرم يجب عليه الدم في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف لا دم عليه فيهما جميعا وعند محمد يجب عليه الدم في المكان ولا يجب في اللزمان ( ( ( الزمان ) ) ) وعند زفر يجب في الزمان ولا يجب في المكان
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وهذا إذا لم يكن محصرا فأما المحصر فلا حلق عليه في قول أبي حنيفة ومحمد وفي قول أبي يوسف عليه الحلق وسنذكر المسألة إن شاء الله تعالى في بيان أحكام الإحصار ولو وجب عليه الحلق أو ( ( ( والتقصير ) ) ) التقصير فغسل رأسه بالخطمى مقام الحلق لا يقوم مقامه وعليه الدم لغسل رأسه بالخطمى في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد لا دم عليه ذكر الطحاوي الخلاف وقال الجصاص لا أعرف فيه خلافا والصحيح أنه يلزمه الدم لأن الحلق أو التقصير واجب لما ذكرنا فلا يقع التحلل إلا بأحدهما ولم يوجد فكان إحرامه باقيا فإذا غسل رأسه بالخطمى فقد أزال التفث في حال قيام الإحرام فيلزمه الدم والله أعلم ولا حلق على المرأة لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس على النساء حلق وإنما عليهن تقصير وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى المرأة أن تحلق رأسها ولأن الحلق في النساء مثلة ولهذا لم تفعله واحدة من نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنها تقصر فتأخذ من أطراف شعرها قدر أنملة لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه سئل فقيل له كم يقصر ( ( ( تقصر ) ) ) المرأة فقال هذه وأشار إلى أنملته ولي ( ( ( وليس ) ) ) على الحاج إذا حلق أن يأخذ من لحيته شيئا وقال الشافعي إذا حلق ينبغي أن يأخذ من لحيته شيئا لله تعالى وهذا ليس بشيء لأن الواجب حلق الرأس بالنص الذي تلونا ولأن حل ( ( ( حلق ) ) ) اللحية من باب المثلة لأن الله تعالى زين الرجال باللحى والنساء بالذوائب على ما روي في الحديث أن لله تعالى ملائكة تسبيحهم سبحان من زين الرجال باللحى والنساء بالذوائب ولأن ذلك تشبه بالنصارى فيكره فصل وأما مقدار الواجب فأما الحلق فالأفضل حلق جميع الرأس لقوله عز وجل محلقين رؤوسكم والرأس اسم لللجميع ( ( ( للجميع ) ) ) وكذا روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق جميع رأسه فإنه روي أنه رمى ثم ذبح ثم دعا بالحلاق فأشار إلى شقه الأيمن فخلقه ( ( ( فحلقه ) ) ) وفرق شعره بين الناس ثم أشار إلى الأيسر فحلقه وأعطاه لأم سليم وروي أنه قال صلى الله عليه وسلم أول نسكنا في يومنا هذا الرمي ثم الذبح ثم الحلق والحلق المطلق يقع على حلق جميع الرأس ولو حلق بعض الرأس فإن حلق أقل منن الربع لم يجزه وإن حلق ربع الرأس أجزأه ويكره أما الجواز فلأن ربع الرأس يقوم مقام كله في القرب المتعلقة بالرأس كمسح ربع الرأس في باب الوضوء وأما الكراهة فلأن المسنون هو حلق جميع الرأس لما ذكرنا وترك المسنون مكروه وأما التقصير فالتقدير فيه بالأنملة لما روينا من حديث عمر رضي الله عنه لكن أصحابنا قالوا يجب أن يزيد في التقصير على قدر الأنملة لأن الواجب هذا القدر من أطراف جميع الشعر وأطراف جميع الشعر لا يتساوى طولها عادة بل تتفاوت فلو قصر قدر الأنملة لا يصير مستوفيا قدر الأنملة من جميع الشعر بل من بعضه فوجب أن يزيد عليه حتى يستيقن باستيفاء قدر الواجب فيخرج عن العهدة بيقين فصل وأما بيان زمانه ومكانه فزمانه أيام النحر ومكانه الحرم وهذا قول أبي حنيفة أن الحلق يختص بالزمان والمكان وقال أبو يوسف لا يختص بالزمان ولا بالمكان وقال محمد يختص بالمكان ولا بالزمان وقال زفر يختص بالزمان لا بالمكان حتى لو أخر الحلق عن أيام النحر أو حلق خارج الحرم يجب عليه الدم في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف لا دم عليه فيهما جميعا وعند محمد يجب عليه الدم في المكان ولا يجب في اللزمان ( ( ( الزمان ) ) ) وعند زفر يجب في الزمان ولا يجب في المكان
Dio V02/P140–V02/P141Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P140–V02/P141)
Orijinal Metin (AR)احتج زفر بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق عام الحديبية وأمر أصحابه بالحلق وحديبية من الحل فلو اختص بالمكان وهو الحرم لما جاز في غيره ولو كان كذلك لما فعل بنفسه ولما أمر أصحابه فدل أن الحلق لا يختص جوازه بالمكان وهو الحرم وهذا أيضا حجة أبي يوسف في المكان ولأبي يوسف ومحمد في أنه لا يختص بزمان ما روي أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال حلقت قبل أن أذبح فقال صلى الله عليه وسلم اذبح ولا حرج وجاءه آخر فقال ذبحت قبل أن أرمي فقال ارم ولا حرج فما سئل في ذلك اليوم عن تقديم نسك وتأخيره إلا قال افعل ولا حرج ولأبي حنيفة أنه صلى الله عليه وسلم حلق في أيام النحر في الحرم فصار فعله بيانا لمطلق الكتاب ويجب عليه بتأخيره دم عنده لأن تأخير الواجب بمنزلة الترك في حق وجوب الجابر لما ذكرنا في طواف الزيارة وأما حديث الحديبية فقد ذكرنا أن الحديبية بعضها من الحل وبعضها من الحرم فيحتمل أنهم حلقوا في الحرم فلا يكون حجة مع الاحتمال مع ما أنه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان نزل بالحديبية في الحل وكان يصلي في الحرم فالظاهر أنه لم يحلق في الحل وله سبيل الحلق في الحرم وأما الحديث الآخر فنقول بموجبه أنه لا حرج في التأخير عن المكان والزمان وهو الإثم لكن انتفاء الإثم لا يوجب انتفاء الكفارة كما في كفارة الحلق عند الأذى وكفارة قتل الخطأ ولو لم يحلق حتى خرج من الحرم ثم عاد إلى الحرم فحلق أو قصر فلا دم عليه لوجود الشرط على قول من يجعل المكان شرطا فصل وأما حكم الحلق فحكمه حصول التحلل وهو صيرورته حلالا يباح له جميع ما حظر عليه الإحرام إلا النساء وهذا قول أصحابنا وقال مالك إلا النساء والطيب وقال الليث إلا النساء والصيد وقال الشافعي يحل له بالحلق الوطء فيما دون الفرج والمباشرة احتج مالك بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا حلقتم فقد حل لكم كل شيء إلا النساء والطيب والصحيح قولنا لما روي عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من رمى ثم ذبح ثم حلق فقد حل له كل شيء إلا النساء والحديث حجة على الكل لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه حل له كل شيء واستثنى النساء فبقي الطيب والصيد داخلين تحت نص المستنثى ( ( ( المستثنى ) ) ) منه وهو إحلال ما سوى النساء وخرج الوطء فيما دون الفرج والمباشرة عن الإحلال بنص الاستثناء وأما حديث عمر فقد ( ( ( فقيل ) ) ) قيل أنه لما بلغ عائشة رضي الله تعالى عنها قالت يغفر الله لهذا الشيخ لقد طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلق فصل وأما حكم تأخيره عن زمانه ومكانه فوجوب الدم عند أبي حنيفة وأبو يوسف خالفه في الزمان والمكان ومحمد وافقه في المكان لا في الزمان وزفر وافقه في الزمان لا في المكان على ما ذكرنا والله أعلم فصل وأما طواف الصدر فالكلام فيه يقع في مواضع في بيان وجوبه وفي بيان شرائطه وفي بيان قدره وكيفيته وما يسن له أن يفعله بعد فراغه منه وفي بيان وقته وفي بيان مكانه وحكمه إذا نفر ولم يطف أما الأول فطواف الصدر واجب عندنا وقال الشافعي سنة
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)احتج زفر بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق عام الحديبية وأمر أصحابه بالحلق وحديبية من الحل فلو اختص بالمكان وهو الحرم لما جاز في غيره ولو كان كذلك لما فعل بنفسه ولما أمر أصحابه فدل أن الحلق لا يختص جوازه بالمكان وهو الحرم وهذا أيضا حجة أبي يوسف في المكان ولأبي يوسف ومحمد في أنه لا يختص بزمان ما روي أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال حلقت قبل أن أذبح فقال صلى الله عليه وسلم اذبح ولا حرج وجاءه آخر فقال ذبحت قبل أن أرمي فقال ارم ولا حرج فما سئل في ذلك اليوم عن تقديم نسك وتأخيره إلا قال افعل ولا حرج ولأبي حنيفة أنه صلى الله عليه وسلم حلق في أيام النحر في الحرم فصار فعله بيانا لمطلق الكتاب ويجب عليه بتأخيره دم عنده لأن تأخير الواجب بمنزلة الترك في حق وجوب الجابر لما ذكرنا في طواف الزيارة وأما حديث الحديبية فقد ذكرنا أن الحديبية بعضها من الحل وبعضها من الحرم فيحتمل أنهم حلقوا في الحرم فلا يكون حجة مع الاحتمال مع ما أنه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان نزل بالحديبية في الحل وكان يصلي في الحرم فالظاهر أنه لم يحلق في الحل وله سبيل الحلق في الحرم وأما الحديث الآخر فنقول بموجبه أنه لا حرج في التأخير عن المكان والزمان وهو الإثم لكن انتفاء الإثم لا يوجب انتفاء الكفارة كما في كفارة الحلق عند الأذى وكفارة قتل الخطأ ولو لم يحلق حتى خرج من الحرم ثم عاد إلى الحرم فحلق أو قصر فلا دم عليه لوجود الشرط على قول من يجعل المكان شرطا فصل وأما حكم الحلق فحكمه حصول التحلل وهو صيرورته حلالا يباح له جميع ما حظر عليه الإحرام إلا النساء وهذا قول أصحابنا وقال مالك إلا النساء والطيب وقال الليث إلا النساء والصيد وقال الشافعي يحل له بالحلق الوطء فيما دون الفرج والمباشرة احتج مالك بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا حلقتم فقد حل لكم كل شيء إلا النساء والطيب والصحيح قولنا لما روي عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من رمى ثم ذبح ثم حلق فقد حل له كل شيء إلا النساء والحديث حجة على الكل لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه حل له كل شيء واستثنى النساء فبقي الطيب والصيد داخلين تحت نص المستنثى ( ( ( المستثنى ) ) ) منه وهو إحلال ما سوى النساء وخرج الوطء فيما دون الفرج والمباشرة عن الإحلال بنص الاستثناء وأما حديث عمر فقد ( ( ( فقيل ) ) ) قيل أنه لما بلغ عائشة رضي الله تعالى عنها قالت يغفر الله لهذا الشيخ لقد طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلق فصل وأما حكم تأخيره عن زمانه ومكانه فوجوب الدم عند أبي حنيفة وأبو يوسف خالفه في الزمان والمكان ومحمد وافقه في المكان لا في الزمان وزفر وافقه في الزمان لا في المكان على ما ذكرنا والله أعلم فصل وأما طواف الصدر فالكلام فيه يقع في مواضع في بيان وجوبه وفي بيان شرائطه وفي بيان قدره وكيفيته وما يسن له أن يفعله بعد فراغه منه وفي بيان وقته وفي بيان مكانه وحكمه إذا نفر ولم يطف أما الأول فطواف الصدر واجب عندنا وقال الشافعي سنة
Dio V02/P141–V02/P142Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P141–V02/P142)
Orijinal Metin (AR)وجه قوله مبني على أنه لا يفرق بين الفرض والواجب وليس بفرض بالإجماع فلا يكون واجبا لكنه سنة لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه على المواظبة وأنه دليل السنة ثم دليل عدم الوجوب أنا أجمعنا على أنه لا يجب على الحائض والنفساء ولو كان واجبا لوجب عليهما كطواف الزيارة ونحن نفرق بين الفرض والواجب على ما عرف ودليل الوجوب ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من حج هذا البيت فليكن آخر عهده به الطواف ومطلق الأمر لوجوب العمل إلا أن الحائض خصت عن هذا العموم بدليل وهو ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للنساء الحيض ترك طواف الصدر لعذر الحيض ولم يأمرهن بإقامة شيء آخر مقامه وهو الدم وهذا أصل عندنا في كل نسك جاز تركه لعذر أنه لا يجب بتركه من المعذور كفارة والله تعالى أعلم فصل وأما شرائطه فبعضها شرائط والوجوب ( ( ( الوجوب ) ) ) وبعضها شرائط الجواز أما شرائط الوجوب فمنها أن يكون من أهل الآفاق فليس على أهل مكة ولا من كان منزله داخل المواقيت إلى مكة طواف الصدر إذا حجوا لأن هذا الطواف إنما وجب توديعا للبيت ولهذا يسمى طواف الوداع ويسمى طواف الصدر لوجوده عند صدور الحجاج ورجوعهم إلى وطنهم وهذا لا يوجد في أهل مكة لأنهم في وطنهم وأهل داخل المواقيت في حكم أهل مكة فلا يجب عليهم كما لا يجب على أهل مكة وقال أبو يوسف أحب إلي أن يطوف المكي طواف الصدر لأنه وضع لختم أفعال الحج وهذا المعنى يوجد في أهل مكة ولو نوى الآفاقي الإقامة بمكة أبدا بأن توطن بها واتخذها دارا فهذا لا يحلو ( ( ( يخلو ) ) ) من أحد وجهين إما إن نوى الإقامة بها قبل أن يحل النفر الأول وإما إن نوى بعدما حل النفر الأول فإن نوى الإقامة قبل أن يحل النفر الأول سقط عنه طواف الصدر أي لا يجب عليه بالإجماع وإن نوى بعدما حل النفر الأول لا يسقط وعليه طواف الصدر في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف يسقط عنه إلا إذا كان شرع فيه ووجه قوله أنه لما نوى الإقامة صار كواحد من أهل مكة وليس على أهل مكة طواف الصدر إلا إذا شرع فيه لأنه وجب عليه بالشروع فلا يجوز له تركه بل يجب عليه المضي فيه ووجه قول أبي حنيفة أنه إذا حل له النفر فقد وجب عليه الطواف لدخول وقته إلا أنه مرتب على طواف الزيارة كالوتر مع العشاء فنية الإقامة بعد ذلك لا تعمل كما إذا نوى الإقامة بعد خروج وقت الصلاة ومنها الطهارة من الحيض والنفاس فلا يجب على الحائض والنفساء حتى لا يجب عليهما ( ( ( عليهم ) ) ) الدم بالترك لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص للحيض ترك هذا الطواف لا إلى بدل فدل أنه غير واجب عليهن إذ لو كان واجبا لما جاز تركه لا إلى بدل وهو الدم فأما الطهارة عن الحدث والجنابة فليست بشرط للوجوب ويجب على المحدث والجنب لأنه يمكنهما إزالة الحدث والجنابة فلم يكن ذلك عذرا والله أعلم فصل وأما شرائط جوازه فمنها النية لأنه عبادة فلا بد له من النية فأما تعيين النية فليس بشرط حتى لو طاف بعد طواف الزيارة لا يعين شيأ أو نوى تطوعا كان للصدر لأن الوقت تعين له فتنصرف مطلق النية إليه كما في صوم رمضان ومنها أن يكون بعد طواف الزيارة حتى إذا نفر في النفر الأول فطاف طوافا لا ينوي شيئا أو نوى تطوعا أو الصدر يقع عن الزيارة لا عن الصدر لأن الوقت له طواف وطواف الصدر مرتب عليه فأما النفر على فور الطواف فليس من شرائط جوازه حتى لو طاف للصدر ثم تشاغل بمكة بعده لا يجب عليه طواف آخر
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وجه قوله مبني على أنه لا يفرق بين الفرض والواجب وليس بفرض بالإجماع فلا يكون واجبا لكنه سنة لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه على المواظبة وأنه دليل السنة ثم دليل عدم الوجوب أنا أجمعنا على أنه لا يجب على الحائض والنفساء ولو كان واجبا لوجب عليهما كطواف الزيارة ونحن نفرق بين الفرض والواجب على ما عرف ودليل الوجوب ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من حج هذا البيت فليكن آخر عهده به الطواف ومطلق الأمر لوجوب العمل إلا أن الحائض خصت عن هذا العموم بدليل وهو ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للنساء الحيض ترك طواف الصدر لعذر الحيض ولم يأمرهن بإقامة شيء آخر مقامه وهو الدم وهذا أصل عندنا في كل نسك جاز تركه لعذر أنه لا يجب بتركه من المعذور كفارة والله تعالى أعلم فصل وأما شرائطه فبعضها شرائط والوجوب ( ( ( الوجوب ) ) ) وبعضها شرائط الجواز أما شرائط الوجوب فمنها أن يكون من أهل الآفاق فليس على أهل مكة ولا من كان منزله داخل المواقيت إلى مكة طواف الصدر إذا حجوا لأن هذا الطواف إنما وجب توديعا للبيت ولهذا يسمى طواف الوداع ويسمى طواف الصدر لوجوده عند صدور الحجاج ورجوعهم إلى وطنهم وهذا لا يوجد في أهل مكة لأنهم في وطنهم وأهل داخل المواقيت في حكم أهل مكة فلا يجب عليهم كما لا يجب على أهل مكة وقال أبو يوسف أحب إلي أن يطوف المكي طواف الصدر لأنه وضع لختم أفعال الحج وهذا المعنى يوجد في أهل مكة ولو نوى الآفاقي الإقامة بمكة أبدا بأن توطن بها واتخذها دارا فهذا لا يحلو ( ( ( يخلو ) ) ) من أحد وجهين إما إن نوى الإقامة بها قبل أن يحل النفر الأول وإما إن نوى بعدما حل النفر الأول فإن نوى الإقامة قبل أن يحل النفر الأول سقط عنه طواف الصدر أي لا يجب عليه بالإجماع وإن نوى بعدما حل النفر الأول لا يسقط وعليه طواف الصدر في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف يسقط عنه إلا إذا كان شرع فيه ووجه قوله أنه لما نوى الإقامة صار كواحد من أهل مكة وليس على أهل مكة طواف الصدر إلا إذا شرع فيه لأنه وجب عليه بالشروع فلا يجوز له تركه بل يجب عليه المضي فيه ووجه قول أبي حنيفة أنه إذا حل له النفر فقد وجب عليه الطواف لدخول وقته إلا أنه مرتب على طواف الزيارة كالوتر مع العشاء فنية الإقامة بعد ذلك لا تعمل كما إذا نوى الإقامة بعد خروج وقت الصلاة ومنها الطهارة من الحيض والنفاس فلا يجب على الحائض والنفساء حتى لا يجب عليهما ( ( ( عليهم ) ) ) الدم بالترك لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص للحيض ترك هذا الطواف لا إلى بدل فدل أنه غير واجب عليهن إذ لو كان واجبا لما جاز تركه لا إلى بدل وهو الدم فأما الطهارة عن الحدث والجنابة فليست بشرط للوجوب ويجب على المحدث والجنب لأنه يمكنهما إزالة الحدث والجنابة فلم يكن ذلك عذرا والله أعلم فصل وأما شرائط جوازه فمنها النية لأنه عبادة فلا بد له من النية فأما تعيين النية فليس بشرط حتى لو طاف بعد طواف الزيارة لا يعين شيأ أو نوى تطوعا كان للصدر لأن الوقت تعين له فتنصرف مطلق النية إليه كما في صوم رمضان ومنها أن يكون بعد طواف الزيارة حتى إذا نفر في النفر الأول فطاف طوافا لا ينوي شيئا أو نوى تطوعا أو الصدر يقع عن الزيارة لا عن الصدر لأن الوقت له طواف وطواف الصدر مرتب عليه فأما النفر على فور الطواف فليس من شرائط جوازه حتى لو طاف للصدر ثم تشاغل بمكة بعده لا يجب عليه طواف آخر
Dio V02/P142Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P142)
Orijinal Metin (AR)فإن قيل أليس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حج هذا البيت فليكن آخر عهده به الطواف فقد أمر أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت ولما تشاغل بعده لم يقع الطواف أخر عهده به فيجب أن لا يجوزان ( ( ( يجوز ) ) ) إذ لم يأت بالمأمور به فالجواب أن المراد منه آخر عهده بالبيت نسكا لا إقامة والطواف آخر مناسكه بالبيت وإن تشاغل بغيره وروي عن أبي حنيفة أنه قال إذا طاف للصدر ثم أقام إلى العشاء فأحب إلي أن يطوف طوافا آخر لئلا يحول بين طوافه وبين نفره حائل وكذا الطهارة عن الحدث والجنابة ليست بشرط لجوازه فيجوز طوافه إذا كان محدثا أو جنبا ويعتد به والأفضل أن يعيد طاهرا فإن لم يعد جاز وعليه شاة إن كان جنبا لأن النقص كثير فيجبر بالشاة كما لو ترك أكثر الأشواط وإن كان محدثا ففيه روايتان عن أبي حنيفة في رواية عليه صدقة وهي الرواية الصحيحة وهو قول أبي يوسف ومحمد لأن النقص يسير فصار كشوط أو شوطين وفي رواية عليه شاة لأنه طواف واجب فاشبه طواف الزيارة وكذا ستر عورته ليس بشرط للجواز حتى لو طاف مكشوف العورة قدر ما لا تجوز به الصلاة جاز ولكن يجب عليه الدم وكذا الطهارة عن النجاسة إلا أنه يكره ولا شيء عليه والفرق ما ذكرنا في طواف الزيارة والله أعلم فصل وأما شرائط ( ( ( قدره ) ) ) جوازه ( ( ( وكيفيته ) ) ) فمنها ( ( ( فمثل ) ) ) النية ( ( ( سائر ) ) ) لأنه ( ( ( الأطوفة ) ) ) عبادة ( ( ( ونذكر ) ) ) فلا ( ( ( السنن ) ) ) بد ( ( ( التي ) ) ) له ( ( ( تتعلق ) ) ) من ( ( ( به ) ) ) النية فأما تعيين النية فليس بشرط حتى لو طاف بعد طواف الزيارة لا يعين شيأ أو نوى تطوعا كان للصدر لأن الوقت تعين له فتنصرف مطلق النية إليه كما في صوم ( ( ( بيان ) ) ) رمضان ( ( ( سنن ) ) ) ومنها ( ( ( الحج ) ) ) أن يكون بعد طواف الزيارة حتى إذا نفر في النفر الأول فطاف طوافا لا ينوي شيئا أو نوى تطوعا أو الصدر يقع عن الزيارة لا عن الصدر لأن الوقت له طواف وطواف الصدر مرتب عليه فأما النفر على فور الطواف فليس من شرائط جوازه حتى لو طاف للصدر ثم تشاغل بمكة بعده لا يجب عليه طواف آخر فإن قيل أليس أن النبي ( ( ( شاء ) ) ) صلى الله عليه وسلم قال من حج هذا البيت فليكن آخر عهده به الطواف فقد أمر أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت ولما تشاغل بعده لم يقع الطواف أخر عهده به فيجب أن لا يجوزان إذ لم يأت بالمأمور به فالجواب أن المراد منه آخر عهده بالبيت نسكا لا إقامة والطواف آخر مناسكه بالبيت وإن تشاغل بغيره وروي عن أبي حنيفة أنه قال إذا طاف للصدر ثم أقام إلى العشاء فأحب إلي أن يطوف طوافا آخر لئلا يحول بين طوافه وبين نفره حائل وكذا الطهارة عن الحدث والجنابة ليست بشرط لجوازه فيجوز طوافه إذا كان محدثا أو جنبا ويعتد به والأفضل أن يعيد طاهرا فإن لم يعد جاز وعليه شاة إن كان جنبا لأن النقص كثير فيجبر بالشاة
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن قيل أليس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حج هذا البيت فليكن آخر عهده به الطواف فقد أمر أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت ولما تشاغل بعده لم يقع الطواف أخر عهده به فيجب أن لا يجوزان ( ( ( يجوز ) ) ) إذ لم يأت بالمأمور به فالجواب أن المراد منه آخر عهده بالبيت نسكا لا إقامة والطواف آخر مناسكه بالبيت وإن تشاغل بغيره وروي عن أبي حنيفة أنه قال إذا طاف للصدر ثم أقام إلى العشاء فأحب إلي أن يطوف طوافا آخر لئلا يحول بين طوافه وبين نفره حائل وكذا الطهارة عن الحدث والجنابة ليست بشرط لجوازه فيجوز طوافه إذا كان محدثا أو جنبا ويعتد به والأفضل أن يعيد طاهرا فإن لم يعد جاز وعليه شاة إن كان جنبا لأن النقص كثير فيجبر بالشاة كما لو ترك أكثر الأشواط وإن كان محدثا ففيه روايتان عن أبي حنيفة في رواية عليه صدقة وهي الرواية الصحيحة وهو قول أبي يوسف ومحمد لأن النقص يسير فصار كشوط أو شوطين وفي رواية عليه شاة لأنه طواف واجب فاشبه طواف الزيارة وكذا ستر عورته ليس بشرط للجواز حتى لو طاف مكشوف العورة قدر ما لا تجوز به الصلاة جاز ولكن يجب عليه الدم وكذا الطهارة عن النجاسة إلا أنه يكره ولا شيء عليه والفرق ما ذكرنا في طواف الزيارة والله أعلم فصل وأما شرائط ( ( ( قدره ) ) ) جوازه ( ( ( وكيفيته ) ) ) فمنها ( ( ( فمثل ) ) ) النية ( ( ( سائر ) ) ) لأنه ( ( ( الأطوفة ) ) ) عبادة ( ( ( ونذكر ) ) ) فلا ( ( ( السنن ) ) ) بد ( ( ( التي ) ) ) له ( ( ( تتعلق ) ) ) من ( ( ( به ) ) ) النية فأما تعيين النية فليس بشرط حتى لو طاف بعد طواف الزيارة لا يعين شيأ أو نوى تطوعا كان للصدر لأن الوقت تعين له فتنصرف مطلق النية إليه كما في صوم ( ( ( بيان ) ) ) رمضان ( ( ( سنن ) ) ) ومنها ( ( ( الحج ) ) ) أن يكون بعد طواف الزيارة حتى إذا نفر في النفر الأول فطاف طوافا لا ينوي شيئا أو نوى تطوعا أو الصدر يقع عن الزيارة لا عن الصدر لأن الوقت له طواف وطواف الصدر مرتب عليه فأما النفر على فور الطواف فليس من شرائط جوازه حتى لو طاف للصدر ثم تشاغل بمكة بعده لا يجب عليه طواف آخر فإن قيل أليس أن النبي ( ( ( شاء ) ) ) صلى الله عليه وسلم قال من حج هذا البيت فليكن آخر عهده به الطواف فقد أمر أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت ولما تشاغل بعده لم يقع الطواف أخر عهده به فيجب أن لا يجوزان إذ لم يأت بالمأمور به فالجواب أن المراد منه آخر عهده بالبيت نسكا لا إقامة والطواف آخر مناسكه بالبيت وإن تشاغل بغيره وروي عن أبي حنيفة أنه قال إذا طاف للصدر ثم أقام إلى العشاء فأحب إلي أن يطوف طوافا آخر لئلا يحول بين طوافه وبين نفره حائل وكذا الطهارة عن الحدث والجنابة ليست بشرط لجوازه فيجوز طوافه إذا كان محدثا أو جنبا ويعتد به والأفضل أن يعيد طاهرا فإن لم يعد جاز وعليه شاة إن كان جنبا لأن النقص كثير فيجبر بالشاة