Dio V02/P123–V02/P124İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P123–V02/P124)
Orijinal Metin (AR)واختلف قول مالك في إجازة السلف والشركة فمرة أجاز ذلك ومرة منعه وهذه كلها اختلف العلماء فيها لاختلافهم بالأقل والأكثر في وجود علل المنع فيها المنصوص عليها فمن قويت عنده علة المنع في مسألة منها منعها ومن لم تقو عنده أجازها وذلك راجع إلى ذوق المجتهد لأن هذه المواد يتجاذب القول فيها إلى الضدين على السواء عند النظر فيها ولعل في أمثال هذه المواد يكون القول بتصويب كل مجتهد صوابا ولهذا ذهب بعض العلماء في أمثال هذه المسائل إلى التخيير الباب الخامس في البيوع المنهي عنها من أجل الضرر أو الغبن والمسموع من هذا الباب ما ثبت من نهيه صلى الله عليه وسلم عن أن يبيع الرجل على بيع أخيه وعن أن يسوم أحد على سوم أخيه ونهيه عن تلقي الركبان ونهيه عن أن يبيع حاضر لباد ونهيه عن النجش وقد اختلف العلماء في تفصيل معاني هذه الآثار اختلافا ليس بمتباعد فقال مالك معنى قوله عليه الصلاة والسلام لا يبع بعضكم على بيع بعض ومعنى نهيه عن أن يسوم أحد على سوم أخيه واحد وهي في الحالة التي إذا ركن البائع فيها إلى السائم ولم يبق بينهما إلا شيء يسير مثل اختيار الذهب أو اشتراط العيوب أو البراءة منها وبمثل تفسير مالك فسر أبو حنيفة هذا الحديث وقال الثوري معنى لا يبع بعضكم على بيع بعض أن لا يطرأ رجل آخر على المتبايعين فيقول عندي خير من هذه السلعة ولم يحد وقت ركون ولا غيره وقال الشافعي معنى ذلك إذا تم البيع باللسان ولم يفترقا فأتى أحد يعرض عليه سلعة له هي خير منها وهذا بناء على مذهبه في أن البيع إنما يلزم بالافتراق فهو ومالك متفقان على أن النهي إنما يتناول حالة قرب لزوم البيع على ما سنذكره بعد وفقهاء الأمصار على أن هذا البيع يكره وإن وقع مضى لأنه سوم على بيع لم يتم وقال داود وأصحابه إن وقع فسخ في أي حالة وقع تمسكا بالعموم وروي عن مالك وعن بعض أصحابه فسخه ما لم يفت وأنكر ابن الماجشون ذلك في البيع فقال وإنما قال بذلك مالك في النكاح وقد تقدم ذلك واختلفوا في دخول الذمي في النهي عن سوم غيره فقال الجمهور لا فرق في ذلك بين الذمي وغيره وقال الأوزاعي لا بأس بالسوم على سوم الذمي لأنه ليس بأخي المسلم وقد قال صلى الله عليه وسلم لا يسم أحد على سوم أخيه ومن هنا منع قوم بيع المزايدة وإن كان الجمهور على جوازه وسبب الخلاف بينهم هل يحمل هذا النهي على الكراهة أو على الحظر ثم إذا حمل على الحظر فهل يحمل على جميع الأحوال أو في حالة دون حالة فصل وأما نهيه عن تلقي الركبان للبيع فاختلفوا في مفهوم النهي ما هو فرأى مالك أن المقصود بذلك أهل الأسواق لئلا ينفرد المتلقي برخص السلعة دون أهل الأسواق ورأى أنه لا يجوز أن يشتري أحد سلعة حتى تدخل السوق هذا إذا كان التلقي قريبا فإن كان بعيدا فلا بأس به وحد القرب في المذهب بنحو من ستة أميال ورأى أنه إن وقع جاز ولكن يشرك المشتري أهل الأسواق في تلك السلعة التي من شأنها أن يكون ذلك سوقها وأما الشافعي فقال إن المقصود بالنهي إنما هو لأجل البائع لئلا يغبنه المتلقي لأن البائع يجهل سعر البلد وكان يقول إذا وقع فرب السلعة بالخيار إن شاء أنفذ البيع أو رده ومذهب الشافعي هو نص في حديث أبي هريرة الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال عليه الصلاة والسلام لا تتلقوا الجلب فمن تلقى منه شيئا فاشتراه فصاحبه بالخيار إذا أتى السوق أخرجه مسلم وغيره فصل وأما نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الحاضر للباد فاختلف العلماء في معنى ذلك فقال قوم لا يبع أهل الحضر لأهل البادية قولا واحدا واختلف عنه في شراء الحضري للبدوي فمرة أجازه وبه قال ابن حبيب
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واختلف قول مالك في إجازة السلف والشركة فمرة أجاز ذلك ومرة منعه وهذه كلها اختلف العلماء فيها لاختلافهم بالأقل والأكثر في وجود علل المنع فيها المنصوص عليها فمن قويت عنده علة المنع في مسألة منها منعها ومن لم تقو عنده أجازها وذلك راجع إلى ذوق المجتهد لأن هذه المواد يتجاذب القول فيها إلى الضدين على السواء عند النظر فيها ولعل في أمثال هذه المواد يكون القول بتصويب كل مجتهد صوابا ولهذا ذهب بعض العلماء في أمثال هذه المسائل إلى التخيير الباب الخامس في البيوع المنهي عنها من أجل الضرر أو الغبن والمسموع من هذا الباب ما ثبت من نهيه صلى الله عليه وسلم عن أن يبيع الرجل على بيع أخيه وعن أن يسوم أحد على سوم أخيه ونهيه عن تلقي الركبان ونهيه عن أن يبيع حاضر لباد ونهيه عن النجش وقد اختلف العلماء في تفصيل معاني هذه الآثار اختلافا ليس بمتباعد فقال مالك معنى قوله عليه الصلاة والسلام لا يبع بعضكم على بيع بعض ومعنى نهيه عن أن يسوم أحد على سوم أخيه واحد وهي في الحالة التي إذا ركن البائع فيها إلى السائم ولم يبق بينهما إلا شيء يسير مثل اختيار الذهب أو اشتراط العيوب أو البراءة منها وبمثل تفسير مالك فسر أبو حنيفة هذا الحديث وقال الثوري معنى لا يبع بعضكم على بيع بعض أن لا يطرأ رجل آخر على المتبايعين فيقول عندي خير من هذه السلعة ولم يحد وقت ركون ولا غيره وقال الشافعي معنى ذلك إذا تم البيع باللسان ولم يفترقا فأتى أحد يعرض عليه سلعة له هي خير منها وهذا بناء على مذهبه في أن البيع إنما يلزم بالافتراق فهو ومالك متفقان على أن النهي إنما يتناول حالة قرب لزوم البيع على ما سنذكره بعد وفقهاء الأمصار على أن هذا البيع يكره وإن وقع مضى لأنه سوم على بيع لم يتم وقال داود وأصحابه إن وقع فسخ في أي حالة وقع تمسكا بالعموم وروي عن مالك وعن بعض أصحابه فسخه ما لم يفت وأنكر ابن الماجشون ذلك في البيع فقال وإنما قال بذلك مالك في النكاح وقد تقدم ذلك واختلفوا في دخول الذمي في النهي عن سوم غيره فقال الجمهور لا فرق في ذلك بين الذمي وغيره وقال الأوزاعي لا بأس بالسوم على سوم الذمي لأنه ليس بأخي المسلم وقد قال صلى الله عليه وسلم لا يسم أحد على سوم أخيه ومن هنا منع قوم بيع المزايدة وإن كان الجمهور على جوازه وسبب الخلاف بينهم هل يحمل هذا النهي على الكراهة أو على الحظر ثم إذا حمل على الحظر فهل يحمل على جميع الأحوال أو في حالة دون حالة فصل وأما نهيه عن تلقي الركبان للبيع فاختلفوا في مفهوم النهي ما هو فرأى مالك أن المقصود بذلك أهل الأسواق لئلا ينفرد المتلقي برخص السلعة دون أهل الأسواق ورأى أنه لا يجوز أن يشتري أحد سلعة حتى تدخل السوق هذا إذا كان التلقي قريبا فإن كان بعيدا فلا بأس به وحد القرب في المذهب بنحو من ستة أميال ورأى أنه إن وقع جاز ولكن يشرك المشتري أهل الأسواق في تلك السلعة التي من شأنها أن يكون ذلك سوقها وأما الشافعي فقال إن المقصود بالنهي إنما هو لأجل البائع لئلا يغبنه المتلقي لأن البائع يجهل سعر البلد وكان يقول إذا وقع فرب السلعة بالخيار إن شاء أنفذ البيع أو رده ومذهب الشافعي هو نص في حديث أبي هريرة الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال عليه الصلاة والسلام لا تتلقوا الجلب فمن تلقى منه شيئا فاشتراه فصاحبه بالخيار إذا أتى السوق أخرجه مسلم وغيره فصل وأما نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الحاضر للباد فاختلف العلماء في معنى ذلك فقال قوم لا يبع أهل الحضر لأهل البادية قولا واحدا واختلف عنه في شراء الحضري للبدوي فمرة أجازه وبه قال ابن حبيب
Dio V02/P124–V02/P125İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P124–V02/P125)
Orijinal Metin (AR)ومرة منعه وأهل الحضر عنده هم أهل الأمصار وقد قيل عنه إنه لا يجوز أن يبيع أهل القرى لأهل العمود المنتقلين وبمثل قول مالك قال الشافعي والأوزاعي وقال أبو حنيفة وأصحابه لا بأس أن يبيع الحاضر للبادي ويخبره بالسعر وكرهه مالك أعني أن يخبر الحضري البادي بالسعر وأجازه الأوزاعي والذين منعوه اتفقوا على أن القصد بهذا النهي هو إرفاق أهل الحضر لأن الأشياء عند أهل البادية أيسر من أهل الحاضرة وهي عندهم أرخص بل أكثر ما يكون مجانا عندهم أي بغير ثمن فكأنهم رأوا أنه يكره أن ينصح الحضري للبدوي وهذا مناقض لقوله عليه الصلاة والسلام الدين النصيحة وبهذا تمسك في جوازه أبو حنيفة وحجة الجمهور حديث جابر عند مسلم وأبو داود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبع حاضر لباد ذروا الناس يرزق الله بعضهم من بعض وهذه الزيادة انفرد بها أبو داود فيما أحسب والأشبه أن يكون من باب غبن البدوي لأنه يرد والسعر مجهول عنده إلا أن تثبت هذه الزيادة ويكون على هذا معنى الحديث معنى النهي عن تلقي الركبان على ما تأوله الشافعي إذا وقع فقد تم وجاز البيع لقوله عليه الصلاة والسلام دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض واختلف في هذا المعنى أصحاب مالك فقال بعضهم يفسخ وقال بعضهم لا يفسخ فصل وأما نهيه عليه الصلاة والسلام عن النجش فاتفق العلماء على منع ذلك وأن النجش هو أن يزيد أحد في سلعة وليس في نفسه شراؤها يريد بذلك أن ينفق البائع ويضر المشتري واختلفوا إذا وقع هذا البيع فقال أهل الظاهر هو فاسد وقال مالك هو كالعيب والمشتري بالخيار إن شاء أن يرد رد وإن شاء أن يمسك أمسك وقال أبو حنيفة والشافعي وإن وقع أتم وجاز البيع وسبب الخلاف هل يتضمن النهي فساد المنهي وإن كان النهي ليس في نفس الشيء بل من خارج فمن قال يتضمن فسخ البيع لم يجزه ومن قال ليس يتضمن أجازه والجمهور على أن النهي عن الربا والغرر إذا ورد لمعنى في المنهي عنه أنه يتضمن الفساد مثل النهي عن الربا والغرر وإذا ورد الأمر من خارج لم يتضمن الفساد ويشبه أن يدخل في هذا الباب نهيه عليه الصلاة والسلام عن بيع الماء لقوله عليه الصلاة والسلام في بعض ألفاظه إنه نهى عن بيع فضل الماء ليمنع به الكلأ وقال أبو بكر بن المنذر ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الماء ونهى عن بيع فضل الماء ليمنع به الكلأ وقال لا يمنع وهو بئر ولا بيع ماء واختلف العلماء في تأويل هذا النهي فحمله جماعة من العلماء على عمومه فقالوا لا يحل بيع الماء بحال كان من بئر أو غدير أو عين في أرض مملكة أو غير مملكة غير أنه إن كان متملكا كان أحق بمقدار حاجته منه وبه قال يحيى بن يحيى قال أربع لا أرى أن يمنعن الماء والنار والحطب والكلأ وبعضهم خصص هذه الأحاديث بمعارضة الأصول لها وهو أنه لا يحل مال أحد إلا بطيب نفس منه كما قال عليه الصلاة والسلام وانعقد عليه الإجماع والذين خصصوا هذا المعنى اختلفوا في جهة تخصيصه فقال قوم معنى ذلك أن البئر يكون بين الشريكين يسقي هذا يوما فيروي زرع أحدهما في بعض يومه ولا يروي في اليوم الذي لشريكه زرعه فيجب عليه أن لا يمنع شريكه من الماء بقية ذلك اليوم وقال بعضهم إنما تأويل ذلك في الذي يزرع على مائه فتنهار بئره ولجاره فضل ماء أنه ليس لجاره أن يمنعه فضل مائه إلى أن يصلح بئره والتأويلان قريبان ووجه التأويلين أنهم حملوا المطلق في هذين الحديثين على المقيد وذلك أنه نهى عن بيع الماء مطلقا ثم نهى عن منع فضل الماء فحملوا المطلق في هذا الحديث على المقيد وقالوا الفضل هو الممنوع في الحديثين
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ومرة منعه وأهل الحضر عنده هم أهل الأمصار وقد قيل عنه إنه لا يجوز أن يبيع أهل القرى لأهل العمود المنتقلين وبمثل قول مالك قال الشافعي والأوزاعي وقال أبو حنيفة وأصحابه لا بأس أن يبيع الحاضر للبادي ويخبره بالسعر وكرهه مالك أعني أن يخبر الحضري البادي بالسعر وأجازه الأوزاعي والذين منعوه اتفقوا على أن القصد بهذا النهي هو إرفاق أهل الحضر لأن الأشياء عند أهل البادية أيسر من أهل الحاضرة وهي عندهم أرخص بل أكثر ما يكون مجانا عندهم أي بغير ثمن فكأنهم رأوا أنه يكره أن ينصح الحضري للبدوي وهذا مناقض لقوله عليه الصلاة والسلام الدين النصيحة وبهذا تمسك في جوازه أبو حنيفة وحجة الجمهور حديث جابر عند مسلم وأبو داود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبع حاضر لباد ذروا الناس يرزق الله بعضهم من بعض وهذه الزيادة انفرد بها أبو داود فيما أحسب والأشبه أن يكون من باب غبن البدوي لأنه يرد والسعر مجهول عنده إلا أن تثبت هذه الزيادة ويكون على هذا معنى الحديث معنى النهي عن تلقي الركبان على ما تأوله الشافعي إذا وقع فقد تم وجاز البيع لقوله عليه الصلاة والسلام دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض واختلف في هذا المعنى أصحاب مالك فقال بعضهم يفسخ وقال بعضهم لا يفسخ فصل وأما نهيه عليه الصلاة والسلام عن النجش فاتفق العلماء على منع ذلك وأن النجش هو أن يزيد أحد في سلعة وليس في نفسه شراؤها يريد بذلك أن ينفق البائع ويضر المشتري واختلفوا إذا وقع هذا البيع فقال أهل الظاهر هو فاسد وقال مالك هو كالعيب والمشتري بالخيار إن شاء أن يرد رد وإن شاء أن يمسك أمسك وقال أبو حنيفة والشافعي وإن وقع أتم وجاز البيع وسبب الخلاف هل يتضمن النهي فساد المنهي وإن كان النهي ليس في نفس الشيء بل من خارج فمن قال يتضمن فسخ البيع لم يجزه ومن قال ليس يتضمن أجازه والجمهور على أن النهي عن الربا والغرر إذا ورد لمعنى في المنهي عنه أنه يتضمن الفساد مثل النهي عن الربا والغرر وإذا ورد الأمر من خارج لم يتضمن الفساد ويشبه أن يدخل في هذا الباب نهيه عليه الصلاة والسلام عن بيع الماء لقوله عليه الصلاة والسلام في بعض ألفاظه إنه نهى عن بيع فضل الماء ليمنع به الكلأ وقال أبو بكر بن المنذر ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الماء ونهى عن بيع فضل الماء ليمنع به الكلأ وقال لا يمنع وهو بئر ولا بيع ماء واختلف العلماء في تأويل هذا النهي فحمله جماعة من العلماء على عمومه فقالوا لا يحل بيع الماء بحال كان من بئر أو غدير أو عين في أرض مملكة أو غير مملكة غير أنه إن كان متملكا كان أحق بمقدار حاجته منه وبه قال يحيى بن يحيى قال أربع لا أرى أن يمنعن الماء والنار والحطب والكلأ وبعضهم خصص هذه الأحاديث بمعارضة الأصول لها وهو أنه لا يحل مال أحد إلا بطيب نفس منه كما قال عليه الصلاة والسلام وانعقد عليه الإجماع والذين خصصوا هذا المعنى اختلفوا في جهة تخصيصه فقال قوم معنى ذلك أن البئر يكون بين الشريكين يسقي هذا يوما فيروي زرع أحدهما في بعض يومه ولا يروي في اليوم الذي لشريكه زرعه فيجب عليه أن لا يمنع شريكه من الماء بقية ذلك اليوم وقال بعضهم إنما تأويل ذلك في الذي يزرع على مائه فتنهار بئره ولجاره فضل ماء أنه ليس لجاره أن يمنعه فضل مائه إلى أن يصلح بئره والتأويلان قريبان ووجه التأويلين أنهم حملوا المطلق في هذين الحديثين على المقيد وذلك أنه نهى عن بيع الماء مطلقا ثم نهى عن منع فضل الماء فحملوا المطلق في هذا الحديث على المقيد وقالوا الفضل هو الممنوع في الحديثين
Dio V02/P125–V02/P127İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P125–V02/P127)
Orijinal Metin (AR)وأما مالك فأصل مذهبه أن الماء متى كان في أرض متملكة منيعة فهو لصاحب الأرض له بيعه ومنعه إلا أن يرد عليه قوم لا ثمن معهم ويخاف عليهم الهلاك وحمل الحديث على آبار الصحراء التي تتخذ في الأرضين الغير متملكة فرأى أن صاحبها أعني الذي حفرها أولى بها فإذا روت ماشيته ترك الفضل للناس وكأنه رأى أن البئر لا تتملك بالإحياء ومن هذا الباب التفرقة بين الوالدة وولدها وذلك أنهم اتفقوا على منع التفرقة في المبيع بين الأم وولدها لثبوت قوله عليه الصلاة والسلام من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة واختلفوا من ذلك في موضعين في وقت جواز التفرقة وفي حكم البيع إذا وقع فأما حكم البيع فقال مالك يفسخ وقال الشافعي وأبو حنيفة لا يفسخ وأثم البائع والمشتري وسبب الخلاف هل النهي يقتضي فساد المنهي إذا كان لعلة من خارج وأما الوقت الذي ينتقل فيه المنع إلى الجواز فقال مالك حد ذلك الإثغار وقال الشافعي حد ذلك سبع سنين أو ثمان وقال الأوزاعي حده فوق عشر سنين وذلك أنه إذا نفع نفسه واستغنى في حياته عن أمه ويلحق بهذا الباب إذا وقع في البيع غبن لا يتغابن الناس بمثله هل يفسخ البيع أم لا فالمشهور في المذهب أن لا يفسخ وقال عبد الوهاب إذا كان فوق الثلث رد وحكاه عن بعض أصحاب مالك وجعله عليه الصلاة والسلام الخيار لصاحب الجلب إذا تلقي خارج المصر دليل على اعتبار الغبن وكذلك ما جعل لمنقذ بن حبان من الخيار ثلاثا لما ذكر أنه يغبن في البيوع ورأى قوم من السلف الأول أن حكم الوالد في ذلك حكم الوالدة وقوم رأوا ذلك في الإخوة الباب السادس في النهي من قبل وقت العبادات وذلك إنما ورد في الشرع في وقت وجوب المشي إلى الجمعة فقط لقوله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع وهذا أمر مجمع عليه فيما أحسب أعني منع البيع عند الأذان الذي يكون بعد الزوال والإمام على المنبر واختلفوا في حكمه إذا وقع هل يفسخ أو لا يفسخ فإن فسخ فعلى من يفسخ وهل يلحق سائر العقود في هذا المعنى بالبيع أم لا يلحق فالمشهور عند مالك أنه يفسخ وقد قيل لا يفسخ وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وسبب الخلاف كما قلنا غير ما مرة هل النهي الوارد لسبب من خارج يقتضي فساد المنهي عنه أو لا يقتضيه وأما على من يفسخ فعند مالك على من تجب عليه الجمعة لا على من لا تجب عليه وأما أهل الظاهر فتقتضي أصولهم أن يفسخ على كل بائع وأما سائر العقود فيحتمل أن تلحق بالبيوع لأن فيها المعنى الذي في البيع من الشغل به عن السعي إلى الجمعة ويحتمل أن لا يلحق به لأنها تقع في هذا الوقت نادرا بخلاف البيوع وأما سائر الصلوات فيمكن أن تلحق بالجمعة على جهة الندب لمرتقب الوقت فإذا فات فعلى جهة الحظر وإن كان لم يقل به أحد في مبلغ علمي ولذلك مدح الله تاركي البيوع لمكان الصلاة فقال تعالى رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وإذ قد أثبتت أسباب الفساد العامة للبيوع فلنصر إلى ذكر الأسباب والشروط المصححة له وهو القسم الثاني من النظر العام في البيوع القسم الثاني والأسباب والشروط المصححة للبيع هي بالجملة ضد الأسباب المفسدة له وهي منحصرة في ثلاثة أجناس النظر الأول في العقد والثاني في المعقود عليه والثالث في العاقدين ففي هذا القسم ثلاثة أبواب الباب الأول في العقد والعقد لا يصح إلا بألفاظ البيع والشراء التي صيغتها ماضية مثل أن يقول البائع قد بعت منك ويقول المشتري قد اشتريت منك وإذا قال له بعني سلعتك بكذا وكذا فقال قد بعتها
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما مالك فأصل مذهبه أن الماء متى كان في أرض متملكة منيعة فهو لصاحب الأرض له بيعه ومنعه إلا أن يرد عليه قوم لا ثمن معهم ويخاف عليهم الهلاك وحمل الحديث على آبار الصحراء التي تتخذ في الأرضين الغير متملكة فرأى أن صاحبها أعني الذي حفرها أولى بها فإذا روت ماشيته ترك الفضل للناس وكأنه رأى أن البئر لا تتملك بالإحياء ومن هذا الباب التفرقة بين الوالدة وولدها وذلك أنهم اتفقوا على منع التفرقة في المبيع بين الأم وولدها لثبوت قوله عليه الصلاة والسلام من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة واختلفوا من ذلك في موضعين في وقت جواز التفرقة وفي حكم البيع إذا وقع فأما حكم البيع فقال مالك يفسخ وقال الشافعي وأبو حنيفة لا يفسخ وأثم البائع والمشتري وسبب الخلاف هل النهي يقتضي فساد المنهي إذا كان لعلة من خارج وأما الوقت الذي ينتقل فيه المنع إلى الجواز فقال مالك حد ذلك الإثغار وقال الشافعي حد ذلك سبع سنين أو ثمان وقال الأوزاعي حده فوق عشر سنين وذلك أنه إذا نفع نفسه واستغنى في حياته عن أمه ويلحق بهذا الباب إذا وقع في البيع غبن لا يتغابن الناس بمثله هل يفسخ البيع أم لا فالمشهور في المذهب أن لا يفسخ وقال عبد الوهاب إذا كان فوق الثلث رد وحكاه عن بعض أصحاب مالك وجعله عليه الصلاة والسلام الخيار لصاحب الجلب إذا تلقي خارج المصر دليل على اعتبار الغبن وكذلك ما جعل لمنقذ بن حبان من الخيار ثلاثا لما ذكر أنه يغبن في البيوع ورأى قوم من السلف الأول أن حكم الوالد في ذلك حكم الوالدة وقوم رأوا ذلك في الإخوة الباب السادس في النهي من قبل وقت العبادات وذلك إنما ورد في الشرع في وقت وجوب المشي إلى الجمعة فقط لقوله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع وهذا أمر مجمع عليه فيما أحسب أعني منع البيع عند الأذان الذي يكون بعد الزوال والإمام على المنبر واختلفوا في حكمه إذا وقع هل يفسخ أو لا يفسخ فإن فسخ فعلى من يفسخ وهل يلحق سائر العقود في هذا المعنى بالبيع أم لا يلحق فالمشهور عند مالك أنه يفسخ وقد قيل لا يفسخ وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وسبب الخلاف كما قلنا غير ما مرة هل النهي الوارد لسبب من خارج يقتضي فساد المنهي عنه أو لا يقتضيه وأما على من يفسخ فعند مالك على من تجب عليه الجمعة لا على من لا تجب عليه وأما أهل الظاهر فتقتضي أصولهم أن يفسخ على كل بائع وأما سائر العقود فيحتمل أن تلحق بالبيوع لأن فيها المعنى الذي في البيع من الشغل به عن السعي إلى الجمعة ويحتمل أن لا يلحق به لأنها تقع في هذا الوقت نادرا بخلاف البيوع وأما سائر الصلوات فيمكن أن تلحق بالجمعة على جهة الندب لمرتقب الوقت فإذا فات فعلى جهة الحظر وإن كان لم يقل به أحد في مبلغ علمي ولذلك مدح الله تاركي البيوع لمكان الصلاة فقال تعالى رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وإذ قد أثبتت أسباب الفساد العامة للبيوع فلنصر إلى ذكر الأسباب والشروط المصححة له وهو القسم الثاني من النظر العام في البيوع القسم الثاني والأسباب والشروط المصححة للبيع هي بالجملة ضد الأسباب المفسدة له وهي منحصرة في ثلاثة أجناس النظر الأول في العقد والثاني في المعقود عليه والثالث في العاقدين ففي هذا القسم ثلاثة أبواب الباب الأول في العقد والعقد لا يصح إلا بألفاظ البيع والشراء التي صيغتها ماضية مثل أن يقول البائع قد بعت منك ويقول المشتري قد اشتريت منك وإذا قال له بعني سلعتك بكذا وكذا فقال قد بعتها
Dio V02/P127–V02/P128İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P127–V02/P128)
Orijinal Metin (AR)فعند مالك أن البيع قد وقع وقد لزم المستفهم إلا أن يأتي في ذلك بعذر وعند الشافعي أنه لا يتم البيع حتى يقول المشتري قد اشتريت وكذلك إذا قال المشتري للبائع بكم تبيع سلعتك فيقول للمشتري بكذا وكذا فقال قد اشتريت منك اختلف هل يلزم البيع أم لا حتى يقول قد بعتها منك وعند الشافعي أنه يقع البيع بالألفاظ الصريحة وبالكناية ولا أذكر لمالك في ذلك قولا ولا يكفي عند الشافعي المعاطاة دون قول ولا خلاف فيما أحسب أن الإيجاب والقبول المؤثرين في اللزوم لا بتراخي أحدهما عن الثاني حتى يفترق المجلس أعني أنه متى قال البائع قد بعت سلعتي بكذا وكذا فسكت المشتري ولم يقبل البيع حتى افترقا ثم أتى بعد ذلك فقال قد قبلت أنه لا يلزم ذلك البائع واختلفوا متى يكون اللزوم فقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما وطائفة من أهل المدينة إن البيع يلزم في المجلس بالقول وإن لم يفترقا وقال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وابن عمر من الصحابة رضي الله عنهم البيع لازم بالافتراق من المجلس وأنهما مهما لم يفترقا فليس يلزم البيع ولا ينعقد وهو قول ابن أبي ذئب في طائفة من أهل المدينة وابن المبارك وسوار القاضي وشريح القاضي وجماعة من التابعين وغيرهم وهو مروي عن ابن عمر وأبي برزة الأسلمي من الصحابة ولا مخالف لهما من الصحابة وعمدة المشترطين لخيار المجلس حديث مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يفترقا إلا بيع الخيار وفي بعض روايات هذا الحديث إلا أن يقول أحدهما لصاحبه اختر وهذا حديث إسناده عند الجميع من أوثق الأسانيد وأصحها حتى لقد زعم أبو محمد أن مثل هذا الإسناد يوقع العلم وإن كان من طريق الآحاد وأما المخالفون فقد اضطرب بهم وجه الدليل لمذهبهم في رد العمل بهذا الحديث فالذي اعتمد عليه مالك رحمه الله في رد العمل به أنه لم يلف عمل أهل المدينة عليه مع أنه قد عارضه عنده ما رواه من منقطع حديث ابن مسعود أنه قال أيما بيعين تبايعا فالقول قول البائع أو يترادان فكأنه حمل هذا على عمومه وذلك يقتضي أن يكون في المجلس وبعد المجلس ولو كان المجلس شرطا في انعقاد البيع لم يكن يحتاج فيه إلى تبيين حكم الاختلاف في المجلس لأن البيع بعد لم ينعقد ولا لزم بل بالافتراق من المجلس وهذا الحديث منقطع ولا يعارض به الأول وبخاصة أنه لا يعارضه إلا مع توهم العموم فيه والأولى أن ينبني هذا على ذلك وهذا الحديث لم يخرجه أحد مسندا فيما أحسب فهذا هو الذي اعتمده مالك رحمه الله في ترك العمل بهذا الحديث وأما أصحاب مالك فاعتمدوا في ذلك على ظواهر سمعية وعلى القياس فمن أظهر الظاهر في ذلك قوله عز وجل يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود والعقد هو الإيجاب والقبول والأمر على الوجوب وخيار المجلس يوجب ترك الوفاء بالعقد لأن له عندهم أن يرجع في البيع بعد ما أنعم ما لم يفترقا وأما القياس فإنهم قالوا عقد معاوضة فلم يكن لخيار المجلس فيه أثر أصله سائر العقود مثل النكاح والكتابة والخلع والرهون والصلح على دم العمد فلما قيل لهم إن الظواهر التي تحتجون بها يخصصها الحديث المذكور فلم يبق لكم في مقابلة الحديث إلا القياس فيلزمكم على هذا أن تكونوا ممن يرى تغليب القياس على الأثر وذلك مذهب مهجور عند المالكية وإن كان قد روي عن مالك تغليب القياس على السماع مثل قول أبي حنيفة فأجابوا عن ذلك بأن هذا ليس من باب رد الحديث بالقياس ولا تغليب وإنما هو من باب تأويله وصرفه عن ظاهره قالوا وتأويل الظاهر بالقياس متفق عليه عند الأصوليين
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فعند مالك أن البيع قد وقع وقد لزم المستفهم إلا أن يأتي في ذلك بعذر وعند الشافعي أنه لا يتم البيع حتى يقول المشتري قد اشتريت وكذلك إذا قال المشتري للبائع بكم تبيع سلعتك فيقول للمشتري بكذا وكذا فقال قد اشتريت منك اختلف هل يلزم البيع أم لا حتى يقول قد بعتها منك وعند الشافعي أنه يقع البيع بالألفاظ الصريحة وبالكناية ولا أذكر لمالك في ذلك قولا ولا يكفي عند الشافعي المعاطاة دون قول ولا خلاف فيما أحسب أن الإيجاب والقبول المؤثرين في اللزوم لا بتراخي أحدهما عن الثاني حتى يفترق المجلس أعني أنه متى قال البائع قد بعت سلعتي بكذا وكذا فسكت المشتري ولم يقبل البيع حتى افترقا ثم أتى بعد ذلك فقال قد قبلت أنه لا يلزم ذلك البائع واختلفوا متى يكون اللزوم فقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما وطائفة من أهل المدينة إن البيع يلزم في المجلس بالقول وإن لم يفترقا وقال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وابن عمر من الصحابة رضي الله عنهم البيع لازم بالافتراق من المجلس وأنهما مهما لم يفترقا فليس يلزم البيع ولا ينعقد وهو قول ابن أبي ذئب في طائفة من أهل المدينة وابن المبارك وسوار القاضي وشريح القاضي وجماعة من التابعين وغيرهم وهو مروي عن ابن عمر وأبي برزة الأسلمي من الصحابة ولا مخالف لهما من الصحابة وعمدة المشترطين لخيار المجلس حديث مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يفترقا إلا بيع الخيار وفي بعض روايات هذا الحديث إلا أن يقول أحدهما لصاحبه اختر وهذا حديث إسناده عند الجميع من أوثق الأسانيد وأصحها حتى لقد زعم أبو محمد أن مثل هذا الإسناد يوقع العلم وإن كان من طريق الآحاد وأما المخالفون فقد اضطرب بهم وجه الدليل لمذهبهم في رد العمل بهذا الحديث فالذي اعتمد عليه مالك رحمه الله في رد العمل به أنه لم يلف عمل أهل المدينة عليه مع أنه قد عارضه عنده ما رواه من منقطع حديث ابن مسعود أنه قال أيما بيعين تبايعا فالقول قول البائع أو يترادان فكأنه حمل هذا على عمومه وذلك يقتضي أن يكون في المجلس وبعد المجلس ولو كان المجلس شرطا في انعقاد البيع لم يكن يحتاج فيه إلى تبيين حكم الاختلاف في المجلس لأن البيع بعد لم ينعقد ولا لزم بل بالافتراق من المجلس وهذا الحديث منقطع ولا يعارض به الأول وبخاصة أنه لا يعارضه إلا مع توهم العموم فيه والأولى أن ينبني هذا على ذلك وهذا الحديث لم يخرجه أحد مسندا فيما أحسب فهذا هو الذي اعتمده مالك رحمه الله في ترك العمل بهذا الحديث وأما أصحاب مالك فاعتمدوا في ذلك على ظواهر سمعية وعلى القياس فمن أظهر الظاهر في ذلك قوله عز وجل يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود والعقد هو الإيجاب والقبول والأمر على الوجوب وخيار المجلس يوجب ترك الوفاء بالعقد لأن له عندهم أن يرجع في البيع بعد ما أنعم ما لم يفترقا وأما القياس فإنهم قالوا عقد معاوضة فلم يكن لخيار المجلس فيه أثر أصله سائر العقود مثل النكاح والكتابة والخلع والرهون والصلح على دم العمد فلما قيل لهم إن الظواهر التي تحتجون بها يخصصها الحديث المذكور فلم يبق لكم في مقابلة الحديث إلا القياس فيلزمكم على هذا أن تكونوا ممن يرى تغليب القياس على الأثر وذلك مذهب مهجور عند المالكية وإن كان قد روي عن مالك تغليب القياس على السماع مثل قول أبي حنيفة فأجابوا عن ذلك بأن هذا ليس من باب رد الحديث بالقياس ولا تغليب وإنما هو من باب تأويله وصرفه عن ظاهره قالوا وتأويل الظاهر بالقياس متفق عليه عند الأصوليين
Dio V02/P128–V02/P129İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P128–V02/P129)
Orijinal Metin (AR)قالوا و فيه تأويلان أحدهما أن المتبايعين في الحديث المذكور هما المتساومان اللذان لم ينفذ بينهما البيع فقيل لهم إنه يكون الحديث على هذا لا فائدة فيه لأنه معلوم من دين الأمة أنهما بالخيار إذ لم يقع بينهما عقد بالقول وأما التأويل الآخر فقالوا إن التفرق ههنا إنما هو كناية عن الافتراق بالقول لا التفرق بالأبدان كما قال الله تعالى وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته والاعتراض على هذا أن هذا مجاز لا حقيقة والحقيقة هي التفرق بالأبدان ووجه الترجيح أن يقاس بين ظاهر هذا اللفظ والقياس فيغلب الأقوى والحكمة في ذلك هي لموضع الندم فهذه هي أصول الركن الأول الذي هو العقد وأما الركن الثاني الذي هو المعقود عليه فإنه يشترط فيه سلامته من الغرر والربا وقد تقدم المختلف في هذه من المتفق عليه وأسباب الاختلاف في ذلك فلا معنى لتكراره والغرر ينتفي عن الشيء بأن يكون معلوم الوجود معلوم الصفة معلوم القدر مقدورا على تسليمه وذلك في الطرفين الثمن والمثمون معلوم الأجل أيضا إن كان بيعا مؤجلا وأما الركن الثالث وهما العاقدان فإنه يشترط فيهما أن يكونا مالكين تامي الملك أو وكيلين تامي الوكالة بالغين وأن يكونا مع هذا غير محجور عليهما أو على أحدهما إما لحق أنفسهما كالسفيه عند من يرى التحجير عليه أو لحق الغير كالعبد إلا أن يكون العبد مأذونا له في التجارة واختلفوا من هذا في بيع الفضولي هل ينعقد أم لا وصورته أن يبيع الرجل مال غيره بشرط إن رضي به صاحب المال أمضى البيع وإن لم يرض فسخ وكذلك في شراء الرجل للرجل بغير إذنه على أنه إن رضي المشتري صح الشراء وإلا لم يصح فمنعه الشافعي في الوجهين جميعا وأجازه مالك في الوجهين جميعا وفرق أبو حنيفة بين البيع والشراء فقال يجوز في البيع ولا يجوز في الشراء وعمدة المالكية ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع إلى عروة البارقي دينارا وقال اشتر لنا من هذا الجلب شاة قال فاشتريت شاتين بدينار وبعت إحدى الشاتين بدينار وجئت بالشاة والدينار فقلت يا رسول اللههذه شاتكم وديناركم فقال اللهم بارك له في صفقة يمينه ووجه الاستدلال منه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره في الشاة الثانية لا بالشراء ولا بالبيع فصار ذلك حجة على أبي حنيفة في صحة الشراء للغير وعلى الشافعي في الأمرين جميعا وعمدة الشافعي النهي الوارد عن بيع الرجل ما ليس عنده والمالكية تحمله على بيعه لنفسه لا لغيره قالوا والدليل على ذلك أن النهي إنما ورد في حكيم بن حزام وقضيته مشهورة وذلك أنه كان يبيع لنفسه ما ليس عنده وسبب الخلاف المسألة المشهورة هل إذا ورد النهي على سبب حمل على سببه أو يعم فهذه هي أصول هذا القسم وبالجملة فالنظر في هذا القسم هو منطوق بالقوة في الجزء الأول ولكن النظر الصناعي الفقهي يقتضي أن يفرد بالتكلم فيه وإذ قد تكلمنا في هذا الجزء بحسب غرضنا فلنظر إلى القسم الثالث وهو القول في الأحكام العامة للبيوع الصحيحة القسم الثالث في الأحكام العامة للبيوع الصحيحة وهذا القسم تنحصر أصوله التي لها تعلق قريب بالمسموع في أربع جمل الجملة الأولى في أحكام وجود العيب في المبيعات والجملة الثانية في الضمان في المبيعات متى ينتقل من ملك البائع إلى ملك المشتري والثالثة في معرفة الأشياء التي تتبع المبيع مما هي موجودة فيه في حين البيع من التي لا تتبعه والرابعة في اختلاف المتبايعين وإن كان الأليق به كتاب الأقضية وكذلك أيضا من أبواب أحكام البيوع الاستحقاق وكذلك الشفعة هي أيضا من الأحكام الطارئة عليه لكن جرت العادة أن يفرد لها كتاب الجملة الأولى وهذه الجملة فيها بابان الباب الأول في أحكام وجود العيوب في البيع المطلق والباب الثاني في أحكامهما في البيع بشرط البراءة الباب الأول في أحكام العيوب في البيع المطلق والأصل في وجود الرد بالعيب قوله تعالى إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم وحديث المصراة المشهور
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قالوا و فيه تأويلان أحدهما أن المتبايعين في الحديث المذكور هما المتساومان اللذان لم ينفذ بينهما البيع فقيل لهم إنه يكون الحديث على هذا لا فائدة فيه لأنه معلوم من دين الأمة أنهما بالخيار إذ لم يقع بينهما عقد بالقول وأما التأويل الآخر فقالوا إن التفرق ههنا إنما هو كناية عن الافتراق بالقول لا التفرق بالأبدان كما قال الله تعالى وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته والاعتراض على هذا أن هذا مجاز لا حقيقة والحقيقة هي التفرق بالأبدان ووجه الترجيح أن يقاس بين ظاهر هذا اللفظ والقياس فيغلب الأقوى والحكمة في ذلك هي لموضع الندم فهذه هي أصول الركن الأول الذي هو العقد وأما الركن الثاني الذي هو المعقود عليه فإنه يشترط فيه سلامته من الغرر والربا وقد تقدم المختلف في هذه من المتفق عليه وأسباب الاختلاف في ذلك فلا معنى لتكراره والغرر ينتفي عن الشيء بأن يكون معلوم الوجود معلوم الصفة معلوم القدر مقدورا على تسليمه وذلك في الطرفين الثمن والمثمون معلوم الأجل أيضا إن كان بيعا مؤجلا وأما الركن الثالث وهما العاقدان فإنه يشترط فيهما أن يكونا مالكين تامي الملك أو وكيلين تامي الوكالة بالغين وأن يكونا مع هذا غير محجور عليهما أو على أحدهما إما لحق أنفسهما كالسفيه عند من يرى التحجير عليه أو لحق الغير كالعبد إلا أن يكون العبد مأذونا له في التجارة واختلفوا من هذا في بيع الفضولي هل ينعقد أم لا وصورته أن يبيع الرجل مال غيره بشرط إن رضي به صاحب المال أمضى البيع وإن لم يرض فسخ وكذلك في شراء الرجل للرجل بغير إذنه على أنه إن رضي المشتري صح الشراء وإلا لم يصح فمنعه الشافعي في الوجهين جميعا وأجازه مالك في الوجهين جميعا وفرق أبو حنيفة بين البيع والشراء فقال يجوز في البيع ولا يجوز في الشراء وعمدة المالكية ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع إلى عروة البارقي دينارا وقال اشتر لنا من هذا الجلب شاة قال فاشتريت شاتين بدينار وبعت إحدى الشاتين بدينار وجئت بالشاة والدينار فقلت يا رسول اللههذه شاتكم وديناركم فقال اللهم بارك له في صفقة يمينه ووجه الاستدلال منه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره في الشاة الثانية لا بالشراء ولا بالبيع فصار ذلك حجة على أبي حنيفة في صحة الشراء للغير وعلى الشافعي في الأمرين جميعا وعمدة الشافعي النهي الوارد عن بيع الرجل ما ليس عنده والمالكية تحمله على بيعه لنفسه لا لغيره قالوا والدليل على ذلك أن النهي إنما ورد في حكيم بن حزام وقضيته مشهورة وذلك أنه كان يبيع لنفسه ما ليس عنده وسبب الخلاف المسألة المشهورة هل إذا ورد النهي على سبب حمل على سببه أو يعم فهذه هي أصول هذا القسم وبالجملة فالنظر في هذا القسم هو منطوق بالقوة في الجزء الأول ولكن النظر الصناعي الفقهي يقتضي أن يفرد بالتكلم فيه وإذ قد تكلمنا في هذا الجزء بحسب غرضنا فلنظر إلى القسم الثالث وهو القول في الأحكام العامة للبيوع الصحيحة القسم الثالث في الأحكام العامة للبيوع الصحيحة وهذا القسم تنحصر أصوله التي لها تعلق قريب بالمسموع في أربع جمل الجملة الأولى في أحكام وجود العيب في المبيعات والجملة الثانية في الضمان في المبيعات متى ينتقل من ملك البائع إلى ملك المشتري والثالثة في معرفة الأشياء التي تتبع المبيع مما هي موجودة فيه في حين البيع من التي لا تتبعه والرابعة في اختلاف المتبايعين وإن كان الأليق به كتاب الأقضية وكذلك أيضا من أبواب أحكام البيوع الاستحقاق وكذلك الشفعة هي أيضا من الأحكام الطارئة عليه لكن جرت العادة أن يفرد لها كتاب الجملة الأولى وهذه الجملة فيها بابان الباب الأول في أحكام وجود العيوب في البيع المطلق والباب الثاني في أحكامهما في البيع بشرط البراءة الباب الأول في أحكام العيوب في البيع المطلق والأصل في وجود الرد بالعيب قوله تعالى إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم وحديث المصراة المشهور
Dio V02/P129–V02/P131İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P129–V02/P131)
Orijinal Metin (AR)ولما كان القائم بالعيب لا يخلو أن يقوم في عقد يوجب الرد أو يقوم في عقد لا يوجب ذلك ثم إذا قام في عقد يوجب الرد فلا يخلو أيضا أن يقوم بعيب يوجب حكما أو لا يوجبه ثم إن قام بعيب يوجب حكما فلا يخلو المبيع أيضا أن يكون قد حدث فيه تغير بعد البيع أو لا يكون فإن كان لم يحدث فما حكمه وإن كان حدث فيه فكم أصناف التغييرات وما حكمها كانت الفصول المحيطة بأصول هذا الباب خمسة الفصل الأول في معرفة العقود التي يجب فيها بوجود العيب حكم من التي لا يجب ذلك فيها الثاني في معرفة العيوب التي توجب الحكم وما شرطها الموجب للحكم فيها الثالث في معرفة حكم العيب الموجب إذا كان المبيع لم يتغير الرابع في معرفة أصناف التغييرات الحادثة عند المشتري وحكمها الخامس في القضاء في هذا الحكم عند اختلاف المتبايعين وإن كان أليق بكتاب الأقضية الفصل الأول في معرفة العقود التي يجب فيها بوجود العيب حكم من التي لا يجب فيها أما العقود التي يجب فيها بالعيب حكم بلا خلاف فهي العقود التي المقصود منها المفاوضة كما أن العقود التي ليس المقصود منها المعاوضة لا خلاف أيضا في أنه لا تأثير للعيب فيها كالهبات لغير الثواب والصدقة وأما ما بين هذين الصنفين من العقود أعني ما جمع قصد المكارمة والمعاوضة مثل هبة الثواب فالأظهر في المذهب أنه لا حكم فيها بوجود العيب وقد قيل يحكم به إذا كان العيب مفسدا الفصل الثاني في معرفة العيوب التي توجب الحكم وما شرطها الموجب للحكم فيها وفي هذا الفصل نظران أحدهما في العيوب التي توجب الحكم والنظر الثاني في الشرط الموجب له النظر الأول فأما العيوب التي توجب الحكم فمنها عيوب في النفس ومنها عيوب في البدن وهذه منها ما هي عيوب بأن تشترط أضدادها في المبيع وهي التي تسمى عيوبا من قبل الشرط ومنها ما هي عيوب توجب الحكم وإن لم يشترط وجود أضدادها في المبيع وهذه هي التي فقدها نقص في أصل الخلقة وأما العيوب الأخر فهي التي أضدادها كمالات وليس فقدها نقصا مثل الصنائع وأكثر ما يوجد هذا الصنف في أحوال النفس وقد يوجد في أحوال الجسم والعيوب الجسمانية منها ما هي في أجسام ذوات الأنفس ومنها ما هي في غير ذوات الأنفس والعيوب التي لها تأثير في العقد هي عند الجميع ما نقص عن الخلقة الطبيعية أو عن الخلق الشرعي نقصانا له تأثير في ثمن المبيع وذلك يختلف بحسب اختلاف الأزمان والعوائد والأشخاص فربما كان النقص في الخلقة فضيلة في الشرع كالخفاض في الإماء والختان في العبيد ولتقارب هذه المعاني في شيء شيء مما يتعامل الناس به وقع الخلاف بين الفقهاء في ذلك ونحن نذكر من هذه المسائل ما اشتهر الخلاف فيه بين الفقهاء ليكون ما يحصل من ذلك في نفس الفقيه يعود كالقانون والدستور الذي يعمل عليه فيما لم يجد فيه نصا عمن تقدمه أو فيما لم يقف على نص فيه لغيره فمن ذلك وجود الزنا في العبيد اختلف العلماء فيه فقال مالك والشافعي هو عيب وقال أبو حنيفة ليس بعيب وهو نقص في الخلق الشرعي الذي هو العفة والزواج عند مالك عيب وهو من العيوب العائقة عن الاستعمال وكذلك الدين وذلك أن العيب بالجملة هو ما عاق فعل النفس أو فعل الجسم وهذا العائق قد يكون في الشيء وقد يكون من خارج وقال الشافعي ليس الدين ولا الزواج بعيب فيما أحسب والحمل في الرائعة عيب عند مالك وفي كونه عيبا في الوخش خلاف في المذهب والتصرية عند مالك والشافعي عيب وهو حقن اللبن في الثدي أياما حتى يوهم ذلك أن الحيوان ذو لبن غزير وحجتهم حديث المصراة المشهور وهو قوله صلى الله عليه وسلم لا تصروا الإبل والبقر فمن فعل ذلك فهو بخير النظرين إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر قالوا فأثبت له الخيار بالرد مع التصرية وذلك دال على كونه عيبا مؤثرا
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولما كان القائم بالعيب لا يخلو أن يقوم في عقد يوجب الرد أو يقوم في عقد لا يوجب ذلك ثم إذا قام في عقد يوجب الرد فلا يخلو أيضا أن يقوم بعيب يوجب حكما أو لا يوجبه ثم إن قام بعيب يوجب حكما فلا يخلو المبيع أيضا أن يكون قد حدث فيه تغير بعد البيع أو لا يكون فإن كان لم يحدث فما حكمه وإن كان حدث فيه فكم أصناف التغييرات وما حكمها كانت الفصول المحيطة بأصول هذا الباب خمسة الفصل الأول في معرفة العقود التي يجب فيها بوجود العيب حكم من التي لا يجب ذلك فيها الثاني في معرفة العيوب التي توجب الحكم وما شرطها الموجب للحكم فيها الثالث في معرفة حكم العيب الموجب إذا كان المبيع لم يتغير الرابع في معرفة أصناف التغييرات الحادثة عند المشتري وحكمها الخامس في القضاء في هذا الحكم عند اختلاف المتبايعين وإن كان أليق بكتاب الأقضية الفصل الأول في معرفة العقود التي يجب فيها بوجود العيب حكم من التي لا يجب فيها أما العقود التي يجب فيها بالعيب حكم بلا خلاف فهي العقود التي المقصود منها المفاوضة كما أن العقود التي ليس المقصود منها المعاوضة لا خلاف أيضا في أنه لا تأثير للعيب فيها كالهبات لغير الثواب والصدقة وأما ما بين هذين الصنفين من العقود أعني ما جمع قصد المكارمة والمعاوضة مثل هبة الثواب فالأظهر في المذهب أنه لا حكم فيها بوجود العيب وقد قيل يحكم به إذا كان العيب مفسدا الفصل الثاني في معرفة العيوب التي توجب الحكم وما شرطها الموجب للحكم فيها وفي هذا الفصل نظران أحدهما في العيوب التي توجب الحكم والنظر الثاني في الشرط الموجب له النظر الأول فأما العيوب التي توجب الحكم فمنها عيوب في النفس ومنها عيوب في البدن وهذه منها ما هي عيوب بأن تشترط أضدادها في المبيع وهي التي تسمى عيوبا من قبل الشرط ومنها ما هي عيوب توجب الحكم وإن لم يشترط وجود أضدادها في المبيع وهذه هي التي فقدها نقص في أصل الخلقة وأما العيوب الأخر فهي التي أضدادها كمالات وليس فقدها نقصا مثل الصنائع وأكثر ما يوجد هذا الصنف في أحوال النفس وقد يوجد في أحوال الجسم والعيوب الجسمانية منها ما هي في أجسام ذوات الأنفس ومنها ما هي في غير ذوات الأنفس والعيوب التي لها تأثير في العقد هي عند الجميع ما نقص عن الخلقة الطبيعية أو عن الخلق الشرعي نقصانا له تأثير في ثمن المبيع وذلك يختلف بحسب اختلاف الأزمان والعوائد والأشخاص فربما كان النقص في الخلقة فضيلة في الشرع كالخفاض في الإماء والختان في العبيد ولتقارب هذه المعاني في شيء شيء مما يتعامل الناس به وقع الخلاف بين الفقهاء في ذلك ونحن نذكر من هذه المسائل ما اشتهر الخلاف فيه بين الفقهاء ليكون ما يحصل من ذلك في نفس الفقيه يعود كالقانون والدستور الذي يعمل عليه فيما لم يجد فيه نصا عمن تقدمه أو فيما لم يقف على نص فيه لغيره فمن ذلك وجود الزنا في العبيد اختلف العلماء فيه فقال مالك والشافعي هو عيب وقال أبو حنيفة ليس بعيب وهو نقص في الخلق الشرعي الذي هو العفة والزواج عند مالك عيب وهو من العيوب العائقة عن الاستعمال وكذلك الدين وذلك أن العيب بالجملة هو ما عاق فعل النفس أو فعل الجسم وهذا العائق قد يكون في الشيء وقد يكون من خارج وقال الشافعي ليس الدين ولا الزواج بعيب فيما أحسب والحمل في الرائعة عيب عند مالك وفي كونه عيبا في الوخش خلاف في المذهب والتصرية عند مالك والشافعي عيب وهو حقن اللبن في الثدي أياما حتى يوهم ذلك أن الحيوان ذو لبن غزير وحجتهم حديث المصراة المشهور وهو قوله صلى الله عليه وسلم لا تصروا الإبل والبقر فمن فعل ذلك فهو بخير النظرين إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر قالوا فأثبت له الخيار بالرد مع التصرية وذلك دال على كونه عيبا مؤثرا
Dio V02/P131–V02/P132İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P131–V02/P132)
Orijinal Metin (AR)قالوا وأيضا فإنه مدلس فأشبه التدليس بسائر العيوب وقال أبو حنيفة وأصحابه ليست التصرية عيبا للاتفاق على أن الإنسان إذا اشترى شاة فخرج لبنها قليلا أن ذلك ليس بعيب قالوا وحديث المصراة يجب أن لا يوجب عملا لمفارقته الأصول وذلك أنه مفارق للأصول من وجوه فمنها أنه معارض لقوله عليه الصلاة والسلام الخراج بالضمان وهو أصل متفق عليه ومنها أن فيه معارضة منع بيع طعام بطعام نسيئة وذلك لا يجوز باتفاق ومنها أن الأصل في المتلفات إما القيم وإما المثل وإعطاء صاع من تمر في لبن ليس قيمة ولا مثلا ومنها بيع الطعام المجهول أي الجزاف بالمكيل المعلوم لأن اللبن الذي دلس به البائع غير معلوم القدر وأيضا فإنه يقل ويكثر والعوض ههنا محدود ولكن الواجب أن يستثنى هذا من هذه الأصول كلها لموضع صحة الحديث وهذا كأنه ليس من هذا الباب وإنما هو حكم خاص ولكن اطرد إليه القول فلنرجع إلى حيث كنا فنقول إنه لا خلاف عندهم في العور والعمى وقطع اليد والرجل أنها عيوب مؤثرة وكذلك في المرض في أي عضو كان أو كان في جملة البدن والشيب في المذهب عيب في الرائعة وقيل لا بأس باليسير منه فيها وكذلك الاستحاضة عيب في الرقيق والوخش وكذلك ارتفاع الحيض عيب في المشهور من المذهب والزعر عيب وأمراض الحواس والأعضاء كلها عيب باتفاق وبالجملة فأصل المذهب أن كل ما أثر في القيمة أعني نقص منها فهو عيب والبول في الفراش عيب وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ترد الجارية به ولا يرد العبد به والتأنيث في الذكر والتذكير في الأنثى عيب هذا كله في المذهب إلا ما ذكرنا فيه الاختلاف النظر الثاني وأما شرط العيب الموجب للحكم به فهو أن يكون حادثا قبل أمد التبايع باتفاق أو في العهدة عند من يقول بها فيجب ههنا أن نذكر اختلاف الفقهاء في العهدة فنقول انفرد مالك بالقول بالعهدة دون سائر فقهاء الأمصار وسلفه في ذلك أهل المدينة الفقهاء السبعة وغيرهم ومعنى العهدة أن كل عيب حدث فيها عند المشتري فهو من البائع وهي عند القائلين بها عهدتان عهدة الثلاثة الأيام وذلك من جمع العيوب الحادثة فيها عند المشتري وعهدة السنة وهي من العيوب الثلاثة الجذام والبرص والجنون فما حدث في السنة من هذه الثلاث بالمبيع فهو من البائع وما حدث من غيرها من العيوب كان من ضمان المشتري على الأصل وعهدة الثلاث عند المالكية بالجملة بمنزلة أيام الخيار وأيام الاستبراء والنفقة فيها والضمان من البائع وأما عهدة السنة فالنفقة فيها والضمان من المشتري إلا من الأدواء الثلاثة وهذه العهدة عند مالك في الرقيق وهي أيضا واقعة في أصناف البيوع في كل ما القصد منه المماكسة والمحاكرة وكان بيعا لا في الذمة هذا ما لا خلاف فيه في المذهب واختلف في غير ذلك وعهدة السنة تحسب عنده بعد عهدة الثلاث في الأشهر من المذهب وزمان المواضعة يتداخل مع عهدة الثلاث إن كان زمان المواضعة أطول من عهدة الثلاث وعهدة السنة لا تتداخل مع عهدة الاستبراء هذا هو الظاهر من المذهب وفيه اختلاف وقال الفقهاء السبعة لا يتداخل منها عهدة مع ثانية فعهدة الاستبراء أولا ثم عهدة الثلاث ثم عهدة السنة واختلف أيضا عن مالك هل تلزم العهدة في كل البلاد من غير أن يحمل أهلها عليها فروي عنه الوجهان فإذا قيل لا يلزم أهل هذه البلد إلا أن يكونوا قد حملوا على ذلك فهل يجب أن يحمل عليها أهل كل بلد أم لا فيه قولان في المذهب ولا يلزم النقد في عهدة الثلاث وإن اشترط ويلزم في عهدة السنة والعلة في ذلك أنه يكمل تسليم البيع فيها للبائع قياسا على بيع الخيار لتردد النقد فيها بين السلف والبيع فهذه كلها مشهورات أحكام العهدة في مذهب مالك وهي كلها فروع مبنية على صحة العهدة فلنرجع إلى تقرير حجج المثبتين لها والمبطلين وأما عمدة مالك رحمه الله في العهدة وحجته التي عول عليها فهي عمل أهل المدينة
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قالوا وأيضا فإنه مدلس فأشبه التدليس بسائر العيوب وقال أبو حنيفة وأصحابه ليست التصرية عيبا للاتفاق على أن الإنسان إذا اشترى شاة فخرج لبنها قليلا أن ذلك ليس بعيب قالوا وحديث المصراة يجب أن لا يوجب عملا لمفارقته الأصول وذلك أنه مفارق للأصول من وجوه فمنها أنه معارض لقوله عليه الصلاة والسلام الخراج بالضمان وهو أصل متفق عليه ومنها أن فيه معارضة منع بيع طعام بطعام نسيئة وذلك لا يجوز باتفاق ومنها أن الأصل في المتلفات إما القيم وإما المثل وإعطاء صاع من تمر في لبن ليس قيمة ولا مثلا ومنها بيع الطعام المجهول أي الجزاف بالمكيل المعلوم لأن اللبن الذي دلس به البائع غير معلوم القدر وأيضا فإنه يقل ويكثر والعوض ههنا محدود ولكن الواجب أن يستثنى هذا من هذه الأصول كلها لموضع صحة الحديث وهذا كأنه ليس من هذا الباب وإنما هو حكم خاص ولكن اطرد إليه القول فلنرجع إلى حيث كنا فنقول إنه لا خلاف عندهم في العور والعمى وقطع اليد والرجل أنها عيوب مؤثرة وكذلك في المرض في أي عضو كان أو كان في جملة البدن والشيب في المذهب عيب في الرائعة وقيل لا بأس باليسير منه فيها وكذلك الاستحاضة عيب في الرقيق والوخش وكذلك ارتفاع الحيض عيب في المشهور من المذهب والزعر عيب وأمراض الحواس والأعضاء كلها عيب باتفاق وبالجملة فأصل المذهب أن كل ما أثر في القيمة أعني نقص منها فهو عيب والبول في الفراش عيب وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ترد الجارية به ولا يرد العبد به والتأنيث في الذكر والتذكير في الأنثى عيب هذا كله في المذهب إلا ما ذكرنا فيه الاختلاف النظر الثاني وأما شرط العيب الموجب للحكم به فهو أن يكون حادثا قبل أمد التبايع باتفاق أو في العهدة عند من يقول بها فيجب ههنا أن نذكر اختلاف الفقهاء في العهدة فنقول انفرد مالك بالقول بالعهدة دون سائر فقهاء الأمصار وسلفه في ذلك أهل المدينة الفقهاء السبعة وغيرهم ومعنى العهدة أن كل عيب حدث فيها عند المشتري فهو من البائع وهي عند القائلين بها عهدتان عهدة الثلاثة الأيام وذلك من جمع العيوب الحادثة فيها عند المشتري وعهدة السنة وهي من العيوب الثلاثة الجذام والبرص والجنون فما حدث في السنة من هذه الثلاث بالمبيع فهو من البائع وما حدث من غيرها من العيوب كان من ضمان المشتري على الأصل وعهدة الثلاث عند المالكية بالجملة بمنزلة أيام الخيار وأيام الاستبراء والنفقة فيها والضمان من البائع وأما عهدة السنة فالنفقة فيها والضمان من المشتري إلا من الأدواء الثلاثة وهذه العهدة عند مالك في الرقيق وهي أيضا واقعة في أصناف البيوع في كل ما القصد منه المماكسة والمحاكرة وكان بيعا لا في الذمة هذا ما لا خلاف فيه في المذهب واختلف في غير ذلك وعهدة السنة تحسب عنده بعد عهدة الثلاث في الأشهر من المذهب وزمان المواضعة يتداخل مع عهدة الثلاث إن كان زمان المواضعة أطول من عهدة الثلاث وعهدة السنة لا تتداخل مع عهدة الاستبراء هذا هو الظاهر من المذهب وفيه اختلاف وقال الفقهاء السبعة لا يتداخل منها عهدة مع ثانية فعهدة الاستبراء أولا ثم عهدة الثلاث ثم عهدة السنة واختلف أيضا عن مالك هل تلزم العهدة في كل البلاد من غير أن يحمل أهلها عليها فروي عنه الوجهان فإذا قيل لا يلزم أهل هذه البلد إلا أن يكونوا قد حملوا على ذلك فهل يجب أن يحمل عليها أهل كل بلد أم لا فيه قولان في المذهب ولا يلزم النقد في عهدة الثلاث وإن اشترط ويلزم في عهدة السنة والعلة في ذلك أنه يكمل تسليم البيع فيها للبائع قياسا على بيع الخيار لتردد النقد فيها بين السلف والبيع فهذه كلها مشهورات أحكام العهدة في مذهب مالك وهي كلها فروع مبنية على صحة العهدة فلنرجع إلى تقرير حجج المثبتين لها والمبطلين وأما عمدة مالك رحمه الله في العهدة وحجته التي عول عليها فهي عمل أهل المدينة
Dio V02/P132–V02/P133İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P132–V02/P133)
Orijinal Metin (AR)وأما أصحابه المتأخرون فإنهم احتجوا بما رواه الحسن عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عهدة الرقيق ثلاثة أيام وروى أيضا لا عهدة بعد أربع وروى هذا الحديث أيضا الحسن عن سمرة بن جندب الفزاري رضي الله عنه وكلا الحديثين عند أهل العلم معلول فإنهم اختلفوا في سماع الحسن عن سمرة وإن كان الترمذي قد صححه وأما سائر فقهاء الأمصار فلم يصح عندهم في العهدة أثر ورأوا أنها لو صحت مخالفة للأصول وذلك أن المسلمين مجمعون على أن كل مصيبة تنزل بالمبيع قبل قبضه فهي من المشتري فالتخصيص لمثل هذا الأصل المتقرر إنما يكون بسماع ثابت ولهذا ضعف عند مالك في إحدى الروايتين عنه أن يقضى بها في كل بلد إلا أن يكون ذلك عرفا في البلد أو يشترط وبخاصة عهدة السنة فإنه لم يأت في ذلك أثر وروى الشافعي عن ابن جريج قال سألت ابن شهاب عن عهدة السنة والثلاث فقال ما علمت فيها أمرا سالفا وإذ قد تقرر القول في تمييز العيوب التي توجب حكما من التي لا توجبه وتقرر الشرط في ذلك وهو أن يكون العيب حادثا قبل البيع أو في العهدة عند من يرى العهدة فلنصر إلى ما بقي الفصل الثالث في معرفة حكم العيب الموجب إذا كان المبيع لم يتغير وإذا وجدت العيوب فإن لم يتغير المبيع بشيء من العيوب عند المشتري فلا يخلو أن يكون في عقار أو عروض أو في حيوان فإن كان في حيوان فلا خلاف أن المشتري مخير بين أن يرد المبيع ويأخذ ثمنه أو يمسك ولا شيء له وأما إن كان عقار فمالك يفرق في ذلك بين العيب اليسير والكثير فيقول إن كان العيب يسيرا لم يجب الرد ووجبت قيمة العيب وهو الأرش وإن كان كثيرا وجب الرد هذا هو الموجود المشهور في كتب أصحابه ولم يفصل البغداديون هذا التفصيل وأما العروض فالمشهور في المذهب أنها ليست في هذا الحكم بمنزلة الأصول وقد قيل إنها بمنزلة الأصول في المذهب وهذا الذي كان يختاره الفقيه بكر بن رزقجدي رحمة الله عليهما وكان يقول إنه لا فرق في هذا المعنى بين الأصول والعروض وهذا الذي قاله يلزم من يفرق بين العيب الكثير والقليل في الأصول أعني أن يفرق في ذلك أيضا في العروض والأصل أن كل ما حط القيمة أنه يجب به الرد وهو الذي عليه فقهاء الأمصار ولذلك لم يعول البغداديون فيما أحسب على التفرقة التي قلت في الأصول ولم يختلف قولهم في الحيوان أنه لا فرق فيه بين العيب القليل والكثير 2 فصل وإذ قد قلنا إن المشتري يخير بين أن يرد المبيع ويأخذ ثمنه أو يمسك ولا شيء له فإن اتفقا على أن يمسك المشتري سلعته ويعطيه البائع قيمة العيب فعامة فقهاء الأمصار يجيزون ذلك إلا ابن سريجمن اصحاب الشافعي فإنه قال ليس لهما ذلك لأنه خيار في مال فلم يكن له إسقاطه بعوض كخيار الشفعة قال القاضي عبد الوهاب وهذا غلط لأن ذلك حق للمشتري فله أن يستوفيه أعني أن يرد ويرجع بالثمن وله أن يعارض على تركه وما ذكره من خيار الشفعة فإنه شاهد لنا فإن له عندنا تركه إلى عوض يأخذه وهذا لا خلاف فيه وفي هذا الباب فرعان مشهوران من قبل التبعيض أحدهما هل إذا اشترى المشتري أنواعا من المبيعات في صفقة واحدة فوجد أحدهما معيبا فهل يرجع بالجميع أو بالذي وجد فيه العيب فقال قوم ليس له إلا أن يرد الجميع أو يمسك وبه قال أبو ثور والأوزاعي إلا أن يكون قد سمى ما لكل واحد من تلك الأنواع من القيمة فإن هذا مما لا خلاف فيه أنه يرد المبيع بعينه فقط وإنما الخلاف إذا لم يسم وقال قوم يرد المعيب بحصته من الثمن وذلك بالتقدير وممن قال بهذا القول سفيان الثوري وغيره وروي عن الشافعي القولان معا
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما أصحابه المتأخرون فإنهم احتجوا بما رواه الحسن عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عهدة الرقيق ثلاثة أيام وروى أيضا لا عهدة بعد أربع وروى هذا الحديث أيضا الحسن عن سمرة بن جندب الفزاري رضي الله عنه وكلا الحديثين عند أهل العلم معلول فإنهم اختلفوا في سماع الحسن عن سمرة وإن كان الترمذي قد صححه وأما سائر فقهاء الأمصار فلم يصح عندهم في العهدة أثر ورأوا أنها لو صحت مخالفة للأصول وذلك أن المسلمين مجمعون على أن كل مصيبة تنزل بالمبيع قبل قبضه فهي من المشتري فالتخصيص لمثل هذا الأصل المتقرر إنما يكون بسماع ثابت ولهذا ضعف عند مالك في إحدى الروايتين عنه أن يقضى بها في كل بلد إلا أن يكون ذلك عرفا في البلد أو يشترط وبخاصة عهدة السنة فإنه لم يأت في ذلك أثر وروى الشافعي عن ابن جريج قال سألت ابن شهاب عن عهدة السنة والثلاث فقال ما علمت فيها أمرا سالفا وإذ قد تقرر القول في تمييز العيوب التي توجب حكما من التي لا توجبه وتقرر الشرط في ذلك وهو أن يكون العيب حادثا قبل البيع أو في العهدة عند من يرى العهدة فلنصر إلى ما بقي الفصل الثالث في معرفة حكم العيب الموجب إذا كان المبيع لم يتغير وإذا وجدت العيوب فإن لم يتغير المبيع بشيء من العيوب عند المشتري فلا يخلو أن يكون في عقار أو عروض أو في حيوان فإن كان في حيوان فلا خلاف أن المشتري مخير بين أن يرد المبيع ويأخذ ثمنه أو يمسك ولا شيء له وأما إن كان عقار فمالك يفرق في ذلك بين العيب اليسير والكثير فيقول إن كان العيب يسيرا لم يجب الرد ووجبت قيمة العيب وهو الأرش وإن كان كثيرا وجب الرد هذا هو الموجود المشهور في كتب أصحابه ولم يفصل البغداديون هذا التفصيل وأما العروض فالمشهور في المذهب أنها ليست في هذا الحكم بمنزلة الأصول وقد قيل إنها بمنزلة الأصول في المذهب وهذا الذي كان يختاره الفقيه بكر بن رزقجدي رحمة الله عليهما وكان يقول إنه لا فرق في هذا المعنى بين الأصول والعروض وهذا الذي قاله يلزم من يفرق بين العيب الكثير والقليل في الأصول أعني أن يفرق في ذلك أيضا في العروض والأصل أن كل ما حط القيمة أنه يجب به الرد وهو الذي عليه فقهاء الأمصار ولذلك لم يعول البغداديون فيما أحسب على التفرقة التي قلت في الأصول ولم يختلف قولهم في الحيوان أنه لا فرق فيه بين العيب القليل والكثير 2 فصل وإذ قد قلنا إن المشتري يخير بين أن يرد المبيع ويأخذ ثمنه أو يمسك ولا شيء له فإن اتفقا على أن يمسك المشتري سلعته ويعطيه البائع قيمة العيب فعامة فقهاء الأمصار يجيزون ذلك إلا ابن سريجمن اصحاب الشافعي فإنه قال ليس لهما ذلك لأنه خيار في مال فلم يكن له إسقاطه بعوض كخيار الشفعة قال القاضي عبد الوهاب وهذا غلط لأن ذلك حق للمشتري فله أن يستوفيه أعني أن يرد ويرجع بالثمن وله أن يعارض على تركه وما ذكره من خيار الشفعة فإنه شاهد لنا فإن له عندنا تركه إلى عوض يأخذه وهذا لا خلاف فيه وفي هذا الباب فرعان مشهوران من قبل التبعيض أحدهما هل إذا اشترى المشتري أنواعا من المبيعات في صفقة واحدة فوجد أحدهما معيبا فهل يرجع بالجميع أو بالذي وجد فيه العيب فقال قوم ليس له إلا أن يرد الجميع أو يمسك وبه قال أبو ثور والأوزاعي إلا أن يكون قد سمى ما لكل واحد من تلك الأنواع من القيمة فإن هذا مما لا خلاف فيه أنه يرد المبيع بعينه فقط وإنما الخلاف إذا لم يسم وقال قوم يرد المعيب بحصته من الثمن وذلك بالتقدير وممن قال بهذا القول سفيان الثوري وغيره وروي عن الشافعي القولان معا
Dio V02/P133–V02/P135İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P133–V02/P135)
Orijinal Metin (AR)وفرق مالك فقال ينظر في المعيب فإن كان ذلك وجه الصفقة والمقصود بالشراء رد الجميع وإن لم يكن وجه الصفقة رده بقيمته وفرق أبو حنيفة تفريقا آخر وقال إن وجد العيب قبل القبض رد الجميع وإن وجده بعد القبض رد المعيب بحصته من الثمن ففي هذه المسألة أربعة أقوال فحجة من منع التبعيض في الرد أن المردود يرجع فيه بقيمة لم يتفق عليها المشتري والبائع وكذلك الذي يبقى إنما يبقى بقيمة لم يتفقا عليها ويمكن أنه لو بعضت السلعة لم يشتر البعض بالقيمة التي أقيم بها وأما حجة من رأى الرد في البعض المعيب ولا بد فلأنه موضع ضرورة فأقيم فيه التقويم والتقدير مقام الرضا قياسا على أن ما فات في البيع فليس فيه إلا القيمة وأما تفريق مالك بين ما هو وجه الصفقة أو غير وجهها فاستحسان منه لأنه رأى أن ذلك المعيب إذا لم يكن مقصودا في المبيع فليس كبير ضرر في أن لا يوافق الثمن الذي أقيم به إرادة المشتري أو البائع وأما عندما يكون مقصودا أو جل المبيع فيعظم الضرر في ذلك واختلف عنه هل يعتبر تأثير العيب في قيمة الجميع أو في قيمة المعيب خاصة وأما تفريق أبي حنيفة بين أن يقبض أو لا يقبض فإن القبض عنده شرط من شروط تمام البيع وما لم يقبض المبيع فضمانه عنده من البائع وحكم الاستحقاق في هذه المسألة حكم الرد بالعيب وأما المسألة الثانية فإنهم اختلفوا أيضا في رجلين يبتاعان شيئا واحدا في صفقة واحدة فيجدان به عيبا فيريد أحدهما الرجوع ويأبى الآخر فقال الشافعي لمن أراد الرد أن يرد وهي رواية ابن القاسم عن مالك وقيل ليس له أن يرد فمن أوجب الرد شبهه بالصفقتين المفترقتين لأنه قد اجتمع فيها عاقدان ومن لم يوجبه شبهه بالصفقة الواحدة إذا أراد المشتري فيها تبعيض رد المبيع بالعيب الفصل الرابع في معرفة أصناف التغيرات الحادثة عند المشتري وحكمها وأما إن تغير المبيع عند المشتري ولم يعلم بالعيب إلا بعد تغير المبيع عنده فالحكم في ذلك يختلف عند فقهاء الأمصار بحسب التغير فأما إن تغير بموت أو فساد أو عتق ففقهاء الأمصار على أنه فوت ويرجع المشتري على البائع بقيمة العيب وقال عطاء بن أبي رباح لا يرجع في الموت والعتق بشيء وكذلك عندهم حكم من اشترى جارية فأولدها وكذلك التدبير عندهم وهو القياس في الكتابة وأما تغيره في البيع فإنهم اختلفوا فيه فقال أبو حنيفة والشافعي إذا باعه لم يرجع بشيء وكذلك قال الليث وأما مالك فله في البيع تفصيل وذلك أنه لا يخلو أن يبيعه من بائعه منه أو من غير بائعه ولا يخلو أيضا أن يبيعه بمثل الثمن أو أقل أو أكثر فإن باعه من بائعه منه بمثل الثمن فلا رجوع له بالعيب وإن باعه منه بأقل من الثمن رجع عليه بقيمة العيب وإن باعه بأكثر من الثمن نظر فإن كان البائع الأول مدلسا رجع الأول على الثاني في الثمن والثاني على الأول أيضا وينفسخ البيعان ويعود المبيع إلى ملك الأول فإن باعه من عند بائعه منه فقال ابن القاسم لا رجوع له بقيمة العيب مثل قول أبي حنيفة والشافعي وقال ابن عبد الحكم له الرجوع بقيمة العيب وقال أشهب يرجع بالأقل من قيمة العيب أو بقيمة الثمن هذا إذا باعه بأقل مما اشتراه وعلى هذا لا يرجع إذا باعه بمثل الثمن أو أكثر وبه قال عثمان البتي ووجه قول ابن القاسم والشافعي وأبي حنيفة أنه إذا فات بالبيع فقد أخذ عوضا من غير أن يعتبر تأثيرا بالعيب في ذلك العوض الذي هو الثمن ولذلك متى قام عليه المشتري منه بعيب رجع على البائع الأول بلا خلاف ووجه القول الثاني تشبيهه البيع بالعتق ووجه قول عثمان وأشهب أنه لو كان عنده المبيع لم يكن له إلا الإمساك أو الرد للجميع فإذا باعه فقد أخذ عوض ذلك الثمن فليس له إلا ما نقص إلا أن يكون أكثر من قيمة العيب
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وفرق مالك فقال ينظر في المعيب فإن كان ذلك وجه الصفقة والمقصود بالشراء رد الجميع وإن لم يكن وجه الصفقة رده بقيمته وفرق أبو حنيفة تفريقا آخر وقال إن وجد العيب قبل القبض رد الجميع وإن وجده بعد القبض رد المعيب بحصته من الثمن ففي هذه المسألة أربعة أقوال فحجة من منع التبعيض في الرد أن المردود يرجع فيه بقيمة لم يتفق عليها المشتري والبائع وكذلك الذي يبقى إنما يبقى بقيمة لم يتفقا عليها ويمكن أنه لو بعضت السلعة لم يشتر البعض بالقيمة التي أقيم بها وأما حجة من رأى الرد في البعض المعيب ولا بد فلأنه موضع ضرورة فأقيم فيه التقويم والتقدير مقام الرضا قياسا على أن ما فات في البيع فليس فيه إلا القيمة وأما تفريق مالك بين ما هو وجه الصفقة أو غير وجهها فاستحسان منه لأنه رأى أن ذلك المعيب إذا لم يكن مقصودا في المبيع فليس كبير ضرر في أن لا يوافق الثمن الذي أقيم به إرادة المشتري أو البائع وأما عندما يكون مقصودا أو جل المبيع فيعظم الضرر في ذلك واختلف عنه هل يعتبر تأثير العيب في قيمة الجميع أو في قيمة المعيب خاصة وأما تفريق أبي حنيفة بين أن يقبض أو لا يقبض فإن القبض عنده شرط من شروط تمام البيع وما لم يقبض المبيع فضمانه عنده من البائع وحكم الاستحقاق في هذه المسألة حكم الرد بالعيب وأما المسألة الثانية فإنهم اختلفوا أيضا في رجلين يبتاعان شيئا واحدا في صفقة واحدة فيجدان به عيبا فيريد أحدهما الرجوع ويأبى الآخر فقال الشافعي لمن أراد الرد أن يرد وهي رواية ابن القاسم عن مالك وقيل ليس له أن يرد فمن أوجب الرد شبهه بالصفقتين المفترقتين لأنه قد اجتمع فيها عاقدان ومن لم يوجبه شبهه بالصفقة الواحدة إذا أراد المشتري فيها تبعيض رد المبيع بالعيب الفصل الرابع في معرفة أصناف التغيرات الحادثة عند المشتري وحكمها وأما إن تغير المبيع عند المشتري ولم يعلم بالعيب إلا بعد تغير المبيع عنده فالحكم في ذلك يختلف عند فقهاء الأمصار بحسب التغير فأما إن تغير بموت أو فساد أو عتق ففقهاء الأمصار على أنه فوت ويرجع المشتري على البائع بقيمة العيب وقال عطاء بن أبي رباح لا يرجع في الموت والعتق بشيء وكذلك عندهم حكم من اشترى جارية فأولدها وكذلك التدبير عندهم وهو القياس في الكتابة وأما تغيره في البيع فإنهم اختلفوا فيه فقال أبو حنيفة والشافعي إذا باعه لم يرجع بشيء وكذلك قال الليث وأما مالك فله في البيع تفصيل وذلك أنه لا يخلو أن يبيعه من بائعه منه أو من غير بائعه ولا يخلو أيضا أن يبيعه بمثل الثمن أو أقل أو أكثر فإن باعه من بائعه منه بمثل الثمن فلا رجوع له بالعيب وإن باعه منه بأقل من الثمن رجع عليه بقيمة العيب وإن باعه بأكثر من الثمن نظر فإن كان البائع الأول مدلسا رجع الأول على الثاني في الثمن والثاني على الأول أيضا وينفسخ البيعان ويعود المبيع إلى ملك الأول فإن باعه من عند بائعه منه فقال ابن القاسم لا رجوع له بقيمة العيب مثل قول أبي حنيفة والشافعي وقال ابن عبد الحكم له الرجوع بقيمة العيب وقال أشهب يرجع بالأقل من قيمة العيب أو بقيمة الثمن هذا إذا باعه بأقل مما اشتراه وعلى هذا لا يرجع إذا باعه بمثل الثمن أو أكثر وبه قال عثمان البتي ووجه قول ابن القاسم والشافعي وأبي حنيفة أنه إذا فات بالبيع فقد أخذ عوضا من غير أن يعتبر تأثيرا بالعيب في ذلك العوض الذي هو الثمن ولذلك متى قام عليه المشتري منه بعيب رجع على البائع الأول بلا خلاف ووجه القول الثاني تشبيهه البيع بالعتق ووجه قول عثمان وأشهب أنه لو كان عنده المبيع لم يكن له إلا الإمساك أو الرد للجميع فإذا باعه فقد أخذ عوض ذلك الثمن فليس له إلا ما نقص إلا أن يكون أكثر من قيمة العيب
Dio V02/P135–V02/P136İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P135–V02/P136)
Orijinal Metin (AR)وقال مالك إن وهب أو تصدق رجع بقيمة العيب وقال أبو حنيفة لا يرجع لأن هبته أو صدقته تفويت للملك بغير عوض ورضى منه بذلك طلبا للأجر فيكون رضاه بإسقاط حق العيب أولى وأحرى بذلك وأما مالك فقاس الهبة على العتق وقد كان القياس أن لا يرجع في شيء من ذلك إذا فات ولم يمكنه الرد لأن إجماعهم على أنه إذا كان في يده فليس يجب له إلا الرد أو الإمساك دليل على أنه ليس للعيب تأثير في إسقاط شيء من الثمن وإنما له تأثير في فسخ البيع فقط وأما العقود التي يتعاقبها الاسترجاع كالرهن والإجارة فاختلف في ذلك أصحاب مالك فقال ابن القاسم لا يمنع ذلك من الرد بالعيب إذا رجع إليه المبيع وقال أشهب إذا لم يكن زمان خروجه عن يده زمانا بعيدا كان له الرد بالعيب وقول ابن القاسم أولى والهبة للثواب عند مالك كالبيع في أنها فوت فهذه هي الأحوال التي تطرأ على المبيع من العقود الحادثة فيها وأحكامها باب في طرو النقصان وأما إن طرأ على المبيع نقص فلا يخلو أن يكون نقص في قيمته أو في البدن أو في النفس فأما نقصان القيمة لاختلاف الأسواق فغير مؤثر في الرد بالعيب بإجماع وأما النقصان الحادث في البدن فإن كان يسيرا غير مؤثر في القيمة فلا تأثير له في الرد بالعيب وحكمه حكم الذي لم يحدث وهذا نص مذهب مالك وغيره وأما النقص الحادث في البدن المؤثر في القيمة فاختلف الفقهاء فيه على ثلاثة أقوال أحدها أنه ليس له أن يرجع إلا بقيمة العيب فقط وليس له غير ذلك إذا أبى البائع من الرد وبه قال الشافعي في قوله الجديد وأبو حنيفة وقال الثوري ليس له إلا أن يرد ويرد مقدار العيب الذي حدث عنده وهو قول الشافعي الأول والقول الثالث قول مالك إن المشتري بالخيار بين أن يمسك ويضع عنه البائع من الثمن قدر العيب أو يرده على البائع ويعطيه ثمن العيب الذي حدث عنده وأنه إذا اختلف البائع والمشتري فقال البائع للمشتري أنا أقبض المبيع وتعطي أنت قيمة العيب الذي حدث عندك وقال المشتري بل أنا أمسك المبيع وتعطي أنت قيمة العيب الذي حدث عندك فالقول قول المشتري والخيار له وقد قيل في المذهب القول قول البائع وهذا إنما يصح على قول من يرى أنه ليس للمشتري إلا أن يمسك أو يرد وما نقص عنده وشذ أبو محمد بن حزم فقال له أن يرد ولا شيء عليه وأما حجة من قال إنه ليس للمشتري إلا أن يرد ويرد قيمة العيب أو يمسك فلأنه قد أجمعوا على أنه إذا لم يحدث بالمبيع عيب عند المشتري فليس إلا الرد فوجب استصحاب حال هذا الحكم وإن حدث عند المشتري عيب مع إعطائه قيمة العيب الذي حدث عنده وأما من رأى أنه لا يرد المبيع بشيء وإنما قيمة العيب الذي كان عند البائع فقياسا على العتق والموت لكون هذا الأصل غير مجمع عليه وقد خالف فيه عطاء وأما مالك فلما تعارض عنده حق البائع وحق المشتري غلب المشتري وجعل له الخيار لأن البائع لا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون مفرطا في أنه لم يستعلم العيب ويعلم به المشتري أو يكون علمه فدلس به على المشتري وعند مالك أنه إذا صح أنه دلس بالعيب وجب عليه الرد من غير أن يدفع إليه المشتري قيمة العيب الذي حدث عنده فإن مات من ذلك العيب كان ضمانه على البائع بخلاف الذي لم يثبت أنه دلس فيه وأما حجة أبي محمد فلأنه أمر حدث من عند الله كما لو حدث في ملك البائع فإن الرد بالعيب دال على أن البيع لم ينعقد في نفسه وإنما انعقد في الظاهر وأيضا فلا كتاب ولا سنة يوجب على مكلف غرم ما لم يكن له تأثير في نقصه إلا أن يكون على جهة التغليظ عند من ضمن الغاصب ما نقص عنده بأمر من الله فهذا حكم العيوب الحادثة في البدن
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال مالك إن وهب أو تصدق رجع بقيمة العيب وقال أبو حنيفة لا يرجع لأن هبته أو صدقته تفويت للملك بغير عوض ورضى منه بذلك طلبا للأجر فيكون رضاه بإسقاط حق العيب أولى وأحرى بذلك وأما مالك فقاس الهبة على العتق وقد كان القياس أن لا يرجع في شيء من ذلك إذا فات ولم يمكنه الرد لأن إجماعهم على أنه إذا كان في يده فليس يجب له إلا الرد أو الإمساك دليل على أنه ليس للعيب تأثير في إسقاط شيء من الثمن وإنما له تأثير في فسخ البيع فقط وأما العقود التي يتعاقبها الاسترجاع كالرهن والإجارة فاختلف في ذلك أصحاب مالك فقال ابن القاسم لا يمنع ذلك من الرد بالعيب إذا رجع إليه المبيع وقال أشهب إذا لم يكن زمان خروجه عن يده زمانا بعيدا كان له الرد بالعيب وقول ابن القاسم أولى والهبة للثواب عند مالك كالبيع في أنها فوت فهذه هي الأحوال التي تطرأ على المبيع من العقود الحادثة فيها وأحكامها باب في طرو النقصان وأما إن طرأ على المبيع نقص فلا يخلو أن يكون نقص في قيمته أو في البدن أو في النفس فأما نقصان القيمة لاختلاف الأسواق فغير مؤثر في الرد بالعيب بإجماع وأما النقصان الحادث في البدن فإن كان يسيرا غير مؤثر في القيمة فلا تأثير له في الرد بالعيب وحكمه حكم الذي لم يحدث وهذا نص مذهب مالك وغيره وأما النقص الحادث في البدن المؤثر في القيمة فاختلف الفقهاء فيه على ثلاثة أقوال أحدها أنه ليس له أن يرجع إلا بقيمة العيب فقط وليس له غير ذلك إذا أبى البائع من الرد وبه قال الشافعي في قوله الجديد وأبو حنيفة وقال الثوري ليس له إلا أن يرد ويرد مقدار العيب الذي حدث عنده وهو قول الشافعي الأول والقول الثالث قول مالك إن المشتري بالخيار بين أن يمسك ويضع عنه البائع من الثمن قدر العيب أو يرده على البائع ويعطيه ثمن العيب الذي حدث عنده وأنه إذا اختلف البائع والمشتري فقال البائع للمشتري أنا أقبض المبيع وتعطي أنت قيمة العيب الذي حدث عندك وقال المشتري بل أنا أمسك المبيع وتعطي أنت قيمة العيب الذي حدث عندك فالقول قول المشتري والخيار له وقد قيل في المذهب القول قول البائع وهذا إنما يصح على قول من يرى أنه ليس للمشتري إلا أن يمسك أو يرد وما نقص عنده وشذ أبو محمد بن حزم فقال له أن يرد ولا شيء عليه وأما حجة من قال إنه ليس للمشتري إلا أن يرد ويرد قيمة العيب أو يمسك فلأنه قد أجمعوا على أنه إذا لم يحدث بالمبيع عيب عند المشتري فليس إلا الرد فوجب استصحاب حال هذا الحكم وإن حدث عند المشتري عيب مع إعطائه قيمة العيب الذي حدث عنده وأما من رأى أنه لا يرد المبيع بشيء وإنما قيمة العيب الذي كان عند البائع فقياسا على العتق والموت لكون هذا الأصل غير مجمع عليه وقد خالف فيه عطاء وأما مالك فلما تعارض عنده حق البائع وحق المشتري غلب المشتري وجعل له الخيار لأن البائع لا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون مفرطا في أنه لم يستعلم العيب ويعلم به المشتري أو يكون علمه فدلس به على المشتري وعند مالك أنه إذا صح أنه دلس بالعيب وجب عليه الرد من غير أن يدفع إليه المشتري قيمة العيب الذي حدث عنده فإن مات من ذلك العيب كان ضمانه على البائع بخلاف الذي لم يثبت أنه دلس فيه وأما حجة أبي محمد فلأنه أمر حدث من عند الله كما لو حدث في ملك البائع فإن الرد بالعيب دال على أن البيع لم ينعقد في نفسه وإنما انعقد في الظاهر وأيضا فلا كتاب ولا سنة يوجب على مكلف غرم ما لم يكن له تأثير في نقصه إلا أن يكون على جهة التغليظ عند من ضمن الغاصب ما نقص عنده بأمر من الله فهذا حكم العيوب الحادثة في البدن