Dio V03/P109–V03/P110İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P109–V03/P110)
Orijinal Metin (AR)مسألة قال أبو القاسم رحمه الله وميقات أهل المدينة من ذي الحليفة وأهل الشام ومصر والمغرب من الجحفة وأهل اليمن من يلملم وأهل الطائف ونجد من قرن وأهل المشرق من ذات عرق ) وجملة ذلك أن المواقيت المنصوص عليها الخمسة التي ذكرها الخرقي رحمه الله وقد أجمع أهل العلم على أربعة منها وهي ذو الحليفة والجحفة وقرن ويلملم واتفق أئمة النقل على صحة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فمن ذلك ما روى ابن عباس قال وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن ولأهل اليمن يلملم قال فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد الحج والعمرة فمن كان دونهن فمهله من أهله وكذلك أهل مكة يهلون منها وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يهل أهل المدينة من ذي الحليفة وأهل الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن قال ابن عمر وذكر لي ولم أسمعه أنه قال وأهل اليمن من يلملم متفق عليهما فأما ذات عرق فميقات أهل المشرق في قول أكثر أهل العلم وهو مذهب مالك وأبي ثور وأصحاب الرأي وقال ابن عبد البر أجمع أهل العلم على أن إحرام العراقي من ذات عرق إحرام من الميقات وروي عن أنس أنه كان يحرم من العقيق واستحسنه الشافعي وابن المنذر وابن عبد البر وكان الحسن بن صالح يحرم من الربذة وروي ذلك عن خصيف والقاسم بن عبد الرحمن وقد روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المشرق العقيق قال الترمذي وهو حديث حسن قال ابن عبد البر العقيق أولى وأحوط من ذات عرق وذات عرق ميقاتهم بإجماع واختلف أهل العلم فيمن وقت ذات عرق فروى أبو داود والنسائي وغيرهما بإسنادهم عن القاسم عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق وعن أبي الزبير أنه سمع جابرا سئل عن المهل قال سمعته وأحسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول مهل أهل المدينة من ذي الحليفة والطريق الآخر من الجحفة ومهل أهل العراق من ذات عرق ومهل أهل نجد من قرن رواه مسلم في صحيحه وقال قوم آخرون إنما وقتها عمر رضي الله عنه فروى البخاري بإسناده عن ابن عمر قال لما فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حد لأهل نجد قرنا وهو جور عن طريقنا وإنا إن أردنا قرنا شق علينا قال فانظروا حذوها من طريقكم فحد لهم ذات عرق ويجوز أن يكون عمر ومن سأله لم يعلموا توقيت النبي صلى الله عليه وسلم ذات عرق فقال ذلك برأيه فأصاب ووافق قول النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان كثير الإصابة رضي الله عنه وإذا ثبت توقيتها عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر فالإحرام منه أولى إن شاء الله تعالى فصل وإذا كان الميقات قرية فانتقلت إلى مكان آخر فموضع الإحرام من الأولى وإن انتقل الاسم إلى الثانية لأن الحكم تعلق بذلك الموضع فلا يزول بخرابه وقد رأى سعيد بن جبير رجلا يريد أن يحرم من ذات عرق فأخذ بيده حتى خرج به من البيوت وقطع الوادي فأتى به المقابر فقال هذه ذات عرق الأولى مسألة قال ( وأهل مكة إذا أرادوا العمرة فمن الحل وإذا أرادوا الحج فمن مكة ) أهل مكة ومن كان بها سواء كان مقيما بها أو غير مقيم
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)مسألة قال أبو القاسم رحمه الله وميقات أهل المدينة من ذي الحليفة وأهل الشام ومصر والمغرب من الجحفة وأهل اليمن من يلملم وأهل الطائف ونجد من قرن وأهل المشرق من ذات عرق ) وجملة ذلك أن المواقيت المنصوص عليها الخمسة التي ذكرها الخرقي رحمه الله وقد أجمع أهل العلم على أربعة منها وهي ذو الحليفة والجحفة وقرن ويلملم واتفق أئمة النقل على صحة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فمن ذلك ما روى ابن عباس قال وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن ولأهل اليمن يلملم قال فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد الحج والعمرة فمن كان دونهن فمهله من أهله وكذلك أهل مكة يهلون منها وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يهل أهل المدينة من ذي الحليفة وأهل الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن قال ابن عمر وذكر لي ولم أسمعه أنه قال وأهل اليمن من يلملم متفق عليهما فأما ذات عرق فميقات أهل المشرق في قول أكثر أهل العلم وهو مذهب مالك وأبي ثور وأصحاب الرأي وقال ابن عبد البر أجمع أهل العلم على أن إحرام العراقي من ذات عرق إحرام من الميقات وروي عن أنس أنه كان يحرم من العقيق واستحسنه الشافعي وابن المنذر وابن عبد البر وكان الحسن بن صالح يحرم من الربذة وروي ذلك عن خصيف والقاسم بن عبد الرحمن وقد روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المشرق العقيق قال الترمذي وهو حديث حسن قال ابن عبد البر العقيق أولى وأحوط من ذات عرق وذات عرق ميقاتهم بإجماع واختلف أهل العلم فيمن وقت ذات عرق فروى أبو داود والنسائي وغيرهما بإسنادهم عن القاسم عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق وعن أبي الزبير أنه سمع جابرا سئل عن المهل قال سمعته وأحسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول مهل أهل المدينة من ذي الحليفة والطريق الآخر من الجحفة ومهل أهل العراق من ذات عرق ومهل أهل نجد من قرن رواه مسلم في صحيحه وقال قوم آخرون إنما وقتها عمر رضي الله عنه فروى البخاري بإسناده عن ابن عمر قال لما فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حد لأهل نجد قرنا وهو جور عن طريقنا وإنا إن أردنا قرنا شق علينا قال فانظروا حذوها من طريقكم فحد لهم ذات عرق ويجوز أن يكون عمر ومن سأله لم يعلموا توقيت النبي صلى الله عليه وسلم ذات عرق فقال ذلك برأيه فأصاب ووافق قول النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان كثير الإصابة رضي الله عنه وإذا ثبت توقيتها عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر فالإحرام منه أولى إن شاء الله تعالى فصل وإذا كان الميقات قرية فانتقلت إلى مكان آخر فموضع الإحرام من الأولى وإن انتقل الاسم إلى الثانية لأن الحكم تعلق بذلك الموضع فلا يزول بخرابه وقد رأى سعيد بن جبير رجلا يريد أن يحرم من ذات عرق فأخذ بيده حتى خرج به من البيوت وقطع الوادي فأتى به المقابر فقال هذه ذات عرق الأولى مسألة قال ( وأهل مكة إذا أرادوا العمرة فمن الحل وإذا أرادوا الحج فمن مكة ) أهل مكة ومن كان بها سواء كان مقيما بها أو غير مقيم
Dio V03/P110–V03/P111İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P110–V03/P111)
Orijinal Metin (AR)لأن كل من أتى على ميقات كان ميقاتا له وكذلك كل من كان بمكة فهي ميقاته للحج وإن أراد العمرة فمن الحل لا نعلم في هذا خلافا ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم متفق عليه وكانت بمكة يومئذ والأصل في هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم حتى أهل مكة يهلون منها يعني للحج وقال أيضا ومن كان أهله دون الميقات فمن حيث ينشىء حتى يأتي ذلك على أهل مكة وهذا في الحج فأما في العمرة فميقاتها في حقهم الحل من أي جوانب الحرم شاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإعمار عائشة من التنعيم وهو أدنى الحل إلى مكة وقال ابن سيرين بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل مكة التنعيم وقال ابن عباس يا أهل مكة من أتى منكم العمرة فليجعل بينه وبينها بطن محسر يعني إذا أحرم بها من ناحية المزدلفة وإنما لزم الإحرام من الحل ليجمع في النسك بين الحل والحرم فإنه لو أحرم من الحرم لما جمع بينهما فيه لأن أفعال العمرة كلها في الحرم بخلاف الحج فإنه يفتقر إلى الخروج إلى عرفة فيجتمع له الحل والحرم والعمرة بخلاف ذلك ومن أي الحل أحرم جاز وإنما أعمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة من التنعيم لأنها أقرب الحل إلى مكة وقد روي عن أحمد في المكي كلما تباعد في العمرة فهو أعظم للأجر هي على قدر تعبها وأما إن أراد المكي الإحرام بالحج فمن مكة للخبر الذي ذكرنا ولأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما فسخوا الحج أمرهم فأحرموا من مكة قال جابر أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم لما حللنا أن نحرم إذا توجهنا من الأبطح رواه مسلم وهذا يدل على أنه لا فرق بين قاطني مكة وبين غيرهم ممن هو بها كالمتمتع إذا حل ومن فسخ حجه بها ونقل عن أحمد فيمن اعتمر في أشهر الحج من أهل مكة أنه يهل بالحج من الميقات فإن لم يفعل فعليه دم والصحيح خلاف هذا لما دلت عليه الأحاديث الصحيحة ويحتمل أن أحمد إنما أراد أن المتمتع يسقط عنه الدم إذا خرج إلى الميقات ولا يسقط إذا أحرم من مكة وهذا في غير المكي أما المكي فلا يجب عليه دم متعة بحال لقول الله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام البقرة 196 وذكر القاضي فيمن دخل مكة يحج عن غيره ثم أراد أن يعتمر بعده لنفسه أو دخل يحج لنفسه ثم أراد أن يعتمر لغيره أو دخل بعمرة لنفسه ثم أراد أن يحج أو يعتمر لغيره أو دخل بعمرة لغيره ثم أراد أن يحج أو يعتمر لنفسه أنه في جميع ذلك يخرج إلى الميقات فيحرم منه فإن لم يفعل فعليه دم قال وقد قال أحمد في رواية عبد الله إذا اعتمر عن غيره ثم أراد الحج لنفسه يخرج إلى الميقات أو اعتمر عن نفسه يخرج إلى الميقات وإن دخل مكة بغير إحرام ثم أراد الحج يخرج إلى الميقات واحتج له القاضي بأنه جاوز الميقات مريدا للنسك غير محرم لنفسه فلزمه دم إذا أحرم دونه كمن جاوز الميقات غير محرم وعلى هذا لو حج عن شخص واعتمر عن آخر أو اعتمر عن إنسان ثم حج أو اعتمر عن آخر فكذلك وظاهر كلام الخرقي أنه لا يلزمه الخروج إلى الميقات في هذا كله لما ذكرنا من أن كل من كان بمكة كالقاطن بها وهذا حصل بمكة على وجه مباح فأشبه المكي وما ذكره القاضي تحكم لا يدل عليه خبر ولا يشهد له أثر وما ذكره من المعنى فاسد لوجوه أحدها أنه لا يلزم أن يكون مريدا للنسك عن نفسه حال مجاوزة الميقات فإنه قد يبدو له بعد ذلك والثاني أن هذا لا يتناول من أحرم عن غيره والثالث أنه لو وجب بهذا الخروج إلى الميقات للزم المتمتع والمفرد لأنهما تجاوزا الميقات مريدين لغير النسك الذي أحرما به
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)لأن كل من أتى على ميقات كان ميقاتا له وكذلك كل من كان بمكة فهي ميقاته للحج وإن أراد العمرة فمن الحل لا نعلم في هذا خلافا ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم متفق عليه وكانت بمكة يومئذ والأصل في هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم حتى أهل مكة يهلون منها يعني للحج وقال أيضا ومن كان أهله دون الميقات فمن حيث ينشىء حتى يأتي ذلك على أهل مكة وهذا في الحج فأما في العمرة فميقاتها في حقهم الحل من أي جوانب الحرم شاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإعمار عائشة من التنعيم وهو أدنى الحل إلى مكة وقال ابن سيرين بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل مكة التنعيم وقال ابن عباس يا أهل مكة من أتى منكم العمرة فليجعل بينه وبينها بطن محسر يعني إذا أحرم بها من ناحية المزدلفة وإنما لزم الإحرام من الحل ليجمع في النسك بين الحل والحرم فإنه لو أحرم من الحرم لما جمع بينهما فيه لأن أفعال العمرة كلها في الحرم بخلاف الحج فإنه يفتقر إلى الخروج إلى عرفة فيجتمع له الحل والحرم والعمرة بخلاف ذلك ومن أي الحل أحرم جاز وإنما أعمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة من التنعيم لأنها أقرب الحل إلى مكة وقد روي عن أحمد في المكي كلما تباعد في العمرة فهو أعظم للأجر هي على قدر تعبها وأما إن أراد المكي الإحرام بالحج فمن مكة للخبر الذي ذكرنا ولأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما فسخوا الحج أمرهم فأحرموا من مكة قال جابر أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم لما حللنا أن نحرم إذا توجهنا من الأبطح رواه مسلم وهذا يدل على أنه لا فرق بين قاطني مكة وبين غيرهم ممن هو بها كالمتمتع إذا حل ومن فسخ حجه بها ونقل عن أحمد فيمن اعتمر في أشهر الحج من أهل مكة أنه يهل بالحج من الميقات فإن لم يفعل فعليه دم والصحيح خلاف هذا لما دلت عليه الأحاديث الصحيحة ويحتمل أن أحمد إنما أراد أن المتمتع يسقط عنه الدم إذا خرج إلى الميقات ولا يسقط إذا أحرم من مكة وهذا في غير المكي أما المكي فلا يجب عليه دم متعة بحال لقول الله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام البقرة 196 وذكر القاضي فيمن دخل مكة يحج عن غيره ثم أراد أن يعتمر بعده لنفسه أو دخل يحج لنفسه ثم أراد أن يعتمر لغيره أو دخل بعمرة لنفسه ثم أراد أن يحج أو يعتمر لغيره أو دخل بعمرة لغيره ثم أراد أن يحج أو يعتمر لنفسه أنه في جميع ذلك يخرج إلى الميقات فيحرم منه فإن لم يفعل فعليه دم قال وقد قال أحمد في رواية عبد الله إذا اعتمر عن غيره ثم أراد الحج لنفسه يخرج إلى الميقات أو اعتمر عن نفسه يخرج إلى الميقات وإن دخل مكة بغير إحرام ثم أراد الحج يخرج إلى الميقات واحتج له القاضي بأنه جاوز الميقات مريدا للنسك غير محرم لنفسه فلزمه دم إذا أحرم دونه كمن جاوز الميقات غير محرم وعلى هذا لو حج عن شخص واعتمر عن آخر أو اعتمر عن إنسان ثم حج أو اعتمر عن آخر فكذلك وظاهر كلام الخرقي أنه لا يلزمه الخروج إلى الميقات في هذا كله لما ذكرنا من أن كل من كان بمكة كالقاطن بها وهذا حصل بمكة على وجه مباح فأشبه المكي وما ذكره القاضي تحكم لا يدل عليه خبر ولا يشهد له أثر وما ذكره من المعنى فاسد لوجوه أحدها أنه لا يلزم أن يكون مريدا للنسك عن نفسه حال مجاوزة الميقات فإنه قد يبدو له بعد ذلك والثاني أن هذا لا يتناول من أحرم عن غيره والثالث أنه لو وجب بهذا الخروج إلى الميقات للزم المتمتع والمفرد لأنهما تجاوزا الميقات مريدين لغير النسك الذي أحرما به
Dio V03/P111–V03/P112İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P111–V03/P112)
Orijinal Metin (AR)والرابع أن المعنى في الذي يجاوز الميقات غير محرم أنه فعل ما لا يحل له فعله وترك الإحرام الواجب عليه في موضعه فأحرم من دونه فصل ومن أي الحرم أحرم بالحج جاز لأن المقصود من الإحرام به الجمع في النسك بين الحل والحرم وهذا يحصل بالإحرام من أي موضع كان فجاز كما يجوز أن يحرم بالعمرة من أي موضع كان من الحل ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع إذا أردتم أن تنطلقوا إلى منى فأهلوا من البطحاء ولأن ما اعتبر فيه الحرم استوت فيه البلدة وغيرها كالنحر فصل فإن أحرم من الحل نظرت فإن أحرم من الحل الذي يلي الموقف فعليه دم لأنه أحرم من دون الميقات وإن أحرم من الجانب الآخر ثم سلك الحرم فلا شيء عليه نص عليه أحمد في رجل أحرم للحج من التنعيم فقال ليس عليه شيء وذلك لأنه أحرم قبل ميقاته فكان كالمحرم قبل بقية المواقيت ولو أحرم من الحل ولم يسلك الحرم فعليه دم لأنه لم يجمع بين الحل والحرم فصل وإن أحرم بالعمرة م الحرم انعقد إحرامه بها وعليه دم لتركه الإحرام من الميقات ثم إن خرج إلى الحل قبل الطواف ثم عاد أجزأه لأنه قد جمع بين الحل والحرم وإن لم يخرج حتى قضى عمرته صح أيضا لأنه قد أتى بأركانها وإنما أخل بالإحرام من ميقاتها وقد جبره فأشبه من أحرم من دون الميقات بالحج وهذا قول أبي ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وأحد قولي الشافعي والقول الثاني لا تصح عمرته لأنه نسك فكان من شرطه الجمع بين الحل والحرم كالحج فعلى هذا وجود هذا الطواف كعدمه وهو باق على إحرامه حتى يخرج إلى الحل ثم يطوف بعد ذلك ويسعى وإن حلق قبل ذلك فعليه دم وكذلك كل ما فعله من محظورات إحرامه فعليه فديته وإن وطىء أفسد عمرته ويمضي في فاسدها وعليه دم لإفسادها ويقضيها بعمرة من الحل ثم إن كانت العمرة التي أفسدها عمرة الإسلام أجزأه قضاؤها عن عمرة الإسلام وإلا فلا مسألة قال ( ومن كان منزله دون الميقات فميقاته من موضعه ) يعني إذا كان مسكنه أقرب إلى مكة من الميقات كان ميقاته مسكنه هذا قول أكثر أهل العلم وبه يقول مالك وطاوس والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وعن مجاهد قال يهل من مكة ولا يصح فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث ابن عباس فمن كان دونهن مهله من أهله هذا صريح والعمل به أولى فصل إذا كان مسكنه قرية فالأفضل أن يحرم من أحد جانبيها وإن أحرم من أقرب إلى جانبيها جاز وهكذا القول في المواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كانت قرية والحلة كالقرية فيما ذكرنا وإن كان مسكنه منفردا فميقاته مسكنه أو حذوه وكل ميقات فحذوه بمنزلته ثم إن كان مسكنه في الحل فإحرامه منه للحج والعمرة معا وإن كان في الحرم فإحرامه للعمرة من الحل ليجمع في النسك بين الحل والحرم كالمكي وأما الحج فينبغي أن يجوز له الإحرام من أي الحرم شاء كالمكي مسألة قال ( ومن لم يكن طريقه على ميقات فإذا حاذى أقرب المواقيت إليه أحرم ) وجملة ذلك أن من سلك طريقا بين ميقاتين فإنه يجتهد حتى يكون إحرامه بحذو الميقات الذي هو إلى طريقه أقرب لما روينا أن أهل العراق قالوا لعمر إن قرنا جور عن طريقنا فقال انظروا حذوها من طريقكم فوقت لهم ذات عرق ولأن هذا مما يعرف بالاجتهاد والتقدير فإذا اشتبه دخله الاجتهاد كالقبلة
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والرابع أن المعنى في الذي يجاوز الميقات غير محرم أنه فعل ما لا يحل له فعله وترك الإحرام الواجب عليه في موضعه فأحرم من دونه فصل ومن أي الحرم أحرم بالحج جاز لأن المقصود من الإحرام به الجمع في النسك بين الحل والحرم وهذا يحصل بالإحرام من أي موضع كان فجاز كما يجوز أن يحرم بالعمرة من أي موضع كان من الحل ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع إذا أردتم أن تنطلقوا إلى منى فأهلوا من البطحاء ولأن ما اعتبر فيه الحرم استوت فيه البلدة وغيرها كالنحر فصل فإن أحرم من الحل نظرت فإن أحرم من الحل الذي يلي الموقف فعليه دم لأنه أحرم من دون الميقات وإن أحرم من الجانب الآخر ثم سلك الحرم فلا شيء عليه نص عليه أحمد في رجل أحرم للحج من التنعيم فقال ليس عليه شيء وذلك لأنه أحرم قبل ميقاته فكان كالمحرم قبل بقية المواقيت ولو أحرم من الحل ولم يسلك الحرم فعليه دم لأنه لم يجمع بين الحل والحرم فصل وإن أحرم بالعمرة م الحرم انعقد إحرامه بها وعليه دم لتركه الإحرام من الميقات ثم إن خرج إلى الحل قبل الطواف ثم عاد أجزأه لأنه قد جمع بين الحل والحرم وإن لم يخرج حتى قضى عمرته صح أيضا لأنه قد أتى بأركانها وإنما أخل بالإحرام من ميقاتها وقد جبره فأشبه من أحرم من دون الميقات بالحج وهذا قول أبي ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وأحد قولي الشافعي والقول الثاني لا تصح عمرته لأنه نسك فكان من شرطه الجمع بين الحل والحرم كالحج فعلى هذا وجود هذا الطواف كعدمه وهو باق على إحرامه حتى يخرج إلى الحل ثم يطوف بعد ذلك ويسعى وإن حلق قبل ذلك فعليه دم وكذلك كل ما فعله من محظورات إحرامه فعليه فديته وإن وطىء أفسد عمرته ويمضي في فاسدها وعليه دم لإفسادها ويقضيها بعمرة من الحل ثم إن كانت العمرة التي أفسدها عمرة الإسلام أجزأه قضاؤها عن عمرة الإسلام وإلا فلا مسألة قال ( ومن كان منزله دون الميقات فميقاته من موضعه ) يعني إذا كان مسكنه أقرب إلى مكة من الميقات كان ميقاته مسكنه هذا قول أكثر أهل العلم وبه يقول مالك وطاوس والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وعن مجاهد قال يهل من مكة ولا يصح فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث ابن عباس فمن كان دونهن مهله من أهله هذا صريح والعمل به أولى فصل إذا كان مسكنه قرية فالأفضل أن يحرم من أحد جانبيها وإن أحرم من أقرب إلى جانبيها جاز وهكذا القول في المواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كانت قرية والحلة كالقرية فيما ذكرنا وإن كان مسكنه منفردا فميقاته مسكنه أو حذوه وكل ميقات فحذوه بمنزلته ثم إن كان مسكنه في الحل فإحرامه منه للحج والعمرة معا وإن كان في الحرم فإحرامه للعمرة من الحل ليجمع في النسك بين الحل والحرم كالمكي وأما الحج فينبغي أن يجوز له الإحرام من أي الحرم شاء كالمكي مسألة قال ( ومن لم يكن طريقه على ميقات فإذا حاذى أقرب المواقيت إليه أحرم ) وجملة ذلك أن من سلك طريقا بين ميقاتين فإنه يجتهد حتى يكون إحرامه بحذو الميقات الذي هو إلى طريقه أقرب لما روينا أن أهل العراق قالوا لعمر إن قرنا جور عن طريقنا فقال انظروا حذوها من طريقكم فوقت لهم ذات عرق ولأن هذا مما يعرف بالاجتهاد والتقدير فإذا اشتبه دخله الاجتهاد كالقبلة
Dio V03/P112–V03/P113İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P112–V03/P113)
Orijinal Metin (AR)فصل فإن لم يعرف حذو الميقات المقارب لطريقه احتاط فأحرم من بعد بحيث يتيقن أنه لم يجاوز الميقات إلا محرما لأن الإحرام قبل الميقات جائز وتأخيره عنه لا يجوز فالاحتياط فعل ما لا شك فيه ولا يلزمه الإحرام حتى يعلم أنه قد حاذاه لأن الأصل عدم وجوبه فلا يجب بالشك فإن أحرم ثم علم بعد أنه قد جاوز ما يحاذيه من المواقيت غير محرم فعليه دم وإن شك في أقرب الميقاتين إليه فالحكم في ذلك على ما ذكرنا في المسألة قبلها وإن كانتا متساويتين في القرب إليه أحرم من حذو أبعدهما مسألة قال ( وهذه المواقيت لأهلها ولمن مر عليها من غير أهلها ممن أراد حجا أو عمرة ) وجملة ذلك أن من سلك طريقا فيها ميقات فهو ميقاته فإذا حج الشامي من المدينة فمر بذي الحليفة فهي ميقاته وإن حج من اليمن فميقاته يلملم وإن حج من العراق فميقاته ذات عرق وهكذا كل من مر على ميقات غير ميقات بلده صار ميقاتا له سئل أحمد عن الشامي يمر بالمدينة يريد الحج من أين يهل قال من ذي الحليفة قيل فإن بعض الناس يقول يهل من ميقاته من الجحفة فقال سبحان الله أليس يروي ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن وهذا قول الشافعي وإسحاق وقال أبو ثور في الشامي يمر بالمدينة له أن يحرم من الجحفة وهو قول أصحاب الرأي وكانت عائشة إذا أرادت الحج أحرمت من ذي الحليفة وإذا أرادت العمرة أحرمت من الجحفة ولعلهم يحتجون بأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل الشام الجحفة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ولأنه ميقات فلم يجز تجاوزه بغير إحرام لمن يريد النسك كسائر المواقيت وخبرهم أريد به من لم يمر على ميقات آخر بدليل ما لو مر بميقات غير ذي الحليفة لم يجز له تجاوزه بغير إحرام بغير خلاف وقد روى سعيد عن سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لمن ساحل من أهل الشام الجحفة ولا فرق بين الحج والعمرة في هذا لقول النبي صلى الله عليه وسلم فهن لهن ولمن أتى عليهم من غير أهلهن ممن كان يريد حجا أو عمرة فصل فإن مر من غير طريق ذي الحليفة فميقاته الجحفة سواء كان شاميا أو مدنيا لما روى أبو الزبير أنه سمع جابرا يسأل عن المهل فقال سمعته أحسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول مهل أهل المدينة من ذي الحليفة والطريق الآخر من الجحفة رواه مسلم ولأنه مر على أحد المواقيت دون غيره فلم يلزمه الإحرام قبله كسائر المواقيت ويحتمل أن أبا قتادة حين أحرم أصحابه دونه في قصة صيده للحمار الوحشي إنما ترك الإحرام لكونه لم يمر على ذي الحليفة فأخر إحرامه إلى الجحفة إذ لو مر عليها لم يجز له تجاوزها من غير إحرام ويمكن حمل حديث عائشة في تأخيرها إحرام العمرة إلى الجحفة على هذا وأنها لا تمر في طريقها على ذي الحليفة لئلا يكون فعلها مخالفا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ولسائر أهل العلم مسألة قال ( والاختيار أن لا يحرم قبل ميقاته فإن فعل فهو محرم ) ( لا خلاف في أن من أحرم قبل الميقات يصير محرما تثبت في حقه أحكام الإحرام قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن من أحرم قبل الميقات أنه محرم ولكن الأفضل الإحرام من الميقات ويكره قبله روي نحو ذلك عن عمر وعثمان وبه قال الحسن وعطاء ومالك وإسحاق وقال أبو حنيفة الأفضل الإحرام من بلده وعن الشافعي كالمذهبين وكان علقمة والأسود وعبد الرحمن وأبو إسحاق يحرمون من بيوتهم
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فصل فإن لم يعرف حذو الميقات المقارب لطريقه احتاط فأحرم من بعد بحيث يتيقن أنه لم يجاوز الميقات إلا محرما لأن الإحرام قبل الميقات جائز وتأخيره عنه لا يجوز فالاحتياط فعل ما لا شك فيه ولا يلزمه الإحرام حتى يعلم أنه قد حاذاه لأن الأصل عدم وجوبه فلا يجب بالشك فإن أحرم ثم علم بعد أنه قد جاوز ما يحاذيه من المواقيت غير محرم فعليه دم وإن شك في أقرب الميقاتين إليه فالحكم في ذلك على ما ذكرنا في المسألة قبلها وإن كانتا متساويتين في القرب إليه أحرم من حذو أبعدهما مسألة قال ( وهذه المواقيت لأهلها ولمن مر عليها من غير أهلها ممن أراد حجا أو عمرة ) وجملة ذلك أن من سلك طريقا فيها ميقات فهو ميقاته فإذا حج الشامي من المدينة فمر بذي الحليفة فهي ميقاته وإن حج من اليمن فميقاته يلملم وإن حج من العراق فميقاته ذات عرق وهكذا كل من مر على ميقات غير ميقات بلده صار ميقاتا له سئل أحمد عن الشامي يمر بالمدينة يريد الحج من أين يهل قال من ذي الحليفة قيل فإن بعض الناس يقول يهل من ميقاته من الجحفة فقال سبحان الله أليس يروي ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن وهذا قول الشافعي وإسحاق وقال أبو ثور في الشامي يمر بالمدينة له أن يحرم من الجحفة وهو قول أصحاب الرأي وكانت عائشة إذا أرادت الحج أحرمت من ذي الحليفة وإذا أرادت العمرة أحرمت من الجحفة ولعلهم يحتجون بأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل الشام الجحفة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ولأنه ميقات فلم يجز تجاوزه بغير إحرام لمن يريد النسك كسائر المواقيت وخبرهم أريد به من لم يمر على ميقات آخر بدليل ما لو مر بميقات غير ذي الحليفة لم يجز له تجاوزه بغير إحرام بغير خلاف وقد روى سعيد عن سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لمن ساحل من أهل الشام الجحفة ولا فرق بين الحج والعمرة في هذا لقول النبي صلى الله عليه وسلم فهن لهن ولمن أتى عليهم من غير أهلهن ممن كان يريد حجا أو عمرة فصل فإن مر من غير طريق ذي الحليفة فميقاته الجحفة سواء كان شاميا أو مدنيا لما روى أبو الزبير أنه سمع جابرا يسأل عن المهل فقال سمعته أحسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول مهل أهل المدينة من ذي الحليفة والطريق الآخر من الجحفة رواه مسلم ولأنه مر على أحد المواقيت دون غيره فلم يلزمه الإحرام قبله كسائر المواقيت ويحتمل أن أبا قتادة حين أحرم أصحابه دونه في قصة صيده للحمار الوحشي إنما ترك الإحرام لكونه لم يمر على ذي الحليفة فأخر إحرامه إلى الجحفة إذ لو مر عليها لم يجز له تجاوزها من غير إحرام ويمكن حمل حديث عائشة في تأخيرها إحرام العمرة إلى الجحفة على هذا وأنها لا تمر في طريقها على ذي الحليفة لئلا يكون فعلها مخالفا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ولسائر أهل العلم مسألة قال ( والاختيار أن لا يحرم قبل ميقاته فإن فعل فهو محرم ) ( لا خلاف في أن من أحرم قبل الميقات يصير محرما تثبت في حقه أحكام الإحرام قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن من أحرم قبل الميقات أنه محرم ولكن الأفضل الإحرام من الميقات ويكره قبله روي نحو ذلك عن عمر وعثمان وبه قال الحسن وعطاء ومالك وإسحاق وقال أبو حنيفة الأفضل الإحرام من بلده وعن الشافعي كالمذهبين وكان علقمة والأسود وعبد الرحمن وأبو إسحاق يحرمون من بيوتهم
Dio V03/P113–V03/P114İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P113–V03/P114)
Orijinal Metin (AR)واحتجوا بما روت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أو وجبت له الجنة شك عبد الله أيهما قال رواه أبو داود وفي لفظ رواه ابن ماجه من أهل بعمرة من بيت المقدس غفر له وأحرم ابن عمر من إيليا وروى النسائي وأبو داود بإسناديهما عن الضبي بن معبد قال أهللت بالحج والعمرة فلما أتيت العذيب لقيني سليمان بن ربيعة وزيد بن صوحان وأنا أهل بهما فقال أحدهما ما هذا بأفقه من بعيره فأتيت عمر فذكرت له ذلك فقال هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم وهذا إحرام به قبل الميقات وروي عن عمر وعلي رضي الله عنهما في قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله البقرة 196 إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أحرموا من الميقات ولا يفعلون إلا الأفضل فإن قيل إنما فعل هذا لتبيين الجوا قلنا قد حصل بيان الجواز بقوله كما في سائر المواقيت ثم لو كان كذلك لكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه يحرمون من بيوتهم ولما تواطؤوا على ترك الأفضل واختيار الأدنى وهم أهل التقوى والتفضل وأفضل الخلق ولهم من الحرص على الفضائل والدرجات ما لهم وقد روى أبو يعلى الموصلي في مسنده عن أبي أيوب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمتع أحدكم بحله ما استطاع فإنه لا يدري ما يعرض له في إحرامه وروى الحسن أن عمران بن حصين أحرم من مصره فبلغ ذلك عمر فغضب وقال يتسامع الناس أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم من مصره وقال إن عبد الله بن عامر أحرم من خراسان فلما قدم على عثمان لامه فيما صنع وكرهه له رواهما سعيد والأثرم قال البخاري كره عثمان أن يحرم من خراسان أو كرمان ولأنه أحرم قبل الميقات فكره كالإحرام بالحج قبل أشهره ولأنه تغرير بالإحرام وتعرض لفعل محظوراته وفيه مشقة على النفس فكره كالوصال في الصوم قال عطاء انظروا هذه المواقيت التي وقتت لكم فخذوا برخصة الله فيها فإنه عسى أن يصيب أحدكم ذنبا في إحرامه فيكون أعظم لوزره فإن الذنب في الإحرام أعظم من ذلك فأما حديث الإحرام من بيت المقدس ففيه ضعف يرويه ابن أبي فديك ومحمد بن إسحاق وفيهما مقال ويحتمل اختصاص هذا ببيت المقدس دون غيره ليجمع بين الصلاة في المسجدين في إحرام واحدولذلك أحرم ابن عمر منه ولم يكن يحرم من غيره إلا من الميقات وقول عمر للضبي هديت لسنة نبيك يعني في القران فالجمع بين الحج والعمرة لا في الإحرام من قبل الميقات فإن سنة النبي صلى الله عليه وسلم الإحرام من الميقات بين ذلك بفعله وقوله وقد بين أنه لم يرد ذلك إنكاره على عمران بن حصين إحرامه من مصره وأما قول عمر وعلي فإنهما قالا إتمام العمرة أن تنشئها من بلدك ومعناه أن تنشىء لها سفرا من بلدك تقصد له ليس أن تحرم بها من أهلك قال أحمد كان سفيان يفسره بهذا وكذلك فسره به أحمد ولا يصح أن يفسر بنفس الإحرام فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما أحرموا بها من بيوتهم وقد أمرهم الله بإتمام العمرة فلو حمل قولهم على ذلك لكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه تاركين لأمر الله ثم إن عمر وعليا ما كانا يحرمان إلا من الميقات أفتراهما يريان أن ذلك ليس بإتمام لها ويفعلانه هذا لا ينبغي أن يتوهمه أحد ولذلك أنكر عمر على عمران إحرامه من مصره واشتد عليه وكره أن يتسامع الناس مخافة أن يؤخذ به أفتراه كره إتمام العمرة واشتد عليه أن يأخذ الناس بالأفضل هذا لا يجوز فيتعين حمل قولهما في ذلك على ما حمله عليه الأئمة والله أعلم
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واحتجوا بما روت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أو وجبت له الجنة شك عبد الله أيهما قال رواه أبو داود وفي لفظ رواه ابن ماجه من أهل بعمرة من بيت المقدس غفر له وأحرم ابن عمر من إيليا وروى النسائي وأبو داود بإسناديهما عن الضبي بن معبد قال أهللت بالحج والعمرة فلما أتيت العذيب لقيني سليمان بن ربيعة وزيد بن صوحان وأنا أهل بهما فقال أحدهما ما هذا بأفقه من بعيره فأتيت عمر فذكرت له ذلك فقال هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم وهذا إحرام به قبل الميقات وروي عن عمر وعلي رضي الله عنهما في قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله البقرة 196 إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أحرموا من الميقات ولا يفعلون إلا الأفضل فإن قيل إنما فعل هذا لتبيين الجوا قلنا قد حصل بيان الجواز بقوله كما في سائر المواقيت ثم لو كان كذلك لكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه يحرمون من بيوتهم ولما تواطؤوا على ترك الأفضل واختيار الأدنى وهم أهل التقوى والتفضل وأفضل الخلق ولهم من الحرص على الفضائل والدرجات ما لهم وقد روى أبو يعلى الموصلي في مسنده عن أبي أيوب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمتع أحدكم بحله ما استطاع فإنه لا يدري ما يعرض له في إحرامه وروى الحسن أن عمران بن حصين أحرم من مصره فبلغ ذلك عمر فغضب وقال يتسامع الناس أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم من مصره وقال إن عبد الله بن عامر أحرم من خراسان فلما قدم على عثمان لامه فيما صنع وكرهه له رواهما سعيد والأثرم قال البخاري كره عثمان أن يحرم من خراسان أو كرمان ولأنه أحرم قبل الميقات فكره كالإحرام بالحج قبل أشهره ولأنه تغرير بالإحرام وتعرض لفعل محظوراته وفيه مشقة على النفس فكره كالوصال في الصوم قال عطاء انظروا هذه المواقيت التي وقتت لكم فخذوا برخصة الله فيها فإنه عسى أن يصيب أحدكم ذنبا في إحرامه فيكون أعظم لوزره فإن الذنب في الإحرام أعظم من ذلك فأما حديث الإحرام من بيت المقدس ففيه ضعف يرويه ابن أبي فديك ومحمد بن إسحاق وفيهما مقال ويحتمل اختصاص هذا ببيت المقدس دون غيره ليجمع بين الصلاة في المسجدين في إحرام واحدولذلك أحرم ابن عمر منه ولم يكن يحرم من غيره إلا من الميقات وقول عمر للضبي هديت لسنة نبيك يعني في القران فالجمع بين الحج والعمرة لا في الإحرام من قبل الميقات فإن سنة النبي صلى الله عليه وسلم الإحرام من الميقات بين ذلك بفعله وقوله وقد بين أنه لم يرد ذلك إنكاره على عمران بن حصين إحرامه من مصره وأما قول عمر وعلي فإنهما قالا إتمام العمرة أن تنشئها من بلدك ومعناه أن تنشىء لها سفرا من بلدك تقصد له ليس أن تحرم بها من أهلك قال أحمد كان سفيان يفسره بهذا وكذلك فسره به أحمد ولا يصح أن يفسر بنفس الإحرام فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما أحرموا بها من بيوتهم وقد أمرهم الله بإتمام العمرة فلو حمل قولهم على ذلك لكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه تاركين لأمر الله ثم إن عمر وعليا ما كانا يحرمان إلا من الميقات أفتراهما يريان أن ذلك ليس بإتمام لها ويفعلانه هذا لا ينبغي أن يتوهمه أحد ولذلك أنكر عمر على عمران إحرامه من مصره واشتد عليه وكره أن يتسامع الناس مخافة أن يؤخذ به أفتراه كره إتمام العمرة واشتد عليه أن يأخذ الناس بالأفضل هذا لا يجوز فيتعين حمل قولهما في ذلك على ما حمله عليه الأئمة والله أعلم
Dio V03/P114–V03/P115İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P114–V03/P115)
Orijinal Metin (AR)مسألة قال ( ومن أراد الإحرام فجاوز الميقات غير محرم رجع فأحرم من الميقات فإن أحرم من مكانه فعليه دم وإن رجع محرما إلى الميقات ) وجملة ذلك أن من جاوز الميقات مريدا للنسك غير محرم فعليه أن يرجع إليه ليحرم منه إن أمكنه سواء تجاوزه عالما به أو جاهلا علم تحريم ذلك أو جهله فإن رجع إليه فأحرم منه فلا شيء عليه لا نعلم في ذلك خلافا وبه يقول جابر بن زيد والحسن وسعيد بن جبير والثوري والشافعي وغيرهم لأنه أحرم من الميقات الذي أمر بالإحرام منه فلم يلزمه شيء كما لو لم يتجاوزه وإن أحرم من دون الميقات فعليه دم سواء رجع إلى الميقات أو لم يرجع وبهذا قال مالك وابن المبارك وظاهر مذهب الشافعي أنه إن رجع إلى الميقات فلا شيء عليه إلا أن يكون قد تلبس بشيء من أفعال الحج كالوقوف وطواف القدوم فيستقر الدم عليه لأنه محصل محرما في الميقات قبل التلبس بأفعال الحج فلم يلزمه دم كما لو أحرم منه وعن أبي حنيفة إن رجع إلى الميقات فلبى سقط عنه الدم وإن لم يلب لم يسقط وعن عطاء والحسن والنخعي لا شيء على من ترك الميقات وعن سعيد بن جبير لا حج لمن ترك الميقات ولنا ما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من ترك نسكا فعليه دم روي موقوفا ومرفوعا ولأنه أحرم دون ميقاته فاستقر عليه الدم كما لو لم يرجع أو كما لو طاف عند الشافعي أو كما لو لم يلب عند أبي حنيفة ولأنه ترك الإحرام من ميقاته فلزمه الدم كما ذكرنا ولأن الدم وجب لتركه الإحرام من الميقات ولا يزول هذا برجوعه ولا بتلبيته وفارق ما إذا رجع قبل إحرامه فأحرم منه فإنه لم يترك الإحرام منه ولم يهتكه فصل ولو أفسد المحرم من دون الميقات حجه لم يسقط عنه الدم وبه قال الشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وقال الثوري وأصحاب الرأي يسقط لأن القضاء واجب ولنا أنه واجب عليه بموجب هذا الإحرام فلم يسقط بوجوب القضاء كبقية المناسك وكجزاء الصيد فصل فأما المجاوز للميقات ممن لا يريد النسك فعلى قسمين أحدهما لا يريد دخولول الحرم بل ل يريد حاجاجفيما سواه ه فهذا لا يلزمه الإحرارا بغير خلالاف ولا ا ا شيء عليه في ترك الإحرام وقد أتى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بدرا مرتين وكانوا يسافرون للجهاد وغيره فيمرون بذي الحليفة فلا يحرمون ولا يرون بذلك بأسا ثم متى بدا لهذا الإحرام وتجدد له العزم عليه أحرم من موضعه ولا شيء عليه هذا ظاهر كلام الخرقي وبه يقول مالك والثوري والشافعي وصاحبا أبي حنيفة وحكى ابن المنذر عن أحمد في الرجل يخرج لحاجة وهو لا يريد الحج فجاوز ذا الحليفة ثم أراد الحج يرجع إلى ذي الحليفة فيحرم وبه قال إسحاق ولأنه أحرم من دون الميقات فلزمه الدم كالذي يريد دخول الحرم والأول أصح وكلام أحمد يحمل على من يجاوز الميقات ممن يجب عليه الإحرام لقول النبي صلى الله عليه وسلم فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد حجا أو عمرة ولأنه حصل دون الميقات على وجه مباح فكان له الإحرام منه كأهل ذلك المكان ولأن هذا القول يفضي إلى أن من كان منزله دون الميقات إذا خرج إلى الميقات ثم عاد إلى منزله وأراد الإحرام لزمه الخروج إلى الميقات ولا قائل به وهو مخالف لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كان منزله دون الميقات فمهله من أهله
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)مسألة قال ( ومن أراد الإحرام فجاوز الميقات غير محرم رجع فأحرم من الميقات فإن أحرم من مكانه فعليه دم وإن رجع محرما إلى الميقات ) وجملة ذلك أن من جاوز الميقات مريدا للنسك غير محرم فعليه أن يرجع إليه ليحرم منه إن أمكنه سواء تجاوزه عالما به أو جاهلا علم تحريم ذلك أو جهله فإن رجع إليه فأحرم منه فلا شيء عليه لا نعلم في ذلك خلافا وبه يقول جابر بن زيد والحسن وسعيد بن جبير والثوري والشافعي وغيرهم لأنه أحرم من الميقات الذي أمر بالإحرام منه فلم يلزمه شيء كما لو لم يتجاوزه وإن أحرم من دون الميقات فعليه دم سواء رجع إلى الميقات أو لم يرجع وبهذا قال مالك وابن المبارك وظاهر مذهب الشافعي أنه إن رجع إلى الميقات فلا شيء عليه إلا أن يكون قد تلبس بشيء من أفعال الحج كالوقوف وطواف القدوم فيستقر الدم عليه لأنه محصل محرما في الميقات قبل التلبس بأفعال الحج فلم يلزمه دم كما لو أحرم منه وعن أبي حنيفة إن رجع إلى الميقات فلبى سقط عنه الدم وإن لم يلب لم يسقط وعن عطاء والحسن والنخعي لا شيء على من ترك الميقات وعن سعيد بن جبير لا حج لمن ترك الميقات ولنا ما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من ترك نسكا فعليه دم روي موقوفا ومرفوعا ولأنه أحرم دون ميقاته فاستقر عليه الدم كما لو لم يرجع أو كما لو طاف عند الشافعي أو كما لو لم يلب عند أبي حنيفة ولأنه ترك الإحرام من ميقاته فلزمه الدم كما ذكرنا ولأن الدم وجب لتركه الإحرام من الميقات ولا يزول هذا برجوعه ولا بتلبيته وفارق ما إذا رجع قبل إحرامه فأحرم منه فإنه لم يترك الإحرام منه ولم يهتكه فصل ولو أفسد المحرم من دون الميقات حجه لم يسقط عنه الدم وبه قال الشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وقال الثوري وأصحاب الرأي يسقط لأن القضاء واجب ولنا أنه واجب عليه بموجب هذا الإحرام فلم يسقط بوجوب القضاء كبقية المناسك وكجزاء الصيد فصل فأما المجاوز للميقات ممن لا يريد النسك فعلى قسمين أحدهما لا يريد دخولول الحرم بل ل يريد حاجاجفيما سواه ه فهذا لا يلزمه الإحرارا بغير خلالاف ولا ا ا شيء عليه في ترك الإحرام وقد أتى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بدرا مرتين وكانوا يسافرون للجهاد وغيره فيمرون بذي الحليفة فلا يحرمون ولا يرون بذلك بأسا ثم متى بدا لهذا الإحرام وتجدد له العزم عليه أحرم من موضعه ولا شيء عليه هذا ظاهر كلام الخرقي وبه يقول مالك والثوري والشافعي وصاحبا أبي حنيفة وحكى ابن المنذر عن أحمد في الرجل يخرج لحاجة وهو لا يريد الحج فجاوز ذا الحليفة ثم أراد الحج يرجع إلى ذي الحليفة فيحرم وبه قال إسحاق ولأنه أحرم من دون الميقات فلزمه الدم كالذي يريد دخول الحرم والأول أصح وكلام أحمد يحمل على من يجاوز الميقات ممن يجب عليه الإحرام لقول النبي صلى الله عليه وسلم فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد حجا أو عمرة ولأنه حصل دون الميقات على وجه مباح فكان له الإحرام منه كأهل ذلك المكان ولأن هذا القول يفضي إلى أن من كان منزله دون الميقات إذا خرج إلى الميقات ثم عاد إلى منزله وأراد الإحرام لزمه الخروج إلى الميقات ولا قائل به وهو مخالف لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كان منزله دون الميقات فمهله من أهله
Dio V03/P115–V03/P117İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P115–V03/P117)
Orijinal Metin (AR)القسم الثاني من يريد دخول الحرم إما إلى مكة أو غيرها فهم على ثلاثة أضرب أحدها من يدخلها لقتال مباح أو من خوف أو لحاجة متكررة كالحشاش والحطاب وناقل الميرة والفيح ومن كانت له ضيعة يتكرر دخوله وخروجه إليها فهؤلاء لا إحرام عليهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوم الفتح مكة حلالا وعلى رأسه المغفر وكذلك أصحابه ولم نعم أحرم يومئذ ولو أوجبنا الإحرام على كل من يتكرر دخوله أفضى إلى أن يكون جميع زمانه محرما فسقط للحرج وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجوز لأحد دخول الحرم بغير إحرام إلا من كان دون الميقات لأنه يجاوز الميقات مريدا للحرم فلم يجز بغير إحرام كغيره ولنا ما ذكرناه وقد روى الترمذي أن النبي دخل يوم الفتح مكة وعلى رأسه عمامة سوداء وقال هذا حديث حسن صحيح ومتى أراد هذا النسك بعد مجاوزة الميقات أحرم من موضعه كالقسم الذي قبله وفيه الخلاف ما فيه النوع الثاني من لا يكلف الحج كالعبد والصبي والكافر إذا أسلم بعد مجاوزة الميقات أو عتق العبد وبلغ الصبي وأرادوا الإحرام فإنهم يحرمون من موضعهم ولا دم عليهم وبهذا قال عطاء ومالك والثوري والأوزاعي وإسحاق وهو قول أصحاب الرأي في الكافر يسلم والصبي يبلغ وقالوا في العبد عليه دم وقال الشافعي في جميعهم على كل واحد منهم دم وعن أحمد في الكافر يسلم كقوله ويتخرج في الصبي والعبد كذلك قياسا على الكافر يسلم لأنهم تجاوزوا الميقات بغير إحرام وأحرموا دونه فلزمهم الدم كالمسلم البالغ العاقل ولنا أنهم أحرموا من الموضع الذي وجب عليهم الإحرام منه فأشبهوا المكي ومن قريته دون الميقات إذا أحرم منها وفارق من يجب عليه الإحرام إذا تركه لأنه ترك الواجب عليه النوع الثالث المكلف الذي يدخل لغير قتال ولا حاجة متكررة فلا يجوز له تجاوز الميقات غير محرم وبه قال أبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعي وقال بعضهم لا يجب الإحرام عليه وعن أحمد ما يدل على ذلك وقد روي عن ابن عمر أنه دخلها بغير إحرام ولأنه أحد الحرمين فلم يلزم الإحرام لدخوله كحرم المدينة ولأن الوجوب من الشرع ولم يرد من الشارع إيجاب ذلك على كل داخل فبقي على الأصل ووجه الأولى أنه لو نذر دخولها لزمه الإحرام ولو لم يكن واجبا لم يجب بنذر الدخول كسائر البلدان إذا ثبت هذا فمتى أراد هذا الإحرام بعد تجاوز الميقات رجع فأحرم منه فإن أحرم من دونه فعليه دم كالمريد للنسك فصل ومن دخل الحرم بغير إحرام ممن يجب عليه الإحرام فلا قضاء عليه وهذا قول الشافعي وقال أبو حنيفة يجب عليه أن يأتي بحجة أو عمرة فإن أتى بحجة الإسلام في سنته أو منذورة أو عمرة أجزأته عن عمرة الدخول استحسانا لأن مروره على الميقات مريدا للحرم يوجب الإحرام فإذا لم يأت به وجب قضاؤه كالمنذور ولنا أنه مشروع لتحية البقعة فإذا لم يأت به سقط كتحية المسجد فإن قيل تحية المسجد غير واجبة قلنا إلا أن النوافل المرتبات تقضى وإنما سقط القضاء لما ذكرنا فأما إن تجاوز الميقات ورجع ولم يدخل الحرم فلا قضاء عليه بغير خلاف نعلمه سواء أراد النسك أو لم يرده فصل ومن كان منزله دون الميقات خارجا من الحرم فحكمه في مجاوزة قريته إلى ما يلي الحرم حكم المجاوز للميقات في هذه الأحوال الثلاث لأن موضعه ميقاته فهو في حقه كالمواقيت الخمسة في حق الآفاقي مسألة قال ( ومن جاوز الميقات غير محرم فخشي إن رجع إلى الميقات فاته الحج أحرم من مكانه وعليه دم ) لا خلاف في أن من خشي فوات الحج برجوعه إلى الميقات أنه يحرم من موضعه فيما نعلمه إلا أنه روي عن سعيد بن جبير من ترك الميقات فلا حج له وما عليه الجمهور أولى فإنه لو كان من أركان الحج لم يختلف باختلاف الناس والأماكن كالوقوف والطواف
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)القسم الثاني من يريد دخول الحرم إما إلى مكة أو غيرها فهم على ثلاثة أضرب أحدها من يدخلها لقتال مباح أو من خوف أو لحاجة متكررة كالحشاش والحطاب وناقل الميرة والفيح ومن كانت له ضيعة يتكرر دخوله وخروجه إليها فهؤلاء لا إحرام عليهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوم الفتح مكة حلالا وعلى رأسه المغفر وكذلك أصحابه ولم نعم أحرم يومئذ ولو أوجبنا الإحرام على كل من يتكرر دخوله أفضى إلى أن يكون جميع زمانه محرما فسقط للحرج وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجوز لأحد دخول الحرم بغير إحرام إلا من كان دون الميقات لأنه يجاوز الميقات مريدا للحرم فلم يجز بغير إحرام كغيره ولنا ما ذكرناه وقد روى الترمذي أن النبي دخل يوم الفتح مكة وعلى رأسه عمامة سوداء وقال هذا حديث حسن صحيح ومتى أراد هذا النسك بعد مجاوزة الميقات أحرم من موضعه كالقسم الذي قبله وفيه الخلاف ما فيه النوع الثاني من لا يكلف الحج كالعبد والصبي والكافر إذا أسلم بعد مجاوزة الميقات أو عتق العبد وبلغ الصبي وأرادوا الإحرام فإنهم يحرمون من موضعهم ولا دم عليهم وبهذا قال عطاء ومالك والثوري والأوزاعي وإسحاق وهو قول أصحاب الرأي في الكافر يسلم والصبي يبلغ وقالوا في العبد عليه دم وقال الشافعي في جميعهم على كل واحد منهم دم وعن أحمد في الكافر يسلم كقوله ويتخرج في الصبي والعبد كذلك قياسا على الكافر يسلم لأنهم تجاوزوا الميقات بغير إحرام وأحرموا دونه فلزمهم الدم كالمسلم البالغ العاقل ولنا أنهم أحرموا من الموضع الذي وجب عليهم الإحرام منه فأشبهوا المكي ومن قريته دون الميقات إذا أحرم منها وفارق من يجب عليه الإحرام إذا تركه لأنه ترك الواجب عليه النوع الثالث المكلف الذي يدخل لغير قتال ولا حاجة متكررة فلا يجوز له تجاوز الميقات غير محرم وبه قال أبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعي وقال بعضهم لا يجب الإحرام عليه وعن أحمد ما يدل على ذلك وقد روي عن ابن عمر أنه دخلها بغير إحرام ولأنه أحد الحرمين فلم يلزم الإحرام لدخوله كحرم المدينة ولأن الوجوب من الشرع ولم يرد من الشارع إيجاب ذلك على كل داخل فبقي على الأصل ووجه الأولى أنه لو نذر دخولها لزمه الإحرام ولو لم يكن واجبا لم يجب بنذر الدخول كسائر البلدان إذا ثبت هذا فمتى أراد هذا الإحرام بعد تجاوز الميقات رجع فأحرم منه فإن أحرم من دونه فعليه دم كالمريد للنسك فصل ومن دخل الحرم بغير إحرام ممن يجب عليه الإحرام فلا قضاء عليه وهذا قول الشافعي وقال أبو حنيفة يجب عليه أن يأتي بحجة أو عمرة فإن أتى بحجة الإسلام في سنته أو منذورة أو عمرة أجزأته عن عمرة الدخول استحسانا لأن مروره على الميقات مريدا للحرم يوجب الإحرام فإذا لم يأت به وجب قضاؤه كالمنذور ولنا أنه مشروع لتحية البقعة فإذا لم يأت به سقط كتحية المسجد فإن قيل تحية المسجد غير واجبة قلنا إلا أن النوافل المرتبات تقضى وإنما سقط القضاء لما ذكرنا فأما إن تجاوز الميقات ورجع ولم يدخل الحرم فلا قضاء عليه بغير خلاف نعلمه سواء أراد النسك أو لم يرده فصل ومن كان منزله دون الميقات خارجا من الحرم فحكمه في مجاوزة قريته إلى ما يلي الحرم حكم المجاوز للميقات في هذه الأحوال الثلاث لأن موضعه ميقاته فهو في حقه كالمواقيت الخمسة في حق الآفاقي مسألة قال ( ومن جاوز الميقات غير محرم فخشي إن رجع إلى الميقات فاته الحج أحرم من مكانه وعليه دم ) لا خلاف في أن من خشي فوات الحج برجوعه إلى الميقات أنه يحرم من موضعه فيما نعلمه إلا أنه روي عن سعيد بن جبير من ترك الميقات فلا حج له وما عليه الجمهور أولى فإنه لو كان من أركان الحج لم يختلف باختلاف الناس والأماكن كالوقوف والطواف
Dio V03/P117–V03/P119İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P117–V03/P119)
Orijinal Metin (AR)وإذا أحرم من دون الميقات عند خوف الفوات فعليه دم لا نعلم فيه خلافا عند من أوجب الإحرام من الميقات لقول النبي صلى الله عليه وسلم من ترك نسكا فعليه دم وإنما أبحنا له الإحرام من موضعه مراعاة لإدراك الحج فإن مراعاة ذلك أولى من مراعاة واجب فيه مع فواته ومن لم يمكنه الرجوع لعدم الرفقة أو الخوف من عدو أو لص أو مرض أو لا يعرف الطريق ونحو هذا مما يمنع الرجوع فهو كخائف الفوات في أنه يحرم من موضعه وعليه دم باب ذكر الإحرام مسألة قال أبو القاسم ( ومن أراد الحج وقد دخل أشهر الحج فإذا بلغ الميقات فالاختيار له أن يغتسل ) قوله وقد دخل أشهر الحج يدل على أنه لا ينبغي أن يحرم بالحج قبل أشهره وهذا هو الأولى فإن الإحرام بالحج قبل أشهره مكروه لكونه إحراما به قبل وقته فأشبه الإحرام به قبل ميقاته ولأن في صحته اختلافا فإن أحرم به قبل أشهره صح وإذا بقي على إحرامه إلى وقت الحج جاز نص عليه أحمد وهو قول النخعي ومالك والثوري وأبي حنيفة وإسحاق وقال عطاء وطاوس ومجاهد والشافعي يجعله عمرة لقول الله تعالى الحج أشهر معلومات تقديره وقت الحج أشهر أو أشهر الحج معلومات فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ومتى ثبت أنه وقته لم يجز تقديم إحرامه عليه كأوقات الصلوات ولنا قول الله تعالى يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج البقرة 189 فدل على أن جميع الأشهر ميقات ولأنه أحد نسكي القران فجاز الإحرام به في جميع السنة كالعمرة أو أحد الميقاتين فصح الإحرام قبله كميقات المكان والآية محمولة على أن الإحرام به إنما يستحب فيها وعلى كل حال فمن أراد الإحرام استحب له أن يغتسل قبله في قول أكثر أهل العلم منهم طاوس والنخعي ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي لما روى خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل عند الإحرام و أمر عائشة أن تغتسل عند الإهلال بالحج وهي حائض ولأن هذه العبادة يجتمع لها الناس فسن لها الاغتسال كالجمعة وليس ذلك واجبا في قول عامة أهل العلم قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن الإحرام جائز بغير اغتسال وأنه واجب وحكي عن الحسن أنه قال إذا نسي الغسل يغتسل إذا ذكر وقال الأثرم سمعت أبا عبد الله قيل له عن بعض أهل المدينة من ترك الغسل عند الإحرام فعليه دم لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأسماء وهي نفساء اغتسلي فكيف الطاهر فأظهر التعجب من هذا القول وكان ابن عمر يغتسل أحيانا ويتوضأ أحيانا وأي ذلك فعل أجزأه ولا يجب الاغتسال ولا نقل الأمر به إلا لحائض أو نفساء ولو كان واجبا لأمر به غيرهما ولأنه لأمر مستقبل فأشبه غسل الجمعة فصل فإن لم يجد ماء لم يسن له التيمم وقال القاضي لأنه غسل مشروع فناب عنه التيمم كالواجب ولنا أنه غسل مسنون فلم يستحب التيمم عند عدمه كغسل الجمعة وما ذكره منتقض بغسل الجمعة ونحوه من الأغسال المسنونة والفرق بين الواجب والمسنون أن الواجب يراد لإباحة الصة والتيمم يقوم مقامه في ذلك والمسنون يراد للتنظيف وقطع الرائحة والتيمم لا يحصل هذا بل يزيد شعثا وتغبيرا ولذلك افترقا في الطهارة الصغرى فلم يشرع تجديد التيمم ولا تكرار المسح به فصل ويستحب التنظف بإزالة الشعث وقطع الرائحة ونتف الإبط وقص الشارب وقلم الأظفار وحلق العانة لأنه أمر يسن له الاغتسال والطيب فمن له هذا كالجمعة ولأن الإحرام يمنع قطع الشعر وقلم الأظفار فاستحب فعله قبله لئلا يحتاج إليه في إحرامه فلا يتمكن منه مسألة قال ( ويلبس ثوبين نظيفين )
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وإذا أحرم من دون الميقات عند خوف الفوات فعليه دم لا نعلم فيه خلافا عند من أوجب الإحرام من الميقات لقول النبي صلى الله عليه وسلم من ترك نسكا فعليه دم وإنما أبحنا له الإحرام من موضعه مراعاة لإدراك الحج فإن مراعاة ذلك أولى من مراعاة واجب فيه مع فواته ومن لم يمكنه الرجوع لعدم الرفقة أو الخوف من عدو أو لص أو مرض أو لا يعرف الطريق ونحو هذا مما يمنع الرجوع فهو كخائف الفوات في أنه يحرم من موضعه وعليه دم باب ذكر الإحرام مسألة قال أبو القاسم ( ومن أراد الحج وقد دخل أشهر الحج فإذا بلغ الميقات فالاختيار له أن يغتسل ) قوله وقد دخل أشهر الحج يدل على أنه لا ينبغي أن يحرم بالحج قبل أشهره وهذا هو الأولى فإن الإحرام بالحج قبل أشهره مكروه لكونه إحراما به قبل وقته فأشبه الإحرام به قبل ميقاته ولأن في صحته اختلافا فإن أحرم به قبل أشهره صح وإذا بقي على إحرامه إلى وقت الحج جاز نص عليه أحمد وهو قول النخعي ومالك والثوري وأبي حنيفة وإسحاق وقال عطاء وطاوس ومجاهد والشافعي يجعله عمرة لقول الله تعالى الحج أشهر معلومات تقديره وقت الحج أشهر أو أشهر الحج معلومات فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ومتى ثبت أنه وقته لم يجز تقديم إحرامه عليه كأوقات الصلوات ولنا قول الله تعالى يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج البقرة 189 فدل على أن جميع الأشهر ميقات ولأنه أحد نسكي القران فجاز الإحرام به في جميع السنة كالعمرة أو أحد الميقاتين فصح الإحرام قبله كميقات المكان والآية محمولة على أن الإحرام به إنما يستحب فيها وعلى كل حال فمن أراد الإحرام استحب له أن يغتسل قبله في قول أكثر أهل العلم منهم طاوس والنخعي ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي لما روى خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل عند الإحرام و أمر عائشة أن تغتسل عند الإهلال بالحج وهي حائض ولأن هذه العبادة يجتمع لها الناس فسن لها الاغتسال كالجمعة وليس ذلك واجبا في قول عامة أهل العلم قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن الإحرام جائز بغير اغتسال وأنه واجب وحكي عن الحسن أنه قال إذا نسي الغسل يغتسل إذا ذكر وقال الأثرم سمعت أبا عبد الله قيل له عن بعض أهل المدينة من ترك الغسل عند الإحرام فعليه دم لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأسماء وهي نفساء اغتسلي فكيف الطاهر فأظهر التعجب من هذا القول وكان ابن عمر يغتسل أحيانا ويتوضأ أحيانا وأي ذلك فعل أجزأه ولا يجب الاغتسال ولا نقل الأمر به إلا لحائض أو نفساء ولو كان واجبا لأمر به غيرهما ولأنه لأمر مستقبل فأشبه غسل الجمعة فصل فإن لم يجد ماء لم يسن له التيمم وقال القاضي لأنه غسل مشروع فناب عنه التيمم كالواجب ولنا أنه غسل مسنون فلم يستحب التيمم عند عدمه كغسل الجمعة وما ذكره منتقض بغسل الجمعة ونحوه من الأغسال المسنونة والفرق بين الواجب والمسنون أن الواجب يراد لإباحة الصة والتيمم يقوم مقامه في ذلك والمسنون يراد للتنظيف وقطع الرائحة والتيمم لا يحصل هذا بل يزيد شعثا وتغبيرا ولذلك افترقا في الطهارة الصغرى فلم يشرع تجديد التيمم ولا تكرار المسح به فصل ويستحب التنظف بإزالة الشعث وقطع الرائحة ونتف الإبط وقص الشارب وقلم الأظفار وحلق العانة لأنه أمر يسن له الاغتسال والطيب فمن له هذا كالجمعة ولأن الإحرام يمنع قطع الشعر وقلم الأظفار فاستحب فعله قبله لئلا يحتاج إليه في إحرامه فلا يتمكن منه مسألة قال ( ويلبس ثوبين نظيفين )
Dio V03/P119–V03/P120İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P119–V03/P120)
Orijinal Metin (AR)يعني إزارا ورداء فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين قال ابن المنذر ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا لم يجد إزارا فليلبس السراويل وإذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين ولأن المحرم ممنوع من لبس المخيط في شيء من بدنه يعني بذلك ما يخاط على قدر الملبوس عليه كالقميص والسراويل ولو لبس إزارا موصا أو اتشح بثوب مخيط جاز ويستحب أن يكونا نظيفين إما جديدين وإما غسيلين لأننا أحببنا له التنظيف في بدنه فكذلك في ثيابه كشاهد الجمعة والأولى أن يكونا أبيضين لقول النبي صلى الله عليه وسلم خير ثيابكم البياض فألبسوها أحياءكم وكفنوا فيها موتاكم مسألة قال ( ويتطيب ) وجملة ذلك أنه يستحب لمن أراد الإحرام أن يتطيب في بدنه خاصة ولا فرق بين ما يبقى عينه كالمسك والغالية أو أثره كالعود والبخور وماء الورد هذا قول ابن عباس وابن الزبير وسعد بن أبي وقاص وعائشة وأم حبيبة ومعاوية وروي عن محمد بن الحنفية وأبي سعيد الخدري وعروة والقاسم والشعبي وابن جريج وكان عطاء يكره ذلك وهو قول مالك وروي ذلك عن عمر وعثمان وابن عمر رضي الله عنهم واحتج مالك بما روى يعلى بن أمية أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة وهو متضمخ بطيب فسكت النبي صلى الله عليه وسلم يعني ساعة ثم قال اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات وانزع عنك الجبة واصنع في عمرتك ما تصنع في حجتك متفق عليه ولأنه يمنع من ابتدائه فمنع استدامته كاللبس ولنا قول عائشة كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت قالت وكأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم متفق عليه وفي لفظ لمسلم طيبته بأطيب الطيب وقالت بطيب فيه مسك وفي لفظ النسائي كأني أنظر إلى وبيص طيب المسك في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديثهم في بعض ألفاظه عليه جبة بها أثر خلوق رواه مسلم وفي بعضها وهو متضمخ بالخلوق وفي بعضها عليه ردع من زعفران وهذه الألفاظ تدل على طيب الرجل كان من الزعفران وهو منهي عنه للرجال في غير الإحرام ففيه أولى وقد روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتزعفر الرجل ولأن حديثهم في سنة ثمان وحديثنا في سنة عشر قال ابن جريج كان شأن صاحب الجبة قبل حجة الوداع قال ابن عبد البر لا خلاف بين جماعة أهل العلم بالسير والآثار أن قصة صاحب الجبة كانت عام حنين بالجعرانة سنة ثمان وحديث عائشة في حجة الوداع سنة عشر فعند ذلك إن قدر التعارض فحديثنا ناسخ لحديثهم فإن قيل فقد روى محمد بن المنتشر قال سمعت ابن عمر ينهى عن الطيب عند الإحرام فقال لأن أطلي بالقطران أحب إلي من ذلك قلنا تمام الحديث قال فذكرت ذلك لعائشة فقالت يرحم الله أبا عبد الرحمن قد كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيطوف في نسائه ثم يصبح ينضح طيبا فإذا صار الخبر حجة على من احتج به فإن فعل النبي صلى الله عليه وسلم حجة على ابن عمر وغيره وقياسهم يبطل بالنكاح فإنه يمنع ابتداءه دون استدامته فصل وإن طيب ثوبه فله استدامة لبسه ما لم ينزعه
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)يعني إزارا ورداء فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين قال ابن المنذر ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا لم يجد إزارا فليلبس السراويل وإذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين ولأن المحرم ممنوع من لبس المخيط في شيء من بدنه يعني بذلك ما يخاط على قدر الملبوس عليه كالقميص والسراويل ولو لبس إزارا موصا أو اتشح بثوب مخيط جاز ويستحب أن يكونا نظيفين إما جديدين وإما غسيلين لأننا أحببنا له التنظيف في بدنه فكذلك في ثيابه كشاهد الجمعة والأولى أن يكونا أبيضين لقول النبي صلى الله عليه وسلم خير ثيابكم البياض فألبسوها أحياءكم وكفنوا فيها موتاكم مسألة قال ( ويتطيب ) وجملة ذلك أنه يستحب لمن أراد الإحرام أن يتطيب في بدنه خاصة ولا فرق بين ما يبقى عينه كالمسك والغالية أو أثره كالعود والبخور وماء الورد هذا قول ابن عباس وابن الزبير وسعد بن أبي وقاص وعائشة وأم حبيبة ومعاوية وروي عن محمد بن الحنفية وأبي سعيد الخدري وعروة والقاسم والشعبي وابن جريج وكان عطاء يكره ذلك وهو قول مالك وروي ذلك عن عمر وعثمان وابن عمر رضي الله عنهم واحتج مالك بما روى يعلى بن أمية أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة وهو متضمخ بطيب فسكت النبي صلى الله عليه وسلم يعني ساعة ثم قال اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات وانزع عنك الجبة واصنع في عمرتك ما تصنع في حجتك متفق عليه ولأنه يمنع من ابتدائه فمنع استدامته كاللبس ولنا قول عائشة كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت قالت وكأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم متفق عليه وفي لفظ لمسلم طيبته بأطيب الطيب وقالت بطيب فيه مسك وفي لفظ النسائي كأني أنظر إلى وبيص طيب المسك في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديثهم في بعض ألفاظه عليه جبة بها أثر خلوق رواه مسلم وفي بعضها وهو متضمخ بالخلوق وفي بعضها عليه ردع من زعفران وهذه الألفاظ تدل على طيب الرجل كان من الزعفران وهو منهي عنه للرجال في غير الإحرام ففيه أولى وقد روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتزعفر الرجل ولأن حديثهم في سنة ثمان وحديثنا في سنة عشر قال ابن جريج كان شأن صاحب الجبة قبل حجة الوداع قال ابن عبد البر لا خلاف بين جماعة أهل العلم بالسير والآثار أن قصة صاحب الجبة كانت عام حنين بالجعرانة سنة ثمان وحديث عائشة في حجة الوداع سنة عشر فعند ذلك إن قدر التعارض فحديثنا ناسخ لحديثهم فإن قيل فقد روى محمد بن المنتشر قال سمعت ابن عمر ينهى عن الطيب عند الإحرام فقال لأن أطلي بالقطران أحب إلي من ذلك قلنا تمام الحديث قال فذكرت ذلك لعائشة فقالت يرحم الله أبا عبد الرحمن قد كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيطوف في نسائه ثم يصبح ينضح طيبا فإذا صار الخبر حجة على من احتج به فإن فعل النبي صلى الله عليه وسلم حجة على ابن عمر وغيره وقياسهم يبطل بالنكاح فإنه يمنع ابتداءه دون استدامته فصل وإن طيب ثوبه فله استدامة لبسه ما لم ينزعه
Dio V03/P120–V03/P121İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P120–V03/P121)
Orijinal Metin (AR)فإن نزعه لم يكن له أن يلبسه فإن لبسه افتدى لأن الإحرام يمنع ابتداء الطيب ولبس المطيب دون الاستدامة وكذلك إن نقل الطيب من موضع من بدنه إلى موضع آخر افتدى لأنه تطيب في إحرامه وكذا إن تعمد مسه بيده أو نحاه من موضعه ثم رده إليه فأما إن عرق الطيب أو ذاب بالشمس فسال من موضعه إلى موضع آخر فلا شيء عليه لأنه ليس من فعله فجرى مجرى الناسي قالت عائشة كنا نخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فنضمد جباهنا بالمسك المطيب عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراها النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهاها رواه أبو داود مسألة قال ( فإن حضر وقت صلاة مكتوبة وإلا صلى ركعتين ) المستحب أن يحرم عقيب الصلاة فإن حضرت صلاة مكتوبة أحرم عقيبها وإلا صلى ركعتين تطوعا وأحرم عقيبهما استحب ذلك عطاء وطاوس ومالك والشافعي والثوري وأبو حنيفة وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وقد روي عن أحمد أن الإحرام عقيب الصلاة وإذا استوت به راحلته وإذا بدأ بالسير سواء لأن الجميع قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق صحيحة قال الأثرم سألت أبا عبد الله أيما أحب إليك الإحرام في دبر الصلاة أو إذا استوت به راحلته فقال كل ذلك قد جاء في دبر الصلاة وإذا علا البيداء وإذا استوت به ناقته فوسع في ذلك كله قال ابن عباس ركب النبي صلى الله عليه وسلم راحلته حتى استوت على البيداء أهل هو وأصحابه وقال أنس لما ركب راحلته واستوت به أهل وقال ابن عمر أهل النبي صلى الله عليه وسلم حين استوت به راحلته قائمة رواه البخاري والأولى الإحرام عقيب الصلاة لما روى سعيد بن جبير قال ذكرت لابن عباس إهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم الإحرام حين فرغ من صلاته ثم خرج فلما ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته واستوت به قائمة أهل فأدرك ذلك منه قوم فقالوا أهل حين استوت به الراحلة وذلك أنهم لم يدركوا إلا ذلك ثم سار حتى علا البيداء فأهل فأدرك ذلك منه قوم فقالوا أهل حين علا البيداء رواه أبو داود والأثرم وهذا لفظ الأثرم وهذا فيه بيان وزيادة علم فيتعين حمل الأمر عليه ولو لم يقله ابن عباس لتعين حمل الأمر عليه جمعا بين الأخبار المختلفة وهذا على سبيل الاستحباب وكيف ما أحرم جاز لا نعلم أحدا خالف في ذلك مسألة قال ( فإن أراد التمتع وهو اختيار أبي عبد الله فيقول اللهم إني أريد العمرة ) وجملة ذلك أن الإحرام يقع بالنسك من وجوه ثلاثة تمتع وإفراد وقران فالتمتع أن يهل بعمرة مفردة من الميقات في أشهر الحج فإذا فرغ منها أحرم بالحج من عامه والإفراد أن يهل بالحج مفردا والقران أن يجمع بينهما في الإحرام بهما أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج قبل الطواف فأي ذلك أحرم به جاز قالت عائشة خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة ومنا من أهل بحج متفق عليه فهذا هو التمتع والإفراد والقران وأجمع أهل العلم على جواز الإحرام بأي الأنساك الثلاثة شاء واختلفوا في أفضلها فاحتار إمامنا التمتع ثم الإفراد ثم القران وممن روي عنه اختيار التمتع ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وعائشة والحسن وعطاء وطاوس ومجاهد وجابر بن زيد والقاسم وسالم وعكرمة وهو أحد قولي الشافعي وروى المروذي عن أحمد إن ساق الهدي فالقران أفضل وإن لم يسقه فالتمتع أفضل
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن نزعه لم يكن له أن يلبسه فإن لبسه افتدى لأن الإحرام يمنع ابتداء الطيب ولبس المطيب دون الاستدامة وكذلك إن نقل الطيب من موضع من بدنه إلى موضع آخر افتدى لأنه تطيب في إحرامه وكذا إن تعمد مسه بيده أو نحاه من موضعه ثم رده إليه فأما إن عرق الطيب أو ذاب بالشمس فسال من موضعه إلى موضع آخر فلا شيء عليه لأنه ليس من فعله فجرى مجرى الناسي قالت عائشة كنا نخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فنضمد جباهنا بالمسك المطيب عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراها النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهاها رواه أبو داود مسألة قال ( فإن حضر وقت صلاة مكتوبة وإلا صلى ركعتين ) المستحب أن يحرم عقيب الصلاة فإن حضرت صلاة مكتوبة أحرم عقيبها وإلا صلى ركعتين تطوعا وأحرم عقيبهما استحب ذلك عطاء وطاوس ومالك والشافعي والثوري وأبو حنيفة وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وقد روي عن أحمد أن الإحرام عقيب الصلاة وإذا استوت به راحلته وإذا بدأ بالسير سواء لأن الجميع قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق صحيحة قال الأثرم سألت أبا عبد الله أيما أحب إليك الإحرام في دبر الصلاة أو إذا استوت به راحلته فقال كل ذلك قد جاء في دبر الصلاة وإذا علا البيداء وإذا استوت به ناقته فوسع في ذلك كله قال ابن عباس ركب النبي صلى الله عليه وسلم راحلته حتى استوت على البيداء أهل هو وأصحابه وقال أنس لما ركب راحلته واستوت به أهل وقال ابن عمر أهل النبي صلى الله عليه وسلم حين استوت به راحلته قائمة رواه البخاري والأولى الإحرام عقيب الصلاة لما روى سعيد بن جبير قال ذكرت لابن عباس إهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم الإحرام حين فرغ من صلاته ثم خرج فلما ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته واستوت به قائمة أهل فأدرك ذلك منه قوم فقالوا أهل حين استوت به الراحلة وذلك أنهم لم يدركوا إلا ذلك ثم سار حتى علا البيداء فأهل فأدرك ذلك منه قوم فقالوا أهل حين علا البيداء رواه أبو داود والأثرم وهذا لفظ الأثرم وهذا فيه بيان وزيادة علم فيتعين حمل الأمر عليه ولو لم يقله ابن عباس لتعين حمل الأمر عليه جمعا بين الأخبار المختلفة وهذا على سبيل الاستحباب وكيف ما أحرم جاز لا نعلم أحدا خالف في ذلك مسألة قال ( فإن أراد التمتع وهو اختيار أبي عبد الله فيقول اللهم إني أريد العمرة ) وجملة ذلك أن الإحرام يقع بالنسك من وجوه ثلاثة تمتع وإفراد وقران فالتمتع أن يهل بعمرة مفردة من الميقات في أشهر الحج فإذا فرغ منها أحرم بالحج من عامه والإفراد أن يهل بالحج مفردا والقران أن يجمع بينهما في الإحرام بهما أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج قبل الطواف فأي ذلك أحرم به جاز قالت عائشة خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة ومنا من أهل بحج متفق عليه فهذا هو التمتع والإفراد والقران وأجمع أهل العلم على جواز الإحرام بأي الأنساك الثلاثة شاء واختلفوا في أفضلها فاحتار إمامنا التمتع ثم الإفراد ثم القران وممن روي عنه اختيار التمتع ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وعائشة والحسن وعطاء وطاوس ومجاهد وجابر بن زيد والقاسم وسالم وعكرمة وهو أحد قولي الشافعي وروى المروذي عن أحمد إن ساق الهدي فالقران أفضل وإن لم يسقه فالتمتع أفضل