Dio V01/P118–V01/P120İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P118–V01/P120)
Orijinal Metin (AR)ولم نعرف لهم مخالفا في عصرهم فيكون إجماعا ولأنه خارج يلحقه حكم التطهير فنقض الوضوء كالخارج من السبيل وقياسهم منقوض بما إذا انفتح مخرج دون المعدة فصل وإنما ينتقض الوضوء بالكثير من ذلك دون اليسير وقال بعض أصحابنا فيه رواية أخرى أن اليسير ينقض ولا نعرف هذه الرواية ولم يذكرها الخلال في جامعه إلا في القلس واطرحها وقالالقاضي لا ينقض رواية واحدة وهو المشهور عن الصحابة رضي الله عنهم قال ابن عباس في الدم إذا كان فاحشا فعليه الإعادة وابن أبي أوفى بزق دما ثم قام فصلى وابن عمر عصر بثرة فخرج دم وصلى ولم يتوضأ قال أبو عبد الله عدة من الصحابة تكلموا فيه فأبو هريرة كان يدخل أصابعه في أنفه وابن عمر عصر بثرة وابن أبي أوفى عصر دملا وابن عباس قال إذا كان فاحشا وجابر أدخل أصابعه في أنفه وابن المسيب أدخل أصابعه العشرة في أنفه وأخرجها متلطخة بالدم يعني وهو في الصلاة وقال أبو حنيفة إذا سال الدم ففيه الوضوء وإن وقف على رأس الجرح لم يجب لعموم قوله عليه السلام من قاء أو رعف في صلاته فليتوضأ ولنا ما روينا عن الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا وقد روى الدارقطني بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس الوضوء من القطرة والقطرتين وحديثهم لا تعرف صحته ولم يذكره أصحاب السنن وقد تركوا العمل به فإنهم قالوا إذا كان دون ملء الفم لم يجب الوضوء منه فصل وظاهر مذهب أحمد أن الكثير الذي ينتقض الوضوء لا حد له أكثر من أنه يكون فاحشا وقيل يا أبا عبد الله ما قدر الفاحش قال ما فحش في قلبك وقيل له مثل أي شيء يكون الفاحش قال ابن عباس ما فحش في قلبك وقد نقل عنه أنه سئل كم الكثير فقال شبر في شبر وفي موضع قال قدر الكف فاحش وفي موضع قال الذي يوجب الوضوء من ذلك إذا كان مقدار ما يرفعه الإنسان بأصابعه الخمس من القيح والصديد والقيء فلا بأس به فقيل له إن كان مقدار عشرة أصابع فرآه كثيرا قال الخلال والذي استقر عليه قوله في الفاحش أمنه على قدر ما يستفحشه كل إنسان في نفسه قال ابن عقيل إنما يعتبر ما يفحش في نفوس أوساط الناس لا المتبذلين ولا الموسوسين كما رجعنا في يسير اللقطة الذي لا يجب تعريفه إلى ما لا تتبعه نفوس أوساط الناس ونص أحمد في هذا كما حكيناه وذهب إلى قول ابن عباس رضي الله عنه فصل والقيح والصديد كالدم فيما ذكرناه وأسهل وأخف منه حكما عندأبي عبد الله لوقوع الاختلاف فيه فإنه روي عن ابن عمر والحسن أنهم لم يروا القيح والصديد كالدم وقال أبو مجلز في الصديد لا شيء إنما ذكر الله الدم المسفوح وقال الأوزاعي في قرحة سال منها كغسالة اللحم لا وضوء فيه وقال إسحاق كل ما سوى الدم لا يوجب وضوءا وقالمجاهد وعطاء وعروة والشعبي والزهري وقتادة والحكم والليث القيح بمنزلة الدم فلذلك خف حكمه عنده واختياره مع ذلك إلحاقه بالدم وإثبات مثل حكمه فيه لكن الذي يفحش منه يكون أكثر من الذي يفحش من الدم فصل والقلس كالدم ينقض الوضوء منه ما فحش قال الخلال الذي أجمع عليه أصحاب أبي عبد الله عنه أنه إذا كان فاحشا أعاد الوضوء منه وقد حكي عنه فيه الوضوء إذا ملأ الفم وقيل عنه إذا كان أقل من نصف الفم لا يتوضأ والأول المذهب وكذلك الحكم في الدول الخارج من الجسد إذا كان كثيرا نقض الوضوء وإن كان يسيرا لم ينقض والكثير ما فحش في النفس فصل فأما الجشاء فلا وضوء فيه لا نعلم فيه خلافا قال مهنا سألت أبا عبد الله عن الرجل يخرج من فيه الريح مثل الجشاء الكثير قال لا وضوء عليه وكذلك النخاعة لا وضوء فيها سواء كانت من الرأس أو الصدر لأنها طاهرة أشبهت البصاق مسألة قال ( وأكل لحم الجزور )
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولم نعرف لهم مخالفا في عصرهم فيكون إجماعا ولأنه خارج يلحقه حكم التطهير فنقض الوضوء كالخارج من السبيل وقياسهم منقوض بما إذا انفتح مخرج دون المعدة فصل وإنما ينتقض الوضوء بالكثير من ذلك دون اليسير وقال بعض أصحابنا فيه رواية أخرى أن اليسير ينقض ولا نعرف هذه الرواية ولم يذكرها الخلال في جامعه إلا في القلس واطرحها وقالالقاضي لا ينقض رواية واحدة وهو المشهور عن الصحابة رضي الله عنهم قال ابن عباس في الدم إذا كان فاحشا فعليه الإعادة وابن أبي أوفى بزق دما ثم قام فصلى وابن عمر عصر بثرة فخرج دم وصلى ولم يتوضأ قال أبو عبد الله عدة من الصحابة تكلموا فيه فأبو هريرة كان يدخل أصابعه في أنفه وابن عمر عصر بثرة وابن أبي أوفى عصر دملا وابن عباس قال إذا كان فاحشا وجابر أدخل أصابعه في أنفه وابن المسيب أدخل أصابعه العشرة في أنفه وأخرجها متلطخة بالدم يعني وهو في الصلاة وقال أبو حنيفة إذا سال الدم ففيه الوضوء وإن وقف على رأس الجرح لم يجب لعموم قوله عليه السلام من قاء أو رعف في صلاته فليتوضأ ولنا ما روينا عن الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا وقد روى الدارقطني بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس الوضوء من القطرة والقطرتين وحديثهم لا تعرف صحته ولم يذكره أصحاب السنن وقد تركوا العمل به فإنهم قالوا إذا كان دون ملء الفم لم يجب الوضوء منه فصل وظاهر مذهب أحمد أن الكثير الذي ينتقض الوضوء لا حد له أكثر من أنه يكون فاحشا وقيل يا أبا عبد الله ما قدر الفاحش قال ما فحش في قلبك وقيل له مثل أي شيء يكون الفاحش قال ابن عباس ما فحش في قلبك وقد نقل عنه أنه سئل كم الكثير فقال شبر في شبر وفي موضع قال قدر الكف فاحش وفي موضع قال الذي يوجب الوضوء من ذلك إذا كان مقدار ما يرفعه الإنسان بأصابعه الخمس من القيح والصديد والقيء فلا بأس به فقيل له إن كان مقدار عشرة أصابع فرآه كثيرا قال الخلال والذي استقر عليه قوله في الفاحش أمنه على قدر ما يستفحشه كل إنسان في نفسه قال ابن عقيل إنما يعتبر ما يفحش في نفوس أوساط الناس لا المتبذلين ولا الموسوسين كما رجعنا في يسير اللقطة الذي لا يجب تعريفه إلى ما لا تتبعه نفوس أوساط الناس ونص أحمد في هذا كما حكيناه وذهب إلى قول ابن عباس رضي الله عنه فصل والقيح والصديد كالدم فيما ذكرناه وأسهل وأخف منه حكما عندأبي عبد الله لوقوع الاختلاف فيه فإنه روي عن ابن عمر والحسن أنهم لم يروا القيح والصديد كالدم وقال أبو مجلز في الصديد لا شيء إنما ذكر الله الدم المسفوح وقال الأوزاعي في قرحة سال منها كغسالة اللحم لا وضوء فيه وقال إسحاق كل ما سوى الدم لا يوجب وضوءا وقالمجاهد وعطاء وعروة والشعبي والزهري وقتادة والحكم والليث القيح بمنزلة الدم فلذلك خف حكمه عنده واختياره مع ذلك إلحاقه بالدم وإثبات مثل حكمه فيه لكن الذي يفحش منه يكون أكثر من الذي يفحش من الدم فصل والقلس كالدم ينقض الوضوء منه ما فحش قال الخلال الذي أجمع عليه أصحاب أبي عبد الله عنه أنه إذا كان فاحشا أعاد الوضوء منه وقد حكي عنه فيه الوضوء إذا ملأ الفم وقيل عنه إذا كان أقل من نصف الفم لا يتوضأ والأول المذهب وكذلك الحكم في الدول الخارج من الجسد إذا كان كثيرا نقض الوضوء وإن كان يسيرا لم ينقض والكثير ما فحش في النفس فصل فأما الجشاء فلا وضوء فيه لا نعلم فيه خلافا قال مهنا سألت أبا عبد الله عن الرجل يخرج من فيه الريح مثل الجشاء الكثير قال لا وضوء عليه وكذلك النخاعة لا وضوء فيها سواء كانت من الرأس أو الصدر لأنها طاهرة أشبهت البصاق مسألة قال ( وأكل لحم الجزور )
Dio V01/P120–V01/P121İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P120–V01/P121)
Orijinal Metin (AR)وجملة ذلك أن أكل لحم الإبل ينقض الوضوء على كل حال نيئا ومطبوخا عالما كان أو جاهلا وبهذا قال جابر بن سمرة ومحمد بن إسحاق وإسحاق وأبو خيثمة ويحيى بن يحيى وابن المنذر وهو أحد قولي الشافعي قال الخطابي ذهب إلى هذا عامة أصحاب الحديث وقال الثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي لا ينقض الوضوء بحال لأنه روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الوضوء مما لا يخرج لا مما يدخل وروي عن جابر قال كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار رواه أبو داود ولأنه مأكول أشبه سائر المأكولات وقد روي عن أبي عبد الله أنه قال في الذي يأكل من لحوم الإبل إن كان لا يعلم ليس عليه وضوء فإن كان الرجل قد علم وسمع فهذا عليه واجب لأنه قد علم فليس هو كمن لا يعلم ولا يدري قال الخلال وعلى هذا استقر قول أبي عبد الله في هذا الباب ولنا ما روي البراء بن عازب قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الإبل فقال توضؤوا منها وسئل عن لحوم الغنم فقال لا يتوضأ منها رواه مسلم وأبو داود وروى جابر بن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ممثله أخرجه مسلم وروى الإمام أحمد بإسناده عن أسيد بن حضير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم توضؤوا من لحوم الإبل ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم وروى ابن ماجة عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك قال أحمد وإسحاق بن راهويه فيه حديثان صحيحان عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث البراء وحديث جابر بن سمرة وحديثهم عن ابن عباس لا أصل له وإنما هو من قول ابن عباس موقوف عليه ولو صح لوجب تقديم حديثنا عليه لكونه أصح منه وأخص والخاص يقدم على العام وحديث جابر لا يعارض حديثنا أيضا لصحته وخصوصه فإن قيل فحديث جابر متأخر فيكون ناسخا قلنا لا يصح النسخ به لوجوه أربعة أحدها أن الأمر بالوضوء من لحوم الإبل متأخر عن نسخ الوضوء مما مست النار أو مقارن له بدليل أنه قرن الأمر بالوضوء من لحوم الإبل بالنهي عن الوضوء من لحوم الغنم وهي مما مست النار فإما أن يكون النسخ حصل بهذا النهي وإما أن يكون بشيء قبله فإن كان به والأمر بالوضوء من لحوم الإبل مقارن لنسخ الوضوء مما غيرت النار فكيف يكون منسوخا به ومن شروط النسخ تأخر الناسخ وإن كان الناسخ قبله لم يجز أن ينسخ بما قبله الثاني أن أكل لحوم الإبل إنما نقض لكونه من لحوم الإبل لا لكونه مما مست النار ولهذا ينقض وإن كان نيئا فنسخ إحدى الجهتين لا يثبت به نسخ الجهة الأخرى كما لو حرمت المرأة للرضاع ولكونها ربيبة فنسخ التحريم بالرضاع لم يكن نسخا لتحريم الربيبة الثالث أن خبرهم عام وخبرنا خاص والعام لا ينسخ به الخاص لأن من شروط النسخ تعذر الجمع والجمع بين الخاص والعام ممكن بتنزيل العام على ما عدا محل التخصيص الرابع أن خبرنا صحيح مستفيض ثبتت له قوة الصحة والاستفاضة والخصوص وخبرهم ضعيف لعدم هذه الوجوه الثلاثة فيه فلا يجوز أن يكون ناسخا له فإن قيل الأمر بالوضوء في خبركم يحتمل الاستحباب فنحمله عليه ويحتمل أنه أراد بالوضوء قبل الطعام وبعده غسل اليدين لأن الوضوء إذا أضيف إلى الطعام اقتضى غسل اليد كما كان عليه السلام يأمر بالوضوء قبل الطعام وبعده وخص ذلك بلحم الإبل لأن فيه من الحرارة والزهومة ما ليس في غيره قلنا أما الأول فمخالف للظاهر من ثلاثة أوجه أحدها أن مقتضى الأمر الوجوب الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن حكم هذا اللحم فأجاب بالأمر بالوضوء منه فلا يجوز حمله على غير الوجوب لأنه يكون تلبيسا على السائل لا جوابا الثالث أنه عليه السلام قرنه بالنهي عن الوضوء من لحوم الغنم والمراد بالنهي ها هنا نفي الإيجاب لا التحريم
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وجملة ذلك أن أكل لحم الإبل ينقض الوضوء على كل حال نيئا ومطبوخا عالما كان أو جاهلا وبهذا قال جابر بن سمرة ومحمد بن إسحاق وإسحاق وأبو خيثمة ويحيى بن يحيى وابن المنذر وهو أحد قولي الشافعي قال الخطابي ذهب إلى هذا عامة أصحاب الحديث وقال الثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي لا ينقض الوضوء بحال لأنه روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الوضوء مما لا يخرج لا مما يدخل وروي عن جابر قال كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار رواه أبو داود ولأنه مأكول أشبه سائر المأكولات وقد روي عن أبي عبد الله أنه قال في الذي يأكل من لحوم الإبل إن كان لا يعلم ليس عليه وضوء فإن كان الرجل قد علم وسمع فهذا عليه واجب لأنه قد علم فليس هو كمن لا يعلم ولا يدري قال الخلال وعلى هذا استقر قول أبي عبد الله في هذا الباب ولنا ما روي البراء بن عازب قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الإبل فقال توضؤوا منها وسئل عن لحوم الغنم فقال لا يتوضأ منها رواه مسلم وأبو داود وروى جابر بن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ممثله أخرجه مسلم وروى الإمام أحمد بإسناده عن أسيد بن حضير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم توضؤوا من لحوم الإبل ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم وروى ابن ماجة عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك قال أحمد وإسحاق بن راهويه فيه حديثان صحيحان عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث البراء وحديث جابر بن سمرة وحديثهم عن ابن عباس لا أصل له وإنما هو من قول ابن عباس موقوف عليه ولو صح لوجب تقديم حديثنا عليه لكونه أصح منه وأخص والخاص يقدم على العام وحديث جابر لا يعارض حديثنا أيضا لصحته وخصوصه فإن قيل فحديث جابر متأخر فيكون ناسخا قلنا لا يصح النسخ به لوجوه أربعة أحدها أن الأمر بالوضوء من لحوم الإبل متأخر عن نسخ الوضوء مما مست النار أو مقارن له بدليل أنه قرن الأمر بالوضوء من لحوم الإبل بالنهي عن الوضوء من لحوم الغنم وهي مما مست النار فإما أن يكون النسخ حصل بهذا النهي وإما أن يكون بشيء قبله فإن كان به والأمر بالوضوء من لحوم الإبل مقارن لنسخ الوضوء مما غيرت النار فكيف يكون منسوخا به ومن شروط النسخ تأخر الناسخ وإن كان الناسخ قبله لم يجز أن ينسخ بما قبله الثاني أن أكل لحوم الإبل إنما نقض لكونه من لحوم الإبل لا لكونه مما مست النار ولهذا ينقض وإن كان نيئا فنسخ إحدى الجهتين لا يثبت به نسخ الجهة الأخرى كما لو حرمت المرأة للرضاع ولكونها ربيبة فنسخ التحريم بالرضاع لم يكن نسخا لتحريم الربيبة الثالث أن خبرهم عام وخبرنا خاص والعام لا ينسخ به الخاص لأن من شروط النسخ تعذر الجمع والجمع بين الخاص والعام ممكن بتنزيل العام على ما عدا محل التخصيص الرابع أن خبرنا صحيح مستفيض ثبتت له قوة الصحة والاستفاضة والخصوص وخبرهم ضعيف لعدم هذه الوجوه الثلاثة فيه فلا يجوز أن يكون ناسخا له فإن قيل الأمر بالوضوء في خبركم يحتمل الاستحباب فنحمله عليه ويحتمل أنه أراد بالوضوء قبل الطعام وبعده غسل اليدين لأن الوضوء إذا أضيف إلى الطعام اقتضى غسل اليد كما كان عليه السلام يأمر بالوضوء قبل الطعام وبعده وخص ذلك بلحم الإبل لأن فيه من الحرارة والزهومة ما ليس في غيره قلنا أما الأول فمخالف للظاهر من ثلاثة أوجه أحدها أن مقتضى الأمر الوجوب الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن حكم هذا اللحم فأجاب بالأمر بالوضوء منه فلا يجوز حمله على غير الوجوب لأنه يكون تلبيسا على السائل لا جوابا الثالث أنه عليه السلام قرنه بالنهي عن الوضوء من لحوم الغنم والمراد بالنهي ها هنا نفي الإيجاب لا التحريم
Dio V01/P121–V01/P122İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P121–V01/P122)
Orijinal Metin (AR)فيتعين حمل الأمر على الإيجاب ليحصل الفرق وأما الثاني فلا يصح لوجوه أربعة أحدها أنه يلزم منه حمل الأمر على الاستحباب فإن غسل اليد بمفرده غير واجب وقد بينا فساده الثاني أن الوضوء إذا جاء على لسان الشارع وجب حمله على الموضوع الشرعي دون اللغوي لأن الظاهر منه أنه إنما يتكلم بموضوعاته الثالث أنه خرج جوابا لسؤال السائل عن حكم الوضوء من لحومها والصلاة في مباركها فلا يفهم من ذلك سوى الوضوء المراد للصلاة الرابع أنه لو أراد غسل اليد لما فرق بينه وبين لحم الغنم فإن غسل اليد منهما مستحب ولهذا قال من بات وفي يده ريح غمر فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه وما ذكروه من زيادة الزهومة فأمر يسير لا يقتضي التفريق والله أعلم ثم لا بد من دليل نصرف به اللفظ عن ظاهره ويجب أن يكون الدليل له من القوة بقدر قوة الظواهر المتروكة وأقوى منها وليس لهم دليل وقياسهم فاسد فإنه طردي لا معنى فيه وانتفاء الحكم في سائر المأكولات لانتفاء المقتضى لا لكونه مأكولا فلا أثر لكونه مأكولا ووجوده كعدمه ومن العجب أن مخالفينا في هذه المسألة أوجبوا الوضوء بأحاديث ضعيفة تخالف الأصول فأبو حنيفة أوجبه بالقهقهة في الصلاة دون خارجها بحديث من مراسيل أبي العالية ومالك والشافعي أوجباه بمس الذكر بحديث مختلف فيه معارض بمثله دون مس بقية الأعضاء وتركوا هذا الحديث الصحيح الذي لا معارض له مع بعده عن التأويل وقوة الدلالة فيه لمخالفته لقياس طردي فصل وفي شرب لبن الإبل روايتان إحداهما تنقض الوضوء لما روى أسير بن حضير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال توضؤوا من لحوم الإبل وألبانها رواه الإمام أحمد في المسند وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ألبان الإبل فقال توضؤوا من ألبانها وسئل عن ألبان الغنم فقال لا تتوضؤوا من ألبانها رواه ابن ماجة وروي نحوه عن عبد الله بن عمرو والثانية لا وضوء فيه لأن الحديث الصحيح إنما ورد في اللحم وقولهم فيه حديثان صحيحان يدل على أنه لا صحيح فيه سواهما فالحكم ها هنا غير معقول فيجب الاقتصار على مورد النص فيه وفيما سوى اللحم من أجزاء البعير من كبده وطحاله وسنامه ودهنه ومرقه وكرشه ومصرانه وجهان أحدهما لا ينقض لأن النص لم يتناوله والثاني ينقض لأنه من جملة الجزور وإطلاق اللحم في الحيوان يراد به جملته لأنه أكثر ما فيه ولذلك لما حرم الله تعالى لحم الخنزير كان تحريما لجملته كذا ها هنا فصل وما عدا لحم الجزور من الأطعمة لا وضوء فيه سواء مسته النار أو لم تمسه هذا قول أكثر أهل العلم وروي ذلك عن الخلفاء الراشدين وأبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس وعامر بن ربيعة وأبي أمامة وعامة الفقهاء ولا نعلم اليوم فيه خلافا وذهب جماعة منم السلف إلى إيجاب الوضوء مما غيرت النار منهم ابن عمر وزيد بن ثابت وأبو طلحة وأبو موسى وأبو هريرة وأنس وعمر بن عبد العزيز وأبو مجلز وأبو قلابة والحسن والزهري لما روى أبو هريرة وزيد وعائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال توضؤوا مما مست النار وفي لفظ إنما الوضوء مما مست النار رواهن مسلم ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم وقولجابر كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار رواه أبو داود والنسائي مسألة قال ( وغسل الميت ) اختلف أصحابنا في وجوب الوضوء من غسل الميت فقال أكثرهم سواء كان المغسول صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى مسلما أو كافرا وهو قول إسحاق والنخعي وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة فروي عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال أقل ما فيه الوضوء ولا نعلم لهم مخالفا في الصحابة
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فيتعين حمل الأمر على الإيجاب ليحصل الفرق وأما الثاني فلا يصح لوجوه أربعة أحدها أنه يلزم منه حمل الأمر على الاستحباب فإن غسل اليد بمفرده غير واجب وقد بينا فساده الثاني أن الوضوء إذا جاء على لسان الشارع وجب حمله على الموضوع الشرعي دون اللغوي لأن الظاهر منه أنه إنما يتكلم بموضوعاته الثالث أنه خرج جوابا لسؤال السائل عن حكم الوضوء من لحومها والصلاة في مباركها فلا يفهم من ذلك سوى الوضوء المراد للصلاة الرابع أنه لو أراد غسل اليد لما فرق بينه وبين لحم الغنم فإن غسل اليد منهما مستحب ولهذا قال من بات وفي يده ريح غمر فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه وما ذكروه من زيادة الزهومة فأمر يسير لا يقتضي التفريق والله أعلم ثم لا بد من دليل نصرف به اللفظ عن ظاهره ويجب أن يكون الدليل له من القوة بقدر قوة الظواهر المتروكة وأقوى منها وليس لهم دليل وقياسهم فاسد فإنه طردي لا معنى فيه وانتفاء الحكم في سائر المأكولات لانتفاء المقتضى لا لكونه مأكولا فلا أثر لكونه مأكولا ووجوده كعدمه ومن العجب أن مخالفينا في هذه المسألة أوجبوا الوضوء بأحاديث ضعيفة تخالف الأصول فأبو حنيفة أوجبه بالقهقهة في الصلاة دون خارجها بحديث من مراسيل أبي العالية ومالك والشافعي أوجباه بمس الذكر بحديث مختلف فيه معارض بمثله دون مس بقية الأعضاء وتركوا هذا الحديث الصحيح الذي لا معارض له مع بعده عن التأويل وقوة الدلالة فيه لمخالفته لقياس طردي فصل وفي شرب لبن الإبل روايتان إحداهما تنقض الوضوء لما روى أسير بن حضير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال توضؤوا من لحوم الإبل وألبانها رواه الإمام أحمد في المسند وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ألبان الإبل فقال توضؤوا من ألبانها وسئل عن ألبان الغنم فقال لا تتوضؤوا من ألبانها رواه ابن ماجة وروي نحوه عن عبد الله بن عمرو والثانية لا وضوء فيه لأن الحديث الصحيح إنما ورد في اللحم وقولهم فيه حديثان صحيحان يدل على أنه لا صحيح فيه سواهما فالحكم ها هنا غير معقول فيجب الاقتصار على مورد النص فيه وفيما سوى اللحم من أجزاء البعير من كبده وطحاله وسنامه ودهنه ومرقه وكرشه ومصرانه وجهان أحدهما لا ينقض لأن النص لم يتناوله والثاني ينقض لأنه من جملة الجزور وإطلاق اللحم في الحيوان يراد به جملته لأنه أكثر ما فيه ولذلك لما حرم الله تعالى لحم الخنزير كان تحريما لجملته كذا ها هنا فصل وما عدا لحم الجزور من الأطعمة لا وضوء فيه سواء مسته النار أو لم تمسه هذا قول أكثر أهل العلم وروي ذلك عن الخلفاء الراشدين وأبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس وعامر بن ربيعة وأبي أمامة وعامة الفقهاء ولا نعلم اليوم فيه خلافا وذهب جماعة منم السلف إلى إيجاب الوضوء مما غيرت النار منهم ابن عمر وزيد بن ثابت وأبو طلحة وأبو موسى وأبو هريرة وأنس وعمر بن عبد العزيز وأبو مجلز وأبو قلابة والحسن والزهري لما روى أبو هريرة وزيد وعائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال توضؤوا مما مست النار وفي لفظ إنما الوضوء مما مست النار رواهن مسلم ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم وقولجابر كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار رواه أبو داود والنسائي مسألة قال ( وغسل الميت ) اختلف أصحابنا في وجوب الوضوء من غسل الميت فقال أكثرهم سواء كان المغسول صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى مسلما أو كافرا وهو قول إسحاق والنخعي وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة فروي عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال أقل ما فيه الوضوء ولا نعلم لهم مخالفا في الصحابة
Dio V01/P122–V01/P123İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P122–V01/P123)
Orijinal Metin (AR)ولأن الغالب فيه أنه لا يسلم أن تقع يده على فرج الميت فكان مظنة ذلك قائما مقام حقيقته كما أقيم النوم مقام الحدث وقال أبو الحسن التميمي لا وضوء فيه وهذا قول أكثر الفقهاء وهو الصحيح إن شاء الله لأن الوجوب من الشرع ولم يرد في هذا نص ولا هو في معنى المنصوص عليه فبقي على الأصل ولأنه غسل آدمي فأشبه غسل الحي وما روي عن أحمد في هذا يحمل على الاستحباب دون الإيجاب فإن كلامه يقتضي نفي الوجوب فإنه ترك العمل بالحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من غسل ميتا فليغتسل وعلل ذلك بأن الصحيح أنه موقوف على أبي هريرة وإذا لم يوجب الغسل بقول أبي هريرة مع احتمال أن يكون من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأن لا يوجب الوضوء بقوله مع عدم ذلك الاحتمال أولى وأحرى مسألة قال ( وملاقاة جسم الرجل للمرأة لشهوة ) المشهور من مذهب أحمد رحمه الله أن لمس النساء لشهوة ينقض الوضوء ولا ينقضه لغير شهوة وهذا قول علقمة وأبي عبيدة والنخعي والحكم وحماد ومالك والثوري وإسحاق والشعبي فإنهم قالوا يجب الوضوء على من قبل لشهوة ولا يجب على من قبل لرحمة وممن أوجب الوضوء في القبلة ابن مسعود وابن عمر والزهري وزيد بن أسلم ومكحول ويحيى الأنصاري وربيعة والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز والشافعي قال أحمد المدنيون والكوفيون ما زالوا يرون أن القبلة منم اللمس تنقض الوضوء حتى كان بأخرة وصار فيهم أبو حنيفة فقالوا لا تنقض الوضوء ويأخذون بحديث عروة ونرى أنه غلط وعن أحمد رواية ثانية لا ينقض اللمس بحال وروي ذلك عن علي وابن عباس وعطاء وطاوس والحسن ومسروق وبه قال أبو حنيفة إلا أن يطأها دون الفرج فينتشر فيها لما روى حبيب عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل امرأة من نسائه وخرج إلى الصلاة ولم يتوضأ رواه أبو داود وابن ماجة وغيرهما وهو حديث مشهور رواه إبراهيم التيمي عن عائشة أيضا ولأن الوجوب من الشرع ولم يرد بهذا شرع ولا هو في معنى ما ورد الشرع به وقوله أو لامستم النساء المائدة 6 أراد به الجماع بدليل أن المس أريد به الجماع ( في آيات الطلاق ) فكذلك اللمس ولأنه ذكره بلفظ المفاعلة والمفاعلة لا تكون من أقل من اثنين وعنأحمد رواية ثالثة أن اللمس ينقض بكل حال وهو مذهب الشافعي لعموم قوله تعالى أو لامستم النساء المائدة 6 وحقيقة اللمس ملاقاة البشرتين قال الله تعالى مخبرا عن الجن أنهم قالوا وأنا لمسنا السماء الجن 8 وقال الشاعر لمست بكفي كفه أطلب الغنى وقرأها ابن مسعود / < أو لمستم النساء > / المائدة 6 وأما حديث القبلة فكل طرقه معلولة قال يحيى بن سعيد احك عني أن هذا الحديث شبه لا شيء قال أحمد نرى أنه غلط الحديثين جميعا يعني حديث إبراهيم التيمي وحديث عروة فإن إبراهيم التيمي لم يصح سماعه من عائشة وعروة المذكور ها هنا عروة المزني ولم يدرك عائشة كذلك قاله سفيان الثوري قال ما حدثنا حبيب إلا عن عروة المزني ليس هو عروة بن الزبير وقال إسحاق لا تظنوا أن حبيبا لقي عروة وقال قد يمكن أن يقبل الرجل امرأته لغير شهوة برا بها وإكراما لها ورحمة ألا ترى إلى ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قدم من سفر فقبل فاطمة فالقبلة تكون لشهوة ولغير شهوة ويحتمل أنه قبلها من وراء حائل واللمس لغير شهوة لا ينقض لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمس زوجته في الصلاة وتمسه ولو كان ناقضا للوضوء لم يفعله قالت عائشة رضي الله عنها إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي وإني لمعترضة بين يديه اعتراض الجنازة فإذا أراد أن يسجد غمزني فقبضت رجلي
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولأن الغالب فيه أنه لا يسلم أن تقع يده على فرج الميت فكان مظنة ذلك قائما مقام حقيقته كما أقيم النوم مقام الحدث وقال أبو الحسن التميمي لا وضوء فيه وهذا قول أكثر الفقهاء وهو الصحيح إن شاء الله لأن الوجوب من الشرع ولم يرد في هذا نص ولا هو في معنى المنصوص عليه فبقي على الأصل ولأنه غسل آدمي فأشبه غسل الحي وما روي عن أحمد في هذا يحمل على الاستحباب دون الإيجاب فإن كلامه يقتضي نفي الوجوب فإنه ترك العمل بالحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من غسل ميتا فليغتسل وعلل ذلك بأن الصحيح أنه موقوف على أبي هريرة وإذا لم يوجب الغسل بقول أبي هريرة مع احتمال أن يكون من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأن لا يوجب الوضوء بقوله مع عدم ذلك الاحتمال أولى وأحرى مسألة قال ( وملاقاة جسم الرجل للمرأة لشهوة ) المشهور من مذهب أحمد رحمه الله أن لمس النساء لشهوة ينقض الوضوء ولا ينقضه لغير شهوة وهذا قول علقمة وأبي عبيدة والنخعي والحكم وحماد ومالك والثوري وإسحاق والشعبي فإنهم قالوا يجب الوضوء على من قبل لشهوة ولا يجب على من قبل لرحمة وممن أوجب الوضوء في القبلة ابن مسعود وابن عمر والزهري وزيد بن أسلم ومكحول ويحيى الأنصاري وربيعة والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز والشافعي قال أحمد المدنيون والكوفيون ما زالوا يرون أن القبلة منم اللمس تنقض الوضوء حتى كان بأخرة وصار فيهم أبو حنيفة فقالوا لا تنقض الوضوء ويأخذون بحديث عروة ونرى أنه غلط وعن أحمد رواية ثانية لا ينقض اللمس بحال وروي ذلك عن علي وابن عباس وعطاء وطاوس والحسن ومسروق وبه قال أبو حنيفة إلا أن يطأها دون الفرج فينتشر فيها لما روى حبيب عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل امرأة من نسائه وخرج إلى الصلاة ولم يتوضأ رواه أبو داود وابن ماجة وغيرهما وهو حديث مشهور رواه إبراهيم التيمي عن عائشة أيضا ولأن الوجوب من الشرع ولم يرد بهذا شرع ولا هو في معنى ما ورد الشرع به وقوله أو لامستم النساء المائدة 6 أراد به الجماع بدليل أن المس أريد به الجماع ( في آيات الطلاق ) فكذلك اللمس ولأنه ذكره بلفظ المفاعلة والمفاعلة لا تكون من أقل من اثنين وعنأحمد رواية ثالثة أن اللمس ينقض بكل حال وهو مذهب الشافعي لعموم قوله تعالى أو لامستم النساء المائدة 6 وحقيقة اللمس ملاقاة البشرتين قال الله تعالى مخبرا عن الجن أنهم قالوا وأنا لمسنا السماء الجن 8 وقال الشاعر لمست بكفي كفه أطلب الغنى وقرأها ابن مسعود / < أو لمستم النساء > / المائدة 6 وأما حديث القبلة فكل طرقه معلولة قال يحيى بن سعيد احك عني أن هذا الحديث شبه لا شيء قال أحمد نرى أنه غلط الحديثين جميعا يعني حديث إبراهيم التيمي وحديث عروة فإن إبراهيم التيمي لم يصح سماعه من عائشة وعروة المذكور ها هنا عروة المزني ولم يدرك عائشة كذلك قاله سفيان الثوري قال ما حدثنا حبيب إلا عن عروة المزني ليس هو عروة بن الزبير وقال إسحاق لا تظنوا أن حبيبا لقي عروة وقال قد يمكن أن يقبل الرجل امرأته لغير شهوة برا بها وإكراما لها ورحمة ألا ترى إلى ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قدم من سفر فقبل فاطمة فالقبلة تكون لشهوة ولغير شهوة ويحتمل أنه قبلها من وراء حائل واللمس لغير شهوة لا ينقض لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمس زوجته في الصلاة وتمسه ولو كان ناقضا للوضوء لم يفعله قالت عائشة رضي الله عنها إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي وإني لمعترضة بين يديه اعتراض الجنازة فإذا أراد أن يسجد غمزني فقبضت رجلي
Dio V01/P123–V01/P125İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P123–V01/P125)
Orijinal Metin (AR)متفق عليه وفي حديث آخر فإذا أراد أن يوتر مسني برجله وروى الحسن قال كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا في مسجده في الصلاة فقبض على قدم عائشة غير متلذذ رواه إسحاق بإسناده والنسائي وعن عائشة قالت فقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فجعلت أطلبه فوقعت يدي على قدميه وهما منصوبتان وهو ساجد وهو يقول أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك رواهما النسائي ورواه مسلم وصلى النبي صلى الله عليه وسلم حاملا أمامة بنت أبي العاص بن الربيع إذا سجد وضعها وإذا قام حملها متفق عليه والظاهر أنه لا يسلم من مسها ولأنه لمس لغير شهوة فلم ينقض كلمس ذوات المحارم يحققه أن اللمس ليس بحدث في نفسه وإنما نقض لأنه يفضي إلى خروج المذي أو المني فاعتبرت الحالة التي تفضي إلى الحدث فيها وهي حالة الشهوة فصل ولا فرق بين الأجنبية وذات المحرم والكبيرة والصغيرة وقال الشافعي لا ينقض لمس ذوات المحارم ولا الصغيرة في أحد القولين لأن لمسهما لا يفضي إلى خروج خارج أشبه لمس الرجل الرجل ولنا عموم النص واللمس الناقض تعتبر فيه الشهوة ومتى وجدت الشهوة فلا فرق بين الجميع فأما لمس الميتة ففيه وجهان أحدهما ينقض لعموم الآية والثاني لا ينقض اختاره الشريف أبو جعفر وابن عقيل لأنها ليست محلا للشهوة فهي كالرجل فصل ولا يختص اللمس الناقض باليد بل أي شيء منه لاقى شيئا من بشرتها مع الشهوة انتقض وضوؤه به سواء كان عضوا أصليا أو زائدا وحكي عن الأوزاعي لا ينقض اللمس إلا بأحد أعضاء الوضوء ولنا عموم النص والتخصيص بغير دليل تحكم لا يصار إليه ولا ينقض مس شعر المرأة ولا ظفرها ولا سنها وهذا ظاهر مذهب الشافعي ولا ينقض لمسها بشعره ولا سنه ولا ظفره لأن ذلك مما لا يقع الطلاق على المرأة بتطليقه ولا الظهار ولا ينجس الشعر بموت الحيوان ولا بقطعه منه في حياته فصل وإن لمسها من وراء حائل لم ينتقض وضوؤه في قول أكثر أهل العلم وقال مالك والليث ينتقض إن كان ثوبا رقيقا وكذلك قال ربيعة إذا غمزها من وراء ثوب رقيق لشهوة لأن الشهوة موجودة وقال المروذي لا نعلم أحدا قال ذلك غير مالك والليث ولنا أنه لم يلمس جسم المرأة فأشبه ما لو لمس ثيابها والشهوة بمجردها لا تكفي كما لو مس رجلا بشهوة أو وجدت الشهوة من غير لمس فصل وإن لمست امرأة رجلا ووجدت الشهوة منهما فظاهر كلام الخرقي نقض وضوئهما بملاقاة بشرتهما وقد سئل أحمد عن المرأة إذا مست زوجها قال ما سمعت فيه شيئا ولكن هي شقيقة الرجل يعجبني أن تتوضأ لأن المرأة أحد المشتركين في اللمس فهي كالرجل وينتقض وضوء الملموس إذا وجدت منه الشهوة لأن ما ينتقض بالتقاء البشرتين لا فرق فيه بين اللامس والملموس كالتقاء الختانين وفيه رواية أخرى لا ينتقض وضوء المرأة ولا وضوء الملموس وللشافعي قولان كالروايتين ووجه عدم النقض أن النص إنما ورد بالنقض بملامسة النساء فيتناول اللامس من الرجال فيختص به النقض كلمس الفرج ولأن المرأة والملموس لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص لأن اللمس من الرجل مع الشهوة مظنة لخروج المذي الناقض فأقيم مقامه ولا يوجد ذلك في حق المرأة والشهوة من اللامس أشد منها في الملموس وأدعى إلى الخروج فلا يصح القيام عليهما وإذا امتنع النص والقياس لم يثبت الدليل فصل ولا ينتقض الوضوء بلمس عضو مقطوع من المرأة لزوال الاسم وخروجه عن أن يكون محلا للشهوة ولا بمس رجل ولا صبي ولا بمس المرأة المرأة لأنه ليس بداخل في الآية ولا هو في معنى ما في الآية لأن المرأة محل لشهوة الرجل شرا وطبعا وهذا بخلافه ولا بمس البهيمة لذلك ولا بمس خنثى مشكل لأنه لا يعلم كونه رجلا ولا امرأة ولا بمس الخنثى لرجل أو امرأة لذلك والأصل الطهارة فلا تزول بالشك ولا أعلم في هذا كله خلافا والله أعلم
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)متفق عليه وفي حديث آخر فإذا أراد أن يوتر مسني برجله وروى الحسن قال كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا في مسجده في الصلاة فقبض على قدم عائشة غير متلذذ رواه إسحاق بإسناده والنسائي وعن عائشة قالت فقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فجعلت أطلبه فوقعت يدي على قدميه وهما منصوبتان وهو ساجد وهو يقول أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك رواهما النسائي ورواه مسلم وصلى النبي صلى الله عليه وسلم حاملا أمامة بنت أبي العاص بن الربيع إذا سجد وضعها وإذا قام حملها متفق عليه والظاهر أنه لا يسلم من مسها ولأنه لمس لغير شهوة فلم ينقض كلمس ذوات المحارم يحققه أن اللمس ليس بحدث في نفسه وإنما نقض لأنه يفضي إلى خروج المذي أو المني فاعتبرت الحالة التي تفضي إلى الحدث فيها وهي حالة الشهوة فصل ولا فرق بين الأجنبية وذات المحرم والكبيرة والصغيرة وقال الشافعي لا ينقض لمس ذوات المحارم ولا الصغيرة في أحد القولين لأن لمسهما لا يفضي إلى خروج خارج أشبه لمس الرجل الرجل ولنا عموم النص واللمس الناقض تعتبر فيه الشهوة ومتى وجدت الشهوة فلا فرق بين الجميع فأما لمس الميتة ففيه وجهان أحدهما ينقض لعموم الآية والثاني لا ينقض اختاره الشريف أبو جعفر وابن عقيل لأنها ليست محلا للشهوة فهي كالرجل فصل ولا يختص اللمس الناقض باليد بل أي شيء منه لاقى شيئا من بشرتها مع الشهوة انتقض وضوؤه به سواء كان عضوا أصليا أو زائدا وحكي عن الأوزاعي لا ينقض اللمس إلا بأحد أعضاء الوضوء ولنا عموم النص والتخصيص بغير دليل تحكم لا يصار إليه ولا ينقض مس شعر المرأة ولا ظفرها ولا سنها وهذا ظاهر مذهب الشافعي ولا ينقض لمسها بشعره ولا سنه ولا ظفره لأن ذلك مما لا يقع الطلاق على المرأة بتطليقه ولا الظهار ولا ينجس الشعر بموت الحيوان ولا بقطعه منه في حياته فصل وإن لمسها من وراء حائل لم ينتقض وضوؤه في قول أكثر أهل العلم وقال مالك والليث ينتقض إن كان ثوبا رقيقا وكذلك قال ربيعة إذا غمزها من وراء ثوب رقيق لشهوة لأن الشهوة موجودة وقال المروذي لا نعلم أحدا قال ذلك غير مالك والليث ولنا أنه لم يلمس جسم المرأة فأشبه ما لو لمس ثيابها والشهوة بمجردها لا تكفي كما لو مس رجلا بشهوة أو وجدت الشهوة من غير لمس فصل وإن لمست امرأة رجلا ووجدت الشهوة منهما فظاهر كلام الخرقي نقض وضوئهما بملاقاة بشرتهما وقد سئل أحمد عن المرأة إذا مست زوجها قال ما سمعت فيه شيئا ولكن هي شقيقة الرجل يعجبني أن تتوضأ لأن المرأة أحد المشتركين في اللمس فهي كالرجل وينتقض وضوء الملموس إذا وجدت منه الشهوة لأن ما ينتقض بالتقاء البشرتين لا فرق فيه بين اللامس والملموس كالتقاء الختانين وفيه رواية أخرى لا ينتقض وضوء المرأة ولا وضوء الملموس وللشافعي قولان كالروايتين ووجه عدم النقض أن النص إنما ورد بالنقض بملامسة النساء فيتناول اللامس من الرجال فيختص به النقض كلمس الفرج ولأن المرأة والملموس لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص لأن اللمس من الرجل مع الشهوة مظنة لخروج المذي الناقض فأقيم مقامه ولا يوجد ذلك في حق المرأة والشهوة من اللامس أشد منها في الملموس وأدعى إلى الخروج فلا يصح القيام عليهما وإذا امتنع النص والقياس لم يثبت الدليل فصل ولا ينتقض الوضوء بلمس عضو مقطوع من المرأة لزوال الاسم وخروجه عن أن يكون محلا للشهوة ولا بمس رجل ولا صبي ولا بمس المرأة المرأة لأنه ليس بداخل في الآية ولا هو في معنى ما في الآية لأن المرأة محل لشهوة الرجل شرا وطبعا وهذا بخلافه ولا بمس البهيمة لذلك ولا بمس خنثى مشكل لأنه لا يعلم كونه رجلا ولا امرأة ولا بمس الخنثى لرجل أو امرأة لذلك والأصل الطهارة فلا تزول بالشك ولا أعلم في هذا كله خلافا والله أعلم
Dio V01/P125–V01/P127İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P125–V01/P127)
Orijinal Metin (AR)مسألة قال ( من تيقن الطهارة وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو على ما تيقن منهما ) يعني إذا علم أنه توضأ أو شك هل أحدث أو لا بنى على أنه متطهر وإن كان محدثا فشك هل توضأ أو لا فهو محدث يبني في الحالتين على ما علمه قبل الشك ويلغي الشك وبهذا قال الثوري وأهل العراق والأوزاعي والشافعي وسائر أهل العلم فيما علمنا إلا الحسن ومالكا فإن الحسن قال إن شك في الحدث في الصلاة مضى فيها وإن كان قبل الدخول فيها توضأ وقال مالك إن شك في الحدث إن كان يلحقه كثيرا فهو على وضوئه وإن كان لا يلحقه كثيرا توضأ لأنه لا يدخل في الصلاة مع الشك ولنا ما روى عبد الله بن زيد قال شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه وهو في الصلاة أنه يجد الشيء قال لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا متفق عليه ولمسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه أم لم يخرج فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ولأنه إذا شك تعارض عنده الأمران فيجب سقوطهما كالبينتين إذا تعارضتا ورجع إلى التيقن ولا فرق بين أن يغلب على ظنه أحدهما أو يتساوى الأمران عنده لأن غلبة الظن إذا لم تكن مضبوطة بضابط شرعي لا يلتفت إليها كما لا يلتفت الحاكم إلى قول أحد المتداعيين إذا غلب على ظنه صدقه بغير دليل فصل إذا تيقن الطهارة والحدث معا ولم في يعلم الآخر منهما مثل من تيقن أنه كان في وقت الظهر متطهرا مرة ومحدثا أخرى ولا يعلم أيهما كان بعد صاحبه فإنه يرجع إلى حاله قبل الزوال فإن كان محدثا فهو الآن متطهر لأنه متيقن أنه قد انتقل عن هذا الحدث إلى الطهارة ولم يتيقن زوالها والحدث المتيقن بعد الزوال يحتمل أن يكون قبل الطهارة ويحتمل أن يكون بعدها فوجوده بعدها مشكوك فيه فلا يزول عن طهارة متيقنة بشك كما لو شهدت بينة لرجل أنه وفى زيدا حقه وهو مائة فأقام المشهود عليه بينة بإقرار خصمه له بمائة لم يثبت له لها حق لاحتمال أن يكون إقراره قبل الاستيفاء منه وإن كان قبل الزوال متطهرا فهو الآن محدث لما ذكرنا في الطرف الآخر فصل وإن تيقن أنه في وقت الظهر نقض طهارته وتوضأ عن حدث وشك في السابق منهما نظر فإن كان قبل الزوال متطهرا فهو على طهارة لأنه تيقن أنه نقض تلك الطهارة ثم توضأ إذ لا يمكن أن يتوضأ عن حدث مع بقاء تلك الطهارة ونقض هذه الطهارة الثانية مشكوك فيه فلا يوزل عن اليقين بالشك وإن كان قبل الزوال محدثا فهو الآن محدث لأنه تيقن أنه انتقل عنه إلى الطهارة ثم نقضها والطهارة بعد نقضها مشكوك فيها والله أعلم فهذا جميع نواقض الطهارة ولا تنتقض بغير ذلك في قول عامة العلماء إلا أنه قد حكي عن مجاهد والحكم وحماد في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط الوضوء وقول جمهور العلماء بخلافهم ولا نعلم لهم فيما يقولون حجة والله سبحانه أعلم باب ما يوجب الغسل قال أبو محمد بن بري النحوي غسل الجنابة بفتح الغين وقال ابن السكيت الغسل الماء الذي يغتسل به والغسل ما غسل به الرأس مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( والموجب للغسل خروج المني ) الألف واللام هنا للاستغراق ومعناه أن جميع موجبات الغسل هذه الستة المسماة أولها خروج المني وهو الماء الغليظ الدافق الذي يخرج عند اشتداد الشهوة ومني المرأة رقيق أصفر وروى مسلم في صحيحه بإسناده أن أم سليم حدثت أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأت ذلك المرأة فلتغتسل
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)مسألة قال ( من تيقن الطهارة وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو على ما تيقن منهما ) يعني إذا علم أنه توضأ أو شك هل أحدث أو لا بنى على أنه متطهر وإن كان محدثا فشك هل توضأ أو لا فهو محدث يبني في الحالتين على ما علمه قبل الشك ويلغي الشك وبهذا قال الثوري وأهل العراق والأوزاعي والشافعي وسائر أهل العلم فيما علمنا إلا الحسن ومالكا فإن الحسن قال إن شك في الحدث في الصلاة مضى فيها وإن كان قبل الدخول فيها توضأ وقال مالك إن شك في الحدث إن كان يلحقه كثيرا فهو على وضوئه وإن كان لا يلحقه كثيرا توضأ لأنه لا يدخل في الصلاة مع الشك ولنا ما روى عبد الله بن زيد قال شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه وهو في الصلاة أنه يجد الشيء قال لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا متفق عليه ولمسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه أم لم يخرج فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ولأنه إذا شك تعارض عنده الأمران فيجب سقوطهما كالبينتين إذا تعارضتا ورجع إلى التيقن ولا فرق بين أن يغلب على ظنه أحدهما أو يتساوى الأمران عنده لأن غلبة الظن إذا لم تكن مضبوطة بضابط شرعي لا يلتفت إليها كما لا يلتفت الحاكم إلى قول أحد المتداعيين إذا غلب على ظنه صدقه بغير دليل فصل إذا تيقن الطهارة والحدث معا ولم في يعلم الآخر منهما مثل من تيقن أنه كان في وقت الظهر متطهرا مرة ومحدثا أخرى ولا يعلم أيهما كان بعد صاحبه فإنه يرجع إلى حاله قبل الزوال فإن كان محدثا فهو الآن متطهر لأنه متيقن أنه قد انتقل عن هذا الحدث إلى الطهارة ولم يتيقن زوالها والحدث المتيقن بعد الزوال يحتمل أن يكون قبل الطهارة ويحتمل أن يكون بعدها فوجوده بعدها مشكوك فيه فلا يزول عن طهارة متيقنة بشك كما لو شهدت بينة لرجل أنه وفى زيدا حقه وهو مائة فأقام المشهود عليه بينة بإقرار خصمه له بمائة لم يثبت له لها حق لاحتمال أن يكون إقراره قبل الاستيفاء منه وإن كان قبل الزوال متطهرا فهو الآن محدث لما ذكرنا في الطرف الآخر فصل وإن تيقن أنه في وقت الظهر نقض طهارته وتوضأ عن حدث وشك في السابق منهما نظر فإن كان قبل الزوال متطهرا فهو على طهارة لأنه تيقن أنه نقض تلك الطهارة ثم توضأ إذ لا يمكن أن يتوضأ عن حدث مع بقاء تلك الطهارة ونقض هذه الطهارة الثانية مشكوك فيه فلا يوزل عن اليقين بالشك وإن كان قبل الزوال محدثا فهو الآن محدث لأنه تيقن أنه انتقل عنه إلى الطهارة ثم نقضها والطهارة بعد نقضها مشكوك فيها والله أعلم فهذا جميع نواقض الطهارة ولا تنتقض بغير ذلك في قول عامة العلماء إلا أنه قد حكي عن مجاهد والحكم وحماد في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط الوضوء وقول جمهور العلماء بخلافهم ولا نعلم لهم فيما يقولون حجة والله سبحانه أعلم باب ما يوجب الغسل قال أبو محمد بن بري النحوي غسل الجنابة بفتح الغين وقال ابن السكيت الغسل الماء الذي يغتسل به والغسل ما غسل به الرأس مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( والموجب للغسل خروج المني ) الألف واللام هنا للاستغراق ومعناه أن جميع موجبات الغسل هذه الستة المسماة أولها خروج المني وهو الماء الغليظ الدافق الذي يخرج عند اشتداد الشهوة ومني المرأة رقيق أصفر وروى مسلم في صحيحه بإسناده أن أم سليم حدثت أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأت ذلك المرأة فلتغتسل
Dio V01/P127–V01/P128İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P127–V01/P128)
Orijinal Metin (AR)فقالت أم سليم واستحيت من ذلك وهل يكون هذا فقال رسول الله نعم فمن أين يكون الشبه ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر فمن أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه وفي لفظ أنها قالت هل على المرأة غسل إذ هي احتلمت فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم إذا رأت الماء متفق عليه فخروج المني الدافق بشهوة يوجب الغسل من الرجل والمرأة في يقظة أو في نوم وهو قول عامة الفقهاء قاله الترمذي ولا نعلم فيه خلافا فصل فإن خرج شبيه المني لمرض أو برد لا عن شهوة فلا غسل فيه وهذا قول أبي حنيفة ومالك وقال الشافعي يجب به الغسل ويحتمله كلام الخرقي لقوله عليه السلام إذا رأت الماء وقوله الماء من الماء ولأنه مني خارج فأوجب الغسل كما لو خرج حال الإغماء ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف المني الموجب للغسل بكونه أبيض غليظا وقال لعلي إذا فضخت الماء فاغتسل رواه أبو داود والأثرم إذا رأيت فضخ الماء فاغتسل والفضخ خروجه على وجه الشدة وقال إبراهيم الحربي خروجه بالعجلة وقوله إذا رأت الماء يعني الاحتلام وإنما يخرج في الاحتلام بالشهوة والحديث الآخر منسوخ على أن هذا يجوز أن يمنع كونه منيا لأن النبي صلى الله عليه وسلم وصف المني بصفة غير موجودة في هذا فصل فإن أحس بانتقال المني عند الشهوة فأمسك ذكره فلم يخرج فلا غسل عليه في ظاهر قول الخرقي وإحدى الروايتين عن أحمد وقول أكثر الفقهاء والمشهور عن أحمد وجوب الغسل وأنكر أن يكون الماء يرجع وأحب أن يغتسل ولم يذكر القاضي في وجوب الغسل خلافا قال لأن الجنابة تباعد الماء عن محله وقد وجد فتكون الجنابة موجودة فيجب الغسل بها ولأن الغسل تراعى فيه الشهوة وقد حصلت بانتقاله فأشبه ما لو ظهر ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم علق الاغتسال على الرؤية وفضخه بقوله إذا رأت الماء و إذا فضخت الماء فاغتسل فلا يثبت الحكم بدونه وما ذكره من الاشتقاق لا يصح لأنه يجوز أن يسمى جنبا لمجانبته الماء ولا يحصل إلا بخروجه منه ولمجانبته الصلاة أو المسجد أو غيرهما مما منع منه ولو سمي بذلك مع الخروج لم يلزمه وجود التسمية من غير خروج فإن الاشتقاق لا يلزم منه الاطراد ومراعاة الشهوة للحكم لا يلزمه منه استقلالها به فإن أحد وصفي العلة وشرط الحكم مراعى له ولا يستقل بالحكم ثم يبطل بلمس النساء وبما إذا وجدت الشهوة ها هنا من غير انتقال فإن الشهوة لا تستقل بالحكم في الموضعين مع مراعاتها فيه وكلام أحمد ها هنا إنما يدل على أن الماء إذا انتقل لزم منه الخروج وإنما يتأخر ولذلك يتأخر الغسل إلى حين خروجه فعلى هذا إذا خرج المني بعد ذلك لزمه الغسل سواء اغتسل قبل خروجه أو لم يغتسل لأنه مني خرج بسبب الشهوة فأوجب الغسل كما لو خرج حال انتقاله وقد قال أحمد رحمه الله في الرجل بجامع ولم ينزل فيغتسل ثم يخرج منه المني عليه الغسل وسئل عن رجل رأى في المنام أنه يجامع فاستيقظ فلم يجد شيئا فلما مشى خرج منه المني قال يغتسل وقال القاضي في الذي أحس بانتقال المني فأمسك ذكره فاغتسل ثم خرج منه المني من غير مقارنة شهوة بعد البول لا غسل عليه رواية واحدة وإن كان قبل البول فعلى روايتين لأنه بعد البول غير المني المنتقل خرج بغير شهوة فأشبه الخارج لمرض وإن كان قبله فهو ذلك المني الذي انتقل ووجه ما قلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالغسل عند رؤية الماء وفضخه وقد وجد ونص أحمد على وجوب الغسل على المجامع الذي يرى الماء بعد غسله وهذا مثله وقد دللنا أن من أحس بانتقال المني ولم يخرج لا غسل عليه ويلزم من ذلك وجوب الغسل عليه بظهوره لئلا يفضي إلى نفي الوجوب عنه بالكلية مع انتقال المني لشهوة وخروجه
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فقالت أم سليم واستحيت من ذلك وهل يكون هذا فقال رسول الله نعم فمن أين يكون الشبه ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر فمن أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه وفي لفظ أنها قالت هل على المرأة غسل إذ هي احتلمت فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم إذا رأت الماء متفق عليه فخروج المني الدافق بشهوة يوجب الغسل من الرجل والمرأة في يقظة أو في نوم وهو قول عامة الفقهاء قاله الترمذي ولا نعلم فيه خلافا فصل فإن خرج شبيه المني لمرض أو برد لا عن شهوة فلا غسل فيه وهذا قول أبي حنيفة ومالك وقال الشافعي يجب به الغسل ويحتمله كلام الخرقي لقوله عليه السلام إذا رأت الماء وقوله الماء من الماء ولأنه مني خارج فأوجب الغسل كما لو خرج حال الإغماء ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف المني الموجب للغسل بكونه أبيض غليظا وقال لعلي إذا فضخت الماء فاغتسل رواه أبو داود والأثرم إذا رأيت فضخ الماء فاغتسل والفضخ خروجه على وجه الشدة وقال إبراهيم الحربي خروجه بالعجلة وقوله إذا رأت الماء يعني الاحتلام وإنما يخرج في الاحتلام بالشهوة والحديث الآخر منسوخ على أن هذا يجوز أن يمنع كونه منيا لأن النبي صلى الله عليه وسلم وصف المني بصفة غير موجودة في هذا فصل فإن أحس بانتقال المني عند الشهوة فأمسك ذكره فلم يخرج فلا غسل عليه في ظاهر قول الخرقي وإحدى الروايتين عن أحمد وقول أكثر الفقهاء والمشهور عن أحمد وجوب الغسل وأنكر أن يكون الماء يرجع وأحب أن يغتسل ولم يذكر القاضي في وجوب الغسل خلافا قال لأن الجنابة تباعد الماء عن محله وقد وجد فتكون الجنابة موجودة فيجب الغسل بها ولأن الغسل تراعى فيه الشهوة وقد حصلت بانتقاله فأشبه ما لو ظهر ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم علق الاغتسال على الرؤية وفضخه بقوله إذا رأت الماء و إذا فضخت الماء فاغتسل فلا يثبت الحكم بدونه وما ذكره من الاشتقاق لا يصح لأنه يجوز أن يسمى جنبا لمجانبته الماء ولا يحصل إلا بخروجه منه ولمجانبته الصلاة أو المسجد أو غيرهما مما منع منه ولو سمي بذلك مع الخروج لم يلزمه وجود التسمية من غير خروج فإن الاشتقاق لا يلزم منه الاطراد ومراعاة الشهوة للحكم لا يلزمه منه استقلالها به فإن أحد وصفي العلة وشرط الحكم مراعى له ولا يستقل بالحكم ثم يبطل بلمس النساء وبما إذا وجدت الشهوة ها هنا من غير انتقال فإن الشهوة لا تستقل بالحكم في الموضعين مع مراعاتها فيه وكلام أحمد ها هنا إنما يدل على أن الماء إذا انتقل لزم منه الخروج وإنما يتأخر ولذلك يتأخر الغسل إلى حين خروجه فعلى هذا إذا خرج المني بعد ذلك لزمه الغسل سواء اغتسل قبل خروجه أو لم يغتسل لأنه مني خرج بسبب الشهوة فأوجب الغسل كما لو خرج حال انتقاله وقد قال أحمد رحمه الله في الرجل بجامع ولم ينزل فيغتسل ثم يخرج منه المني عليه الغسل وسئل عن رجل رأى في المنام أنه يجامع فاستيقظ فلم يجد شيئا فلما مشى خرج منه المني قال يغتسل وقال القاضي في الذي أحس بانتقال المني فأمسك ذكره فاغتسل ثم خرج منه المني من غير مقارنة شهوة بعد البول لا غسل عليه رواية واحدة وإن كان قبل البول فعلى روايتين لأنه بعد البول غير المني المنتقل خرج بغير شهوة فأشبه الخارج لمرض وإن كان قبله فهو ذلك المني الذي انتقل ووجه ما قلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالغسل عند رؤية الماء وفضخه وقد وجد ونص أحمد على وجوب الغسل على المجامع الذي يرى الماء بعد غسله وهذا مثله وقد دللنا أن من أحس بانتقال المني ولم يخرج لا غسل عليه ويلزم من ذلك وجوب الغسل عليه بظهوره لئلا يفضي إلى نفي الوجوب عنه بالكلية مع انتقال المني لشهوة وخروجه
Dio V01/P128–V01/P129İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P128–V01/P129)
Orijinal Metin (AR)فصل فأما إن احتلم أو جامع فأمنى ثم اغتسل ثم خرج منه مني فالمشهور عن أحمد أنه لا غسل عليه قال الخلال تواترت الروايات عن أبي عبد الله أنه ليس عليه إلا الوضوء بال أو لم يبل فعلى هذا استقر قوله وروي ذلك عن علي وابن عباس وعطاء والزهري ومالك والليث والثوري وإسحاق وقال سعيد بن جبير لا غسل عليه إلا عن شهوة وفيه رواية ثانية إن خرج بعد البول فلا غسل فيه وإن خرج قبله اغتسل وهذا قول الأوزاعي وأبي حنيفة ونقل ذلك عن الحسن لأنه بقية ماء خرج بالدفق والشهوة فأوجب الغسل كالأول وبعد البول خرج بغير دفق وشهوة ولا نعلم أنه بقية الأول لأنه لو كان بقيته لما تخلف بعد البلو وقال القاضي فيه رواية ثالثة عليه الغسل بكل حال وهو مذهب الشافعي لأن الاعتبار بخروجه كسائر الأحداث وقال في موضع آخر لا غسل عليه رواية واحدة لأنه جنابة واحدة فلم يجب به غسلان كما لو خرج دفعة واحدة والصحيح أنه يجب الغسل لأن الخروج يصلح موجبا للغسل وما ذكره يبطل بما إذا جامع فلم ينزل فاغتسل ثم أنزل فإن أحمد قد نص على وجوب الغسل عليه بالإنزال مع وجوبه بالتقاء الختانين فصل إذا رأى أنه قد احتلم ولم يجد منيا فلا غسل عليه قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من أحفظ عنه من أهل العلم لكن إن مشى فخرج منه المني أو خرج بعد استيقاظه فعليه الغسل نص عليه أحمد لأن الظاهر أنه كان انتقل وتخلف خروجه إلى ما بعد الاستيقاظ وإن انتبه فرأى منيا ولم يذكر احتلاما فعليه الغسل لا نعلم فيه خلافا أيضا وروي نحو ذلك عن عمر وعثمان وبه قال ابن عباس وعطاء وسعيد بن جبير والشعبي والنخعي والحسن ومجاهد وقتادة ومالك والشافعي وإسحاق لأن الظاهر أن خروجه كان لاحتلام نسيه وروي عن عمر رضي الله عنه أنه صلى الفجر بالمسلمين ثم خرج إلى الجرف فرأى في ثوبه احتلاما فقال ما أراني إلا قد احتلمت فاغتسل وغسل ثوبه وصلى وروي نحوه عن عثمان وروت عائشة قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما قال يغتسل وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولا يجد بللا فقال لا غسل عليه رواه أبو داود وابن ماجة وروت أم سلمة أن أم سليم قالت يا رسول الله هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت قال نعم إذا رأت الماء متفق عليه وهذا يدل على أنه لا غسل عليها إلا أن ترى الماء فصل إذا انتبه من النوم فوجد بللا لا يعلم هل هو مني أو غيره فقال أحمد إذا وجد بلة اغتسل إلا أن يكون به أبردة أو لاعب أهله فإنه ربما خرج منه المذي فأرجو أن لا يكون به بأس وكذلك إن كان انتشر من أول الليل بتذكر أو رؤية لا غسل عليه وهو قول الحسن لأنه مشكوك فيه يحتمل أنه مذي وقد وجد سببه فلا يوجب الغسل مع الشك وإن لم يكن وجد ذلك فعليه الغسل لخبر عائشة لأن الظاهر أنه احتلام وقد توقف أحمد في هذه المسألة في مواضع وقال مجاهد وقتادة لا غسل عليه حتى يوقن بالماء الدافق قالقتادة يشمه وهذا هو القياس ولأن اليقين بقاء الطهارة فلا يزول بالشك والأولى الاغتسال لموافقة الخبر وإزالة الشك فصل فإن رأى في ثوبه منبا وكان مما لا ينام فيه غيره فعليه الغسل لأن عمر وعثمان اغتسلا حين رأياه في ثوبهما ولأنه لا يحتمل أن يكون إلا منه ويعيد الصلاة من أحدث نومة نامها فيه إلا أن يرى أمارة تدل على أنه قبلها فيعيد من أدنى نومة يحتمل أنه منها وإن كان الرائي له غلاما يمكن وجود المني منه كابن اثنتي عشرة سنة فهو كالرجل
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فصل فأما إن احتلم أو جامع فأمنى ثم اغتسل ثم خرج منه مني فالمشهور عن أحمد أنه لا غسل عليه قال الخلال تواترت الروايات عن أبي عبد الله أنه ليس عليه إلا الوضوء بال أو لم يبل فعلى هذا استقر قوله وروي ذلك عن علي وابن عباس وعطاء والزهري ومالك والليث والثوري وإسحاق وقال سعيد بن جبير لا غسل عليه إلا عن شهوة وفيه رواية ثانية إن خرج بعد البول فلا غسل فيه وإن خرج قبله اغتسل وهذا قول الأوزاعي وأبي حنيفة ونقل ذلك عن الحسن لأنه بقية ماء خرج بالدفق والشهوة فأوجب الغسل كالأول وبعد البول خرج بغير دفق وشهوة ولا نعلم أنه بقية الأول لأنه لو كان بقيته لما تخلف بعد البلو وقال القاضي فيه رواية ثالثة عليه الغسل بكل حال وهو مذهب الشافعي لأن الاعتبار بخروجه كسائر الأحداث وقال في موضع آخر لا غسل عليه رواية واحدة لأنه جنابة واحدة فلم يجب به غسلان كما لو خرج دفعة واحدة والصحيح أنه يجب الغسل لأن الخروج يصلح موجبا للغسل وما ذكره يبطل بما إذا جامع فلم ينزل فاغتسل ثم أنزل فإن أحمد قد نص على وجوب الغسل عليه بالإنزال مع وجوبه بالتقاء الختانين فصل إذا رأى أنه قد احتلم ولم يجد منيا فلا غسل عليه قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من أحفظ عنه من أهل العلم لكن إن مشى فخرج منه المني أو خرج بعد استيقاظه فعليه الغسل نص عليه أحمد لأن الظاهر أنه كان انتقل وتخلف خروجه إلى ما بعد الاستيقاظ وإن انتبه فرأى منيا ولم يذكر احتلاما فعليه الغسل لا نعلم فيه خلافا أيضا وروي نحو ذلك عن عمر وعثمان وبه قال ابن عباس وعطاء وسعيد بن جبير والشعبي والنخعي والحسن ومجاهد وقتادة ومالك والشافعي وإسحاق لأن الظاهر أن خروجه كان لاحتلام نسيه وروي عن عمر رضي الله عنه أنه صلى الفجر بالمسلمين ثم خرج إلى الجرف فرأى في ثوبه احتلاما فقال ما أراني إلا قد احتلمت فاغتسل وغسل ثوبه وصلى وروي نحوه عن عثمان وروت عائشة قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما قال يغتسل وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولا يجد بللا فقال لا غسل عليه رواه أبو داود وابن ماجة وروت أم سلمة أن أم سليم قالت يا رسول الله هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت قال نعم إذا رأت الماء متفق عليه وهذا يدل على أنه لا غسل عليها إلا أن ترى الماء فصل إذا انتبه من النوم فوجد بللا لا يعلم هل هو مني أو غيره فقال أحمد إذا وجد بلة اغتسل إلا أن يكون به أبردة أو لاعب أهله فإنه ربما خرج منه المذي فأرجو أن لا يكون به بأس وكذلك إن كان انتشر من أول الليل بتذكر أو رؤية لا غسل عليه وهو قول الحسن لأنه مشكوك فيه يحتمل أنه مذي وقد وجد سببه فلا يوجب الغسل مع الشك وإن لم يكن وجد ذلك فعليه الغسل لخبر عائشة لأن الظاهر أنه احتلام وقد توقف أحمد في هذه المسألة في مواضع وقال مجاهد وقتادة لا غسل عليه حتى يوقن بالماء الدافق قالقتادة يشمه وهذا هو القياس ولأن اليقين بقاء الطهارة فلا يزول بالشك والأولى الاغتسال لموافقة الخبر وإزالة الشك فصل فإن رأى في ثوبه منبا وكان مما لا ينام فيه غيره فعليه الغسل لأن عمر وعثمان اغتسلا حين رأياه في ثوبهما ولأنه لا يحتمل أن يكون إلا منه ويعيد الصلاة من أحدث نومة نامها فيه إلا أن يرى أمارة تدل على أنه قبلها فيعيد من أدنى نومة يحتمل أنه منها وإن كان الرائي له غلاما يمكن وجود المني منه كابن اثنتي عشرة سنة فهو كالرجل
Dio V01/P129–V01/P130İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P129–V01/P130)
Orijinal Metin (AR)لأنه وجد دليله وهو محتمل للوجود وإن كان أقل من ذلك فلا غسل عليه لأنه لا يحتمل فيتعين حمله على أنه من غيره فأما إن وجد الرجل منيا في ثوب ينام فيه هو وغيره ممن يحتلم فلا غسل على واحد منهما لأن كل واحد منهما بالنظر إليه مفردا يحتمل أن لا يكون منه فوجوب الغسل عليه مشكوك فيه وليس لأحدهما أن يأتم بصاحبه لأن أحدهما جنب يقينا فلا تصح صلاتهما كما لو سمع كل واحد منهما صوت ريح يظن أنها من صاحبه أو لا يدري من أيهما هي فصل إذا وطىء امرأته دون الفرج فدب ماؤه إلى فرجها ثم خرج أو وطئها في الفرج فاغتسلت ثم خرج ماء الرجل من فرجها فلا غسل عليها وبهذا قال قتادة والأوزاعي وإسحاق وقال الحسن تغتسل لأنه متى خرج فأشبه ماءها والأول أولى لأنه ليس منيها فأشبه غير المني مسألة قال ( والتقاء الختانين ) يعني تغييب الخشفة في الفرج فإن هذا الموجب للغسل سواء كانا مختتنين أو لا وسواء أصاب موضع الختان منه موضع ختانها أو لم يصبه ولو مس الختان الختان من غير إيلاج فلا غسل بالاتفاق واتفق الفقهاء على وجوب الغسل في هذه المسألة إلا ما حكي عن داود أنه قال لا يجب لقوله عليه السلام الماء من الماء وكان جماعة من الصحابة رضي الله عنهم يقولون لا غسل على من جامع فأكسل يعني لم ينزل ورووا في ذلك أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وكانت رخصة رخص فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أمر بالغسل قال سهل بن سعد حدثني أبي بن كعب أن الماء من الماء كان رخصة أرخص فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نهى عنها متفق عليه ورواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي وقال حديث صحيح وروي عن أبي موسى الأشعري قال اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار فقال الأنصاريون لا يجب الغسل إلا من الماء الدافق أو من الماء وقال المهاجرون بل إذا خالط فقد وجب الغسل فقال أبو موسى فأنا أشفيكم من ذلك فقمت فاستأذنت على عائشة فقلت يا أماه ويا أم المؤمنين إني أريد أن أسألك عن شيء وأنا أستحييك فقالت لا تستحي أن تسألني عن شيء كنت سائلا عنه أمك التي ولدتك فإنما أنا أمك قلت فما يوجب الغسل قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل متفق عليه وفي حديث عن عمر رضي الله عنه أنه قال من خالف في ذلك جعلته نكالا وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قعد بين شعبها الأربع وجهدها فقد وجب عليه الغسل متفق عليه زاد مسلم إن لم ينزل قال الأزهري أراد بين شعبتي رجليها وشعبتي شفريها وحديثهم منسوخ بدليل حديث سهل بن سعد والحمد لله فصل ويجب الغسل على كل واطىء وموطوء إذا كان من أهل الغسل سواء كان الفرج قبلا أو دبرا كل آدمي أو بهيمة حيا أو ميتا طائعا أو مكرها نائما أو يقظانا وقال أبو حنيفة لا يجب الغسل بوطء الميتة والبهيمة لأنه ليس بمقصود ولأنه ليس بمنصوص عليه ولا في معنى المنصوص ولنا إنه إيلاج في فرج فوجب به الغسل كوطء الآدمية في حياتها ووطء الآدمية الميتة داخل في عموم الأحاديث المروية وما ذكروه ينتقض بوطء العجوز والشوهاء فصل وإن أولج بعض الحشفة أو وطىء دون الفرج أو في السرة ولم ينزل فلا غسل عليه لأنه لم يوجد التقاء الختانين ولا ما في معناه وإن انقطعت الحشفة فأولج الباقي من ذكره وكان بقدر الحشفة وجب الغسل وتعلقت به أحكام الوطء من المهر وغيره وإن كان أقل من ذلك لم يجب شيء فصل فإو أولج في قبل خنثى مشكل أو أولج الخنثى ذكره في فرج أو وطىء أحدهما الآخر في قبله فلا غسل على واحد منهما لأنه يحتمل أن تكون خلقة زائدة
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)لأنه وجد دليله وهو محتمل للوجود وإن كان أقل من ذلك فلا غسل عليه لأنه لا يحتمل فيتعين حمله على أنه من غيره فأما إن وجد الرجل منيا في ثوب ينام فيه هو وغيره ممن يحتلم فلا غسل على واحد منهما لأن كل واحد منهما بالنظر إليه مفردا يحتمل أن لا يكون منه فوجوب الغسل عليه مشكوك فيه وليس لأحدهما أن يأتم بصاحبه لأن أحدهما جنب يقينا فلا تصح صلاتهما كما لو سمع كل واحد منهما صوت ريح يظن أنها من صاحبه أو لا يدري من أيهما هي فصل إذا وطىء امرأته دون الفرج فدب ماؤه إلى فرجها ثم خرج أو وطئها في الفرج فاغتسلت ثم خرج ماء الرجل من فرجها فلا غسل عليها وبهذا قال قتادة والأوزاعي وإسحاق وقال الحسن تغتسل لأنه متى خرج فأشبه ماءها والأول أولى لأنه ليس منيها فأشبه غير المني مسألة قال ( والتقاء الختانين ) يعني تغييب الخشفة في الفرج فإن هذا الموجب للغسل سواء كانا مختتنين أو لا وسواء أصاب موضع الختان منه موضع ختانها أو لم يصبه ولو مس الختان الختان من غير إيلاج فلا غسل بالاتفاق واتفق الفقهاء على وجوب الغسل في هذه المسألة إلا ما حكي عن داود أنه قال لا يجب لقوله عليه السلام الماء من الماء وكان جماعة من الصحابة رضي الله عنهم يقولون لا غسل على من جامع فأكسل يعني لم ينزل ورووا في ذلك أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وكانت رخصة رخص فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أمر بالغسل قال سهل بن سعد حدثني أبي بن كعب أن الماء من الماء كان رخصة أرخص فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نهى عنها متفق عليه ورواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي وقال حديث صحيح وروي عن أبي موسى الأشعري قال اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار فقال الأنصاريون لا يجب الغسل إلا من الماء الدافق أو من الماء وقال المهاجرون بل إذا خالط فقد وجب الغسل فقال أبو موسى فأنا أشفيكم من ذلك فقمت فاستأذنت على عائشة فقلت يا أماه ويا أم المؤمنين إني أريد أن أسألك عن شيء وأنا أستحييك فقالت لا تستحي أن تسألني عن شيء كنت سائلا عنه أمك التي ولدتك فإنما أنا أمك قلت فما يوجب الغسل قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل متفق عليه وفي حديث عن عمر رضي الله عنه أنه قال من خالف في ذلك جعلته نكالا وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قعد بين شعبها الأربع وجهدها فقد وجب عليه الغسل متفق عليه زاد مسلم إن لم ينزل قال الأزهري أراد بين شعبتي رجليها وشعبتي شفريها وحديثهم منسوخ بدليل حديث سهل بن سعد والحمد لله فصل ويجب الغسل على كل واطىء وموطوء إذا كان من أهل الغسل سواء كان الفرج قبلا أو دبرا كل آدمي أو بهيمة حيا أو ميتا طائعا أو مكرها نائما أو يقظانا وقال أبو حنيفة لا يجب الغسل بوطء الميتة والبهيمة لأنه ليس بمقصود ولأنه ليس بمنصوص عليه ولا في معنى المنصوص ولنا إنه إيلاج في فرج فوجب به الغسل كوطء الآدمية في حياتها ووطء الآدمية الميتة داخل في عموم الأحاديث المروية وما ذكروه ينتقض بوطء العجوز والشوهاء فصل وإن أولج بعض الحشفة أو وطىء دون الفرج أو في السرة ولم ينزل فلا غسل عليه لأنه لم يوجد التقاء الختانين ولا ما في معناه وإن انقطعت الحشفة فأولج الباقي من ذكره وكان بقدر الحشفة وجب الغسل وتعلقت به أحكام الوطء من المهر وغيره وإن كان أقل من ذلك لم يجب شيء فصل فإو أولج في قبل خنثى مشكل أو أولج الخنثى ذكره في فرج أو وطىء أحدهما الآخر في قبله فلا غسل على واحد منهما لأنه يحتمل أن تكون خلقة زائدة
Dio V01/P130–V01/P132İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P130–V01/P132)
Orijinal Metin (AR)فإن أنزل الواطىء أو أنزل الموطوء من قبله فعلى من أنزل الغسل ويثبت لمن أنزل من ذكره حكم الرجال ولمن أنزل من قبله حكم النساء لأن الله تعالى أجرى العادة بذلك في حق الرجال والنساء وذكر القاضي في موضع أنه لا يحكم له بالذكورية بالإنزال من ذكره ولا بالأنوثية بالحيض من فرجه ولا بالبلوغ بهذا ولنا إنه أمر خص الله به أحد الصنفين فكان دليلا عليه كالبول من ذكره أو من قبله ولأنه أنزل الماء الدافق لشهوة فوجب عليه الغسل لقوله صلى الله عليه وسلم الماء من الماء وبالقياس على من تثبت له الذكورية أو الأنوثية فصل فإن كان الواطىء أو الموطوء صغيرا فقالأحمد يجب عليهما الغسل وقال إذا أتى على الصبية تسع سنين ومثلها يوطأ وجب عليها الغسل وسئل عن الغلام يجامع مثله ولم يبلغ فجامع المرأة يكون عليهما جميعا الغسل قال نعم قيل له أنزل أو لم ينزل قال نعم وقال تروي عائشة حين كان يطؤها النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن تغتسل ويروي عنها إذا التقى الختانان وجب الغسل وحمل القاضي كلام أحمد على الاستحباب وهو قول أصحاب الرأي وأبي ثور لأن الصغيرة لا يتعلق بها المأثم ولا هي منم أهل التكليف ولا تجب عليها الصلاة التي تجب الطهارة لها فأشبهت الحائض ولا يصح حمل كلام أحمد على الاستحباب لتصريحه بالوجوب وذمه قول أصحاب الرأي وقوله هو قول سوء واحتج بفعل عائشة وروايتها للحديث العام في الصغير والكبير ولأنها أجابت بفعلها وفعل النبي صلى الله عليه وسلم بقولها فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا فكيف تكون خارجة منه وليس معنى وجوب الغسل في الصغير التأثيم بتركه بل معناه أنه شرط لصحة الصلاة والطواف وإباحة قراءة القرآن واللبث في المسجد وإنما يأثم البالغ بتأخيره في موضع يتأخر الواجب بتركه ولذلك لو أخره في غير وقت الصلاة لم يأثم والصبي لا صلاة عليه فلم يأثم بالتأخير وبقي في حقه شرطا كما في حق الكبير وإذا بلغ كان حكم الحدث في حقه باقيا كالحدث الأصغر ينقض الطهارة في حق الكبير والصغير والله أعلم مسألة قال ( وإذا أسلم الكافر ) وجملته أن الكافر إذا أسلم وجب عليه الغسل سواء كان أصليا أو مرتدا اغتسل قبل إسلامه أو لم يغتسل وجد منه في زمن كفره ما يوجب الغسل أو لم يوجد وهذا مذهب مالك وأبي ثور وابن المنذر وقال أبو بكر يستحب الغسل وليس بواجب إلا أن يكون قد وجدت منه جنابة زمن كفره فعليه الغسل إذا أسلم سواء كان قد اغتسل في زمن كفره أو لم يغتسل وهذا مذهب الشافعي ولم يوجب عليه أبو حنيفة الغسل بحال لأن العدد الكثير والجم الغفير أسلموا فلو أمر كل من أسلم بالغسل لنقل نقلا متواترا أو ظاهرا ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ولو كان الغسل واجبا لأمرهم به لأنه أول واجبات الإسلام ولنا ما روى قيس بن عاصم قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أريد الإسلام فأمرني أن أغتسل بماء وسدر رواه أبو داود والنسائي وأمره يقتضي الوجوب وما ذكره من قلة النقل فلا يصح ممن أوجب الغسل على من أسلم بعد الجنابة في شركه فإن الظاهر أن البالغ لا يسلم منها ثم إن الخبر إذا صح كان حجة من غير اعتبار شرط آخر على أنه قد روي أن سعد بن معاذ وأسيد بن حضير حين أرادا الإسلام سألا مصعب بن عمير وأسعد بن زرارة كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الأمر قالا نغتسل ونشهد شهادة الحق وهذا يدل على أنه كان مستفيضا ولأن الكافر لا يسلم غالبا من جنابة تلحقه ونجاسة تصيبه وهو لا يغتسل ولا يرتفع حدثه إذا اغتسل فأقيمت مظنة ذلك مقام حقيقته كما أقيم النوم مقام الحدث والتقاء الختانين مقام الإنزال
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن أنزل الواطىء أو أنزل الموطوء من قبله فعلى من أنزل الغسل ويثبت لمن أنزل من ذكره حكم الرجال ولمن أنزل من قبله حكم النساء لأن الله تعالى أجرى العادة بذلك في حق الرجال والنساء وذكر القاضي في موضع أنه لا يحكم له بالذكورية بالإنزال من ذكره ولا بالأنوثية بالحيض من فرجه ولا بالبلوغ بهذا ولنا إنه أمر خص الله به أحد الصنفين فكان دليلا عليه كالبول من ذكره أو من قبله ولأنه أنزل الماء الدافق لشهوة فوجب عليه الغسل لقوله صلى الله عليه وسلم الماء من الماء وبالقياس على من تثبت له الذكورية أو الأنوثية فصل فإن كان الواطىء أو الموطوء صغيرا فقالأحمد يجب عليهما الغسل وقال إذا أتى على الصبية تسع سنين ومثلها يوطأ وجب عليها الغسل وسئل عن الغلام يجامع مثله ولم يبلغ فجامع المرأة يكون عليهما جميعا الغسل قال نعم قيل له أنزل أو لم ينزل قال نعم وقال تروي عائشة حين كان يطؤها النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن تغتسل ويروي عنها إذا التقى الختانان وجب الغسل وحمل القاضي كلام أحمد على الاستحباب وهو قول أصحاب الرأي وأبي ثور لأن الصغيرة لا يتعلق بها المأثم ولا هي منم أهل التكليف ولا تجب عليها الصلاة التي تجب الطهارة لها فأشبهت الحائض ولا يصح حمل كلام أحمد على الاستحباب لتصريحه بالوجوب وذمه قول أصحاب الرأي وقوله هو قول سوء واحتج بفعل عائشة وروايتها للحديث العام في الصغير والكبير ولأنها أجابت بفعلها وفعل النبي صلى الله عليه وسلم بقولها فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا فكيف تكون خارجة منه وليس معنى وجوب الغسل في الصغير التأثيم بتركه بل معناه أنه شرط لصحة الصلاة والطواف وإباحة قراءة القرآن واللبث في المسجد وإنما يأثم البالغ بتأخيره في موضع يتأخر الواجب بتركه ولذلك لو أخره في غير وقت الصلاة لم يأثم والصبي لا صلاة عليه فلم يأثم بالتأخير وبقي في حقه شرطا كما في حق الكبير وإذا بلغ كان حكم الحدث في حقه باقيا كالحدث الأصغر ينقض الطهارة في حق الكبير والصغير والله أعلم مسألة قال ( وإذا أسلم الكافر ) وجملته أن الكافر إذا أسلم وجب عليه الغسل سواء كان أصليا أو مرتدا اغتسل قبل إسلامه أو لم يغتسل وجد منه في زمن كفره ما يوجب الغسل أو لم يوجد وهذا مذهب مالك وأبي ثور وابن المنذر وقال أبو بكر يستحب الغسل وليس بواجب إلا أن يكون قد وجدت منه جنابة زمن كفره فعليه الغسل إذا أسلم سواء كان قد اغتسل في زمن كفره أو لم يغتسل وهذا مذهب الشافعي ولم يوجب عليه أبو حنيفة الغسل بحال لأن العدد الكثير والجم الغفير أسلموا فلو أمر كل من أسلم بالغسل لنقل نقلا متواترا أو ظاهرا ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ولو كان الغسل واجبا لأمرهم به لأنه أول واجبات الإسلام ولنا ما روى قيس بن عاصم قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أريد الإسلام فأمرني أن أغتسل بماء وسدر رواه أبو داود والنسائي وأمره يقتضي الوجوب وما ذكره من قلة النقل فلا يصح ممن أوجب الغسل على من أسلم بعد الجنابة في شركه فإن الظاهر أن البالغ لا يسلم منها ثم إن الخبر إذا صح كان حجة من غير اعتبار شرط آخر على أنه قد روي أن سعد بن معاذ وأسيد بن حضير حين أرادا الإسلام سألا مصعب بن عمير وأسعد بن زرارة كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الأمر قالا نغتسل ونشهد شهادة الحق وهذا يدل على أنه كان مستفيضا ولأن الكافر لا يسلم غالبا من جنابة تلحقه ونجاسة تصيبه وهو لا يغتسل ولا يرتفع حدثه إذا اغتسل فأقيمت مظنة ذلك مقام حقيقته كما أقيم النوم مقام الحدث والتقاء الختانين مقام الإنزال