Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî - el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

İmam Nevevî · AR

Dio V03/P394–V03/P395Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P394–V03/P395)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن انقلب فأصابت جبهته الأرض ، فإن نوى السجود حال الانقلاب أجزأه كما لو اغتسل للتبرد ( والتنظيف ) ونوى رفع الحدث ، وإن لم ينوه لم يجزئه كما لو توضأ للتبرد ولم ينو رفع الحدث . + الشرح : قال أصحابنا : يشترط غيره ولو سقط إلى الأرض من الاعتدال قبل قصد الهوي لم يحسب ذلك السجود ، بل عليه أن يعود إلى الاعتدال ويسجد منه ، لأنه لا بد من نية أو فعل ولم يوجد واحد منهما ، ولو هوي ليسجد فسقط على الأرض بجبهته نظر إن وضع جبهته على الأرض بنية الاعتماد لم يحسب عن السجود ، وإن لم يحدث هذه النية حسب سواء قصد أم لم يقصد شيئا ، نص الشافعي في هذا التفصيل في الأم . واتفق الأصحاب عليه ، وممن نقل الاتفاق عليه إمام الحرمين . ولو هوي ليسجد فسقط على جنبه فانقلب وأتى بصورة السجود فإن قصد السجود اعتد به . نص عليه في الأم واتفق عليه الأصحاب ، وإن قصد الاستقامة وقصد أيضا صرفه عن السجود لم يحسب له بلا خلاف ، نص عليه في الأم واتفقوا عليه . قال إمام الحرمين وغيره : وتبطل صلاته لأنه زاد فعلا لا يزاد مثله في الصلاة . وإن قصد الاستقامة ولم يقصد صرفه عن السجود بل غفل عنه لم يجزئه على الصحيح المنصوص في الأم ، وبه قطع الأكثرون وفيه وجه حكاه إمام الحرمين فخرج من الخلاف في مسألة نية التبرد في الوضوء إذا عرضت في أثنائها الغفلة عن نية الحدث ، لكن لا تبطل صلاته ، بل يكفيه أن يعتدل جالسا ، ثم يسجد ولا يجوز أن يقوم ليسجد من قيام فلو قام كان زائدا قياما متعمدا ، فتبطل صلاته إن علم تحريمه ، ولكن لإمام الحرمين احتمال لنفسه يلزمه القيام ليسجد منه واستضعفه ، وقال : الأظهر أنه لا يقوم ، وإن لم يقصد السجود ولا الاستقامة أجزأه ذلك عن السجود بلا خلاف ، ونقل إمام الحرمين الاتفاق عليه . فرع في مسائل تتعلق بالسجود إحداها : قال أصحابنا الخراسانيون : قالوا : وللساجد ثلاثة أحوال إحداها : أن تكون أسافله أعلى من أعاليه فتكون عجزيته مرتفعة عن رأسه ومنكبيه . فهذه هيئة التنكس المطلوبة ، ومتى كان المكان مستويا فحصولها هين ، ولو كان موضع الرأس مرتفعا قليلا فقد رفع أسافله ، وتحصل هذه الهيئة أيضا وتصح صلاته بلا شك . الثانية : أن تكون أعاليه أرفع من فيصير رأسه اعلى من حقويه فلا يجزئه لعدم اسم السجود كما لو أكب على وجهه ومد رجليه ، فإنه لا يجزئه بلا شك . قال صاحب التتمة : إلا أن تكون به علة لا يمكنه السجود إلا هكذا فيجزئه . الثالثة : أن يستوي أعاليه وأسافله الأسافل أو لغير ذلك ففي صحة صلاته وجهان الصحيح : أنها لا تصح لفوات الهيئة المطلوبة وبهذا قطع الغزالي في الوجيز والبغوي . ودليل وجوب أصل التنكس أنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صلوا كما رأيتموني أصلي ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم كان ينكس ، وعن أبي إسحاق السبيعي قال : وصف لنا البراء بن عازب رضي الله عنهما يعني السجود فوضع يديه واعتمد على ركبتيه ورفع عجزيته وقال : هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد رواه أبو داود والنسائي والبيهقي وأبو حاتم بإسناد حسن ، وهذا مع قوله صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي يقتضي وجوبه والله أعلم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن انقلب فأصابت جبهته الأرض ، فإن نوى السجود حال الانقلاب أجزأه كما لو اغتسل للتبرد ( والتنظيف ) ونوى رفع الحدث ، وإن لم ينوه لم يجزئه كما لو توضأ للتبرد ولم ينو رفع الحدث . + الشرح : قال أصحابنا : يشترط غيره ولو سقط إلى الأرض من الاعتدال قبل قصد الهوي لم يحسب ذلك السجود ، بل عليه أن يعود إلى الاعتدال ويسجد منه ، لأنه لا بد من نية أو فعل ولم يوجد واحد منهما ، ولو هوي ليسجد فسقط على الأرض بجبهته نظر إن وضع جبهته على الأرض بنية الاعتماد لم يحسب عن السجود ، وإن لم يحدث هذه النية حسب سواء قصد أم لم يقصد شيئا ، نص الشافعي في هذا التفصيل في الأم . واتفق الأصحاب عليه ، وممن نقل الاتفاق عليه إمام الحرمين . ولو هوي ليسجد فسقط على جنبه فانقلب وأتى بصورة السجود فإن قصد السجود اعتد به . نص عليه في الأم واتفق عليه الأصحاب ، وإن قصد الاستقامة وقصد أيضا صرفه عن السجود لم يحسب له بلا خلاف ، نص عليه في الأم واتفقوا عليه . قال إمام الحرمين وغيره : وتبطل صلاته لأنه زاد فعلا لا يزاد مثله في الصلاة . وإن قصد الاستقامة ولم يقصد صرفه عن السجود بل غفل عنه لم يجزئه على الصحيح المنصوص في الأم ، وبه قطع الأكثرون وفيه وجه حكاه إمام الحرمين فخرج من الخلاف في مسألة نية التبرد في الوضوء إذا عرضت في أثنائها الغفلة عن نية الحدث ، لكن لا تبطل صلاته ، بل يكفيه أن يعتدل جالسا ، ثم يسجد ولا يجوز أن يقوم ليسجد من قيام فلو قام كان زائدا قياما متعمدا ، فتبطل صلاته إن علم تحريمه ، ولكن لإمام الحرمين احتمال لنفسه يلزمه القيام ليسجد منه واستضعفه ، وقال : الأظهر أنه لا يقوم ، وإن لم يقصد السجود ولا الاستقامة أجزأه ذلك عن السجود بلا خلاف ، ونقل إمام الحرمين الاتفاق عليه . فرع في مسائل تتعلق بالسجود إحداها : قال أصحابنا الخراسانيون : قالوا : وللساجد ثلاثة أحوال إحداها : أن تكون أسافله أعلى من أعاليه فتكون عجزيته مرتفعة عن رأسه ومنكبيه . فهذه هيئة التنكس المطلوبة ، ومتى كان المكان مستويا فحصولها هين ، ولو كان موضع الرأس مرتفعا قليلا فقد رفع أسافله ، وتحصل هذه الهيئة أيضا وتصح صلاته بلا شك . الثانية : أن تكون أعاليه أرفع من فيصير رأسه اعلى من حقويه فلا يجزئه لعدم اسم السجود كما لو أكب على وجهه ومد رجليه ، فإنه لا يجزئه بلا شك . قال صاحب التتمة : إلا أن تكون به علة لا يمكنه السجود إلا هكذا فيجزئه . الثالثة : أن يستوي أعاليه وأسافله الأسافل أو لغير ذلك ففي صحة صلاته وجهان الصحيح : أنها لا تصح لفوات الهيئة المطلوبة وبهذا قطع الغزالي في الوجيز والبغوي . ودليل وجوب أصل التنكس أنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صلوا كما رأيتموني أصلي ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم كان ينكس ، وعن أبي إسحاق السبيعي قال : وصف لنا البراء بن عازب رضي الله عنهما يعني السجود فوضع يديه واعتمد على ركبتيه ورفع عجزيته وقال : هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد رواه أبو داود والنسائي والبيهقي وأبو حاتم بإسناد حسن ، وهذا مع قوله صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي يقتضي وجوبه والله أعلم .

Dio V03/P395–V03/P396Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P395–V03/P396)
Orijinal Metin (AR)

ولو تعذر التنكس لمرض أو لغيره فهل يجب وضع وسادة ونحوها ليضع الجبهة على شيء فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين والغزالي ومن تابعهما أظهرهما : عند الغزالي الوجوب لأنه يجب التنكس ووضع الجبهة على شيء ، فإذا تعذر أحدهما لزمه الآخر وأصحهما : عند غيره لا يجب ، بل يكفيه الخفض المذكور قال الرافعي : هذا أشبه بكلام الأكثرين لأن هيئة السجود متعذرة فيكفيه الخفض الممكن قال : ولا خلاف أنه لو عجز عن وضع الجبهة على الأرض وأمكنه وضعها على وسادة مع التنكيس لزمه ذلك .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولو تعذر التنكس لمرض أو لغيره فهل يجب وضع وسادة ونحوها ليضع الجبهة على شيء فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين والغزالي ومن تابعهما أظهرهما : عند الغزالي الوجوب لأنه يجب التنكس ووضع الجبهة على شيء ، فإذا تعذر أحدهما لزمه الآخر وأصحهما : عند غيره لا يجب ، بل يكفيه الخفض المذكور قال الرافعي : هذا أشبه بكلام الأكثرين لأن هيئة السجود متعذرة فيكفيه الخفض الممكن قال : ولا خلاف أنه لو عجز عن وضع الجبهة على الأرض وأمكنه وضعها على وسادة مع التنكيس لزمه ذلك .

Dio V03/P396–V03/P397Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P396–V03/P397)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الركوع ثم يجلس مفترشا ، يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى ، لما يروى أن أبا حميد الساعدي وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها واعتدل حتى يرجع كل عظم إلى موضعه ويكره الإقعاء في الجلوس ، وهو أن يضع اليتيه على عقبيه كأنه قاعد عليها ، وقيل : هو أن يجعل يديه في الأرض ويقعد على أطراف أصابعه ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإقعاء ( أي يقعى ) إقعاء القردة ويجب أن يطمئن في جلوسه لقوله صلى الله عليه وسلم : ( للمسيىء صلاته ) ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ويستحب أن يقول في جلوسه . اللهم اغفر لي ( واجبرني ) وعافني وارزقني واهدني لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يقول بين السجدتين ذلك . + الشرح : حديث أبي هريرة في التكبير صحيح سبق بيانه في فصل الركوع وسبق هناك أحاديث كثيرة صحيحة فيه ، وحديث أبي حميد صحيح وسبق بيانه في فصل الركوع ، وهذا لفظ رواية أبي داود والترمذي . وأما حديث الإقعاء فرواه البيهقي بإسناد ضعيف ، وروى النهي عن الإقعاء جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم منهم علي بن أبي طالب وأنس وسمرة بن جندب رواها كلها البيهقي بإسانيد ضعيفة ، وروى الترمذي حديث علي بإسناد ضعيف وضعفه ، والحاصل أنه ليس في النهي عن الإقعاء حديث صحيح وأما حديث ارفع حتى تطمئن جالسا فرواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة ورواه أبو داود والترمذي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة من رواية رفاعة بن رافع ، وقد سبق بيانه مرات . وأما حديث ابن عباس فرواه أبو داود والترمذي وغيرهما بإسناد جيد ، ورواه الحاكم في المستدرك وقال : صحيح الإسناد ، ولفظ أبي داود اللهم اغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني ولفظ الترمذي مثله لكنه ذكر وأجرني وعافني وفي رواية ابن ماجه ( وارفعني ) بدل ( واهدني ) وفي رواية البيهقي رب اغفر لي وارحمني وأجرني وارفعني وارزقني واهدني فالاحتياط والاختيار أن يجمع بين الروايات ويأتي بجميع ألفاظها وهي سبعة اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وأجرني وارفعني واهدني وارزقني وقوله : يفرش هو بفتح الياء وضم الراء على المشهور ، وحكي كسر الراء . أما أحكام الفصل : فالجلوس بين للحديث وقد سبق بيان حد الطمأنينة في فصل الركوع ، ويشترط أن لا يقصد بالرفع شيئا آخر كما ذكرنا في الرفع من الركوع ، وينبغي أن لا يطوله طولا فاحشا فإن طوله ففي بطلان صلاته خلاف ، وتفصيل يأتي في باب سجود السهو إن شاء الله تعالى ، والسنة أن يكبر لجلوسه ويبتدىء التكبير من حين يبتدىء رفع الرأس ويمده إلى أن يستوي جالسا فيكون مدة أقل من مدة تكبيرة الهوي من الاعتدال إلى السجود لأن الفصل هنا قليل ، وقد سبق حكاية قول أنه لا يمد شيئا من التكبيرات أوضحته في فصل الركوع . والسنة أن يجلس مفترشا يفرش رجله اليسرى ويجلس على كعبها وينصب اليمنى هذا هو المشهور ، وحكى صاحب الشامل وآخرون قولا أنه يضجع قدميه ويجلس على صدرهما ، وسنذكر إن شاء الله تعالى نص الشافعي في البويطي والإملاء على صفة هذا الجلوس عند تفسير الإقعاء ، ويستحب أن يضع يديه على فخذيه قريبا من ركبتيه منشورتي الأصابع وموجهة إلى القبلة ، ولو انقطعت أطراف أعلى الركبتين فلا بأس . كذا قاله إمام الحرمين وغيره .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الركوع ثم يجلس مفترشا ، يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى ، لما يروى أن أبا حميد الساعدي وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها واعتدل حتى يرجع كل عظم إلى موضعه ويكره الإقعاء في الجلوس ، وهو أن يضع اليتيه على عقبيه كأنه قاعد عليها ، وقيل : هو أن يجعل يديه في الأرض ويقعد على أطراف أصابعه ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإقعاء ( أي يقعى ) إقعاء القردة ويجب أن يطمئن في جلوسه لقوله صلى الله عليه وسلم : ( للمسيىء صلاته ) ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ويستحب أن يقول في جلوسه . اللهم اغفر لي ( واجبرني ) وعافني وارزقني واهدني لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يقول بين السجدتين ذلك . + الشرح : حديث أبي هريرة في التكبير صحيح سبق بيانه في فصل الركوع وسبق هناك أحاديث كثيرة صحيحة فيه ، وحديث أبي حميد صحيح وسبق بيانه في فصل الركوع ، وهذا لفظ رواية أبي داود والترمذي . وأما حديث الإقعاء فرواه البيهقي بإسناد ضعيف ، وروى النهي عن الإقعاء جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم منهم علي بن أبي طالب وأنس وسمرة بن جندب رواها كلها البيهقي بإسانيد ضعيفة ، وروى الترمذي حديث علي بإسناد ضعيف وضعفه ، والحاصل أنه ليس في النهي عن الإقعاء حديث صحيح وأما حديث ارفع حتى تطمئن جالسا فرواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة ورواه أبو داود والترمذي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة من رواية رفاعة بن رافع ، وقد سبق بيانه مرات . وأما حديث ابن عباس فرواه أبو داود والترمذي وغيرهما بإسناد جيد ، ورواه الحاكم في المستدرك وقال : صحيح الإسناد ، ولفظ أبي داود اللهم اغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني ولفظ الترمذي مثله لكنه ذكر وأجرني وعافني وفي رواية ابن ماجه ( وارفعني ) بدل ( واهدني ) وفي رواية البيهقي رب اغفر لي وارحمني وأجرني وارفعني وارزقني واهدني فالاحتياط والاختيار أن يجمع بين الروايات ويأتي بجميع ألفاظها وهي سبعة اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وأجرني وارفعني واهدني وارزقني وقوله : يفرش هو بفتح الياء وضم الراء على المشهور ، وحكي كسر الراء . أما أحكام الفصل : فالجلوس بين للحديث وقد سبق بيان حد الطمأنينة في فصل الركوع ، ويشترط أن لا يقصد بالرفع شيئا آخر كما ذكرنا في الرفع من الركوع ، وينبغي أن لا يطوله طولا فاحشا فإن طوله ففي بطلان صلاته خلاف ، وتفصيل يأتي في باب سجود السهو إن شاء الله تعالى ، والسنة أن يكبر لجلوسه ويبتدىء التكبير من حين يبتدىء رفع الرأس ويمده إلى أن يستوي جالسا فيكون مدة أقل من مدة تكبيرة الهوي من الاعتدال إلى السجود لأن الفصل هنا قليل ، وقد سبق حكاية قول أنه لا يمد شيئا من التكبيرات أوضحته في فصل الركوع . والسنة أن يجلس مفترشا يفرش رجله اليسرى ويجلس على كعبها وينصب اليمنى هذا هو المشهور ، وحكى صاحب الشامل وآخرون قولا أنه يضجع قدميه ويجلس على صدرهما ، وسنذكر إن شاء الله تعالى نص الشافعي في البويطي والإملاء على صفة هذا الجلوس عند تفسير الإقعاء ، ويستحب أن يضع يديه على فخذيه قريبا من ركبتيه منشورتي الأصابع وموجهة إلى القبلة ، ولو انقطعت أطراف أعلى الركبتين فلا بأس . كذا قاله إمام الحرمين وغيره .

Dio V03/P397–V03/P399Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P397–V03/P399)
Orijinal Metin (AR)

قال إمام الحرمين وغيره : ولو تركهما على الأرض من جانبي فخذيه كان كإرسالهما في القيام يعني يكون تاركا للسنة ، وهل يستحب أن تكون أصابعه مضمومة كما في السجود أو مفرقة فيه وجهان أصحهما : مضمومة لتتوجه إلى القبلة ، وسنوضحها في فصل التشهد إن شاء الله تعالى . ويستحب الدعاء المذكور ، والمختار الأحوط أن يأتي بالكلمات السبع كما سبق بيانه ، قال صاحب التتمة : ولا يتعين هذا الدعاء بل أي دعاء دعا به حصلت السنة ، ولكن هذا الذي في الحديث أفضل . واعلم : أن هذا الدعاء مستحب باتفاق الأصحاب . قال الشيخ أبو حامد : لم يذكره الشافعي في هذا الموضع في شيء من كتبه ، ولم ينفه قال وهو سنة للحديث المذكور . فرع في الاقعاء النهي عنه مع كثرتها ليس فيها شيء ثابت وبينا رواتها ، وثبت عن طاوس قال : قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين قال : هي السنة فقلنا : إنا لنراه جفاء بالرجل قال : بل هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم رواه مسلم في صحيحه . وفي رواية للبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : من سنة الصلاة أن تمس إليتاك عقبيك بين السجدتين . وذكر البيهقي حديث ابن عباس هذا ثم روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الأولى يقعد على أطراف أصابعه ويقول : إنه من السنة ثم روى عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم أنهما كانا يقعيان ثم روى عن طاوس أنه كان يقعي وقال : رأيت العبادلة يفعلون ذلك : عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم . قال البيهقي : فهذا الإقعاء المرضي فيه والمسنون على ما روينا عن ابن عباس وابن عمر هو أن يضع أطراف أصابع رجليه على الأرض ويضع إليتيه على عقبيه ويضع ركبتيه على الأرض ، ثم روى الأحاديث الواردة في النهي عن الإقعاء بأسانيدها عن الصحابة الذين ذكرناهم . ثم ضعفها كلها وبين ضعفها وقال : حديث ابن عباس وابن عمر صحيح ، ثم روى عن أبي عبيد أنه حكى عن شيخه أبي عبيدة أنه قال : الإقعاء أن يلصق إليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه بالأرض قال : وقال في موضع آخر : الإقعاء جلوس الإنسان على إليتيه ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب والسبع ، قال البيهقي : وهذا النوع من الإقعاء غير ما رويناه عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم ، فهذا منهي عنه ، وما رويناه عن ابن عباس وابن عمر مسنون قال : وأما حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ينهى عن عقب الشيطان فيحتمل أن يكون واردا في الجلوس للتشهد الأخير فلا يكون منافيا لما رواه ابن عباس وابن عمر في الجلوس في السجدتين . هذا آخر كلام البيهقي رحمه الله وأوضح إيضاحا شافيا وحرر تحريرا وافيا رحمه الله وأجزل مثوبته ، وقد تابعه على هذا الإمام المحقق أبو عمرو بن الصلاح فقال بعد أن ذكر حديث النهي عن الإقعاء : هذا الإقعاء محمول على أن يضع إليتيه على الأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض ، وهذا الإقعاء غير ما صح عن ابن عباس وابن عمر أنه سنة ، فذلك الإقعاء أن يضع إليتيه على عقبيه قاعدا عليها وعلى أطراف أصابع رجليه ، وقد استحبه الشافعي في الجلوس بين السجدتين في الإملاء والبويطي . قال : وقد خبط في الإقعاء من المصنفين من يعلم أنه نوعان كما ذكرنا . قال : وفيه في المهذب تخليط : هذا آخر كلام أبي عمرو رحمه الله ، وهذا الذي حكاه عن البويطي والإملاء من نص الشافعي قد حكاه عنهما البيهقي في كتابه معرفة السنن والآثار .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال إمام الحرمين وغيره : ولو تركهما على الأرض من جانبي فخذيه كان كإرسالهما في القيام يعني يكون تاركا للسنة ، وهل يستحب أن تكون أصابعه مضمومة كما في السجود أو مفرقة فيه وجهان أصحهما : مضمومة لتتوجه إلى القبلة ، وسنوضحها في فصل التشهد إن شاء الله تعالى . ويستحب الدعاء المذكور ، والمختار الأحوط أن يأتي بالكلمات السبع كما سبق بيانه ، قال صاحب التتمة : ولا يتعين هذا الدعاء بل أي دعاء دعا به حصلت السنة ، ولكن هذا الذي في الحديث أفضل . واعلم : أن هذا الدعاء مستحب باتفاق الأصحاب . قال الشيخ أبو حامد : لم يذكره الشافعي في هذا الموضع في شيء من كتبه ، ولم ينفه قال وهو سنة للحديث المذكور . فرع في الاقعاء النهي عنه مع كثرتها ليس فيها شيء ثابت وبينا رواتها ، وثبت عن طاوس قال : قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين قال : هي السنة فقلنا : إنا لنراه جفاء بالرجل قال : بل هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم رواه مسلم في صحيحه . وفي رواية للبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : من سنة الصلاة أن تمس إليتاك عقبيك بين السجدتين . وذكر البيهقي حديث ابن عباس هذا ثم روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الأولى يقعد على أطراف أصابعه ويقول : إنه من السنة ثم روى عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم أنهما كانا يقعيان ثم روى عن طاوس أنه كان يقعي وقال : رأيت العبادلة يفعلون ذلك : عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم . قال البيهقي : فهذا الإقعاء المرضي فيه والمسنون على ما روينا عن ابن عباس وابن عمر هو أن يضع أطراف أصابع رجليه على الأرض ويضع إليتيه على عقبيه ويضع ركبتيه على الأرض ، ثم روى الأحاديث الواردة في النهي عن الإقعاء بأسانيدها عن الصحابة الذين ذكرناهم . ثم ضعفها كلها وبين ضعفها وقال : حديث ابن عباس وابن عمر صحيح ، ثم روى عن أبي عبيد أنه حكى عن شيخه أبي عبيدة أنه قال : الإقعاء أن يلصق إليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه بالأرض قال : وقال في موضع آخر : الإقعاء جلوس الإنسان على إليتيه ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب والسبع ، قال البيهقي : وهذا النوع من الإقعاء غير ما رويناه عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم ، فهذا منهي عنه ، وما رويناه عن ابن عباس وابن عمر مسنون قال : وأما حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ينهى عن عقب الشيطان فيحتمل أن يكون واردا في الجلوس للتشهد الأخير فلا يكون منافيا لما رواه ابن عباس وابن عمر في الجلوس في السجدتين . هذا آخر كلام البيهقي رحمه الله وأوضح إيضاحا شافيا وحرر تحريرا وافيا رحمه الله وأجزل مثوبته ، وقد تابعه على هذا الإمام المحقق أبو عمرو بن الصلاح فقال بعد أن ذكر حديث النهي عن الإقعاء : هذا الإقعاء محمول على أن يضع إليتيه على الأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض ، وهذا الإقعاء غير ما صح عن ابن عباس وابن عمر أنه سنة ، فذلك الإقعاء أن يضع إليتيه على عقبيه قاعدا عليها وعلى أطراف أصابع رجليه ، وقد استحبه الشافعي في الجلوس بين السجدتين في الإملاء والبويطي . قال : وقد خبط في الإقعاء من المصنفين من يعلم أنه نوعان كما ذكرنا . قال : وفيه في المهذب تخليط : هذا آخر كلام أبي عمرو رحمه الله ، وهذا الذي حكاه عن البويطي والإملاء من نص الشافعي قد حكاه عنهما البيهقي في كتابه معرفة السنن والآثار .

Dio V03/P399–V03/P401Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P399–V03/P401)
Orijinal Metin (AR)

وأما كلام الخطابي فلم يحصل له ما حصل للبيهقي ، وخالف في هذا الحديث عادته في حل المشكلات ، والجمع بين الأحاديث المختلفة ، بل ذكر حديث ابن عباس ثم قال : وأكثر الأحاديث على النهي عن الإقعاء وأنه عقب الشيطان . وقد ثبت من حديث أبي حميد بين السجدتين مفترشا قدمه اليسرى . قال : ورويت كراهة الإقعاء عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ، وكرهه النخعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأهل الرأي وعامة أهل العلم . قال : والإقعاء أن يضع إليتيه على عقبيه ويقعد مستوفزا غير مطمئن إلى الأرض ، وهذا إقعاء الكلاب والسباع . قال أحمد بن حنبل : وأهل مكة يستعملون الإقعاء . قال الخطابي : ويشبه أن يكون حديث ابن عباس منسوخا والعمل على الأحاديث الثابتة في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم . هذا آخر كلام الخطابي ، وهو فاسد من أوجه ، منها أنه اعتمد على أحاديث النهي فيه ، وادعى أيضا نسخ حديث ابن عباس ، والنسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع بين الأحاديث وعلمنا التاريخ ، ولم يتعذر هنا الجمع بل أمكن كما ذكره البيهقي ، ولم يعلم أيضا التاريخ ، وجعل أيضا الإقعاء نوعا واحدا وإنما هو نوعان . فالصواب الذي لا يجوز غيره أن الإقعاء نوعان كما ذكره البيهقي وأبو عمرو أحدهما : مكروه والثاني : جائز أو سنة . وأما الجمع بين حديثي ابن عباس وغيرهما في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفهم الافتراش على قدمه اليسرى فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له في الصلاة أحوال ، حال يفعل فيها هذا وحال يفعل فيها ذاك ، كما كانت له أحوال في تطويل القراءة وتخفيفها وغير ذلك من أنواعها ، وكما توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثا ثلاثا ، وكما طاف راكبا وطاف ماشيا ، وكما أوتر أول الليل وآخره وأوسطه وانتهى وتره إلى السحر ، وغير ذلك كما هو معلوم من أحواله صلى الله عليه وسلم وكان يفعل العبادة على نوعين أو أنواع ليبين الرخصة والجواز بمرة أو مرات قليلة ، ويواظب على الأفضل بينهما على أنه المختار والأولى . فالحاصل أن الإقعاء الذي رواه ابن التفسير المختار الذي ذكره البيهقي ، وفعل صلى الله عليه وسلم ما رواه أبو حميد وموافقوه من جهة الافتراش ، وكلاهما سنة لكن إحدى السنتين أكثر وأشهر ، وهي رواية أبي حميد لأنه رواها وصدقه عشرة من الصحابة كما سبق ، ورواها وائل بن حجر وغيره ، وهذا يدل على مواظبته صلى الله عليه وسلم عليها وشهرتها عندهم ، فهي أفضل وأرجح ، مع أن الإقعاء سنة أيضا ، فهذا ما يسر الله الكريم من تحقيق أمر الإقعاء وهو من المهمات لتكرر الحاجة إليه في كل يوم من تكرره في كتب الحديث والفقه واستشكال أكثر الناس له من كل الطوائف ، وقد من الله الكريم باتقانه ولله الحمد على جميع نعمه . فرع : في مذاهب العلماء في مذهبنا أنهما واجبان لا تصح الصلاة إلا بهما ، وبه قال جمهور العلماء ، وقال أبو حنيفة : لا تجب الطمأنينة ولا الجلوس ، بل يكفي أن يرفع رأسه عن الأرض أدنى رفع ولو كحد السيف وعنه وعن مالك أنهما قالا : يجب أن يرتفع بحيث يكون إلى القعود أقرب منه ، وليس لهما دليل يصح التمسك به . ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم : ثم ارفع حتى تطمئن جالسا رواه البخاري من رواية أبي هريرة ورواه أبو داود والترمذي من حديث رفاعة بن رافع ، وقد سبق بيان هذا وغيره من الأدلة في مسألة وجوب الاعتدال عن الركوع .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما كلام الخطابي فلم يحصل له ما حصل للبيهقي ، وخالف في هذا الحديث عادته في حل المشكلات ، والجمع بين الأحاديث المختلفة ، بل ذكر حديث ابن عباس ثم قال : وأكثر الأحاديث على النهي عن الإقعاء وأنه عقب الشيطان . وقد ثبت من حديث أبي حميد بين السجدتين مفترشا قدمه اليسرى . قال : ورويت كراهة الإقعاء عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ، وكرهه النخعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأهل الرأي وعامة أهل العلم . قال : والإقعاء أن يضع إليتيه على عقبيه ويقعد مستوفزا غير مطمئن إلى الأرض ، وهذا إقعاء الكلاب والسباع . قال أحمد بن حنبل : وأهل مكة يستعملون الإقعاء . قال الخطابي : ويشبه أن يكون حديث ابن عباس منسوخا والعمل على الأحاديث الثابتة في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم . هذا آخر كلام الخطابي ، وهو فاسد من أوجه ، منها أنه اعتمد على أحاديث النهي فيه ، وادعى أيضا نسخ حديث ابن عباس ، والنسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع بين الأحاديث وعلمنا التاريخ ، ولم يتعذر هنا الجمع بل أمكن كما ذكره البيهقي ، ولم يعلم أيضا التاريخ ، وجعل أيضا الإقعاء نوعا واحدا وإنما هو نوعان . فالصواب الذي لا يجوز غيره أن الإقعاء نوعان كما ذكره البيهقي وأبو عمرو أحدهما : مكروه والثاني : جائز أو سنة . وأما الجمع بين حديثي ابن عباس وغيرهما في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفهم الافتراش على قدمه اليسرى فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له في الصلاة أحوال ، حال يفعل فيها هذا وحال يفعل فيها ذاك ، كما كانت له أحوال في تطويل القراءة وتخفيفها وغير ذلك من أنواعها ، وكما توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثا ثلاثا ، وكما طاف راكبا وطاف ماشيا ، وكما أوتر أول الليل وآخره وأوسطه وانتهى وتره إلى السحر ، وغير ذلك كما هو معلوم من أحواله صلى الله عليه وسلم وكان يفعل العبادة على نوعين أو أنواع ليبين الرخصة والجواز بمرة أو مرات قليلة ، ويواظب على الأفضل بينهما على أنه المختار والأولى . فالحاصل أن الإقعاء الذي رواه ابن التفسير المختار الذي ذكره البيهقي ، وفعل صلى الله عليه وسلم ما رواه أبو حميد وموافقوه من جهة الافتراش ، وكلاهما سنة لكن إحدى السنتين أكثر وأشهر ، وهي رواية أبي حميد لأنه رواها وصدقه عشرة من الصحابة كما سبق ، ورواها وائل بن حجر وغيره ، وهذا يدل على مواظبته صلى الله عليه وسلم عليها وشهرتها عندهم ، فهي أفضل وأرجح ، مع أن الإقعاء سنة أيضا ، فهذا ما يسر الله الكريم من تحقيق أمر الإقعاء وهو من المهمات لتكرر الحاجة إليه في كل يوم من تكرره في كتب الحديث والفقه واستشكال أكثر الناس له من كل الطوائف ، وقد من الله الكريم باتقانه ولله الحمد على جميع نعمه . فرع : في مذاهب العلماء في مذهبنا أنهما واجبان لا تصح الصلاة إلا بهما ، وبه قال جمهور العلماء ، وقال أبو حنيفة : لا تجب الطمأنينة ولا الجلوس ، بل يكفي أن يرفع رأسه عن الأرض أدنى رفع ولو كحد السيف وعنه وعن مالك أنهما قالا : يجب أن يرتفع بحيث يكون إلى القعود أقرب منه ، وليس لهما دليل يصح التمسك به . ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم : ثم ارفع حتى تطمئن جالسا رواه البخاري من رواية أبي هريرة ورواه أبو داود والترمذي من حديث رفاعة بن رافع ، وقد سبق بيان هذا وغيره من الأدلة في مسألة وجوب الاعتدال عن الركوع .

Dio V03/P401Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P401)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ( ثم يسجد سجدة أخرى مثل الأولى ) . + الشرح : قال القاضي الطيب : أجمع المسلمون على وجوب السجدة الثانية ودليله الأحاديث الصحيحة المشهورة والإجماع . قال أصحابنا : وصفة السجدة الثانية صفة الأولى في كل شيء ، والله أعلم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ( ثم يسجد سجدة أخرى مثل الأولى ) . + الشرح : قال القاضي الطيب : أجمع المسلمون على وجوب السجدة الثانية ودليله الأحاديث الصحيحة المشهورة والإجماع . قال أصحابنا : وصفة السجدة الثانية صفة الأولى في كل شيء ، والله أعلم .

Dio V03/P401–V03/P402Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P401–V03/P402)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يرفع رأسه مكبرا لما ذكرناه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الركوع . قال الشافعي : فإذا استوى قاعدا نهض . وقال في الأم : يقوم من السجدة فمن أصحابنا من قال : المسألة على قولين أحدهما : لا يجلس لما روى وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا رفع رأسه من السجدة استوى قائما بتكبيرة والثاني : يجلس لما روى مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا كان في الركعة الأولى والثالثة لم ينهض حتى يستوي قاعدا وقال أبو إسحاق : إن كان ضعيفا جلس لأنه يحتاج إلى الاستراحة ، وإن كان قويا لم يجلس لأنه لا يحتاج إلى الاستراحة ، وحمل القولين على هذين الحالين فإن قلنا : يجلس جلس مفترشا لما روى أبو حميد أن النبي صلى الله عليه وسلم : ثنى رجله فقعد عليها حتى يرجع كل عظم إلى موضعه ثم نهض ويستحب أن يعتمد على يديه في القيام لما روى مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم : استوى قاعدا ثم قام واعتمد ( على ) الأرض بيديه قال الشافعي : لأن هذا أشبه بالتواضع وأعون للمصلي ويمد التكبير إلى أن يقوم حتى لا يخلو ( فعل ) من ذكر . + الشرح : حديث أبي هريرة صحيح وحديث مالك بن الحويرث رواه البخاري في مواضع من صحيحه ، وحديث أبي حميد صحيح رواه أبو داود والترمذي ، وسبق بيانه بطوله في فصل الركوع . وحديث مالك بن الحويرث الأخير صحيح أيضا رواه البخاري بمعناه ، وسأذكره بلفظه في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى ، وكل هؤلاء الرواة سبق ذكرهم وبيان أحوالهم إلا مالك بن الحويرث ، وهو أبو سليمان مالك بن الحويرث ، ويقال : ابن الحارث الليثي رضي الله عنه ، توفي بالبصرة سنة أربع وتسعين فيما قيل . وقوله : قال الشافعي : فإذا استوى قاعدا نهض يعني قال هذا في مختصر المزني . أما حكم الفصل : فيسن التكبير إذا كانت السجدة يعقبها تشهد مدة حتى يجلس ، وإن كانت لا يعقبها تشهد فهل تسن جلسة الاستراحة فيها النصان اللذان ذكرهما المصنف عن الشافعي ، وللأصحاب فيها ثلاثة طرق . أحدها : وهو قول أبي إسحاق المروزي : هما محمولان على حالين فإن كان المصلي ضعيفا لمرض أو كبر أو غيرهما استحب وإلا فلا . الطريق الثاني : القطع بأنها تستحب لكل أحد ، وبهذا قطع الشيخ أبو حامد في تعليقه والبندنيجي و المحاملي في المقنع والفوراني في الإبانة وإمام الحرمين والغزالي في كتبه وصاحب العدة وآخرون . ونقل الشيخ أبو حامد اتفاق الأصحاب عليه . الطريق الثالث : فيه قولان أحدهما يستحب والثاني : لا يستحب ، وهذا الطريق أشهر ، واتفق القائلون به على أن الصحيح من القولين استحبابها ، فحصل من هذا أن الصحيح في المذهب استحبابها .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يرفع رأسه مكبرا لما ذكرناه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الركوع . قال الشافعي : فإذا استوى قاعدا نهض . وقال في الأم : يقوم من السجدة فمن أصحابنا من قال : المسألة على قولين أحدهما : لا يجلس لما روى وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا رفع رأسه من السجدة استوى قائما بتكبيرة والثاني : يجلس لما روى مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا كان في الركعة الأولى والثالثة لم ينهض حتى يستوي قاعدا وقال أبو إسحاق : إن كان ضعيفا جلس لأنه يحتاج إلى الاستراحة ، وإن كان قويا لم يجلس لأنه لا يحتاج إلى الاستراحة ، وحمل القولين على هذين الحالين فإن قلنا : يجلس جلس مفترشا لما روى أبو حميد أن النبي صلى الله عليه وسلم : ثنى رجله فقعد عليها حتى يرجع كل عظم إلى موضعه ثم نهض ويستحب أن يعتمد على يديه في القيام لما روى مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم : استوى قاعدا ثم قام واعتمد ( على ) الأرض بيديه قال الشافعي : لأن هذا أشبه بالتواضع وأعون للمصلي ويمد التكبير إلى أن يقوم حتى لا يخلو ( فعل ) من ذكر . + الشرح : حديث أبي هريرة صحيح وحديث مالك بن الحويرث رواه البخاري في مواضع من صحيحه ، وحديث أبي حميد صحيح رواه أبو داود والترمذي ، وسبق بيانه بطوله في فصل الركوع . وحديث مالك بن الحويرث الأخير صحيح أيضا رواه البخاري بمعناه ، وسأذكره بلفظه في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى ، وكل هؤلاء الرواة سبق ذكرهم وبيان أحوالهم إلا مالك بن الحويرث ، وهو أبو سليمان مالك بن الحويرث ، ويقال : ابن الحارث الليثي رضي الله عنه ، توفي بالبصرة سنة أربع وتسعين فيما قيل . وقوله : قال الشافعي : فإذا استوى قاعدا نهض يعني قال هذا في مختصر المزني . أما حكم الفصل : فيسن التكبير إذا كانت السجدة يعقبها تشهد مدة حتى يجلس ، وإن كانت لا يعقبها تشهد فهل تسن جلسة الاستراحة فيها النصان اللذان ذكرهما المصنف عن الشافعي ، وللأصحاب فيها ثلاثة طرق . أحدها : وهو قول أبي إسحاق المروزي : هما محمولان على حالين فإن كان المصلي ضعيفا لمرض أو كبر أو غيرهما استحب وإلا فلا . الطريق الثاني : القطع بأنها تستحب لكل أحد ، وبهذا قطع الشيخ أبو حامد في تعليقه والبندنيجي و المحاملي في المقنع والفوراني في الإبانة وإمام الحرمين والغزالي في كتبه وصاحب العدة وآخرون . ونقل الشيخ أبو حامد اتفاق الأصحاب عليه . الطريق الثالث : فيه قولان أحدهما يستحب والثاني : لا يستحب ، وهذا الطريق أشهر ، واتفق القائلون به على أن الصحيح من القولين استحبابها ، فحصل من هذا أن الصحيح في المذهب استحبابها .

Dio V03/P402–V03/P403Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P402–V03/P403)
Orijinal Metin (AR)

وهذا هو الصواب الذي ثبتت فيه الأحاديث الصحيحة التي سنذكرها إن شاء الله تعالى في فرع مذاهب العلماء ، فإذا قلنا لا تسن جلسة الاستراحة ابتدأ التكبير مع ابتداء الرفع وفرغ منه مع استوائه قائما ، وإذا قلنا بالمذهب وهو أنها مستحبة ، قال أصحابنا : هي جلسة لطيفة جدا ، وفي التكبير ثلاثة أوجه حكاها البغوي والمتولي وصاحب البيان وآخرون أصحها : عند الجمهور وبه قطع المصنف هنا وفي التنبيه ، ونقله أبو حامد عن نص الشافعي أنه يرفع مكبرا ويمده إلى أن يستوي قائما ويخفف الجلسة ، ودليله ما ذكره المصنف والأصحاب أن لا يخلو جزء من الصلاة عن ذكر الثاني : يرفع غير مكبر ويبدأ بالتكبير جالسا ويمده إلى أن يقوم والثالث : يرفع مكبرا فإذا جلس قطعه ثم يقوم بلا تكبير ، نقله أبو حامد عن أبي إسحاق المروزي ، وقطع به القاضي أبو الطيب قال أصحابنا : ولا خلاف أنه لا يأتي بتكبيرتين ، ممن صرح بذلك القاضي حسين والبغوي ، والسنة فيها أن يجلس مفترشا لحديث أبي حميد ، هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور ، وحكى صاحب الحاوي وجها أنه يجلس على صدور قدميه وهو شاذ ، وتسن هذه الجلسة عقب السجدتين في كل ركعة يعقبها قيام سواء الأولى والثالثة والفرائض والنوافل ، لحديث مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا رواه البخاري . ولو سجد المصلي للتلاوة لم تشرع به القاضي حسين والبغوي وغيرهما . قال أصحابنا : ولو لم يجلس الإمام جلسة الاستراحة فجلسها المأموم جاز ولا يضر هذا التخلف لأنه يسير ، وبهذا فرق أصحابنا بينه وبين ما لو ترك التشهد الأول . واختلف أصحابنا في جلسة الاستراحة هل هي من الركعة الثانية أم جلوس مستقل على وجهين أحدهما : أنها من الثانية ، حكاه في البيان عن الشيخ أبي حامد الثاني : وهو الصحيح المشهور أنها جلوس فاصل بين الركعتين ، وليس من واحدة منهما كالتشهد الأول وجلوسه ، وبهذا قطع ابن الصباغ والمتولي ، وتظهر فائدة الخلاف في تعليق اليمين على شيء في الركعة الثانية ونحو ذلك . واعلم أنه ينبغي لكل أحد أن يواظب على هذه الجلسة لصحة الأحاديث فيها وعدم المعارض الصحيح لها ، ولا تغتر بكثرة المتساهلين بتركها ، فقد قال الله تعالى : قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم آل عمران : 13 ، وقال تعالى : وما آتاكم الرسول فخذوه الحشر : 7 قال أصحابنا : وسواء قام من الجلسة أو من السجدة يسن أن يقوم معتمدا بيديه على الأرض ، وكذا إذا قام من التشهد الأول يعتمد بيديه على الأرض ، سواء في هذا القوي والضعيف ، والرجل والمرأة ، ونص عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب لحديث مالك بن الحويرث وليس له معارض صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم . وإذا اعتمد بيديه جعل بطن راحتيه خلاف . وأما الحديث المذكور في الوسيط وغيره عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا قام في صلاته وضع يديه على الأرض كما يضع العاجن فهو حديث ضعيف أو باطل لا أصل له ، وهو بالنون ، ولو صح كان معناه : قائما معتمدا ببطن يديه كما يعتمد العاجز ، وهو الشيخ الكبير ، وليس المراد عاجن العجين .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهذا هو الصواب الذي ثبتت فيه الأحاديث الصحيحة التي سنذكرها إن شاء الله تعالى في فرع مذاهب العلماء ، فإذا قلنا لا تسن جلسة الاستراحة ابتدأ التكبير مع ابتداء الرفع وفرغ منه مع استوائه قائما ، وإذا قلنا بالمذهب وهو أنها مستحبة ، قال أصحابنا : هي جلسة لطيفة جدا ، وفي التكبير ثلاثة أوجه حكاها البغوي والمتولي وصاحب البيان وآخرون أصحها : عند الجمهور وبه قطع المصنف هنا وفي التنبيه ، ونقله أبو حامد عن نص الشافعي أنه يرفع مكبرا ويمده إلى أن يستوي قائما ويخفف الجلسة ، ودليله ما ذكره المصنف والأصحاب أن لا يخلو جزء من الصلاة عن ذكر الثاني : يرفع غير مكبر ويبدأ بالتكبير جالسا ويمده إلى أن يقوم والثالث : يرفع مكبرا فإذا جلس قطعه ثم يقوم بلا تكبير ، نقله أبو حامد عن أبي إسحاق المروزي ، وقطع به القاضي أبو الطيب قال أصحابنا : ولا خلاف أنه لا يأتي بتكبيرتين ، ممن صرح بذلك القاضي حسين والبغوي ، والسنة فيها أن يجلس مفترشا لحديث أبي حميد ، هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور ، وحكى صاحب الحاوي وجها أنه يجلس على صدور قدميه وهو شاذ ، وتسن هذه الجلسة عقب السجدتين في كل ركعة يعقبها قيام سواء الأولى والثالثة والفرائض والنوافل ، لحديث مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا رواه البخاري . ولو سجد المصلي للتلاوة لم تشرع به القاضي حسين والبغوي وغيرهما . قال أصحابنا : ولو لم يجلس الإمام جلسة الاستراحة فجلسها المأموم جاز ولا يضر هذا التخلف لأنه يسير ، وبهذا فرق أصحابنا بينه وبين ما لو ترك التشهد الأول . واختلف أصحابنا في جلسة الاستراحة هل هي من الركعة الثانية أم جلوس مستقل على وجهين أحدهما : أنها من الثانية ، حكاه في البيان عن الشيخ أبي حامد الثاني : وهو الصحيح المشهور أنها جلوس فاصل بين الركعتين ، وليس من واحدة منهما كالتشهد الأول وجلوسه ، وبهذا قطع ابن الصباغ والمتولي ، وتظهر فائدة الخلاف في تعليق اليمين على شيء في الركعة الثانية ونحو ذلك . واعلم أنه ينبغي لكل أحد أن يواظب على هذه الجلسة لصحة الأحاديث فيها وعدم المعارض الصحيح لها ، ولا تغتر بكثرة المتساهلين بتركها ، فقد قال الله تعالى : قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم آل عمران : 13 ، وقال تعالى : وما آتاكم الرسول فخذوه الحشر : 7 قال أصحابنا : وسواء قام من الجلسة أو من السجدة يسن أن يقوم معتمدا بيديه على الأرض ، وكذا إذا قام من التشهد الأول يعتمد بيديه على الأرض ، سواء في هذا القوي والضعيف ، والرجل والمرأة ، ونص عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب لحديث مالك بن الحويرث وليس له معارض صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم . وإذا اعتمد بيديه جعل بطن راحتيه خلاف . وأما الحديث المذكور في الوسيط وغيره عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا قام في صلاته وضع يديه على الأرض كما يضع العاجن فهو حديث ضعيف أو باطل لا أصل له ، وهو بالنون ، ولو صح كان معناه : قائما معتمدا ببطن يديه كما يعتمد العاجز ، وهو الشيخ الكبير ، وليس المراد عاجن العجين .

Dio V03/P403–V03/P405Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P403–V03/P405)
Orijinal Metin (AR)

فرع في مذاهب العلماء في استحباب جلسة الاستراحة مذهبنا الصحيح المشهور أنها مستحبة كما سبق ، وبه قال مالك بن الحويرث وأبو حميد وأبو قتادة وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم ، وأبو قلابة وغيره من التابعين ، قال الترمذي : وبه قال أصحابنا وهو مذهب داود ورواية عن أحمد وقال كثيرون أو الأكثرون : لا يستحب بل إذا رفع رأسه من السجود نهض ، حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وأبي الزناد ومالك والثوري وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق ، قال : قال النعمان بن أبي عياش : أدركت غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يفعل هذا وقال أحمد بن حنبل : أكثر الأحاديث على هذا ، واحتج لهم بحديث المسيىء صلاته ولا ذكر لها فيه ، وبحديث وائل بن حجر المذكور في الكتاب ، وقال الطحاوي : ولأنه لا دلالة في حديث أبي حميد قال : ولأنها لو كانت مشروعة لسن لها ذكر كغيرها . واحتج أصحابنا بحديث مالك بن فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا رواه البخاري بهذا اللفظ ، ورواه أيضا من طرق كثيرة بمعناه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث المسيىء صلاته اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا رواه البخاري في صحيحه بهذا اللفظ في كتاب السلام . وعن أبي حميد وغيره من الصحابة رضي الله عنهم أنه وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ثم هوى ساجدا ثم ثنى رجله وقعد حتى رجع كل عظم موضعه ثم نهض ، وذكر الحديث فقالوا : صدقت ، رواه أبو داود والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح وإسناد أبي داود إسناد صحيح على شرط مسلم ، وقد سبق بيان الحديث بطوله في الركوع . والجواب عن حديث المسيىء صلاته أن النبي إنما علمه الواجبات دون المسنونات ، وهذا معلوم سبق ذكره مرات ، وأما حديث وائل فلو صح وجب حمله على موافقة غيره في إثبات جلسة الاستراحة لأنه ليس فيه تصريح بتركها ، ولو كان صريحا لكان حديث مالك بن الحويرث وأبي حميد وأصحابه مقدما عليه لوجهين . أحدهما : صحة أسانيدها والثاني : كثرة رواتها ، ويحتمل حديث وائل أن يكون رأى النبي صلى الله عليه وسلم في وقت أو أوقات تبينا للجواز ، وواظب على ما رواه الأكثرون ، ويؤيد هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمالك بن الحويرث بعد أن قام يصلي معه ويتحفظ العلم منه عشرين يوما ، وأراد الانصراف من عنده إلى أهله اذهبوا إلى أهليكم ومروهم وكلموهم وصلوا كما رأيتموني أصلي وهذا كله ثابت في صحيح البخاري من طرق فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هذا وقد رآه يجلس الاستراحة فلو لم يكن هذا هو المسنون لكل أحد لما أطلق صلى الله عليه وسلم قوله : صلوا كما رأيتموني أصلي وبهذا يحصل الجواب عن فرق أبي إسحاق المروزي من القوى والضعيف ، ويجاب به أيضا عن قول من لا معرفة له : ليس تأويل حديث وائل وغيره بأولى من عكسه . وأما قول الإمام أحمد بن حنبل : إن أكثر الأحاديث على هذا ، ومعناه أن أكثر الأحاديث ليس فيها ذكر الجلسة إثباتا ولا نفيا ، ولا يجوز أن يحمل كلامه على أن مراده أن أكثر الأحاديث تنفيها لأن الموجود في كتب الحديث ليس كذلك ، وهو أجل من أن يقول شيئا على سبيل الإخبار عن الأحاديث ونجد فيها خلافه ، وإذا تقرر أن مراده أن أكثر الروايات ليس فيها إثباتها ولا نفيها لم يلزم رد سنة ثابتة من جهات عن جماعات من الصحابة .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع في مذاهب العلماء في استحباب جلسة الاستراحة مذهبنا الصحيح المشهور أنها مستحبة كما سبق ، وبه قال مالك بن الحويرث وأبو حميد وأبو قتادة وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم ، وأبو قلابة وغيره من التابعين ، قال الترمذي : وبه قال أصحابنا وهو مذهب داود ورواية عن أحمد وقال كثيرون أو الأكثرون : لا يستحب بل إذا رفع رأسه من السجود نهض ، حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وأبي الزناد ومالك والثوري وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق ، قال : قال النعمان بن أبي عياش : أدركت غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يفعل هذا وقال أحمد بن حنبل : أكثر الأحاديث على هذا ، واحتج لهم بحديث المسيىء صلاته ولا ذكر لها فيه ، وبحديث وائل بن حجر المذكور في الكتاب ، وقال الطحاوي : ولأنه لا دلالة في حديث أبي حميد قال : ولأنها لو كانت مشروعة لسن لها ذكر كغيرها . واحتج أصحابنا بحديث مالك بن فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا رواه البخاري بهذا اللفظ ، ورواه أيضا من طرق كثيرة بمعناه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث المسيىء صلاته اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا رواه البخاري في صحيحه بهذا اللفظ في كتاب السلام . وعن أبي حميد وغيره من الصحابة رضي الله عنهم أنه وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ثم هوى ساجدا ثم ثنى رجله وقعد حتى رجع كل عظم موضعه ثم نهض ، وذكر الحديث فقالوا : صدقت ، رواه أبو داود والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح وإسناد أبي داود إسناد صحيح على شرط مسلم ، وقد سبق بيان الحديث بطوله في الركوع . والجواب عن حديث المسيىء صلاته أن النبي إنما علمه الواجبات دون المسنونات ، وهذا معلوم سبق ذكره مرات ، وأما حديث وائل فلو صح وجب حمله على موافقة غيره في إثبات جلسة الاستراحة لأنه ليس فيه تصريح بتركها ، ولو كان صريحا لكان حديث مالك بن الحويرث وأبي حميد وأصحابه مقدما عليه لوجهين . أحدهما : صحة أسانيدها والثاني : كثرة رواتها ، ويحتمل حديث وائل أن يكون رأى النبي صلى الله عليه وسلم في وقت أو أوقات تبينا للجواز ، وواظب على ما رواه الأكثرون ، ويؤيد هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمالك بن الحويرث بعد أن قام يصلي معه ويتحفظ العلم منه عشرين يوما ، وأراد الانصراف من عنده إلى أهله اذهبوا إلى أهليكم ومروهم وكلموهم وصلوا كما رأيتموني أصلي وهذا كله ثابت في صحيح البخاري من طرق فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هذا وقد رآه يجلس الاستراحة فلو لم يكن هذا هو المسنون لكل أحد لما أطلق صلى الله عليه وسلم قوله : صلوا كما رأيتموني أصلي وبهذا يحصل الجواب عن فرق أبي إسحاق المروزي من القوى والضعيف ، ويجاب به أيضا عن قول من لا معرفة له : ليس تأويل حديث وائل وغيره بأولى من عكسه . وأما قول الإمام أحمد بن حنبل : إن أكثر الأحاديث على هذا ، ومعناه أن أكثر الأحاديث ليس فيها ذكر الجلسة إثباتا ولا نفيا ، ولا يجوز أن يحمل كلامه على أن مراده أن أكثر الأحاديث تنفيها لأن الموجود في كتب الحديث ليس كذلك ، وهو أجل من أن يقول شيئا على سبيل الإخبار عن الأحاديث ونجد فيها خلافه ، وإذا تقرر أن مراده أن أكثر الروايات ليس فيها إثباتها ولا نفيها لم يلزم رد سنة ثابتة من جهات عن جماعات من الصحابة .

Dio V03/P405–V03/P407Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P405–V03/P407)
Orijinal Metin (AR)

وأما قول الطحاوي : أنها ليست في حديث أبي حميد فمن العجب الغريب فإنها مشهورة فيه في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما من كتب السنن والمسانيد للمتقدمين ، وأما قوله : لو شرعت لكان لها ذكر ، فجوابه أن ذكرها التكبير فإن الصحيح أنه يمد حتى يستوعبها ويصل إلى القيام كما سبق ، ولو لم يكن فيها ذكر لم يجز رد السنن الثابتة بهذا الاعتراض والله أعلم . فرع : في مذاهبهم في كيفية الركعات : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب أن يقوم معتمدا على يديه . وحكى ابن المنذر هذا عن ابن عمر ومكحول وعمر بن عبد العزيز وابن أبي زكريا والقاسم بن عبد الرحمن ومالك وأحمد . وقال أبو حنيفة وداود : يقوم غير معتمد بيديه على الأرض ، بل يعتمد صدور قدميه ، وهذا مذهب ابن مسعود وحكاه ابن المنذر عن علي رضي الله عنه والنخعي والثوري ، واحتج لهم بحديث أبي شيبة عن قتادة عن أبي جحيفة عن علي رضي الله عنه قال : من السنة إذا نهض الرجل في الصلاة المكتوبة من الركعتين الأوليين أن لا يعتمد بيديه على الأرض إلا أن يكون شيخا كبيرا لا يستطيع رواه البيهقي ، وعن خالد بن الياس ، ويقال ابن ياس عن صالح مولى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهض في الصلاة على صدور قدميه رواه الترمذي والبيهقي . وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة رواه أبو داود . وعن وائل بن حجر في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قال : وإذا نهض نهض على ركبتيه واعتمد على فخذه رواه أبو داود . وعن عبد الرحمن بن يزيد أنه رأى ابن مسعود يقوم على قدميه في الصلاة رواه البيهقي وقال : هذا صحيح عن ابن مسعود وعن عطية العوفي قال : رأيت ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وأبا سعيد الخدري رضي الله عنهم يقومون على صدور أقدامهم في الصلاة رواه البيهقي . واحتج الشافعي والأصحاب بحديث أيوب السختياني عن أبي قلابة قال : جاءنا مالك بن الحويرث فصلى بنا فقال : إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة ، أريد أن أريكم كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قال أيوب : فقلت لأبي قلابة كيف كانت صلاته فقال مثل شيخنا هذا يعني عمرو بن سلمة قال أيوب : وكان ذلك الشيخ يتم التكبير ، فإذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام رواه البخاري في صحيحه بهذا اللفظ . قال الشافعي : ولأن ذلك أبلغ في الخشوع والتواضع وأعون للمصلي وأحرى أن لا ينقلب ، والجواب عن أحاديثهم أنها كلها ليس فيها شيء صحيح إلا الأثر الموقوف على ابن مسعود وترك السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول غيره . فأما حديث علي رضي الله عنه أبي شيبة : ضعفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما ، وأما حديث أبي هريرة فضعيف ، ضعفه الترمذي والبيهقي وغيرهما لأن رواية خالد بن الياس وصالح ضعيفتان ، وأما حديث ابن عمر فضعيف من وجهين أحدهما : أنه رواية محمد بن عبد الملك الغزالي وهو مجهول والثاني : أنه مخالف لرواية الثقات ، لأن أحمد بن حنبل رفيق الغزالي في الرواية لهذا الحديث عن عبد الرزاق وقال فيه : نهى أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يديه ورواه آخران عن عبد الرزاق خلاف ما رواه الغزالي ، وقد ذكر أبو داود ذلك كله وقد علم من قاعدة المحدثين وغيرهم أن ما خالف الثقات كان حديثه شاذا مردودا .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما قول الطحاوي : أنها ليست في حديث أبي حميد فمن العجب الغريب فإنها مشهورة فيه في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما من كتب السنن والمسانيد للمتقدمين ، وأما قوله : لو شرعت لكان لها ذكر ، فجوابه أن ذكرها التكبير فإن الصحيح أنه يمد حتى يستوعبها ويصل إلى القيام كما سبق ، ولو لم يكن فيها ذكر لم يجز رد السنن الثابتة بهذا الاعتراض والله أعلم . فرع : في مذاهبهم في كيفية الركعات : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب أن يقوم معتمدا على يديه . وحكى ابن المنذر هذا عن ابن عمر ومكحول وعمر بن عبد العزيز وابن أبي زكريا والقاسم بن عبد الرحمن ومالك وأحمد . وقال أبو حنيفة وداود : يقوم غير معتمد بيديه على الأرض ، بل يعتمد صدور قدميه ، وهذا مذهب ابن مسعود وحكاه ابن المنذر عن علي رضي الله عنه والنخعي والثوري ، واحتج لهم بحديث أبي شيبة عن قتادة عن أبي جحيفة عن علي رضي الله عنه قال : من السنة إذا نهض الرجل في الصلاة المكتوبة من الركعتين الأوليين أن لا يعتمد بيديه على الأرض إلا أن يكون شيخا كبيرا لا يستطيع رواه البيهقي ، وعن خالد بن الياس ، ويقال ابن ياس عن صالح مولى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهض في الصلاة على صدور قدميه رواه الترمذي والبيهقي . وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة رواه أبو داود . وعن وائل بن حجر في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قال : وإذا نهض نهض على ركبتيه واعتمد على فخذه رواه أبو داود . وعن عبد الرحمن بن يزيد أنه رأى ابن مسعود يقوم على قدميه في الصلاة رواه البيهقي وقال : هذا صحيح عن ابن مسعود وعن عطية العوفي قال : رأيت ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وأبا سعيد الخدري رضي الله عنهم يقومون على صدور أقدامهم في الصلاة رواه البيهقي . واحتج الشافعي والأصحاب بحديث أيوب السختياني عن أبي قلابة قال : جاءنا مالك بن الحويرث فصلى بنا فقال : إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة ، أريد أن أريكم كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قال أيوب : فقلت لأبي قلابة كيف كانت صلاته فقال مثل شيخنا هذا يعني عمرو بن سلمة قال أيوب : وكان ذلك الشيخ يتم التكبير ، فإذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام رواه البخاري في صحيحه بهذا اللفظ . قال الشافعي : ولأن ذلك أبلغ في الخشوع والتواضع وأعون للمصلي وأحرى أن لا ينقلب ، والجواب عن أحاديثهم أنها كلها ليس فيها شيء صحيح إلا الأثر الموقوف على ابن مسعود وترك السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول غيره . فأما حديث علي رضي الله عنه أبي شيبة : ضعفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما ، وأما حديث أبي هريرة فضعيف ، ضعفه الترمذي والبيهقي وغيرهما لأن رواية خالد بن الياس وصالح ضعيفتان ، وأما حديث ابن عمر فضعيف من وجهين أحدهما : أنه رواية محمد بن عبد الملك الغزالي وهو مجهول والثاني : أنه مخالف لرواية الثقات ، لأن أحمد بن حنبل رفيق الغزالي في الرواية لهذا الحديث عن عبد الرزاق وقال فيه : نهى أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يديه ورواه آخران عن عبد الرزاق خلاف ما رواه الغزالي ، وقد ذكر أبو داود ذلك كله وقد علم من قاعدة المحدثين وغيرهم أن ما خالف الثقات كان حديثه شاذا مردودا .

%0
10 Bölüm