Dio V05/P062–V05/P063Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P062–V05/P063)
Orijinal Metin (AR)واقتصر في مختصر المزنى على قوله : ولا يجوز تركها لمسافر ولا مقيم بإمام ومنفرد هذا نصه وقد يستشكل قوله : لا يجوز ترك صلاة الكسوف ومعلوم أنها سنة بلا خلاف وجوابه أن مراده أنه يكره تركها لتأكدها لكثرة الأحاديث الصحيحة في الأمر بها . كقوله صلى الله عليه وسلم : إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا . وفي رواية : فافزعوا إلى الصلاة وفي رواية : فصلوا حتى يفرغ عنكم وفي رواية : فصلوا حتى تنجلي وكل هذه الألفاظ في الصحيحين . فأراد الشافعي أنه يكره تركها ، فإن المكروه قد يوصف بأنه غير جائز من حيث أن الجائز يطلق على مستوى الطرفين ، والمكروه ليس كذلك ، وحملنا على هذا التأويل الأحاديث الصحيحة أنه لا واجب من الصلاة غير المكتوبات الخمس ونصوص الشافعي على ذلك ، وفي كلامه هنا ما يدل عليه ، فإن قوله : ولا لأحد جاز له أن يصلي بحال . وهذه العبارة يدخل فيها العبد والمسافر والمرأة وغيرهم ممن لا تلزمهم الجمعة ، فكيف يظن أن الشافعي يوجب عليهم صلاة الكسوف ، وقد أوضح الشافعي هذا في البويطي فقال في الباب الأول من بابي الكسوف : يصلي صلاة الكسوف بعد الصبح وبعد العصر وفي كل حين لأنهما ليسا نافلتين ولكنهما واجبان وجوب سنة . هذا نصه وهو صريح في كونهما سنة وفي أنه أراد تأكيد الأمر بهما . وقوله : واجبان وجوب سنة ونحو الحديث الصحيح : غسل الجمعة واجب على كل محتلم والله أعلم . الثالثة : قال الشافعي في الأم : إذا صلى الرجل وحده صلاة الكسوف ثم أدركها مع الإمام صلاها كما يصنع في المكتوبة . قال وكذلك المرأة . الرابعة : المسبوق إذا أدرك الإمام في الركوع الأول من الركعة الأولى فقد أدرك الركعة كلها ويسلم مع الإمام كسائر الصلوات . وإن أدركه في الركوع الأول من الركعة الثانية فقد أدرك الركعة ، فإذا سلم الإمام قام فصلى ركعة أخرى بركوعين وقيامين كما يأتي بها الإمام ، وهذا لا خلاف فيه ، ولو أدركه في الركوع الثاني من إحدى الركعتين فالمذهب الصحيح الذي نص عليه الشافعي في البويطي واتفق الأصحاب على تصحيحه ، وقطع به كثيرون منهم أو أكثرهم أنه لا يكون مدركا لشيء من الركعة ، كما لو أدرك الاعتدال في سائر الصلوات . وحكى صاحب التقريب وجماعة من الخراسانيين عنه قولا آخر أنه يكون مدركا للقومة التي قبله ، فعلى هذا إذا أدرك الركوع الثاني من الأولى قام بعد سلام الإمام وركع واعتدل وجلس وتشهد وسلم ولا يسجد ، لأن إدراك الركوع إذا حصل به القيام الذي قبله كان حصول السجود الذي بعده أولى ، وعلى المذهب لو أدركه في القيام الثاني لا يكون مدركا لشيء من الركعة أيضا . قال الشافعي في البويطي : وإذا أدرك المسبوق بعض صلاة الإمام وسلم الإمام قام وصلى بقيتها ، سواء تجلى الكسوف أم دام ، قال : فإن لم يكن انجلت طولها كما طولها الإمام ، وإن كان انجلت خففها عن صلاة الإمام . الخامسة : قال الشافعي في الأم : ولو كسفت الشمس ثم حدث خوف صلى الإمام صلاة الخسوف صلاة خوف ، كما يصلي المكتوبة صلاة خوف ، لا يختلف ذلك . قال : وكذلك يصلي صلاة الخسوف صلاة شدة الخوف بالإيماء حيث توجه راكبا وماشيا فإن أمكنه الخطبة والصلاة خطب وإلا فلا يضره . قال : وإن كسفت الشمس في حضر فغشى أهل البلد عدو مضوا إلى العدو ، فإن أمكنهم في صلاة الكسوف ما يمكنهم في المكتوبة صلوها صلاة الخوف ، وإن لم يمكنهم ذلك صلوها صلاة شدة الخوف طالبين ومطلوبين هذا نصه . فرع في مذاهب العلماء في عدد ركوع الكسوف قد ذكرنا أن مذهبنا : أنها ركعتان في كل ركعة قيامان وركوعان وسجدتان .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واقتصر في مختصر المزنى على قوله : ولا يجوز تركها لمسافر ولا مقيم بإمام ومنفرد هذا نصه وقد يستشكل قوله : لا يجوز ترك صلاة الكسوف ومعلوم أنها سنة بلا خلاف وجوابه أن مراده أنه يكره تركها لتأكدها لكثرة الأحاديث الصحيحة في الأمر بها . كقوله صلى الله عليه وسلم : إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا . وفي رواية : فافزعوا إلى الصلاة وفي رواية : فصلوا حتى يفرغ عنكم وفي رواية : فصلوا حتى تنجلي وكل هذه الألفاظ في الصحيحين . فأراد الشافعي أنه يكره تركها ، فإن المكروه قد يوصف بأنه غير جائز من حيث أن الجائز يطلق على مستوى الطرفين ، والمكروه ليس كذلك ، وحملنا على هذا التأويل الأحاديث الصحيحة أنه لا واجب من الصلاة غير المكتوبات الخمس ونصوص الشافعي على ذلك ، وفي كلامه هنا ما يدل عليه ، فإن قوله : ولا لأحد جاز له أن يصلي بحال . وهذه العبارة يدخل فيها العبد والمسافر والمرأة وغيرهم ممن لا تلزمهم الجمعة ، فكيف يظن أن الشافعي يوجب عليهم صلاة الكسوف ، وقد أوضح الشافعي هذا في البويطي فقال في الباب الأول من بابي الكسوف : يصلي صلاة الكسوف بعد الصبح وبعد العصر وفي كل حين لأنهما ليسا نافلتين ولكنهما واجبان وجوب سنة . هذا نصه وهو صريح في كونهما سنة وفي أنه أراد تأكيد الأمر بهما . وقوله : واجبان وجوب سنة ونحو الحديث الصحيح : غسل الجمعة واجب على كل محتلم والله أعلم . الثالثة : قال الشافعي في الأم : إذا صلى الرجل وحده صلاة الكسوف ثم أدركها مع الإمام صلاها كما يصنع في المكتوبة . قال وكذلك المرأة . الرابعة : المسبوق إذا أدرك الإمام في الركوع الأول من الركعة الأولى فقد أدرك الركعة كلها ويسلم مع الإمام كسائر الصلوات . وإن أدركه في الركوع الأول من الركعة الثانية فقد أدرك الركعة ، فإذا سلم الإمام قام فصلى ركعة أخرى بركوعين وقيامين كما يأتي بها الإمام ، وهذا لا خلاف فيه ، ولو أدركه في الركوع الثاني من إحدى الركعتين فالمذهب الصحيح الذي نص عليه الشافعي في البويطي واتفق الأصحاب على تصحيحه ، وقطع به كثيرون منهم أو أكثرهم أنه لا يكون مدركا لشيء من الركعة ، كما لو أدرك الاعتدال في سائر الصلوات . وحكى صاحب التقريب وجماعة من الخراسانيين عنه قولا آخر أنه يكون مدركا للقومة التي قبله ، فعلى هذا إذا أدرك الركوع الثاني من الأولى قام بعد سلام الإمام وركع واعتدل وجلس وتشهد وسلم ولا يسجد ، لأن إدراك الركوع إذا حصل به القيام الذي قبله كان حصول السجود الذي بعده أولى ، وعلى المذهب لو أدركه في القيام الثاني لا يكون مدركا لشيء من الركعة أيضا . قال الشافعي في البويطي : وإذا أدرك المسبوق بعض صلاة الإمام وسلم الإمام قام وصلى بقيتها ، سواء تجلى الكسوف أم دام ، قال : فإن لم يكن انجلت طولها كما طولها الإمام ، وإن كان انجلت خففها عن صلاة الإمام . الخامسة : قال الشافعي في الأم : ولو كسفت الشمس ثم حدث خوف صلى الإمام صلاة الخسوف صلاة خوف ، كما يصلي المكتوبة صلاة خوف ، لا يختلف ذلك . قال : وكذلك يصلي صلاة الخسوف صلاة شدة الخوف بالإيماء حيث توجه راكبا وماشيا فإن أمكنه الخطبة والصلاة خطب وإلا فلا يضره . قال : وإن كسفت الشمس في حضر فغشى أهل البلد عدو مضوا إلى العدو ، فإن أمكنهم في صلاة الكسوف ما يمكنهم في المكتوبة صلوها صلاة الخوف ، وإن لم يمكنهم ذلك صلوها صلاة شدة الخوف طالبين ومطلوبين هذا نصه . فرع في مذاهب العلماء في عدد ركوع الكسوف قد ذكرنا أن مذهبنا : أنها ركعتان في كل ركعة قيامان وركوعان وسجدتان .
Dio V05/P063–V05/P065Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P063–V05/P065)
Orijinal Metin (AR)وبه قال مالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وغيرهم . وحكاه الشيخ أبو حامد عن عثمان بن عفان وابن عباس . وقال النخعي والثوري وأبو حنيفة : هي ركعتان كالجمعة والصبح . وحكى ابن المنذر عن حذيفة وابن عباس أنها ركعتان في كل ركعة ثلاثة ركوعات . وعن علي رضي الله عنه خمسة ركوعات في كل ركعة . وعن إسحاق أنها تجوز ركوعان في كل ركعة وثلاثة وأربعة ، لأنه ثبت هذا ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر منه . وقال العلاء بن زياد ، لا يزال يركع ويقوم ويراقب الشمس حتى تنجلى . فإذا انجلت سجد ثم صلى ركعة أخرى . واحتج لأبي حنيفة بحديث قبيصة الهلالي الصحابي قال : كسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فزعا يجر ثوبه وأنا معه يومئذ بالمدينة فصلى ركعتين فأطال فيهما القيام ثم انصرف وانجلت . فقال : إنما هذه الآيات يخوف الله بها ، فإذا رأيتموها فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة رواه أبو داود بإسناد صحيح والحاكم وقال حديث صحيح ، وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يصلي ركعتين ركعتين ويسأل عنها ، حتى انجلت رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح أو حسن . واحتج أصحابنا بالأحاديث الصحيحة المشهورة في الصحيحين وغيرهما بمثل مذهبنا ، وأجابوا عن هذين الحديثين بجوابين أحدهما : أن أحاديثنا أشهر وأصح وأكثر رواة . والثاني : أنا نحمل أحاديثنا على الاستحباب ، والحديثين على بيان الجواز ، هكذا ذكر هذين الجوابين أبو إسحاق المروزي والشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وسائر الأصحاب ، ففيه تصريح منهم بأنه لو صلاها ركعتين كسنة الظهر ونحوها صحت صلاته للكسوف وكان تاركا للأفضل . & باب صلاة الاستسقاء &
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وبه قال مالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وغيرهم . وحكاه الشيخ أبو حامد عن عثمان بن عفان وابن عباس . وقال النخعي والثوري وأبو حنيفة : هي ركعتان كالجمعة والصبح . وحكى ابن المنذر عن حذيفة وابن عباس أنها ركعتان في كل ركعة ثلاثة ركوعات . وعن علي رضي الله عنه خمسة ركوعات في كل ركعة . وعن إسحاق أنها تجوز ركوعان في كل ركعة وثلاثة وأربعة ، لأنه ثبت هذا ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر منه . وقال العلاء بن زياد ، لا يزال يركع ويقوم ويراقب الشمس حتى تنجلى . فإذا انجلت سجد ثم صلى ركعة أخرى . واحتج لأبي حنيفة بحديث قبيصة الهلالي الصحابي قال : كسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فزعا يجر ثوبه وأنا معه يومئذ بالمدينة فصلى ركعتين فأطال فيهما القيام ثم انصرف وانجلت . فقال : إنما هذه الآيات يخوف الله بها ، فإذا رأيتموها فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة رواه أبو داود بإسناد صحيح والحاكم وقال حديث صحيح ، وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يصلي ركعتين ركعتين ويسأل عنها ، حتى انجلت رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح أو حسن . واحتج أصحابنا بالأحاديث الصحيحة المشهورة في الصحيحين وغيرهما بمثل مذهبنا ، وأجابوا عن هذين الحديثين بجوابين أحدهما : أن أحاديثنا أشهر وأصح وأكثر رواة . والثاني : أنا نحمل أحاديثنا على الاستحباب ، والحديثين على بيان الجواز ، هكذا ذكر هذين الجوابين أبو إسحاق المروزي والشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وسائر الأصحاب ، ففيه تصريح منهم بأنه لو صلاها ركعتين كسنة الظهر ونحوها صحت صلاته للكسوف وكان تاركا للأفضل . & باب صلاة الاستسقاء &
Dio V05/P065–V05/P066Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P065–V05/P066)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وصلاة الاستسقاء سنة لما روى عباد بن تميم عن عمه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يستسقى فصلى ركعتين جهر بالقراءة فيهما وحول رداءه ورفع يديه واستسقى والسنة أن يكون في المصلى لما روت عائشة رضي الله عنها قالت : شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ولأن الجمع يكثر فكان المصلى أرفق بهم . + الشرح : حديث عباد عن عمه صحيح ، رواه هكذا أبو داود والترمذي ، ورواه البخاري ومسلم وليس في روايتهما : ورفع يديه ، ولا في رواية مسلم الجهر بالقراءة وهو ثابت في رواية البخاري . وعم عباد هو عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني سبق بيانه في صفة الوضوء . وأما حديث عائشة فصحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح وقال : هو إسناد جيد ورواه الحاكم في المستدرك وقال : صحيح على شرط البخاري ومسلم ، والاستسقاء طلب السقيا ، ويقال سقى وأسقى لغتان بمعنى ، وقيل سقى ناوله ليشرب ، وأسقيته جعلت له سقيا ، وقحوط المطر بضم القاف والحاء امتناعه وعدم نزوله ، ومراد الفقهاء به سؤال الله تعالى أن يسقي عباده عند حاجتهم ، قال في الأم وأصحابنا : والاستسقاء أنواع أدناها الدعاء بلا صلاة ولا خلف صلاة فرادى ومجتمعين لذلك في مسجد أو غيره ، وأحسنه ما كان من أهل الخير . النوع الثاني : وهو أوسطها الدعاء خلف صلاة الجمعة أو غيرها من الصلوات وفي خطبة ونحو ذلك . قال الشافعي في الأم : وقد رأيت من يقيم مؤذنا فيأمره بعد صلاة الصبح والمغرب أن يستسقى ، ويحض الناس على الدعاء ، فما كرهت ما صنع من ذلك . النوع الثالث : أفضلها وهو الاستسقاء بصلاة ركعتين وخطبتين وتأهب لها قبل ذلك ، ويستوي في استحباب هذه الأنواع أهل القرى والأمصار والبوادي والمسافرون ، ويسن لهم جميعا الصلاة والخطبتان ، ويستحب ذلك للمنفرد إلا الخطبة . قال الشافعي في الأم وأصحابنا : وإنما يشرع الاستسقاء إذا أجدبت الأرض وانقطع الغيث أو النهر أو العيون المحتاج إليها ، وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة في استسقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة والدعاء . قال أصحابنا : ولو انقطعت المياه ولم يدع إليها حاجة في ذلك الوقت لم يستسقوا لعدم الحاجة ، ولو انقطعت المياه عن طائفة دون طائفة أو أجدبت طائفة وأخصبت طائفة استحب لأهل الخصب أن يستسقوا لأهل الجدب بالصلاة وغيرها ، وكان ينبغي للمصنف أن ينبه على سبب الاستسقاء ، كما نبه عليه الشافعي والمصنف في التنبيه ، وكذا غيره من الأصحاب ، قال الشافعي في الأم : ينبغي للإمام أن يستسقي بالناس عند الحاجة ، فإن تخلف عنه فقد أساء بتركه السنة ، ولا قضاء عليه ولا كفارة ، وتقيم الرعية الاستسقاء لأنفسهم .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وصلاة الاستسقاء سنة لما روى عباد بن تميم عن عمه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يستسقى فصلى ركعتين جهر بالقراءة فيهما وحول رداءه ورفع يديه واستسقى والسنة أن يكون في المصلى لما روت عائشة رضي الله عنها قالت : شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ولأن الجمع يكثر فكان المصلى أرفق بهم . + الشرح : حديث عباد عن عمه صحيح ، رواه هكذا أبو داود والترمذي ، ورواه البخاري ومسلم وليس في روايتهما : ورفع يديه ، ولا في رواية مسلم الجهر بالقراءة وهو ثابت في رواية البخاري . وعم عباد هو عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني سبق بيانه في صفة الوضوء . وأما حديث عائشة فصحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح وقال : هو إسناد جيد ورواه الحاكم في المستدرك وقال : صحيح على شرط البخاري ومسلم ، والاستسقاء طلب السقيا ، ويقال سقى وأسقى لغتان بمعنى ، وقيل سقى ناوله ليشرب ، وأسقيته جعلت له سقيا ، وقحوط المطر بضم القاف والحاء امتناعه وعدم نزوله ، ومراد الفقهاء به سؤال الله تعالى أن يسقي عباده عند حاجتهم ، قال في الأم وأصحابنا : والاستسقاء أنواع أدناها الدعاء بلا صلاة ولا خلف صلاة فرادى ومجتمعين لذلك في مسجد أو غيره ، وأحسنه ما كان من أهل الخير . النوع الثاني : وهو أوسطها الدعاء خلف صلاة الجمعة أو غيرها من الصلوات وفي خطبة ونحو ذلك . قال الشافعي في الأم : وقد رأيت من يقيم مؤذنا فيأمره بعد صلاة الصبح والمغرب أن يستسقى ، ويحض الناس على الدعاء ، فما كرهت ما صنع من ذلك . النوع الثالث : أفضلها وهو الاستسقاء بصلاة ركعتين وخطبتين وتأهب لها قبل ذلك ، ويستوي في استحباب هذه الأنواع أهل القرى والأمصار والبوادي والمسافرون ، ويسن لهم جميعا الصلاة والخطبتان ، ويستحب ذلك للمنفرد إلا الخطبة . قال الشافعي في الأم وأصحابنا : وإنما يشرع الاستسقاء إذا أجدبت الأرض وانقطع الغيث أو النهر أو العيون المحتاج إليها ، وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة في استسقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة والدعاء . قال أصحابنا : ولو انقطعت المياه ولم يدع إليها حاجة في ذلك الوقت لم يستسقوا لعدم الحاجة ، ولو انقطعت المياه عن طائفة دون طائفة أو أجدبت طائفة وأخصبت طائفة استحب لأهل الخصب أن يستسقوا لأهل الجدب بالصلاة وغيرها ، وكان ينبغي للمصنف أن ينبه على سبب الاستسقاء ، كما نبه عليه الشافعي والمصنف في التنبيه ، وكذا غيره من الأصحاب ، قال الشافعي في الأم : ينبغي للإمام أن يستسقي بالناس عند الحاجة ، فإن تخلف عنه فقد أساء بتركه السنة ، ولا قضاء عليه ولا كفارة ، وتقيم الرعية الاستسقاء لأنفسهم .
Dio V05/P066–V05/P069Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P066–V05/P069)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا أراد الإمام الخروج للاستسقاء وعظ الناس ، وأمرهم بالخروج من المظالم والتوبة من المعاصي ، لأن المظالم والمعاصي تمنع القطر ، والدليل عليه ما روى أبو وائل عن عبد الله قال : إذا بخس المكيال حبس القطر وقال مجاهد في قوله تعالى : ويلعنهم اللاعنون البقرة : 951 قال : دواب الأرض تلعنهم ، يقولون : يمنع القطر بخطاياهم . ويأمرهم بصوم ثلاثة أيام قبل الخروج في اليوم الرابع وهم صيام لقوله صلى الله عليه وسلم : دعوة الصائم لا ترد ويأمرهم بالصدقة لأنه أرجى للإجابة ، ويستسقى بالخيار من أقرباء رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن عمر رضي الله عنه استسقى بالعباس وقال : اللهم إنا كنا إذا قحطنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا ، وإنا نتوسل بعم نبينا فاسقنا ، فيسقون ويستسقى بأهل الصلاح لما روي أن معاوية استسقى بيزيد بن الأسود فقال : اللهم إنا نستسقى بخيرنا وأفضلنا ، اللهم إنا نستسقى بيزيد بن الأسود ، يا يزيد أرفع يديك إلى الله تعالى ، فرفع يديه ورفع الناس أيديهم ، فثارت سحابة من المغرب كأنها ترس وهبت لها ريح فسقوا حتى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم ويستسقى بالشيوخ والصبيان لقوله صلى الله عليه وسلم : لولا صبيان رضع : وبهائم رتع . وعباد لله ركع لصب عليهم العذاب صبا . قال في الأم : ولا آمر بإخراج البهائم . وقال أبو إسحاق : استحب إخراج البهائم لعل الله تعالى يرحمها ، لما روى أن سليمان صلى الله عليه وسلم : خرج ليستسقي فرأى نملة تستقى فقال : ارجعوا فإن الله تعالى سقاكم بغيركم ويكره إخراج الكفار للاستسقاء لأنهم أعداء الله فلا يجوز أن يتوسل بهم إليه ، فإن حضروا وتميزوا لم يمنعوا لأنهم جاءوا في طلب الرزق ، والمستحب أن يتنظف للاستسقاء بغسل وسواك لأنها صلاة يسن لها الاجتماع والخطبة فشرع لها الغسل كصلاة الجمعة ، ولا يستحب أن يتطيب لها لأن الطيب للزينة ، وليس هذا وقت الزينة ويخرج متواضعا متبذلا ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم متواضعا متبذلا ، متخشعا متضرعا ولا يؤذن لها ولا يقيم ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يستسقى فصلى بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة ثم خطبنا والمستحب أن ينادى لها الصلاة جامعة لأنها صلاة يشرع لها الاجتماع والخطبة ولا يسن لها الأذان والإقامة ، فيسن لها الصلاة جامعة كصلاة الكسوف . + الشرح : حديث : دعوة الصائم لا ترد رواه الترمذي من رواية أبي هريرة وقال : هو حديث حسن ولفظه : ثلاثة لا ترد دعوتهم ، الصائم حتى يفطر ، والإمام العادل ، والمظلوم ورواه البيهقي وغيره أيضا من رواية أنس وقال : دعوة الصائم والوالد والمسافر وحديث استسقاء عمر بالعباس رضي الله عنهما رواه البخاري من رواية أنس أن عمر كان يفعله ، وحديث استسقاء معاوية بيزيد مشهور . وحديث : لولا صبيان رضع رواه البيهقي من رواية أبي هريرة وغيره وقال : إسناده غير قوي ولفظه : مهلا عن الله مهلا ، فإنه لولا شباب خشع وبهائم رتع ، وشيوخ ركع وأطفال رضع لصب عليكم العذاب صبا وأما حديث استسقاء النملة ، فرواه الحاكم أبو عبد الله في المستدرك على الصحيحين بمعناه ، فذكره بإسناده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : خرج نبي من الأنبياء يستسقى ، فإذا هو بنملة رافعة بعض قوائمها إلى السماء ، فقال : ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل شأن النملة قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد . وأما حديث ابن عباس فصحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما ، قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح . وقوله : وعظ الإمام : قال أهل اللغة : الوعظ التخويف ، والعظة الاسم منه .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا أراد الإمام الخروج للاستسقاء وعظ الناس ، وأمرهم بالخروج من المظالم والتوبة من المعاصي ، لأن المظالم والمعاصي تمنع القطر ، والدليل عليه ما روى أبو وائل عن عبد الله قال : إذا بخس المكيال حبس القطر وقال مجاهد في قوله تعالى : ويلعنهم اللاعنون البقرة : 951 قال : دواب الأرض تلعنهم ، يقولون : يمنع القطر بخطاياهم . ويأمرهم بصوم ثلاثة أيام قبل الخروج في اليوم الرابع وهم صيام لقوله صلى الله عليه وسلم : دعوة الصائم لا ترد ويأمرهم بالصدقة لأنه أرجى للإجابة ، ويستسقى بالخيار من أقرباء رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن عمر رضي الله عنه استسقى بالعباس وقال : اللهم إنا كنا إذا قحطنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا ، وإنا نتوسل بعم نبينا فاسقنا ، فيسقون ويستسقى بأهل الصلاح لما روي أن معاوية استسقى بيزيد بن الأسود فقال : اللهم إنا نستسقى بخيرنا وأفضلنا ، اللهم إنا نستسقى بيزيد بن الأسود ، يا يزيد أرفع يديك إلى الله تعالى ، فرفع يديه ورفع الناس أيديهم ، فثارت سحابة من المغرب كأنها ترس وهبت لها ريح فسقوا حتى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم ويستسقى بالشيوخ والصبيان لقوله صلى الله عليه وسلم : لولا صبيان رضع : وبهائم رتع . وعباد لله ركع لصب عليهم العذاب صبا . قال في الأم : ولا آمر بإخراج البهائم . وقال أبو إسحاق : استحب إخراج البهائم لعل الله تعالى يرحمها ، لما روى أن سليمان صلى الله عليه وسلم : خرج ليستسقي فرأى نملة تستقى فقال : ارجعوا فإن الله تعالى سقاكم بغيركم ويكره إخراج الكفار للاستسقاء لأنهم أعداء الله فلا يجوز أن يتوسل بهم إليه ، فإن حضروا وتميزوا لم يمنعوا لأنهم جاءوا في طلب الرزق ، والمستحب أن يتنظف للاستسقاء بغسل وسواك لأنها صلاة يسن لها الاجتماع والخطبة فشرع لها الغسل كصلاة الجمعة ، ولا يستحب أن يتطيب لها لأن الطيب للزينة ، وليس هذا وقت الزينة ويخرج متواضعا متبذلا ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم متواضعا متبذلا ، متخشعا متضرعا ولا يؤذن لها ولا يقيم ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يستسقى فصلى بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة ثم خطبنا والمستحب أن ينادى لها الصلاة جامعة لأنها صلاة يشرع لها الاجتماع والخطبة ولا يسن لها الأذان والإقامة ، فيسن لها الصلاة جامعة كصلاة الكسوف . + الشرح : حديث : دعوة الصائم لا ترد رواه الترمذي من رواية أبي هريرة وقال : هو حديث حسن ولفظه : ثلاثة لا ترد دعوتهم ، الصائم حتى يفطر ، والإمام العادل ، والمظلوم ورواه البيهقي وغيره أيضا من رواية أنس وقال : دعوة الصائم والوالد والمسافر وحديث استسقاء عمر بالعباس رضي الله عنهما رواه البخاري من رواية أنس أن عمر كان يفعله ، وحديث استسقاء معاوية بيزيد مشهور . وحديث : لولا صبيان رضع رواه البيهقي من رواية أبي هريرة وغيره وقال : إسناده غير قوي ولفظه : مهلا عن الله مهلا ، فإنه لولا شباب خشع وبهائم رتع ، وشيوخ ركع وأطفال رضع لصب عليكم العذاب صبا وأما حديث استسقاء النملة ، فرواه الحاكم أبو عبد الله في المستدرك على الصحيحين بمعناه ، فذكره بإسناده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : خرج نبي من الأنبياء يستسقى ، فإذا هو بنملة رافعة بعض قوائمها إلى السماء ، فقال : ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل شأن النملة قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد . وأما حديث ابن عباس فصحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما ، قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح . وقوله : وعظ الإمام : قال أهل اللغة : الوعظ التخويف ، والعظة الاسم منه .
Dio V05/P069–V05/P070Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P069–V05/P070)
Orijinal Metin (AR)وقال الخليل : هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب . وقال الجوهري : هو النصح والتذكير بالعواقب ، يقال : وعظته وعظة فاتعظ ، أي قبل الموعظة وقال الزبيدي : الوعظ والموعظة والعظة سواء . قوله : الخروج من المظالم ، والتوبة من المعاصي مراده بالمظالم حقوق العباد ، وبالمعاصي حقوق الله تعالى . قوله : لما روى أبو وائل عن عبد الله فأبو وائل هو شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي ، وهو من فضلاء التابعين أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره ، مات سنة تسع وتسعين ، وعبد الله هو ابن مسعود الصحابي ( رضي الله عنه ) . قوله : وقال مجاهد : إلى آخر هذا منقول عن مجاهد وعكرمة ، ورواه ابن ماجه في سننه في كتاب الفتن بإسناده عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم وإسناده ضعيف . وقيل في الآية قول ثان وهو إن اللاعنين كل شيء من حيوان وجماد إلا الجن والإنس وهو مروي عن ابن عباس والبراء بن عازب ، وقيل : هم المؤمنون من الملائكة والإنس والجن . وعن قتادة إنهم الملائكة ، وقيل غيره . وقوله : يقولون يمنع القطر هكذا وقع في النسخ ، يقولون : والأصل في الدواب تقول ، لأن الجمع بالواو والنون مختص بالذكر العقلاء ، وكأنها لما أضيف اللعن إليها كما يضاف إلى العقلاء حسن إجراء لفظهم عليها كقوله تعالى : ( ألهم أرجل يمشون بها ) الآية ، وكذا قوله تعالى : ( وكل في فلك يسبحون ) . و ( رأيتهم لي ساجدين ) ونظائره . قوله : قحطنا : هو بضم القاف وكسر الحاء والقحط : الجدوبة واحتباس المطر . وقوله : فتسقينا بفتح التاء وضمها لغتان ، كما سبق في أول الباب ، وكذا قوله : فاسقنا بوصل الهمزة وقطعها ، وقوله : كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم كذا هو في النسخ أن لا يبلغوا ، وهي لغة قليلة ، والفصيح حذف أن عكس عسى فإن الفصيح فيها عسى زيد أن يقوم ، ويجوز عسى زيد يقوم . قوله : الصبيان : بكسر الصاد وضمها لغتان حكاهما ابن دريد وغيره أفصحهما وأشهرهما : الكسر ، ومثله قضبان ورضوان ، قوله : شيوخ ركع : قال القاضي حسين في تعليقه : قيل هو جمع راكع أي المصلى . قال : وقيل أراد به الشيوخ الذين انحنت ظهورهم من الشيخوخة . قوله : متبذلا : أي في ثياب البذلة بكسر الباء وهي التي تلبس في حال الشغل ومباشرة الخدمة ، وتصرف الإنسان في بيته ، والتخشع والتذلل والتضرع والخضوع في الدعاء ، وإظهار الفقر . قوله : لأنها صلاة يسن لها الاجتماع والخطبة فشرع لها الغسل احتراز من الصلوات الخمس . قوله : لأنها صلاة يشرع لها الاجتماع والخطبة لا يسن لها الأذان والإقامة احترز بقوله يشرع لها الإجتماع عن السنن الراتبة . بقوله : والخطبة : عن المكتوبات وبقوله : لا يسن لها الأذان والإقامة عن الجمعة . وقوله : كصلاة الكسوف : وإنما قاس عليها دون العيد ، لأن الكسوف فيها أحاديث صحيحة وليس في العيد حديث ثابت . أما الأحكام : فقال أصحابنا : أقل هذه الصلاة ركعتان كسائر النوافل ، وأما الأكمل فلها آداب مستحبة وليست شرطا . أحدها : إذا أراد الإمام الاستسقاء خطب الناس ، ووعظهم وذكرهم ، وأمرهم بالخروج من المظالم والتوبة من المعاصي ، ومصالحة المتشاحنين ، والصدقة والإقبال على الطاعات ، وصيام ثلاثة أيام ، ثم يخرج بهم في الرابع ، وكلهم صيام هكذا نص الشافعي في الأم ، واتفق الأصحاب على أنهم يخرجون في الرابع صياما ، وممن صرح به مع الشافعي الشيخ أبو حامد والبندنيجى والمحاملي والقاضي أبو الطيب والماوردي وسليم الرازي والمصنف وابن الصباغ والبغوي والمتولي .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال الخليل : هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب . وقال الجوهري : هو النصح والتذكير بالعواقب ، يقال : وعظته وعظة فاتعظ ، أي قبل الموعظة وقال الزبيدي : الوعظ والموعظة والعظة سواء . قوله : الخروج من المظالم ، والتوبة من المعاصي مراده بالمظالم حقوق العباد ، وبالمعاصي حقوق الله تعالى . قوله : لما روى أبو وائل عن عبد الله فأبو وائل هو شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي ، وهو من فضلاء التابعين أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره ، مات سنة تسع وتسعين ، وعبد الله هو ابن مسعود الصحابي ( رضي الله عنه ) . قوله : وقال مجاهد : إلى آخر هذا منقول عن مجاهد وعكرمة ، ورواه ابن ماجه في سننه في كتاب الفتن بإسناده عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم وإسناده ضعيف . وقيل في الآية قول ثان وهو إن اللاعنين كل شيء من حيوان وجماد إلا الجن والإنس وهو مروي عن ابن عباس والبراء بن عازب ، وقيل : هم المؤمنون من الملائكة والإنس والجن . وعن قتادة إنهم الملائكة ، وقيل غيره . وقوله : يقولون يمنع القطر هكذا وقع في النسخ ، يقولون : والأصل في الدواب تقول ، لأن الجمع بالواو والنون مختص بالذكر العقلاء ، وكأنها لما أضيف اللعن إليها كما يضاف إلى العقلاء حسن إجراء لفظهم عليها كقوله تعالى : ( ألهم أرجل يمشون بها ) الآية ، وكذا قوله تعالى : ( وكل في فلك يسبحون ) . و ( رأيتهم لي ساجدين ) ونظائره . قوله : قحطنا : هو بضم القاف وكسر الحاء والقحط : الجدوبة واحتباس المطر . وقوله : فتسقينا بفتح التاء وضمها لغتان ، كما سبق في أول الباب ، وكذا قوله : فاسقنا بوصل الهمزة وقطعها ، وقوله : كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم كذا هو في النسخ أن لا يبلغوا ، وهي لغة قليلة ، والفصيح حذف أن عكس عسى فإن الفصيح فيها عسى زيد أن يقوم ، ويجوز عسى زيد يقوم . قوله : الصبيان : بكسر الصاد وضمها لغتان حكاهما ابن دريد وغيره أفصحهما وأشهرهما : الكسر ، ومثله قضبان ورضوان ، قوله : شيوخ ركع : قال القاضي حسين في تعليقه : قيل هو جمع راكع أي المصلى . قال : وقيل أراد به الشيوخ الذين انحنت ظهورهم من الشيخوخة . قوله : متبذلا : أي في ثياب البذلة بكسر الباء وهي التي تلبس في حال الشغل ومباشرة الخدمة ، وتصرف الإنسان في بيته ، والتخشع والتذلل والتضرع والخضوع في الدعاء ، وإظهار الفقر . قوله : لأنها صلاة يسن لها الاجتماع والخطبة فشرع لها الغسل احتراز من الصلوات الخمس . قوله : لأنها صلاة يشرع لها الاجتماع والخطبة لا يسن لها الأذان والإقامة احترز بقوله يشرع لها الإجتماع عن السنن الراتبة . بقوله : والخطبة : عن المكتوبات وبقوله : لا يسن لها الأذان والإقامة عن الجمعة . وقوله : كصلاة الكسوف : وإنما قاس عليها دون العيد ، لأن الكسوف فيها أحاديث صحيحة وليس في العيد حديث ثابت . أما الأحكام : فقال أصحابنا : أقل هذه الصلاة ركعتان كسائر النوافل ، وأما الأكمل فلها آداب مستحبة وليست شرطا . أحدها : إذا أراد الإمام الاستسقاء خطب الناس ، ووعظهم وذكرهم ، وأمرهم بالخروج من المظالم والتوبة من المعاصي ، ومصالحة المتشاحنين ، والصدقة والإقبال على الطاعات ، وصيام ثلاثة أيام ، ثم يخرج بهم في الرابع ، وكلهم صيام هكذا نص الشافعي في الأم ، واتفق الأصحاب على أنهم يخرجون في الرابع صياما ، وممن صرح به مع الشافعي الشيخ أبو حامد والبندنيجى والمحاملي والقاضي أبو الطيب والماوردي وسليم الرازي والمصنف وابن الصباغ والبغوي والمتولي .
Dio V05/P070–V05/P072Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P070–V05/P072)
Orijinal Metin (AR)وصاحب العدة والشيخ نصر وخلائق لا يحصون ، وإنما ذكرت هؤلاء لأني رأيت من يستغرب النقل فيها لعدم أنسه ، قال الأصحاب : والفرق بينه وبين يوم عرفة فإنه يستحب للواقف بها ترك صومه لئلا يضعف عن الدعاء من وجهين أحدهما : أن صلاة الاستسقاء تكون أول النهار قبل ظهور أثر الصوم في الضعف ، بخلاف الوقوف بعرفات ، فإنه آخر النهار . والثاني : أن الواقف بعرفات يجتمع عليه مشاق السفر والشعث وقلة الترفه ومعالجة وعثاء السفر فإذا انضم إلى ذلك الصوم اشتد ضعفه وضعف عن الدعاء بخلاف المستسقي فإنه في وطنه لم ينله شيء من ذلك . الأدب الثاني : يستحب أن يستسقي بالخيار من أقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبأهل الصلاح من غيرهم ، وبالشيوخ والضعفاء والصبيان والعجائز وغير ذوات الهيئات من النساء ودليله ما ذكره المصنف ، وأيضا ففي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم قال القاضي حسين والروياني والرافعي وآخرون من أصحابنا : ويستحب أن يذكر كل واحد من القوم في نفسه ما فعله من الطاعة الجليلة ويتشفع به ويتوسل ، واستدلوا بحديث ابن عمر في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : في قصة أصحاب الغار الثلاثة الذين أووا إلى غار ، فأطبقت عليهم صخرة فتوسل كل واحد بصالح عمله . فأزال الله عنهم بسؤال كل واحد ثلثا من الصخرة وخرجوا يمشون قال الشافعي في الأم : ولو ترك سادة العبيد العبيد يخرجون للاستسقاء كان أحب إلي ، ولا يلزمهم ذلك . قال : والإماء مثل الخرائر أحب أن يؤذن لعجائزهن ومن لا هيئة لها منهن يخرجن ، ولا أحب ذلك في ذوات الهيئة ولا يجب على سادتهن الإذن في ذلك ، قال : وأحب أن يخرج الصبيان ، وينظفوا للاستسقاء وكبار النساء ، ومن لا هيئة لها منهن هذا نصه . واتفق الأصحاب عليه . والثالث : قال الشافعي في الأم ولا آمر بإخراج البهائم هذا نصه . وللأصحاب ثلاثة أوجه أحدها : لا يستحب ولا يكره ، وهو ظاهر هذا النص وبه جزم سليم الرازي والمحاملي وآخرون . والثاني : يكره إخراجها صاحب الحاوي عن جمهور أصحابنا والثالث : يستحب إخراجها وتوقف معزولة عن الناس لما ذكره المصنف وهذا الوجه قول أبي إسحاق حكاه أيضا صاحب الحاوي عن ابن أبي هريرة ، وبه قطع البغوي وصححه الرافعي . الرابع : قال الشافعي في الأم : وأكره إخراج الكفار ، ونساؤهم فيما أكره من هذا كرجالهم ، قال : ولا أكره من خروج صبيانهم مع المسلمين ما أكره من خروج بالغيهم . واتفق أصحابنا على هذا . قالوا : وإنما خف أمر الصبيان لأن كفرهم ليس عنادا بخلاف الكبار . هكذا علله القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما . وقال القاضي حسين : لأن ذنبهم أخف والعلماء مختلفون في حكمهم إذا ماتوا قبل بلوغهم . وقال البغوي : قال الشافعي في الكبير يعني الجامع الكبير لا أكره من إخراج صبيانهم ما أكره من خروج كبارهم ، لأن ذنوبهم أقل ، ولكن يكره لكفرهم وهذا كله يقتضي أن أطفال الكفار كفار ، وقد اختلف العلماء فيهم إذا ماتوا قبل بلوغهم فقال الأكثرون : ( هم في النار ) وقالت طائفة : لا يحكم لهم بجنة ولا نار ، ولا نعلم حكمهم ( وقال المحققون ) : هم في الجنة ، وهو الصحيح المختار وقد أوضحته بدلائله .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وصاحب العدة والشيخ نصر وخلائق لا يحصون ، وإنما ذكرت هؤلاء لأني رأيت من يستغرب النقل فيها لعدم أنسه ، قال الأصحاب : والفرق بينه وبين يوم عرفة فإنه يستحب للواقف بها ترك صومه لئلا يضعف عن الدعاء من وجهين أحدهما : أن صلاة الاستسقاء تكون أول النهار قبل ظهور أثر الصوم في الضعف ، بخلاف الوقوف بعرفات ، فإنه آخر النهار . والثاني : أن الواقف بعرفات يجتمع عليه مشاق السفر والشعث وقلة الترفه ومعالجة وعثاء السفر فإذا انضم إلى ذلك الصوم اشتد ضعفه وضعف عن الدعاء بخلاف المستسقي فإنه في وطنه لم ينله شيء من ذلك . الأدب الثاني : يستحب أن يستسقي بالخيار من أقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبأهل الصلاح من غيرهم ، وبالشيوخ والضعفاء والصبيان والعجائز وغير ذوات الهيئات من النساء ودليله ما ذكره المصنف ، وأيضا ففي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم قال القاضي حسين والروياني والرافعي وآخرون من أصحابنا : ويستحب أن يذكر كل واحد من القوم في نفسه ما فعله من الطاعة الجليلة ويتشفع به ويتوسل ، واستدلوا بحديث ابن عمر في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : في قصة أصحاب الغار الثلاثة الذين أووا إلى غار ، فأطبقت عليهم صخرة فتوسل كل واحد بصالح عمله . فأزال الله عنهم بسؤال كل واحد ثلثا من الصخرة وخرجوا يمشون قال الشافعي في الأم : ولو ترك سادة العبيد العبيد يخرجون للاستسقاء كان أحب إلي ، ولا يلزمهم ذلك . قال : والإماء مثل الخرائر أحب أن يؤذن لعجائزهن ومن لا هيئة لها منهن يخرجن ، ولا أحب ذلك في ذوات الهيئة ولا يجب على سادتهن الإذن في ذلك ، قال : وأحب أن يخرج الصبيان ، وينظفوا للاستسقاء وكبار النساء ، ومن لا هيئة لها منهن هذا نصه . واتفق الأصحاب عليه . والثالث : قال الشافعي في الأم ولا آمر بإخراج البهائم هذا نصه . وللأصحاب ثلاثة أوجه أحدها : لا يستحب ولا يكره ، وهو ظاهر هذا النص وبه جزم سليم الرازي والمحاملي وآخرون . والثاني : يكره إخراجها صاحب الحاوي عن جمهور أصحابنا والثالث : يستحب إخراجها وتوقف معزولة عن الناس لما ذكره المصنف وهذا الوجه قول أبي إسحاق حكاه أيضا صاحب الحاوي عن ابن أبي هريرة ، وبه قطع البغوي وصححه الرافعي . الرابع : قال الشافعي في الأم : وأكره إخراج الكفار ، ونساؤهم فيما أكره من هذا كرجالهم ، قال : ولا أكره من خروج صبيانهم مع المسلمين ما أكره من خروج بالغيهم . واتفق أصحابنا على هذا . قالوا : وإنما خف أمر الصبيان لأن كفرهم ليس عنادا بخلاف الكبار . هكذا علله القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما . وقال القاضي حسين : لأن ذنبهم أخف والعلماء مختلفون في حكمهم إذا ماتوا قبل بلوغهم . وقال البغوي : قال الشافعي في الكبير يعني الجامع الكبير لا أكره من إخراج صبيانهم ما أكره من خروج كبارهم ، لأن ذنوبهم أقل ، ولكن يكره لكفرهم وهذا كله يقتضي أن أطفال الكفار كفار ، وقد اختلف العلماء فيهم إذا ماتوا قبل بلوغهم فقال الأكثرون : ( هم في النار ) وقالت طائفة : لا يحكم لهم بجنة ولا نار ، ولا نعلم حكمهم ( وقال المحققون ) : هم في الجنة ، وهو الصحيح المختار وقد أوضحته بدلائله .
Dio V05/P072Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P072)
Orijinal Metin (AR)والجواب : عما يعارضها في كتاب الجنائز من شرح صحيح البخاري وسأذكره مختصرا في هذا الشرح إن شاء الله تعالى في آخر كتاب الجنائز ، أو في كتاب الردة : قال أصحابنا فإخراج الكفار مع المسلمين للاستسقاء مكروه كما نص عليه الشافعي قال في الأم : وآمر بمنعهم من الخروج قال : فإن خرجوا متميزين على حدة لم يمنعهم ، قال أصحابنا : وسواء خرجوا متميزين في يوم خروج المسلمين أو في غيره لا يمنعون ، هكذا صرح به صاحب الشامل والبغوي وآخرون وحكى صاحب الحاوي وجهين أصحهما : هذا والثاني : يمنعون من خروجهم في يوم خروج المسلمين ، ولا يمنعون في غيره . الخامس : يستحب أن يتنظف للاستسقاء بغسل وسواك ، وقطع الرائحة الكريهة ، ويستحب أن لا يتطيب وأن لا يخرج في زينة ، بل يخرج في ثياب بذلة بكسر الباء وهي ثياب المهنة ، وأن يخرج متواضعا خاشعا متذللا متضرعا ماشيا ، ولا يركب في شيء من طريق ذهابه إلا لعذر كمرض ونحوه ، ودليل هذه المسائل في الكتاب . السادس : لا يؤذن لها ولا يقيم ، ويستحب أن يقال : الصلاة جامعة . السابع : السنة أن يصلي في الصحراء بلا خلاف ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها في الصحراء ، ولأنه يحضرها غالب الناس والصبيان والحيض والبهائم وغيرهم ، فالصحراء أوسع لهم وأرفق لهم . فرع : في مذاهب العلماء في خروج أهل الذمة للاستسقاء ، قد ذكرنا أن مذهبنا أنهم يمنعون من الخروج مختلطين بالمسلمين ، ولا يمنعون من الخروج متميزين . وبه قال الزهري وابن المبارك وأبو حنيفة ، وقال مكحول : لا بأس بإخراجهم وقال إسحاق بن راهويه : لا يؤمرون ولا ينهون ، واختاره ابن المنذر .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والجواب : عما يعارضها في كتاب الجنائز من شرح صحيح البخاري وسأذكره مختصرا في هذا الشرح إن شاء الله تعالى في آخر كتاب الجنائز ، أو في كتاب الردة : قال أصحابنا فإخراج الكفار مع المسلمين للاستسقاء مكروه كما نص عليه الشافعي قال في الأم : وآمر بمنعهم من الخروج قال : فإن خرجوا متميزين على حدة لم يمنعهم ، قال أصحابنا : وسواء خرجوا متميزين في يوم خروج المسلمين أو في غيره لا يمنعون ، هكذا صرح به صاحب الشامل والبغوي وآخرون وحكى صاحب الحاوي وجهين أصحهما : هذا والثاني : يمنعون من خروجهم في يوم خروج المسلمين ، ولا يمنعون في غيره . الخامس : يستحب أن يتنظف للاستسقاء بغسل وسواك ، وقطع الرائحة الكريهة ، ويستحب أن لا يتطيب وأن لا يخرج في زينة ، بل يخرج في ثياب بذلة بكسر الباء وهي ثياب المهنة ، وأن يخرج متواضعا خاشعا متذللا متضرعا ماشيا ، ولا يركب في شيء من طريق ذهابه إلا لعذر كمرض ونحوه ، ودليل هذه المسائل في الكتاب . السادس : لا يؤذن لها ولا يقيم ، ويستحب أن يقال : الصلاة جامعة . السابع : السنة أن يصلي في الصحراء بلا خلاف ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها في الصحراء ، ولأنه يحضرها غالب الناس والصبيان والحيض والبهائم وغيرهم ، فالصحراء أوسع لهم وأرفق لهم . فرع : في مذاهب العلماء في خروج أهل الذمة للاستسقاء ، قد ذكرنا أن مذهبنا أنهم يمنعون من الخروج مختلطين بالمسلمين ، ولا يمنعون من الخروج متميزين . وبه قال الزهري وابن المبارك وأبو حنيفة ، وقال مكحول : لا بأس بإخراجهم وقال إسحاق بن راهويه : لا يؤمرون ولا ينهون ، واختاره ابن المنذر .
Dio V05/P072–V05/P074Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P072–V05/P074)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وصلاته ركعتان كصلاة العيد . ومن أصحابنا من قال : يقرأ في الأولى ب ق ، وفي الثانية بسورة نوح صلى الله عليه وسلم لأن فيها ذكر الاستسقاء . والمذهب أنه يقرأ فيها ما يقرأ في العيد ، لما روي أن مروان أرسل إلى ابن عباس يسأله عن سنة الاستسقاء فقال : سنة الاستسقاء الصلاة في العيدين ، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلب رداء فجعل يمينه يساره ويساره يمينه وصلى ركعتين كبر في الأولى سبع تكبيرات وقرأ بسبح اسم ربك الأعلى ، وقرأ في الثانية هل أتاك حديث الغاشية ، وكبر خمس تكبيرات . + الشرح : حديث ابن عباس ضعيف ، رواه الدارقطني بإسناده عن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال : أرسلني مروان فذكره ، ومحمد هذا ضعيف ، قال ابن أبي حاتم في كتابه : سألت أبي عنه فقال هم ثلاثة أخوة : محمد وعبد الله وعمران بنو عبد العزيز والثلاثة ضعفاء ليس لهم حديث مستقيم ، وقد يقال : لا دلالة في الحديث لو صح فإنه ليس مطابقا لما ادعاه المصنف ، فإنه قال : قرأ بسبح وهل أتاك ، ودعوى المصنف أنه يقرأ قاف واقتربت . وحوابه أن صلاة العيد شرع فيها قاف واقتربت ، وشرع أيضا سبح وهل أتاك ، وكلاهما سنة ثابتة في صحيح مسلم ، وسبق بيانه في صلاة العيد ، فذكر ابن عباس أحد المشروعين في صلاة العيد ولم يذكر سورة نوح . بخلاف ما ادعاه صاحب الوجه الآخر والله أعلم . أما حكم المسألة : فقال الشافعي والأصحاب : صفة هذه الصلاة أن ينوي صلاة الاستسقاء ويكبر ويصليها ركعتين مثل صلاة العيد فيأتي بعد تكبيرة الإحرام بدعاء الاستفتاح ، ثم يكبر سبع تكبيرات ، وفي الثانية خمس تكبيرات زائدة ثم يتعوذ ثم يقرأ الفاتحة ويذكر الله تعالى بين كل تكبيرتين من السبع والخمس الزوائد كما سبق في صلاة العيد ، ويرفع يديه حذو منكبيه مع كل تكبيرة ويجهر بالقراءة ويقرأ في الأولى بعد الفاتحة سورة قاف ، وفي الثانية اقتربت الساعة . هكذا نص عليه الشافعي وقاله جمهور الأصحاب . وحكي المصنف وغيره وجها لبعض الأصحاب يستحب في الأولى قاف وفي الثانية إنا رأسلنا نوحا ، ونص الشافعي أنه يقرأ فيهما ما يقرأ في العيد . قال : وإن قرأ إنا أرسلنا نوحا كان حسنا . هذا نصه في الأم : وهو مشهور في كتب الأصحاب عن نصه . قال الرافعي : هذا يقتضي أن لا خلاف في المسألة ، وأن كلا سائغ ، قال : ومنهم من قال : في الأفضل خلاف الأصح أنه يقرأ ما يقرأ في العيد قلت : اتفق أصحابنا المصنفون على أن الأفضل أن يقرأ ما يقرأ في العيد . وأما قول صاحب الحاوي قال أصحابنا : لو قرأ في الثانية إنا أرسلنا نوحا كان حسنا فلا يخالف ما ذكرناه لأنه بلفظ نص الشافعي . ومعنى قوله : إنه كان حسنا أنه مستحسن لا كراهة فيه ، وليس فيه أنه أفضل من اقتربت الساعة . قال صاحب الحاوي وغيره : لو حذف التكبيرات أو زاد فيهن أو نقص منهن صحت صلاته ولا يسجد للسهو ، ولو أدركه مسبوق في أثناء التكبيرات الزائدة وبعد فراغنا فهل يقضي المأموم التكبيرات فيه القولان السابقات في صلاة العيد ، الصحيح الجديد لا يقضي ، هكذا صرح به القاضي أبو الطيب وإمام الحرمين والأصحاب ، وقال الشيخ أبو حامد وغيره : حكم التكبيرات هنا على ما سبق في تكبيرات صلاة العيد وفاقا وخلافا .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وصلاته ركعتان كصلاة العيد . ومن أصحابنا من قال : يقرأ في الأولى ب ق ، وفي الثانية بسورة نوح صلى الله عليه وسلم لأن فيها ذكر الاستسقاء . والمذهب أنه يقرأ فيها ما يقرأ في العيد ، لما روي أن مروان أرسل إلى ابن عباس يسأله عن سنة الاستسقاء فقال : سنة الاستسقاء الصلاة في العيدين ، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلب رداء فجعل يمينه يساره ويساره يمينه وصلى ركعتين كبر في الأولى سبع تكبيرات وقرأ بسبح اسم ربك الأعلى ، وقرأ في الثانية هل أتاك حديث الغاشية ، وكبر خمس تكبيرات . + الشرح : حديث ابن عباس ضعيف ، رواه الدارقطني بإسناده عن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال : أرسلني مروان فذكره ، ومحمد هذا ضعيف ، قال ابن أبي حاتم في كتابه : سألت أبي عنه فقال هم ثلاثة أخوة : محمد وعبد الله وعمران بنو عبد العزيز والثلاثة ضعفاء ليس لهم حديث مستقيم ، وقد يقال : لا دلالة في الحديث لو صح فإنه ليس مطابقا لما ادعاه المصنف ، فإنه قال : قرأ بسبح وهل أتاك ، ودعوى المصنف أنه يقرأ قاف واقتربت . وحوابه أن صلاة العيد شرع فيها قاف واقتربت ، وشرع أيضا سبح وهل أتاك ، وكلاهما سنة ثابتة في صحيح مسلم ، وسبق بيانه في صلاة العيد ، فذكر ابن عباس أحد المشروعين في صلاة العيد ولم يذكر سورة نوح . بخلاف ما ادعاه صاحب الوجه الآخر والله أعلم . أما حكم المسألة : فقال الشافعي والأصحاب : صفة هذه الصلاة أن ينوي صلاة الاستسقاء ويكبر ويصليها ركعتين مثل صلاة العيد فيأتي بعد تكبيرة الإحرام بدعاء الاستفتاح ، ثم يكبر سبع تكبيرات ، وفي الثانية خمس تكبيرات زائدة ثم يتعوذ ثم يقرأ الفاتحة ويذكر الله تعالى بين كل تكبيرتين من السبع والخمس الزوائد كما سبق في صلاة العيد ، ويرفع يديه حذو منكبيه مع كل تكبيرة ويجهر بالقراءة ويقرأ في الأولى بعد الفاتحة سورة قاف ، وفي الثانية اقتربت الساعة . هكذا نص عليه الشافعي وقاله جمهور الأصحاب . وحكي المصنف وغيره وجها لبعض الأصحاب يستحب في الأولى قاف وفي الثانية إنا رأسلنا نوحا ، ونص الشافعي أنه يقرأ فيهما ما يقرأ في العيد . قال : وإن قرأ إنا أرسلنا نوحا كان حسنا . هذا نصه في الأم : وهو مشهور في كتب الأصحاب عن نصه . قال الرافعي : هذا يقتضي أن لا خلاف في المسألة ، وأن كلا سائغ ، قال : ومنهم من قال : في الأفضل خلاف الأصح أنه يقرأ ما يقرأ في العيد قلت : اتفق أصحابنا المصنفون على أن الأفضل أن يقرأ ما يقرأ في العيد . وأما قول صاحب الحاوي قال أصحابنا : لو قرأ في الثانية إنا أرسلنا نوحا كان حسنا فلا يخالف ما ذكرناه لأنه بلفظ نص الشافعي . ومعنى قوله : إنه كان حسنا أنه مستحسن لا كراهة فيه ، وليس فيه أنه أفضل من اقتربت الساعة . قال صاحب الحاوي وغيره : لو حذف التكبيرات أو زاد فيهن أو نقص منهن صحت صلاته ولا يسجد للسهو ، ولو أدركه مسبوق في أثناء التكبيرات الزائدة وبعد فراغنا فهل يقضي المأموم التكبيرات فيه القولان السابقات في صلاة العيد ، الصحيح الجديد لا يقضي ، هكذا صرح به القاضي أبو الطيب وإمام الحرمين والأصحاب ، وقال الشيخ أبو حامد وغيره : حكم التكبيرات هنا على ما سبق في تكبيرات صلاة العيد وفاقا وخلافا .
Dio V05/P074–V05/P075Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P074–V05/P075)
Orijinal Metin (AR)فرع في وقت صلاة الاستسقاء ثلاثة أوجه أحدها : وقتها وقت صلاة العيد ، وبهذا قال الشيخ أبو حامد الإسفرايني وصاحبه المحاملي في كتبه الثلاثة ، المجموع والتجريد والمقنع ، وأبو علي السنجي والبغوي ، وقد يستدل له بحديث ابن عباس السابق ولكنه ضعيف . والوجه الثاني : أول وقتها أول وقت صلاة العيد ويمتد إلى أن يصلي العصر وهو الذي ذكره البندنيجى والروياني وآخرون . والوجه الثالث : وهو الصحيح بل الصواب : أنها لا تختص بوقت بل تجوز وتصح في كل وقت من ليل ونهار ، إلا أوقات الكراهة على أحد الوجهين . وهذا هو المنصوص للشافعي ، وبه قطع الجمهور وصححه المحققون ، ممن قطع به صاحبا الحاوي والشامل وصاحب التتمة وآخرون ، وصححه الرافعي في المحرر وغيره ، ونقله صاحب الشامل وصاحب جمع الجوامع في نصوص الشافعي عن نص الشافعي ، واستصوبه إمام الحرمين وقال : لم أر التخصيص بوقت لغير الشيخ أبي علي السنجي ، واستدلوا له بأنها لا تختص بيوم فلا تختص كصلاة الاستخارة وركعتي الإحرام وغيرهما ، وليس لتخصيصها بوقت صلاة العيد وجه أصلا فلا يغتر بوجوده في الكتب التي أضفته إليها ، فإنه مخالف للدليل ولنص الشافعي ولأكثر الأصحاب . فإن قيل : فقد قال الشافعي في الأم في آخر باب : كيف صلاة الاستسقاء قبل الزوال يصليها بعد الظهر وقبل العصر ، هذا نصه ، وظاهره مخالف للأصح . والجواب : أن هذا صريح في أنها لا تختص بوقت صلاة العيد ، ومراد الشافعي أنه يصليها بعد الظهر ولا يصليها بعد العصر لأنه وقت كراهة الصلاة ، وقد سبق أن صلاة الاستسقاء لا تصلى في وقت النهي على الأصح فنصه موافق للصحيح وهو أنها لا تختص بوقت أصلا .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فرع في وقت صلاة الاستسقاء ثلاثة أوجه أحدها : وقتها وقت صلاة العيد ، وبهذا قال الشيخ أبو حامد الإسفرايني وصاحبه المحاملي في كتبه الثلاثة ، المجموع والتجريد والمقنع ، وأبو علي السنجي والبغوي ، وقد يستدل له بحديث ابن عباس السابق ولكنه ضعيف . والوجه الثاني : أول وقتها أول وقت صلاة العيد ويمتد إلى أن يصلي العصر وهو الذي ذكره البندنيجى والروياني وآخرون . والوجه الثالث : وهو الصحيح بل الصواب : أنها لا تختص بوقت بل تجوز وتصح في كل وقت من ليل ونهار ، إلا أوقات الكراهة على أحد الوجهين . وهذا هو المنصوص للشافعي ، وبه قطع الجمهور وصححه المحققون ، ممن قطع به صاحبا الحاوي والشامل وصاحب التتمة وآخرون ، وصححه الرافعي في المحرر وغيره ، ونقله صاحب الشامل وصاحب جمع الجوامع في نصوص الشافعي عن نص الشافعي ، واستصوبه إمام الحرمين وقال : لم أر التخصيص بوقت لغير الشيخ أبي علي السنجي ، واستدلوا له بأنها لا تختص بيوم فلا تختص كصلاة الاستخارة وركعتي الإحرام وغيرهما ، وليس لتخصيصها بوقت صلاة العيد وجه أصلا فلا يغتر بوجوده في الكتب التي أضفته إليها ، فإنه مخالف للدليل ولنص الشافعي ولأكثر الأصحاب . فإن قيل : فقد قال الشافعي في الأم في آخر باب : كيف صلاة الاستسقاء قبل الزوال يصليها بعد الظهر وقبل العصر ، هذا نصه ، وظاهره مخالف للأصح . والجواب : أن هذا صريح في أنها لا تختص بوقت صلاة العيد ، ومراد الشافعي أنه يصليها بعد الظهر ولا يصليها بعد العصر لأنه وقت كراهة الصلاة ، وقد سبق أن صلاة الاستسقاء لا تصلى في وقت النهي على الأصح فنصه موافق للصحيح وهو أنها لا تختص بوقت أصلا .
Dio V05/P075–V05/P077Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P075–V05/P077)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن يخطب لها بعد الصلاة ، لحديث أبي هريرة ، والمستحب أن يدعو في الخطبة الأولى فيقول : اللهم اسقنا غيثا مغيثا ، هنيئا مريئا ، مريعا غدقا ، مجللا طبقا سحا دائما ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، اللهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء والجهد والضنك ما لا نشكو إلا إليك ، اللهم أنبت لنا الزرع وأدر . لنا الضرع وأسقنا من بركات السماء ، اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري واكشف عنا ما لا يكشفه غيرك ، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا ، فأرسل السماء علينما مدرارا والمستحب أن يستقبل القبلة في أثناء الخطبة الثانية ويحول ما على الأيمن إلى الأيسر ، وما على الأيسر إلى الأيمن ، لما روى عبد الله بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : خرج إلى المصلى يستسقى فاستقبل القبلة ودعا وحول رداءه ، وجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن فإن كان الرداء مربعا نكسه فجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه ، وإن كان مدورا اقتصر على التحويل ، لما روى عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم : استسقى وعليه خميصة له سوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها ، فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه ويستحب للناس أن يفعلوا مثل ذلك لما روى في حديث عبد الله بن زيد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حول رداءه وقلبه ظهرا لبطن وحول الناس معه قال الشافعي : وإذا حولوا أرديتهم تركوها محولة لينزعوها مع الثياب لأنه لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم غيرها بعد التحويل ، ويستحب أن يدعو في الخطبة الثانية سرا ليجمع في الدعاء بين الجهر والإسرار ليكون أبلغ ، ولهذا روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا عند الاستسقاء ، فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه ويستحب أن يكثر في الاستغفار ومن قوله تعالى : ( استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السمآء عليكم مدرارا نوح لما روى الشعبي أن عمر رضي الله عنه خرج يستسقي فصعد المنبر فقال : استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا نوح : 10 21 استغفروا ربكم إنه كان غفارا ثم نزل فقيل : يا أمير المؤمنين لو استسقيت فقال : طلبت بمجاديح السماء التي يستنزل بها القطر . + الشرح : حديث عبد الله بن زيد في صحيحي البخاري ومسلم إلى قوله وحول رداءه وأما تمامه فرواه أبو داود بإسناد حسن ، وحديثه الآخر حديث الخميصة صحيح أو حسن رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بأسانيد صحيحة أو حسنة . قال الحاكم في المستدرك : هو صحيح على شرط مسلم وحديثه الآخر . وقوله : وحول الناس معه رواه الإمام أحمد ابن حنبل في مسنده . وحديث أنس رواه البخاري ومسلم ، وحديث الشعبي عن عمر رواه البيهقي . وأما قوله : اللهم اسقنا غيثا مغيثا إلى آخره فذكره الشافعي في الأم ومختصر المزني عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا استسقى قاله إلى آخره ، وقوله : اللهم اسقنا يجوز وصل الهمزة وقطعها كما سبق . وقوله : غيثا هو المطر قوله : مغيثا بضم الميم وكسر الغين ، وهو الذي يغيث الخلق فيرويهم ويشبعهم قاله الأزهري وغيره وقال غيره : منقذا لنا مما استسقينا منه ، قال أهل اللغة : يقال : غاث الغيث الأرض أي أصابها ، وغاث الله البلاد أي أصابها به ، يغيثها بفتح الياء غيثا ، وغيثت الأرض تغاث غيثا فهي مغيثة ومغيوثة ، هذا هو المشهور في كتب اللغة أنه إنما يقال : غاث الله الناس والأرض يغيثهم بفتح الياء ثلاثي ، أي أنزل المطر .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن يخطب لها بعد الصلاة ، لحديث أبي هريرة ، والمستحب أن يدعو في الخطبة الأولى فيقول : اللهم اسقنا غيثا مغيثا ، هنيئا مريئا ، مريعا غدقا ، مجللا طبقا سحا دائما ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، اللهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء والجهد والضنك ما لا نشكو إلا إليك ، اللهم أنبت لنا الزرع وأدر . لنا الضرع وأسقنا من بركات السماء ، اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري واكشف عنا ما لا يكشفه غيرك ، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا ، فأرسل السماء علينما مدرارا والمستحب أن يستقبل القبلة في أثناء الخطبة الثانية ويحول ما على الأيمن إلى الأيسر ، وما على الأيسر إلى الأيمن ، لما روى عبد الله بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : خرج إلى المصلى يستسقى فاستقبل القبلة ودعا وحول رداءه ، وجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن فإن كان الرداء مربعا نكسه فجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه ، وإن كان مدورا اقتصر على التحويل ، لما روى عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم : استسقى وعليه خميصة له سوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها ، فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه ويستحب للناس أن يفعلوا مثل ذلك لما روى في حديث عبد الله بن زيد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حول رداءه وقلبه ظهرا لبطن وحول الناس معه قال الشافعي : وإذا حولوا أرديتهم تركوها محولة لينزعوها مع الثياب لأنه لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم غيرها بعد التحويل ، ويستحب أن يدعو في الخطبة الثانية سرا ليجمع في الدعاء بين الجهر والإسرار ليكون أبلغ ، ولهذا روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا عند الاستسقاء ، فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه ويستحب أن يكثر في الاستغفار ومن قوله تعالى : ( استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السمآء عليكم مدرارا نوح لما روى الشعبي أن عمر رضي الله عنه خرج يستسقي فصعد المنبر فقال : استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا نوح : 10 21 استغفروا ربكم إنه كان غفارا ثم نزل فقيل : يا أمير المؤمنين لو استسقيت فقال : طلبت بمجاديح السماء التي يستنزل بها القطر . + الشرح : حديث عبد الله بن زيد في صحيحي البخاري ومسلم إلى قوله وحول رداءه وأما تمامه فرواه أبو داود بإسناد حسن ، وحديثه الآخر حديث الخميصة صحيح أو حسن رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بأسانيد صحيحة أو حسنة . قال الحاكم في المستدرك : هو صحيح على شرط مسلم وحديثه الآخر . وقوله : وحول الناس معه رواه الإمام أحمد ابن حنبل في مسنده . وحديث أنس رواه البخاري ومسلم ، وحديث الشعبي عن عمر رواه البيهقي . وأما قوله : اللهم اسقنا غيثا مغيثا إلى آخره فذكره الشافعي في الأم ومختصر المزني عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا استسقى قاله إلى آخره ، وقوله : اللهم اسقنا يجوز وصل الهمزة وقطعها كما سبق . وقوله : غيثا هو المطر قوله : مغيثا بضم الميم وكسر الغين ، وهو الذي يغيث الخلق فيرويهم ويشبعهم قاله الأزهري وغيره وقال غيره : منقذا لنا مما استسقينا منه ، قال أهل اللغة : يقال : غاث الغيث الأرض أي أصابها ، وغاث الله البلاد أي أصابها به ، يغيثها بفتح الياء غيثا ، وغيثت الأرض تغاث غيثا فهي مغيثة ومغيوثة ، هذا هو المشهور في كتب اللغة أنه إنما يقال : غاث الله الناس والأرض يغيثهم بفتح الياء ثلاثي ، أي أنزل المطر .