Dio V05/P173–V05/P174Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P173–V05/P174)
Orijinal Metin (AR)قال أصحابنا : وإذا قلنا بالمذهب وهو تقديم الأسن فاستويا في السن قدم الأفقه ثم الأقرأ ، كما في سائر الصلوات ، وسبق هناك وجه بتقديم الأورع ووجه بتقديم الأقرأ ، وكل ذلك يجيء هنا إذا استويا في السن ، قال الشافعي والمصنف والأصحاب : فإن كان هناك أسن ولكنه غير محمود الحال كما سبق شرحه قدم الأفقه والأقرأ ، وصار هذا كالمعدوم ، فإن استويا من كل وجه أقرع بينهما لأنه لا مزية لأحدهما فقدم بالقرعة . الخامسة : إذا استوى اثنان في درجة وأحدهما حر والآخر رقيق ، فالحر أولى بلا خلاف ، ولو اجتمع رقيق فقيه ، وحر غير فقيه ، فوجهان مشهوران . أصحهما : يقدم الحر والثاني : الرقيق . قال إمام الحرمين والغزالي : ولعل التسوية بينهما أولى لتعارض الفضيلتين ، ولو اجتمع حر بعيد وعبد قريب كأخ هو عبد وعم حر فثلاثة أوجه أصحها : وبه قطع المصنف وسائر العراقيين ، والمتولي وغيره من الخراسانيين الحر أولى ، لأنها ولاية والحر أهلها دون العبد والثاني : العبد أولى لقربه ، حكاه الفوراني وإمام الحرمين والغزالي والبغوي وآخرون من الخراسانيين والثالث : هما سواء وأشار إلى اختياره إمام الحرمين والغزالي . قال أصحابنا : والمكاتب والعبد القريبان أولى من الحر الأجنبي ، والرجل الأجنبي وإن كان عبدا أولى من المرأة القريبة ، والصبيان أولى من النساء . قال إمام الحرمين رحمه الله والذي ذكر تصريحا وتلويحا أن الخال وكل متمسك بقرابة فهو مقدم على الأجانب وإن كان الخال عبدا مفضولا ، ولو اجتمع عبد بالغ وصبي حر فالعبد أولى بلا خلاف ، صرح به القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والمتولي وغيرهم . قالوا : لأن العبد مكلف فهو أحرص على تكميل الصلاة ، ولأن الصلاة خلف العبد مجمع على جوازها ، واختلف العلماء في جوازها خلف الصبي . فرع : إذا اجتمع وليان في درجة أحدهما أفضل كان أولى كما سبق ، فإن أراد أن يستنيب أجنبيا ففي تمكينه منه وجهان حكاهما صاحب العدة الأقيس : أنه لا يمكن إلا برضاء الآخر . قال ولو غاب الولي الأقرب ووكل من يصلي فنائبه أحق من البعيد الحاضر ، خلافا لأبي حنيفة . فرع : قال أصحابنا : لا حق للزوج في الإمامة في صلاة الجنازة . هكذا صرح به الشيخ أبو حامد شيخ الأصحاب والشيخ نصر المقدسي وصاحب البيان وآخرون . وشذ عنهم صاحب العدة فقال : الزوج أولى بالإمامة عليها من المولى المعتق ، خلافا لأبي حنيفة في رواية دليلنا أنه أشد شفقة وأتم إرثا ، وهذا الذي قاله صاحب العدة شاذ مخالف لما قاله الأصحاب . فرع : لو أوصى الميت أن يصلي عليه أجنبي ، فهل يقدم الموصى على أقارب الميت فيه طريقان أصحهما : وبه قطع جمهور الأصحاب لا يقدم . ولا تصح هذه الوصية ، لأن الصلاة عليه حق للقريب وولاته فلا تنفذ وصيته بإسقاطها ، كما لو أوصى إلى أجنبي بتزويج بنته ولها عصبة فإنه لا تصح وصيته ، والطريق الثاني : فيه وجهان حكاهما الرافعي عن الشيخ أبي محمد الجويني أنه خرجه على الوجهين فيمن أوصى أجنبيا في أمور أولاده ولهم جد الصحيح : لا يصح والثاني : يصح فعلى هذا تصح وصيته إلى من يصلي عليه ويقدم على القريب . قال الرافعي : وبهذا أفتى محمد بن يحيى صاحب الغزالي ، والمشهور في المذهب بطلان هذه الوصية ، هذا مذهبنا . قال صاحب الحاوي : ويقدم الوصي على القريب ، يحكي عن عائشة وأم سلمة وأنس بن مالك وابن سيرين وأحمد قال : وهو قياس قول مالك ، قال : وقال الشافعي وسائر الفقهاء : الأولياء أولى من الموصى له ، قال : وهو نظير مسألة الوصية بتزويج بنته .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال أصحابنا : وإذا قلنا بالمذهب وهو تقديم الأسن فاستويا في السن قدم الأفقه ثم الأقرأ ، كما في سائر الصلوات ، وسبق هناك وجه بتقديم الأورع ووجه بتقديم الأقرأ ، وكل ذلك يجيء هنا إذا استويا في السن ، قال الشافعي والمصنف والأصحاب : فإن كان هناك أسن ولكنه غير محمود الحال كما سبق شرحه قدم الأفقه والأقرأ ، وصار هذا كالمعدوم ، فإن استويا من كل وجه أقرع بينهما لأنه لا مزية لأحدهما فقدم بالقرعة . الخامسة : إذا استوى اثنان في درجة وأحدهما حر والآخر رقيق ، فالحر أولى بلا خلاف ، ولو اجتمع رقيق فقيه ، وحر غير فقيه ، فوجهان مشهوران . أصحهما : يقدم الحر والثاني : الرقيق . قال إمام الحرمين والغزالي : ولعل التسوية بينهما أولى لتعارض الفضيلتين ، ولو اجتمع حر بعيد وعبد قريب كأخ هو عبد وعم حر فثلاثة أوجه أصحها : وبه قطع المصنف وسائر العراقيين ، والمتولي وغيره من الخراسانيين الحر أولى ، لأنها ولاية والحر أهلها دون العبد والثاني : العبد أولى لقربه ، حكاه الفوراني وإمام الحرمين والغزالي والبغوي وآخرون من الخراسانيين والثالث : هما سواء وأشار إلى اختياره إمام الحرمين والغزالي . قال أصحابنا : والمكاتب والعبد القريبان أولى من الحر الأجنبي ، والرجل الأجنبي وإن كان عبدا أولى من المرأة القريبة ، والصبيان أولى من النساء . قال إمام الحرمين رحمه الله والذي ذكر تصريحا وتلويحا أن الخال وكل متمسك بقرابة فهو مقدم على الأجانب وإن كان الخال عبدا مفضولا ، ولو اجتمع عبد بالغ وصبي حر فالعبد أولى بلا خلاف ، صرح به القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والمتولي وغيرهم . قالوا : لأن العبد مكلف فهو أحرص على تكميل الصلاة ، ولأن الصلاة خلف العبد مجمع على جوازها ، واختلف العلماء في جوازها خلف الصبي . فرع : إذا اجتمع وليان في درجة أحدهما أفضل كان أولى كما سبق ، فإن أراد أن يستنيب أجنبيا ففي تمكينه منه وجهان حكاهما صاحب العدة الأقيس : أنه لا يمكن إلا برضاء الآخر . قال ولو غاب الولي الأقرب ووكل من يصلي فنائبه أحق من البعيد الحاضر ، خلافا لأبي حنيفة . فرع : قال أصحابنا : لا حق للزوج في الإمامة في صلاة الجنازة . هكذا صرح به الشيخ أبو حامد شيخ الأصحاب والشيخ نصر المقدسي وصاحب البيان وآخرون . وشذ عنهم صاحب العدة فقال : الزوج أولى بالإمامة عليها من المولى المعتق ، خلافا لأبي حنيفة في رواية دليلنا أنه أشد شفقة وأتم إرثا ، وهذا الذي قاله صاحب العدة شاذ مخالف لما قاله الأصحاب . فرع : لو أوصى الميت أن يصلي عليه أجنبي ، فهل يقدم الموصى على أقارب الميت فيه طريقان أصحهما : وبه قطع جمهور الأصحاب لا يقدم . ولا تصح هذه الوصية ، لأن الصلاة عليه حق للقريب وولاته فلا تنفذ وصيته بإسقاطها ، كما لو أوصى إلى أجنبي بتزويج بنته ولها عصبة فإنه لا تصح وصيته ، والطريق الثاني : فيه وجهان حكاهما الرافعي عن الشيخ أبي محمد الجويني أنه خرجه على الوجهين فيمن أوصى أجنبيا في أمور أولاده ولهم جد الصحيح : لا يصح والثاني : يصح فعلى هذا تصح وصيته إلى من يصلي عليه ويقدم على القريب . قال الرافعي : وبهذا أفتى محمد بن يحيى صاحب الغزالي ، والمشهور في المذهب بطلان هذه الوصية ، هذا مذهبنا . قال صاحب الحاوي : ويقدم الوصي على القريب ، يحكي عن عائشة وأم سلمة وأنس بن مالك وابن سيرين وأحمد قال : وهو قياس قول مالك ، قال : وقال الشافعي وسائر الفقهاء : الأولياء أولى من الموصى له ، قال : وهو نظير مسألة الوصية بتزويج بنته .
Dio V05/P174–V05/P176Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P174–V05/P176)
Orijinal Metin (AR)وحكى ابن المنذر تقديم الوصي عن سعيد بن زيد بن أرقم وأبي برزة وأم سلمة وابن سيرين وأحمد وإسحاق ، واحتج لهم بأن أبا بكر الصديق وصى أن يصلي عليه عمر فصلى ، ووصى عمر أن يصلي عليه صهيب فصلى ، ووصت عائشة أن يصلي عليها أبو هريرة فصلى ، وكذلك غيرهم رضي الله عنهم . واحتج أصحابنا بأن الصلاة حق لقريب فلا تنفذ الوصية بإسقاطه كالإرث وغيره . والجواب عن وصايا الصحابة رضي الله عنهم أن أولياءهم أجازوا الوصية والله أعلم . فرع : إذا لم يحضر الميت عصبة له ، ولا ذوو رحم ، ولا معتق ، بل حضره أجانب قدم الحر على العبد في الصلاة عليه ، ويقدم البالغ ، وإن كان عبدا على الصبي ، وإن كان حرا كما سبق ، فإن اجتمع رجال أحرار قدم أحقهم بالإمام في سائر الصلوات على ما سبق تفصيله في بابه ، فإن استووا وتنازعوا أقرع بينهم ، وإن لم يحضر إلا عبد قدم من يقدم في سائر الصلوات ، فإن استووا وتنازعوا أقرع ، صرح به المتولي وغيره . فرع : قد ذكرنا أن أحق الأقارب بالصلاة عليه أبوه ، ثم جده ، ثم ابنه ، ثم ابن ابنه ، وإن سفل ، ثم الأخ على الترتيب السابق ، وأشار إمام الحرمين إلى وجه بعيد غريب أن الأخ مقدم على الابن ، مأخوذ من ولاية النكاح والمشهور الذي نص عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب في كل طرقهم ، يقدم الابن وبنيه على الأخ ، وقد نقل القاضي أبو الطيب في تعليقه الإجماع على تقديم الابن على الأخ ، وقال مالك رحمه الله : الابن أولى من الأب والأخ ، وابن الأخ أولى من الجد . دليلنا القياس على ولاية النكاح والله أعلم . فرع : إذا ماتت امرأة ولها ابن وزوج فحق الصلاة عليها للابن دون الزوج وبه قال مالك والليث ، وقال أبو حنيفة رحمه الله : زوجها أولى من ابنها منه ، فإن كان ابنها من غيره فهو أحق من زوجها ، قال : وابن العم أحق من الزوج ، وقال الشعبي : الولي أحق من الزوج ، وقال ابن أبي ليلى : الزوج أحق ، دليلنا على أبي حنيفة أن الابن عصبة وأكمل شفقة فقدم ، واحتجوا بأن الابن يلزمه طاعة أبيه فلا يتقدم عليه ، والجواب أن هذا ينتقض بالجد مع الأب فإن الابن مقدم عليه مع أنه يلزمه طاعته .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وحكى ابن المنذر تقديم الوصي عن سعيد بن زيد بن أرقم وأبي برزة وأم سلمة وابن سيرين وأحمد وإسحاق ، واحتج لهم بأن أبا بكر الصديق وصى أن يصلي عليه عمر فصلى ، ووصى عمر أن يصلي عليه صهيب فصلى ، ووصت عائشة أن يصلي عليها أبو هريرة فصلى ، وكذلك غيرهم رضي الله عنهم . واحتج أصحابنا بأن الصلاة حق لقريب فلا تنفذ الوصية بإسقاطه كالإرث وغيره . والجواب عن وصايا الصحابة رضي الله عنهم أن أولياءهم أجازوا الوصية والله أعلم . فرع : إذا لم يحضر الميت عصبة له ، ولا ذوو رحم ، ولا معتق ، بل حضره أجانب قدم الحر على العبد في الصلاة عليه ، ويقدم البالغ ، وإن كان عبدا على الصبي ، وإن كان حرا كما سبق ، فإن اجتمع رجال أحرار قدم أحقهم بالإمام في سائر الصلوات على ما سبق تفصيله في بابه ، فإن استووا وتنازعوا أقرع بينهم ، وإن لم يحضر إلا عبد قدم من يقدم في سائر الصلوات ، فإن استووا وتنازعوا أقرع ، صرح به المتولي وغيره . فرع : قد ذكرنا أن أحق الأقارب بالصلاة عليه أبوه ، ثم جده ، ثم ابنه ، ثم ابن ابنه ، وإن سفل ، ثم الأخ على الترتيب السابق ، وأشار إمام الحرمين إلى وجه بعيد غريب أن الأخ مقدم على الابن ، مأخوذ من ولاية النكاح والمشهور الذي نص عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب في كل طرقهم ، يقدم الابن وبنيه على الأخ ، وقد نقل القاضي أبو الطيب في تعليقه الإجماع على تقديم الابن على الأخ ، وقال مالك رحمه الله : الابن أولى من الأب والأخ ، وابن الأخ أولى من الجد . دليلنا القياس على ولاية النكاح والله أعلم . فرع : إذا ماتت امرأة ولها ابن وزوج فحق الصلاة عليها للابن دون الزوج وبه قال مالك والليث ، وقال أبو حنيفة رحمه الله : زوجها أولى من ابنها منه ، فإن كان ابنها من غيره فهو أحق من زوجها ، قال : وابن العم أحق من الزوج ، وقال الشعبي : الولي أحق من الزوج ، وقال ابن أبي ليلى : الزوج أحق ، دليلنا على أبي حنيفة أن الابن عصبة وأكمل شفقة فقدم ، واحتجوا بأن الابن يلزمه طاعة أبيه فلا يتقدم عليه ، والجواب أن هذا ينتقض بالجد مع الأب فإن الابن مقدم عليه مع أنه يلزمه طاعته .
Dio V05/P176–V05/P177Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P176–V05/P177)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن شرط صحة صلاة الجنازة الطهارة ، وستر العورة ، لأنها صلاة فشرط فيها الطهارة وستر العورة كسائر الصلوات ، ومن شرطها القيام واستقبال القبلة ، لأنها صلاة مفروضة فوجب فيها القيام واستقبال القبلة مع القدرة كسائر الفرائض . + الشرح : اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أنه يشترط لصحة صلاة الجنازة طهارة الحدث ، وطهارة النجس في البدن والثوب والمكان وستر العورة واستقبال القبلة إلا في شدة الخوف ، وأما القيام فالصحيح : المشهور الذي نص عليه الشافعي ، وقطع به الجمهور أنه ركن لا تصح إلا به إلا في شدة الخوف ، وفيه وجهان آخران للخراسانيين : أحدهما : أنه يجوز القعود فيها مع القدرة على القيام كالنوافل لأنها ليست من فرائض الأعيان ، خرجوه من إباحة جنائز بتيمم واحد والثاني : أن تعينت عليه لم يصح إلا قائما ، وإلا صحت قاعدا ، وقد سبق بيان المسألة مبسوطة في باب التيمم ، قال أصحابنا : ويشترط لصحتها تقديم غسل الميت وهذا لا خلاف فيه . قال المتولي وغيره : حتى لو مات في بئر أو انهدم عليه معدن وتعذر إخراجه وغسله لم يصل عليه ، وتصح الصلاة بعد غسله قبل تكفينه ويكره . صرح به البغوي وآخرون . فرع : قول المصنف : ومن شرطها القيام قد ينكر عليه تسميته شرطا ، والصواب أنه ركن وفرض ، كما قال المصنف والأصحاب في سائر الصلوات وكأنه سماه شرطا مجازا لاشتراك الركن والشرط في أن الصلاة لا تصح إلا بهما وقد سمي أبو حامد قراءة القاتحة هنا شرطا وهو مجاز ، كما ذكرنا وقوله : لأنها صلاة مفروضة ، احترز من نافلة السفر وقوله : مع القدرة ، احتراز من فريضة شدة الخوف . فرع : ذكرنا أن مذهبنا أن صلاة الجنازة لا تصح إلا بطهارة ومعناه إن تمكن من الوضوء لم تصح إلا به ، وإن عجز تيمم ، ولا يصح التيمم مع إمكان الماء وإن خاف فوت الوقت ، وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور وابن المنذر ، وقال أبو حنيفة : يجوز التيمم لها مع وجود الماء إذا خاف فوتها إن اشتغل بالوضوء وحكاه ابن المنذر عن عطاء وسالم والزهري وعكرمة والنخعي وسعد بن إبراهيم ويحيى الأنصاري وربيعة والليث والثوري والأوزاعي وإسحاق وأصحاب الرأي وهي رواية عن أحمد . وقال الشعبي ومحمد بن جرير الطبري والشيعة : تجوز صلاة الجنازة بغير طهارة مع إمكان الوضوء والتيمم ، لأنها دعاء ، قال صاحب الحاوي وغيره هذا الذي قاله الشعبي قول خرق به الإجماع ، فلا يلتفت إليه دليلنا على اشتراط الطهارة قول الله عز وجل : ولا تصل على أحد منهم مات أبدا التوبة : 48 فسماه صلاة وفي الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم : صلوا على صاحبكم وقوله صلى الله عليه وسلم : من صلى على جنازة وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة في تسميتها صلاة وقد قال الله عز وجل : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم المائدة الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم : لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولأنها لما افتقرت إلى شروط الصلاة دل على أنها صلاة ، وكون معظم مقصودها الدعاء لا يخرجها عن كونها صلاة . ودليلنا على أبي حنيفة موافقيه قوله تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم إلى قوله تعالى : فلم تجدوا ماء فتيمموا وهذا عام في صلاة الجنازة وغيرها ، حتى يثبت تخصيص ، وقد سبقت المسألة في باب التيمم وبالله التوفيق .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن شرط صحة صلاة الجنازة الطهارة ، وستر العورة ، لأنها صلاة فشرط فيها الطهارة وستر العورة كسائر الصلوات ، ومن شرطها القيام واستقبال القبلة ، لأنها صلاة مفروضة فوجب فيها القيام واستقبال القبلة مع القدرة كسائر الفرائض . + الشرح : اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أنه يشترط لصحة صلاة الجنازة طهارة الحدث ، وطهارة النجس في البدن والثوب والمكان وستر العورة واستقبال القبلة إلا في شدة الخوف ، وأما القيام فالصحيح : المشهور الذي نص عليه الشافعي ، وقطع به الجمهور أنه ركن لا تصح إلا به إلا في شدة الخوف ، وفيه وجهان آخران للخراسانيين : أحدهما : أنه يجوز القعود فيها مع القدرة على القيام كالنوافل لأنها ليست من فرائض الأعيان ، خرجوه من إباحة جنائز بتيمم واحد والثاني : أن تعينت عليه لم يصح إلا قائما ، وإلا صحت قاعدا ، وقد سبق بيان المسألة مبسوطة في باب التيمم ، قال أصحابنا : ويشترط لصحتها تقديم غسل الميت وهذا لا خلاف فيه . قال المتولي وغيره : حتى لو مات في بئر أو انهدم عليه معدن وتعذر إخراجه وغسله لم يصل عليه ، وتصح الصلاة بعد غسله قبل تكفينه ويكره . صرح به البغوي وآخرون . فرع : قول المصنف : ومن شرطها القيام قد ينكر عليه تسميته شرطا ، والصواب أنه ركن وفرض ، كما قال المصنف والأصحاب في سائر الصلوات وكأنه سماه شرطا مجازا لاشتراك الركن والشرط في أن الصلاة لا تصح إلا بهما وقد سمي أبو حامد قراءة القاتحة هنا شرطا وهو مجاز ، كما ذكرنا وقوله : لأنها صلاة مفروضة ، احترز من نافلة السفر وقوله : مع القدرة ، احتراز من فريضة شدة الخوف . فرع : ذكرنا أن مذهبنا أن صلاة الجنازة لا تصح إلا بطهارة ومعناه إن تمكن من الوضوء لم تصح إلا به ، وإن عجز تيمم ، ولا يصح التيمم مع إمكان الماء وإن خاف فوت الوقت ، وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور وابن المنذر ، وقال أبو حنيفة : يجوز التيمم لها مع وجود الماء إذا خاف فوتها إن اشتغل بالوضوء وحكاه ابن المنذر عن عطاء وسالم والزهري وعكرمة والنخعي وسعد بن إبراهيم ويحيى الأنصاري وربيعة والليث والثوري والأوزاعي وإسحاق وأصحاب الرأي وهي رواية عن أحمد . وقال الشعبي ومحمد بن جرير الطبري والشيعة : تجوز صلاة الجنازة بغير طهارة مع إمكان الوضوء والتيمم ، لأنها دعاء ، قال صاحب الحاوي وغيره هذا الذي قاله الشعبي قول خرق به الإجماع ، فلا يلتفت إليه دليلنا على اشتراط الطهارة قول الله عز وجل : ولا تصل على أحد منهم مات أبدا التوبة : 48 فسماه صلاة وفي الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم : صلوا على صاحبكم وقوله صلى الله عليه وسلم : من صلى على جنازة وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة في تسميتها صلاة وقد قال الله عز وجل : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم المائدة الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم : لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولأنها لما افتقرت إلى شروط الصلاة دل على أنها صلاة ، وكون معظم مقصودها الدعاء لا يخرجها عن كونها صلاة . ودليلنا على أبي حنيفة موافقيه قوله تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم إلى قوله تعالى : فلم تجدوا ماء فتيمموا وهذا عام في صلاة الجنازة وغيرها ، حتى يثبت تخصيص ، وقد سبقت المسألة في باب التيمم وبالله التوفيق .
Dio V05/P177–V05/P179Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P177–V05/P179)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن يقف الإمام فيها عند رأس الرجل ، وعند عجيزة المرأة ، وقال أبو علي الطبري السنة أن يقف عند صدر الرجل ، وعند عجيزة المرأة ، لما روي أن أنسا رضي الله عنه : صلى على رجل فقام عند رأسه ، وعلى امرأة فقام عند عجيزتها فقال له العلاء بن زياد : هكذا كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة عند عجيزتها وعلى الرجل عند رأسه قال : نعم فإن اجتمع جنائز قدم إلى الإمام أفضلهم ، فإن كان رجل وصبي وامرأة قدم الرجل إلى الإمام ثم الصبي ثم الخنثى ثم المرأة ، لما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما : أنه صلى على تسع جنائز رجال ونساء فجعل الرجال مما يلي الإمام والنساء مما يلي القبلة وروى عمار بن أبي عمار أن زيد بن عمر بن الخطاب وأمه أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهم ماتا فصلى عليهما سعيد بن العاص ، فجعل زيدا مما يليه ، وأمه مما تلي القبلة ، وفي القوم الحسن والحسين وأبو هريرة وابن عمر ، ونحو من ثمانين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والأفضل أن يفرد كل واحد منهم بصلاة ، فإن صلى عليهم صلاة واحدة جاز ، لأن القصد من الصلاة عليهم الدعاء وذلك يحصل بالجمع في صلاة واحدة . + الشرح : حديث أنس رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وآخرون قال الترمذي : هو حديث حسن ، وهذا الذي ذكره المصنف أنه وقف عند رأس الرجل هو الصواب الموجود في كتب الحديث وغيرها . وأما قول الصيدلاني في هذا الرجل : وقف عند صدره فغلط صريح وفي رواية أبي داود أن هذه المرأة كانت أنصارية ، وفي رواية الترمذي أنها قرشية ، وذكر البيهقي الروايتين ، فلعلها كانت من إحدى الطائفتين ولها خلف من الأخرى أو زوجها من الأخرى . وأما حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه صلى على تسع جنائز فرواه البيهقي بإسناد حسن . وأما : حديث عمار بن أبي عمار فرواه البيهقي كما هو في المهذب ورواه أبو داود والنسائي مختصرا ولفظهما : قال عمار : شهدت جنازة أم كلثوم وابنها فجعل الغلام مما يلي الإمام فأنكرت ذلك ، وفي القوم ابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة وأبو هريرة فقالوا : هذه السنة وإسناده صحيح وعمار هذا تابعي مولى لبني هاشم واتفقوا على توثيقه وعجيزة المرأة ألياها بفتح العين وكسر الجيم . أما الأحكام : ففيه مسائل : إحداها : السنة أن يقف الإمام عند عجيزة المرأة بلا خلاف للحديث ولأنه أبلغ في صيانتها عن الباقين وفي الرجل وجهان الصحيح : باتفاق المصنفين ، وقطع به كثيرون وهو قول جمهور أصحابنا المتقدمين أنه يقف عند رأسه والثاني : قاله أبو علي الطبري عند صدره وهذا اختيار إمام الحرمين والغزالي وقطع به السرخسي ، قال الصيدلاني : وهو اختيار أئمتنا ، وقال الماوردي : قال أصحابنا البصريون : عند رأسه ، والبغداديون عند صدره ، والصواب ما قدمته عن الجمهور ، وهو عند رأسه ونقله القاضي حسين عن الأصحاب قال أصحابنا : وليس للشافعي في هذه المسألة نص . ممن قال هذا المحاملي في المجموع والتجريد وصاحب الحاوي والقاضي حسين وإمام الحرمين وغيرهم . وقد ذكر البغوي في كتابه شرح السنة عن الشافعي وأحمد وإسحق أنه يقف عند رأسه والخنثى كالمرأة فيقف عند عجيزته فلو خالف هذا فوقف عند عجيزة الرجل أو غيرها أو رأس المرأة والخنثى أو غيره صحت صلاته لكنه خلاف السنة ، هذا تفصيل مذهبنا .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن يقف الإمام فيها عند رأس الرجل ، وعند عجيزة المرأة ، وقال أبو علي الطبري السنة أن يقف عند صدر الرجل ، وعند عجيزة المرأة ، لما روي أن أنسا رضي الله عنه : صلى على رجل فقام عند رأسه ، وعلى امرأة فقام عند عجيزتها فقال له العلاء بن زياد : هكذا كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة عند عجيزتها وعلى الرجل عند رأسه قال : نعم فإن اجتمع جنائز قدم إلى الإمام أفضلهم ، فإن كان رجل وصبي وامرأة قدم الرجل إلى الإمام ثم الصبي ثم الخنثى ثم المرأة ، لما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما : أنه صلى على تسع جنائز رجال ونساء فجعل الرجال مما يلي الإمام والنساء مما يلي القبلة وروى عمار بن أبي عمار أن زيد بن عمر بن الخطاب وأمه أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهم ماتا فصلى عليهما سعيد بن العاص ، فجعل زيدا مما يليه ، وأمه مما تلي القبلة ، وفي القوم الحسن والحسين وأبو هريرة وابن عمر ، ونحو من ثمانين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والأفضل أن يفرد كل واحد منهم بصلاة ، فإن صلى عليهم صلاة واحدة جاز ، لأن القصد من الصلاة عليهم الدعاء وذلك يحصل بالجمع في صلاة واحدة . + الشرح : حديث أنس رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وآخرون قال الترمذي : هو حديث حسن ، وهذا الذي ذكره المصنف أنه وقف عند رأس الرجل هو الصواب الموجود في كتب الحديث وغيرها . وأما قول الصيدلاني في هذا الرجل : وقف عند صدره فغلط صريح وفي رواية أبي داود أن هذه المرأة كانت أنصارية ، وفي رواية الترمذي أنها قرشية ، وذكر البيهقي الروايتين ، فلعلها كانت من إحدى الطائفتين ولها خلف من الأخرى أو زوجها من الأخرى . وأما حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه صلى على تسع جنائز فرواه البيهقي بإسناد حسن . وأما : حديث عمار بن أبي عمار فرواه البيهقي كما هو في المهذب ورواه أبو داود والنسائي مختصرا ولفظهما : قال عمار : شهدت جنازة أم كلثوم وابنها فجعل الغلام مما يلي الإمام فأنكرت ذلك ، وفي القوم ابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة وأبو هريرة فقالوا : هذه السنة وإسناده صحيح وعمار هذا تابعي مولى لبني هاشم واتفقوا على توثيقه وعجيزة المرأة ألياها بفتح العين وكسر الجيم . أما الأحكام : ففيه مسائل : إحداها : السنة أن يقف الإمام عند عجيزة المرأة بلا خلاف للحديث ولأنه أبلغ في صيانتها عن الباقين وفي الرجل وجهان الصحيح : باتفاق المصنفين ، وقطع به كثيرون وهو قول جمهور أصحابنا المتقدمين أنه يقف عند رأسه والثاني : قاله أبو علي الطبري عند صدره وهذا اختيار إمام الحرمين والغزالي وقطع به السرخسي ، قال الصيدلاني : وهو اختيار أئمتنا ، وقال الماوردي : قال أصحابنا البصريون : عند رأسه ، والبغداديون عند صدره ، والصواب ما قدمته عن الجمهور ، وهو عند رأسه ونقله القاضي حسين عن الأصحاب قال أصحابنا : وليس للشافعي في هذه المسألة نص . ممن قال هذا المحاملي في المجموع والتجريد وصاحب الحاوي والقاضي حسين وإمام الحرمين وغيرهم . وقد ذكر البغوي في كتابه شرح السنة عن الشافعي وأحمد وإسحق أنه يقف عند رأسه والخنثى كالمرأة فيقف عند عجيزته فلو خالف هذا فوقف عند عجيزة الرجل أو غيرها أو رأس المرأة والخنثى أو غيره صحت صلاته لكنه خلاف السنة ، هذا تفصيل مذهبنا .
Dio V05/P179–V05/P180Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P179–V05/P180)
Orijinal Metin (AR)وقال أبو حنيفة : يقف عند صدر الرجل والمرأة جميعا وقال أبو يوسف وأحمد في رواية : عند عجيزة المرأة وصدر الرجل وعن أحمد رواية عند رأس الرجل ، ولم يذكر ابن المنذر وغيره عنه غيرها وبه قال إسحاق وحكاه الترمذي عن أحمد وإسحاق ونقل العبدري عن مالك عند وسط الرجل ومنكبي المرأة قال ابن المنذر وقال الحسن البصري : يقف حيث شاء منهما . دليلنا على الجميع حديث أنس المذكور في الكتاب . وعن سمرة رضي الله عنه قال : صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها فقام عليها وسطها رواه البخاري ومسلم . المسألة الثانية : إذا حضرت جنائز ، جاز أن يصلي عليهم دفعة صلاة واحدة وجاز أن يصلي على كل واحد وحده ، ودليله في الكتاب واتفقوا على أن الأفضل أن يفرد كل واحد بصلاة إلا صاحب التتمة ، فجزم بأن الأفضل أن يصلي عليهم دفعة واحدة لأن فيه تعجيل الدفن ، وهو مأمور به ، والمذهب الأول ، لأنه أكثر عملا وأرجى للقبول وليس هو تأخيرا كثيرا ، وسواء فيما ذكرناه كانوا ذكورا أو إناثا ، فإن كانوا نوعا واحدا وأراد أن يصلي عليهم صلاة واحدة ففي كيفية وضعهم طريقان أصحهما : وبه قطع المصنف وسائر العراقيين وكثيرون من الخراسانيين ، ونقله إمام الحرمين عن معظم الأئمة أنه يوضع الجميع بين يدي الإمام بعضها خلف بعض ليحاذي الإمام الجميع . والطريق الثاني : حكاه أكثر الخراسانيين فيه وجهان وبعضهم يقول قولان أصحهما : هذا والثاني : وبه قال أبو حنيفة يوضع الجميع صفا واحدا رأس كل واحد عند رجل الآخر ويجعل الإمام جميعهم عن يمينه ويقف في محاذاة الآخر منهم فإن كن نساء فعند عجيزتها وإن كانوا رجالا فعند رأسه أو صدره على الوجه الآخر وإن كانوا رجالا ونساء تعين الطريق الأول بلا خلاف ، وإذا وضعوا كذلك ، فمن يقدم إلى الإمام ينظر إن جاءوا دفعة واحدة نظر إن اختلف النوع قدم الرجل أو الرجال ثم الصبي أو الصبيان ثم الخناثى ثم النساء كما في صلاتهم وراء الإمام ، وإن حضرت جماعة خناثى قال القاضي حسين والبغوي والمتولي وغيرهم يوضعون صفا واحدا رأس كل واحد عند رجل الآخر حتى لا تقدم امرأة على رجل وإن اتحد النوع قدم إلى الأمام أفضلهم . قال إمام الحرمين وغيره : والمعتبر في الفضيلة هنا الورع والتقوى وسائر الخصال المرعية في الصلاة عليه والغلبة على الظن كونه أقرب من رحمة الله تعالى ، قال الإمام رحمه الله : ولا يليق بهذا الباب التقديم بغير ما ذكرناه ، قالوا ولا يقدم بمجرد الحرية ، فلا يقدم حر على عبد لمجرد الحرية ، بخلاف الإمامة وغيرها من الولاية فإن الحر مقدم فيها لأنها تصرف والحر أدخل في التصرفات من العبد ومطلق التصرف في كل شيء وإذا مات الحر والعبد استويا في انقطاع تصرفهما وحينئذ فالورع أقرب ما يعتبر فإن استووا في كل الخصال ورضي الورثة بتقديم بعضهم قدم وإن تنازعوا أقرع بينهم ، صرح به إمام الحرمين والأصحاب ، هذا كله إذا جاءت الجنائز دفعة واحدة فإن جاءت متعاقبة قدم إلى الأمام أسبقها وإن كان مفضولا . هذا إن اتحد النوع . أما إذا اختلف فيقدم الذكورة ، فلو حضرت امرأة أولا ثم حضر رجل أو صبي قدم عليها إلى الأمام ، لأن مرتبة الرجال التقدم ، فإن كانت قد وضعت بقرب الإمام نحيت وقدم إليه الرجل والصبي . وأما إذا سبق الصبي فوجهان والصحيح : الذي نص عليه الشافعي ، وقطع به معظم الأصحاب أن الصبي يقدم إلى الأمام ويكون الرجل وراءه بخلاف المرأة ، لأن الصبي له موقف في الصف بخلاف المرأة والوجه الثاني : حكاه إمام الحرمين وغيره وبه قطع المحاملي في المجموع أن الرجل يقدم فينحى الصبي ، ويقدم الرجل كما في المرأة ، والمذهب الأول ، والخنثى مؤخر عن الصبي مقدم على المرأة وإن كانت جنازته سابقة .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال أبو حنيفة : يقف عند صدر الرجل والمرأة جميعا وقال أبو يوسف وأحمد في رواية : عند عجيزة المرأة وصدر الرجل وعن أحمد رواية عند رأس الرجل ، ولم يذكر ابن المنذر وغيره عنه غيرها وبه قال إسحاق وحكاه الترمذي عن أحمد وإسحاق ونقل العبدري عن مالك عند وسط الرجل ومنكبي المرأة قال ابن المنذر وقال الحسن البصري : يقف حيث شاء منهما . دليلنا على الجميع حديث أنس المذكور في الكتاب . وعن سمرة رضي الله عنه قال : صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها فقام عليها وسطها رواه البخاري ومسلم . المسألة الثانية : إذا حضرت جنائز ، جاز أن يصلي عليهم دفعة صلاة واحدة وجاز أن يصلي على كل واحد وحده ، ودليله في الكتاب واتفقوا على أن الأفضل أن يفرد كل واحد بصلاة إلا صاحب التتمة ، فجزم بأن الأفضل أن يصلي عليهم دفعة واحدة لأن فيه تعجيل الدفن ، وهو مأمور به ، والمذهب الأول ، لأنه أكثر عملا وأرجى للقبول وليس هو تأخيرا كثيرا ، وسواء فيما ذكرناه كانوا ذكورا أو إناثا ، فإن كانوا نوعا واحدا وأراد أن يصلي عليهم صلاة واحدة ففي كيفية وضعهم طريقان أصحهما : وبه قطع المصنف وسائر العراقيين وكثيرون من الخراسانيين ، ونقله إمام الحرمين عن معظم الأئمة أنه يوضع الجميع بين يدي الإمام بعضها خلف بعض ليحاذي الإمام الجميع . والطريق الثاني : حكاه أكثر الخراسانيين فيه وجهان وبعضهم يقول قولان أصحهما : هذا والثاني : وبه قال أبو حنيفة يوضع الجميع صفا واحدا رأس كل واحد عند رجل الآخر ويجعل الإمام جميعهم عن يمينه ويقف في محاذاة الآخر منهم فإن كن نساء فعند عجيزتها وإن كانوا رجالا فعند رأسه أو صدره على الوجه الآخر وإن كانوا رجالا ونساء تعين الطريق الأول بلا خلاف ، وإذا وضعوا كذلك ، فمن يقدم إلى الإمام ينظر إن جاءوا دفعة واحدة نظر إن اختلف النوع قدم الرجل أو الرجال ثم الصبي أو الصبيان ثم الخناثى ثم النساء كما في صلاتهم وراء الإمام ، وإن حضرت جماعة خناثى قال القاضي حسين والبغوي والمتولي وغيرهم يوضعون صفا واحدا رأس كل واحد عند رجل الآخر حتى لا تقدم امرأة على رجل وإن اتحد النوع قدم إلى الأمام أفضلهم . قال إمام الحرمين وغيره : والمعتبر في الفضيلة هنا الورع والتقوى وسائر الخصال المرعية في الصلاة عليه والغلبة على الظن كونه أقرب من رحمة الله تعالى ، قال الإمام رحمه الله : ولا يليق بهذا الباب التقديم بغير ما ذكرناه ، قالوا ولا يقدم بمجرد الحرية ، فلا يقدم حر على عبد لمجرد الحرية ، بخلاف الإمامة وغيرها من الولاية فإن الحر مقدم فيها لأنها تصرف والحر أدخل في التصرفات من العبد ومطلق التصرف في كل شيء وإذا مات الحر والعبد استويا في انقطاع تصرفهما وحينئذ فالورع أقرب ما يعتبر فإن استووا في كل الخصال ورضي الورثة بتقديم بعضهم قدم وإن تنازعوا أقرع بينهم ، صرح به إمام الحرمين والأصحاب ، هذا كله إذا جاءت الجنائز دفعة واحدة فإن جاءت متعاقبة قدم إلى الأمام أسبقها وإن كان مفضولا . هذا إن اتحد النوع . أما إذا اختلف فيقدم الذكورة ، فلو حضرت امرأة أولا ثم حضر رجل أو صبي قدم عليها إلى الأمام ، لأن مرتبة الرجال التقدم ، فإن كانت قد وضعت بقرب الإمام نحيت وقدم إليه الرجل والصبي . وأما إذا سبق الصبي فوجهان والصحيح : الذي نص عليه الشافعي ، وقطع به معظم الأصحاب أن الصبي يقدم إلى الأمام ويكون الرجل وراءه بخلاف المرأة ، لأن الصبي له موقف في الصف بخلاف المرأة والوجه الثاني : حكاه إمام الحرمين وغيره وبه قطع المحاملي في المجموع أن الرجل يقدم فينحى الصبي ، ويقدم الرجل كما في المرأة ، والمذهب الأول ، والخنثى مؤخر عن الصبي مقدم على المرأة وإن كانت جنازته سابقة .
Dio V05/P180–V05/P181Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P180–V05/P181)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثالثة : فيمن يصلي عليهم ، إذا صلى عليهم دفعة فإن كان الإمام فظاهر وإن كان بعض الأولياء ، فإن رضوا بصلاة واحدة قدم ولي السابقة ، رجلا كان ميتة أو امرأة . وإن حضرت الجنائز دفعة أقرع بينهم ، وإن لم يرضوا بصلاة واحدة صلى كل واحد على ميته . قال الشافعي في الأم والبندنيجى والبغوي وغيرهما من الأصحاب : لو افتتح الإمام الصلاة على الجنازة ثم حضرت أخرى وهم في الصلاة : تركت حتى يفرغ من صلاته على الأولى ثم يصلي على الثانية . قال الشافعي رحمه الله : ولا يعتد بالتكبير الذي كان قبل حضوره ، لأنه لم ينو هذه الثانية والله أعلم . فرع : لو تقدم المصلي على الجنازة عليها وهي حاضرة ، أو صلى على القبر وتقدم عليه ، ففيه وجهان مشهوران أصحهما : بطلان صلاته ، ونقل الرافعي الاتفاق على تصحيحه ، وقال المتولى وجماعة : إن جوزنا تقدم المأموم على الإمام جاز هذا وإلا فلا على الصحيح ، ولو صلى المأموم قدام الإمام وقدام الجنازة . فإن أبطلنا صلاة المنفرد إذا تقدم على الجنازة فهذا أولى ، وإلا ففيه القولان المشهوران في تقدم المأموم على الإمام الصحيح : بطلانها فحصل من هذا كله أنه متى تقدم على الجنازة أو القبر أو الإمام فالصحيح بطلان صلاته . فرع في مذاهب العلماء في كيفية وضع الجنائز إذا صلى عليها دفعة قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يقدم إلى الأمام الرجال ثم الصبيان ثم الخناثى ، قال ابن المنذر وممن قال يقدم الرجال مما يلي الإمام والنساء وراءهم : عثمان بن عفان وعلي وابن عمر وابن عباس والحسن والحسين وزيد بن ثابت وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة وسعيد بن المسيب والشعبي وعطاء والنخعي والزهري ويحيى الأنصاري ومالك والثوري وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق ، قال وبه أقول ، قال : وقال الحسن والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله : يجعل النساء مما يلي الإمام والرجال مما يلي القبلة . وعن أحمد رواية أن المرأة تقدم إلى الأمام على الصبي . والله أعلم . فرع : قول المصنف : فإن صلى عليهم صلاة واحدة جاز . هكذا مكرر لا حاجة إليه فإنه سبق في قوله : فإن اجتمع جنائز قدم إلى الإمام أفضلهم ، وكأنه أعاده ليذكر دليله من حيث المعنى ، وإن كان قد سبق دليله من حيث الرواية .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثالثة : فيمن يصلي عليهم ، إذا صلى عليهم دفعة فإن كان الإمام فظاهر وإن كان بعض الأولياء ، فإن رضوا بصلاة واحدة قدم ولي السابقة ، رجلا كان ميتة أو امرأة . وإن حضرت الجنائز دفعة أقرع بينهم ، وإن لم يرضوا بصلاة واحدة صلى كل واحد على ميته . قال الشافعي في الأم والبندنيجى والبغوي وغيرهما من الأصحاب : لو افتتح الإمام الصلاة على الجنازة ثم حضرت أخرى وهم في الصلاة : تركت حتى يفرغ من صلاته على الأولى ثم يصلي على الثانية . قال الشافعي رحمه الله : ولا يعتد بالتكبير الذي كان قبل حضوره ، لأنه لم ينو هذه الثانية والله أعلم . فرع : لو تقدم المصلي على الجنازة عليها وهي حاضرة ، أو صلى على القبر وتقدم عليه ، ففيه وجهان مشهوران أصحهما : بطلان صلاته ، ونقل الرافعي الاتفاق على تصحيحه ، وقال المتولى وجماعة : إن جوزنا تقدم المأموم على الإمام جاز هذا وإلا فلا على الصحيح ، ولو صلى المأموم قدام الإمام وقدام الجنازة . فإن أبطلنا صلاة المنفرد إذا تقدم على الجنازة فهذا أولى ، وإلا ففيه القولان المشهوران في تقدم المأموم على الإمام الصحيح : بطلانها فحصل من هذا كله أنه متى تقدم على الجنازة أو القبر أو الإمام فالصحيح بطلان صلاته . فرع في مذاهب العلماء في كيفية وضع الجنائز إذا صلى عليها دفعة قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يقدم إلى الأمام الرجال ثم الصبيان ثم الخناثى ، قال ابن المنذر وممن قال يقدم الرجال مما يلي الإمام والنساء وراءهم : عثمان بن عفان وعلي وابن عمر وابن عباس والحسن والحسين وزيد بن ثابت وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة وسعيد بن المسيب والشعبي وعطاء والنخعي والزهري ويحيى الأنصاري ومالك والثوري وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق ، قال وبه أقول ، قال : وقال الحسن والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله : يجعل النساء مما يلي الإمام والرجال مما يلي القبلة . وعن أحمد رواية أن المرأة تقدم إلى الأمام على الصبي . والله أعلم . فرع : قول المصنف : فإن صلى عليهم صلاة واحدة جاز . هكذا مكرر لا حاجة إليه فإنه سبق في قوله : فإن اجتمع جنائز قدم إلى الإمام أفضلهم ، وكأنه أعاده ليذكر دليله من حيث المعنى ، وإن كان قد سبق دليله من حيث الرواية .
Dio V05/P181–V05/P183Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P181–V05/P183)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا أراد الصلاة نوى الصلاة على الميت ، وذلك فرض لأنها صلاة ، فوجب لها النية كسائر الصلوات ، ثم يكبر أربعا لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كبر على الميت أربعا وقرأ بعد التكبيرة الأولى بأم القرآن والتكبيرات الأربع واجبة ، والدليل عليه أنها إذا فاتت لزم قضاؤها ولو لم تكن واجبة لم يجب قضاؤها ، كتكبيرات العيد ، والسنة أن يرفع يديه مع كل تكبيرة لما روي أن عمر رضي الله عنه كان يرفع يديه على الجنازة في كل تكبيرة . وعن عبد الله بن عمر والحسن بن علي رضي الله عنهما مثله . وعن زيد ابن ثابت ، وقد رأى رجلا فعل ذلك ، فقال : أصاب السنة ولأنها تكبيرة لا تتصل بسجود ولا قعود فسن لها رفع اليد كتكبيرة الإحرام في سائر الصلوات . + الشرح : أما حديث جابر فرواه هكذا الشافعي في الأم ومختصر المزني عن إبراهيم بن محمد شيخ الشافعي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر ، ورواه الحاكم والبيهقي عن الشافعي بهذا الإسناد ، وإبراهيم هذا ضعيف عند أهل الحديث ، لا يصح الاحتجاح بحديثه ، لكن قدر الحاجة منه في هذه المسألة صحيح ففي صحيح البخاري ومسلم عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى على النجاشي وكبر عليه أربعا . وفي الصحيحين أيضا عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى على النجاشي فكبر عليه أربعا وروى التكبير أربعا عن ابن عباس وغيره في الصحيح وأما الأثر المذكور عن عمر فرواه والأثر عن ابن عمر رواه البيهقي بإسناده وقول المصنف لأنها تكبيرة لا تتصل بسجود ولا قعود احترز عن تكبيرات السجود والرفع منه ، ومن التشهد الأول فإن المشهور في المذاهب أنه لا يرفع في شيء من ذلك ، وفي هذا كله خلاف سبق في موضعه . وأما الأحكام : ففيه مسائل : إحداها : لا تصح الجنازة إلا بالنية لحديث : إنما الأعمال بالنيات وقياسا على غيرها . قال أصحابنا : وصفة النية أن ينوى مع التكبير أداء الصلاة على هذا الميت و هؤلاء الموتى إن كانوا جمعا ، سواء عرف عددهم أم لا ، ويجب نية الاقتداء إن كان مأموما ، وهل يفتقر إلى نية الفريضة فيه الوجهان السابقان في سائر الصلوات ، ذكره الصيدلاني والروياني والرافعي وآخرون ، وهل يشترط التعرض لكونها فرض كفاية ، أم يكفي مطلق نية الفرض فيه وجهان حكاهما الروياني والرافعي الصحيح : الاكتفاء بمطلق نية الفرض ولا يفتقر إلى تعيين الميت ، وأنه زيد أو عمرو أو امرأة أو رجل ، بل يكفيه نية الصلاة على هذا الميت وإن كان مأموما ونوى الصلاة على من يصلي عليه الإمام كفاه صرح به البغوي وغيره . ولو عين الميت وأخطأ بأن نوى زيدا فكان عمرا ، أو الرجل فكانت امرأة أو عكسه لم تصح صلاته بالاتفاق لأنه نوى غير الميت . وإن نوى الصلاة على هذا زيد فكان عمرا فوحهان لتعارض الإشارة والنية وقد سبق بيانهما في أوائل باب صلاة الجماعة أصحهما : الصحة . قال البغوي وغيره : ولا يضر اختلاف نية الإمام والمأموم ، فإذا نوى الصلاة على حاضر ، والمأموم على غائب وعكسه أو نوى غائبا ونوى المأموم آخر صحت صلاتهما كما لو صلى الظهر خلف مصلي العصر . الثانية : التكبيرات الأربع أركان لا تصح هذه الصلاة إلا بهن ، وهذا مجمع عليه وقد كان لبعض الصحابة وغيرهم خلاف في أن التكبير المشروع خمس أو أربع أم غير ذلك ، ثم انقرض ذلك الخلاف ، وأجمعت الأمة الآن على أنه أربع تكبيرات بلا زيادة ولا نقص .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا أراد الصلاة نوى الصلاة على الميت ، وذلك فرض لأنها صلاة ، فوجب لها النية كسائر الصلوات ، ثم يكبر أربعا لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كبر على الميت أربعا وقرأ بعد التكبيرة الأولى بأم القرآن والتكبيرات الأربع واجبة ، والدليل عليه أنها إذا فاتت لزم قضاؤها ولو لم تكن واجبة لم يجب قضاؤها ، كتكبيرات العيد ، والسنة أن يرفع يديه مع كل تكبيرة لما روي أن عمر رضي الله عنه كان يرفع يديه على الجنازة في كل تكبيرة . وعن عبد الله بن عمر والحسن بن علي رضي الله عنهما مثله . وعن زيد ابن ثابت ، وقد رأى رجلا فعل ذلك ، فقال : أصاب السنة ولأنها تكبيرة لا تتصل بسجود ولا قعود فسن لها رفع اليد كتكبيرة الإحرام في سائر الصلوات . + الشرح : أما حديث جابر فرواه هكذا الشافعي في الأم ومختصر المزني عن إبراهيم بن محمد شيخ الشافعي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر ، ورواه الحاكم والبيهقي عن الشافعي بهذا الإسناد ، وإبراهيم هذا ضعيف عند أهل الحديث ، لا يصح الاحتجاح بحديثه ، لكن قدر الحاجة منه في هذه المسألة صحيح ففي صحيح البخاري ومسلم عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى على النجاشي وكبر عليه أربعا . وفي الصحيحين أيضا عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى على النجاشي فكبر عليه أربعا وروى التكبير أربعا عن ابن عباس وغيره في الصحيح وأما الأثر المذكور عن عمر فرواه والأثر عن ابن عمر رواه البيهقي بإسناده وقول المصنف لأنها تكبيرة لا تتصل بسجود ولا قعود احترز عن تكبيرات السجود والرفع منه ، ومن التشهد الأول فإن المشهور في المذاهب أنه لا يرفع في شيء من ذلك ، وفي هذا كله خلاف سبق في موضعه . وأما الأحكام : ففيه مسائل : إحداها : لا تصح الجنازة إلا بالنية لحديث : إنما الأعمال بالنيات وقياسا على غيرها . قال أصحابنا : وصفة النية أن ينوى مع التكبير أداء الصلاة على هذا الميت و هؤلاء الموتى إن كانوا جمعا ، سواء عرف عددهم أم لا ، ويجب نية الاقتداء إن كان مأموما ، وهل يفتقر إلى نية الفريضة فيه الوجهان السابقان في سائر الصلوات ، ذكره الصيدلاني والروياني والرافعي وآخرون ، وهل يشترط التعرض لكونها فرض كفاية ، أم يكفي مطلق نية الفرض فيه وجهان حكاهما الروياني والرافعي الصحيح : الاكتفاء بمطلق نية الفرض ولا يفتقر إلى تعيين الميت ، وأنه زيد أو عمرو أو امرأة أو رجل ، بل يكفيه نية الصلاة على هذا الميت وإن كان مأموما ونوى الصلاة على من يصلي عليه الإمام كفاه صرح به البغوي وغيره . ولو عين الميت وأخطأ بأن نوى زيدا فكان عمرا ، أو الرجل فكانت امرأة أو عكسه لم تصح صلاته بالاتفاق لأنه نوى غير الميت . وإن نوى الصلاة على هذا زيد فكان عمرا فوحهان لتعارض الإشارة والنية وقد سبق بيانهما في أوائل باب صلاة الجماعة أصحهما : الصحة . قال البغوي وغيره : ولا يضر اختلاف نية الإمام والمأموم ، فإذا نوى الصلاة على حاضر ، والمأموم على غائب وعكسه أو نوى غائبا ونوى المأموم آخر صحت صلاتهما كما لو صلى الظهر خلف مصلي العصر . الثانية : التكبيرات الأربع أركان لا تصح هذه الصلاة إلا بهن ، وهذا مجمع عليه وقد كان لبعض الصحابة وغيرهم خلاف في أن التكبير المشروع خمس أو أربع أم غير ذلك ، ثم انقرض ذلك الخلاف ، وأجمعت الأمة الآن على أنه أربع تكبيرات بلا زيادة ولا نقص .
Dio V05/P183–V05/P185Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P183–V05/P185)
Orijinal Metin (AR)قال أصحابنا : فإن كبر خمسا فإن كان ناسيا لم تبطل صلاته لأنه ليس بأكثر من كلام الآدمي ناسيا ولا يسجد للسهو ، كما لو كبر أو سبح في غير موضعه ، وإن كان عمدا فوجهان مشهوران أحدهما : تبطل صلاته ، وبه قطع القفال في شرحه التلخيص ، وصاحبه القاضي وصاحبه المتولي ، لأنه زاد ركنا فأشبه من زاد ركوعا . والثاني : لا تبطل وهو الصحيح وبه قطع الأكثرون وصححه البغوي والشاشي وصاحب البيان وآخرون ، ونقله الرافعي عن الأكثرين ، بل زاد ابن سريج فقال صحت الأحاديث بأربع تكبيرات وخمس ، وهو من الاختلاف المباح والجميع جائز . وقد ثبت في صحيح مسلم من رواية زيد بن أرقم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يكبر خمسا ولأنه ليس إخلال بصورة الصلاة فلم تبطل به ، كما زاد تكبيرا في غيرها من الصلوات ولو كان مأموما فكبر إمامه خمسا فإن قلنا بقول ابن سريج : أن الجميع جائز تابعه ، وإن قلنا : الخامسة تبطل فارقه ، فإن تابعه بعد ذلك بطلت صلاته ، وإن قلنا بالمذهب أنها لا تشرع ولا تبطل بها الصلاة لم يفارقه ولم يتابعه ، فيه طريقان المذهب : لا يتابعه ، وبه قطع كثيرون أو الأكثرون والثاني : فيه وجهان ، وبعضهم يقول قولان أصحهما : لا يتابعه والثاني : يتابعه لتأكد المتابعة . وممن حكى هذا الطريق إمام الحرمين وآخرون ، فإن قلنا : لا يتابعه فهل يسلم في الحال أن ينتظره ليسلم معه فيه وجهان حكاهما صاحب الحاوي وإمام الحرمين وغيرهما أحدهما : يفارقه ، كما لو قام الإمام إلى خامسة وأصحهما : ينتظره وبه قطع صاحب الشامل وغيره لتأكد متابعته ، ويخالف القيام إلى خامسة لأنه يجب متابعته في الأفعال ، ولا يمكن في الخامسة ولا يلزم متابعته في الأذكار التي ليست محسوبة للمأموم . المسألة الثانية : السنة أن يرفع يديه في كل تكبيرة من هذه الأربع حذو منكبيه ، وصفة الرفع وتفاريعه كما سبقت في باب صفة الصلاة ، قال أصحابنا : ويجمع يديه عقب كل تكبيرة من الأربع ويجعلهما تحت صدره ، واضعا اليمنى على اليسرى كما في سائر الصلوات ، وهذا لا خلاف فيه ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى على جنازة فوضع يده اليمنى على اليسرى رواه الترمذي بإسناد ضعيف وقال غريب . فرع : في مذاهب العلماء في عدد التكبير . قال ابن المنذر رحمه الله : ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم : كبر أربعا وبه قال عمر بن الخطاب وابن عمر وزيد بن ثابت والحسن بن علي وابن أبى أوفى والبراء بن عازب وأبو هريرة وابن عامر ومحمد ابن الحنفية وعطاء والثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي . وقال ابن مسعود وزيد بن أرقم : يكبر خمسا ، وقال ابن عباس وأنس بن مالك وجابر بن زيد ، يكبر ثلاثا ، وعن ابن سيرين نحوه ، وقال بكر بن عبد الله المزني : لا ينقص من ثلاث تكبيرات ولا يزاد على سبع . وقال أحمد : لا ينقص من أربع ولا يزاد على سبع ، وعن ابن مسعود : يكبر ما يكبر الإمام ، وقال علي رضي الله عنه : يكبر ستا قال : ولو كبر الإمام خمسا اختلف القائلون بأربع فقال الثوري ومالك وأبو حنيفة : لا يتابعه ، وقال أحمد وإسحاق : يتابعه ، وقال ابن المنذر : بالأربع أقول ، هذا نقل ابن المنذر . وقال العبدري : ممن قال بخمس تكبيرات زيد بن أرقم وحذيفة بن اليمان والشيعة ، وعن علي رضي الله عنه أنه كبر على أهل بدر ستا ، وعلى غيرهم من الصحابة خمسا ، وعلى سائر الناس أربعا ، وروي أنه كبر على أبي قتادة سبعا ، وكان بدريا .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال أصحابنا : فإن كبر خمسا فإن كان ناسيا لم تبطل صلاته لأنه ليس بأكثر من كلام الآدمي ناسيا ولا يسجد للسهو ، كما لو كبر أو سبح في غير موضعه ، وإن كان عمدا فوجهان مشهوران أحدهما : تبطل صلاته ، وبه قطع القفال في شرحه التلخيص ، وصاحبه القاضي وصاحبه المتولي ، لأنه زاد ركنا فأشبه من زاد ركوعا . والثاني : لا تبطل وهو الصحيح وبه قطع الأكثرون وصححه البغوي والشاشي وصاحب البيان وآخرون ، ونقله الرافعي عن الأكثرين ، بل زاد ابن سريج فقال صحت الأحاديث بأربع تكبيرات وخمس ، وهو من الاختلاف المباح والجميع جائز . وقد ثبت في صحيح مسلم من رواية زيد بن أرقم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يكبر خمسا ولأنه ليس إخلال بصورة الصلاة فلم تبطل به ، كما زاد تكبيرا في غيرها من الصلوات ولو كان مأموما فكبر إمامه خمسا فإن قلنا بقول ابن سريج : أن الجميع جائز تابعه ، وإن قلنا : الخامسة تبطل فارقه ، فإن تابعه بعد ذلك بطلت صلاته ، وإن قلنا بالمذهب أنها لا تشرع ولا تبطل بها الصلاة لم يفارقه ولم يتابعه ، فيه طريقان المذهب : لا يتابعه ، وبه قطع كثيرون أو الأكثرون والثاني : فيه وجهان ، وبعضهم يقول قولان أصحهما : لا يتابعه والثاني : يتابعه لتأكد المتابعة . وممن حكى هذا الطريق إمام الحرمين وآخرون ، فإن قلنا : لا يتابعه فهل يسلم في الحال أن ينتظره ليسلم معه فيه وجهان حكاهما صاحب الحاوي وإمام الحرمين وغيرهما أحدهما : يفارقه ، كما لو قام الإمام إلى خامسة وأصحهما : ينتظره وبه قطع صاحب الشامل وغيره لتأكد متابعته ، ويخالف القيام إلى خامسة لأنه يجب متابعته في الأفعال ، ولا يمكن في الخامسة ولا يلزم متابعته في الأذكار التي ليست محسوبة للمأموم . المسألة الثانية : السنة أن يرفع يديه في كل تكبيرة من هذه الأربع حذو منكبيه ، وصفة الرفع وتفاريعه كما سبقت في باب صفة الصلاة ، قال أصحابنا : ويجمع يديه عقب كل تكبيرة من الأربع ويجعلهما تحت صدره ، واضعا اليمنى على اليسرى كما في سائر الصلوات ، وهذا لا خلاف فيه ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى على جنازة فوضع يده اليمنى على اليسرى رواه الترمذي بإسناد ضعيف وقال غريب . فرع : في مذاهب العلماء في عدد التكبير . قال ابن المنذر رحمه الله : ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم : كبر أربعا وبه قال عمر بن الخطاب وابن عمر وزيد بن ثابت والحسن بن علي وابن أبى أوفى والبراء بن عازب وأبو هريرة وابن عامر ومحمد ابن الحنفية وعطاء والثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي . وقال ابن مسعود وزيد بن أرقم : يكبر خمسا ، وقال ابن عباس وأنس بن مالك وجابر بن زيد ، يكبر ثلاثا ، وعن ابن سيرين نحوه ، وقال بكر بن عبد الله المزني : لا ينقص من ثلاث تكبيرات ولا يزاد على سبع . وقال أحمد : لا ينقص من أربع ولا يزاد على سبع ، وعن ابن مسعود : يكبر ما يكبر الإمام ، وقال علي رضي الله عنه : يكبر ستا قال : ولو كبر الإمام خمسا اختلف القائلون بأربع فقال الثوري ومالك وأبو حنيفة : لا يتابعه ، وقال أحمد وإسحاق : يتابعه ، وقال ابن المنذر : بالأربع أقول ، هذا نقل ابن المنذر . وقال العبدري : ممن قال بخمس تكبيرات زيد بن أرقم وحذيفة بن اليمان والشيعة ، وعن علي رضي الله عنه أنه كبر على أهل بدر ستا ، وعلى غيرهم من الصحابة خمسا ، وعلى سائر الناس أربعا ، وروي أنه كبر على أبي قتادة سبعا ، وكان بدريا .
Dio V05/P185–V05/P186Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P185–V05/P186)
Orijinal Metin (AR)وقال داود رحمه الله : إن شاء خمسا ، وإن شاء أربعا ، وعن أحمد رواية أنه لا يتابع الإمام في زيادة على الأربع ، وفي رواية : يتابعه إلى خمس ، والمشهور عنه يكبر أربعا ، فإن زاد إمامه يتابعه إلى سبع ، والله أعلم . فرع : في رفع الأيدي في تكبيرات الجنازة . قال ابن المنذر في كتابيه الإشراف والإجماع : أجمعوا على أنه يرفع في أول تكبيرة ، واختلفوا في سائرها ، فمن قال بالرفع في كل تكبيرة ابن عمر وعمر بن عبد العزيز وعطاء وسالم والزهري وقيس بن أبي حازم والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وبه أقول ، قال : وقال الثوري وأصحاب الرأي لا يرفع إلا في الأولى ، واختلف فيه عن مالك ، هذا نقل ابن المنذر : وممن قال : يرفع في كل تكبيرة داود ، وممن قال : يختص بالأولى الحسن بن صالح ، واحتج لهم بحديثين عن ابن عباس ، وعن أبي هريرة رضي الله عنهما : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى على الجنازة رفع يديه في أول تكبيرة زاد ابن عباس ثم لا يعود رواهما الدارقطني ، واحتج أصحابنا رحمهم الله بما ذكره المصنف ، والجواب عن حديثي ابن عباس وأبي هريرة أنهما ضعيفان .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال داود رحمه الله : إن شاء خمسا ، وإن شاء أربعا ، وعن أحمد رواية أنه لا يتابع الإمام في زيادة على الأربع ، وفي رواية : يتابعه إلى خمس ، والمشهور عنه يكبر أربعا ، فإن زاد إمامه يتابعه إلى سبع ، والله أعلم . فرع : في رفع الأيدي في تكبيرات الجنازة . قال ابن المنذر في كتابيه الإشراف والإجماع : أجمعوا على أنه يرفع في أول تكبيرة ، واختلفوا في سائرها ، فمن قال بالرفع في كل تكبيرة ابن عمر وعمر بن عبد العزيز وعطاء وسالم والزهري وقيس بن أبي حازم والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وبه أقول ، قال : وقال الثوري وأصحاب الرأي لا يرفع إلا في الأولى ، واختلف فيه عن مالك ، هذا نقل ابن المنذر : وممن قال : يرفع في كل تكبيرة داود ، وممن قال : يختص بالأولى الحسن بن صالح ، واحتج لهم بحديثين عن ابن عباس ، وعن أبي هريرة رضي الله عنهما : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى على الجنازة رفع يديه في أول تكبيرة زاد ابن عباس ثم لا يعود رواهما الدارقطني ، واحتج أصحابنا رحمهم الله بما ذكره المصنف ، والجواب عن حديثي ابن عباس وأبي هريرة أنهما ضعيفان .
Dio V05/P186–V05/P187Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P186–V05/P187)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويقرأ بعد التكبيرة الأولى فاتحة الكتاب ، لما روى جابر ، وهي فرض من فروضها لأنها صلاة يجب فيها القيام ، فوجب فيها القراءة كسائر الصلوات وفي قراءة السورة وجهان . أحدهما : يقرأ سورة قصيرة لأن كل صلاة قرأ فيها الفاتحة قرأ فيها السورة كسائر الصلوات والثاني : لا يقرأ لأنها مبنية على الحذف والاختصار ، والسنة في قراءتها الأسرار لما روى أن ابن عباس صلى بهم على جنازة فكبر ثم قرأ بأم القرآن فجهر بها ، ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما انصرف قال : إنما جهرت بها لتعلموا أنها هكذا ولا فرق بين أن يصلي بالليل أو النهار ، وقال أبو القاسم الداركي : إن كانت الصلاة بالليل جهر فيها لأن لها نظيرا بالنهار يسر فيها فجهر فيها كالعشاء . وهذا لا يصح لأن صلاة العشاء راتبة في وقت من الليل ولها نظير راتب في وقت من النهار يسن في نظيرها الإسرار فسن فيها الجهر وصلاة الجنازة صلاة واحدة ، ليس لها وقت تختص به من ليل أو نهار ، بل تفعل في الوقت الذي يوجد سببها ، وسننها الإسرار ، فلم يختلف فيها الليل والنهار ، وفي دعاء التوجه والتعوذ عند القراءة وجهان قال عامة أصحابنا لا يأتي به لأنها مبنية على الحذف والاختصار وقال شيخنا أبو الطيب : يأتي به لأن التوجه يراد لافتتاح الصلاة والتعوذ للقراءة وفي هذه الصلاة افتتاح وقراءة فوجب أن يأتي بذكرهما . + الشرح : حديث جابر سبق وذكرنا أنه ضعيف ويغني عنه في هذه المسألة حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه : صلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب وقال : لتعلموا أنها سنة رواه البخاري بهذا اللفظ ، وقوله : سنة هو كقول الصحابي رضي الله عنه : من السنة كذا ، فيكون مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المذهب الصحيح . الذي قاله جمهور العلماء من أصحابنا في الأصول ، وغيرهم من الأصوليين والمحدثين . وفي رواية الشافعي وغيره بإسناد حسن ، فجهر بالقراءة وقال : إنما جهرت لتعلموا أنها سنة يعني لتعلموا أن القراءة مأمور بها . وأما الرواية التي ذكرها المصنف عن ابن عباس بزيادة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرواها البيهقي بإسناده عن غير ابن عباس من الصحابة فرواها من عبادة بن الصامت ، وعن رجال من الصحابة رضي الله عنهم ، وعن أبي أمامة بن سهل رضي الله عنهما قال : السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة ، ثم يكبر ثلاثا ، والتسليم عند الآخرة رواه النسائي بإسناد على شرط الصحيحين ، وأبو أمامة هذا صحابي . وقول المصنف لأنها صلاة يجب فيها القيام ، احتراز من الطواف وسجود التلاوة والشكر وقوله : كل صلاة قرأ فيها الفاتحة ، احتراز من الطواف والسجود أيضا . وقوله : الداركي ، هو بفتح الراء ، واسمه عبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز تفقه على أبي إسحاق المروزي وتفقه عليه الشيخ أبو حامد الإسفراييني وعامة شيوخ بغداد وغيرهم قال الشيخ أبو حامد : ما رأيت أفقه من الداركي توفي ليلة الجمعة لثلاث عشرة من شوال سنة خمس وسبعين وثلاثمائة وهو ابن نيف وسبعين سنة .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويقرأ بعد التكبيرة الأولى فاتحة الكتاب ، لما روى جابر ، وهي فرض من فروضها لأنها صلاة يجب فيها القيام ، فوجب فيها القراءة كسائر الصلوات وفي قراءة السورة وجهان . أحدهما : يقرأ سورة قصيرة لأن كل صلاة قرأ فيها الفاتحة قرأ فيها السورة كسائر الصلوات والثاني : لا يقرأ لأنها مبنية على الحذف والاختصار ، والسنة في قراءتها الأسرار لما روى أن ابن عباس صلى بهم على جنازة فكبر ثم قرأ بأم القرآن فجهر بها ، ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما انصرف قال : إنما جهرت بها لتعلموا أنها هكذا ولا فرق بين أن يصلي بالليل أو النهار ، وقال أبو القاسم الداركي : إن كانت الصلاة بالليل جهر فيها لأن لها نظيرا بالنهار يسر فيها فجهر فيها كالعشاء . وهذا لا يصح لأن صلاة العشاء راتبة في وقت من الليل ولها نظير راتب في وقت من النهار يسن في نظيرها الإسرار فسن فيها الجهر وصلاة الجنازة صلاة واحدة ، ليس لها وقت تختص به من ليل أو نهار ، بل تفعل في الوقت الذي يوجد سببها ، وسننها الإسرار ، فلم يختلف فيها الليل والنهار ، وفي دعاء التوجه والتعوذ عند القراءة وجهان قال عامة أصحابنا لا يأتي به لأنها مبنية على الحذف والاختصار وقال شيخنا أبو الطيب : يأتي به لأن التوجه يراد لافتتاح الصلاة والتعوذ للقراءة وفي هذه الصلاة افتتاح وقراءة فوجب أن يأتي بذكرهما . + الشرح : حديث جابر سبق وذكرنا أنه ضعيف ويغني عنه في هذه المسألة حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه : صلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب وقال : لتعلموا أنها سنة رواه البخاري بهذا اللفظ ، وقوله : سنة هو كقول الصحابي رضي الله عنه : من السنة كذا ، فيكون مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المذهب الصحيح . الذي قاله جمهور العلماء من أصحابنا في الأصول ، وغيرهم من الأصوليين والمحدثين . وفي رواية الشافعي وغيره بإسناد حسن ، فجهر بالقراءة وقال : إنما جهرت لتعلموا أنها سنة يعني لتعلموا أن القراءة مأمور بها . وأما الرواية التي ذكرها المصنف عن ابن عباس بزيادة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرواها البيهقي بإسناده عن غير ابن عباس من الصحابة فرواها من عبادة بن الصامت ، وعن رجال من الصحابة رضي الله عنهم ، وعن أبي أمامة بن سهل رضي الله عنهما قال : السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة ، ثم يكبر ثلاثا ، والتسليم عند الآخرة رواه النسائي بإسناد على شرط الصحيحين ، وأبو أمامة هذا صحابي . وقول المصنف لأنها صلاة يجب فيها القيام ، احتراز من الطواف وسجود التلاوة والشكر وقوله : كل صلاة قرأ فيها الفاتحة ، احتراز من الطواف والسجود أيضا . وقوله : الداركي ، هو بفتح الراء ، واسمه عبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز تفقه على أبي إسحاق المروزي وتفقه عليه الشيخ أبو حامد الإسفراييني وعامة شيوخ بغداد وغيرهم قال الشيخ أبو حامد : ما رأيت أفقه من الداركي توفي ليلة الجمعة لثلاث عشرة من شوال سنة خمس وسبعين وثلاثمائة وهو ابن نيف وسبعين سنة .