Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam Nevevi - El-Medžmu' šerhul-Muhezzeb (Šafijski fikh)

Ebu Zekerijja Jahja ibn Šeref en-Nevevi · AR

Dio V08/P178Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P178)
Orijinal Metin (AR)

ومن المعذورين من له مال يخاف ضياعه لو اشتغل بالمبيت أو يخاف على نفسه ، أو كان به مرض يشق معه المبيت ، أو له مريض يحتاج إلى تعهده ، أو يطلب آبقا أو يشتغل بأمر آخر يخاف فوته ، ففي هؤلاء وجهان الصحيح : المنصوص يجوز لهم ترك المبيت ولا شيء عليهم بسبه ، ولهم النفر بعد الغروب ، والله أعلم . فرع : لو ترك المبيت ناسيا كان كتركه عامدا ، صرح به الدارمي وغيره . فرع : ذكر الروياني وغيره أنه لا يرخص للرعاء في ترك رمي جمرة العقبة يوم النحر ولا في تأخير طواف الإفاضة عن يوم النحر ، فإن أخروه عنه كان مكروها كما لو أخره غيرهم لأن الرخصة إنما وردت لهم في غير هذا . فرع : قال الروياني : من لا عذر له إذا لم يبت ليلتي اليومين الأولين من التشريق ورمي في اليوم الثاني وأراد النفر مع الناس في النفر الأول ، قال أصحابنا : ليس له ذلك لأنه لا عذر له ، وإنما جوز ذلك للرعاء وأهل السقاية للعذر وجوز لعامة الناس أن ينفروا لأنهم أتوا بمعظم الرمي والمبيت ، ومن لا عذر له لم يأت بالمعظم فلم يجز له النفر .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومن المعذورين من له مال يخاف ضياعه لو اشتغل بالمبيت أو يخاف على نفسه ، أو كان به مرض يشق معه المبيت ، أو له مريض يحتاج إلى تعهده ، أو يطلب آبقا أو يشتغل بأمر آخر يخاف فوته ، ففي هؤلاء وجهان الصحيح : المنصوص يجوز لهم ترك المبيت ولا شيء عليهم بسبه ، ولهم النفر بعد الغروب ، والله أعلم . فرع : لو ترك المبيت ناسيا كان كتركه عامدا ، صرح به الدارمي وغيره . فرع : ذكر الروياني وغيره أنه لا يرخص للرعاء في ترك رمي جمرة العقبة يوم النحر ولا في تأخير طواف الإفاضة عن يوم النحر ، فإن أخروه عنه كان مكروها كما لو أخره غيرهم لأن الرخصة إنما وردت لهم في غير هذا . فرع : قال الروياني : من لا عذر له إذا لم يبت ليلتي اليومين الأولين من التشريق ورمي في اليوم الثاني وأراد النفر مع الناس في النفر الأول ، قال أصحابنا : ليس له ذلك لأنه لا عذر له ، وإنما جوز ذلك للرعاء وأهل السقاية للعذر وجوز لعامة الناس أن ينفروا لأنهم أتوا بمعظم الرمي والمبيت ، ومن لا عذر له لم يأت بالمعظم فلم يجز له النفر .

Dio V08/P178–V08/P179Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P178–V08/P179)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن يخطب الإمام يوم النفر الأول ، وهو اليوم الأوسط من أيام التشريق ، وهي إحدى الخطب الأربع ، ويودع الحاج ويعلمهم جواز النفر لأن النبي صلى الله عليه وسلم خطب أوسط أيام التشريق ولأنه يحتاج فيه إلى بيان من يجوز له النفر ومن لا يجوز ، ومن أراد أن ينفر مع النفر الأول فنفر في اليوم الثاني من أيام التشريق قبل غروب الشمس سقط عنه الرمي في اليوم الثالث ، ومن لم ينفر حتى غربت الشمس لزمه أن يقيم حتى يرمي في اليوم الثالث لقوله عز وجل : فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه فإن نفر قبل الغروب ثم عاد زائرا أو ليأخذ شيئا نسيه لم يلزمه المبيت لأنه حصلت له الرخصة بالنفر ، فإن بات لم يلزمه أن يرمي ، لأنه لم يلزمه المبيت ، فلا يلزمه الرمي . + الشرح : حديث الخطبة أوسط أيام التشريق سبق بيانه في فصل خطبة اليوم السابع من ذي الحجة ، وذكرنا هناك الأحاديث الواردة في خطب الحج الأربع ووقتها وصفتها ومذاهب العلماء فيها ، وهذه الخطبة مستحبة عندنا ووقتها بعد صلاة الظهر في اليوم الثاني من أيام التشريق كما سبق . قال الماوردي : فإن أراد الإمام أن ينفر النفر الأول وعجل الخطبة قبل الزوال لينفر بعد الزوال جاز قال : وتسمى هذه خطبة الوداع ، ويستحب لكل الحجاج حضورها والاغتسال لها ويودع الإمام الحجاج ويعلمهم جواز النفر وما بعده من طواف الوداع وغيره ، ويحثهم على طاعة الله تعالى وعلى أن يختموا حجهم بالإستقامة والثبات على طاعة الله تعالى ، وأن يكونوا بعد الحج خيرا من قبله . وأن لا ينسوا ما عاهدوا الله عليه من خير . والله أعلم . قال الشافعي والأصحاب . يجوز النفر في اليوم الثاني من التشريق ويجوز في الثالث ، وهذا مجمع عليه لقوله تعالى : فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه ، قالوا : والتأخر إلى اليوم الثالث أفضل للأحاديث الصحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر في اليوم الثالث قال الماوردي وغيره : والتأخر للإمام أكد منه لغيره لأنه يقتدي به ، ولأنه يقيم الناس وأكثرهم بإقامته ، فإن تعجل جاز ولا فدية عليه كغيره من الناس ، والله أعلم . ثم من أراد النفر الأول نفر قبل غروب الشمس ، فإذا نفر قبل غروبها سقط عنه مبيت ليلة اليوم الثالث من أيام التشريق ، ورمي اليوم الثالث بلا خلاف ، ولا دم عليه في ذلك بلا خلاف . قال أصحابنا : ولا يرمي في اليوم الثاني عن الثالث ، بل إن بقي معه شيء من الحصى طرحه في الأرض ، وإن شاء أعطاه لمن لم يرم ، وأما ما يفعله الناس من دفنها فقال أصحابنا : لا أصل له ولا يعرف فيه أثر . والله أعلم . قال الشافعي والأصحاب : ولو لم ينفر حتى غربت الشمس وهو بعد في منى لزمه المبيت بها تلك الليلة ورمي يومها . ولو رحل فغربت الشمس وهو سائر في منى قبل انفصاله منها فله الإستمرار في السير ولا يلزمه المبيت ولا الرمي . هذا هو المذهب وبه قطع الجماهير ، وفيه وجه أنه يلزمه المبيت والرمي في الغد ، وبه قطع صاحب الحاوي . ولو غربت وهو في شغل الإرتحال ففي جواز النفر وجهان مشهوران حكاهما القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد وصاحب الشامل والروياني وآخرون أحدهما : يلزمه الرمي والميت وأصحهما : عند الرافعي وغيره ، وبه قطع القاضي أبو الطيب في تعليقه لا يلزمه الرمي ولا المبيت ، لأن في تكليفه حل الرحل والمتاع مشقة عليه .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن يخطب الإمام يوم النفر الأول ، وهو اليوم الأوسط من أيام التشريق ، وهي إحدى الخطب الأربع ، ويودع الحاج ويعلمهم جواز النفر لأن النبي صلى الله عليه وسلم خطب أوسط أيام التشريق ولأنه يحتاج فيه إلى بيان من يجوز له النفر ومن لا يجوز ، ومن أراد أن ينفر مع النفر الأول فنفر في اليوم الثاني من أيام التشريق قبل غروب الشمس سقط عنه الرمي في اليوم الثالث ، ومن لم ينفر حتى غربت الشمس لزمه أن يقيم حتى يرمي في اليوم الثالث لقوله عز وجل : فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه فإن نفر قبل الغروب ثم عاد زائرا أو ليأخذ شيئا نسيه لم يلزمه المبيت لأنه حصلت له الرخصة بالنفر ، فإن بات لم يلزمه أن يرمي ، لأنه لم يلزمه المبيت ، فلا يلزمه الرمي . + الشرح : حديث الخطبة أوسط أيام التشريق سبق بيانه في فصل خطبة اليوم السابع من ذي الحجة ، وذكرنا هناك الأحاديث الواردة في خطب الحج الأربع ووقتها وصفتها ومذاهب العلماء فيها ، وهذه الخطبة مستحبة عندنا ووقتها بعد صلاة الظهر في اليوم الثاني من أيام التشريق كما سبق . قال الماوردي : فإن أراد الإمام أن ينفر النفر الأول وعجل الخطبة قبل الزوال لينفر بعد الزوال جاز قال : وتسمى هذه خطبة الوداع ، ويستحب لكل الحجاج حضورها والاغتسال لها ويودع الإمام الحجاج ويعلمهم جواز النفر وما بعده من طواف الوداع وغيره ، ويحثهم على طاعة الله تعالى وعلى أن يختموا حجهم بالإستقامة والثبات على طاعة الله تعالى ، وأن يكونوا بعد الحج خيرا من قبله . وأن لا ينسوا ما عاهدوا الله عليه من خير . والله أعلم . قال الشافعي والأصحاب . يجوز النفر في اليوم الثاني من التشريق ويجوز في الثالث ، وهذا مجمع عليه لقوله تعالى : فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه ، قالوا : والتأخر إلى اليوم الثالث أفضل للأحاديث الصحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر في اليوم الثالث قال الماوردي وغيره : والتأخر للإمام أكد منه لغيره لأنه يقتدي به ، ولأنه يقيم الناس وأكثرهم بإقامته ، فإن تعجل جاز ولا فدية عليه كغيره من الناس ، والله أعلم . ثم من أراد النفر الأول نفر قبل غروب الشمس ، فإذا نفر قبل غروبها سقط عنه مبيت ليلة اليوم الثالث من أيام التشريق ، ورمي اليوم الثالث بلا خلاف ، ولا دم عليه في ذلك بلا خلاف . قال أصحابنا : ولا يرمي في اليوم الثاني عن الثالث ، بل إن بقي معه شيء من الحصى طرحه في الأرض ، وإن شاء أعطاه لمن لم يرم ، وأما ما يفعله الناس من دفنها فقال أصحابنا : لا أصل له ولا يعرف فيه أثر . والله أعلم . قال الشافعي والأصحاب : ولو لم ينفر حتى غربت الشمس وهو بعد في منى لزمه المبيت بها تلك الليلة ورمي يومها . ولو رحل فغربت الشمس وهو سائر في منى قبل انفصاله منها فله الإستمرار في السير ولا يلزمه المبيت ولا الرمي . هذا هو المذهب وبه قطع الجماهير ، وفيه وجه أنه يلزمه المبيت والرمي في الغد ، وبه قطع صاحب الحاوي . ولو غربت وهو في شغل الإرتحال ففي جواز النفر وجهان مشهوران حكاهما القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد وصاحب الشامل والروياني وآخرون أحدهما : يلزمه الرمي والميت وأصحهما : عند الرافعي وغيره ، وبه قطع القاضي أبو الطيب في تعليقه لا يلزمه الرمي ولا المبيت ، لأن في تكليفه حل الرحل والمتاع مشقة عليه .

Dio V08/P179–V08/P181Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P179–V08/P181)
Orijinal Metin (AR)

ولو نفر قبل الغروب فعاد لشغل أو زيارة ونحوها قبل الغروب أم بعده فوجهان الصحيح : وبه قطع المصنف والجمهور وهو المنصوص لا يلزمه المبيت فإن بات لم يلزمه الرمي في الغد ، نص عليه الشافعي والأصحاب لما ذكره المصنف والثاني : يلزمه المبيت والرمي . حكاه الروياني وآخرون من الخراسانيين . فرع : لو نفر من منى متعجلا في اليوم الثاني وفارقها قبل غروب الشمس ثم تيقن أنه رمى يوما وبعضه . قال الماوردي له ثلاثة أحوال . أحدها : أن يذكر ذلك قبيل غروب الشمس ويدرك الرمي قبل الغروب فيلزمه العود إلى منى ورمي ما تركه ثم ينفر منها إن لم تغرب الشمس وهو بها ، فإن غربت وهو بها لزمه المبيت بها والرمي من الغد . والحال الثاني : أن يذكره بعد غروب شمس اليوم الثالث فليس عليه العود إلى منى لفوات وقت الرمي ، وقد استقر الدم في ذمته . الحال الثالث : أن يذكره في اليوم الثالث قبل غروب الشمس منه وإن قلنا : لكل يوم حكم نفسه لم يعد للرمي لفوات وقته ، وقد استقر عليه الدم وإن قلنا : أيام التشريق كالشيء الواحد لزمه العود للرمي . فإن تركه لزمه الدم ، هذا نقل الماوردي . وجمع إمام الحرمين هذه المسألة وفصلها أحسن تفصيل فقال : لو نفر يوم النفر الأول ولم يرم فإن لم يعد استقرت الفدية عليه في الرمي الذي تركه في النفر الأول وإن عاد نظر ، إن عاد بعد غروب الشمس فقد فات الرمي ولا استدراك وانقضى أثره من منى ولا حكم لمبيته . وإن رمي في النفر الثاني لم يعتد برميه لأنه بنفره أقلع عن منى والمناسك فاستقرت الفدية عليه كما لو انقضت أيام التشريق ، وإن عاد قبل غروب الشمس ، فأجمع الطرق في ذلك ما ذكره صاحب التقريب إذ قال حاصل الخلاف فيه أربعة أقوال أحدها : أنه إذا نفر فقد انقطع الرمي ولا ينفعه العود والثاني : يجب عليه العود ويرمي ما عليه ما لم تغرب الشمس ، فإن غربت تعين الدم والثالث : له الخيار إن شاء رجع ورمى وسقط عنه الفرض وإن شاء أن لا يرجع ويريق دما جاز ، قال : وهذه الأقوال الثلاثة تجري في النفر الأول والثاني . والرابع : حكاه عن تخريج ابن سريج أنه إن خرج في النفر الأول ثم عاد قبل الغروب ورمى لم يقع رميه موقعه . وإن خرج في النفر الثاني ولم يرم ، ثم عاد ورمى قبل الغروب وقع الرمي موقعه ، والفرق أن الخروج في النفر الثاني لا حكم له ، لأنه منتهي الوقت نفر أم لم ينفر ، فكان خروجه سواء ، وللخروج في النفر الأول حكم ، لأنه لو لم يخرج فيه بقي إلى النفر الثاني فأثر خروجه في قطع العلائق منه ، فإذا انقطعت العلائق لم يعد قال : ولا خلاف أن من خرج في اليوم الأول من التشريق ثم عاد قبل الغروب رمى ، إذ لا حكم للنفر في اليوم الأول ، وإن عاد بعد الغروب فهذا رجل فاته الرمي ، وفيه الكلام السابق في التدارك قال : وبالجملة لا أثر للخروج في اليوم الأول من التشريق . وأما : يوم النحر فالأمر فيه أظهر ، ولا أثر للخروج فيه ، كما لا أثر له في الخروج في أول التشريق ، وإنما يؤثر الخروج في النفرين كما سبق تفصيله ، قال : ثم إذا قلنا من خرج في النفر الأول بلا رمي وعاد قبل الغروب يرمي ، فإذا رمى وغربت الشمس تقيد ولزمه الرمي والمبيت من الغد وإن قلنا : لا يرمي إذا عاد قبل الغروب لم يلزمه المبيت ، ولو بات لم يكن لمبيته حكم ، لأنا على هذا الوجه حكمنا بانقطاع علائق منى لخروجه ، ثم لم نحكم بعودها لما عاد .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولو نفر قبل الغروب فعاد لشغل أو زيارة ونحوها قبل الغروب أم بعده فوجهان الصحيح : وبه قطع المصنف والجمهور وهو المنصوص لا يلزمه المبيت فإن بات لم يلزمه الرمي في الغد ، نص عليه الشافعي والأصحاب لما ذكره المصنف والثاني : يلزمه المبيت والرمي . حكاه الروياني وآخرون من الخراسانيين . فرع : لو نفر من منى متعجلا في اليوم الثاني وفارقها قبل غروب الشمس ثم تيقن أنه رمى يوما وبعضه . قال الماوردي له ثلاثة أحوال . أحدها : أن يذكر ذلك قبيل غروب الشمس ويدرك الرمي قبل الغروب فيلزمه العود إلى منى ورمي ما تركه ثم ينفر منها إن لم تغرب الشمس وهو بها ، فإن غربت وهو بها لزمه المبيت بها والرمي من الغد . والحال الثاني : أن يذكره بعد غروب شمس اليوم الثالث فليس عليه العود إلى منى لفوات وقت الرمي ، وقد استقر الدم في ذمته . الحال الثالث : أن يذكره في اليوم الثالث قبل غروب الشمس منه وإن قلنا : لكل يوم حكم نفسه لم يعد للرمي لفوات وقته ، وقد استقر عليه الدم وإن قلنا : أيام التشريق كالشيء الواحد لزمه العود للرمي . فإن تركه لزمه الدم ، هذا نقل الماوردي . وجمع إمام الحرمين هذه المسألة وفصلها أحسن تفصيل فقال : لو نفر يوم النفر الأول ولم يرم فإن لم يعد استقرت الفدية عليه في الرمي الذي تركه في النفر الأول وإن عاد نظر ، إن عاد بعد غروب الشمس فقد فات الرمي ولا استدراك وانقضى أثره من منى ولا حكم لمبيته . وإن رمي في النفر الثاني لم يعتد برميه لأنه بنفره أقلع عن منى والمناسك فاستقرت الفدية عليه كما لو انقضت أيام التشريق ، وإن عاد قبل غروب الشمس ، فأجمع الطرق في ذلك ما ذكره صاحب التقريب إذ قال حاصل الخلاف فيه أربعة أقوال أحدها : أنه إذا نفر فقد انقطع الرمي ولا ينفعه العود والثاني : يجب عليه العود ويرمي ما عليه ما لم تغرب الشمس ، فإن غربت تعين الدم والثالث : له الخيار إن شاء رجع ورمى وسقط عنه الفرض وإن شاء أن لا يرجع ويريق دما جاز ، قال : وهذه الأقوال الثلاثة تجري في النفر الأول والثاني . والرابع : حكاه عن تخريج ابن سريج أنه إن خرج في النفر الأول ثم عاد قبل الغروب ورمى لم يقع رميه موقعه . وإن خرج في النفر الثاني ولم يرم ، ثم عاد ورمى قبل الغروب وقع الرمي موقعه ، والفرق أن الخروج في النفر الثاني لا حكم له ، لأنه منتهي الوقت نفر أم لم ينفر ، فكان خروجه سواء ، وللخروج في النفر الأول حكم ، لأنه لو لم يخرج فيه بقي إلى النفر الثاني فأثر خروجه في قطع العلائق منه ، فإذا انقطعت العلائق لم يعد قال : ولا خلاف أن من خرج في اليوم الأول من التشريق ثم عاد قبل الغروب رمى ، إذ لا حكم للنفر في اليوم الأول ، وإن عاد بعد الغروب فهذا رجل فاته الرمي ، وفيه الكلام السابق في التدارك قال : وبالجملة لا أثر للخروج في اليوم الأول من التشريق . وأما : يوم النحر فالأمر فيه أظهر ، ولا أثر للخروج فيه ، كما لا أثر له في الخروج في أول التشريق ، وإنما يؤثر الخروج في النفرين كما سبق تفصيله ، قال : ثم إذا قلنا من خرج في النفر الأول بلا رمي وعاد قبل الغروب يرمي ، فإذا رمى وغربت الشمس تقيد ولزمه الرمي والمبيت من الغد وإن قلنا : لا يرمي إذا عاد قبل الغروب لم يلزمه المبيت ، ولو بات لم يكن لمبيته حكم ، لأنا على هذا الوجه حكمنا بانقطاع علائق منى لخروجه ، ثم لم نحكم بعودها لما عاد .

Dio V08/P181Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P181)
Orijinal Metin (AR)

قال : لو خرج في النفر الأول قبل زوال الشمس ثم عاد وزالت عليه الشمس وهو بمنى ، فالوجه القطع بأن خروجه لا حكم له ، لأنه لم يخرج في وقت الرمي وإمكانه ، ولو خرج في الوقت الذي ذكرناه ولم يعد حتى غربت الشمس فقد انقطعت العلائق ، وإن كان خروجه قبل دخول وقت الرمي ، لأن استدامة الخروج إلى غروب الشمس حلت محل إنشاء الخروج بعد زوال الشمس ، ولو خرج قبل الزوال وعاد قبل الغروب فظاهر المذهب أنه يرمي ويعتد برميه ، بخلاف ما لو خرج بعد الزوال ، ومن أصحابنا من ينزل هذه الصورة منزلة صورة الأقوال . فإنه لو خرج قبل الزوال ولم يعد حتى غابت الشمس كان كخروجه بعد الزوال ولم يعد حتى غربت الشمس ، فإذا تشابها في ذلك فليتشابها في العود قبيل الغروب والله أعلم ، هذا آخر كلام إمام الحرمين . فرع : قال أصحابنا : إذا نفر منى النفر الأول والثاني انصرف من جمرة العقبة راكبا كما هو ، وهو يكبر ويهلل ولا يصلي الظهر بمنى ، بل يصليها بالمنزل وهو المحصب أو غيره ، ولو صلاها بمنى جاز ، لكن السنة ما ذكرناه لحديث أنس الذي سنذكره قريبا في الفصل الآتي إن شاء الله تعالى ، قال أصحابنا : وليس على الحاج بعد نفره من منى على الوجه المذكور إلا طواف الوداع .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال : لو خرج في النفر الأول قبل زوال الشمس ثم عاد وزالت عليه الشمس وهو بمنى ، فالوجه القطع بأن خروجه لا حكم له ، لأنه لم يخرج في وقت الرمي وإمكانه ، ولو خرج في الوقت الذي ذكرناه ولم يعد حتى غربت الشمس فقد انقطعت العلائق ، وإن كان خروجه قبل دخول وقت الرمي ، لأن استدامة الخروج إلى غروب الشمس حلت محل إنشاء الخروج بعد زوال الشمس ، ولو خرج قبل الزوال وعاد قبل الغروب فظاهر المذهب أنه يرمي ويعتد برميه ، بخلاف ما لو خرج بعد الزوال ، ومن أصحابنا من ينزل هذه الصورة منزلة صورة الأقوال . فإنه لو خرج قبل الزوال ولم يعد حتى غابت الشمس كان كخروجه بعد الزوال ولم يعد حتى غربت الشمس ، فإذا تشابها في ذلك فليتشابها في العود قبيل الغروب والله أعلم ، هذا آخر كلام إمام الحرمين . فرع : قال أصحابنا : إذا نفر منى النفر الأول والثاني انصرف من جمرة العقبة راكبا كما هو ، وهو يكبر ويهلل ولا يصلي الظهر بمنى ، بل يصليها بالمنزل وهو المحصب أو غيره ، ولو صلاها بمنى جاز ، لكن السنة ما ذكرناه لحديث أنس الذي سنذكره قريبا في الفصل الآتي إن شاء الله تعالى ، قال أصحابنا : وليس على الحاج بعد نفره من منى على الوجه المذكور إلا طواف الوداع .

Dio V08/P181–V08/P183Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P181–V08/P183)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب إذا خرج من منى أن ينزل بالمحصب لما روى أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ورقد رقدة بالمخصب ، ثم ركب إلى البيت فطاف للوداع به ) فإن ترك النزول بالمحصب لم يؤثر ذلك في نسكه ، لما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ( المحصب ليس بشيء إنما هو منزل نزله رسول لله صلى الله عليه وسلم ) وقالت عائشة رضي الله عنها ( نزول المحصب ليس من النسك إنما هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم . + الشرح : حديث أنس رواه البخاري ، وحديث ابن عباس وحديث عائشة رواهما البخاري ومسلم ، وفي حديث عائشة زيادة في الصحيحين قالت نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون أسمح لخروجه وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بمنى : نحن نازلون غدا بخيف بنى كنانة ، حيث تقاسموا على الكفر ، وذلك أن قريشا وبنى كنانة تحالفت على بني هاشم وبني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني بذلك المحصب رواه البخاري ومسلم ، وعن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لم يأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنزل الأبطح حين خرج من منى ، ولكني جئت فضربت القبة فجاء فنزل رواه مسلم ، وعن نافع أن ابن عمر كان يرى التحصيب سنة وكان يصلي الظهر يوم النفر بالمحصبة ، قال نافع : قد حصب رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده رواه مسلم ، والمحصب بميم مضمومة ثم جاء مفتوحة ثم صاد مفتوحة مهملتين ثم باء موحدة وهو اسم لمكان متسع بين مكة ومنى ، قال صاحب المطالع وغيره : وهو إلى منى أقرب ، وهو اسم لما بين الجبلين إلى المقبرة ، ويقال له : الأبطح والبطحاء ، وخيف بني كنانة ، والله أعلم . أما الأحكام : فقال أصحابنا : إذا فرغ الحاج من الرمي ونفر من منى استحب له أن يأتي المحصب ، وينزل به ويصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، ويبيت به ليلة الرابع عشر ، ولو ترك النزول به فلا شيء عليه ، ولا يؤثر في نسكه لأنه سنة مستقلة ليست من مناسك الحج وهذا معنى ما ذكرناه من حديث ابن عباس وعائشة ، والله أعلم . قال القاضي عياض : النزول بالمحصب مستحب عند جميع العلماء . قال : وهو عند الحجازيين أوكد منه عند الكوفيين . قال : وأجمعوا على أنه ليس بواجب ، والله أعلم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب إذا خرج من منى أن ينزل بالمحصب لما روى أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ورقد رقدة بالمخصب ، ثم ركب إلى البيت فطاف للوداع به ) فإن ترك النزول بالمحصب لم يؤثر ذلك في نسكه ، لما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ( المحصب ليس بشيء إنما هو منزل نزله رسول لله صلى الله عليه وسلم ) وقالت عائشة رضي الله عنها ( نزول المحصب ليس من النسك إنما هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم . + الشرح : حديث أنس رواه البخاري ، وحديث ابن عباس وحديث عائشة رواهما البخاري ومسلم ، وفي حديث عائشة زيادة في الصحيحين قالت نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون أسمح لخروجه وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بمنى : نحن نازلون غدا بخيف بنى كنانة ، حيث تقاسموا على الكفر ، وذلك أن قريشا وبنى كنانة تحالفت على بني هاشم وبني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني بذلك المحصب رواه البخاري ومسلم ، وعن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لم يأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنزل الأبطح حين خرج من منى ، ولكني جئت فضربت القبة فجاء فنزل رواه مسلم ، وعن نافع أن ابن عمر كان يرى التحصيب سنة وكان يصلي الظهر يوم النفر بالمحصبة ، قال نافع : قد حصب رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده رواه مسلم ، والمحصب بميم مضمومة ثم جاء مفتوحة ثم صاد مفتوحة مهملتين ثم باء موحدة وهو اسم لمكان متسع بين مكة ومنى ، قال صاحب المطالع وغيره : وهو إلى منى أقرب ، وهو اسم لما بين الجبلين إلى المقبرة ، ويقال له : الأبطح والبطحاء ، وخيف بني كنانة ، والله أعلم . أما الأحكام : فقال أصحابنا : إذا فرغ الحاج من الرمي ونفر من منى استحب له أن يأتي المحصب ، وينزل به ويصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، ويبيت به ليلة الرابع عشر ، ولو ترك النزول به فلا شيء عليه ، ولا يؤثر في نسكه لأنه سنة مستقلة ليست من مناسك الحج وهذا معنى ما ذكرناه من حديث ابن عباس وعائشة ، والله أعلم . قال القاضي عياض : النزول بالمحصب مستحب عند جميع العلماء . قال : وهو عند الحجازيين أوكد منه عند الكوفيين . قال : وأجمعوا على أنه ليس بواجب ، والله أعلم .

Dio V08/P183–V08/P184Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P183–V08/P184)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا فرغ من الحج وأراد المقام بمكة لم يكلف طواف الوداع ، فإن أراد الخروج طاف للوداع وصلى ركعتي الطواف للوداع وهل يجب طواف الوداع أم لا فيه قولان أحدهما : أنه يجب ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت . والثاني : لا يجب لأنه لو وجب لم يجز للحائض تركه ، فإن قلنا إنه واجب وجب بتركه الدم لقوله صلى الله عليه وسلم من ترك نسكا فعليه دم وإن قلنا : لا يجب لم يجب بتركه دم ، لأنه سنة ، فلا يجب بتركه دم كسائر سنن الحج ، وإن طاف للوداع ثم أقام لم يعتد ( بعد ) بطوافه عن الوداع ، لأنه لا توديع مع المقام ، فإذا أراد أن يخرج أعاد طواف الوداع ، وإن طاف ثم صلى في طريقه أو اشترى زادا لم يعد الطواف ، لأنه لا يصير بذلك مقيما ، وإن نسي الطواف وخرج ثم ذكره فإن قلنا : إنه واجب نظرت فإن كان من مكة على مسافة تقصر فيها الصلاة استقر عليه الدم ، فإن عاد وطاف لم يسقط الدم ، لأن الطواف الثاني للخروج الثاني فلا يجزئه عن الخروج لأول ، فإن ذكر وهو على مسافة لا تقصر فيها الصلاة فعاد وطاف سقط عنه الدم ، لأنه في حكم المقيم ، ويجوز للحائض أن تنفر بلا وداع ، لما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه قد خفف عن المرأة الحائض فإن نفرت الحائض ثم طهرت فإن كانت في بنيان مكة عادت وطافت وإن خرجت من البنيان لم يلزمها الطواف . + الشرح : حديث ابن عباس الأول لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالمبيت رواه مسلم . وحديثه الآخر أمر الناس إلى آخره رواه البخاري ومسلم . وحديث من ترك نسكا فعليه دم سبق بيانه في هذا الباب مرات . وعن عائشة رضي الله عنها قالت لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينفر إذا صفية على باب خبائها كئيبة حزينة فقال : عقرني حلقي إنك لحابستنا ، ثم قال لها : أكنت أفضت يوم النحر قالت : نعم ، قال فانفري رواه البخاري ومسلم والداع بفتح الواو . وتنفر بكسر الفاء . أما الأحكام : ففيها مسائل إحداها : قال أصحابنا : من فرغ من مناسكه وأراد المقام بمكة ليس عليه طواف الوداع ، وهذا لا خلاف فيه ، سواء كان من أهلها أو غريبا ، وإن أراد الخروج من مكة إلى وطنه أو غيره طاف للوداع ولا رمل في هذا الطواف ولا اضطباع كما سبق ، وإذا طاف صلى ركعتي الطواف ، وفي هذا الطواف قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : أنه واجب والثاني : سنة . وحكي طريق آخر أنه سنة قولا واحدا حكاه الرافعي وهو ضعيف غريب . والمذهب أنه واجب . قال القاضي أبو الطيب والبندنيجي وغيرهما : هذا نصه في الأم و القديم ، والاستحباب هو نصه في الإملاء ، فإن تركه أراق دما فإن قلنا : هو واجب فالدم واجب وإن قلنا : سنة فالدم سنة ، ولو أراد الحاج الرجوع إلى بلده من منى لزمه دخول مكة لطواف الوداع إن قلنا هو واجب والله أعلم . الثانية : إذا خرج بلا وداع وقلنا : يجب طواف الوداع عصى ولزمه العود للطواف ما لم يبلغ مسافة القصر من مكة ، فإن بلغها لم يجب العود بعد ذلك ومتى لم يعد لزمه الدم ، فإن عاد قبل بلوغه مسافة القصر سقط عنه الدم ، وإن عاد بعد بلوغها فطريقان أصحهما : وبه قطع الجمهور : لا يسقط .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا فرغ من الحج وأراد المقام بمكة لم يكلف طواف الوداع ، فإن أراد الخروج طاف للوداع وصلى ركعتي الطواف للوداع وهل يجب طواف الوداع أم لا فيه قولان أحدهما : أنه يجب ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت . والثاني : لا يجب لأنه لو وجب لم يجز للحائض تركه ، فإن قلنا إنه واجب وجب بتركه الدم لقوله صلى الله عليه وسلم من ترك نسكا فعليه دم وإن قلنا : لا يجب لم يجب بتركه دم ، لأنه سنة ، فلا يجب بتركه دم كسائر سنن الحج ، وإن طاف للوداع ثم أقام لم يعتد ( بعد ) بطوافه عن الوداع ، لأنه لا توديع مع المقام ، فإذا أراد أن يخرج أعاد طواف الوداع ، وإن طاف ثم صلى في طريقه أو اشترى زادا لم يعد الطواف ، لأنه لا يصير بذلك مقيما ، وإن نسي الطواف وخرج ثم ذكره فإن قلنا : إنه واجب نظرت فإن كان من مكة على مسافة تقصر فيها الصلاة استقر عليه الدم ، فإن عاد وطاف لم يسقط الدم ، لأن الطواف الثاني للخروج الثاني فلا يجزئه عن الخروج لأول ، فإن ذكر وهو على مسافة لا تقصر فيها الصلاة فعاد وطاف سقط عنه الدم ، لأنه في حكم المقيم ، ويجوز للحائض أن تنفر بلا وداع ، لما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه قد خفف عن المرأة الحائض فإن نفرت الحائض ثم طهرت فإن كانت في بنيان مكة عادت وطافت وإن خرجت من البنيان لم يلزمها الطواف . + الشرح : حديث ابن عباس الأول لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالمبيت رواه مسلم . وحديثه الآخر أمر الناس إلى آخره رواه البخاري ومسلم . وحديث من ترك نسكا فعليه دم سبق بيانه في هذا الباب مرات . وعن عائشة رضي الله عنها قالت لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينفر إذا صفية على باب خبائها كئيبة حزينة فقال : عقرني حلقي إنك لحابستنا ، ثم قال لها : أكنت أفضت يوم النحر قالت : نعم ، قال فانفري رواه البخاري ومسلم والداع بفتح الواو . وتنفر بكسر الفاء . أما الأحكام : ففيها مسائل إحداها : قال أصحابنا : من فرغ من مناسكه وأراد المقام بمكة ليس عليه طواف الوداع ، وهذا لا خلاف فيه ، سواء كان من أهلها أو غريبا ، وإن أراد الخروج من مكة إلى وطنه أو غيره طاف للوداع ولا رمل في هذا الطواف ولا اضطباع كما سبق ، وإذا طاف صلى ركعتي الطواف ، وفي هذا الطواف قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : أنه واجب والثاني : سنة . وحكي طريق آخر أنه سنة قولا واحدا حكاه الرافعي وهو ضعيف غريب . والمذهب أنه واجب . قال القاضي أبو الطيب والبندنيجي وغيرهما : هذا نصه في الأم و القديم ، والاستحباب هو نصه في الإملاء ، فإن تركه أراق دما فإن قلنا : هو واجب فالدم واجب وإن قلنا : سنة فالدم سنة ، ولو أراد الحاج الرجوع إلى بلده من منى لزمه دخول مكة لطواف الوداع إن قلنا هو واجب والله أعلم . الثانية : إذا خرج بلا وداع وقلنا : يجب طواف الوداع عصى ولزمه العود للطواف ما لم يبلغ مسافة القصر من مكة ، فإن بلغها لم يجب العود بعد ذلك ومتى لم يعد لزمه الدم ، فإن عاد قبل بلوغه مسافة القصر سقط عنه الدم ، وإن عاد بعد بلوغها فطريقان أصحهما : وبه قطع الجمهور : لا يسقط .

Dio V08/P184–V08/P186Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P184–V08/P186)
Orijinal Metin (AR)

والثاني : حكاه الخراسانيون وجهان أصحهما : لا يسقط والثاني : يسقط الثالثة : ليس على الحائض ولا على النفساء طواف وداع ولا دم عليها لتركه ، لأنها ليست مخاطبة به للحديث السابق ، لكن يستحب لها أن تقف على باب المسجد الحرام وتدعو مما سنذكره إن شاء الله تعالى . ولو طهرت الحائض والنفساء فإن كان قبل مفارقة بناء مكة لزمها طواف الوداع لزوال عذرها ، وإن كان بعد مسافة القصر لم يلزمها العود بلا خلاف . وإن كان بعد مفارقة مكة وقبل مسافة القصر ، فقد نص الشافعي أنه لا يلزمها ، ونص أن المقصر بترك الطواف يلزمه العود . وللأصحاب طريقان المذهب : الفرق كما نص عليه ، وبه قطع المصنف والجمهور ، لأنه مقصر بخلاف الحائض . والطريق الثاني : حكاه الخراسانيون فيهما قولان أحدهما : يلزمها والثاني : لا يلزمها فإن قلنا : لا يجب العود فهل الإعتبار في المسافة بنفس مكة أم بالحرم فيه طريقان المذهب : وبه قطع المصنف والجمهور بنفس مكة والثاني : حكاه جماعة من الخراسانيين فيه وجهان أصحهما : . هذا والثاني : الحرم وأما المستحاضة إذا نفرت في يوم حيضها فلا وداع عليها ، وإن نفرت في يوم طهرها لزمها طواف الوداع ، قال القاضي أبو الطيب في تعليقه والدارمي : إذا رأت المرأة الدم فتركت طواف الوداع وانصرفت ، ثم اتصل الدم وجاوز خمسة عشر ، فهي مستحاضة فينظر هل هي مميزة أم معتادة أم مبتدأة وأي مرد ردت إليه إن كان تركها الطواف في حال حيضها فلا شيء عليها ، وإن كان في حال طهرها لزمها الدم . والله تعالى أعلم . الرابعة : ينبغي أن يقع طواف الوداع بعد جميع الأشغال ويعقبه الخروج بلا مكث ، فإن مكث نظر إن كان لغير عذر أو لشغل غير أسباب الخروج كشراء متاع أو قضاء دين أو زيارة صديق أو عيادة مريض لزمه إعادة الطواف ، وإن اشتغل بأسباب الخروج كشراء الزاد وشد الرحل ونحوهما فهل يحتاج إلى إعادته فيه طريقان قطع الجمهور بأنه لا يحتاج . وذكر إمام الحرمين فيه وجهين . ولو أقيمت الصلاة فصلاها معهم لم يعد الطواف ، نص عليه الشافعي في الإملاء واتفق عليه الأصحاب . والله أعلم . الخامسة : حكم طواف الوداع حكم سائر أنواع الطواف في الأركان والشروط . وفيه وجه لأبي يعقوب الأبيوردي أنه يصح بلا طهارة ، وتجبر الطهارة بالدم ، وقد سبق بيان الوجه في فصل طواف القدوم ، وهو غلط ظاهر والله تعالى أعلم . السادسة : هل طواف الوداع من جملة المناسك أم عبادة مستقلة فيه خلاف . قال إمام الحرمين والغزالي : هو من المناسك ، وليس على الحاج والمعتمر طواف وداع إذا خرج من مكة لخروجه . وقال البغوي والمتولي وغيرهما : ليس طواف الوداع من المناسك ، بل هو عبادة مستقلة يؤمر بها كل من أراد مفارقة مكة إلى مسافة القصر ، سواء كان مكيا أو أفقيا . وهذا الثاني أصح عند الرافعي وغيره من المحققين تعظيما للحرم وتشبيها لاقتضاء خروجه الوداع باقتضاء دخوله الإحرام . قال الرافعي : ولأن الأصحاب اتفقوا على أن المكي إذا حج ونوى على أن يقيم بوطنه لا يؤمر بطواف الوداع . وكذا الأفقي إذا حج وأراد الإقامة بمكة لا وداع عليه ، ولو كان من جملة المناسك لعم الحجيج . هذا كلام الرافعي ومما يستدل به من السنة لكونه ليس من المناسك ما ثبت في صحيح مسلم وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا وجه الدلالة أن طواف الوداع يكون عند الرجوع . وسماه قبله قاضيا للمناسك وحقيقته أن يكون قضاها كلها . فرع : ذكرنا في هذه المسألة السادسة عن البغوي أن طواف الوداع يتوجه على كل من أراد مفارقة مكة إلى مسافة القصر .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والثاني : حكاه الخراسانيون وجهان أصحهما : لا يسقط والثاني : يسقط الثالثة : ليس على الحائض ولا على النفساء طواف وداع ولا دم عليها لتركه ، لأنها ليست مخاطبة به للحديث السابق ، لكن يستحب لها أن تقف على باب المسجد الحرام وتدعو مما سنذكره إن شاء الله تعالى . ولو طهرت الحائض والنفساء فإن كان قبل مفارقة بناء مكة لزمها طواف الوداع لزوال عذرها ، وإن كان بعد مسافة القصر لم يلزمها العود بلا خلاف . وإن كان بعد مفارقة مكة وقبل مسافة القصر ، فقد نص الشافعي أنه لا يلزمها ، ونص أن المقصر بترك الطواف يلزمه العود . وللأصحاب طريقان المذهب : الفرق كما نص عليه ، وبه قطع المصنف والجمهور ، لأنه مقصر بخلاف الحائض . والطريق الثاني : حكاه الخراسانيون فيهما قولان أحدهما : يلزمها والثاني : لا يلزمها فإن قلنا : لا يجب العود فهل الإعتبار في المسافة بنفس مكة أم بالحرم فيه طريقان المذهب : وبه قطع المصنف والجمهور بنفس مكة والثاني : حكاه جماعة من الخراسانيين فيه وجهان أصحهما : . هذا والثاني : الحرم وأما المستحاضة إذا نفرت في يوم حيضها فلا وداع عليها ، وإن نفرت في يوم طهرها لزمها طواف الوداع ، قال القاضي أبو الطيب في تعليقه والدارمي : إذا رأت المرأة الدم فتركت طواف الوداع وانصرفت ، ثم اتصل الدم وجاوز خمسة عشر ، فهي مستحاضة فينظر هل هي مميزة أم معتادة أم مبتدأة وأي مرد ردت إليه إن كان تركها الطواف في حال حيضها فلا شيء عليها ، وإن كان في حال طهرها لزمها الدم . والله تعالى أعلم . الرابعة : ينبغي أن يقع طواف الوداع بعد جميع الأشغال ويعقبه الخروج بلا مكث ، فإن مكث نظر إن كان لغير عذر أو لشغل غير أسباب الخروج كشراء متاع أو قضاء دين أو زيارة صديق أو عيادة مريض لزمه إعادة الطواف ، وإن اشتغل بأسباب الخروج كشراء الزاد وشد الرحل ونحوهما فهل يحتاج إلى إعادته فيه طريقان قطع الجمهور بأنه لا يحتاج . وذكر إمام الحرمين فيه وجهين . ولو أقيمت الصلاة فصلاها معهم لم يعد الطواف ، نص عليه الشافعي في الإملاء واتفق عليه الأصحاب . والله أعلم . الخامسة : حكم طواف الوداع حكم سائر أنواع الطواف في الأركان والشروط . وفيه وجه لأبي يعقوب الأبيوردي أنه يصح بلا طهارة ، وتجبر الطهارة بالدم ، وقد سبق بيان الوجه في فصل طواف القدوم ، وهو غلط ظاهر والله تعالى أعلم . السادسة : هل طواف الوداع من جملة المناسك أم عبادة مستقلة فيه خلاف . قال إمام الحرمين والغزالي : هو من المناسك ، وليس على الحاج والمعتمر طواف وداع إذا خرج من مكة لخروجه . وقال البغوي والمتولي وغيرهما : ليس طواف الوداع من المناسك ، بل هو عبادة مستقلة يؤمر بها كل من أراد مفارقة مكة إلى مسافة القصر ، سواء كان مكيا أو أفقيا . وهذا الثاني أصح عند الرافعي وغيره من المحققين تعظيما للحرم وتشبيها لاقتضاء خروجه الوداع باقتضاء دخوله الإحرام . قال الرافعي : ولأن الأصحاب اتفقوا على أن المكي إذا حج ونوى على أن يقيم بوطنه لا يؤمر بطواف الوداع . وكذا الأفقي إذا حج وأراد الإقامة بمكة لا وداع عليه ، ولو كان من جملة المناسك لعم الحجيج . هذا كلام الرافعي ومما يستدل به من السنة لكونه ليس من المناسك ما ثبت في صحيح مسلم وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا وجه الدلالة أن طواف الوداع يكون عند الرجوع . وسماه قبله قاضيا للمناسك وحقيقته أن يكون قضاها كلها . فرع : ذكرنا في هذه المسألة السادسة عن البغوي أن طواف الوداع يتوجه على كل من أراد مفارقة مكة إلى مسافة القصر .

Dio V08/P186–V08/P187Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P186–V08/P187)
Orijinal Metin (AR)

قال : ولو أراد دون مسافة القصر لا وداع عليه ، والصحيح المشهور أنه يتوجه على من أراد مسافة القصر ودونها سواء كانت مسافة بعيدة أم قريبة ، لعموم الأحاديث . وممن صرح بهذا صاحب البيان وغيره . فرع : قد ذكرنا أنه لا يجوز أن ينفر من منى ويترك طواف الوداع إذا قلنا بوجوبه ، فلو طاف يوم النحر للإفاضة وطاف بعده للوداع ثم أتى منى ثم أراد النفر منها في وقت النفر إلى وطنه . واقتصر على طواف الوداع السابق ، فهل يجزئه قال صاحب البيان : اختلف أصحابنا المتأخرون فيه ، فقال الشريف العثماني : يجزئه لأن طواف الوداع يراد لمفارقته البيت ، وهذا قد أرادها . ومنهم من قال : لا يجزئه ، وهو ظاهر كلام الشافعي وظاهر الحديث ، لأن الشافعي قال : وليس على الحاج بعد فراغه من الرمي أيام منى إلا وداع البيت فيودع وينصرف إلى أهله . هذا كلام صاحب البيان ، وهذا الثاني هو الصحيح ، وهو مقتضى كلام الأصحاب . والله أعلم . فرع : قال صاحب البيان : قال الشيخ أبو نصر في المعتمد : ليس على المقيم بمكة الخارج إلى التنعيم وداع ولا دم عليه في تركه عندنا . وقال سفيان الثوري : يلزم الدم . دليلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم ، ولم يأمرها عند ذهابها إلى التنعيم بوداع والله أعلم . فرع : إذا طاف للوداع وخرج من الحرم ثم أراد أن يعود إليه وقلنا : دخول الحرم يوجب الإحرام . قال الدارمي : يلزم الإحرام لأنه دخول جديد قال : ولو رجع لطواف الوداع من دون مسافة القصر لم يلزمه الإحرام والله أعلم . فرع : إن قلنا طواف الوداع واجب فترك طوفة من السبع ورجع إلى بلده لم يحصل الوداع ، فيلزمه الدم بكماله . وقال الدارمي : يكون كتارك كل الطواف إلا في الدم ، فإنه على الأقوال إلا ثلاث فدم ، يعني أنه إذا ترك طوفة ففيها الأقوال أحدها : يلزمه ثلث دم والثاني : درهم وأصحهما : مد . وفي طوفتين الأقوال أيضا . وفي ثلاث طوفات دم كامل . هذا كلام الدارمي وهو ضعيف أو غلط والصواب : أنه لم يحصل طواف الوداع ، والله أعلم . فرع : إذا حاضت المرأة قبل طواف الإفاضة وأراد الحجاج النفر بعد قضاء مناسكهم فالأولى للمرأة أن تقيم حتى تطهر فتطوف ، إلا أن يكون عليها ضرر ظاهر في هذا ، فإن أرادت النفر مع الناس قبل طواف الإفاضة جاز وتبقى محرمة حتى تعود إلى مكة فتطوف متى ما كان ، ولو طال سنين ، وقد سبق في مواضع من هذا الباب بيان هذا . وأما قول الماوردي في الحاوي : ليس لها أن تنفر حتى تطوف بعد أن تطهر فشاذ ضعيف جدا ، والظاهر أنه أراد أنه مكروه نفرها قبل طواف الإفاضة ، وقد سبق أنه يكره تأخيره ولا يكون مراده التحريم . ويصح أن يقال إن المكروه ليس بجائز . ويفسر الجائز بمستوى الطرفين ، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : إذا حاضت الحاجة قبل طواف الإفاضة . ونفر الحجاج بعد قضاء مناسكهم وقبل طهرها ، وأرادت أن تقيم إلى أن تطهر ، وكانت مستأجرة جملا ، لم يلزم الجمال انتظارها ، بل له النفر بجمله مع الناس ، ولها أن تركب في موضعها مثلها ، هذا مذهبنا لا خلاف فيه بين أصحابنا . وممن صرح به الماوردي والشيخ أبو نصر وصاحب البيان وآخرون ، وحكى أصحابنا عن مالك أنه يلزم أن ينتظرها أكثر مدة الحيض وزيادة ثلاثة أيام . واستدل أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم : لا ضرر ولا ضرار وهو حديث حسن من رواية أبي سعيد الخدري ، وبالقياس على ما لو مرضت فإنه لا يلزمه انتظارها بالإجماع والله أعلم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال : ولو أراد دون مسافة القصر لا وداع عليه ، والصحيح المشهور أنه يتوجه على من أراد مسافة القصر ودونها سواء كانت مسافة بعيدة أم قريبة ، لعموم الأحاديث . وممن صرح بهذا صاحب البيان وغيره . فرع : قد ذكرنا أنه لا يجوز أن ينفر من منى ويترك طواف الوداع إذا قلنا بوجوبه ، فلو طاف يوم النحر للإفاضة وطاف بعده للوداع ثم أتى منى ثم أراد النفر منها في وقت النفر إلى وطنه . واقتصر على طواف الوداع السابق ، فهل يجزئه قال صاحب البيان : اختلف أصحابنا المتأخرون فيه ، فقال الشريف العثماني : يجزئه لأن طواف الوداع يراد لمفارقته البيت ، وهذا قد أرادها . ومنهم من قال : لا يجزئه ، وهو ظاهر كلام الشافعي وظاهر الحديث ، لأن الشافعي قال : وليس على الحاج بعد فراغه من الرمي أيام منى إلا وداع البيت فيودع وينصرف إلى أهله . هذا كلام صاحب البيان ، وهذا الثاني هو الصحيح ، وهو مقتضى كلام الأصحاب . والله أعلم . فرع : قال صاحب البيان : قال الشيخ أبو نصر في المعتمد : ليس على المقيم بمكة الخارج إلى التنعيم وداع ولا دم عليه في تركه عندنا . وقال سفيان الثوري : يلزم الدم . دليلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم ، ولم يأمرها عند ذهابها إلى التنعيم بوداع والله أعلم . فرع : إذا طاف للوداع وخرج من الحرم ثم أراد أن يعود إليه وقلنا : دخول الحرم يوجب الإحرام . قال الدارمي : يلزم الإحرام لأنه دخول جديد قال : ولو رجع لطواف الوداع من دون مسافة القصر لم يلزمه الإحرام والله أعلم . فرع : إن قلنا طواف الوداع واجب فترك طوفة من السبع ورجع إلى بلده لم يحصل الوداع ، فيلزمه الدم بكماله . وقال الدارمي : يكون كتارك كل الطواف إلا في الدم ، فإنه على الأقوال إلا ثلاث فدم ، يعني أنه إذا ترك طوفة ففيها الأقوال أحدها : يلزمه ثلث دم والثاني : درهم وأصحهما : مد . وفي طوفتين الأقوال أيضا . وفي ثلاث طوفات دم كامل . هذا كلام الدارمي وهو ضعيف أو غلط والصواب : أنه لم يحصل طواف الوداع ، والله أعلم . فرع : إذا حاضت المرأة قبل طواف الإفاضة وأراد الحجاج النفر بعد قضاء مناسكهم فالأولى للمرأة أن تقيم حتى تطهر فتطوف ، إلا أن يكون عليها ضرر ظاهر في هذا ، فإن أرادت النفر مع الناس قبل طواف الإفاضة جاز وتبقى محرمة حتى تعود إلى مكة فتطوف متى ما كان ، ولو طال سنين ، وقد سبق في مواضع من هذا الباب بيان هذا . وأما قول الماوردي في الحاوي : ليس لها أن تنفر حتى تطوف بعد أن تطهر فشاذ ضعيف جدا ، والظاهر أنه أراد أنه مكروه نفرها قبل طواف الإفاضة ، وقد سبق أنه يكره تأخيره ولا يكون مراده التحريم . ويصح أن يقال إن المكروه ليس بجائز . ويفسر الجائز بمستوى الطرفين ، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : إذا حاضت الحاجة قبل طواف الإفاضة . ونفر الحجاج بعد قضاء مناسكهم وقبل طهرها ، وأرادت أن تقيم إلى أن تطهر ، وكانت مستأجرة جملا ، لم يلزم الجمال انتظارها ، بل له النفر بجمله مع الناس ، ولها أن تركب في موضعها مثلها ، هذا مذهبنا لا خلاف فيه بين أصحابنا . وممن صرح به الماوردي والشيخ أبو نصر وصاحب البيان وآخرون ، وحكى أصحابنا عن مالك أنه يلزم أن ينتظرها أكثر مدة الحيض وزيادة ثلاثة أيام . واستدل أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم : لا ضرر ولا ضرار وهو حديث حسن من رواية أبي سعيد الخدري ، وبالقياس على ما لو مرضت فإنه لا يلزمه انتظارها بالإجماع والله أعلم .

Dio V08/P187Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P187)
Orijinal Metin (AR)

قال القاضي عياض المالكي : موضع الخلاف بين الشافعي ومالك في هذه المسألة إذا كان الطريق آمنا ومعها محرم لها ، فإن لم يكن آمنا أو لم يكن محرم لم ينتظرها بالإتفاق ، لأنه لا يمكنه السير بها وحده . قال ولا يحبس لها الرفقة إلا أن يكون كاليوم واليومين ، والله أعلم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال القاضي عياض المالكي : موضع الخلاف بين الشافعي ومالك في هذه المسألة إذا كان الطريق آمنا ومعها محرم لها ، فإن لم يكن آمنا أو لم يكن محرم لم ينتظرها بالإتفاق ، لأنه لا يمكنه السير بها وحده . قال ولا يحبس لها الرفقة إلا أن يكون كاليوم واليومين ، والله أعلم .

Dio V08/P187–V08/P189Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P187–V08/P189)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإذا فرغ من طواف الوداع فالمستحب أن يقف في الملتزم ، وهو ما بين الركن والباب ، فيدعو ويقول اللهم إن البيت بيتك والعبد عبدك وابن عبدك وابن أمتك ، حملتني على ما سخرت لي من خلقك ، حتى سيرتني في بلادك وبلغتني بنعمتك حتى أعنتني على قضاء مناسكك ، فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضى ، وإلا فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري ، هذا أوان انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ، ولا راغب عنك ولا عن بيتك ، اللهم اصحبني العافية في بدني ، والعصمة في ديني وأحسن منقلبي ، وارزقني طاعتك ما أبقيتني . فإنه قد روى ذلك عن بعض السلف ، لأنه دعاء يليق بالحال ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم . + الشرح : هذا الدعاء ذكره الشافعي رحمه الله في الإملاء وفي مختصر الحج واتفق الأصحاب على استحبابه . وقوله الملتزم هو بضم الميم وفتح الزاي ، سمى بذلك لأنهم يلزمونه للدعاء ، ويقال له المدعي والمتعوذ بفتح الواو وهو ما بين الركن الذي فيه الحجر الأسود وباب الكعبة ، وهو من المواضع التي يستجاب فيها الدعاء هناك ، وسأفردها بفرع مستقل إن شاء الله تعالى قريبا ، وقوله وإلا فمن الآن يجوز فيه ثلاثة أوجه ، أجودها ضم الميم وتشديد النون والثاني : كسر الميم وتخفيف النون وفتحها والثالث : كذلك لكن النون مكسورة ، قال أهل العربية : إذا جاء بعد من الجارة اسم موصول ، فإن كان فيه ألف ولام كان الأجود فيه فتح النون ، ويجوز كسرها ، وإن لم يكن كان الأجود كسرها ، ويجوز الفتح مثال الأول : من الله ، من الرجل ، من الناس مثال الثاني : من ابنك من اسمك من اثنين . وأما الآن فهو الوقت الحاضر ، هذا حقيقته وأصله ، وقد يقع على القريب الماضي والمستقبل ، تنزيلا له منزلة الحاضر ، ومنه قوله تعالى : فالآن باشروهن تقديره فالآن أبحنا لكم مباشرتهن ، فعلى هذا هو على حقيقته ( قبل أن تنآى ) أي تبعد . وقوله هذا أوان انصرافي قال أهل اللغة : الأوان الحين والوقت وجمعه آونة كزمان وأزمنة . قال أصحابنا : إذا فرغ من طواف صلى ركعتين الطواف خلف المقام . قال الشافعي والأصحاب : ثم يستحب أن يأتي الملتزم فيلتزمه ويقول هذا الدعاء المذكور في الكتاب ، قال الشافعي والأصحاب : وما زاد على هذا الدعاء فحسن قال الأصحاب : وقد زيد فيه ( وأجمع لي خير الدنيا والآخرة إنك قادر على ذلك ) وقد ذكر المصنف هذه الزيادة في التنبيه . وذكر الماوردي هذا الدعاء ، وزاد فيه ونقص منه . وذكره القاضي أبو الطيب في تعليقه ، وزاد فيه كثيرا ونقص منه والمشهور ما ذكرناه ، وبأي شيء دعا حصل المستحب ويأتي بآداب الدعاء السابقة في فصل الوقوف بعرفات ، من الحمد لله تعالى والثناء عليه والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ورفع اليدين وغير ذلك . قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : قال الشافعي في مختصر كتاب الحج : إذا طاف للوداع استحب أن يأتي الملتزم فيلصق بطنه وصدره بحائط البيت ويبسط يديه على الجدار ، فيجعل اليمنى مما يلي الباب ، واليسرى مما يلي الحجر الأسود ، ويدعو بما أحب من أمر الدنيا والآخرة والله أعلم . قال أصحابنا : فإن كانت حائضا استحب أن تأتي بهذا الدعاء على باب المسجد وتمضي والله أعلم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإذا فرغ من طواف الوداع فالمستحب أن يقف في الملتزم ، وهو ما بين الركن والباب ، فيدعو ويقول اللهم إن البيت بيتك والعبد عبدك وابن عبدك وابن أمتك ، حملتني على ما سخرت لي من خلقك ، حتى سيرتني في بلادك وبلغتني بنعمتك حتى أعنتني على قضاء مناسكك ، فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضى ، وإلا فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري ، هذا أوان انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ، ولا راغب عنك ولا عن بيتك ، اللهم اصحبني العافية في بدني ، والعصمة في ديني وأحسن منقلبي ، وارزقني طاعتك ما أبقيتني . فإنه قد روى ذلك عن بعض السلف ، لأنه دعاء يليق بالحال ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم . + الشرح : هذا الدعاء ذكره الشافعي رحمه الله في الإملاء وفي مختصر الحج واتفق الأصحاب على استحبابه . وقوله الملتزم هو بضم الميم وفتح الزاي ، سمى بذلك لأنهم يلزمونه للدعاء ، ويقال له المدعي والمتعوذ بفتح الواو وهو ما بين الركن الذي فيه الحجر الأسود وباب الكعبة ، وهو من المواضع التي يستجاب فيها الدعاء هناك ، وسأفردها بفرع مستقل إن شاء الله تعالى قريبا ، وقوله وإلا فمن الآن يجوز فيه ثلاثة أوجه ، أجودها ضم الميم وتشديد النون والثاني : كسر الميم وتخفيف النون وفتحها والثالث : كذلك لكن النون مكسورة ، قال أهل العربية : إذا جاء بعد من الجارة اسم موصول ، فإن كان فيه ألف ولام كان الأجود فيه فتح النون ، ويجوز كسرها ، وإن لم يكن كان الأجود كسرها ، ويجوز الفتح مثال الأول : من الله ، من الرجل ، من الناس مثال الثاني : من ابنك من اسمك من اثنين . وأما الآن فهو الوقت الحاضر ، هذا حقيقته وأصله ، وقد يقع على القريب الماضي والمستقبل ، تنزيلا له منزلة الحاضر ، ومنه قوله تعالى : فالآن باشروهن تقديره فالآن أبحنا لكم مباشرتهن ، فعلى هذا هو على حقيقته ( قبل أن تنآى ) أي تبعد . وقوله هذا أوان انصرافي قال أهل اللغة : الأوان الحين والوقت وجمعه آونة كزمان وأزمنة . قال أصحابنا : إذا فرغ من طواف صلى ركعتين الطواف خلف المقام . قال الشافعي والأصحاب : ثم يستحب أن يأتي الملتزم فيلتزمه ويقول هذا الدعاء المذكور في الكتاب ، قال الشافعي والأصحاب : وما زاد على هذا الدعاء فحسن قال الأصحاب : وقد زيد فيه ( وأجمع لي خير الدنيا والآخرة إنك قادر على ذلك ) وقد ذكر المصنف هذه الزيادة في التنبيه . وذكر الماوردي هذا الدعاء ، وزاد فيه ونقص منه . وذكره القاضي أبو الطيب في تعليقه ، وزاد فيه كثيرا ونقص منه والمشهور ما ذكرناه ، وبأي شيء دعا حصل المستحب ويأتي بآداب الدعاء السابقة في فصل الوقوف بعرفات ، من الحمد لله تعالى والثناء عليه والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ورفع اليدين وغير ذلك . قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : قال الشافعي في مختصر كتاب الحج : إذا طاف للوداع استحب أن يأتي الملتزم فيلصق بطنه وصدره بحائط البيت ويبسط يديه على الجدار ، فيجعل اليمنى مما يلي الباب ، واليسرى مما يلي الحجر الأسود ، ويدعو بما أحب من أمر الدنيا والآخرة والله أعلم . قال أصحابنا : فإن كانت حائضا استحب أن تأتي بهذا الدعاء على باب المسجد وتمضي والله أعلم .

%0
10 Dio