Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam Nevevi - El-Medžmu' šerhul-Muhezzeb (Šafijski fikh)

Ebu Zekerijja Jahja ibn Šeref en-Nevevi · AR

Dio V08/P346–V08/P348Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P346–V08/P348)
Orijinal Metin (AR)

فرع : سئل الغزالي رحمه الله في فتاويه عما لو قال البائع للمشتري : إن خرج المبيع مستحقا فلله علي أن أهبك مائة دينار ، هل يصح هذا النذر وإن حكم حاكم بصحته هل يلزمه فأجاب بأن المباحات لا تلزم بالنذر ، وهذا مباح ولا يؤثر فيه قضاء القاضي إلا إذا نقل مذهب معتبر في لزوم ذلك النذر . فرع : نقل القاضي أبو القاسم بن كج وجهين فيمن قال : إن شفي الله مريضي فلله علي أن أذبح عن ابني ، هل يلزمه الذبح عن ولده لكون الذبح عن الأولاد قربة ووجهين فيمن قال : إن شفى الله مريضي فلله على أن أعجل زكاة مالي هل يصح نذره ووجهين فيمن قال : إن شفي الله مريضي فلله علي أن أذبح ابني ، فإن لم يجز فشاة مكانه هل يلزمه ذبح شاة ووجهين فيما إذا نذر النصراني أن يصوم أو يصلي ثم أسلم هل يلزمه أن يصلي ويصوم صلاة شرعنا وصومه هذا نقل ابن كج والأصح صحة النذر في الصورة الأولى ، وبطلانه في الصور الثلاث الباقية ، والله تعالى أعلم . فرع لو نذر أن يكسو يتيما قال الرافعي : قال بعضهم : لا يخرج عن نذره باليتيم الذمى ، لأن مطلقه في الشرع يقع للمسلم ، هذا نقل الرافعي ، وينبغي أن يكون فيه خلاف مبني على أنه يسلك بالنذر مسلك واجب الشرع أو مسلك جائزه ، كما لو نذر إعتاق رقبة إن قلنا مسلك جائزه جاز صرفه إلى الذمى ، وإلا فلا . فرع : في مذاهب العلماء فيمن نذر شرب الخمر أو الزنا أو نحو ذلك من المعاصي . قد ذكرنا أن مذهبنا أن نذره باطل ، ولو خالفه فلا كفارة ، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وداود . وقال أحمد : ينعقد ولا يجوز فعله ، بل يجب كفارة يمين ، وقد ذكر المصنف دليل المذهبين . واحتج أحمد أيضا بحديث عن عائشة مرفوعا لا نذر في معصية ، وكفارته كفارة يمين ونحوه من رواية عمران بن الحصين رواهما البيهقي وغيره وضعفهما واتفق الحفاظ على تضعيف هذا الحديث بهذا اللفظ ، فلا حجة فيه . فرع : إذا نذر صوم يوم الفطر أو الأضحى أو التشريق ، وقلنا بالمذهب إنه لا يجوز صوم التشريق لم ينعقد نذره ولم يلزمه بهذا النذر شيء . هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد وجماهير العلماء . وخالفهم أبو حنيفة فقال : ينعقد نذره ولا يصوم ذلك ، بل يصوم غيره . قال : فإن صامه أجزأه وسقط عنه به فرض نذره . دليلنا الحديث الصحيح السابق ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه . فرع : إذا نذر ذبح ابنه أو بنته أو نفسه أو أجنبي لم ينعقد نذره ولا شيء عليه . وبهذا قال داود وأحمد في إحدى الروايتين عنه . وقال مالك : إذا نذر ذبح ابنه في يمين أو على وجه القربة لزمه الهدي . وقال أبو حنيفة وأحمد في أصح الروايتين عنه : ينعقد نذره ويلزمه ذبح شاة للمساكين قال أبو حنيفة : ولو نذر ذبح عبده لا يلزمه شىء . وقال أبو يوسف : لا يلزمه شيء في المسألتين . دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم لا نذر في معصية وهو حديث صحيح كما سبق بيانه ، وأما إيجاب الشاة فتحكم لا أصل له . فرع : إذا نذر مباحا كلبس وركوب لم ينعقد عندنا ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وداود والجمهور . وقال أحمد : ينعقد ويلزمه كفارة يمين . دليلنا أنه ليس بقربة والوفاء به لا يجب بالإجماع فلم ينعقد والله أعلم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : سئل الغزالي رحمه الله في فتاويه عما لو قال البائع للمشتري : إن خرج المبيع مستحقا فلله علي أن أهبك مائة دينار ، هل يصح هذا النذر وإن حكم حاكم بصحته هل يلزمه فأجاب بأن المباحات لا تلزم بالنذر ، وهذا مباح ولا يؤثر فيه قضاء القاضي إلا إذا نقل مذهب معتبر في لزوم ذلك النذر . فرع : نقل القاضي أبو القاسم بن كج وجهين فيمن قال : إن شفي الله مريضي فلله علي أن أذبح عن ابني ، هل يلزمه الذبح عن ولده لكون الذبح عن الأولاد قربة ووجهين فيمن قال : إن شفى الله مريضي فلله على أن أعجل زكاة مالي هل يصح نذره ووجهين فيمن قال : إن شفي الله مريضي فلله علي أن أذبح ابني ، فإن لم يجز فشاة مكانه هل يلزمه ذبح شاة ووجهين فيما إذا نذر النصراني أن يصوم أو يصلي ثم أسلم هل يلزمه أن يصلي ويصوم صلاة شرعنا وصومه هذا نقل ابن كج والأصح صحة النذر في الصورة الأولى ، وبطلانه في الصور الثلاث الباقية ، والله تعالى أعلم . فرع لو نذر أن يكسو يتيما قال الرافعي : قال بعضهم : لا يخرج عن نذره باليتيم الذمى ، لأن مطلقه في الشرع يقع للمسلم ، هذا نقل الرافعي ، وينبغي أن يكون فيه خلاف مبني على أنه يسلك بالنذر مسلك واجب الشرع أو مسلك جائزه ، كما لو نذر إعتاق رقبة إن قلنا مسلك جائزه جاز صرفه إلى الذمى ، وإلا فلا . فرع : في مذاهب العلماء فيمن نذر شرب الخمر أو الزنا أو نحو ذلك من المعاصي . قد ذكرنا أن مذهبنا أن نذره باطل ، ولو خالفه فلا كفارة ، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وداود . وقال أحمد : ينعقد ولا يجوز فعله ، بل يجب كفارة يمين ، وقد ذكر المصنف دليل المذهبين . واحتج أحمد أيضا بحديث عن عائشة مرفوعا لا نذر في معصية ، وكفارته كفارة يمين ونحوه من رواية عمران بن الحصين رواهما البيهقي وغيره وضعفهما واتفق الحفاظ على تضعيف هذا الحديث بهذا اللفظ ، فلا حجة فيه . فرع : إذا نذر صوم يوم الفطر أو الأضحى أو التشريق ، وقلنا بالمذهب إنه لا يجوز صوم التشريق لم ينعقد نذره ولم يلزمه بهذا النذر شيء . هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد وجماهير العلماء . وخالفهم أبو حنيفة فقال : ينعقد نذره ولا يصوم ذلك ، بل يصوم غيره . قال : فإن صامه أجزأه وسقط عنه به فرض نذره . دليلنا الحديث الصحيح السابق ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه . فرع : إذا نذر ذبح ابنه أو بنته أو نفسه أو أجنبي لم ينعقد نذره ولا شيء عليه . وبهذا قال داود وأحمد في إحدى الروايتين عنه . وقال مالك : إذا نذر ذبح ابنه في يمين أو على وجه القربة لزمه الهدي . وقال أبو حنيفة وأحمد في أصح الروايتين عنه : ينعقد نذره ويلزمه ذبح شاة للمساكين قال أبو حنيفة : ولو نذر ذبح عبده لا يلزمه شىء . وقال أبو يوسف : لا يلزمه شيء في المسألتين . دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم لا نذر في معصية وهو حديث صحيح كما سبق بيانه ، وأما إيجاب الشاة فتحكم لا أصل له . فرع : إذا نذر مباحا كلبس وركوب لم ينعقد عندنا ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وداود والجمهور . وقال أحمد : ينعقد ويلزمه كفارة يمين . دليلنا أنه ليس بقربة والوفاء به لا يجب بالإجماع فلم ينعقد والله أعلم .

Dio V08/P348–V08/P349Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P348–V08/P349)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن نذر طاعة نظرت فإن علق ذلك على إصابة خير أو دفع سوء ، فأصاب الخير أو دفع السوء عنه ، لزمه الوفاء بالنذر ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة ركبت في البحر فنذرت إن نجاها الله أن تصوم شهرا فماتت قبل أن تصوم ، فأتت أختها أو أمها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تصوم عنها فإن لم يعلقه على شيء بأن قال : لله علي أن أصوم أو أصلي ففيه وجهان أحدهما : أنه يلزمه ، وهو الأظهر ، لقوله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه والثاني : لا يلزمه وهو قول أبي إسحاق وأبي بكر الصيرفي لأنه التزام من غير عوض فلم يلزمه بالقول ، كالوصية والهبة ، وإن نذر طاعة في لجاج وغضب بأن قال : إن كلمت فلانا فعلي كذا فكلمه فهو بالخيار بين الوفاء بما نذر وبين كفارة يمين ، لما روى عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كفارة النذر كفارة يمين ولأنه يشبه اليمين من حيث إنه قصد المنع ، والتصديق يشبه النذر من حيث إنه التزم قربة في ذمته فخير بين موجبهما ، ومن أصحابنا من قال : إن كانت القربة حجا أو عمرة لزمه الوفاء به ، لأن ذلك يلزمه بالدخول فيه ، بخلاف غيره ، والمذهب الأول ، لأن العتق أيضا يلزم إتمامه بالتقويم ثم لا يلزمه . + الشرح : حديث ابن عباس رواه أبو داود والنسائي بإسنادين صحيحين على شرط البخاري ومسلم ، لكن وقع في المهذب أمها أو أختها ، وفي كتب الحديث أختها أو بنتها . أما حديث من نذر أن يطيع الله فليطعه فصحيح سبق بيانه أول الكتاب وأما حديث عقبة فغريب بهذا اللفظ ، وقد رواه ابن ماجه في سننه بلفظ آخر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من نذر نذرا ولم يسمه فكفارته كفارة يمين وإسناده ضعيف ، وقول المصنف : لأنه التزام من غير عوض احتراز من نذر المجازاة ، ومن العوض في عقود المعاوضات وقوله : فلم يلزمه بالقول احتراز من الإتلاف والغصب والله أعلم . أما الأحكام : فقال أصحابنا : النذر ضربان أحدهما : نذر تبرر والثاني : نذر لجاج وغضب الأول : التبرر وهو نوعان أحدهما : نذر المجازاة ، وهو أن يلتزم قربة في مقابلة حدوث نعمة أو اندفاع بلية ، كقوله : إن شفى الله مريضي ، أو رزقني ولدا ، أو نجانا من الغرق أو من العدو ، أو من الظالم ، أو أغاثنا عند القحط ، ونحو ذلك فلله علي إعتاق أو صوم أو صلاة أو نحو ذلك ، فإذا حصل المعلق عليه لزمه الوفاء بما التزم ، وهذا لا خلاف فيه لعموم الحديث الصحيح السابق من نذر أن يطيع الله فليطعه النوع الثاني : أن يلتزمه ابتداء من غير تعليق على شيء ، فيقول ابتداء : لله علي أن أصلي أو أصوم أو أعتق أو أتصدق ، ففيه خلاف حكاه المصنف وغيره وجهين ، وحكاهما غيرهم قولين أحدهما : لا يصح نذره ولا يلزمه به شيء وأصحهما : عند الأصحاب يصح نذره ، لما ذكره المصنف ، والله أعلم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن نذر طاعة نظرت فإن علق ذلك على إصابة خير أو دفع سوء ، فأصاب الخير أو دفع السوء عنه ، لزمه الوفاء بالنذر ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة ركبت في البحر فنذرت إن نجاها الله أن تصوم شهرا فماتت قبل أن تصوم ، فأتت أختها أو أمها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تصوم عنها فإن لم يعلقه على شيء بأن قال : لله علي أن أصوم أو أصلي ففيه وجهان أحدهما : أنه يلزمه ، وهو الأظهر ، لقوله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه والثاني : لا يلزمه وهو قول أبي إسحاق وأبي بكر الصيرفي لأنه التزام من غير عوض فلم يلزمه بالقول ، كالوصية والهبة ، وإن نذر طاعة في لجاج وغضب بأن قال : إن كلمت فلانا فعلي كذا فكلمه فهو بالخيار بين الوفاء بما نذر وبين كفارة يمين ، لما روى عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كفارة النذر كفارة يمين ولأنه يشبه اليمين من حيث إنه قصد المنع ، والتصديق يشبه النذر من حيث إنه التزم قربة في ذمته فخير بين موجبهما ، ومن أصحابنا من قال : إن كانت القربة حجا أو عمرة لزمه الوفاء به ، لأن ذلك يلزمه بالدخول فيه ، بخلاف غيره ، والمذهب الأول ، لأن العتق أيضا يلزم إتمامه بالتقويم ثم لا يلزمه . + الشرح : حديث ابن عباس رواه أبو داود والنسائي بإسنادين صحيحين على شرط البخاري ومسلم ، لكن وقع في المهذب أمها أو أختها ، وفي كتب الحديث أختها أو بنتها . أما حديث من نذر أن يطيع الله فليطعه فصحيح سبق بيانه أول الكتاب وأما حديث عقبة فغريب بهذا اللفظ ، وقد رواه ابن ماجه في سننه بلفظ آخر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من نذر نذرا ولم يسمه فكفارته كفارة يمين وإسناده ضعيف ، وقول المصنف : لأنه التزام من غير عوض احتراز من نذر المجازاة ، ومن العوض في عقود المعاوضات وقوله : فلم يلزمه بالقول احتراز من الإتلاف والغصب والله أعلم . أما الأحكام : فقال أصحابنا : النذر ضربان أحدهما : نذر تبرر والثاني : نذر لجاج وغضب الأول : التبرر وهو نوعان أحدهما : نذر المجازاة ، وهو أن يلتزم قربة في مقابلة حدوث نعمة أو اندفاع بلية ، كقوله : إن شفى الله مريضي ، أو رزقني ولدا ، أو نجانا من الغرق أو من العدو ، أو من الظالم ، أو أغاثنا عند القحط ، ونحو ذلك فلله علي إعتاق أو صوم أو صلاة أو نحو ذلك ، فإذا حصل المعلق عليه لزمه الوفاء بما التزم ، وهذا لا خلاف فيه لعموم الحديث الصحيح السابق من نذر أن يطيع الله فليطعه النوع الثاني : أن يلتزمه ابتداء من غير تعليق على شيء ، فيقول ابتداء : لله علي أن أصلي أو أصوم أو أعتق أو أتصدق ، ففيه خلاف حكاه المصنف وغيره وجهين ، وحكاهما غيرهم قولين أحدهما : لا يصح نذره ولا يلزمه به شيء وأصحهما : عند الأصحاب يصح نذره ، لما ذكره المصنف ، والله أعلم .

Dio V08/P349–V08/P351Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P349–V08/P351)
Orijinal Metin (AR)

الضرب الثاني : نذر اللجاج والغضب ، وهو أن يمنع نفسه من فعل أو يحثها عليه بتعليق التزام قربة بالفعل أو بالترك ، ويقال فيه يمين اللجاج والغضب ، ويقال له أيضا يمين الغلق ، ويقال أيضا نذر الغلق ، بفتح الغين المعجمة واللام ، فإذا قال : إن كلمت فلانا أو إن دخلت الدار أو إن لم أخرج م البلد فلله على صوم شهر أو حج أو عتق أو صلاة ونحو ذلك ثم كلمه أو دخل أو لم يخرج ففيما يلزمه خمسة طرق جمعها الرافعي قال : أشهرها : على ثلاثة أقوال أحدها : يلزمه الوفاء بما التزم والثاني : يلزمه كفارة يمين والثالث : يتخير بينهما . قال : وهذا الثالث هو الأظهر عند العراقيين ، قال : لكن الأظهر على ما ذكره البغوي والروياني وإبراهيم المروروذي والموفق بن طاهر وغيرهم وجوب الكفارة والطريق الثاني : القطع بالتخيير والثالث : ففي التخيير والاقتصار على القولين الأولين والرابع : الاقتصار على قول التخيير وعلى وجوب الكفارة والخامس : الاقتصار على التخيير ولزوم الوفاء بما التزم ونفي وجوب الكفارة . قلت : والأصح التخيير بين ما التزم وكفارة اليمين ، كما رجحه المصنف وسائر العراقيين . قال الرافعي : فإن قلنا بوجوب الكفارة فوفى بما التزم لم تسقط الكفارة على الأصح ، فإن كان الملتزم من جنس ما تتأدى به الكفارة فالزيادة على قدر الكفارة تقع تطوعا . وإن قلنا بالتخيير فلا فرق بين الحج والعمرة وسائر العبادات على المذهب ، وبه قال الجمهور ، وفيه قول مخرج وحكاه المصنف وغيره وجها أنه إن كان حجا أو عمرة لزمه الوفاء به ، لما ذكره المصنف ، والله أعلم . فرع : إذا التزم على وجه اللجاج اعتاق عبد بعينه فإن قلنا واجبه الوفاء بما التزم لزمه إعتاقه كيف كان . وإن قلنا : عليه كفارة يمين فإن كان بحيث يجزىء في الكفارة فله أن يعتقه أو يعتق غيره ، أو يطعم أو يكسو ، وإن كان بحيث لا يجزىء واختار الإعتاق أعتق غيره . وإن قلنا : يتخير فإن اختار الوفاء أعتق كيف كان . وإن اختار التكفير اعتبر في إعتاقه صفات الإجزاء ، وإن التزم إعتاق عبيده فإن أوجبنا الوفاء أعتقهم ، وإن أوجبنا الكفارة أعتق واحدا أو أطعم أو كسا ، وإن قال : إن فعلت كذا فعبدي حر ، وقع العتق بلا خلاف إذا فعله ، وإنما التفصيل السابق فيمن التزم العتق في العبد التزاما . فرع : لو قال : إن فعلت كذا فعلى نذر أو فلله علي نذر ، فنص الشافعي رحمه الله أنه يلزمه كفارة يمين ، وبه قطع البغوي وإبراهيم المروروذي ، قال القاضي حسين وغيره : هذا تفريع على قولنا : تجب الكفارة ، فأما إذا أوجبنا الوفاء بالملتزم فيلزمه قربة من القرب والتعيين إليه ، ويشترط أن يكون ما يعينه مما يصح التزامه بالنذر وعلى قول التخيير يتخير بين ما ذكرنا وبين الكفارة ، ولو قال : إن فعلت كذا فعلى كفارة يمين ، فعليه كفارة يمين على الأقوال كلها ، ولو قال : فعلي يمين أو فلله علي يمين فوجهان الصحيح : أنه لغو ، وبه قطع الأكثرون لأنه لم يأت بنذر ولا صيغة يمين ، وليست اليمين مما ثبت في الذمة والثاني : يلزمه كفارة يمين إذا فعله . حكاه إمام الحرمين وغيره ، قال الإمام : وعلى هذا فالوجه أن يجعل كناية ويرجع إلى نيته . ولو قال : نذرت لله لأفعلن كذا ، فإن نوى اليمين فهو يمين ، وإن أطلق فوجهان ، ولو عدد أجناس قرب فقال : إن دخلت فعلى حج وعتق وصدقة فإن أوجبنا الوفاء لزمه ما التزمه ، وإن أوجبنا الكفارة لزمه كفارة واحدة على المذهب وبه قطع الجمهور .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الضرب الثاني : نذر اللجاج والغضب ، وهو أن يمنع نفسه من فعل أو يحثها عليه بتعليق التزام قربة بالفعل أو بالترك ، ويقال فيه يمين اللجاج والغضب ، ويقال له أيضا يمين الغلق ، ويقال أيضا نذر الغلق ، بفتح الغين المعجمة واللام ، فإذا قال : إن كلمت فلانا أو إن دخلت الدار أو إن لم أخرج م البلد فلله على صوم شهر أو حج أو عتق أو صلاة ونحو ذلك ثم كلمه أو دخل أو لم يخرج ففيما يلزمه خمسة طرق جمعها الرافعي قال : أشهرها : على ثلاثة أقوال أحدها : يلزمه الوفاء بما التزم والثاني : يلزمه كفارة يمين والثالث : يتخير بينهما . قال : وهذا الثالث هو الأظهر عند العراقيين ، قال : لكن الأظهر على ما ذكره البغوي والروياني وإبراهيم المروروذي والموفق بن طاهر وغيرهم وجوب الكفارة والطريق الثاني : القطع بالتخيير والثالث : ففي التخيير والاقتصار على القولين الأولين والرابع : الاقتصار على قول التخيير وعلى وجوب الكفارة والخامس : الاقتصار على التخيير ولزوم الوفاء بما التزم ونفي وجوب الكفارة . قلت : والأصح التخيير بين ما التزم وكفارة اليمين ، كما رجحه المصنف وسائر العراقيين . قال الرافعي : فإن قلنا بوجوب الكفارة فوفى بما التزم لم تسقط الكفارة على الأصح ، فإن كان الملتزم من جنس ما تتأدى به الكفارة فالزيادة على قدر الكفارة تقع تطوعا . وإن قلنا بالتخيير فلا فرق بين الحج والعمرة وسائر العبادات على المذهب ، وبه قال الجمهور ، وفيه قول مخرج وحكاه المصنف وغيره وجها أنه إن كان حجا أو عمرة لزمه الوفاء به ، لما ذكره المصنف ، والله أعلم . فرع : إذا التزم على وجه اللجاج اعتاق عبد بعينه فإن قلنا واجبه الوفاء بما التزم لزمه إعتاقه كيف كان . وإن قلنا : عليه كفارة يمين فإن كان بحيث يجزىء في الكفارة فله أن يعتقه أو يعتق غيره ، أو يطعم أو يكسو ، وإن كان بحيث لا يجزىء واختار الإعتاق أعتق غيره . وإن قلنا : يتخير فإن اختار الوفاء أعتق كيف كان . وإن اختار التكفير اعتبر في إعتاقه صفات الإجزاء ، وإن التزم إعتاق عبيده فإن أوجبنا الوفاء أعتقهم ، وإن أوجبنا الكفارة أعتق واحدا أو أطعم أو كسا ، وإن قال : إن فعلت كذا فعبدي حر ، وقع العتق بلا خلاف إذا فعله ، وإنما التفصيل السابق فيمن التزم العتق في العبد التزاما . فرع : لو قال : إن فعلت كذا فعلى نذر أو فلله علي نذر ، فنص الشافعي رحمه الله أنه يلزمه كفارة يمين ، وبه قطع البغوي وإبراهيم المروروذي ، قال القاضي حسين وغيره : هذا تفريع على قولنا : تجب الكفارة ، فأما إذا أوجبنا الوفاء بالملتزم فيلزمه قربة من القرب والتعيين إليه ، ويشترط أن يكون ما يعينه مما يصح التزامه بالنذر وعلى قول التخيير يتخير بين ما ذكرنا وبين الكفارة ، ولو قال : إن فعلت كذا فعلى كفارة يمين ، فعليه كفارة يمين على الأقوال كلها ، ولو قال : فعلي يمين أو فلله علي يمين فوجهان الصحيح : أنه لغو ، وبه قطع الأكثرون لأنه لم يأت بنذر ولا صيغة يمين ، وليست اليمين مما ثبت في الذمة والثاني : يلزمه كفارة يمين إذا فعله . حكاه إمام الحرمين وغيره ، قال الإمام : وعلى هذا فالوجه أن يجعل كناية ويرجع إلى نيته . ولو قال : نذرت لله لأفعلن كذا ، فإن نوى اليمين فهو يمين ، وإن أطلق فوجهان ، ولو عدد أجناس قرب فقال : إن دخلت فعلى حج وعتق وصدقة فإن أوجبنا الوفاء لزمه ما التزمه ، وإن أوجبنا الكفارة لزمه كفارة واحدة على المذهب وبه قطع الجمهور .

Dio V08/P351–V08/P352Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P351–V08/P352)
Orijinal Metin (AR)

وحكى الإمام عن والده الشيخ أبي محمد احتمالا في تعددها ، فلو قال ابتداء : على أن أدخل الدار اليوم ، قال البغوي : المذهب أنه يمين ، وعليه كفارة إن لم يدخل ، وكذا لو قال لامرأته : إن دخلت الدار فلله علي أن أطلقك فهو كقوله : إن دخلت الدار فوالله لأطلقنك حتى إذا مات أحدهما قبل التطليق لزمه كفارة يمين . ولو قال : إن دخلت الدار فلله على أن آكل الخبز فدخلها فوجهان الصحيح : يلزمه كفارة يمين والثاني : هو لغو فلا شيء عليه . فرع : لو قال ابتداء : مالي صدقة أو في سبيل الله ففيه أوجه أحدها : وهو الأصح عند الغزالي ، وبه قطع القاضي حسين أنه لغو ، لأنه لم يأت بصيغة التزام والثاني : يلزمه التصدق به ، كما لو قال على أن أتصدق بمالي . والثالث : يصير ماله بهذا اللفظ صدقة كما لو قال : جعلت هذه الشاة أضحية وقال المتولي : إن كان المفهوم من هذا اللفظ في عرفهم معنى النذر أو نواه فهو كما لو قال : لله على أن أتصدق بمالي أو أنفقه في سبيل الله وألا فلغو أما : إذا قال : إن كلمت فلانا أو فعلت كذا فمالي صدقة ، فالمذهب والذي نص عليه الشافعي وقطع به الجمهور أنه بمنزلة قوله : فلله علي أن أتصدق بمالي ، أو بجميع مالي ، وطريق الوفاء أن يتصدق بجميع أمواله ، وإذا قال : في سبيل الله يتصدق بجميع أمواله على الغزاة ، وقال إمام الحرمين والغزالي : يخرج هذا على الأوجه الثلاثة في الصورة الأولى قال الرافعي : والمعتمد ما نص عليه الشافعي وقاله الجمهور ، والله تعالى أعلم . فرع : قال الرافعي : الصيغة قد تتردد فتحتمل نذر التبرر ، وتحتمل اللجاج فيرجع فيها إلى قصد الشخص وإرادته ، قال : وفرقوا بينهما بأنه في نذر التبرر يرغب في السبب وهو شفاء المريض مثلا بالتزام المسبب ، وهو القربة المسماة ، وفي نذر اللجاج يرغب عن السبب لكراهته الملتزم قال : وذكر الأصحاب في ضبطه أن الفعل طاعة أو معصية أو مباح والالتزام في كل واحدة منها تارة يعلق بالإثبات وتارة بالنفي أما : الطاعة ففي طرف الإثبات يتصور نذر التبرر وبأن يقول : إن صليت فلله علي صوم يوم معناه إن وفقني الله للصلاة صمت ، فإذا وفق لها لزمه الصوم ، ويتصور اللجاج بأن يقول له : صل فيقول لا أصلي وإن صليت فعلي صوم أو عتق ، فإذا صلى ففيما يلزمه الأقوال والطرق السابقة . وأما : في طرف النفي فلا يتصور نذر التبرر ، لأنه لا بر في ترك الطاعة ، ويتصور في اللجاج بأن يمنع من الصلاة فيقول : إن لم أصل فلله علي كذا ، فإذا لم يصل ففيما يلزمه الأقوال . وأما : المعصية ففي طرف النفي يتصور نذر التبرر بأن يقول : إن لم أشرب الخمر فلله علي كذا ، وقصد إن عصمني الله من الشرب ، ويتصور نذر اللجاج بأن يمنع من شربها فيقول : إن لم أشربها فلله علي صوم أو صلاة ، وفي طرف الإثبات لا يتصور إلا اللجاج بأن يؤمر بالشرب فيقول : إن شربت فلله علي كذا . وأما : المباح فيتصور في طرفي النفي والإثبات فيه النوعان معا فالتبرر في الإثبات : إن أكلت كذا فلله على صوم ، يريد إن يسره الله لي ، واللجاج أن يؤمر بأكله فيقول : إن أكلت فلله علي كذا ، والتبرر في النفي إن لم آكل كذا فعلي صوم ، يريد إن أعانني الله على كسر شهوتي فتركته واللجاج أن يمنع من أكله فيقول : إن لم آكله فيقول : إن لم آكله فلله علي كذا .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وحكى الإمام عن والده الشيخ أبي محمد احتمالا في تعددها ، فلو قال ابتداء : على أن أدخل الدار اليوم ، قال البغوي : المذهب أنه يمين ، وعليه كفارة إن لم يدخل ، وكذا لو قال لامرأته : إن دخلت الدار فلله علي أن أطلقك فهو كقوله : إن دخلت الدار فوالله لأطلقنك حتى إذا مات أحدهما قبل التطليق لزمه كفارة يمين . ولو قال : إن دخلت الدار فلله على أن آكل الخبز فدخلها فوجهان الصحيح : يلزمه كفارة يمين والثاني : هو لغو فلا شيء عليه . فرع : لو قال ابتداء : مالي صدقة أو في سبيل الله ففيه أوجه أحدها : وهو الأصح عند الغزالي ، وبه قطع القاضي حسين أنه لغو ، لأنه لم يأت بصيغة التزام والثاني : يلزمه التصدق به ، كما لو قال على أن أتصدق بمالي . والثالث : يصير ماله بهذا اللفظ صدقة كما لو قال : جعلت هذه الشاة أضحية وقال المتولي : إن كان المفهوم من هذا اللفظ في عرفهم معنى النذر أو نواه فهو كما لو قال : لله على أن أتصدق بمالي أو أنفقه في سبيل الله وألا فلغو أما : إذا قال : إن كلمت فلانا أو فعلت كذا فمالي صدقة ، فالمذهب والذي نص عليه الشافعي وقطع به الجمهور أنه بمنزلة قوله : فلله علي أن أتصدق بمالي ، أو بجميع مالي ، وطريق الوفاء أن يتصدق بجميع أمواله ، وإذا قال : في سبيل الله يتصدق بجميع أمواله على الغزاة ، وقال إمام الحرمين والغزالي : يخرج هذا على الأوجه الثلاثة في الصورة الأولى قال الرافعي : والمعتمد ما نص عليه الشافعي وقاله الجمهور ، والله تعالى أعلم . فرع : قال الرافعي : الصيغة قد تتردد فتحتمل نذر التبرر ، وتحتمل اللجاج فيرجع فيها إلى قصد الشخص وإرادته ، قال : وفرقوا بينهما بأنه في نذر التبرر يرغب في السبب وهو شفاء المريض مثلا بالتزام المسبب ، وهو القربة المسماة ، وفي نذر اللجاج يرغب عن السبب لكراهته الملتزم قال : وذكر الأصحاب في ضبطه أن الفعل طاعة أو معصية أو مباح والالتزام في كل واحدة منها تارة يعلق بالإثبات وتارة بالنفي أما : الطاعة ففي طرف الإثبات يتصور نذر التبرر وبأن يقول : إن صليت فلله علي صوم يوم معناه إن وفقني الله للصلاة صمت ، فإذا وفق لها لزمه الصوم ، ويتصور اللجاج بأن يقول له : صل فيقول لا أصلي وإن صليت فعلي صوم أو عتق ، فإذا صلى ففيما يلزمه الأقوال والطرق السابقة . وأما : في طرف النفي فلا يتصور نذر التبرر ، لأنه لا بر في ترك الطاعة ، ويتصور في اللجاج بأن يمنع من الصلاة فيقول : إن لم أصل فلله علي كذا ، فإذا لم يصل ففيما يلزمه الأقوال . وأما : المعصية ففي طرف النفي يتصور نذر التبرر بأن يقول : إن لم أشرب الخمر فلله علي كذا ، وقصد إن عصمني الله من الشرب ، ويتصور نذر اللجاج بأن يمنع من شربها فيقول : إن لم أشربها فلله علي صوم أو صلاة ، وفي طرف الإثبات لا يتصور إلا اللجاج بأن يؤمر بالشرب فيقول : إن شربت فلله علي كذا . وأما : المباح فيتصور في طرفي النفي والإثبات فيه النوعان معا فالتبرر في الإثبات : إن أكلت كذا فلله على صوم ، يريد إن يسره الله لي ، واللجاج أن يؤمر بأكله فيقول : إن أكلت فلله علي كذا ، والتبرر في النفي إن لم آكل كذا فعلي صوم ، يريد إن أعانني الله على كسر شهوتي فتركته واللجاج أن يمنع من أكله فيقول : إن لم آكله فيقول : إن لم آكله فلله علي كذا .

Dio V08/P352Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P352)
Orijinal Metin (AR)

أما : إذا قال : إن رأيت فلانا فعلي صوم أو غيره فإن أراد : إن رزقني الله رؤيته فهو نذر تبرر ، وإن ذكره لكراهة رؤيته فنذر لجاج وحكى الغزالي وجها في الوسيط في منع التبرر في المباح والمذهب ما سبق . فرع : نص الشافعي رحمه الله في نذر اللجاج أنه لو قال : إن فعلت كذا فلله علي نذر حج إن شاء فلان ، فشاء فلان لم يلزم القائل شيء ، قال المتولي : هذا إذا غلبنا في اللجاج معنى النذر أما : إذا قلنا : هو يمين فهو كمن قال : والله لا أفعل كذا إن شاء زيد ، وسيأتي في كتاب الأيمان إن شاء الله تعالى أن من قال : والله لا أدخلها إن شاء فلان أن لا أدخلها فإن شاء فلان انعقدت يمينه عند المشيئة وإلا فلا . فرع : إذا قال : أيمان البيعة لازمة لي ، فقد ذكره الأصحاب في هذا الموضع وذكره المصنف في التنبيه وجماعات في باب الأيمان ، قال أصحابنا : كانت في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمصافحة للرجال ، فلما ولي الحجاج بن يوسف رتبها أيمانا تشتمل على ذلك اسم الله تعالى ، وعلى الطلاق والإعتاق والحج وصدقة المال ، قال أصحابنا فإذا قال : أيمان البيعة لازمة لي ، فإن لم يرد الأيمان التي رتبها الحجاج لم يلزمه شيء ، وإن أرادها نظر إن قال فطلاقها وعتاقها لازم لي انعقدت يمينه بهما ، ولا حاجة إلى النية ، وإن لم يصرح بذكرهما لكن نواهما انعقدت يمينه أيضا بهما لأنهما ينعقدان بالكناية مع النية ، وإن نوى اليمين بالله تعالى أو لم ينو شيئا لم ينعقد يمينه ولا شيء عليه ، والله أعلم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما : إذا قال : إن رأيت فلانا فعلي صوم أو غيره فإن أراد : إن رزقني الله رؤيته فهو نذر تبرر ، وإن ذكره لكراهة رؤيته فنذر لجاج وحكى الغزالي وجها في الوسيط في منع التبرر في المباح والمذهب ما سبق . فرع : نص الشافعي رحمه الله في نذر اللجاج أنه لو قال : إن فعلت كذا فلله علي نذر حج إن شاء فلان ، فشاء فلان لم يلزم القائل شيء ، قال المتولي : هذا إذا غلبنا في اللجاج معنى النذر أما : إذا قلنا : هو يمين فهو كمن قال : والله لا أفعل كذا إن شاء زيد ، وسيأتي في كتاب الأيمان إن شاء الله تعالى أن من قال : والله لا أدخلها إن شاء فلان أن لا أدخلها فإن شاء فلان انعقدت يمينه عند المشيئة وإلا فلا . فرع : إذا قال : أيمان البيعة لازمة لي ، فقد ذكره الأصحاب في هذا الموضع وذكره المصنف في التنبيه وجماعات في باب الأيمان ، قال أصحابنا : كانت في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمصافحة للرجال ، فلما ولي الحجاج بن يوسف رتبها أيمانا تشتمل على ذلك اسم الله تعالى ، وعلى الطلاق والإعتاق والحج وصدقة المال ، قال أصحابنا فإذا قال : أيمان البيعة لازمة لي ، فإن لم يرد الأيمان التي رتبها الحجاج لم يلزمه شيء ، وإن أرادها نظر إن قال فطلاقها وعتاقها لازم لي انعقدت يمينه بهما ، ولا حاجة إلى النية ، وإن لم يصرح بذكرهما لكن نواهما انعقدت يمينه أيضا بهما لأنهما ينعقدان بالكناية مع النية ، وإن نوى اليمين بالله تعالى أو لم ينو شيئا لم ينعقد يمينه ولا شيء عليه ، والله أعلم .

Dio V08/P352–V08/P354Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P352–V08/P354)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا نذر أن يتصدق بماله لزمه أن يتصدق بالجميع ، لقوله صلى الله عليه وسلم : من نذر أن يطيع الله فليطعه وإن نذر أن يعتق رقبة ففيه وجهان أحدهما : يجزئه ما يقع عليه الاسم اعتبارا بلفظه والثاني : لا يجزئه إلا ما يجزىء في الكفارة ، لأن الرقبة التي يجب عتقها بالشرع ما يجب بالكفارة فحمل النذر عليه وإن نذر أن يعتق رقبة بعينها لزمه أن يعتقها ، ولا يزول ملكه عنها حتى يعتقها ، فإن أراد بيعها أو إبدالها بغيرها لم يجز لأنه تعين للقربة فلا يملك بيعه كالوقف ، وإن تلف أو أتلفه لم يلزمه بدله لأن الحق للعبد فسقط بموته ، وإن أتلفه أجنبي وجبت القيمة للمولى ولا يلزمه صرفها في عبد آخر لما ذكرناه . + الشرح : الحديث المذكور صحيح سبق بيانه أول الكتاب ، ثم في الفصل مسائل : إحداها : إذا نذر أن يتصدق بماله لزمه الصدقة بجميع ماله لما ذكره المصنف . وقال أحمد في إحدى الروايتين عنه : يكفيه أن يتصدق بثلثه . دليلنا أن اسم المال يقع على الجميع . أما إذا قال مالي صدقة فقد سبق بيانه مع ما يتعلق به قريبا . ولو قال : إن شفي الله مريضي فلله علي أن أتصدق بشيء صح نذره ويجزئه التصدق بما شاء من قليل وكثير . ونقل الرافعي أنه لو قال : لله علي ألف ولم يعين شيئا باللفظ ولا بالنية لم يلزمه شيء . الثانية : إذا نذر إعتاق رقبة فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يجزئه إعتاق ما يسمى رقبة ، وإن كانت معيبة وكافرة ، وهو ظاهر نص الشافعي ، فإنه قال : أعتق رقبة أية رقبة كانت والثاني : لا يجزئه إلا ما يجزىء في الكفارة وهي المؤمنة السليمة . وبنى أصحابنا هذا الخلاف على أصل مفهوم من معاني كلام الشافعي رحمه الله ، وهو أن الناذر إذا التزم عبادة بالنذر وأطلقها فلم يصفها فعلى أي شيء يحمل نذره وفيه قولان مفهومان من معاني كلام الشافعي أحدهما : ينزل على أقل واجب من جنسه يجب بأصل الشرع ، لأن المنذور واجب فجعل كواجب الشرع ابتداء والثاني : ينزل على أقل ما يصح من جنسه وقد يقولون : على أقل جائز الشرع ، لأن لفظ الناذر لا يقتضي زيادة عليه ، والأصل براءته . قال الرافعي : وهذا الثاني أصح عند إمام الحرمين والغزالي ، قال : والأول هو الصحيح عند العراقيين والروياني وغيرهم . قلت : الصواب أن يقال : إن الصحيح يختلف باختلاف المسائل ، ففي بعضها يصححون القول الأول وفي بعضها الثاني ، وهذا ظاهر يعلم من استقراء كلام الأصحاب في المسائل المخرجة على هذا الأصل فمن ذلك من نذر صوما ، الأصح وجوب تبييت النية ترجيحا للقول الأول ، وقطع به كثيرون ، ولو نذر صلاة لزمه ركعتان على الصحيح باتفاقهم ، ترجيحا للقول الأول أيضا ، وكذا لا يجوز الجمع بين صلاتين منذورتين بتيمم واحد على الصحيح باتفاقهم ترجيحا للقول الأول وغير ذلك من المسائل التي رجح فيها القول الأول ، ومما رجح فيه القول الثاني ما لو نذر إعتاق رقبة فإن الأصح أنه يجزىء المعيبة والكافرة ترجيحا للقول الثاني فحصل أن الصحيح يختلف باختلاف الصور . ويجوز أن يقال : مراد الجمهور بتصحيح القول الأول أنه الأصح مطلقا إلا في مسألة الاعتكاف ، وإنما اختلف الأصح في هذه المسألة وسائر المسائل لأن الإعتاق ليس له عرف مطرد أو غالب يحمل عليه بل وقوع عتق التطوع في العادة أكثر من العتق الواجب ، فحمل العتق المطلق بالنذر على مسمى الرقبة .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا نذر أن يتصدق بماله لزمه أن يتصدق بالجميع ، لقوله صلى الله عليه وسلم : من نذر أن يطيع الله فليطعه وإن نذر أن يعتق رقبة ففيه وجهان أحدهما : يجزئه ما يقع عليه الاسم اعتبارا بلفظه والثاني : لا يجزئه إلا ما يجزىء في الكفارة ، لأن الرقبة التي يجب عتقها بالشرع ما يجب بالكفارة فحمل النذر عليه وإن نذر أن يعتق رقبة بعينها لزمه أن يعتقها ، ولا يزول ملكه عنها حتى يعتقها ، فإن أراد بيعها أو إبدالها بغيرها لم يجز لأنه تعين للقربة فلا يملك بيعه كالوقف ، وإن تلف أو أتلفه لم يلزمه بدله لأن الحق للعبد فسقط بموته ، وإن أتلفه أجنبي وجبت القيمة للمولى ولا يلزمه صرفها في عبد آخر لما ذكرناه . + الشرح : الحديث المذكور صحيح سبق بيانه أول الكتاب ، ثم في الفصل مسائل : إحداها : إذا نذر أن يتصدق بماله لزمه الصدقة بجميع ماله لما ذكره المصنف . وقال أحمد في إحدى الروايتين عنه : يكفيه أن يتصدق بثلثه . دليلنا أن اسم المال يقع على الجميع . أما إذا قال مالي صدقة فقد سبق بيانه مع ما يتعلق به قريبا . ولو قال : إن شفي الله مريضي فلله علي أن أتصدق بشيء صح نذره ويجزئه التصدق بما شاء من قليل وكثير . ونقل الرافعي أنه لو قال : لله علي ألف ولم يعين شيئا باللفظ ولا بالنية لم يلزمه شيء . الثانية : إذا نذر إعتاق رقبة فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يجزئه إعتاق ما يسمى رقبة ، وإن كانت معيبة وكافرة ، وهو ظاهر نص الشافعي ، فإنه قال : أعتق رقبة أية رقبة كانت والثاني : لا يجزئه إلا ما يجزىء في الكفارة وهي المؤمنة السليمة . وبنى أصحابنا هذا الخلاف على أصل مفهوم من معاني كلام الشافعي رحمه الله ، وهو أن الناذر إذا التزم عبادة بالنذر وأطلقها فلم يصفها فعلى أي شيء يحمل نذره وفيه قولان مفهومان من معاني كلام الشافعي أحدهما : ينزل على أقل واجب من جنسه يجب بأصل الشرع ، لأن المنذور واجب فجعل كواجب الشرع ابتداء والثاني : ينزل على أقل ما يصح من جنسه وقد يقولون : على أقل جائز الشرع ، لأن لفظ الناذر لا يقتضي زيادة عليه ، والأصل براءته . قال الرافعي : وهذا الثاني أصح عند إمام الحرمين والغزالي ، قال : والأول هو الصحيح عند العراقيين والروياني وغيرهم . قلت : الصواب أن يقال : إن الصحيح يختلف باختلاف المسائل ، ففي بعضها يصححون القول الأول وفي بعضها الثاني ، وهذا ظاهر يعلم من استقراء كلام الأصحاب في المسائل المخرجة على هذا الأصل فمن ذلك من نذر صوما ، الأصح وجوب تبييت النية ترجيحا للقول الأول ، وقطع به كثيرون ، ولو نذر صلاة لزمه ركعتان على الصحيح باتفاقهم ، ترجيحا للقول الأول أيضا ، وكذا لا يجوز الجمع بين صلاتين منذورتين بتيمم واحد على الصحيح باتفاقهم ترجيحا للقول الأول وغير ذلك من المسائل التي رجح فيها القول الأول ، ومما رجح فيه القول الثاني ما لو نذر إعتاق رقبة فإن الأصح أنه يجزىء المعيبة والكافرة ترجيحا للقول الثاني فحصل أن الصحيح يختلف باختلاف الصور . ويجوز أن يقال : مراد الجمهور بتصحيح القول الأول أنه الأصح مطلقا إلا في مسألة الاعتكاف ، وإنما اختلف الأصح في هذه المسألة وسائر المسائل لأن الإعتاق ليس له عرف مطرد أو غالب يحمل عليه بل وقوع عتق التطوع في العادة أكثر من العتق الواجب ، فحمل العتق المطلق بالنذر على مسمى الرقبة .

Dio V08/P354–V08/P355Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P354–V08/P355)
Orijinal Metin (AR)

وأما الصوم فيصح فيه عموم قوله صلى الله عليه وسلم لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل فخرج النفل بدليل ، وبقي النذر داخلا في العموم ، وهكذا الأصل صح فيها قوله صلى الله عليه وسلم صلاة الليل والنهار مثنى مثنى فخرج جواز التنفل بركعة بدليل ، وبقي النذر داخلا في العموم ، وكذا يقال في التيمم وغيره ، والله أعلم . فالحاصل أن الصحيح عند الجمهور أنه ينزل النذر في صفاته على صفات واجب الشرع إلا في الإعتاق ، وهذا الخلاف في صفاته . وأما أصل فعله والوفاء به فواجب بلا خلاف . قال أصحابنا : ويبني على القولين في تنزيل النذر مسائل منها : لو نذر أن يصلي وأطلق إن قلنا بالقول الأول وهو التنزيل على واجب الشرع لزمه ركعتان وهو المنصوص وإلا فركعة ومنها : جواز صلاته قاعدا مع القدرة على القيام فيها وجهان بناء عليها . ولو نذر أن يصلي قاعدا جاز القعود قطعا ، كما لو صرح بنذر ركعة فإنها تجزئه بلا خلاف ، فإن صلى قائما فهو أفضل . ولو نذر أن يصلي قائما لزمه القيام قطعا ولو نذر أن يصلي ركعتين فصلى أربعا بتسليمة واحدة بتشهد أو تشهدين فطريقان أصحهما : وبه قطع البغوي جوازه والثاني : فيه وجهان ، وهو الذي ذكره المتولي . قال الرافعي : ويمكن بناؤه على الأصل ، فإن نزلنا النذر على جائز الشرع أجزأه وإلا فلا ، كما لو صلى الصبح أربعا . وإن نذر أربع ركعات ، فإن نزلنا على واجب الشرع أمرناه بتشهدين ، فإن ترك الأول يسجد للسهو ، ولا يجوز أداؤها بتسليمتين ، وإن نزلنا على الجائز فهو بالخيار إن شاء أداها بتشهد ، وإن شاء أداها بتشهدين ، ويجوز بتسليمة وبتسليمتين ، وهو أفضل كما هو في النوافل ، هكذا نقلوه والأصح : أنه يجوز بتسليمتين على القولين ، والفرق بين هذه المسألة وباقي المسائل المخرجة على هذا الأصل ظاهر لأنه يسمى مصليا أربع ركعات كيف صلاها ، ولو نذر صلاتين لم تجزئه أربع ركعات بتسليمة واحدة ، ولو نذر أن يصلي ركعتين على الأرض مستقبل القبلة لم يجز فعلهما على الراحلة ، ولو نذر فعلهما على الراحلة فله فعلهما على الأرض مستقبلا ، وإن أطلق فعلى أيهما يحمل فيه خلاف مبني على هذا الأصل ، والله أعلم . أما إذا نذر أن يتصدق فإنه لا يحمل على خمسة دراهم أو نصف دينار بلا خلاف بل يجزئه أن يتصدق بدانق ودونه مما يتمول ، لأن الصدقة الواجبة في الزكاة غير منحصرة في نصاب الذهب والفضة ، بل تكون في صدقة الفطر وفي الخلطة ، ويتصور إيجاب دانق ودونه من الذهب والفضة أيضا في الزكاة إذا تلف معظم النصاب بعد الحول وقبل التمكن ، وقلنا : التمكن شرط في الضمان ، وهو الصحيح كما سبق في بابه ، والله أعلم . ومنها : إذا نذر إعتاق رقبة ، فإن نزلنا على واجب الشرع وجبت رقبة مؤمنة سليمة وهو الأصح عند الداركي ، وإلا أجزأه كافرة معيبة ، وهو الصحيح عند الأكثرين ، منهم المحاملي والمصنف في التنبيه والشاشي وآخرون وهو الراجح في الدليل كما سبق ، فلو قيد فقال : لله على إعتاق رقبة مؤمنة سليمة لم يجزه الكافرة ولا المعيبة بلا خلاف ، ولو قال كافرة أو معيبة أجزأته بلا خلاف ، فلو أعتق مؤمنة سليمة فقيل لا تجزئه لأنها غير ما التزمه والصحيح : الذي عليه الجمهور أنها تجزئه لأنها أكمل ، وذكر الكفر والعيب ليس للتقرب ، بل لجواز الإقتصار على الناقص ، فصار كمن نذر التصدق بحنطة رديئة يجوز له التصدق بالجيدة . ولو قال : على أن أعتق هذا الكافر أو المعيب ، لم يجزه غيره لتعلق النذر بعينه .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما الصوم فيصح فيه عموم قوله صلى الله عليه وسلم لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل فخرج النفل بدليل ، وبقي النذر داخلا في العموم ، وهكذا الأصل صح فيها قوله صلى الله عليه وسلم صلاة الليل والنهار مثنى مثنى فخرج جواز التنفل بركعة بدليل ، وبقي النذر داخلا في العموم ، وكذا يقال في التيمم وغيره ، والله أعلم . فالحاصل أن الصحيح عند الجمهور أنه ينزل النذر في صفاته على صفات واجب الشرع إلا في الإعتاق ، وهذا الخلاف في صفاته . وأما أصل فعله والوفاء به فواجب بلا خلاف . قال أصحابنا : ويبني على القولين في تنزيل النذر مسائل منها : لو نذر أن يصلي وأطلق إن قلنا بالقول الأول وهو التنزيل على واجب الشرع لزمه ركعتان وهو المنصوص وإلا فركعة ومنها : جواز صلاته قاعدا مع القدرة على القيام فيها وجهان بناء عليها . ولو نذر أن يصلي قاعدا جاز القعود قطعا ، كما لو صرح بنذر ركعة فإنها تجزئه بلا خلاف ، فإن صلى قائما فهو أفضل . ولو نذر أن يصلي قائما لزمه القيام قطعا ولو نذر أن يصلي ركعتين فصلى أربعا بتسليمة واحدة بتشهد أو تشهدين فطريقان أصحهما : وبه قطع البغوي جوازه والثاني : فيه وجهان ، وهو الذي ذكره المتولي . قال الرافعي : ويمكن بناؤه على الأصل ، فإن نزلنا النذر على جائز الشرع أجزأه وإلا فلا ، كما لو صلى الصبح أربعا . وإن نذر أربع ركعات ، فإن نزلنا على واجب الشرع أمرناه بتشهدين ، فإن ترك الأول يسجد للسهو ، ولا يجوز أداؤها بتسليمتين ، وإن نزلنا على الجائز فهو بالخيار إن شاء أداها بتشهد ، وإن شاء أداها بتشهدين ، ويجوز بتسليمة وبتسليمتين ، وهو أفضل كما هو في النوافل ، هكذا نقلوه والأصح : أنه يجوز بتسليمتين على القولين ، والفرق بين هذه المسألة وباقي المسائل المخرجة على هذا الأصل ظاهر لأنه يسمى مصليا أربع ركعات كيف صلاها ، ولو نذر صلاتين لم تجزئه أربع ركعات بتسليمة واحدة ، ولو نذر أن يصلي ركعتين على الأرض مستقبل القبلة لم يجز فعلهما على الراحلة ، ولو نذر فعلهما على الراحلة فله فعلهما على الأرض مستقبلا ، وإن أطلق فعلى أيهما يحمل فيه خلاف مبني على هذا الأصل ، والله أعلم . أما إذا نذر أن يتصدق فإنه لا يحمل على خمسة دراهم أو نصف دينار بلا خلاف بل يجزئه أن يتصدق بدانق ودونه مما يتمول ، لأن الصدقة الواجبة في الزكاة غير منحصرة في نصاب الذهب والفضة ، بل تكون في صدقة الفطر وفي الخلطة ، ويتصور إيجاب دانق ودونه من الذهب والفضة أيضا في الزكاة إذا تلف معظم النصاب بعد الحول وقبل التمكن ، وقلنا : التمكن شرط في الضمان ، وهو الصحيح كما سبق في بابه ، والله أعلم . ومنها : إذا نذر إعتاق رقبة ، فإن نزلنا على واجب الشرع وجبت رقبة مؤمنة سليمة وهو الأصح عند الداركي ، وإلا أجزأه كافرة معيبة ، وهو الصحيح عند الأكثرين ، منهم المحاملي والمصنف في التنبيه والشاشي وآخرون وهو الراجح في الدليل كما سبق ، فلو قيد فقال : لله على إعتاق رقبة مؤمنة سليمة لم يجزه الكافرة ولا المعيبة بلا خلاف ، ولو قال كافرة أو معيبة أجزأته بلا خلاف ، فلو أعتق مؤمنة سليمة فقيل لا تجزئه لأنها غير ما التزمه والصحيح : الذي عليه الجمهور أنها تجزئه لأنها أكمل ، وذكر الكفر والعيب ليس للتقرب ، بل لجواز الإقتصار على الناقص ، فصار كمن نذر التصدق بحنطة رديئة يجوز له التصدق بالجيدة . ولو قال : على أن أعتق هذا الكافر أو المعيب ، لم يجزه غيره لتعلق النذر بعينه .

Dio V08/P355Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P355)
Orijinal Metin (AR)

أما إذا نذر أن يعتكف فليس من جنس الإعتكاف واجب بالشرع ، وقد سبق في بابه وجهان في أنه هل يشترط اللبث أم يكفي المرور في المسجد مع النية والأول أصح ، فعلى هذا يشترط لبث ويخرج عن النذر بلبث ساعة ، ويستحب أن يمكث يوما ، وإن اكتفينا بالمرور في أصل الإعتكاف فلإمام الحرمين احتمالان أحدهما : يشترط لبث لأن لفظ الإعتكاف يشعر به والثاني : لا ، حملا له على حقيقته شرعا ، والله أعلم . المسألة الثالثة : إذا نذر أن يعتق رقبة بعينها لزمه إعتاقها ، ولا يزول ملكه عنها بمجرد النذر ، فإن أراد بيعها أو هبتها أو الوصية بها أو إبدالها بغيرها لم يجز وإن تلفت أو أتلفها لم يلزمه بدلها ، وإن أتلفها أجنبي لزمه القيمة للمولى ويتصرف فيها المولى بما شاء ولا يلزمه أن يشتري بها رقبة يعتقها ، ودليل جميع هذه الصور في الكتاب ، وفيه الفرق بينه وبين الهدى والأضحية المنذورتين ، وقد سبقت المسألة بفروعها وإيضاح الفرق في باب الهدى ، والله أعلم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما إذا نذر أن يعتكف فليس من جنس الإعتكاف واجب بالشرع ، وقد سبق في بابه وجهان في أنه هل يشترط اللبث أم يكفي المرور في المسجد مع النية والأول أصح ، فعلى هذا يشترط لبث ويخرج عن النذر بلبث ساعة ، ويستحب أن يمكث يوما ، وإن اكتفينا بالمرور في أصل الإعتكاف فلإمام الحرمين احتمالان أحدهما : يشترط لبث لأن لفظ الإعتكاف يشعر به والثاني : لا ، حملا له على حقيقته شرعا ، والله أعلم . المسألة الثالثة : إذا نذر أن يعتق رقبة بعينها لزمه إعتاقها ، ولا يزول ملكه عنها بمجرد النذر ، فإن أراد بيعها أو هبتها أو الوصية بها أو إبدالها بغيرها لم يجز وإن تلفت أو أتلفها لم يلزمه بدلها ، وإن أتلفها أجنبي لزمه القيمة للمولى ويتصرف فيها المولى بما شاء ولا يلزمه أن يشتري بها رقبة يعتقها ، ودليل جميع هذه الصور في الكتاب ، وفيه الفرق بينه وبين الهدى والأضحية المنذورتين ، وقد سبقت المسألة بفروعها وإيضاح الفرق في باب الهدى ، والله أعلم .

Dio V08/P355–V08/P357Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P355–V08/P357)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر هديا نظرت فإن سماه كالثوب والعبد والدار لزمه ما سماه ، وإن أطلق الهدي ففيه قولان ، قال في الإملاء والقديم : يهدي ما شاء ، لأن اسم الهدي يقع عليه ، ولهذا يقال : أهديت له دارا وأهدى لي ثوبا ، ولأن الجميع يسمى قربانا ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في الجمعة من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا ، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا سمي قربانا وجب أن يسمى هديا ، وقال في الجديد : لا يجزئه إلا الجذعة من الضأن والثنية من المعز والإبل والبقر ، لأن الهدي المعهود في الشرع ما ذكرناه فحمل مطلق النذر عليه . وإن نذر بدنة أو بقرة أو شاة ، فإن قلنا بالقول الأول أجزأه من ذلك ما يقع عليه الإسم ، وإن قلنا بالقول الثاني لم يجزه إلا ما يجزىء في الأضحية ، وإن نذر شاة فأهدى بدنة أجزأه ، لأن البدنة بسبع من الغنم ، وهل يجب الجميع فيه وجهان أحدهما : أن الجميع واجب ، لأنه مخير بين الشاة والبدنة فأيهما فعل كان واجبا ، كما نقول في العتق والإطعام في كفارة اليمين والثاني : أن الواجب هو السبع ، لأن كل سبع منها بشاة ، فكان الواجب هو السبع . وإن نذر بدنة وهو واجد البدنة ففيه وجهان أحدهما : أنه مخير بين البدنة والبقرة والسبع من الغنم ، لأن كل واحد من الثلاثة قائم مقام الآخر والثاني : أنه لا يجزئه غير البدنة لأنه عينها بالنذر ، وإن كان عادما للبدنة انتقل إلى البقرة ، فإن لم يجد بقرة انتقل إلى سبع من الغنم . ومن أصحابنا من قال : لا يجزئه غير البدنة فإن لم يجد ثبتت في ذمته إلى أن يجد ، لأنه التزم ذلك بالنذر ، والمذهب الأول ، لأنه فرض له بدل فانتقل عند العجز إلى بدله كالوضوء . وإن نذر الهدي للحرم لزمه في الحرم ، وإن نذر لبلد آخر لزمه في البلد الذي سماه ، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إني نذرت أن أذبح بمكان كذا وكذا ، مكان كان يذبح فيه أهل الجاهلية ، قال : لصنم قالت : لا قال : لوثن قالت : لا قال : أوفي بنذرك فإن نذر لأفضل بلد لزمه بمكة لأنها أفضل البلاد ، والدليل عليه ما روى جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته أي بلد أعظم حرمة قالوا : بلدنا هذا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم ، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ولأن مسجدها أفضل المساجد فدل على أنها أفضل البلاد . وإن أطلق النذر ففيه وجهان أحدهما : يجوز حيث شاء ، لأن الاسم يقع عليه والثاني : لا يجوز إلا في الحرم ، لأن الهدي المعهود في الشرع هو الهدي في الحرم ، والدليل قوله تعالى : هديا بالغ الكعبة وقال تعالى : ثم محلها إلى البيت العتيق فحمل مطلق النذر عليه ، فإن كان قد نذر الهدي لرتاج الكعبة أو عمارة مسجد ، لزمه صرفه فيما نذر ، فإن أطلق ففيه وجهان . أحدهما : أنه له أن يصرفه فيما شاء من وجوه القرب ، في ذلك البلد الذي نذر الهدي فيه ، لأن الإسم يقع عليه والثاني : أنه يفرقه على مساكين البلد الذي نذر أن يهدي إليه لأن الهدي المعهود في الشرع ما يفرق على المساكين فحمل مطلق النذر عليه .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر هديا نظرت فإن سماه كالثوب والعبد والدار لزمه ما سماه ، وإن أطلق الهدي ففيه قولان ، قال في الإملاء والقديم : يهدي ما شاء ، لأن اسم الهدي يقع عليه ، ولهذا يقال : أهديت له دارا وأهدى لي ثوبا ، ولأن الجميع يسمى قربانا ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في الجمعة من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا ، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا سمي قربانا وجب أن يسمى هديا ، وقال في الجديد : لا يجزئه إلا الجذعة من الضأن والثنية من المعز والإبل والبقر ، لأن الهدي المعهود في الشرع ما ذكرناه فحمل مطلق النذر عليه . وإن نذر بدنة أو بقرة أو شاة ، فإن قلنا بالقول الأول أجزأه من ذلك ما يقع عليه الإسم ، وإن قلنا بالقول الثاني لم يجزه إلا ما يجزىء في الأضحية ، وإن نذر شاة فأهدى بدنة أجزأه ، لأن البدنة بسبع من الغنم ، وهل يجب الجميع فيه وجهان أحدهما : أن الجميع واجب ، لأنه مخير بين الشاة والبدنة فأيهما فعل كان واجبا ، كما نقول في العتق والإطعام في كفارة اليمين والثاني : أن الواجب هو السبع ، لأن كل سبع منها بشاة ، فكان الواجب هو السبع . وإن نذر بدنة وهو واجد البدنة ففيه وجهان أحدهما : أنه مخير بين البدنة والبقرة والسبع من الغنم ، لأن كل واحد من الثلاثة قائم مقام الآخر والثاني : أنه لا يجزئه غير البدنة لأنه عينها بالنذر ، وإن كان عادما للبدنة انتقل إلى البقرة ، فإن لم يجد بقرة انتقل إلى سبع من الغنم . ومن أصحابنا من قال : لا يجزئه غير البدنة فإن لم يجد ثبتت في ذمته إلى أن يجد ، لأنه التزم ذلك بالنذر ، والمذهب الأول ، لأنه فرض له بدل فانتقل عند العجز إلى بدله كالوضوء . وإن نذر الهدي للحرم لزمه في الحرم ، وإن نذر لبلد آخر لزمه في البلد الذي سماه ، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إني نذرت أن أذبح بمكان كذا وكذا ، مكان كان يذبح فيه أهل الجاهلية ، قال : لصنم قالت : لا قال : لوثن قالت : لا قال : أوفي بنذرك فإن نذر لأفضل بلد لزمه بمكة لأنها أفضل البلاد ، والدليل عليه ما روى جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته أي بلد أعظم حرمة قالوا : بلدنا هذا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم ، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ولأن مسجدها أفضل المساجد فدل على أنها أفضل البلاد . وإن أطلق النذر ففيه وجهان أحدهما : يجوز حيث شاء ، لأن الاسم يقع عليه والثاني : لا يجوز إلا في الحرم ، لأن الهدي المعهود في الشرع هو الهدي في الحرم ، والدليل قوله تعالى : هديا بالغ الكعبة وقال تعالى : ثم محلها إلى البيت العتيق فحمل مطلق النذر عليه ، فإن كان قد نذر الهدي لرتاج الكعبة أو عمارة مسجد ، لزمه صرفه فيما نذر ، فإن أطلق ففيه وجهان . أحدهما : أنه له أن يصرفه فيما شاء من وجوه القرب ، في ذلك البلد الذي نذر الهدي فيه ، لأن الإسم يقع عليه والثاني : أنه يفرقه على مساكين البلد الذي نذر أن يهدي إليه لأن الهدي المعهود في الشرع ما يفرق على المساكين فحمل مطلق النذر عليه .

Dio V08/P357–V08/P358Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P357–V08/P358)
Orijinal Metin (AR)

وإن كان ما نذره مما لا يمكن نقله كالدار ، باعه ونقل ثمنه إلى حيث نذر ، وإن نذر النحر في الحرم ففيه وجهان أحدهما : يلزمه النحر دون التفرقة لأنه نذر أحد مقصودي الهدي ، فلم يلزمه الآخر ، كما لو نذر التفرقة والثاني : يلزمه النحر والتفرقة ، وهو الصحيح ، لأن نحر الهدي في الحرم في عرف الشرع ما يتبعه التفرقة فحمل مطلق النذر عليه ، وإن نذر النحر في بلد غير الحرم ففيه وجهان أحدهما : لا يصح ، لأن النحر في غير الحرم ليس بقربة فلم يلزمه بالنذر والثاني : يلزم النحر والتفرقة ، لأن النحر على وجه القربة لا يكون إلا التفرقة فإذا نذر النحر تضمن التفرقة . + الشرح : حديث من راح في الساعة الأولى رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة وسبق بيان طرقه وشرحه في صلاة الجمعة ، وحديث عمرو بن شعيب غريب ، ولكن معناه مشهور من رواية ثابت ( بن ) الضحاك الأنصاري رضي الله عنه قال : نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحر إبلا ببوانة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد قالوا : لا ، قال : فهل كان فيها عيد من أعيادهم قالوا : لا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أوف بنذرك ، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ، ولا فيما لا يملك ابن آدم رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم . وأما : حديث جابر بهذا اللفظ فغريب عنه ، ورواه البخاري بهذا اللفظ في صحيحه في أول كتاب الحدود في باب ظهر المؤمن حمى من رواية ابن عمر رضي الله عنهما ويستدل معه أيضا بحديث عدي بن الحمراء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في مكة وأشار إليها وقال : والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت رواه الترمذي وغيره ، قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح ، وسبق بيانه وبيان ما يتعلق به وما يعارضه في آخر باب ما يجب بمحظورات الإحرام ، والله أعلم . أما ألفاظ الفصل : ففيه لغتان مشهورتان أشهرهما : وأفصحهما هدي بإسكان الدال وتخفيف الياء وبهذه جاء القرآن والثانية : هدي بكسر الدال وتشديد الياء سمي هديا ، لأنه يهدى إلى الحرم ، فعلى الأولى هو فعل بمعنى مفعول كالخلق بمعنى المخلوق ، وعلى الثانية فعيل بمعنى مفعول ، كقتيل وجريح بمعنى مقتول ومجروح . وأما حديث من راح في الساعة الأولى فسبق شرحه في باب الجمعة وقوله : وقال في الجديد ، أي في معظم كتبه الجديدة ، وإلا فالإملاء من الكتب الجديدة وأما : الضأن والمعز والإبل والبقر فسبق بيان لغاتها في كتاب الزكاة قوله : لأنه فرض له بدل ، احتراز من الصلاة ومن زكاة الفطر . وذكر في الجديد الصنم والوثن ، فقيل هما بمعنى ، والأصح أنهما متغايران ، فعلى هذا قيل : الصنم ما كان مصورا من حجر أو نحاس أو غيرهما ، والوثن ما كان غير مصور ، وقيل : الوثن ما كان له جثة من خشب أو حجر أو جوهر أو ذهب وفضة ونحو ذلك ، سواء كان مصورا أو غير مصور ، والصنم الصورة بلا جثة ، والله أعلم . قوله : رتاج الكعبة هو بكسر الراء وتخفيف التاء المثناة فوق وبالجيم وأصله الباب ، وقد يراد به الكعبة نفسها ويقال فيه الرتج أيضا بفتح الراء والتاء والله أعلم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإن كان ما نذره مما لا يمكن نقله كالدار ، باعه ونقل ثمنه إلى حيث نذر ، وإن نذر النحر في الحرم ففيه وجهان أحدهما : يلزمه النحر دون التفرقة لأنه نذر أحد مقصودي الهدي ، فلم يلزمه الآخر ، كما لو نذر التفرقة والثاني : يلزمه النحر والتفرقة ، وهو الصحيح ، لأن نحر الهدي في الحرم في عرف الشرع ما يتبعه التفرقة فحمل مطلق النذر عليه ، وإن نذر النحر في بلد غير الحرم ففيه وجهان أحدهما : لا يصح ، لأن النحر في غير الحرم ليس بقربة فلم يلزمه بالنذر والثاني : يلزم النحر والتفرقة ، لأن النحر على وجه القربة لا يكون إلا التفرقة فإذا نذر النحر تضمن التفرقة . + الشرح : حديث من راح في الساعة الأولى رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة وسبق بيان طرقه وشرحه في صلاة الجمعة ، وحديث عمرو بن شعيب غريب ، ولكن معناه مشهور من رواية ثابت ( بن ) الضحاك الأنصاري رضي الله عنه قال : نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحر إبلا ببوانة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد قالوا : لا ، قال : فهل كان فيها عيد من أعيادهم قالوا : لا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أوف بنذرك ، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ، ولا فيما لا يملك ابن آدم رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم . وأما : حديث جابر بهذا اللفظ فغريب عنه ، ورواه البخاري بهذا اللفظ في صحيحه في أول كتاب الحدود في باب ظهر المؤمن حمى من رواية ابن عمر رضي الله عنهما ويستدل معه أيضا بحديث عدي بن الحمراء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في مكة وأشار إليها وقال : والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت رواه الترمذي وغيره ، قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح ، وسبق بيانه وبيان ما يتعلق به وما يعارضه في آخر باب ما يجب بمحظورات الإحرام ، والله أعلم . أما ألفاظ الفصل : ففيه لغتان مشهورتان أشهرهما : وأفصحهما هدي بإسكان الدال وتخفيف الياء وبهذه جاء القرآن والثانية : هدي بكسر الدال وتشديد الياء سمي هديا ، لأنه يهدى إلى الحرم ، فعلى الأولى هو فعل بمعنى مفعول كالخلق بمعنى المخلوق ، وعلى الثانية فعيل بمعنى مفعول ، كقتيل وجريح بمعنى مقتول ومجروح . وأما حديث من راح في الساعة الأولى فسبق شرحه في باب الجمعة وقوله : وقال في الجديد ، أي في معظم كتبه الجديدة ، وإلا فالإملاء من الكتب الجديدة وأما : الضأن والمعز والإبل والبقر فسبق بيان لغاتها في كتاب الزكاة قوله : لأنه فرض له بدل ، احتراز من الصلاة ومن زكاة الفطر . وذكر في الجديد الصنم والوثن ، فقيل هما بمعنى ، والأصح أنهما متغايران ، فعلى هذا قيل : الصنم ما كان مصورا من حجر أو نحاس أو غيرهما ، والوثن ما كان غير مصور ، وقيل : الوثن ما كان له جثة من خشب أو حجر أو جوهر أو ذهب وفضة ونحو ذلك ، سواء كان مصورا أو غير مصور ، والصنم الصورة بلا جثة ، والله أعلم . قوله : رتاج الكعبة هو بكسر الراء وتخفيف التاء المثناة فوق وبالجيم وأصله الباب ، وقد يراد به الكعبة نفسها ويقال فيه الرتج أيضا بفتح الراء والتاء والله أعلم .

%0
10 Dio
Imam Nevevi - El-Medžmu' šerhul-Muhezzeb (Šafijski fikh) · 287 · Qur'an & Sunnah