Dio V09/P031–V09/P033Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P031–V09/P033)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما غير الحيوان فضربان طاهر ونجس فأما النجس فلا يؤكل لقوله تعالى : ويحرم عليهم الخبائث الأعراف : 157 والنجس خبيث ، وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الفارة تقع في السمن إن كان جامدا فالقوها وما حولها ، وإن كان مائعا فأريقوه فلو حل أكله لم يأمر بإراقته وأما الطاهر فضربان ضرب يضر ضرب لا يضر ، فما يضر لا يحل أكله كالسم والزجاج والتراب والحجر ، والدليل عليه قوله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم وقوله تعالى : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة البقرة : 195 وأكل هذه الأشياء تهلكة ، فوجب أن لا يحل ، وما لا يضر يحل أكله كالفواكه والحبوب ، والدليل عليه قوله تعالى : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق الأعراف : 32 . + الشرح : أما حديث فأرة السمن فبعضه في الصحيح وبعضه في غيره فعن ابن عباس عن ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة سقطت في سمن فماتت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم خدوها وما حولها وكلوا سمنكم رواه البخاري وفي رواية له ألقوها وما حولها وكلوه وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا وقعت الفأرة في السمن فإن كان جامدا فألقوها وما حولها وإن كان مائعا فلا تقربوه رواه أبو داود بإسناد صحيح ولم يضعفه وذكره الترمذي بإسناد أبي داود ثم قال : وهذا حديث غير محفوظ ، قال سمعت البخاري يقول هو خطأ ، قال : والصحيح حديث ابن عباس عن ميمونة وذكره البيهقي من رواية أبي داود ولم يضعفه ، فهو وأبو داود متفقان على السكوت عليه ، مع صحة إسناده ، قال الخطابي وروى في بعض الأخبار وإن كان مائعا فأريقوه . وأما السم والزجاج ففيهما ثلاث لغات فتح السين والزاي وضمهما وكسرهما والفصيح فتح السين وضم الزاي . أما الأحكام : ففيها مسائل : إحداها : قال أصحابنا يحرم أكل نجس العين ، كالميتة ولبن الأتان والبول وغير ذلك ، وكذا يحرم أكل المتنجس كاللبن والخل والدبس والطبيخ والدهن وغيرها إذا تنجست ، وهذا لا خلاف فيه ، وقد سبق في باب إزالة النجاسة وجه ضعيف أن الدهن يطهر بالغسل ، فعلى هذا الوجه إذا غسل طهر وحل أكله ودليل المسألة ما ذكره المصنف . وأعلم أنه يستثنى من قولهم : لا يحل أكل شىء نجس مسألة وهي الدود المتولد من الفواكه والجبن والخل والباقلا ونحوها ، فإنه إذا مات فيما تولد منه نجس بالموت على المذهب ، وفي حل أكل هذا الدود ثلاثة أوجه أصحها : يحل أكله مع ما تولد منه لا منفردا والثاني : يحل مطلقا والثالث : يحرم مطلقا ، فعلى الصحيح يكون نجسا لا ضرر في أكله ، ويحل أكله معه ، فيحتاج إلى استثنائه والله سبحانه أعلم . ولو تنجس فمه حرم عليه الأكل والشرب قبل غسله ، لأن ما يصل إليه ينجس فيكون أكل نجاسة ، وينبغي أن يبالغ في غسله ، وقد سبقت هذه المسألة في آخر باب إزالة النجاسة .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما غير الحيوان فضربان طاهر ونجس فأما النجس فلا يؤكل لقوله تعالى : ويحرم عليهم الخبائث الأعراف : 157 والنجس خبيث ، وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الفارة تقع في السمن إن كان جامدا فالقوها وما حولها ، وإن كان مائعا فأريقوه فلو حل أكله لم يأمر بإراقته وأما الطاهر فضربان ضرب يضر ضرب لا يضر ، فما يضر لا يحل أكله كالسم والزجاج والتراب والحجر ، والدليل عليه قوله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم وقوله تعالى : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة البقرة : 195 وأكل هذه الأشياء تهلكة ، فوجب أن لا يحل ، وما لا يضر يحل أكله كالفواكه والحبوب ، والدليل عليه قوله تعالى : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق الأعراف : 32 . + الشرح : أما حديث فأرة السمن فبعضه في الصحيح وبعضه في غيره فعن ابن عباس عن ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة سقطت في سمن فماتت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم خدوها وما حولها وكلوا سمنكم رواه البخاري وفي رواية له ألقوها وما حولها وكلوه وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا وقعت الفأرة في السمن فإن كان جامدا فألقوها وما حولها وإن كان مائعا فلا تقربوه رواه أبو داود بإسناد صحيح ولم يضعفه وذكره الترمذي بإسناد أبي داود ثم قال : وهذا حديث غير محفوظ ، قال سمعت البخاري يقول هو خطأ ، قال : والصحيح حديث ابن عباس عن ميمونة وذكره البيهقي من رواية أبي داود ولم يضعفه ، فهو وأبو داود متفقان على السكوت عليه ، مع صحة إسناده ، قال الخطابي وروى في بعض الأخبار وإن كان مائعا فأريقوه . وأما السم والزجاج ففيهما ثلاث لغات فتح السين والزاي وضمهما وكسرهما والفصيح فتح السين وضم الزاي . أما الأحكام : ففيها مسائل : إحداها : قال أصحابنا يحرم أكل نجس العين ، كالميتة ولبن الأتان والبول وغير ذلك ، وكذا يحرم أكل المتنجس كاللبن والخل والدبس والطبيخ والدهن وغيرها إذا تنجست ، وهذا لا خلاف فيه ، وقد سبق في باب إزالة النجاسة وجه ضعيف أن الدهن يطهر بالغسل ، فعلى هذا الوجه إذا غسل طهر وحل أكله ودليل المسألة ما ذكره المصنف . وأعلم أنه يستثنى من قولهم : لا يحل أكل شىء نجس مسألة وهي الدود المتولد من الفواكه والجبن والخل والباقلا ونحوها ، فإنه إذا مات فيما تولد منه نجس بالموت على المذهب ، وفي حل أكل هذا الدود ثلاثة أوجه أصحها : يحل أكله مع ما تولد منه لا منفردا والثاني : يحل مطلقا والثالث : يحرم مطلقا ، فعلى الصحيح يكون نجسا لا ضرر في أكله ، ويحل أكله معه ، فيحتاج إلى استثنائه والله سبحانه أعلم . ولو تنجس فمه حرم عليه الأكل والشرب قبل غسله ، لأن ما يصل إليه ينجس فيكون أكل نجاسة ، وينبغي أن يبالغ في غسله ، وقد سبقت هذه المسألة في آخر باب إزالة النجاسة .
Dio V09/P033–V09/P034Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P033–V09/P034)
Orijinal Metin (AR)الثانية : لا يحل أكل ما فيه ضرر من الطاهرات كالسم القاتل والزجاج والتراب الذي يؤذي البدن ، وهذا هو الذي يأكله بعض النساء وبعض السفهاء ، وكذلك الحجر الذي يضر أكله ، وما أشبه ذلك ، ودليله في الكتاب ، قال إبراهيم المروذي : وردت أخبار في النهي عن أكل الطين ، ولم يثبت شىء منها ، قال : وينبغي أن يحكم بالتحريم إن ظهرت المضرة فيه ، وقد جزم المصنف وآخرون بتحريم أكل التراب ، وجزم به القاضي حسين في باب الربا ، قال أصحابنا : ويجوز شرب دواء فيه قليل سم إذا كان الغالب منه السلامة واحتيج إليه ، قال إمام الحرمين : ولو تصور شخص لا يضره أكل السموم الطاهرة لم يحرم عليه إذ لا ضرر ، قال الروياني : والنبات الذي يسكر وليس فيه شدة مطربة يحرم أكله ، ولا حد على آكله . قال : ويجوز استعماله في الدواء ، وإن أفضى إلى السكر ما لم يكن منه بد ، قال : وما يسكر مع غيره ولا يسكر بنفسه إن لم ينتفع به في دواء وغيره فهو حرام ، وإن كان ينتفع به في التداوي حل التداوي به والله أعلم . الثالثة : كل طاهر لا ضرر فيه فهو خلال إلا ثلاثة أنواع ، وذلك كالخبز والماء واللبن والفواكه والحبوب واللحوم الطاهرة وغير ذلك ، لما ذكره المصنف والإجماع وأما الأنواع الثلاثة المستثناة فأحدها : المستقذرات كالمخاط والمني ونحوهما وهي محرمة على الصحيح المشهور ، وفيه وجه ضعيف حكاه إمام الحرمين وغيره أنها حلال ، وممن قال به في المني أبو زيد المروزي وحكم العرق حكم المني والمخاط ، وقد جزم الشيخ أبو حامد في تعليقه عقب كتاب السلم في مسألة بيع لبن الآدميات بأنه يحرم شرب العرق الثاني : الحيوان الصغير كصغار العصافير ونحوها يحرم ابتلاعه حيا بلا خلاف ، لأنه لا يحل إلا بزكاة ، هذا في غير السمك والجراد أما السمك والجراد فيحل اتبلاعهما في الحياة على أصح الوجهين الثالث : جلد الميتة المدبوغ في أكله ثلاثة أقوال أو أوجه سبقت في باب الآنية أصحها : أنه حرام والثاني : حلال والثالث : إن كان جلد حيوان مأكول فحلال وإلا فلا . وهذه الثلاثة ترد على المصنف حيث لم يستثنها والله سبحانه أعلم . فرع : قال الخطابي : اختلف العلماء في الزيت إذا وقعت فيه نجاسة ، فقال جماعة من أصحاب الحديث : لا يجوز الانتفاع به بوجه من الوجوه لقوله صلى الله عليه وسلم فلا تقربوه وقال أبو حنيفة : هو نجس لا يجوز أكله ولا شربه ، ويجوز الاستصباح به وبيعه . وقال الشافعي : لا يجوز أكله ولا بيعه ، ويجوز الاستصباح به . وقال داود : إن كان هذا سمنا لم يجز بيعه ولا أكله وشربه ، وإن كان زيتا لم يحرم أكله ولا بيعه ، وزعم أن الحديث مختص بالسمن ، وهو لا يقاس والله أعلم . هذا كلام الخطابي ، وقد سبق في باب ما يكره لبسه ، وأن المذهب الصحيح جواز الاستصباح بالدهن النجس والمتنجس ، سواء ودك الميتة وغيره ، وسبقت هناك مذاهب العلماء في الانتفاع بالنجاسات ، والله أعلم . فرع : وقعت فأرة ميتة أو غيرها من النجاسات في سمن أو زيت أو دبس أو عجين أو طبيخ أو غير ذلك ، قال أصحابنا : حكمه ما في الحديث الذي ذكره المصنف أنه إن كان مائعا نجسته ، وإن كان جامدا ألقيت النجاسة وما حولها ، وبقي الباقي طاهرا ، قالوا : وضابط الجامد أنه إذا أخذت منه قطعة لم يراد إلى موضعها منه على القرب ما يملؤها فإن تراد فمائع ، وقد سبقت هذه المسألة في باب إزالة النجاسة في مسألة ولوغ الكلب والله أعلم .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الثانية : لا يحل أكل ما فيه ضرر من الطاهرات كالسم القاتل والزجاج والتراب الذي يؤذي البدن ، وهذا هو الذي يأكله بعض النساء وبعض السفهاء ، وكذلك الحجر الذي يضر أكله ، وما أشبه ذلك ، ودليله في الكتاب ، قال إبراهيم المروذي : وردت أخبار في النهي عن أكل الطين ، ولم يثبت شىء منها ، قال : وينبغي أن يحكم بالتحريم إن ظهرت المضرة فيه ، وقد جزم المصنف وآخرون بتحريم أكل التراب ، وجزم به القاضي حسين في باب الربا ، قال أصحابنا : ويجوز شرب دواء فيه قليل سم إذا كان الغالب منه السلامة واحتيج إليه ، قال إمام الحرمين : ولو تصور شخص لا يضره أكل السموم الطاهرة لم يحرم عليه إذ لا ضرر ، قال الروياني : والنبات الذي يسكر وليس فيه شدة مطربة يحرم أكله ، ولا حد على آكله . قال : ويجوز استعماله في الدواء ، وإن أفضى إلى السكر ما لم يكن منه بد ، قال : وما يسكر مع غيره ولا يسكر بنفسه إن لم ينتفع به في دواء وغيره فهو حرام ، وإن كان ينتفع به في التداوي حل التداوي به والله أعلم . الثالثة : كل طاهر لا ضرر فيه فهو خلال إلا ثلاثة أنواع ، وذلك كالخبز والماء واللبن والفواكه والحبوب واللحوم الطاهرة وغير ذلك ، لما ذكره المصنف والإجماع وأما الأنواع الثلاثة المستثناة فأحدها : المستقذرات كالمخاط والمني ونحوهما وهي محرمة على الصحيح المشهور ، وفيه وجه ضعيف حكاه إمام الحرمين وغيره أنها حلال ، وممن قال به في المني أبو زيد المروزي وحكم العرق حكم المني والمخاط ، وقد جزم الشيخ أبو حامد في تعليقه عقب كتاب السلم في مسألة بيع لبن الآدميات بأنه يحرم شرب العرق الثاني : الحيوان الصغير كصغار العصافير ونحوها يحرم ابتلاعه حيا بلا خلاف ، لأنه لا يحل إلا بزكاة ، هذا في غير السمك والجراد أما السمك والجراد فيحل اتبلاعهما في الحياة على أصح الوجهين الثالث : جلد الميتة المدبوغ في أكله ثلاثة أقوال أو أوجه سبقت في باب الآنية أصحها : أنه حرام والثاني : حلال والثالث : إن كان جلد حيوان مأكول فحلال وإلا فلا . وهذه الثلاثة ترد على المصنف حيث لم يستثنها والله سبحانه أعلم . فرع : قال الخطابي : اختلف العلماء في الزيت إذا وقعت فيه نجاسة ، فقال جماعة من أصحاب الحديث : لا يجوز الانتفاع به بوجه من الوجوه لقوله صلى الله عليه وسلم فلا تقربوه وقال أبو حنيفة : هو نجس لا يجوز أكله ولا شربه ، ويجوز الاستصباح به وبيعه . وقال الشافعي : لا يجوز أكله ولا بيعه ، ويجوز الاستصباح به . وقال داود : إن كان هذا سمنا لم يجز بيعه ولا أكله وشربه ، وإن كان زيتا لم يحرم أكله ولا بيعه ، وزعم أن الحديث مختص بالسمن ، وهو لا يقاس والله أعلم . هذا كلام الخطابي ، وقد سبق في باب ما يكره لبسه ، وأن المذهب الصحيح جواز الاستصباح بالدهن النجس والمتنجس ، سواء ودك الميتة وغيره ، وسبقت هناك مذاهب العلماء في الانتفاع بالنجاسات ، والله أعلم . فرع : وقعت فأرة ميتة أو غيرها من النجاسات في سمن أو زيت أو دبس أو عجين أو طبيخ أو غير ذلك ، قال أصحابنا : حكمه ما في الحديث الذي ذكره المصنف أنه إن كان مائعا نجسته ، وإن كان جامدا ألقيت النجاسة وما حولها ، وبقي الباقي طاهرا ، قالوا : وضابط الجامد أنه إذا أخذت منه قطعة لم يراد إلى موضعها منه على القرب ما يملؤها فإن تراد فمائع ، وقد سبقت هذه المسألة في باب إزالة النجاسة في مسألة ولوغ الكلب والله أعلم .
Dio V09/P034–V09/P035Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P034–V09/P035)
Orijinal Metin (AR)فرع : قال العبدري : لو نصب قدرا على النار وفيها لحم فوقع فيها طائر فمات ، فأخرج الطائر ، صار ما في القدر نجسا فيراق المرق ولا يجوز أكل اللحم إلا بعد غسله . هذا مذهبنا ، وبه قال ابن عباس وعن مالك روايتان إحداهما : كمذهبنا وأصحهما : عنه أنه يراق المرق ويرمى اللحم فلا يؤكل ، والله أعلم . فرع : قال الغزالي في إحياء علوم الدين ، في أول كتاب الحلال والحرام : لو وقعت ذبابة أو نحلة في قدر طبيخ وتهرأت أجزاؤها فيه ، لم يحرم أكل ذلك الطبيخ ، لأن تحريم أكل الذباب والنمل ونحوه إنما كان للاستقذار ، ولا يعد هذا مستقذرا قال : ولو وقع فيه جزء من لحم آدمي ميت لم يحل أكل شىء من ذلك الطبيخ ، حتى لو كان لحم الآدمي وزن دانق حرام الطبيخ ، لا لنجاسته ، فإن الآدمي الميت طاهر على الصحيح ، ولكن لأن أكل الآدمي حرام لحرمته لا لاستقذاره ، بخلاف الذباب ، هذا كلام الغزالي ، والمختار الصحيح أنه لا يحرم الطبيخ في مسألة لحم الآدمي ، لأنه صار مستهلكا فهو كالبول وغيره إذا وقع في قلتين من الماء فإنه يجوز استعمال جميعه ما لم يتغير ، لأن البول صار باستهلاكه كالمعدوم والله أعلم .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فرع : قال العبدري : لو نصب قدرا على النار وفيها لحم فوقع فيها طائر فمات ، فأخرج الطائر ، صار ما في القدر نجسا فيراق المرق ولا يجوز أكل اللحم إلا بعد غسله . هذا مذهبنا ، وبه قال ابن عباس وعن مالك روايتان إحداهما : كمذهبنا وأصحهما : عنه أنه يراق المرق ويرمى اللحم فلا يؤكل ، والله أعلم . فرع : قال الغزالي في إحياء علوم الدين ، في أول كتاب الحلال والحرام : لو وقعت ذبابة أو نحلة في قدر طبيخ وتهرأت أجزاؤها فيه ، لم يحرم أكل ذلك الطبيخ ، لأن تحريم أكل الذباب والنمل ونحوه إنما كان للاستقذار ، ولا يعد هذا مستقذرا قال : ولو وقع فيه جزء من لحم آدمي ميت لم يحل أكل شىء من ذلك الطبيخ ، حتى لو كان لحم الآدمي وزن دانق حرام الطبيخ ، لا لنجاسته ، فإن الآدمي الميت طاهر على الصحيح ، ولكن لأن أكل الآدمي حرام لحرمته لا لاستقذاره ، بخلاف الذباب ، هذا كلام الغزالي ، والمختار الصحيح أنه لا يحرم الطبيخ في مسألة لحم الآدمي ، لأنه صار مستهلكا فهو كالبول وغيره إذا وقع في قلتين من الماء فإنه يجوز استعمال جميعه ما لم يتغير ، لأن البول صار باستهلاكه كالمعدوم والله أعلم .
Dio V09/P035–V09/P036Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P035–V09/P036)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن اضطر إلى أكل الميتة أو لحم الخنزير فله أن يأكل منه ما يسد به الرمق ، لقوله تعالى : فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه وهل يجب أكله فيه وجهان أحدهما : يجب لقوله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم النساء : 29 والثاني : لا يجب ، وهو قول أبي إسحاق لأن له غرضا في تركه ، وهو أن يجتنب ما حرم عليه ، وهل يجوز أن يشبع منه فيه قولان أحدهما : لا يجوز وهو اختيار المزني ، لأنه بعد سد الرمق غير مضطر ، فلا يجوز له أكل الميتة ، كما لو أراد أن يبتدىء بالأكل وهو غير مضطر والثاني : يحل ، لأنه كل طعام جاز أن يأكل منه قدر سد الرمق جاز له أن يشبع منه ، كالطعام الحلال . وإن اضطر إلى طعام غيره وصاحبه غير مضطر إليه وجب عليه بذله ، لأن الامتناع من بذله إعانة على قتله ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : من أعان على قتل امرىء مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله وإن طلب منه ثمن المثل لزمه أن يشتريه منه ، ولا يجوز أن يأكل الميتة لأنه غير مضطر ، فإن طلب أكثر من ثمن المثل أو امتنع من بذله فله أن يقاتله عليه ، فإن لم يقدر على مقاتلته فاشترى منه بأكثر من ثمن المثل ففيه وجهان أحدهما : يلزمه لأنه ثمن في بيع صحيح والثاني : لا يلزمه إلا ثمن المثل كالمكره على شرائه فلم يلزمه أكثر من ثمن المثل ، وإن وجد الميتة وطعام الغير وصاحبه غائب ففيه وجهان أحدهما : أنه يأكل الطعام لأنه طاهر ، فكان أولى والثاني : يأكل الميتة ، لأن أكل الميتة ثبت بالنص ، وطعام الغير ثبت بالاجتهاد ، فقدم أكل الميتة عليه ، ولأن المنع من أكل الميتة لحق الله سبحانه وتعالى ، والمنع من طعام الغير لحق الآدمي ، وحقوق الله تعالى مبنية على التسهيل ، وحقوق الآدمي مبنية على التشديد . وإن وجد ميتة وصيدا وهو محرم ، ففيه طريقان من : أصحابنا من قال : إذا قلنا : إنه إذا ذبح المحرم الصيد صار ميتة أكل الميتة وترك الصيد ، لأنه إذا ذكاه صار ميتة ، ولزمه الجزاء وإن قلنا : إنه لا يصير ميتة أكل الصيد لأنه طاهر ، ولأن تحريمه أخف لأنه يحرم عليه وحده ، والميتة محرمة عليه وعلى غيره ومن : أصحابنا من قال : إن قلنا إنه يصير ميتة أكل الميتة ، وإن قلنا إنه لا يكون ميتة ففيه قولان أحدهما : يذبح الصيد ويأكله ، لأنه ظاهر ولأن تحريمه أخف على ما ذكرناه والثاني أنه يأكل الميتة لأنه منصوص عليها ، والصيد مجتهد فيه ، وإن اضطر ووجد آدميا ميتا جاز له أكله ، لأن حرمة الحي آكد من حرمة الميت ، وإن وجد مرتدا أو من وجب قتله في الزنا جاز له أن يأكله ، لأن قتله مستحق ، وإن اضطر ولم يجد شيئا فهل يجوز له أن يقطع شيئا من بدنه ويأكله فيه وجهان قال : أبو إسحاق : يجوز لأنه إحياء نفس بعضو فجاز ، كما يجوز أن يقطع عضوا إذا وقعت فيه الآكلة لإحياء نفسه ، ومن أصحابنا من قال : لا يجوز ، لأنه إذا قطع عضوا منه كان المخافة عليه أكثر ، وإن اضطر إلى شرب الخمر أو البول شرب البول ، لأن تحريم الخمر ، أغلظ ولهذا يتعلق به الحد فكان البول أولى .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن اضطر إلى أكل الميتة أو لحم الخنزير فله أن يأكل منه ما يسد به الرمق ، لقوله تعالى : فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه وهل يجب أكله فيه وجهان أحدهما : يجب لقوله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم النساء : 29 والثاني : لا يجب ، وهو قول أبي إسحاق لأن له غرضا في تركه ، وهو أن يجتنب ما حرم عليه ، وهل يجوز أن يشبع منه فيه قولان أحدهما : لا يجوز وهو اختيار المزني ، لأنه بعد سد الرمق غير مضطر ، فلا يجوز له أكل الميتة ، كما لو أراد أن يبتدىء بالأكل وهو غير مضطر والثاني : يحل ، لأنه كل طعام جاز أن يأكل منه قدر سد الرمق جاز له أن يشبع منه ، كالطعام الحلال . وإن اضطر إلى طعام غيره وصاحبه غير مضطر إليه وجب عليه بذله ، لأن الامتناع من بذله إعانة على قتله ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : من أعان على قتل امرىء مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله وإن طلب منه ثمن المثل لزمه أن يشتريه منه ، ولا يجوز أن يأكل الميتة لأنه غير مضطر ، فإن طلب أكثر من ثمن المثل أو امتنع من بذله فله أن يقاتله عليه ، فإن لم يقدر على مقاتلته فاشترى منه بأكثر من ثمن المثل ففيه وجهان أحدهما : يلزمه لأنه ثمن في بيع صحيح والثاني : لا يلزمه إلا ثمن المثل كالمكره على شرائه فلم يلزمه أكثر من ثمن المثل ، وإن وجد الميتة وطعام الغير وصاحبه غائب ففيه وجهان أحدهما : أنه يأكل الطعام لأنه طاهر ، فكان أولى والثاني : يأكل الميتة ، لأن أكل الميتة ثبت بالنص ، وطعام الغير ثبت بالاجتهاد ، فقدم أكل الميتة عليه ، ولأن المنع من أكل الميتة لحق الله سبحانه وتعالى ، والمنع من طعام الغير لحق الآدمي ، وحقوق الله تعالى مبنية على التسهيل ، وحقوق الآدمي مبنية على التشديد . وإن وجد ميتة وصيدا وهو محرم ، ففيه طريقان من : أصحابنا من قال : إذا قلنا : إنه إذا ذبح المحرم الصيد صار ميتة أكل الميتة وترك الصيد ، لأنه إذا ذكاه صار ميتة ، ولزمه الجزاء وإن قلنا : إنه لا يصير ميتة أكل الصيد لأنه طاهر ، ولأن تحريمه أخف لأنه يحرم عليه وحده ، والميتة محرمة عليه وعلى غيره ومن : أصحابنا من قال : إن قلنا إنه يصير ميتة أكل الميتة ، وإن قلنا إنه لا يكون ميتة ففيه قولان أحدهما : يذبح الصيد ويأكله ، لأنه ظاهر ولأن تحريمه أخف على ما ذكرناه والثاني أنه يأكل الميتة لأنه منصوص عليها ، والصيد مجتهد فيه ، وإن اضطر ووجد آدميا ميتا جاز له أكله ، لأن حرمة الحي آكد من حرمة الميت ، وإن وجد مرتدا أو من وجب قتله في الزنا جاز له أن يأكله ، لأن قتله مستحق ، وإن اضطر ولم يجد شيئا فهل يجوز له أن يقطع شيئا من بدنه ويأكله فيه وجهان قال : أبو إسحاق : يجوز لأنه إحياء نفس بعضو فجاز ، كما يجوز أن يقطع عضوا إذا وقعت فيه الآكلة لإحياء نفسه ، ومن أصحابنا من قال : لا يجوز ، لأنه إذا قطع عضوا منه كان المخافة عليه أكثر ، وإن اضطر إلى شرب الخمر أو البول شرب البول ، لأن تحريم الخمر ، أغلظ ولهذا يتعلق به الحد فكان البول أولى .
Dio V09/P036–V09/P037Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P036–V09/P037)
Orijinal Metin (AR)وإن اضطر إلى شرب الخمر وحدها ففيه ثلاثة أوجه أحدها : أنه لا يجوز أن يشرب ، لما روت أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله سبحانه وتعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم والثاني : يجوز ، لأنه يدفع به الضرر عن نفسه فصار كما لو أكره على شربها والثالث : أنه إن اضطر إلى شربها للعطش لم يجز ، لأنها تزيد في الإلهاب والعطش وإن اضطر إليها للتداوي جاز . + الشرح : حديث من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة رواه . وأما حديث أم سلمة فرواه أبو يعلى الموصلي في مسنده بإسناد صحيح إلا رجلا واحدا فإنه مستور ، والأصح جواز الاحتجاج برواية المستور ، ورواه البيهقي أيضا أما الأحكام ففيها مسائل : إحداها : أجمعت الأمة على أن المضطر إذا لم يجد طاهرا يجوز له أكل النجاسات كالميتة والدم ولحم الخنزير وما في معناها ، ودليله في الكتاب ، وفي وجوب هذا الأكل وجهان ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يجب ، وبه قطع كثيرون أو الأكثرون ، وصححه الباقون والثاني : لا يجب ، بل هو مباح ، فإن أوجبنا الأكل فإنما يجب سد الرمق دون الشبع ، صرح به الدارمي وصاحب البيان وآخرون واتفقوا على أن المضطر إذا وجد طاهرا يملكه لزمه أكله . الثانية : في حد الضرورة قال أصحابنا : لا خلاف أن الجوع القوي لا يكفي لتناول الميتة ونحوها ، قالوا : ولا خلاف أنه لا يجب الامتناع إلى الإشراف على الهلاك ، فإن الأكل حينئذ لا ينفع ، ولو انتهى إلى تلك الحال لم يحل له أكلها ، لأنه غير مفيد واتفقوا على جواز الأكل إذا خاف على نفسه لو لم يأكل من جوع أو ضعف على المشي أو عن الركوب وينقطع عن رفقته ويضيع ونحو ذلك ، فلو خاف حدوث مرض مخوف في جسمه فهو كخوف الموت ، وإن خاف طول المرض فكذلك في أصح الوجهين ، وقيل : إنهما قولان ، ولو عيل صبره وأجهده الجوع فهل يحل له الميتة ونحوها أم لا يحل حتى يصل إلى أدنى الرمق فيه قولان ذكرهما البغوي وغيره أصحهما : الحل ، قال إمام الحرمين وغيره : ولا يشترط فيما يخافه تيقن وقوعه لو لم يأكل ، بل يكفي غلبة الظن ، قالوا : كما أن المكره على أكل الميتة يباح له أكلها إذا ظن وقوع ما خوف به ، ولا يشترط أن يعلم ذلك ، فإنه لا يطلع على الغيب ، وجملة جهات الظن مستندها الظن والله تعالى أعلم . الثالثة : قال أصحابنا : يباح للمضطر أن يأكل من الميتة ما يسد الرمق بلا خلاف ولا يباح له الزيادة على الشبع بلا خلاف ، وفي حل الشبع قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما ، وذكر إمام الحرمين وغيره أن الأصحاب نقلوا في المسألة ثلاثة أقوال : أحدها : لا يباح الشبع ، وإنما يباح سد الرمق ، وهو أن يصير إلى حالة لو كان عليها في الابتداء لما جاز أكل الميتة ، لأن الضرورة تزول بهذا ، والتمادي في أكل الميتة من غير ضرورة ممتنع . والثاني : يباح الشبع ، قال إمام الحرمين : وليس معنى الشبع أن يمتلىء حتى لا يجد للطعام مساغا . ولكن إذا انكسرت سورة الجوع بحيث لا ينطبق عليه اسم جائع أمسك .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وإن اضطر إلى شرب الخمر وحدها ففيه ثلاثة أوجه أحدها : أنه لا يجوز أن يشرب ، لما روت أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله سبحانه وتعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم والثاني : يجوز ، لأنه يدفع به الضرر عن نفسه فصار كما لو أكره على شربها والثالث : أنه إن اضطر إلى شربها للعطش لم يجز ، لأنها تزيد في الإلهاب والعطش وإن اضطر إليها للتداوي جاز . + الشرح : حديث من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة رواه . وأما حديث أم سلمة فرواه أبو يعلى الموصلي في مسنده بإسناد صحيح إلا رجلا واحدا فإنه مستور ، والأصح جواز الاحتجاج برواية المستور ، ورواه البيهقي أيضا أما الأحكام ففيها مسائل : إحداها : أجمعت الأمة على أن المضطر إذا لم يجد طاهرا يجوز له أكل النجاسات كالميتة والدم ولحم الخنزير وما في معناها ، ودليله في الكتاب ، وفي وجوب هذا الأكل وجهان ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يجب ، وبه قطع كثيرون أو الأكثرون ، وصححه الباقون والثاني : لا يجب ، بل هو مباح ، فإن أوجبنا الأكل فإنما يجب سد الرمق دون الشبع ، صرح به الدارمي وصاحب البيان وآخرون واتفقوا على أن المضطر إذا وجد طاهرا يملكه لزمه أكله . الثانية : في حد الضرورة قال أصحابنا : لا خلاف أن الجوع القوي لا يكفي لتناول الميتة ونحوها ، قالوا : ولا خلاف أنه لا يجب الامتناع إلى الإشراف على الهلاك ، فإن الأكل حينئذ لا ينفع ، ولو انتهى إلى تلك الحال لم يحل له أكلها ، لأنه غير مفيد واتفقوا على جواز الأكل إذا خاف على نفسه لو لم يأكل من جوع أو ضعف على المشي أو عن الركوب وينقطع عن رفقته ويضيع ونحو ذلك ، فلو خاف حدوث مرض مخوف في جسمه فهو كخوف الموت ، وإن خاف طول المرض فكذلك في أصح الوجهين ، وقيل : إنهما قولان ، ولو عيل صبره وأجهده الجوع فهل يحل له الميتة ونحوها أم لا يحل حتى يصل إلى أدنى الرمق فيه قولان ذكرهما البغوي وغيره أصحهما : الحل ، قال إمام الحرمين وغيره : ولا يشترط فيما يخافه تيقن وقوعه لو لم يأكل ، بل يكفي غلبة الظن ، قالوا : كما أن المكره على أكل الميتة يباح له أكلها إذا ظن وقوع ما خوف به ، ولا يشترط أن يعلم ذلك ، فإنه لا يطلع على الغيب ، وجملة جهات الظن مستندها الظن والله تعالى أعلم . الثالثة : قال أصحابنا : يباح للمضطر أن يأكل من الميتة ما يسد الرمق بلا خلاف ولا يباح له الزيادة على الشبع بلا خلاف ، وفي حل الشبع قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما ، وذكر إمام الحرمين وغيره أن الأصحاب نقلوا في المسألة ثلاثة أقوال : أحدها : لا يباح الشبع ، وإنما يباح سد الرمق ، وهو أن يصير إلى حالة لو كان عليها في الابتداء لما جاز أكل الميتة ، لأن الضرورة تزول بهذا ، والتمادي في أكل الميتة من غير ضرورة ممتنع . والثاني : يباح الشبع ، قال إمام الحرمين : وليس معنى الشبع أن يمتلىء حتى لا يجد للطعام مساغا . ولكن إذا انكسرت سورة الجوع بحيث لا ينطبق عليه اسم جائع أمسك .
Dio V09/P037–V09/P038Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P037–V09/P038)
Orijinal Metin (AR)والثالث : إن كان بعيدا من العمران حل الشبع وإلا فلا هكذا أطلق الخلاف جماهير الأصحاب في الطريقين ، ونقله إمام الحرمين هكذا عن الأصحاب ثم أنكره عليهم ، وقال : الذي يجب القطع به التفصيل ، وذكر هو والغزالي تفصيلا جاء نقله أنه إن كان في بادية وخاف إن ترك الشبع أن لا يقطعها ويهلك ، وجب القطع بأنه يشبع ، وإن كان في بلد وتوقع طعاما طاهرا قبل عودة الضرورة وجب القطع بالاقتصار على سد الرمق ، وإن كان لا يظهر حصول طعام طاهر وأمكن الحاجة إلى العود إلى أكل الميتة مرة بعد أخرى إن لم يجد الطاهر فهذا محل الخلاف . وهذا التفصيل الذي ذكره الإمام والغزالي تفصيل حسن ، وهو الراجح واختلف الأصحاب في الراجح من الخلاف فرجع أبو علي الطبري في الإفصاح والروياني وغيرهما حل الشبع ، ورجح القفال وكثيرون وجوب الاقتصار على سد الرمق وتحريم الشبع ، وهذا هو الصحيح والله سبحانه أعلم . الرابعة : قال أصحابنا : يجوز له التزود من الميتة إن لم يرج الوصول إلى طاهر فإن رجاه فوجهان أحدهما : لا يجوز وبه قطع البغوي وغيره وأصحهما : يجوز وبه قطع القفال وغيره ، وزاد القفال فقال : يجوز حمل الميتة من غير ضرورة ، ما لم يتلوث بها . الخامسة : إذا جوزنا الشبع فأكل ما سد رمقه ثم وجد لقمة حلالا لم يجز أن يأكل من الميتة حتى يأكل تلك اللقمة فإذا أكلها هل له إتمام الأكل من الميتة إلى الشبع فيه وجهان حكاهما البغوي عن شيخه القاضي حسين أصحهما : له ذلك لأنه كان مباحا والثاني : لا لأنه بوجود اللقمة عاد إلى المنع فيحتاج إلى عود الضرورة . فرع : لو لم يجد المضطر إلا طعام غيره وهو غائب أو ممتنع من البذل فله الأكل منه بلا خلاف ، وهل له الشبع أم يلزمه الاقتصار على سد الرمق فيه طرق أصحها : طرد الخلاف كالميتة والثاني : يباح الشبع قطعا والثالث : يحرم قطعا ، بل يقتصر على سد الرمق . السادسة : في بيان جنس المباح ، قال أصحابنا : المحرم الذي يحتاج المضطر إلى تناوله ضربان مسكر وغيره أما المسكر فسنذكره إن شاء الله تعالى بعد انقضاء هذه المسائل ، حيث ذكره المصنف بعد هذا وأما غير المسكر فيباح جميعه ما لم يكن فيه إتلاف معصوم فيجوز للمضطر أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وشرب البول وغير ذلك من النجاسات ، ويجوز له قتل الحربى والمرتد وأكلهما بلا خلاف وأما الزاني المحصن والمحارب وتارك الصلاة ففيهم وجهان أصحهما : وبه قطع إمام الحرمين والمصنف والجمهور : يجوز قال الإمام : لأنا إنما منعنا من قتل هؤلاء تفويضا إلى السلطان لئلا يفتات عليه ، وهذا العذر لا يوجب التحريم عند تحقق ضرورة المضطر وأما إذا وجد المضطر من له عليه قصاص فله قتله قصاصا وأكله سواء حضره السلطان أم لا ، لما ذكرناه في المسألة قبلها صرح به البغوي وآخرون . وأما نساء أهل الحرب وصبيانهم ففيهم وجهان أحدهما : وبه قطع البغوي لا يجوز قتلهم للأكل ، لأن قتلهم حرام فأشبه الذمي والثاني : وهو الأصح : يجوز ، وبه قال إمام الحرمين والغزالي لأنهم ليسوا معصومين ، وليس المنع من قتلهم لحرمة نفوسهم ، بل لحق الغانمين ، ولهذا لا تجب الكفارة على قاتلهم .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والثالث : إن كان بعيدا من العمران حل الشبع وإلا فلا هكذا أطلق الخلاف جماهير الأصحاب في الطريقين ، ونقله إمام الحرمين هكذا عن الأصحاب ثم أنكره عليهم ، وقال : الذي يجب القطع به التفصيل ، وذكر هو والغزالي تفصيلا جاء نقله أنه إن كان في بادية وخاف إن ترك الشبع أن لا يقطعها ويهلك ، وجب القطع بأنه يشبع ، وإن كان في بلد وتوقع طعاما طاهرا قبل عودة الضرورة وجب القطع بالاقتصار على سد الرمق ، وإن كان لا يظهر حصول طعام طاهر وأمكن الحاجة إلى العود إلى أكل الميتة مرة بعد أخرى إن لم يجد الطاهر فهذا محل الخلاف . وهذا التفصيل الذي ذكره الإمام والغزالي تفصيل حسن ، وهو الراجح واختلف الأصحاب في الراجح من الخلاف فرجع أبو علي الطبري في الإفصاح والروياني وغيرهما حل الشبع ، ورجح القفال وكثيرون وجوب الاقتصار على سد الرمق وتحريم الشبع ، وهذا هو الصحيح والله سبحانه أعلم . الرابعة : قال أصحابنا : يجوز له التزود من الميتة إن لم يرج الوصول إلى طاهر فإن رجاه فوجهان أحدهما : لا يجوز وبه قطع البغوي وغيره وأصحهما : يجوز وبه قطع القفال وغيره ، وزاد القفال فقال : يجوز حمل الميتة من غير ضرورة ، ما لم يتلوث بها . الخامسة : إذا جوزنا الشبع فأكل ما سد رمقه ثم وجد لقمة حلالا لم يجز أن يأكل من الميتة حتى يأكل تلك اللقمة فإذا أكلها هل له إتمام الأكل من الميتة إلى الشبع فيه وجهان حكاهما البغوي عن شيخه القاضي حسين أصحهما : له ذلك لأنه كان مباحا والثاني : لا لأنه بوجود اللقمة عاد إلى المنع فيحتاج إلى عود الضرورة . فرع : لو لم يجد المضطر إلا طعام غيره وهو غائب أو ممتنع من البذل فله الأكل منه بلا خلاف ، وهل له الشبع أم يلزمه الاقتصار على سد الرمق فيه طرق أصحها : طرد الخلاف كالميتة والثاني : يباح الشبع قطعا والثالث : يحرم قطعا ، بل يقتصر على سد الرمق . السادسة : في بيان جنس المباح ، قال أصحابنا : المحرم الذي يحتاج المضطر إلى تناوله ضربان مسكر وغيره أما المسكر فسنذكره إن شاء الله تعالى بعد انقضاء هذه المسائل ، حيث ذكره المصنف بعد هذا وأما غير المسكر فيباح جميعه ما لم يكن فيه إتلاف معصوم فيجوز للمضطر أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وشرب البول وغير ذلك من النجاسات ، ويجوز له قتل الحربى والمرتد وأكلهما بلا خلاف وأما الزاني المحصن والمحارب وتارك الصلاة ففيهم وجهان أصحهما : وبه قطع إمام الحرمين والمصنف والجمهور : يجوز قال الإمام : لأنا إنما منعنا من قتل هؤلاء تفويضا إلى السلطان لئلا يفتات عليه ، وهذا العذر لا يوجب التحريم عند تحقق ضرورة المضطر وأما إذا وجد المضطر من له عليه قصاص فله قتله قصاصا وأكله سواء حضره السلطان أم لا ، لما ذكرناه في المسألة قبلها صرح به البغوي وآخرون . وأما نساء أهل الحرب وصبيانهم ففيهم وجهان أحدهما : وبه قطع البغوي لا يجوز قتلهم للأكل ، لأن قتلهم حرام فأشبه الذمي والثاني : وهو الأصح : يجوز ، وبه قال إمام الحرمين والغزالي لأنهم ليسوا معصومين ، وليس المنع من قتلهم لحرمة نفوسهم ، بل لحق الغانمين ، ولهذا لا تجب الكفارة على قاتلهم .
Dio V09/P038–V09/P040Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P038–V09/P040)
Orijinal Metin (AR)وأما الذمي والمعاهد والمستأمن فمعصومون ، فيحرم قتلهم للأكل بلا خلاف ، ولا خلاف أنه لا يجوز لوالد قتل ولده ليأكله ، ولا للسيد قتل عبده ليأكله ، وإن كان لا قصاص عليه في قتله ، لأنه معصوم أما إذا لم يجد المضطر إلا آدميا ميتا معصوما ففيه طريقان أصحهما وأشهرهما : يجوز ، وبه قطع المصنف والجمهور والثاني : فيه وجهان حكاهما البغوي الصحيح : الجواز ، لأن حرمة الحي آكد والثاني : لا ، لوجوب صيانته ، وليس بشيء ، وقال الدارمي : إن كان الميت كافرا حل أكله ، وإن كان مسلما فوجهان . ثم إن الجمهور أطلقوا المسألة ، قال الشيخ إبراهيم المروذي : لا إذا كان الميت نبيا فلا يجوز الأكل منه بلا خلاف ، لكمال حرمته ومزيته على غير الأنبياء ، قال الماوردي : فإن جوزنا الأكل من الآدمي الميت فلا يجوز أن نأكل منه لا ما يسد الرمق بلا خلاف حفظا للحرمتين ، قال : وليس له طبخه وشيه ، بل يأكله نيئا لأن الضرورة تندفع بذلك وفي طبخه هتك لحرمته ، فلا يجوز الإقدام عليه بخلاف سائر الميتات ، فإن للمضطر أكلها نيئة ومطبوخة : ولو كان المضطر ذميا ووجد مسلما ففي حل أكله له وجهان حكاهما البغوي ، ولم يرجح واحدا منهما ، والقياس تحريمه لكمال شرف الإسلام ولو وجد ميتة ولحم آدمي أكل الميتة ، ولم يجز أكل الآدمي سواء كانت الميتة خنزيرا أو غيره ، ولو وجد المحرم صيدا ولحم آدمي أكل الصيد لحرمة الآدمي . فرع : لو أراد المضطر أن يقطع من نفسه من فخذه أو غيرها ليأكلها ، فإن كان الخوف منه كالخوف في ترك الأكل أو أشد ، حرم القطع بلا خلاف ، وصرح به إمام الحرمين وغيره ، وإلا ففيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : جوازه وهو قول ابن سريج وأبي إسحاق المروزي والثاني : لا يجوز ، اختاره أبو علي الطبري ، وصححه الرافعي في المحرر ، والصحيح الأول : وممن صححه الرافعي في الشرح والنسخ ، وإذا جوزناه فشرطه أن لا يجد شيئا غيره ، فإن وجد حرم القطع بلا خلاف ، ولا يجوز أن يقطع لنفسه من معصوم وغيره بلا خلاف ، وليس للغير أن يقطع من إعضائه شيئا ليدفعه إلى المضطر بلا خلاف ، صرح به إمام الحرمين والأصحاب . السابعة : إذا وجد المضطر طعاما حلالا طاهرا لغيره فله حالان أحدهما : أن يكون صاحبه حاضرا الثاني : أن يكون غائبا ، فإن حضر نظر إن كان المالك مضطرا إليه أيضا فهو أولى به ، وليس للآخر أن يأخذه منه إذا لم يفضل عن حاجته ، إلا أن يكون غير المالك نبيا ، فإنه يجب على المالك بذله له ، هكذا قالوه ، والحكم صحيح ، لكن المسألة غير متصورة في هذه الأزمان ، وتتصور في زمن نزول عيسى ابن مريم عليه السلام وقد تكون مسألة علمية ، والله أعلم . قال أصحابنا : فإن آثر المالك غيره على نفسه فقد أحسن ، قال الله تعالى : ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة الحشر : 9 قالوا : وإنما يجوز أن يؤثر على نفسه مسلما ، فأما الكافر فلا يؤثره حربيا كان أو ذميا وكذا لا يؤثر على نفسه بهيمة والله أعلم .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما الذمي والمعاهد والمستأمن فمعصومون ، فيحرم قتلهم للأكل بلا خلاف ، ولا خلاف أنه لا يجوز لوالد قتل ولده ليأكله ، ولا للسيد قتل عبده ليأكله ، وإن كان لا قصاص عليه في قتله ، لأنه معصوم أما إذا لم يجد المضطر إلا آدميا ميتا معصوما ففيه طريقان أصحهما وأشهرهما : يجوز ، وبه قطع المصنف والجمهور والثاني : فيه وجهان حكاهما البغوي الصحيح : الجواز ، لأن حرمة الحي آكد والثاني : لا ، لوجوب صيانته ، وليس بشيء ، وقال الدارمي : إن كان الميت كافرا حل أكله ، وإن كان مسلما فوجهان . ثم إن الجمهور أطلقوا المسألة ، قال الشيخ إبراهيم المروذي : لا إذا كان الميت نبيا فلا يجوز الأكل منه بلا خلاف ، لكمال حرمته ومزيته على غير الأنبياء ، قال الماوردي : فإن جوزنا الأكل من الآدمي الميت فلا يجوز أن نأكل منه لا ما يسد الرمق بلا خلاف حفظا للحرمتين ، قال : وليس له طبخه وشيه ، بل يأكله نيئا لأن الضرورة تندفع بذلك وفي طبخه هتك لحرمته ، فلا يجوز الإقدام عليه بخلاف سائر الميتات ، فإن للمضطر أكلها نيئة ومطبوخة : ولو كان المضطر ذميا ووجد مسلما ففي حل أكله له وجهان حكاهما البغوي ، ولم يرجح واحدا منهما ، والقياس تحريمه لكمال شرف الإسلام ولو وجد ميتة ولحم آدمي أكل الميتة ، ولم يجز أكل الآدمي سواء كانت الميتة خنزيرا أو غيره ، ولو وجد المحرم صيدا ولحم آدمي أكل الصيد لحرمة الآدمي . فرع : لو أراد المضطر أن يقطع من نفسه من فخذه أو غيرها ليأكلها ، فإن كان الخوف منه كالخوف في ترك الأكل أو أشد ، حرم القطع بلا خلاف ، وصرح به إمام الحرمين وغيره ، وإلا ففيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : جوازه وهو قول ابن سريج وأبي إسحاق المروزي والثاني : لا يجوز ، اختاره أبو علي الطبري ، وصححه الرافعي في المحرر ، والصحيح الأول : وممن صححه الرافعي في الشرح والنسخ ، وإذا جوزناه فشرطه أن لا يجد شيئا غيره ، فإن وجد حرم القطع بلا خلاف ، ولا يجوز أن يقطع لنفسه من معصوم وغيره بلا خلاف ، وليس للغير أن يقطع من إعضائه شيئا ليدفعه إلى المضطر بلا خلاف ، صرح به إمام الحرمين والأصحاب . السابعة : إذا وجد المضطر طعاما حلالا طاهرا لغيره فله حالان أحدهما : أن يكون صاحبه حاضرا الثاني : أن يكون غائبا ، فإن حضر نظر إن كان المالك مضطرا إليه أيضا فهو أولى به ، وليس للآخر أن يأخذه منه إذا لم يفضل عن حاجته ، إلا أن يكون غير المالك نبيا ، فإنه يجب على المالك بذله له ، هكذا قالوه ، والحكم صحيح ، لكن المسألة غير متصورة في هذه الأزمان ، وتتصور في زمن نزول عيسى ابن مريم عليه السلام وقد تكون مسألة علمية ، والله أعلم . قال أصحابنا : فإن آثر المالك غيره على نفسه فقد أحسن ، قال الله تعالى : ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة الحشر : 9 قالوا : وإنما يجوز أن يؤثر على نفسه مسلما ، فأما الكافر فلا يؤثره حربيا كان أو ذميا وكذا لا يؤثر على نفسه بهيمة والله أعلم .
Dio V09/P040–V09/P041Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P040–V09/P041)
Orijinal Metin (AR)أما إذا لم يكن المالك مضطرا فيلزمه إطعام المضطر ، مسلما كان أو ذميا أو مستأمنا وكذا لو كان يحتاج إليه في ثاني الحال على أصح الوجهين ، وللمضطر أن يأخذه قهرا ، وله مقاتلة المالك عليه ، فإن أتى القتال على نفس المالك فلا ضمان فيه ، وإن قتل المالك المضطر في الدفع عن طعام لزمه القصاص ، وإن منعه الطعام فمات جوعا فلا ضمان ، قال الماوردي : ولو قيل يضمن ، لكان مذهبا ، قال أصحابنا : وفي القدر الذي يلزم المالك بذله ، ويجوز للمضطر أخذه قهرا ، والقتال عليه قولان أصحهما : ما يسد الرمق والثاني : قدر الشبع بناء على القولين فيما يحل له من الميتة ، وهل يجب على المضطر الأخذ قهرا والقتال فيه خلاف مرتب على الخلاف في وجوب أكل الميتة ، وأولى بأن لا يجب والأصح : هنا أنه يجب الأخذ قهرا ولا يجب القتال ، لأنه إذا لم يجب دفع الصائل فهنا أولى . وخص البغوي الخلاف بما إذا لم يكن عليه خوف في الأخذ قهرا ، قال فإن خاف لم يجب قطعا ، وحيث أوجبنا على المالك بذله للمضطر ففي الحاوي وجه ضعيف أنه يلزمه بذله مجانا ، ولا يلزم المضطر شىء كما يأكل الميتة بلا شىء والمذهب أنه لا يلزمه البذل إلا بعوض ، وبهذا قطع الجمهور . وفرقوا بينه وبين ما إذا خلص مشرفا على الهلاك بالوقوع في ماء أو نار فإنه لا يثبت له أجرة المثل بلا خلاف ، بأن هناك يلزمه التلخيص ولا يجوز تأخيره إلى تقدير الأجرة ، وهنا بخلافه . وسوى القاضي أبو الطيب الطبري وغيره بينهما وقالوا : إن احتمل الحال هناك موافقة على أجرة يبذلها أو يلتزمها لم يلزم تخليصه حتى يلتزمها ، كما في المضطر ، وإن لم يحتمل الحال التأخير في صورة المضطر فأطعمه لم يلزمه العوض فلا فرق بينهما . ثم إن بذل المالك طعامه مجانا لزمه قبوله ويأكل منه حتى يشبع ، وإن بذله بالعوض نظر إن لم يقدر العوض لزم المضطر بذله ، وهو مثله إن كان مثليا ، وإن كان متقوما لزمه قيمة ما أكل في ذلك الزمان والمكان ، وله أن يأكل حتى يشبع ، وإن قدر له العوض فإن لم يفرد ما يأكله فالحكم كذلك ، وإن أفرده كان المقدر ثمن المثل فالبيع صحيح ، وللمضطر ما فضل عن الآخر ، وإن كان أكثر من ثمن المثل والتزمه ففيما يلزمه أوجه أصحها : عند القاضي أبي الطيب يلزمه المسمى لأنه التزمه بعقد لازم وأصحها : عند الروياني لا يلزمه إلا ثمن المثل في ذلك الزمان والمكان ، لأنه كالمكره والثالث : وهو اختيار الماوردي إن كانت الزيادة لا تشق على المضطر ليسار لزمته ، وإلا فلا . قال أصحابنا : وينبغي للمضطر أن يحتال في أخذه منه ببيع فاسد ليكون الواجب القيمة بلا خلاف قال الرافعي : وقد يفهم من كلامهم القطع بصحة البيع وأن الخلاف فيما يلزمه ثمنا لكن الوجه جعل الخلاف في صحة العقد لمعنى ، وأن المضطر هل هو مكره أم لا وفي تعليق الشيخ أبي حامد ما يبين ذلك وقد صرح به إمام الحرمين وقال : الشراء بالثمن الغالي لضرورة هل تجعله كرها حتى لا يصح الشراء فيه وجهان أقيسهما : صحة البيع ، قال : وكذا المصادر من جهة السلطان الظالم إذا باع للضرورة في المصادرة ودفع الأذى الذي يخافه فيه وجهان أصحهما : صحة البيع ، لأنه إكراه على نفس البيع ، ومقصود الظالم تحصيل المال من أي جهة كان ، وبهذا قطع الشيخ إبراهيم المروذي ، واحتج به لوجه لزوم المسمى في مسألة المضطر .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما إذا لم يكن المالك مضطرا فيلزمه إطعام المضطر ، مسلما كان أو ذميا أو مستأمنا وكذا لو كان يحتاج إليه في ثاني الحال على أصح الوجهين ، وللمضطر أن يأخذه قهرا ، وله مقاتلة المالك عليه ، فإن أتى القتال على نفس المالك فلا ضمان فيه ، وإن قتل المالك المضطر في الدفع عن طعام لزمه القصاص ، وإن منعه الطعام فمات جوعا فلا ضمان ، قال الماوردي : ولو قيل يضمن ، لكان مذهبا ، قال أصحابنا : وفي القدر الذي يلزم المالك بذله ، ويجوز للمضطر أخذه قهرا ، والقتال عليه قولان أصحهما : ما يسد الرمق والثاني : قدر الشبع بناء على القولين فيما يحل له من الميتة ، وهل يجب على المضطر الأخذ قهرا والقتال فيه خلاف مرتب على الخلاف في وجوب أكل الميتة ، وأولى بأن لا يجب والأصح : هنا أنه يجب الأخذ قهرا ولا يجب القتال ، لأنه إذا لم يجب دفع الصائل فهنا أولى . وخص البغوي الخلاف بما إذا لم يكن عليه خوف في الأخذ قهرا ، قال فإن خاف لم يجب قطعا ، وحيث أوجبنا على المالك بذله للمضطر ففي الحاوي وجه ضعيف أنه يلزمه بذله مجانا ، ولا يلزم المضطر شىء كما يأكل الميتة بلا شىء والمذهب أنه لا يلزمه البذل إلا بعوض ، وبهذا قطع الجمهور . وفرقوا بينه وبين ما إذا خلص مشرفا على الهلاك بالوقوع في ماء أو نار فإنه لا يثبت له أجرة المثل بلا خلاف ، بأن هناك يلزمه التلخيص ولا يجوز تأخيره إلى تقدير الأجرة ، وهنا بخلافه . وسوى القاضي أبو الطيب الطبري وغيره بينهما وقالوا : إن احتمل الحال هناك موافقة على أجرة يبذلها أو يلتزمها لم يلزم تخليصه حتى يلتزمها ، كما في المضطر ، وإن لم يحتمل الحال التأخير في صورة المضطر فأطعمه لم يلزمه العوض فلا فرق بينهما . ثم إن بذل المالك طعامه مجانا لزمه قبوله ويأكل منه حتى يشبع ، وإن بذله بالعوض نظر إن لم يقدر العوض لزم المضطر بذله ، وهو مثله إن كان مثليا ، وإن كان متقوما لزمه قيمة ما أكل في ذلك الزمان والمكان ، وله أن يأكل حتى يشبع ، وإن قدر له العوض فإن لم يفرد ما يأكله فالحكم كذلك ، وإن أفرده كان المقدر ثمن المثل فالبيع صحيح ، وللمضطر ما فضل عن الآخر ، وإن كان أكثر من ثمن المثل والتزمه ففيما يلزمه أوجه أصحها : عند القاضي أبي الطيب يلزمه المسمى لأنه التزمه بعقد لازم وأصحها : عند الروياني لا يلزمه إلا ثمن المثل في ذلك الزمان والمكان ، لأنه كالمكره والثالث : وهو اختيار الماوردي إن كانت الزيادة لا تشق على المضطر ليسار لزمته ، وإلا فلا . قال أصحابنا : وينبغي للمضطر أن يحتال في أخذه منه ببيع فاسد ليكون الواجب القيمة بلا خلاف قال الرافعي : وقد يفهم من كلامهم القطع بصحة البيع وأن الخلاف فيما يلزمه ثمنا لكن الوجه جعل الخلاف في صحة العقد لمعنى ، وأن المضطر هل هو مكره أم لا وفي تعليق الشيخ أبي حامد ما يبين ذلك وقد صرح به إمام الحرمين وقال : الشراء بالثمن الغالي لضرورة هل تجعله كرها حتى لا يصح الشراء فيه وجهان أقيسهما : صحة البيع ، قال : وكذا المصادر من جهة السلطان الظالم إذا باع للضرورة في المصادرة ودفع الأذى الذي يخافه فيه وجهان أصحهما : صحة البيع ، لأنه إكراه على نفس البيع ، ومقصود الظالم تحصيل المال من أي جهة كان ، وبهذا قطع الشيخ إبراهيم المروذي ، واحتج به لوجه لزوم المسمى في مسألة المضطر .
Dio V09/P041–V09/P042Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P041–V09/P042)
Orijinal Metin (AR)فرع : متى باع المضطر بثمن المثل ومع المضطر مال ، لزمه شراؤه وصرف ما معه من المال إلى الثمن حتى لو كان معه ساتر عورته لزمه صرفه إليه إن لم يخف الهلاك بالبرد ويصلي عاريا ، لأن كشف العورة أخف من أكل الميتة ، ولهذا يجوز أخذ الطعام قهرا ، ولا يجوز أخذ سائر العورة قهرا فإن لم يكن معه مال لزمه التزامه في ذمته ، سواء كان له مال في موضع آخر أم لا ، ويلزم المالك في هذا الحال البيع نسيئة ، قال أصحابنا : والشراء هنا واجب بلا خلاف ، ولا يجىء فيه الوجه السابق أنه لا يجب الأكل من الميتة بل يجوز ، لأن ذلك القائل يقول لا يجب ، لأن فيه مباشرة النجاسة ، وهذا مقصود في مسألة الطعام الطاهر . فرع : ليس للمضطر الأخذ قهرا إذا بذل المالك بثمن المثل ، فإن طلب أكثر من ثمن المثل فله أن لا يقبل ، ويأخذه قهرا ويقاتله ، فإن اشتراه بالزيادة مع إمكان أخذه قهرا فهو مختار في الزيادة فيلزمه المسمى بلا خلاف ، والخلاف السابق إنما هو فيمن عجز عن الأخذ قهرا . فرع : لو أطعمه المالك ولم يصرح بالإباحة فوجهان الأصح : أنه لا عوض عليه ، ويحمل على الإباحة والمسامحة المعتادة بالطعام والثاني : يلزمه العوض ، وهو شبيه بالخلاف فيمن عرف بالعمل بأجرة إذا استعمله إنسان بغير شرط أجرة ، والأصح أنها لا تجب ، ولو اختلفا فقال المالك : أطعمتك بعوض ، فقال المضطر : بل مجانا ، فوجهان حكاهما صاحبا العدة والبيان قولين أصحهما : يصدق المالك ، لأنه أعرف بدفعه والثاني : المضطر ، لأن الأصل براءته ، ولو أوجر المالك المضطر قهرا أو أوجره وهو مغمى عليه فهل يستحق القيمة عليه فيه وجهان أصحهما : يستحق ، لأنه خلصه من الهلاك ، كمن عفا عن القصاص ، ولما فيه من التحريض على مثل ذلك . فرع : كما يجب بذل المال لإبقاء الآدمي المعصوم ، يجب بذله لإبقاء البهيمة المحترمة ، وإن كانت ملكا للغير ، ولا يجب البذل للحربي ولا للمرتد والكلب العقور ، ولو ان لرجل كلب مباح المنفعة جائع وشاة ، لزمه ذبح الشاة لإطعام الكلب ، قال البغوي : وله أن يأكل من لحمها لأنها ذبحت للأكل . قال القاضي حسين : ولو كان معه كلب مضطر ومع غيره شاة ليس مضطرا إليها لزمه بذلها . فإن امتنع فلصاحب الكلب قهره ومقاتلته لما سبق ، والله أعلم . الحال الثاني : أن يكون المالك غائبا فيجوز للمضطر أكل طعامه ويغرم له بدله ، وفي وجوب الأكل والقدر المأكول ما سبق من الخلاف ، وإن كان الطعام لصبي أو مجنون والولي غائب ، فكذلك الحكم ، وإن كان حاضرا فهو في مالهما ككامل الحال في ماله ، قال أصحابنا : وهذه إحدى الصور التي يجوز فيها بيع مال الصبي نسيئة والله أعلم .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فرع : متى باع المضطر بثمن المثل ومع المضطر مال ، لزمه شراؤه وصرف ما معه من المال إلى الثمن حتى لو كان معه ساتر عورته لزمه صرفه إليه إن لم يخف الهلاك بالبرد ويصلي عاريا ، لأن كشف العورة أخف من أكل الميتة ، ولهذا يجوز أخذ الطعام قهرا ، ولا يجوز أخذ سائر العورة قهرا فإن لم يكن معه مال لزمه التزامه في ذمته ، سواء كان له مال في موضع آخر أم لا ، ويلزم المالك في هذا الحال البيع نسيئة ، قال أصحابنا : والشراء هنا واجب بلا خلاف ، ولا يجىء فيه الوجه السابق أنه لا يجب الأكل من الميتة بل يجوز ، لأن ذلك القائل يقول لا يجب ، لأن فيه مباشرة النجاسة ، وهذا مقصود في مسألة الطعام الطاهر . فرع : ليس للمضطر الأخذ قهرا إذا بذل المالك بثمن المثل ، فإن طلب أكثر من ثمن المثل فله أن لا يقبل ، ويأخذه قهرا ويقاتله ، فإن اشتراه بالزيادة مع إمكان أخذه قهرا فهو مختار في الزيادة فيلزمه المسمى بلا خلاف ، والخلاف السابق إنما هو فيمن عجز عن الأخذ قهرا . فرع : لو أطعمه المالك ولم يصرح بالإباحة فوجهان الأصح : أنه لا عوض عليه ، ويحمل على الإباحة والمسامحة المعتادة بالطعام والثاني : يلزمه العوض ، وهو شبيه بالخلاف فيمن عرف بالعمل بأجرة إذا استعمله إنسان بغير شرط أجرة ، والأصح أنها لا تجب ، ولو اختلفا فقال المالك : أطعمتك بعوض ، فقال المضطر : بل مجانا ، فوجهان حكاهما صاحبا العدة والبيان قولين أصحهما : يصدق المالك ، لأنه أعرف بدفعه والثاني : المضطر ، لأن الأصل براءته ، ولو أوجر المالك المضطر قهرا أو أوجره وهو مغمى عليه فهل يستحق القيمة عليه فيه وجهان أصحهما : يستحق ، لأنه خلصه من الهلاك ، كمن عفا عن القصاص ، ولما فيه من التحريض على مثل ذلك . فرع : كما يجب بذل المال لإبقاء الآدمي المعصوم ، يجب بذله لإبقاء البهيمة المحترمة ، وإن كانت ملكا للغير ، ولا يجب البذل للحربي ولا للمرتد والكلب العقور ، ولو ان لرجل كلب مباح المنفعة جائع وشاة ، لزمه ذبح الشاة لإطعام الكلب ، قال البغوي : وله أن يأكل من لحمها لأنها ذبحت للأكل . قال القاضي حسين : ولو كان معه كلب مضطر ومع غيره شاة ليس مضطرا إليها لزمه بذلها . فإن امتنع فلصاحب الكلب قهره ومقاتلته لما سبق ، والله أعلم . الحال الثاني : أن يكون المالك غائبا فيجوز للمضطر أكل طعامه ويغرم له بدله ، وفي وجوب الأكل والقدر المأكول ما سبق من الخلاف ، وإن كان الطعام لصبي أو مجنون والولي غائب ، فكذلك الحكم ، وإن كان حاضرا فهو في مالهما ككامل الحال في ماله ، قال أصحابنا : وهذه إحدى الصور التي يجوز فيها بيع مال الصبي نسيئة والله أعلم .
Dio V09/P042–V09/P043Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P042–V09/P043)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثامنة : إذا وجد المضطر ميتة وطعام الغير وهو غائب ، فثلاثة أوجه ، وقيل : ثلاثة أقوال أصحها : يجب أكل الميتة والثاني : يجب أكل الطعام ، ودليلهما في الكتاب والثالث : يتخير بينهما ، وأشار إمام الحرمين إلى أن هذا الخلاف مأخوذ من الخلاف في اجتماع حق الله تعالى وحق الآدمي ، ولو كان صاحب الطعام حاضرا فإن بذله بلا عوض أو بثمن مثله ، أو بزيادة يتغابن الناس بمثلها ، ومعه ثمنه ، أو رضي بذمته ، لزمه القبول ، ولم يجز أكل الميتة ، فإن لم يبعه إلا بزيادة كثيرة ، فالمذهب والذي قطع به العراقيون والطبريون وغيرهم أنه لا يلزمه شراؤه ، لكن يستحب ، وإذا لم يلزمه الشراء فهوكما إذا لم يبذله أصلا ، وإذا لم يبدله لم يقاتله عليه المضطر ، إن خاف من المقاتلة على نفسه ، أو خاف إهلاك المالك في المقاتلة ، بل يعدل إلى الميتة ، وإن كان لا يخاف لضعف المالك وسهولة دفعه فهو على الخلاف المذكور فيما إذا كان غائبا . هذا كله تفريع على المذهب الصحيح ، وقال البغوي : يشتريه بالثمن الغالي ولا يأكل الميتة ، ثم يجىء الخلاف السابق في أنه يلزمه المسمى أم ثمن المثل قال : وإذا لم يبذل أصلا وقلنا : طعام الغير أولى من الميتة يجوز أن يقاتله ويأخذه قهرا ، والله أعلم . التاسعة : لو اضطر محرم ولم يجد إلا صيدا فله ذبحه وأكله ، ويلزمه الفدية ، وقد سبقت المسألة في كتاب الحج ، وإن وجد صيدا وميتة ، فله طريقان ذكرهما المصنف والأصحاب أحدهما : أنه مبني على القولين السابقين في كتاب الحج أن المحرم إذا ذبح صيدا هل يصير ميتة فيحرم على جميع الناس أم لا يكون ميتة فلا يحرم على غيره والأصح : أنه يصير ميتة فإن قلنا : يصير ميتة أكل الميتة وإلا فالصيد والطريق الثاني إن قلنا : يصير ميتة أكل الميتة ، وإلا فأيهما يأكل فيه قولان ، ودليل الجميع في الكتاب ، ومن الأصحاب من حكى في المسألة ثلاثة أقوال أو أوجه أصحها : يلزمه أن يأكل الميتة والثاني : يلزمه أكل الصيد والثالث : يتخير ، وحكاه الدارمي عن أبي علي ابن أبي هريرة ، والصحيح على الجملة وجوب أكل الميتة . ولو وجد المحرم لحم صيد مذبوح وميتة ، فإن كان ذابحه حلالا ذبحه لنفسه فهذا مضطر وجد ميتة وطعام الغير ، وقد سبق حكمه ، وإن ذبح هذا المحرم قبل إحرامه فهو واجد طعام حلال لنفسه ، فليس مضطرا ، فإن ذبحه في الإحرام أو ذبحه محرم آخر وقلنا : هو حرام على كل أحد فثلاثة أوجه أصحها : يتخير بينهما والثاني : يتعين لحم الصيد والثالث : الميتة ، وقال الدارمي : إن قلنا : إنه ميتة أكل من أيهما شاء ، وغير الصيد أولى ، وإن قلنا : ليس بميتة فوجهان أحدهما : يأكله والثاني : يأكل الميتة ، ولو وجد المحرم صيدا وطعام الغير فثلاثة أوجه أو أقوال ، سواء جعلناه ميتة أم لا أحدها : يتعين الصيد والثاني : الطعام والثالث : يتخير هذا إذا كان مالك الطعام غائبا ، فإن حضر ومنعه تعين الصيد ، وإن بذله تعين الطعام صرح به الدارمي وغيره ، وإن وجد ميتة وصيدا وطعام الغير ، فسبعة أوجه ، ذكرها إمام الحرمين وغيره أصحها : يتعين الميتة والثاني : الصيد والثالث : الطعام والرابع : يتخير بين الثلاثة والخامس : يتخير بين الطعام والميتة والسادس : يتخير بين الصيد والميتة والسابع : بين الصيد والطعام . فرع : إذا لم نجعل ما يذبحه المحرم من الصيد ميتة ، فهل على المضطر قيمة ما أكله منه فيه وجهان بناء على القولين في المحرم ، هل يستقر ملكه على الصيد .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثامنة : إذا وجد المضطر ميتة وطعام الغير وهو غائب ، فثلاثة أوجه ، وقيل : ثلاثة أقوال أصحها : يجب أكل الميتة والثاني : يجب أكل الطعام ، ودليلهما في الكتاب والثالث : يتخير بينهما ، وأشار إمام الحرمين إلى أن هذا الخلاف مأخوذ من الخلاف في اجتماع حق الله تعالى وحق الآدمي ، ولو كان صاحب الطعام حاضرا فإن بذله بلا عوض أو بثمن مثله ، أو بزيادة يتغابن الناس بمثلها ، ومعه ثمنه ، أو رضي بذمته ، لزمه القبول ، ولم يجز أكل الميتة ، فإن لم يبعه إلا بزيادة كثيرة ، فالمذهب والذي قطع به العراقيون والطبريون وغيرهم أنه لا يلزمه شراؤه ، لكن يستحب ، وإذا لم يلزمه الشراء فهوكما إذا لم يبذله أصلا ، وإذا لم يبدله لم يقاتله عليه المضطر ، إن خاف من المقاتلة على نفسه ، أو خاف إهلاك المالك في المقاتلة ، بل يعدل إلى الميتة ، وإن كان لا يخاف لضعف المالك وسهولة دفعه فهو على الخلاف المذكور فيما إذا كان غائبا . هذا كله تفريع على المذهب الصحيح ، وقال البغوي : يشتريه بالثمن الغالي ولا يأكل الميتة ، ثم يجىء الخلاف السابق في أنه يلزمه المسمى أم ثمن المثل قال : وإذا لم يبذل أصلا وقلنا : طعام الغير أولى من الميتة يجوز أن يقاتله ويأخذه قهرا ، والله أعلم . التاسعة : لو اضطر محرم ولم يجد إلا صيدا فله ذبحه وأكله ، ويلزمه الفدية ، وقد سبقت المسألة في كتاب الحج ، وإن وجد صيدا وميتة ، فله طريقان ذكرهما المصنف والأصحاب أحدهما : أنه مبني على القولين السابقين في كتاب الحج أن المحرم إذا ذبح صيدا هل يصير ميتة فيحرم على جميع الناس أم لا يكون ميتة فلا يحرم على غيره والأصح : أنه يصير ميتة فإن قلنا : يصير ميتة أكل الميتة وإلا فالصيد والطريق الثاني إن قلنا : يصير ميتة أكل الميتة ، وإلا فأيهما يأكل فيه قولان ، ودليل الجميع في الكتاب ، ومن الأصحاب من حكى في المسألة ثلاثة أقوال أو أوجه أصحها : يلزمه أن يأكل الميتة والثاني : يلزمه أكل الصيد والثالث : يتخير ، وحكاه الدارمي عن أبي علي ابن أبي هريرة ، والصحيح على الجملة وجوب أكل الميتة . ولو وجد المحرم لحم صيد مذبوح وميتة ، فإن كان ذابحه حلالا ذبحه لنفسه فهذا مضطر وجد ميتة وطعام الغير ، وقد سبق حكمه ، وإن ذبح هذا المحرم قبل إحرامه فهو واجد طعام حلال لنفسه ، فليس مضطرا ، فإن ذبحه في الإحرام أو ذبحه محرم آخر وقلنا : هو حرام على كل أحد فثلاثة أوجه أصحها : يتخير بينهما والثاني : يتعين لحم الصيد والثالث : الميتة ، وقال الدارمي : إن قلنا : إنه ميتة أكل من أيهما شاء ، وغير الصيد أولى ، وإن قلنا : ليس بميتة فوجهان أحدهما : يأكله والثاني : يأكل الميتة ، ولو وجد المحرم صيدا وطعام الغير فثلاثة أوجه أو أقوال ، سواء جعلناه ميتة أم لا أحدها : يتعين الصيد والثاني : الطعام والثالث : يتخير هذا إذا كان مالك الطعام غائبا ، فإن حضر ومنعه تعين الصيد ، وإن بذله تعين الطعام صرح به الدارمي وغيره ، وإن وجد ميتة وصيدا وطعام الغير ، فسبعة أوجه ، ذكرها إمام الحرمين وغيره أصحها : يتعين الميتة والثاني : الصيد والثالث : الطعام والرابع : يتخير بين الثلاثة والخامس : يتخير بين الطعام والميتة والسادس : يتخير بين الصيد والميتة والسابع : بين الصيد والطعام . فرع : إذا لم نجعل ما يذبحه المحرم من الصيد ميتة ، فهل على المضطر قيمة ما أكله منه فيه وجهان بناء على القولين في المحرم ، هل يستقر ملكه على الصيد .