Dio V01/P188–V01/P189Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P188–V01/P189)
Orijinal Metin (AR)فرع : هذا الخلاف السابق إنما هو في نجاسة الماء وسائر المائعات وغيرها بموت حيوان أجنبي عنه ، أما الدود المتولد في الأطعمة والماء كدود التين والتفاح والباقلاء والجبن والخل وغيرها فلا ينجس ما مات فيه بلا خلاف ، هكذا صرح به الأصحاب في كل الطرق ، قال الرافعي وغيره : وينجس هذا الحيوان على المذهب ولا ينجس على قول عند القفال ، وأما ما شذ به الدارمي في الاستذكار فقال : قال بعض الأصحاب في نجاسة المائع بهذا الحيوان خلاف ، فغلط لا يعد من المذهب ، وإنما نبهت عليه لئلا يغتر به ، فالصواب ما اتفق عليه الأصحاب وهو الجزم بطهارته . قال إمام الحرمين : فإن انعصر هذا الحيوان فيما يجري من تصرف وعصر أو اختلط من غير قصد فلا مبالاة به وإن جمع جامع منه شيئا وتعمد أكله منفردا فوجهان أصحهما تحريمه لأنه ميتة والثاني : يحل لأن دود الخل والجبن كجزء منه طبعا وطعما ، قال الإمام : فإن حرمناه عاد الخلاف في نجاسته يعني خلاف القفال والجمهور ، وذكر غير الإمام في جواز أكل هذا الحيوان مع ما مات فيه وجهين ، قال الغزالي في الوجيز : لا يحرم أكله مع الطعام على الأصح ، وجمع الرافعي هذا الخلاف فقال في جواز أكله ثلاثة أوجه أصحها يجوز أكله مع ما تولد منه لا منفردا . والثاني : يجوز مطلقا . والثالث : يحرم مطلقا . وأما الذباب وسائر ما لا نفس لها سائلة وليس متولدا مما مات فيه فلا يحل أكله بالاتفاق . وإن قلنا إنه طاهر عند القفال لأنه ميتة ومستقذر ، قال أصحابنا : فإن أخرج هذا الحيوان مما مات فيه وألقي في مائع غيره أورد إليه فهل ينجسه فيه القولان في الحيوان الأجنبي ، وهذا متفق عليه في الطريقتين . فرع : ما يعيش في البحر مما له نفس سائلة إن كان مأكولا فميتته طاهرة ولا شك أنه لا ينجس الماء . وما لا يؤكل كالضفدع وكذا غيره إذا قلنا لا يؤكل فإذا مات في ماء قليل أو مائع قليل أو كثير نجسه ، صرح به أصحابنا في طرقهم وقالوا : لا خلاف فيه ، إلا صاحب الحاوي فإنه قال : في نجاسته به قولان ، ولعله أراد أن في نجاسته به خلافا مبنيا على حل أكله ، وإن أراد مع تحريم أكله فشاذ مردود . وذكر الروياني في الضفدع وجهين أحدهما : لا نفس لها سائلة فيكون في نجاسة الماء بها قولان والثاني : لها نفس سائلة فتنجسه قطعا ، وهذا الثاني هو المشهور في كتب الأصحاب ، وجعلوا المسألة خلافية فحكوا هم وابن المنذر عن مالك وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن وأبي عبيد : أن الضفدع لا ينجس ما مات فيه ، وكذلك السرطان ، ومذهبنا أنه ينجسه والله أعلم . فرع : الآدمي الذي لا نجاسة عليه مسلما كان أو كافرا إذا مات في ماء دون قلتين أو في مائع قليل أو كثير فهل ينجس ما مات فيه فيه قولان بناء على نجاسته بالموت والصحيح أنه لا ينجس فلا ينجسه . فرع : إذا قلنا بالقول الضعيف وهو أن ما ليس له نفس سائلة ينجس ما مات فيه ، فالجواب عن الحديث ما أجاب به الشافعي والأصحاب أنه لا يلزم من المقل الموت فإن قيل : لا يؤمن الموت لا سيما إن كان الطعام حارا ، قلنا : لا يمتنع أن يقصد مصلحة الشيء وإن احتمل تلفه ، كما يقصد بالقصد وشرب الدواء المصلحة وقد يفضي إلى التلف . فإن قيل : لم ينه النبي صلى الله عليه وسلم عن أكله على تقدير موته ، قلنا : قد تقرر نجاسة الميتة وما ماتت فيه فلا حاجة إلى ذكره في كل حديث ، وبالله التوفيق .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فرع : هذا الخلاف السابق إنما هو في نجاسة الماء وسائر المائعات وغيرها بموت حيوان أجنبي عنه ، أما الدود المتولد في الأطعمة والماء كدود التين والتفاح والباقلاء والجبن والخل وغيرها فلا ينجس ما مات فيه بلا خلاف ، هكذا صرح به الأصحاب في كل الطرق ، قال الرافعي وغيره : وينجس هذا الحيوان على المذهب ولا ينجس على قول عند القفال ، وأما ما شذ به الدارمي في الاستذكار فقال : قال بعض الأصحاب في نجاسة المائع بهذا الحيوان خلاف ، فغلط لا يعد من المذهب ، وإنما نبهت عليه لئلا يغتر به ، فالصواب ما اتفق عليه الأصحاب وهو الجزم بطهارته . قال إمام الحرمين : فإن انعصر هذا الحيوان فيما يجري من تصرف وعصر أو اختلط من غير قصد فلا مبالاة به وإن جمع جامع منه شيئا وتعمد أكله منفردا فوجهان أصحهما تحريمه لأنه ميتة والثاني : يحل لأن دود الخل والجبن كجزء منه طبعا وطعما ، قال الإمام : فإن حرمناه عاد الخلاف في نجاسته يعني خلاف القفال والجمهور ، وذكر غير الإمام في جواز أكل هذا الحيوان مع ما مات فيه وجهين ، قال الغزالي في الوجيز : لا يحرم أكله مع الطعام على الأصح ، وجمع الرافعي هذا الخلاف فقال في جواز أكله ثلاثة أوجه أصحها يجوز أكله مع ما تولد منه لا منفردا . والثاني : يجوز مطلقا . والثالث : يحرم مطلقا . وأما الذباب وسائر ما لا نفس لها سائلة وليس متولدا مما مات فيه فلا يحل أكله بالاتفاق . وإن قلنا إنه طاهر عند القفال لأنه ميتة ومستقذر ، قال أصحابنا : فإن أخرج هذا الحيوان مما مات فيه وألقي في مائع غيره أورد إليه فهل ينجسه فيه القولان في الحيوان الأجنبي ، وهذا متفق عليه في الطريقتين . فرع : ما يعيش في البحر مما له نفس سائلة إن كان مأكولا فميتته طاهرة ولا شك أنه لا ينجس الماء . وما لا يؤكل كالضفدع وكذا غيره إذا قلنا لا يؤكل فإذا مات في ماء قليل أو مائع قليل أو كثير نجسه ، صرح به أصحابنا في طرقهم وقالوا : لا خلاف فيه ، إلا صاحب الحاوي فإنه قال : في نجاسته به قولان ، ولعله أراد أن في نجاسته به خلافا مبنيا على حل أكله ، وإن أراد مع تحريم أكله فشاذ مردود . وذكر الروياني في الضفدع وجهين أحدهما : لا نفس لها سائلة فيكون في نجاسة الماء بها قولان والثاني : لها نفس سائلة فتنجسه قطعا ، وهذا الثاني هو المشهور في كتب الأصحاب ، وجعلوا المسألة خلافية فحكوا هم وابن المنذر عن مالك وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن وأبي عبيد : أن الضفدع لا ينجس ما مات فيه ، وكذلك السرطان ، ومذهبنا أنه ينجسه والله أعلم . فرع : الآدمي الذي لا نجاسة عليه مسلما كان أو كافرا إذا مات في ماء دون قلتين أو في مائع قليل أو كثير فهل ينجس ما مات فيه فيه قولان بناء على نجاسته بالموت والصحيح أنه لا ينجس فلا ينجسه . فرع : إذا قلنا بالقول الضعيف وهو أن ما ليس له نفس سائلة ينجس ما مات فيه ، فالجواب عن الحديث ما أجاب به الشافعي والأصحاب أنه لا يلزم من المقل الموت فإن قيل : لا يؤمن الموت لا سيما إن كان الطعام حارا ، قلنا : لا يمتنع أن يقصد مصلحة الشيء وإن احتمل تلفه ، كما يقصد بالقصد وشرب الدواء المصلحة وقد يفضي إلى التلف . فإن قيل : لم ينه النبي صلى الله عليه وسلم عن أكله على تقدير موته ، قلنا : قد تقرر نجاسة الميتة وما ماتت فيه فلا حاجة إلى ذكره في كل حديث ، وبالله التوفيق .
Dio V01/P189–V01/P190Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P189–V01/P190)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا أراد تطهير الماء النجس نظر فإن كانت نجاسته بالتغير وهو أكثر من قلتين طهر ، بأن يزول التغير بنفسه أو بأن يضاف إليه ماء آخر ، أو بأن يؤخذ بعضه لأن النجاسة بالتغير وقد زال . + الشرح : إذا زال تغير الماء النجس وهو أكثر من قلتين نظر إن زال بإضافة ماء آخر إليه طهر بلا خلاف سواء كان الماء المضاف طاهرا أو نجسا قليلا أو كثيرا ، وسواء صب الماء عليه أو نبع عليه . وإن زال بنفسه أي بأن لم يحدث فيه شيئا بل زال تغيره بطلوع الشمس أو الريح أو مرور الزمان طهر أيضا على المذهب وبه قطع الجمهور ، وحكى المتولي عن أبي سعيد الاصطخري أنه لا يطهر لأنه شيء نجس فلا يطهر بنفسه ، وهذا ليس بشيء لأن سبب النجاسة التغير ، فإذا زال طهر لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس وإن زال بأخذ بعضه طهر بلا خلاف . بشرط أن يكون الباقي بعد الأخذ قلتين . فإن بقي دونهما لم يطهر بلا خلاف ويتصور زوال تغيره بأخذ بعضه بأن يكون كثيرا لا يدخله الريح ، فإذا نقص دخلته وقصرته وكذلك الشمس فيطيب ، ثم إذا زال التغير وحكمنا بطهارته ثم تغير فهو باق على طهارته ولا أثر لتغيره لأنه ماء طاهر تغير بغير نجاسة لاقته فكان طاهرا كالذي لم ينجس قط ، ذكره صاحب الحاوي وهو ظاهر لا خفاء به ، والله أعلم .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا أراد تطهير الماء النجس نظر فإن كانت نجاسته بالتغير وهو أكثر من قلتين طهر ، بأن يزول التغير بنفسه أو بأن يضاف إليه ماء آخر ، أو بأن يؤخذ بعضه لأن النجاسة بالتغير وقد زال . + الشرح : إذا زال تغير الماء النجس وهو أكثر من قلتين نظر إن زال بإضافة ماء آخر إليه طهر بلا خلاف سواء كان الماء المضاف طاهرا أو نجسا قليلا أو كثيرا ، وسواء صب الماء عليه أو نبع عليه . وإن زال بنفسه أي بأن لم يحدث فيه شيئا بل زال تغيره بطلوع الشمس أو الريح أو مرور الزمان طهر أيضا على المذهب وبه قطع الجمهور ، وحكى المتولي عن أبي سعيد الاصطخري أنه لا يطهر لأنه شيء نجس فلا يطهر بنفسه ، وهذا ليس بشيء لأن سبب النجاسة التغير ، فإذا زال طهر لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس وإن زال بأخذ بعضه طهر بلا خلاف . بشرط أن يكون الباقي بعد الأخذ قلتين . فإن بقي دونهما لم يطهر بلا خلاف ويتصور زوال تغيره بأخذ بعضه بأن يكون كثيرا لا يدخله الريح ، فإذا نقص دخلته وقصرته وكذلك الشمس فيطيب ، ثم إذا زال التغير وحكمنا بطهارته ثم تغير فهو باق على طهارته ولا أثر لتغيره لأنه ماء طاهر تغير بغير نجاسة لاقته فكان طاهرا كالذي لم ينجس قط ، ذكره صاحب الحاوي وهو ظاهر لا خفاء به ، والله أعلم .
Dio V01/P190–V01/P191Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P190–V01/P191)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن طرح فيه تراب أو جص فزال التغير ففيه قولان ، قال في الأم : لا يطهر كما لا يطهر إذا طرح فيه كافور أو مسك فزالت رائحة النجاسة ، وقال في حرملة : يطهر ، وهو الأصح لأن التغير قد زال فصار كما لو زال بنفسه أو بماء آخر ، ويفارق الكافور والمسك ، لأن هناك يجوز أن تكون الرائحة باقية وإنما لم تطهر لغلبة رائحة الكافور والمسك . + الشرح : هذان القولان مشهوران وذكر المصنف أن أحدهما في الأم والآخر في حرملة ، وكذا قاله المحاملي في المجموع ، وقال القاضي أبو الطيب : القولان نقلهما حرملة ونقلهما المزني في الجامع الكبير ، وقال الشيخ أبو حامد و الماوردي : هذان القولان نقلهما المزني في جامعه الكبير عن الشافعي ، وقال صاحب الشامل : نص عليهما في رواية حرملة ، وقال المحاملي في التجريد : قال الشافعي في عامة كتبه : يطهر ، وقال في حرملة : لا يطهر ، كذا قال في التجريد عن حرملة لا يطهر ، وهو خلاف ما نقل هو في المجموع وصاحب المهذب والجمهور عن حرملة أنه يطهر ، ولكن ذكرنا عن القاضي أبي الطيب وصاحب الشامل أنهما نقلا عن حرملة نقل القولين فصح نقله في التجريد عن حرملة ونقل الأصحاب . ثم اختلف المصنفون في الأصح من القولين فصحح المصنف هنا وفي التنبيه وشيخه القاضي أبو الطيب وأبو العباس الجرجاني والشاشي وغيرهم الطهارة ، وهو اختيار المزني والقاضي وأبي حامد المروروذي ، وصحح الأكثرون أنه لا يطهر ، وهو الأصح المختار ، ممن صححه المحاملي في كتابيه المجموع والتجريد والفوراني والبغوي وصاحب العدة والرافعي وغيرهما ، وقطع به المحاملي في المقنع والشيخ نصر في الكافي وآخرون . واحتج له المتولي بأنه وقع الشك في زوال التغير ، وإذا وقع الشك في سبب الإباحة لم تثبت الإباحة كما لو رأى شاة مذبوحة في موضع فيه مسلمون ومجوس ، وشك هل ذبحها المجوسي أو المسلم لا تباح . واعلم أن صورة المسألة أن يكون كدرا ولا تغير فيه ، أما إذا صفا فلا يبقى خلاف بل إن كان التغير موجودا فنجس قطعا وإلا فطاهر قطعا ، كذا صرح به المتولي وغيره ولا فرق بين أن يكون التغير بالطعم أو اللون أو الرائحة ففي الجميع القولان هذا هو الصواب . وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله : عندي أن القولين : إذا تغير بالرائحة ، فأما إذا تغير بالطعم أو اللون فلا يطهر قطعا لأنه يستتر بالتراب ، قال : وهذا تحقيق لو عرض على الأئمة لقبلوه ، وهذا الذي قاله رحمه الله خلاف ظاهر كلام الأصحاب وخلاف مقتضى إطلاق من أطلق منهم ، وخلاف تصريح الباقين ، فقد صرح جماعة من كبارهم بأنه لا فرق ، قال المحاملي في التجريد : إن تغير لونه فورد عليه ما له لون كالخل فأزال تغيره أو تغير ريحه فورد عليه ما له ريح كالكافور فأزاله لم يطهر بلا خلاف ، قال : وإن طرح عليه ما لا ريح له ولا لون كالتراب وغيره فأزاله فقولان . وقال هو في المجموع : إذا تغير طعم الماء أو لونه أو ريحه نجس ويطهر بأربعة أشياء متفق عليها ، وخامس مختلف فيه فذكر زواله بنفسه وبما يضاف إليه أو ينبع فيه أو يؤخذ منه ، ثم قال : والمختلف فيه أن يزول بالتراب فقولان ، ثم قال : وجملته أنه متى تغير طعم الماء فورد عليه ما له طعم ، أو ريحه فورد عليه ما له ريح ، أو لونه فورد عليه ماله لون ، لم يطهر بلا خلاف ، وإن ورد عليه ما لا طعم له ولا لون ولا ريح فأزال تغيره فهل يطهر فيه قولان ، هذا كلام المحاملي .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن طرح فيه تراب أو جص فزال التغير ففيه قولان ، قال في الأم : لا يطهر كما لا يطهر إذا طرح فيه كافور أو مسك فزالت رائحة النجاسة ، وقال في حرملة : يطهر ، وهو الأصح لأن التغير قد زال فصار كما لو زال بنفسه أو بماء آخر ، ويفارق الكافور والمسك ، لأن هناك يجوز أن تكون الرائحة باقية وإنما لم تطهر لغلبة رائحة الكافور والمسك . + الشرح : هذان القولان مشهوران وذكر المصنف أن أحدهما في الأم والآخر في حرملة ، وكذا قاله المحاملي في المجموع ، وقال القاضي أبو الطيب : القولان نقلهما حرملة ونقلهما المزني في الجامع الكبير ، وقال الشيخ أبو حامد و الماوردي : هذان القولان نقلهما المزني في جامعه الكبير عن الشافعي ، وقال صاحب الشامل : نص عليهما في رواية حرملة ، وقال المحاملي في التجريد : قال الشافعي في عامة كتبه : يطهر ، وقال في حرملة : لا يطهر ، كذا قال في التجريد عن حرملة لا يطهر ، وهو خلاف ما نقل هو في المجموع وصاحب المهذب والجمهور عن حرملة أنه يطهر ، ولكن ذكرنا عن القاضي أبي الطيب وصاحب الشامل أنهما نقلا عن حرملة نقل القولين فصح نقله في التجريد عن حرملة ونقل الأصحاب . ثم اختلف المصنفون في الأصح من القولين فصحح المصنف هنا وفي التنبيه وشيخه القاضي أبو الطيب وأبو العباس الجرجاني والشاشي وغيرهم الطهارة ، وهو اختيار المزني والقاضي وأبي حامد المروروذي ، وصحح الأكثرون أنه لا يطهر ، وهو الأصح المختار ، ممن صححه المحاملي في كتابيه المجموع والتجريد والفوراني والبغوي وصاحب العدة والرافعي وغيرهما ، وقطع به المحاملي في المقنع والشيخ نصر في الكافي وآخرون . واحتج له المتولي بأنه وقع الشك في زوال التغير ، وإذا وقع الشك في سبب الإباحة لم تثبت الإباحة كما لو رأى شاة مذبوحة في موضع فيه مسلمون ومجوس ، وشك هل ذبحها المجوسي أو المسلم لا تباح . واعلم أن صورة المسألة أن يكون كدرا ولا تغير فيه ، أما إذا صفا فلا يبقى خلاف بل إن كان التغير موجودا فنجس قطعا وإلا فطاهر قطعا ، كذا صرح به المتولي وغيره ولا فرق بين أن يكون التغير بالطعم أو اللون أو الرائحة ففي الجميع القولان هذا هو الصواب . وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله : عندي أن القولين : إذا تغير بالرائحة ، فأما إذا تغير بالطعم أو اللون فلا يطهر قطعا لأنه يستتر بالتراب ، قال : وهذا تحقيق لو عرض على الأئمة لقبلوه ، وهذا الذي قاله رحمه الله خلاف ظاهر كلام الأصحاب وخلاف مقتضى إطلاق من أطلق منهم ، وخلاف تصريح الباقين ، فقد صرح جماعة من كبارهم بأنه لا فرق ، قال المحاملي في التجريد : إن تغير لونه فورد عليه ما له لون كالخل فأزال تغيره أو تغير ريحه فورد عليه ما له ريح كالكافور فأزاله لم يطهر بلا خلاف ، قال : وإن طرح عليه ما لا ريح له ولا لون كالتراب وغيره فأزاله فقولان . وقال هو في المجموع : إذا تغير طعم الماء أو لونه أو ريحه نجس ويطهر بأربعة أشياء متفق عليها ، وخامس مختلف فيه فذكر زواله بنفسه وبما يضاف إليه أو ينبع فيه أو يؤخذ منه ، ثم قال : والمختلف فيه أن يزول بالتراب فقولان ، ثم قال : وجملته أنه متى تغير طعم الماء فورد عليه ما له طعم ، أو ريحه فورد عليه ما له ريح ، أو لونه فورد عليه ماله لون ، لم يطهر بلا خلاف ، وإن ورد عليه ما لا طعم له ولا لون ولا ريح فأزال تغيره فهل يطهر فيه قولان ، هذا كلام المحاملي .
Dio V01/P191–V01/P192Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P191–V01/P192)
Orijinal Metin (AR)وقال صاحب التتمة : إن تغير لونه فطرح فيه زعفران أو ريحه فطرح فيه مسك لم يطهر ، وإن طرح تراب فهل يطهر قبل أن يصفو فيه قولان أحدهما : لا يطهر لأن زوال لون النجاسة لم يتحقق لاحتمال أن لون التراب غلبه ، وقال الفوراني : إذا وقعت نجاسة في ماء فغيرت طعمه أو لونه أو ريحه فإن زال التغير بزعفران لم يطهر ، وإن زال بتراب فقولان ، الأصح لا يطهر لأنه يستر لون النجاسة . وقال الرافعي : أحد القولين يطهر ، لأن التراب لا يغلب على شيء من الأوصاف الثلاثة ، والأصح لا يطهر لأنه وإن لم يغلب على هذه الأوصاف إلا أنه يكدر الماء ، والكدورة سبب الستر ، قال : وذكر بعضهم أن هذا الخلاف في مسألة التراب مفروض في التغير بالرائحة ، فأما اللون فلا يؤثر فيه التراب ، قال الرافعي : والأصول المعتمدة ساكتة عن هذا التفصيل ، فهذا الذي ذكره هؤلاء مصرح بأنه لا فرق بين الأوصاف والله أعلم . وأما قوله وإن طرح فيه تراب أو جص ففيه قولان ، فكذا قاله الأكثرون ، فطردوا القولين في الجص والنورة التي لم تحرق ونحو ذلك مما ليس بغالب لصفة الماء وقيل : القولان في التراب فقط ، وأما غيره فلا يؤثر قطعا نقله الروياني وصاحب البيان وغيرهما ، والصحيح الأول قال الروياني : وقد نقل المزني وحرملة النورة صريحا ونقلا فيها القولين . ويقال جص بكسر الجيم وفتحها لغتان مشهورتان والكسر أجود ، وهي أعجمية معربة . وقول المصنف : قال في الأم وقال في حرملة ، يعني قال الشافعي في كتابه الأم وهو الكتاب المعروف رواه عنه الربيع بن سليمان المرادي ، وقوله : قال في حرملة يعني الشافعي في الكتاب الذي يرويه حرملة عنه ، فسمي الكتاب باسم راويه وناقله وهو حرملة مجازا واتساعا كما سبق بيانه عند ذكر البويطي ، وهو حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران بن قراد التجيبي بضم التاء المثناة فوق ، ويقال بفتحها والضم أشهر ، المصري أبو حفص وقيل أبو عبد الله وهو شيخ مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح ، أكثر من الرواية عنه في صحيحه ، وكفى بذلك له شرفا وفضلا ، ولد سنة ست وستين ومائة وتوفي في شوال سنة ثلاث وأربعين ومائتين ، وقيل سنة أربع وأربعين رحمه الله . فإن قيل : إذا زال التغير بالتراب ينبغي أن يجزم بنجاسة الماء لكونه متغيرا بتراب متنجس ، قلنا : هذا خيال فاسد لأن نجاسة التراب نجاسة مجاورة للماء النجس ، فإذا زالت نجاسة الماء طهر التراب والماء جميعا لأن عينه طاهرة .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال صاحب التتمة : إن تغير لونه فطرح فيه زعفران أو ريحه فطرح فيه مسك لم يطهر ، وإن طرح تراب فهل يطهر قبل أن يصفو فيه قولان أحدهما : لا يطهر لأن زوال لون النجاسة لم يتحقق لاحتمال أن لون التراب غلبه ، وقال الفوراني : إذا وقعت نجاسة في ماء فغيرت طعمه أو لونه أو ريحه فإن زال التغير بزعفران لم يطهر ، وإن زال بتراب فقولان ، الأصح لا يطهر لأنه يستر لون النجاسة . وقال الرافعي : أحد القولين يطهر ، لأن التراب لا يغلب على شيء من الأوصاف الثلاثة ، والأصح لا يطهر لأنه وإن لم يغلب على هذه الأوصاف إلا أنه يكدر الماء ، والكدورة سبب الستر ، قال : وذكر بعضهم أن هذا الخلاف في مسألة التراب مفروض في التغير بالرائحة ، فأما اللون فلا يؤثر فيه التراب ، قال الرافعي : والأصول المعتمدة ساكتة عن هذا التفصيل ، فهذا الذي ذكره هؤلاء مصرح بأنه لا فرق بين الأوصاف والله أعلم . وأما قوله وإن طرح فيه تراب أو جص ففيه قولان ، فكذا قاله الأكثرون ، فطردوا القولين في الجص والنورة التي لم تحرق ونحو ذلك مما ليس بغالب لصفة الماء وقيل : القولان في التراب فقط ، وأما غيره فلا يؤثر قطعا نقله الروياني وصاحب البيان وغيرهما ، والصحيح الأول قال الروياني : وقد نقل المزني وحرملة النورة صريحا ونقلا فيها القولين . ويقال جص بكسر الجيم وفتحها لغتان مشهورتان والكسر أجود ، وهي أعجمية معربة . وقول المصنف : قال في الأم وقال في حرملة ، يعني قال الشافعي في كتابه الأم وهو الكتاب المعروف رواه عنه الربيع بن سليمان المرادي ، وقوله : قال في حرملة يعني الشافعي في الكتاب الذي يرويه حرملة عنه ، فسمي الكتاب باسم راويه وناقله وهو حرملة مجازا واتساعا كما سبق بيانه عند ذكر البويطي ، وهو حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران بن قراد التجيبي بضم التاء المثناة فوق ، ويقال بفتحها والضم أشهر ، المصري أبو حفص وقيل أبو عبد الله وهو شيخ مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح ، أكثر من الرواية عنه في صحيحه ، وكفى بذلك له شرفا وفضلا ، ولد سنة ست وستين ومائة وتوفي في شوال سنة ثلاث وأربعين ومائتين ، وقيل سنة أربع وأربعين رحمه الله . فإن قيل : إذا زال التغير بالتراب ينبغي أن يجزم بنجاسة الماء لكونه متغيرا بتراب متنجس ، قلنا : هذا خيال فاسد لأن نجاسة التراب نجاسة مجاورة للماء النجس ، فإذا زالت نجاسة الماء طهر التراب والماء جميعا لأن عينه طاهرة .
Dio V01/P192Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P192)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان قلتين طهر بجميع ما ذكرناه إلا بأخذ بعضه فإنه لا يطهر لأنه ينقص عن قلتين وفيه نجاسة . + الشرح : هذا الذي قاله متفق عليه ، ويقال : طهر بفتح الهاء وضمها والفتح أفصح ، وسبق بيانه في أول الكتاب والله أعلم .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان قلتين طهر بجميع ما ذكرناه إلا بأخذ بعضه فإنه لا يطهر لأنه ينقص عن قلتين وفيه نجاسة . + الشرح : هذا الذي قاله متفق عليه ، ويقال : طهر بفتح الهاء وضمها والفتح أفصح ، وسبق بيانه في أول الكتاب والله أعلم .
Dio V01/P192–V01/P194Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P192–V01/P194)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت نجاسته بالقلة بأن يكون دون القلتين طهر بأن ينضاف إليه ماء حتى يبلغ قلتين ، ويطهر بالمكاثرة وإن لم يبلغ قلتين كالأرض النجسة إذا طرح عليها ماء حتى غمر النجاسة . ومن أصحابنا من قال : لا يطهر لأنه دون القلتين وفيه نجاسة ، والأول أصح ، لأن الماء إنما ينجس بالنجاسة إذا وردت عليه ، وههنا ورد الماء على النجاسة فلم ينجس ، إذ لو نجس لم يطهر الثوب ( النجس ) إذا صب عليه الماء . + الشرح : أما المسألة الأولى وهي إذا كاثره فبلغ قلتين فيصير طاهرا مطهرا بلا خلاف سواء كان الذي أورده عليه طاهرا أو نجسا ، قليلا أو كثيرا ، لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا فلو فرقه بعد ذلك لم يؤثر التفريق بل هو باق على طهوريته ، وكذا لو كان معه قلتان متفرقتان نجستان فجمعهما ولا تغير فيهما صارتا طاهرتين ، فإن فرقتا بعد ذلك فهما على طهوريتهما ، كما لو وقعت نجاسة مائعة في قلتين ولم تغيرهما ثم فرقتا فإنهما على الطهورية بلا خلاف ، هذا مذهبنا . وقال أصحاب أحمد : إذا جمع القلتين النجستين لم تطهرا لأن النجستين لا يتولد منهما طاهر ، كالمتولد من كلب وخنزير ، ودليلنا حديث القلتين ، ويخالف ما ذكروه فإن للماء قوة وغاية إذا وصلها لا تؤثر فيه نجاسة بخلاف ما ذكروه والله أعلم . وأما المسألة الثانية وهي إذا كوثر بالماء ولم يبلغ قلتين فهل يطهر فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف وذكر دليلهما ، وهما مشهوران ، لكن الأصح عند المصنف وسائر العراقيين أنه يطهر ، وبه قطع منهم شيخهم أبو حامد وهو قول ابن سريج ، والصحيح عند الخراسانيين لا يطهر ، وبه قطع منهم القاضي حسين ، وقال إمام الحرمين : إن صح عن ابن سريج قوله الطهارة فهو من هفواته ، إذ لا معنى لغسل الماء من غير أن يبلغ قلتين ، قال : فلا يتمارى في فساده وكذا صحح البغوي والرافعي عدم الطهارة وهو الأرجح . فإن قلنا بالأول فهو طاهر غير مطهر كما ذكره المصنف في الفصل بعده . وسنوضحه إن شاء الله تعالى . قال المتولي وآخرون : هذان الوجهان مبنيان على الوجهين في اشتراط عصر الثوب النجس إذا غسل ، قالوا : ووجه البناء أن الماء الوارد على النجاسة مزيل لها فلا فرق بين أن يرد على ثوب أو ماء نجس ، والوجهان في العصر مبنيان على أن الغسالة بعد الفراغ من الغسل طاهرة أم لا وفيه الخلاف المشهور . قال أصحابنا : ولو كان الماء نجسا بالتغير فكاثره فزال التغير ولم يبلغ قلتين فهو على الوجهين . ثم صورة المسألة التي نحن فيها أن يكون الماء الطاهر واردا على الماء النجس ، وأن يكون مطهرا وأن يكون أكثر من النجس ، فإن كان مثله لم يطهر بلا خلاف ، صرح به الشيخ أبو علي السنجي وإمام الحرمين والبغوي وآخرون ، وهو مفهوم من قول المصنف : ( ويطهر بالمكاثرة ) ونبه عليه أيضا في الفصل الذي بعده بقوله : ( لأن الغلبة للماء الذي غمره ) وذكر المحاملي في التجريد ثم الشيخ نصر المقدسي ، وبه أجاب الروياني في البحر أنه يشترط كون الوارد سبعة أضعاف النجس ، وهذا شاذ وغلط نبهت عليه لئلا يغتر به ، ويظن غفلتنا عنه . وكأنه أخذه من وجه لنا شاذ أنه يشترط كون الماء الذي يغسل به النجاسة سبعة أمثالها ، وسنذكره إن شاء الله تعالى في باب إزالة النجاسة ونوضح ضعفه وبطلانه .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت نجاسته بالقلة بأن يكون دون القلتين طهر بأن ينضاف إليه ماء حتى يبلغ قلتين ، ويطهر بالمكاثرة وإن لم يبلغ قلتين كالأرض النجسة إذا طرح عليها ماء حتى غمر النجاسة . ومن أصحابنا من قال : لا يطهر لأنه دون القلتين وفيه نجاسة ، والأول أصح ، لأن الماء إنما ينجس بالنجاسة إذا وردت عليه ، وههنا ورد الماء على النجاسة فلم ينجس ، إذ لو نجس لم يطهر الثوب ( النجس ) إذا صب عليه الماء . + الشرح : أما المسألة الأولى وهي إذا كاثره فبلغ قلتين فيصير طاهرا مطهرا بلا خلاف سواء كان الذي أورده عليه طاهرا أو نجسا ، قليلا أو كثيرا ، لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا فلو فرقه بعد ذلك لم يؤثر التفريق بل هو باق على طهوريته ، وكذا لو كان معه قلتان متفرقتان نجستان فجمعهما ولا تغير فيهما صارتا طاهرتين ، فإن فرقتا بعد ذلك فهما على طهوريتهما ، كما لو وقعت نجاسة مائعة في قلتين ولم تغيرهما ثم فرقتا فإنهما على الطهورية بلا خلاف ، هذا مذهبنا . وقال أصحاب أحمد : إذا جمع القلتين النجستين لم تطهرا لأن النجستين لا يتولد منهما طاهر ، كالمتولد من كلب وخنزير ، ودليلنا حديث القلتين ، ويخالف ما ذكروه فإن للماء قوة وغاية إذا وصلها لا تؤثر فيه نجاسة بخلاف ما ذكروه والله أعلم . وأما المسألة الثانية وهي إذا كوثر بالماء ولم يبلغ قلتين فهل يطهر فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف وذكر دليلهما ، وهما مشهوران ، لكن الأصح عند المصنف وسائر العراقيين أنه يطهر ، وبه قطع منهم شيخهم أبو حامد وهو قول ابن سريج ، والصحيح عند الخراسانيين لا يطهر ، وبه قطع منهم القاضي حسين ، وقال إمام الحرمين : إن صح عن ابن سريج قوله الطهارة فهو من هفواته ، إذ لا معنى لغسل الماء من غير أن يبلغ قلتين ، قال : فلا يتمارى في فساده وكذا صحح البغوي والرافعي عدم الطهارة وهو الأرجح . فإن قلنا بالأول فهو طاهر غير مطهر كما ذكره المصنف في الفصل بعده . وسنوضحه إن شاء الله تعالى . قال المتولي وآخرون : هذان الوجهان مبنيان على الوجهين في اشتراط عصر الثوب النجس إذا غسل ، قالوا : ووجه البناء أن الماء الوارد على النجاسة مزيل لها فلا فرق بين أن يرد على ثوب أو ماء نجس ، والوجهان في العصر مبنيان على أن الغسالة بعد الفراغ من الغسل طاهرة أم لا وفيه الخلاف المشهور . قال أصحابنا : ولو كان الماء نجسا بالتغير فكاثره فزال التغير ولم يبلغ قلتين فهو على الوجهين . ثم صورة المسألة التي نحن فيها أن يكون الماء الطاهر واردا على الماء النجس ، وأن يكون مطهرا وأن يكون أكثر من النجس ، فإن كان مثله لم يطهر بلا خلاف ، صرح به الشيخ أبو علي السنجي وإمام الحرمين والبغوي وآخرون ، وهو مفهوم من قول المصنف : ( ويطهر بالمكاثرة ) ونبه عليه أيضا في الفصل الذي بعده بقوله : ( لأن الغلبة للماء الذي غمره ) وذكر المحاملي في التجريد ثم الشيخ نصر المقدسي ، وبه أجاب الروياني في البحر أنه يشترط كون الوارد سبعة أضعاف النجس ، وهذا شاذ وغلط نبهت عليه لئلا يغتر به ، ويظن غفلتنا عنه . وكأنه أخذه من وجه لنا شاذ أنه يشترط كون الماء الذي يغسل به النجاسة سبعة أمثالها ، وسنذكره إن شاء الله تعالى في باب إزالة النجاسة ونوضح ضعفه وبطلانه .
Dio V01/P194–V01/P195Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P194–V01/P195)
Orijinal Metin (AR)قال الشيخ أبو حامد في التعليق : فإن قيل : حيث حكمتم بطهارة هذا الماء ينبغي أن تقولوا إذا ولغ الكلب في إناء فصب عليه ماء كاثره به أن يطهر الماء والإناء ، يعني وإن لم يبلغ قلتين : قلنا : من أصحابنا من قال يطهر ومنهم من قال لا يطهر حتى يبلغ قلتين وفرق بينهما . فرع : قد ذكرنا أنه إذا كوثر الماء فبلغ قلتين طهر بلا خلاف . وذكرا أنه سواء كوثر بماء طاهر أو نجس كثير أو قليل ، ولو كوثر الماء النجس ببول أو ماء ورد أو عرق أو غير ذلك مما ليس بماء فبلغ به قلتين ولا تغير فيه فالجميع نجس بلا خلاف ، وطريقه في طهارته بعد هذا أن يصب عليه ماء آخر حتى يبلغ به قلتين طاهرا كان المضاف أو نجسا ، ولو كوثر النجس بماء مستعمل فوجهان حكاهما القاضي حسين وصاحباه المتولي والبغوي وغيرهم . أحدهما : يكون الجميع نجسا لأن المستعمل كالمائع فصار كالعرق ، وأصحهما يصير الجميع مطهرا لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا وهذا كله ماء وقد بلغ قلتين . وبنى القاضي والمتولي الوجهين على أن المستعمل إذا بلغ قلتين هل يعود طهورا إن قلنا نعم فهذا طهور وإلا فنجس ، ولو كوثر ماء متغير بزعفران ونحوه فزال تغيره الذي كان بالزعفران فهو طهور ، فإن وقع فيه بعد ذلك نجاسة لم تنجسه ، قال الروياني وصاحب البيان : ولو كان معه من الماء الطاهر قلتان إلا كوزا فصب عليه كوز ماء متغير بزعفران ونحوه ثم وقعت فيه نجاسة لم ينجس ، فهذا تحقيق مذهبنا وما يتعلق به في هذه المسألة . وأما ما يخترعه بعض الحنفية ويقول : إن مذهب الشافعي أنه لو كان قلتين إلا كوزا فكمله ببول طهر . فبهتان لا يعرفه أحد من أصحابنا ، قال الشيخ أبو حامد شيخ الأصحاب : إذا كمله ببول أو نجاسة أخرى فالجميع نجس بلا خلاف بين الشافعيين ، وقال : وأصحاب أبي حنيفة يحكون عنا ما ليس مذهبا لنا والله أعلم . فرع : وأما قول المصنف : لأن الماء إنما ينجس بالنجاسة إذا وردت عليه ، وهنا ورد عليها فلم ينجس ، ففيه بيان قاعدة لنا معروفة وهي الفرق بين الوارد والمورود ، وهذه القاعدة أخذها أصحابنا من قوله صلى الله عليه وسلم : إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها . فإنه لا يدري أين باتت يده رواه البخاري ومسلم ، وقد سبق بيانه وبيان القاعدة وسنعيده حيث ذكره المصنف في أول صفة الوضوء إن شاء الله تعالى ، ولنا وجه أن الثوب النجس إذا أورد على الماء بنية غسله لم ينجس الماء بل يطهر الثوب ، وهذا القائل لا يفرق بين الوارد والمورود وسنوضحه مع القاعدة في باب إزالة النجاسة إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال الشيخ أبو حامد في التعليق : فإن قيل : حيث حكمتم بطهارة هذا الماء ينبغي أن تقولوا إذا ولغ الكلب في إناء فصب عليه ماء كاثره به أن يطهر الماء والإناء ، يعني وإن لم يبلغ قلتين : قلنا : من أصحابنا من قال يطهر ومنهم من قال لا يطهر حتى يبلغ قلتين وفرق بينهما . فرع : قد ذكرنا أنه إذا كوثر الماء فبلغ قلتين طهر بلا خلاف . وذكرا أنه سواء كوثر بماء طاهر أو نجس كثير أو قليل ، ولو كوثر الماء النجس ببول أو ماء ورد أو عرق أو غير ذلك مما ليس بماء فبلغ به قلتين ولا تغير فيه فالجميع نجس بلا خلاف ، وطريقه في طهارته بعد هذا أن يصب عليه ماء آخر حتى يبلغ به قلتين طاهرا كان المضاف أو نجسا ، ولو كوثر النجس بماء مستعمل فوجهان حكاهما القاضي حسين وصاحباه المتولي والبغوي وغيرهم . أحدهما : يكون الجميع نجسا لأن المستعمل كالمائع فصار كالعرق ، وأصحهما يصير الجميع مطهرا لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا وهذا كله ماء وقد بلغ قلتين . وبنى القاضي والمتولي الوجهين على أن المستعمل إذا بلغ قلتين هل يعود طهورا إن قلنا نعم فهذا طهور وإلا فنجس ، ولو كوثر ماء متغير بزعفران ونحوه فزال تغيره الذي كان بالزعفران فهو طهور ، فإن وقع فيه بعد ذلك نجاسة لم تنجسه ، قال الروياني وصاحب البيان : ولو كان معه من الماء الطاهر قلتان إلا كوزا فصب عليه كوز ماء متغير بزعفران ونحوه ثم وقعت فيه نجاسة لم ينجس ، فهذا تحقيق مذهبنا وما يتعلق به في هذه المسألة . وأما ما يخترعه بعض الحنفية ويقول : إن مذهب الشافعي أنه لو كان قلتين إلا كوزا فكمله ببول طهر . فبهتان لا يعرفه أحد من أصحابنا ، قال الشيخ أبو حامد شيخ الأصحاب : إذا كمله ببول أو نجاسة أخرى فالجميع نجس بلا خلاف بين الشافعيين ، وقال : وأصحاب أبي حنيفة يحكون عنا ما ليس مذهبا لنا والله أعلم . فرع : وأما قول المصنف : لأن الماء إنما ينجس بالنجاسة إذا وردت عليه ، وهنا ورد عليها فلم ينجس ، ففيه بيان قاعدة لنا معروفة وهي الفرق بين الوارد والمورود ، وهذه القاعدة أخذها أصحابنا من قوله صلى الله عليه وسلم : إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها . فإنه لا يدري أين باتت يده رواه البخاري ومسلم ، وقد سبق بيانه وبيان القاعدة وسنعيده حيث ذكره المصنف في أول صفة الوضوء إن شاء الله تعالى ، ولنا وجه أن الثوب النجس إذا أورد على الماء بنية غسله لم ينجس الماء بل يطهر الثوب ، وهذا القائل لا يفرق بين الوارد والمورود وسنوضحه مع القاعدة في باب إزالة النجاسة إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق .
Dio V01/P195–V01/P196Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P195–V01/P196)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا أراد الطهارة بالماء الذي وقعت فيه تجاسة وحكم بطهارته نظرت فإن كان دون قلتين وحكم بطهارته بالمكاثرة لم يجز الوضوء به لأنه وإن كان طاهرا فهو غير مطهر ، لأن الغلبة للماء الذي غمره ، وهو ماء أزيل به النجاسة فلم يصلح للطهارة . وإن كان أكثر من قلتين نظرت فإن كانت النجاسة جامدة فالمذهب أنه تجوز الطهارة منه ، لأنه لا حكم للنجاسة القائمة فكان وجودها كعدمها ، وقال أبو إسحاق وأبو العباس بن القاص : لا يجوز حتى يكون بينه وبين النجاسة قلتان ، فإن كان بينه وبين النجاسة أقل من قلتين لم يجز لأنه لا حاجة به إلى استعمال ماء فيه نجاسة قائمة ، وإن كان الماء قلتين وفيه نجاسة قائمة ففيه وجهان ، قال أبو إسحاق : لا تجوز الطهارة به لأنه ماء واحد ، فإذا كان ما يبقى بعد ما غرف نجسا وجب أن يكون الذي غرفه نجسا ، والمذهب أنه يجوز لأن ما يغرف منه ينفصل منه قبل أن يحكم بنجاسته فبقي على الطهارة ، وإن كانت النجاسة ذائبة جازت الطهارة به ، ومن أصحابنا من قال : لا يتطهر بالجميع بل يبقى منه قدر النجاسة كما قال الشافعي رحمه الله فيمن حلف لا يأكل تمرة فاختلطت بتمر كثير أنه يأكل الجميع إلا تمرة ، وهذا لا يصح لأن النجاسة لا تتميز بل تختلط بالجميع فلو وجب ترك بعضه لوجب ترك جميعه بخلاف التمر + الشرح : أما المسألة الأولى وهي إذا حكمنا بطهارة الماء النجس بالمكاثرة من غير أن يبلغ قلتين فقد قطع المصنف بأنه ليس بطهور ، وهكذا قطع به الجمهور وهو تفريع على المذهب أن المستعمل في إزالة النجاسة لا تجوز الطهارة به . فأما إذا قلتا بقول الأنماطي : أن المستعمل في النجس يستعمل في الحدث فيجوز الوضوء به هنا فإنها هي المسألة بعينها . وقد نبه على هذا صاحب الحاوي وآخرون وصرحوا به . وأما المسألة الثانية وهي إذا كان الماء أكثر من قلتين وفيه نجاسة جامدة ، فقد ذكر وجهين : الصحيح منهما : أنه لا يجب التباعد ، بل تجوز الطهارة منه من حيث شاء . والثاني : يجب التباعد عن النجاسة بقدر قلتين ، وهذا الخلاف مشهور في الطريقتين ، لكن العراقيون والبغوي حكوه وجهين كما حكاه المصنف ، وحكاه جمهور الخراسانيين قولين ، الجديد : يجب التباعد ، والقديم : لا يجب ، واتفقوا على أن الصحيح أنه لا يجب التباعد . قال القاضي أبو الطيب والماوردي و المحاملي وهو قول ابن سريج وأبي سعيد الاصطخري وعامة أصحابنا : قال الخراسانيون وهذه من المسائل التي يفتى فيها على القديم ، وقد قدمت في مقدمة الكتاب بيانها وحكمها وما يتعلق بها ، وقد حكى الشيخ أبو علي السنجي بكسر السين المهملة وإسكان النون وبالجيم أن الشافعي نص في كتابه اختلاف الحديث وهو من كتبه على موافقة القديم ، وحينئذ لا يسلم كون الإفتاء هنا بالقديم . قال أصحابنا : فإذا شرطنا التباعد لا بد من رعاية التناسب في الأبعاد ، فلو كانت النجاسة على وجه البحر فتباعد شبرا ليحسب عمق البحر وحينئذ يزيد على قلتين لم يكفه ذلك ، بل يشترط أن يتباعد قدرا لو حسب مثله في العمق وسائر الجوانب لبلغ قلتين ، لأن المقصود أن يكون ماء القلتين حائلا بينه وبين النجاسة والعمق الزائد لا يصلح لذلك ، وإن كان الماء منبسطا في عمق شبر فليتباعد زيادة على ذلك بنسبته على ما ذكرنا ، هكذا قاله إمام الحرمين والأكثرون ، وحكى المتولي فيه وجهين أحدهما هذا ، والثاني : يعتبر ذلك من جميع جهات النجاسة سواء الجهة التي يغترف منها وغيرها والصحيح الأول لأنه لا تعلق للمستقى بباقي الجهات .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا أراد الطهارة بالماء الذي وقعت فيه تجاسة وحكم بطهارته نظرت فإن كان دون قلتين وحكم بطهارته بالمكاثرة لم يجز الوضوء به لأنه وإن كان طاهرا فهو غير مطهر ، لأن الغلبة للماء الذي غمره ، وهو ماء أزيل به النجاسة فلم يصلح للطهارة . وإن كان أكثر من قلتين نظرت فإن كانت النجاسة جامدة فالمذهب أنه تجوز الطهارة منه ، لأنه لا حكم للنجاسة القائمة فكان وجودها كعدمها ، وقال أبو إسحاق وأبو العباس بن القاص : لا يجوز حتى يكون بينه وبين النجاسة قلتان ، فإن كان بينه وبين النجاسة أقل من قلتين لم يجز لأنه لا حاجة به إلى استعمال ماء فيه نجاسة قائمة ، وإن كان الماء قلتين وفيه نجاسة قائمة ففيه وجهان ، قال أبو إسحاق : لا تجوز الطهارة به لأنه ماء واحد ، فإذا كان ما يبقى بعد ما غرف نجسا وجب أن يكون الذي غرفه نجسا ، والمذهب أنه يجوز لأن ما يغرف منه ينفصل منه قبل أن يحكم بنجاسته فبقي على الطهارة ، وإن كانت النجاسة ذائبة جازت الطهارة به ، ومن أصحابنا من قال : لا يتطهر بالجميع بل يبقى منه قدر النجاسة كما قال الشافعي رحمه الله فيمن حلف لا يأكل تمرة فاختلطت بتمر كثير أنه يأكل الجميع إلا تمرة ، وهذا لا يصح لأن النجاسة لا تتميز بل تختلط بالجميع فلو وجب ترك بعضه لوجب ترك جميعه بخلاف التمر + الشرح : أما المسألة الأولى وهي إذا حكمنا بطهارة الماء النجس بالمكاثرة من غير أن يبلغ قلتين فقد قطع المصنف بأنه ليس بطهور ، وهكذا قطع به الجمهور وهو تفريع على المذهب أن المستعمل في إزالة النجاسة لا تجوز الطهارة به . فأما إذا قلتا بقول الأنماطي : أن المستعمل في النجس يستعمل في الحدث فيجوز الوضوء به هنا فإنها هي المسألة بعينها . وقد نبه على هذا صاحب الحاوي وآخرون وصرحوا به . وأما المسألة الثانية وهي إذا كان الماء أكثر من قلتين وفيه نجاسة جامدة ، فقد ذكر وجهين : الصحيح منهما : أنه لا يجب التباعد ، بل تجوز الطهارة منه من حيث شاء . والثاني : يجب التباعد عن النجاسة بقدر قلتين ، وهذا الخلاف مشهور في الطريقتين ، لكن العراقيون والبغوي حكوه وجهين كما حكاه المصنف ، وحكاه جمهور الخراسانيين قولين ، الجديد : يجب التباعد ، والقديم : لا يجب ، واتفقوا على أن الصحيح أنه لا يجب التباعد . قال القاضي أبو الطيب والماوردي و المحاملي وهو قول ابن سريج وأبي سعيد الاصطخري وعامة أصحابنا : قال الخراسانيون وهذه من المسائل التي يفتى فيها على القديم ، وقد قدمت في مقدمة الكتاب بيانها وحكمها وما يتعلق بها ، وقد حكى الشيخ أبو علي السنجي بكسر السين المهملة وإسكان النون وبالجيم أن الشافعي نص في كتابه اختلاف الحديث وهو من كتبه على موافقة القديم ، وحينئذ لا يسلم كون الإفتاء هنا بالقديم . قال أصحابنا : فإذا شرطنا التباعد لا بد من رعاية التناسب في الأبعاد ، فلو كانت النجاسة على وجه البحر فتباعد شبرا ليحسب عمق البحر وحينئذ يزيد على قلتين لم يكفه ذلك ، بل يشترط أن يتباعد قدرا لو حسب مثله في العمق وسائر الجوانب لبلغ قلتين ، لأن المقصود أن يكون ماء القلتين حائلا بينه وبين النجاسة والعمق الزائد لا يصلح لذلك ، وإن كان الماء منبسطا في عمق شبر فليتباعد زيادة على ذلك بنسبته على ما ذكرنا ، هكذا قاله إمام الحرمين والأكثرون ، وحكى المتولي فيه وجهين أحدهما هذا ، والثاني : يعتبر ذلك من جميع جهات النجاسة سواء الجهة التي يغترف منها وغيرها والصحيح الأول لأنه لا تعلق للمستقى بباقي الجهات .
Dio V01/P196–V01/P198Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P196–V01/P198)
Orijinal Metin (AR)وإذا أوجبنا التباعد هل يكون الماء المجتنب نجسا أم طاهرا منع من استعماله فيه وجهان أصحهما طاهر منع استعماله لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس وبهذا قطع كثيرون ، واقتضاه كلام آخرين . ممن صرح به القاضي أبو الطيب في تعليقه ، والمحاملي في كتابيه المجموع والتجريد ، وأصحاب الحاوي والشامل والبيان وغيرهم من العراقيين وجماعة من الخراسانيين ونقل الاتفاق عليه الشيخان أبو حامد الإسفرايني وأبو محمد الجويني . والوجه الثاني : وبه قطع القاضي حسين وإمام الحرمين والبغوي بأنه نجس حتى قال هؤلاء الثلاثة : لو كان الماء قلتين فقط كان نجسا على هذا القول ، وهذا ضعيف أو غلط منابذ لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس وأما إذا قلنا لا يشترط التباعد فله أن يتطهر من أي موضع شاء منه . هكذا صرح به الأصحاب واتفقوا عليه . قال الماوردي : له أن يستعمل منه أقربه إلى النجاسة وألصقه بها ، وخالفهم الغزالي فقال في الوسيط يجب التباعد عن حريم النجاسة وهو ما تغير شكله بسبب النجاسة ، وهذا الذي قاله شاذ متروك مخالف لما اتفق عليه الأصحاب ، وقد صرح هو في البسيط بموافقة الأصحاب فقطع بأن الراكد لا حريم له يجتنب ، وكذا صرح به شيخه إمام الحرمين في مواضع من النهاية في هذا الباب ، وقال : له أن يستعمل من قرب النجاسة قال : ووجه ذلك أن تراد الماء يوجب تساوي أجزائه في النجاسة فالقريب والبعيد سواء والله أعلم . وأما المسألة الثالثة : وهي إذا كان الماء قلتين فقط وفيه نجاسة جامدة ففي جواز استعماله الوجهان اللذان ذكرهما المصنف ، واتفق المصنفون على أن الأصح الجواز كما ذكره المصنف . وذليله ما ذكره . والثاني : لا يجوز . حكاه المصنف والأصحاب عن أبي إسحاق . وحكاه البندنيجي عنه وعن ابن سريج ، ثم إن استعمال هذا الماء يحتاج إلى فقه وهو أنه : إن أراد استعمال ما يغرفه بدلو مثلا فينبغي أن يغمس الدلو في الماء غمسة واحدة ، ولا يغترف فيه النجاسة ثم يرفعه فيكون باطن الدلو وما فيه من الماء طاهرا ويكون ظاهر الدلو والباقي بعد المغروف نجسا ، أما نجاسة الباقي فلأن فيه نجاسة وقد نقص عن قلتين . وأما نجاسة ظاهر الدلو فلملاصقة الماء النجس . وهو الباقي بعد المغروف . وإنما حكمنا بطهارة ما في الدلو لأنه انفصل عن الباقي قبل أن ينقص عن قلتين وإنما نقص بعد انفصال المأخوذ ، فلو خالف وأدخل الماء في الدلو شيئا فشيئا فالجميع نجس بلا خلاف ، لأنه حين دخل أول شيء في الدلو نقص الباقي عن قلتين فصار نجسا . فإذا نزلت الدفعة الثانية في الدلو وهي نجسة تنجس ما في الدلو فصار الجميع نجسا ، فطريقه بعد هذا إلى طهارته أن يصبه في الباقي أو يغمسه غمسة واحدة حتى يغمره الماء ويمكث لحظة وهو واسع الرأس فيطهر الجميع ، فإذا فصل الدلو كان باطنه وما فيه طاهرا ويكون الباقي وظاهر الدلو نجسا لما سبق . أما إذا أراد استعمال ما يبقى بعد الغرف فينظر إن أخذها وحدها في الدلو فالباقي قلتان فهو طاهر بلا خلاف ، وأبو إسحاق يوافق على هذا لأنه قلتان وليس فيه نجاسة ، وإن أخذ النجاسة مع شيء من الماء فإن أخذه دفعة واحدة فباطن الدلو وما فيه نجس وظاهره وما بقي طاهر ، أما نجاسة باطن الدلو وما فيه فلكونه ماء يسيرا فيه نجاسة ، وأما طهارة الباقي فلانفصال النجاسة عنه قبل نقصه عن قلتين فبقي على طهارته .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وإذا أوجبنا التباعد هل يكون الماء المجتنب نجسا أم طاهرا منع من استعماله فيه وجهان أصحهما طاهر منع استعماله لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس وبهذا قطع كثيرون ، واقتضاه كلام آخرين . ممن صرح به القاضي أبو الطيب في تعليقه ، والمحاملي في كتابيه المجموع والتجريد ، وأصحاب الحاوي والشامل والبيان وغيرهم من العراقيين وجماعة من الخراسانيين ونقل الاتفاق عليه الشيخان أبو حامد الإسفرايني وأبو محمد الجويني . والوجه الثاني : وبه قطع القاضي حسين وإمام الحرمين والبغوي بأنه نجس حتى قال هؤلاء الثلاثة : لو كان الماء قلتين فقط كان نجسا على هذا القول ، وهذا ضعيف أو غلط منابذ لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس وأما إذا قلنا لا يشترط التباعد فله أن يتطهر من أي موضع شاء منه . هكذا صرح به الأصحاب واتفقوا عليه . قال الماوردي : له أن يستعمل منه أقربه إلى النجاسة وألصقه بها ، وخالفهم الغزالي فقال في الوسيط يجب التباعد عن حريم النجاسة وهو ما تغير شكله بسبب النجاسة ، وهذا الذي قاله شاذ متروك مخالف لما اتفق عليه الأصحاب ، وقد صرح هو في البسيط بموافقة الأصحاب فقطع بأن الراكد لا حريم له يجتنب ، وكذا صرح به شيخه إمام الحرمين في مواضع من النهاية في هذا الباب ، وقال : له أن يستعمل من قرب النجاسة قال : ووجه ذلك أن تراد الماء يوجب تساوي أجزائه في النجاسة فالقريب والبعيد سواء والله أعلم . وأما المسألة الثالثة : وهي إذا كان الماء قلتين فقط وفيه نجاسة جامدة ففي جواز استعماله الوجهان اللذان ذكرهما المصنف ، واتفق المصنفون على أن الأصح الجواز كما ذكره المصنف . وذليله ما ذكره . والثاني : لا يجوز . حكاه المصنف والأصحاب عن أبي إسحاق . وحكاه البندنيجي عنه وعن ابن سريج ، ثم إن استعمال هذا الماء يحتاج إلى فقه وهو أنه : إن أراد استعمال ما يغرفه بدلو مثلا فينبغي أن يغمس الدلو في الماء غمسة واحدة ، ولا يغترف فيه النجاسة ثم يرفعه فيكون باطن الدلو وما فيه من الماء طاهرا ويكون ظاهر الدلو والباقي بعد المغروف نجسا ، أما نجاسة الباقي فلأن فيه نجاسة وقد نقص عن قلتين . وأما نجاسة ظاهر الدلو فلملاصقة الماء النجس . وهو الباقي بعد المغروف . وإنما حكمنا بطهارة ما في الدلو لأنه انفصل عن الباقي قبل أن ينقص عن قلتين وإنما نقص بعد انفصال المأخوذ ، فلو خالف وأدخل الماء في الدلو شيئا فشيئا فالجميع نجس بلا خلاف ، لأنه حين دخل أول شيء في الدلو نقص الباقي عن قلتين فصار نجسا . فإذا نزلت الدفعة الثانية في الدلو وهي نجسة تنجس ما في الدلو فصار الجميع نجسا ، فطريقه بعد هذا إلى طهارته أن يصبه في الباقي أو يغمسه غمسة واحدة حتى يغمره الماء ويمكث لحظة وهو واسع الرأس فيطهر الجميع ، فإذا فصل الدلو كان باطنه وما فيه طاهرا ويكون الباقي وظاهر الدلو نجسا لما سبق . أما إذا أراد استعمال ما يبقى بعد الغرف فينظر إن أخذها وحدها في الدلو فالباقي قلتان فهو طاهر بلا خلاف ، وأبو إسحاق يوافق على هذا لأنه قلتان وليس فيه نجاسة ، وإن أخذ النجاسة مع شيء من الماء فإن أخذه دفعة واحدة فباطن الدلو وما فيه نجس وظاهره وما بقي طاهر ، أما نجاسة باطن الدلو وما فيه فلكونه ماء يسيرا فيه نجاسة ، وأما طهارة الباقي فلانفصال النجاسة عنه قبل نقصه عن قلتين فبقي على طهارته .
Dio V01/P198–V01/P199Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P198–V01/P199)
Orijinal Metin (AR)قال أصحابنا : فإن قطر من الدلو إلى الماء الباقي قطرة نظر إن كانت من ظاهر الدلو فالباقي على طهارته لأن ظاهر الدلو طاهر وإن كانت من باطنه صار الباقي نجسا ، وإن شك فالباقي على طهارته ، ذكره الماوردي وغيره وهو واضح ، فإن تنجس الباقي وأراد تطهيره فطريقه أن يصبه فيه أو يرد الدلو ويغمسه فيه على ما سبق ، قال أصحابنا : ويستحب له أن يخرج النجاسة أولا ثم يغمس الدلو ليكون طهورا بلا خلاف ، ويخرج من خلاف أبي إسحاق ومن مراعاة هذه الدقائق . وكذلك يستحب له في مسألة التباعد أيضا . ولو اختطف النجاسة أولا ثم نزل عليها من الماء شيء فباطن الدلو وما فيه من الماء نجس . وظاهره طاهر ، وكذا الباقي من الماء . وهذه الصورة في النقص عن قلتين محمولة على نقص يؤثر ، سواء قلنا : القلتان خمسمائة تحديدا أو تقريبا . وفي الدلو لغتان التأنيث والتذكير ، والتأنيث أفصح . وإنما ذكرت هذا هنا لئلا ينكر استعمالنا لها مذكرة من لا معرفة له والله أعلم . وأما المسألة الرابعة : وهي إذا وقع في قلتين أو أكثر نجاسة ذائبة ففيها الوجهان اللذان ذكرهما المصنف ، الصحيح منهما باتفاق الأصحاب جواز استعمال جميعه . والثاني : يجب تبقية قدر النجاسة ولم يسم الجمهور قائل هذا الوجه ، وسماه الدارمي فقال : حكاه ابن القطان عن ابن ميمون . قال أصحابنا : هذا الوجه غلط وأبطلوه بما أبطله به المصنف ، قالوا : لأنا نقطع بأن الباقي ليس عين النجاسة فلا فائدة في تركه ، بل إن وجب ترك شيء وجب ترك الجميع ، فلما اتفقوا على أنه لا يجب ترك الجميع وجب أن يقال : يستعمل الجميع لأن النجاسة استهلكت . وصورة المسألة أن تكون النجاسة الذائبة قليلة لم تغير الماء مع مخالفتها له في صفاته ، أو كانت موافقة له في صفاته وكانت بحيث لو قدرت مخالفة له لم تغيره ، وقد تقدم بيان هذا في آخر الباب الأول والله أعلم . فرع : إن قيل : ما الفائدة في حكاية المصنف : مذهب أبي إسحاق فينا إذا كان الماء قلتين فقط ، ونحن قد عرفنا مذهبه من المسألة الأولى فإنه اشترط التباعد عن النجاسة بقلتين ، فيعلم بهذا أنه إذا كان قلتين لا يجوز استعماله بفقد الشرط وهو التباعد فالجواب أن أبا إسحاق يقول هنا : لا يجوز استعماله وإن جوزناه هناك لمعنى هنا وهو ما علل به . فرع : ذكر المصنف أبا إسحاق وابن القاص ، فأما أبو إسحاق فهو المروزي واسمه إبراهيم بن أحمد وهو صاحب أبي العباس بن سريج انتهت إليه رياسة بغداد في العلم وشرح المختصر وصنف في الأصول والفروع ، وعنه وعن أصحابه انتشر فقه الشافعي في الأقطار ، وهو جدنا في التفقه فإنه أحد أركان سلسلة تفقه الشافعية ، توفي بمصر سنة أربعين وثلثمائة ، وأما أبو العباس بن القاص بتشديد الصاد المهملة فاسمه أحمد بن أبي أحمد ، إمام جليل ، وهو صاحب ابن سريج أيضا . وعنه أخذ الفقه أهل طبرستان صنف كتبا كثيرة ك التلخيص والمفتاح وأدب القاضي والمواقيت والقبلة وغيرها ، توفي بطرسوس سنة خمس وثلاثين وثلثمائة رحمه الله .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال أصحابنا : فإن قطر من الدلو إلى الماء الباقي قطرة نظر إن كانت من ظاهر الدلو فالباقي على طهارته لأن ظاهر الدلو طاهر وإن كانت من باطنه صار الباقي نجسا ، وإن شك فالباقي على طهارته ، ذكره الماوردي وغيره وهو واضح ، فإن تنجس الباقي وأراد تطهيره فطريقه أن يصبه فيه أو يرد الدلو ويغمسه فيه على ما سبق ، قال أصحابنا : ويستحب له أن يخرج النجاسة أولا ثم يغمس الدلو ليكون طهورا بلا خلاف ، ويخرج من خلاف أبي إسحاق ومن مراعاة هذه الدقائق . وكذلك يستحب له في مسألة التباعد أيضا . ولو اختطف النجاسة أولا ثم نزل عليها من الماء شيء فباطن الدلو وما فيه من الماء نجس . وظاهره طاهر ، وكذا الباقي من الماء . وهذه الصورة في النقص عن قلتين محمولة على نقص يؤثر ، سواء قلنا : القلتان خمسمائة تحديدا أو تقريبا . وفي الدلو لغتان التأنيث والتذكير ، والتأنيث أفصح . وإنما ذكرت هذا هنا لئلا ينكر استعمالنا لها مذكرة من لا معرفة له والله أعلم . وأما المسألة الرابعة : وهي إذا وقع في قلتين أو أكثر نجاسة ذائبة ففيها الوجهان اللذان ذكرهما المصنف ، الصحيح منهما باتفاق الأصحاب جواز استعمال جميعه . والثاني : يجب تبقية قدر النجاسة ولم يسم الجمهور قائل هذا الوجه ، وسماه الدارمي فقال : حكاه ابن القطان عن ابن ميمون . قال أصحابنا : هذا الوجه غلط وأبطلوه بما أبطله به المصنف ، قالوا : لأنا نقطع بأن الباقي ليس عين النجاسة فلا فائدة في تركه ، بل إن وجب ترك شيء وجب ترك الجميع ، فلما اتفقوا على أنه لا يجب ترك الجميع وجب أن يقال : يستعمل الجميع لأن النجاسة استهلكت . وصورة المسألة أن تكون النجاسة الذائبة قليلة لم تغير الماء مع مخالفتها له في صفاته ، أو كانت موافقة له في صفاته وكانت بحيث لو قدرت مخالفة له لم تغيره ، وقد تقدم بيان هذا في آخر الباب الأول والله أعلم . فرع : إن قيل : ما الفائدة في حكاية المصنف : مذهب أبي إسحاق فينا إذا كان الماء قلتين فقط ، ونحن قد عرفنا مذهبه من المسألة الأولى فإنه اشترط التباعد عن النجاسة بقلتين ، فيعلم بهذا أنه إذا كان قلتين لا يجوز استعماله بفقد الشرط وهو التباعد فالجواب أن أبا إسحاق يقول هنا : لا يجوز استعماله وإن جوزناه هناك لمعنى هنا وهو ما علل به . فرع : ذكر المصنف أبا إسحاق وابن القاص ، فأما أبو إسحاق فهو المروزي واسمه إبراهيم بن أحمد وهو صاحب أبي العباس بن سريج انتهت إليه رياسة بغداد في العلم وشرح المختصر وصنف في الأصول والفروع ، وعنه وعن أصحابه انتشر فقه الشافعي في الأقطار ، وهو جدنا في التفقه فإنه أحد أركان سلسلة تفقه الشافعية ، توفي بمصر سنة أربعين وثلثمائة ، وأما أبو العباس بن القاص بتشديد الصاد المهملة فاسمه أحمد بن أبي أحمد ، إمام جليل ، وهو صاحب ابن سريج أيضا . وعنه أخذ الفقه أهل طبرستان صنف كتبا كثيرة ك التلخيص والمفتاح وأدب القاضي والمواقيت والقبلة وغيرها ، توفي بطرسوس سنة خمس وثلاثين وثلثمائة رحمه الله .