Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

النووي · AR

Dio V02/P213–V02/P215Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P213–V02/P215)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت إمرأة تغتسل من الجنابة كان غسلها كغسل الرجل . + الشرح : هذا الذي قاله متفق عليه . قال أصحابنا : فإن كانت بكرا لم يلزمها إيصال الماء إلى داخل فرجها ، وإن كانت ثيبا وجب إيصاله إلى ما يظهر في حال قعودها لقضاء الحاجة لأنه صار في حكم الظاهر ، هكذا نص عليه الشافعي وجمهور الأصحاب ، وحكى القاضي حسين والبغوي وجها ضعيفا أنه يجب على الثيب إيصاله إلى داخل فرجها بناء على نجاسته ، ووجها أنه يجب في غسل الحيض والنفاس لإزالة النجاسة ولا يجب في الجنابة ، وقطع إمام الحرمين بأنه لا يجب على الثيب إيصاله إلى ما وراء ملتقى الشفرين . قال : لأنا إذا لم نوجب إيصال الماء إلى داخل الفم فهذا أولى . والصواب ما سبق عن الشافعي والأصحاب ، وقد تقدمت المسألة في باب الإستطابة ، وهناك ذكرها الأكثرون ، والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن كان لها ضغائر فإن كان يصل الماء إليها من غير نقض لم يلزمها نقضها ، لأن أم سلمة رضي الله عنها قالت : يا رسول الله إني امرأة أشد ضقر رأسي أفأنفضه للغسل من الجنابة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء ثم تفيضي عليك الماء ، فإذا أنت قد طهرت وإن لم يصل الماء إليها إلا بنقضها لزمها نقضها ، لأن إيصال الماء إلى الشعر والبشرة واجب . + الشرح : حديث أم سلمة رواه مسلم بهذا اللفظ وتقدم بيان إسمها وحالها في الباب السابق وقولها : أشد ضفر رأسي هو بفتح الضاد وإسكان الفاء هكذا ضبطه الأئمة المحققون ، قال الخطابي وصاحب المطالع معناه أشد فتل شعري ، وأدخل بعضه في بعض وأضمه ضما شديدا يقال ضفرته إذا فعلت به ذلك وذكر الإمام ابن بري في جزء له في لحن الفقهاء أن هذا الضبط لحن وأن صوابه ، ضفر بضم الضاد والفاء جمع ضفيرة كسفينة وسفن ، وهذا الذي قاله خلاف ما قاله المحققون والمتقدمون ورأيت لابن بري في هذا الجزء أشياء كثيرة يعدها من لحن الفقهاء وتصحيفهم وليست كما قال ، وقد أوضحت كثيرا من ذلك في تهذيب الأسماء و اللغات . قال الأزهري : الضفائر والضمائر والغدائر بالغين المعجمة هي الذوائب ، إذا أدخل بعضها في بعض نسجا ، واحدتها ضفيرة وضميرة وغديرة ، فإذا لويت فهي عقائص واحدتها عقيصة . أما حكم المسألة : فهذا الذي ذكره المصنف من الفرق بين وصول الماء بغير نقض وعدم وصوله متفق عليه عندنا ، وبه قال جمهور العلماء وحملوا حديث أم سلمة على أنه كان يصل بغير نقض ، ودليله ما ذكره المصنف أن الواجب إيصال الماء فكان الإعتبار به ، وكذا المغتسلة من حيض ونفاس وللجمعة وغيرها من الأغسال المشروعة ، وحكى أصحابنا عن النخعي وجوب نقضها مطلقا ، وحكى ابن المنذر عن الحسن وطاوس أنه لا تنقضها في الجنابة وتنقض في الحيض ، وبه قال أحمد لكن اختلف أصحابه هل النقض واجب أم مستحب دليلنا ما سبق . قال الشافعي : وأستحب أن تغلغل الماء في أصول الشعر وأن تغمر ضفائرها . قال أصحابنا : ولو كان لرجل شعر مضفور فهو كالمرأة في هذا والله أعلم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت إمرأة تغتسل من الجنابة كان غسلها كغسل الرجل . + الشرح : هذا الذي قاله متفق عليه . قال أصحابنا : فإن كانت بكرا لم يلزمها إيصال الماء إلى داخل فرجها ، وإن كانت ثيبا وجب إيصاله إلى ما يظهر في حال قعودها لقضاء الحاجة لأنه صار في حكم الظاهر ، هكذا نص عليه الشافعي وجمهور الأصحاب ، وحكى القاضي حسين والبغوي وجها ضعيفا أنه يجب على الثيب إيصاله إلى داخل فرجها بناء على نجاسته ، ووجها أنه يجب في غسل الحيض والنفاس لإزالة النجاسة ولا يجب في الجنابة ، وقطع إمام الحرمين بأنه لا يجب على الثيب إيصاله إلى ما وراء ملتقى الشفرين . قال : لأنا إذا لم نوجب إيصال الماء إلى داخل الفم فهذا أولى . والصواب ما سبق عن الشافعي والأصحاب ، وقد تقدمت المسألة في باب الإستطابة ، وهناك ذكرها الأكثرون ، والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن كان لها ضغائر فإن كان يصل الماء إليها من غير نقض لم يلزمها نقضها ، لأن أم سلمة رضي الله عنها قالت : يا رسول الله إني امرأة أشد ضقر رأسي أفأنفضه للغسل من الجنابة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء ثم تفيضي عليك الماء ، فإذا أنت قد طهرت وإن لم يصل الماء إليها إلا بنقضها لزمها نقضها ، لأن إيصال الماء إلى الشعر والبشرة واجب . + الشرح : حديث أم سلمة رواه مسلم بهذا اللفظ وتقدم بيان إسمها وحالها في الباب السابق وقولها : أشد ضفر رأسي هو بفتح الضاد وإسكان الفاء هكذا ضبطه الأئمة المحققون ، قال الخطابي وصاحب المطالع معناه أشد فتل شعري ، وأدخل بعضه في بعض وأضمه ضما شديدا يقال ضفرته إذا فعلت به ذلك وذكر الإمام ابن بري في جزء له في لحن الفقهاء أن هذا الضبط لحن وأن صوابه ، ضفر بضم الضاد والفاء جمع ضفيرة كسفينة وسفن ، وهذا الذي قاله خلاف ما قاله المحققون والمتقدمون ورأيت لابن بري في هذا الجزء أشياء كثيرة يعدها من لحن الفقهاء وتصحيفهم وليست كما قال ، وقد أوضحت كثيرا من ذلك في تهذيب الأسماء و اللغات . قال الأزهري : الضفائر والضمائر والغدائر بالغين المعجمة هي الذوائب ، إذا أدخل بعضها في بعض نسجا ، واحدتها ضفيرة وضميرة وغديرة ، فإذا لويت فهي عقائص واحدتها عقيصة . أما حكم المسألة : فهذا الذي ذكره المصنف من الفرق بين وصول الماء بغير نقض وعدم وصوله متفق عليه عندنا ، وبه قال جمهور العلماء وحملوا حديث أم سلمة على أنه كان يصل بغير نقض ، ودليله ما ذكره المصنف أن الواجب إيصال الماء فكان الإعتبار به ، وكذا المغتسلة من حيض ونفاس وللجمعة وغيرها من الأغسال المشروعة ، وحكى أصحابنا عن النخعي وجوب نقضها مطلقا ، وحكى ابن المنذر عن الحسن وطاوس أنه لا تنقضها في الجنابة وتنقض في الحيض ، وبه قال أحمد لكن اختلف أصحابه هل النقض واجب أم مستحب دليلنا ما سبق . قال الشافعي : وأستحب أن تغلغل الماء في أصول الشعر وأن تغمر ضفائرها . قال أصحابنا : ولو كان لرجل شعر مضفور فهو كالمرأة في هذا والله أعلم .

Dio V02/P215–V02/P216Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P215–V02/P216)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت تغتسل من الحيض فالمستحب لها أن تأخذ فرصة من المسك فتتبع بها أثر الدم ، لما روت عائشة رضي الله عنها أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله عن الغسل من الحيض فقال : خذي فرصة من مسك فتطهري بها فقالت : كيف أتطهر بها فقال صلى الله عليه وسلم سبحان الله تطهري بها قالت عائشة رضي الله عنها : قلت تتبعي بها أثر الدم فإن لم تجد مسكا فطيبا غيره ، لأن القصد تطييب الموضع فإن لم تجد فالماء كاف . + الشرح : حديث عائشة هذا رواه البخاري ومسلم في رواية لمسلم ، أن المرأة السائلة أسماء بنت شكل بفتح الشين والكاف وقيل : بإسكان الكاف وذكر جماعة منهم الخطيب الحافظ أبو بكر البغدادي في كتابه المبهمات أنها أسماء بنت يزيد بن السكن خطيبة النساء ، والفرصة بكسر الفاء وإسكان الراء وبالصاد المهملة وهي القطعة ، والمسك بكسر الميم وهو الطيب المعروف ، وقيل : بفتح الميم وهي الجلد أي قطعة من جلد ، والصواب الأول ، ويوضحه أنه ثبت في رواية في الصحيحين فرصة ممسكة بفتح السين المشددة أي قطعة صوف أو قطن أو نحوهما مطيبة بالمسك ، وهذا التطييب متفق على استحبابه . قال البغوي وآخرون : تأخذ مسكا في خرقة أو صوفة أو قطنة ونحوها وتدخلها فرجها . والنفساء كالحائض في هذا . نص عليه الشافعي والأصحاب . قال المحاملي في المقنع : يستحب للمغتسلة من حيض أو نفاس أو تطيب بالمسك أو غيره المواضع التي أصابها الدم من بدنها وتعميمه البدن غريب قال أصحابنا : فإن لم تجد مسكا فطيبا غيره فإن لم تجد شيئا من الطيب استحب طين أو نحوه لقطع الرائحة الكريهة وممن ذكر الطين بعد فقد الطيب البندنيجي وابن الصابغ والمتولي والروياني في الحلية والرافعي ثم الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور من أصحابنا وغيرهم من العلماء أن المقصود بالمسك تطييب المحل ودفع الرائحة الكريهة ، وحكى صاحب الحاوي فيه وجهين أحدهما : تطييب المحل ليكمل إستمتاع الزوج بإثارة الشهوة وكمال اللذة والثاني : لكونه أسرع إلى علوق الولد قال : فإن فقدت المسك وقلنا بالأول أتت بما يقوم مقامه في دفع الرائحة ، وإن قلنا بالثاني فيما يسرع إلى العلوق كالقسط والأظفار ونحوهما قال : واختلف الأصحاب في وقت إستعماله فمن قال بالأول قال بعد الغسل ومن قال بالثاني فقبله هذا كلام صاحب الحاوي وهذا الوجه الثاني ليس بشيء ، وما تفرع عليه أيضا ليس بشيء ، وهو خلاف الصواب وما عليه الجمهور ، والصواب أن المقصود به تطييب المحل ، وأنها تستعمله بعد الغسل لحديث عائشة أن أسماء بنت شكل سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض : فقال تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه ثم تصب عليها الماء ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها رواه مسلم بهذا اللفظ وقد اتفقوا على إستحبابه للمزوجة وغيرها والبكر والثيب والله أعلم . وأما قول المصنف : فإن لم تجد فالماء كاف فكذا عبارة إمام الحرمين وجماعة ، وقد يقال الماء كاف وجدت الطيب أم لا وعبارة الشافعي في الأم و المختصر أحسن من هذه قال : فإن لم تفعل فالماء كاف وكذا قاله البندنيجي وغيره وعبارة المصنف وموافقية أيضا صحيحية ومرادهم أن هذه سنة متأكدة يكره تركها بلا عذر ، فإذا عدمت الطيب فهي معذورة في تركها ولا كراهة في حقها ولا عتب ، وهذا كما قال الأصحاب : يعذر المريض وشبهه في ترك الجماعة وإن قلنا : هي سنة لأنها سنة متأكدة يكره تركها كما سنوضحه في بابه إن شاء الله تعالى .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت تغتسل من الحيض فالمستحب لها أن تأخذ فرصة من المسك فتتبع بها أثر الدم ، لما روت عائشة رضي الله عنها أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله عن الغسل من الحيض فقال : خذي فرصة من مسك فتطهري بها فقالت : كيف أتطهر بها فقال صلى الله عليه وسلم سبحان الله تطهري بها قالت عائشة رضي الله عنها : قلت تتبعي بها أثر الدم فإن لم تجد مسكا فطيبا غيره ، لأن القصد تطييب الموضع فإن لم تجد فالماء كاف . + الشرح : حديث عائشة هذا رواه البخاري ومسلم في رواية لمسلم ، أن المرأة السائلة أسماء بنت شكل بفتح الشين والكاف وقيل : بإسكان الكاف وذكر جماعة منهم الخطيب الحافظ أبو بكر البغدادي في كتابه المبهمات أنها أسماء بنت يزيد بن السكن خطيبة النساء ، والفرصة بكسر الفاء وإسكان الراء وبالصاد المهملة وهي القطعة ، والمسك بكسر الميم وهو الطيب المعروف ، وقيل : بفتح الميم وهي الجلد أي قطعة من جلد ، والصواب الأول ، ويوضحه أنه ثبت في رواية في الصحيحين فرصة ممسكة بفتح السين المشددة أي قطعة صوف أو قطن أو نحوهما مطيبة بالمسك ، وهذا التطييب متفق على استحبابه . قال البغوي وآخرون : تأخذ مسكا في خرقة أو صوفة أو قطنة ونحوها وتدخلها فرجها . والنفساء كالحائض في هذا . نص عليه الشافعي والأصحاب . قال المحاملي في المقنع : يستحب للمغتسلة من حيض أو نفاس أو تطيب بالمسك أو غيره المواضع التي أصابها الدم من بدنها وتعميمه البدن غريب قال أصحابنا : فإن لم تجد مسكا فطيبا غيره فإن لم تجد شيئا من الطيب استحب طين أو نحوه لقطع الرائحة الكريهة وممن ذكر الطين بعد فقد الطيب البندنيجي وابن الصابغ والمتولي والروياني في الحلية والرافعي ثم الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور من أصحابنا وغيرهم من العلماء أن المقصود بالمسك تطييب المحل ودفع الرائحة الكريهة ، وحكى صاحب الحاوي فيه وجهين أحدهما : تطييب المحل ليكمل إستمتاع الزوج بإثارة الشهوة وكمال اللذة والثاني : لكونه أسرع إلى علوق الولد قال : فإن فقدت المسك وقلنا بالأول أتت بما يقوم مقامه في دفع الرائحة ، وإن قلنا بالثاني فيما يسرع إلى العلوق كالقسط والأظفار ونحوهما قال : واختلف الأصحاب في وقت إستعماله فمن قال بالأول قال بعد الغسل ومن قال بالثاني فقبله هذا كلام صاحب الحاوي وهذا الوجه الثاني ليس بشيء ، وما تفرع عليه أيضا ليس بشيء ، وهو خلاف الصواب وما عليه الجمهور ، والصواب أن المقصود به تطييب المحل ، وأنها تستعمله بعد الغسل لحديث عائشة أن أسماء بنت شكل سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض : فقال تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه ثم تصب عليها الماء ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها رواه مسلم بهذا اللفظ وقد اتفقوا على إستحبابه للمزوجة وغيرها والبكر والثيب والله أعلم . وأما قول المصنف : فإن لم تجد فالماء كاف فكذا عبارة إمام الحرمين وجماعة ، وقد يقال الماء كاف وجدت الطيب أم لا وعبارة الشافعي في الأم و المختصر أحسن من هذه قال : فإن لم تفعل فالماء كاف وكذا قاله البندنيجي وغيره وعبارة المصنف وموافقية أيضا صحيحية ومرادهم أن هذه سنة متأكدة يكره تركها بلا عذر ، فإذا عدمت الطيب فهي معذورة في تركها ولا كراهة في حقها ولا عتب ، وهذا كما قال الأصحاب : يعذر المريض وشبهه في ترك الجماعة وإن قلنا : هي سنة لأنها سنة متأكدة يكره تركها كما سنوضحه في بابه إن شاء الله تعالى .

Dio V02/P216–V02/P219Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P216–V02/P219)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن لا ينقض في الغسل من صاع ولا في الوضوء من مد لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد فإن أسبغ بما دونه أجزأه لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بما لا يبل الثري قال الشافعي رحمه الله : وقد يرفق بالقليل فيكفي ويخرق بالكثير فلا يكفي . + الشرح : الثري مقصور وهو ما تحت وجه الأرض من التراب الندى ، والصاع أربعة أمداد بلا خلاف والصحيح أن الصاع هنا خمسة أرطال وثلث بالبغدادي كما هو في زكاة الفطر خمسة وثلث بالإتفاق ، وذكر الماوردي والقاضي حسين والروياني فيه وجهين : أحدهما : هذا والثاني : : أنه ثمانية أرطال بالبغدادي ، والمشهور الأول . وقد سبق بيان رطل بغدادي في مسألة القلتين وقوله : وأسبغ أي عمم الأعضاء ومنه ثوب سابغ أي كامل . أما حكم المسألة : فأجمعت الأمة على أن ماء الوضوء والغسل لا يشترط فيه قدر معين ، بل إذا استوعب الأعضاء كفاه بأي قدر كان ، وممن نقل الإجماع فيه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ، وقد سبق في باب صفة الوضوء أن شرط غسل العضو جريان الماء عليه قال الشافعي والأصحاب : ويستحب أن لا ينقص في الغسل من صاع ولا في الوضوء من مد . قال الرافعي : والصاع والمد تقريب لا تحديد ، وفي صحيح مسلم عن سفينة رضي الله عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد وفي مسلم أيضا عن أنس بالصاع إلى خمسة أمداد وفي البخاري اغتساله صلى الله عليه وسلم وبالصاع من رواية جابر وعائشة ، ويدل على جواز النقصان عن صاع ومد مع الإجماع حديث عائشة : كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم في إناء واحد يسع ثلاثة أمداد وقريب من ذلك رواه مسلم . ويدل على أن ماء الطهارة غير مقدر بقدر للوجوب حديث عائشة كنت أغتسل أنا ورسوله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد تختلف أيدينا فيه من الجنابة رواه البخاري ومسلم وعن أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم والمرأة من نسائه يغتسلان من إناء واحد وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد رواهما البخاري وفي صحيح مسلم نحوه عن أم سلمة وميمونة ، وفي سنن أبي داود والنسائي بإسناد حسن عن أم عمارة الأنصارية أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بإناء فيه قدر ثلثي مد وأما الحديث الذي ذكره المصنف : توضأ بما لا يبل الثري فلا أعلم له أصلا والله أعلم . فرع : اتفق أصحابنا وغيرهم على ذم الإسراف في الماء في الوضوء والغسل ، وقال البخاري في صحيحه : كره أهل العلم الإسراف فيه . والمشهور أنه مكروه كراهة تنزيه ، وقال البغوي والمتولي : حرام ومما يدل على ذمه حديث عبد الله بن مغفل بالغين المعجمة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء رواه أبو داود بإسناد صحيح .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن لا ينقض في الغسل من صاع ولا في الوضوء من مد لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد فإن أسبغ بما دونه أجزأه لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بما لا يبل الثري قال الشافعي رحمه الله : وقد يرفق بالقليل فيكفي ويخرق بالكثير فلا يكفي . + الشرح : الثري مقصور وهو ما تحت وجه الأرض من التراب الندى ، والصاع أربعة أمداد بلا خلاف والصحيح أن الصاع هنا خمسة أرطال وثلث بالبغدادي كما هو في زكاة الفطر خمسة وثلث بالإتفاق ، وذكر الماوردي والقاضي حسين والروياني فيه وجهين : أحدهما : هذا والثاني : : أنه ثمانية أرطال بالبغدادي ، والمشهور الأول . وقد سبق بيان رطل بغدادي في مسألة القلتين وقوله : وأسبغ أي عمم الأعضاء ومنه ثوب سابغ أي كامل . أما حكم المسألة : فأجمعت الأمة على أن ماء الوضوء والغسل لا يشترط فيه قدر معين ، بل إذا استوعب الأعضاء كفاه بأي قدر كان ، وممن نقل الإجماع فيه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ، وقد سبق في باب صفة الوضوء أن شرط غسل العضو جريان الماء عليه قال الشافعي والأصحاب : ويستحب أن لا ينقص في الغسل من صاع ولا في الوضوء من مد . قال الرافعي : والصاع والمد تقريب لا تحديد ، وفي صحيح مسلم عن سفينة رضي الله عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد وفي مسلم أيضا عن أنس بالصاع إلى خمسة أمداد وفي البخاري اغتساله صلى الله عليه وسلم وبالصاع من رواية جابر وعائشة ، ويدل على جواز النقصان عن صاع ومد مع الإجماع حديث عائشة : كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم في إناء واحد يسع ثلاثة أمداد وقريب من ذلك رواه مسلم . ويدل على أن ماء الطهارة غير مقدر بقدر للوجوب حديث عائشة كنت أغتسل أنا ورسوله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد تختلف أيدينا فيه من الجنابة رواه البخاري ومسلم وعن أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم والمرأة من نسائه يغتسلان من إناء واحد وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد رواهما البخاري وفي صحيح مسلم نحوه عن أم سلمة وميمونة ، وفي سنن أبي داود والنسائي بإسناد حسن عن أم عمارة الأنصارية أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بإناء فيه قدر ثلثي مد وأما الحديث الذي ذكره المصنف : توضأ بما لا يبل الثري فلا أعلم له أصلا والله أعلم . فرع : اتفق أصحابنا وغيرهم على ذم الإسراف في الماء في الوضوء والغسل ، وقال البخاري في صحيحه : كره أهل العلم الإسراف فيه . والمشهور أنه مكروه كراهة تنزيه ، وقال البغوي والمتولي : حرام ومما يدل على ذمه حديث عبد الله بن مغفل بالغين المعجمة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء رواه أبو داود بإسناد صحيح .

Dio V02/P219–V02/P222Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P219–V02/P222)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز أن يتوضأ الرجل والمرأة من إناء واحد ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان الرجال والنساء يتوضأون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد : ويجوز أن يتوضأ أحدهما بفضل وضوء الآخر ، لما روت ميمونة رضي الله عنها قالت : أجنبت فاغتسلت من جفنه ففضلت فيها فضلة ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل منه فقلت إني ( قد ) اغتسلت منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم الماء ليس عليه جنابة واغتسل منه . + الشرح : حديث ابن عمر رواه البخاري قال : كان الرجال والنساء يتوضأون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا وحديث ميمونة صحيح أيضا رواه الدارقطني بلفظه هنا ، ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم بمعناه عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسموا ميمونة . قال الترمذي : حديث حسن صحيح ، والجفنة بفتح الجيم وهي القصعة بفتح القاف ، وقوله : ففضلت هو بفتح الضاد وكسرها لغتان مشهورتان أي بقيت ، واتفق العلماء على جواز وضوء الرجل والمرأة واغتسالهما جميعا من إناء واحد لهذه الأحاديث السابقة واتفقوا على جواز وضوء الرجل والمرأة بفضل الرجل . وأما فضل المرأة فيجوز عندنا الوضوء به أيضا للرجل سواء خلت به أم لا قال البغوي وغيره : ولا كراهة فيه للأحاديث الصحيحة فيه ، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة ، وجمهور العلماء ، وقال أحمد وداود : لا يجوز إذا خلت به ، وروى هذا عن عبد الله ابن سرجس والحسن البصري ، وروى عن أحمد كمذهبنا ، وعن ابن المسيب والحسن كراهة فضلها مطلقا . واحتج لهم بحديث الحكم بن عمرو رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة رواه أبو داود والترمذي والنسائي وروى مثله عن عبد الله بن سرجس ، قال الترمذي : حديث الحكم حسن . واحتج أصحابنا بحديث ميمونة المذكور في الكتاب ، وهو صحيح صريح في الدلالة على الطائفتين ، وقد سبق في الفصل الماضي أحاديث كثيرة صحيحة يستدل بها للمسألة ، وإذا ثبت إغتسالهما معا ، فكل واحد مستعمل فضل الآخر ، ولا تأثير للخلوة . وأما حديث الحكم بن عمرو ، فأجاب أصحابنا عنه بأجوبة أحدها : جواب البيهقي وغيره أنه ضعيف ، قال البيهقي ، قال الترمذي : سألت البخاري عنه فقال ليس هو بصحيح ، قال البخاري : وحديث ابن سرجس الصحيح أنه موقوف عليه ومن رفعه فقد أخطأ ، وكذا قال الدارقطني : وقفه أولى بالصواب من رفعه وروى حديث الحكم أيضا موقوفا عليه ، قال البيهقي في كتاب المعرفة : الأحاديث السابقة في الرخصة أصح فالمصير إليها أولى . الجواب الثاني : جواب الخطابي وأصحابنا أن النهي عن فضل أعضائها وهو ما سال عنها ، ويؤيد هذا أن رواية داود بن عبد الله الأودي عن حميد ابن عبد الرحمن الحميري عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن تغتسل المرأة بفضل الرجل ، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة رواه أبو داود والنسائي والبيهقي بإسناد صحيح وداود وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في رواية ، وضعفه يحيى في رواية ، قال البيهقي : هذا الحديث رواته ثقات إلا أن حميدا لم يسم الصحابي فهو كالمرسل إلا أنه مرسل جيد ، لولا مخالفته للأحاديث الثابتة الموصولة ، وداود لم يحتج به البخاري ومسلم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز أن يتوضأ الرجل والمرأة من إناء واحد ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان الرجال والنساء يتوضأون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد : ويجوز أن يتوضأ أحدهما بفضل وضوء الآخر ، لما روت ميمونة رضي الله عنها قالت : أجنبت فاغتسلت من جفنه ففضلت فيها فضلة ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل منه فقلت إني ( قد ) اغتسلت منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم الماء ليس عليه جنابة واغتسل منه . + الشرح : حديث ابن عمر رواه البخاري قال : كان الرجال والنساء يتوضأون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا وحديث ميمونة صحيح أيضا رواه الدارقطني بلفظه هنا ، ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم بمعناه عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسموا ميمونة . قال الترمذي : حديث حسن صحيح ، والجفنة بفتح الجيم وهي القصعة بفتح القاف ، وقوله : ففضلت هو بفتح الضاد وكسرها لغتان مشهورتان أي بقيت ، واتفق العلماء على جواز وضوء الرجل والمرأة واغتسالهما جميعا من إناء واحد لهذه الأحاديث السابقة واتفقوا على جواز وضوء الرجل والمرأة بفضل الرجل . وأما فضل المرأة فيجوز عندنا الوضوء به أيضا للرجل سواء خلت به أم لا قال البغوي وغيره : ولا كراهة فيه للأحاديث الصحيحة فيه ، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة ، وجمهور العلماء ، وقال أحمد وداود : لا يجوز إذا خلت به ، وروى هذا عن عبد الله ابن سرجس والحسن البصري ، وروى عن أحمد كمذهبنا ، وعن ابن المسيب والحسن كراهة فضلها مطلقا . واحتج لهم بحديث الحكم بن عمرو رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة رواه أبو داود والترمذي والنسائي وروى مثله عن عبد الله بن سرجس ، قال الترمذي : حديث الحكم حسن . واحتج أصحابنا بحديث ميمونة المذكور في الكتاب ، وهو صحيح صريح في الدلالة على الطائفتين ، وقد سبق في الفصل الماضي أحاديث كثيرة صحيحة يستدل بها للمسألة ، وإذا ثبت إغتسالهما معا ، فكل واحد مستعمل فضل الآخر ، ولا تأثير للخلوة . وأما حديث الحكم بن عمرو ، فأجاب أصحابنا عنه بأجوبة أحدها : جواب البيهقي وغيره أنه ضعيف ، قال البيهقي ، قال الترمذي : سألت البخاري عنه فقال ليس هو بصحيح ، قال البخاري : وحديث ابن سرجس الصحيح أنه موقوف عليه ومن رفعه فقد أخطأ ، وكذا قال الدارقطني : وقفه أولى بالصواب من رفعه وروى حديث الحكم أيضا موقوفا عليه ، قال البيهقي في كتاب المعرفة : الأحاديث السابقة في الرخصة أصح فالمصير إليها أولى . الجواب الثاني : جواب الخطابي وأصحابنا أن النهي عن فضل أعضائها وهو ما سال عنها ، ويؤيد هذا أن رواية داود بن عبد الله الأودي عن حميد ابن عبد الرحمن الحميري عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن تغتسل المرأة بفضل الرجل ، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة رواه أبو داود والنسائي والبيهقي بإسناد صحيح وداود وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في رواية ، وضعفه يحيى في رواية ، قال البيهقي : هذا الحديث رواته ثقات إلا أن حميدا لم يسم الصحابي فهو كالمرسل إلا أنه مرسل جيد ، لولا مخالفته للأحاديث الثابتة الموصولة ، وداود لم يحتج به البخاري ومسلم .

Dio V02/P222Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P222)
Orijinal Metin (AR)

قلت : جهالة عين الصحابي لا تضر لأنهم كلهم عدول ، وليس هو مخالفا للأحاديث الصحيحة ، بل يحمل على أن المراد ما سقط من أعضائهما ، ويؤيده أنا لا نعلم أحدا من العلماء منعها فضل الرجل فينبغي تأويله على ما ذكرته ، إلا أن في رواية صحيحة لأبي داود والبيهقي : وليغترفا جميعا وهذه الرواية تضعف هذا التأويل ، ويمكن تتميمه مع صحتها ويحملنا على ذلك أن الحديث لم يقل أحد بظاهره ومحال أن يصح وتعمل الأمة كلها بخلاف المراد منه . الجواب الثالث : ذكره الخطابي وأصحابنا أن النهي للتنزيه جميعا بين الأحاديث والله أعلم . فرع : قال الغزالي في الوسيط : وفضل ماء الجنب طاهر وهو الذي مسه الجنب والحائض والمحدث خلافا لأحمد ، فأنكر عليه في هذا أربعة أشياء أحدها قوله خلافا لأحمد ، فمقتضاه أن أحمد يقول بنجاسته وهو عند أحمد طاهر قطعا ، لكن إذا خلت به المرأة لا يجوز للرجل أن يتوضأ به على رواية عنه . الثاني : أنه فسر فضل الجنب بفضل الجنب والحائض والمحدث . الثالث : قوله فضل الجنب طاهر فيه نقص والأجود مطهر . الرابع : قوله : ( وهو الذي مسه ) فيه نقص وصوابه وهو الذي فضل من طهارته ، أما ما مسه في شربه أو أدخل يده فيه بلا نية فليس هو فضل جنب . وما أفضله من طهارته وإن لم يمسه فهو فضل جنب ، فأوهم إدخال ما لا يدخل ، وإخراج ما هو داخل ، ويمكن أن يجاب عن الأول بأنه أراد فضل الجنب مطهر مطلقا ، وخالفنا أحمد في بعض الصور ، وعن الثاني بجوابين أحدهما : أن المراد بالجنب الممنوع من الصلاة ثم فسره بالثلاثة . والثاني : أنه أراد فضل الجنب وغيره فحذف قوله ( وغيره ) لدلالة التفسير عليه واقتصر على الجنب اقتداء بالشافعي والمزني والأصحاب فإنهم ترجموا هذا بباب فضل الجنب ثم ذكروا فيه الجنب وغيره . ويجاب عن الثالث : بأنه لم ينف كونه مطهرا ، وقد علم أن الماء الطاهر مطهر إلا أن يتغير أو يستعمل ، وهذا لم يثبت فيه تغير ولا إستعمال ، وعن الرابع : أن المراد مسه في الطهارة واكتفي بقرينة الحال والمراد مسه في إستعماله والله أعلم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قلت : جهالة عين الصحابي لا تضر لأنهم كلهم عدول ، وليس هو مخالفا للأحاديث الصحيحة ، بل يحمل على أن المراد ما سقط من أعضائهما ، ويؤيده أنا لا نعلم أحدا من العلماء منعها فضل الرجل فينبغي تأويله على ما ذكرته ، إلا أن في رواية صحيحة لأبي داود والبيهقي : وليغترفا جميعا وهذه الرواية تضعف هذا التأويل ، ويمكن تتميمه مع صحتها ويحملنا على ذلك أن الحديث لم يقل أحد بظاهره ومحال أن يصح وتعمل الأمة كلها بخلاف المراد منه . الجواب الثالث : ذكره الخطابي وأصحابنا أن النهي للتنزيه جميعا بين الأحاديث والله أعلم . فرع : قال الغزالي في الوسيط : وفضل ماء الجنب طاهر وهو الذي مسه الجنب والحائض والمحدث خلافا لأحمد ، فأنكر عليه في هذا أربعة أشياء أحدها قوله خلافا لأحمد ، فمقتضاه أن أحمد يقول بنجاسته وهو عند أحمد طاهر قطعا ، لكن إذا خلت به المرأة لا يجوز للرجل أن يتوضأ به على رواية عنه . الثاني : أنه فسر فضل الجنب بفضل الجنب والحائض والمحدث . الثالث : قوله فضل الجنب طاهر فيه نقص والأجود مطهر . الرابع : قوله : ( وهو الذي مسه ) فيه نقص وصوابه وهو الذي فضل من طهارته ، أما ما مسه في شربه أو أدخل يده فيه بلا نية فليس هو فضل جنب . وما أفضله من طهارته وإن لم يمسه فهو فضل جنب ، فأوهم إدخال ما لا يدخل ، وإخراج ما هو داخل ، ويمكن أن يجاب عن الأول بأنه أراد فضل الجنب مطهر مطلقا ، وخالفنا أحمد في بعض الصور ، وعن الثاني بجوابين أحدهما : أن المراد بالجنب الممنوع من الصلاة ثم فسره بالثلاثة . والثاني : أنه أراد فضل الجنب وغيره فحذف قوله ( وغيره ) لدلالة التفسير عليه واقتصر على الجنب اقتداء بالشافعي والمزني والأصحاب فإنهم ترجموا هذا بباب فضل الجنب ثم ذكروا فيه الجنب وغيره . ويجاب عن الثالث : بأنه لم ينف كونه مطهرا ، وقد علم أن الماء الطاهر مطهر إلا أن يتغير أو يستعمل ، وهذا لم يثبت فيه تغير ولا إستعمال ، وعن الرابع : أن المراد مسه في الطهارة واكتفي بقرينة الحال والمراد مسه في إستعماله والله أعلم .

Dio V02/P222–V02/P223Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P222–V02/P223)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن أحد وأجنب ففيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه يجب الغسل ويدخل فيه الوضوء وهو المنصوص في الأم لأنهما طهارتان فتداخلتا كغسل الجنابة وغسل الحيض . والثاني : إنه يجب عليه الوضوء والغسل لأنهما حقان مختلفان ، يجبان بسببين مختلفين ، فلم يدخل أحدهما في الآخر كحد الزنا والسرقة . والثالث : أنه يجب أن يتوضأ مرتبا ويغسل سائر البدن لأنهما متفقان في الغسل ، ومختلفان في الترتيب ، فما اتفقا فيه تداخلا ، وما اختلفا فيه لم يتداخلا ( قال الشيخ الإمام رحمه الله وأحسن توفيقه : ) وسمعت شيخنا أبا حاتم القزويني يحكي فيه وجها رابعا : أنه يقتصر على الغسل إلا أنه يحتاج أن ينويهما ، ووجهه لأنهما عبادتان متجانستان صغرى وكبرى فدخلت الصغرى في الكبرى في الأفعال دون النية كالحج والعمرة . + الشرح : للجنب ثلاثة أحوال . حال يكون جنبا لم يحدث الحدث الأصغر وحال يحدث ثم يجنب ، وحال يجنب ثم يحدث . فالحال الأول يجنب بلا حدث فيكفيه غسل البدن ولا يلزمه الوضوء بلا خلاف عندنا كما سبق بيانه ودليله وله أن يصلي بذلك الغسل من غير وضوء ، ويكون الوضوء سنة في الغسل كما سبق . قال أصحابنا : ويتصور أن يكون جبنا غير محدث في صور ، أشهرها أن ينزل المتطهر المني من غير مباشرة تنقض الوضوء بنظر أو إستمناء أو مباشرة فوق حائل أو في النوم قاعدا ، فهذا جنب بلا خلاف وليس محدثا على المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور ، وأطبقوا على تصوير إنفراد الجنابة عن الحدث به ، وفيه وجه للقاضي أبي الطيب أنه جنب محدث ، وقد سبقت المسألة في باب ما ينقض الوضوء . الصورة الثانية : أن يلف على ذكره خرقة ويولجه في امرأة فلا وضوء عليه ، ويجب الغسل على المذهب ، وفيه خلاف سبق في الباب قبله . الصورة الثالثة : أن يولج في فرج بهيمة أو دبر رجل فيكون جنبا ولا يكون محدثا لأنه لم يمس فرج آدمي بباطن كفه ، وهذه الصورة ذكرها أبو الفرج الدارمي وإمام الحرمين والرافعي وغيرهم وهي أوضح من غيرها ، هذه الصور الثلاث هي المشهورة قال الرافعي : وألحق بها المسعودي الجماع مطلقا ، وقال : إنه يوجب الجنابة لا غير قال : واللمس الذي يتقدمه يصير مغمورا به كما أن خروج الخارج بالإنزال ينغمر ، ولأنه لو جامع المحرم بالحج لزمه بدنة ، وإن كان يتضمن اللمس ، ومجرد اللمس يوجب شاة قال الرافعي : وعند الإكثرين يحصل بالجماع الحدثان ولا يندفع أثر اللمس بخلاف إندفاع أثر خروج الخارج لأن اللمس يسبق حقيقة الجماع ، فيجب ترتيب حكمه عليه ، فإذا تمت حقيقة الجماع وجب أيضا حكمها وفي الإنزال لا يسبق خروج الخارج الإنزال ، بل إذا أنزل حصل خروج الخارج وخروج المني معا ، وخروج المني أعظم الحدثين ، فيدفع حلوله حلول الأصغر مقترنا به . وأما مسألة المحرم فممنوعة على وجه وإن سلمنا ففي الفدية معنى الزجر والمؤاخذة ، وسبيل الجنايات إندراج المقدمات في المقاصد ولهذا لو انفردت مقدمات الزنا أوجب تعزيزا فإذا انضمت إليه لم يجب التعزير مع الحد ، وأما هنا فالحكم منوط بصورة اللمس ولهذا استوى عمده وسهوه والله أعلم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن أحد وأجنب ففيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه يجب الغسل ويدخل فيه الوضوء وهو المنصوص في الأم لأنهما طهارتان فتداخلتا كغسل الجنابة وغسل الحيض . والثاني : إنه يجب عليه الوضوء والغسل لأنهما حقان مختلفان ، يجبان بسببين مختلفين ، فلم يدخل أحدهما في الآخر كحد الزنا والسرقة . والثالث : أنه يجب أن يتوضأ مرتبا ويغسل سائر البدن لأنهما متفقان في الغسل ، ومختلفان في الترتيب ، فما اتفقا فيه تداخلا ، وما اختلفا فيه لم يتداخلا ( قال الشيخ الإمام رحمه الله وأحسن توفيقه : ) وسمعت شيخنا أبا حاتم القزويني يحكي فيه وجها رابعا : أنه يقتصر على الغسل إلا أنه يحتاج أن ينويهما ، ووجهه لأنهما عبادتان متجانستان صغرى وكبرى فدخلت الصغرى في الكبرى في الأفعال دون النية كالحج والعمرة . + الشرح : للجنب ثلاثة أحوال . حال يكون جنبا لم يحدث الحدث الأصغر وحال يحدث ثم يجنب ، وحال يجنب ثم يحدث . فالحال الأول يجنب بلا حدث فيكفيه غسل البدن ولا يلزمه الوضوء بلا خلاف عندنا كما سبق بيانه ودليله وله أن يصلي بذلك الغسل من غير وضوء ، ويكون الوضوء سنة في الغسل كما سبق . قال أصحابنا : ويتصور أن يكون جبنا غير محدث في صور ، أشهرها أن ينزل المتطهر المني من غير مباشرة تنقض الوضوء بنظر أو إستمناء أو مباشرة فوق حائل أو في النوم قاعدا ، فهذا جنب بلا خلاف وليس محدثا على المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور ، وأطبقوا على تصوير إنفراد الجنابة عن الحدث به ، وفيه وجه للقاضي أبي الطيب أنه جنب محدث ، وقد سبقت المسألة في باب ما ينقض الوضوء . الصورة الثانية : أن يلف على ذكره خرقة ويولجه في امرأة فلا وضوء عليه ، ويجب الغسل على المذهب ، وفيه خلاف سبق في الباب قبله . الصورة الثالثة : أن يولج في فرج بهيمة أو دبر رجل فيكون جنبا ولا يكون محدثا لأنه لم يمس فرج آدمي بباطن كفه ، وهذه الصورة ذكرها أبو الفرج الدارمي وإمام الحرمين والرافعي وغيرهم وهي أوضح من غيرها ، هذه الصور الثلاث هي المشهورة قال الرافعي : وألحق بها المسعودي الجماع مطلقا ، وقال : إنه يوجب الجنابة لا غير قال : واللمس الذي يتقدمه يصير مغمورا به كما أن خروج الخارج بالإنزال ينغمر ، ولأنه لو جامع المحرم بالحج لزمه بدنة ، وإن كان يتضمن اللمس ، ومجرد اللمس يوجب شاة قال الرافعي : وعند الإكثرين يحصل بالجماع الحدثان ولا يندفع أثر اللمس بخلاف إندفاع أثر خروج الخارج لأن اللمس يسبق حقيقة الجماع ، فيجب ترتيب حكمه عليه ، فإذا تمت حقيقة الجماع وجب أيضا حكمها وفي الإنزال لا يسبق خروج الخارج الإنزال ، بل إذا أنزل حصل خروج الخارج وخروج المني معا ، وخروج المني أعظم الحدثين ، فيدفع حلوله حلول الأصغر مقترنا به . وأما مسألة المحرم فممنوعة على وجه وإن سلمنا ففي الفدية معنى الزجر والمؤاخذة ، وسبيل الجنايات إندراج المقدمات في المقاصد ولهذا لو انفردت مقدمات الزنا أوجب تعزيزا فإذا انضمت إليه لم يجب التعزير مع الحد ، وأما هنا فالحكم منوط بصورة اللمس ولهذا استوى عمده وسهوه والله أعلم .

Dio V02/P223–V02/P225Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P223–V02/P225)
Orijinal Metin (AR)

الحال الثاني : أن يحدث ثم يجنب ، كما هو الغالب ، ففيه الأوجه الأربعة التي ذكرها المصنف ، الصحيح عند الأصحاب وهو المنصوص في الأم أنه يكفيه إفاضة الماء على البدن ويصلي به بلا وضوء والثاني : يجب الوضوء مرتبا ، وغسل جميع البدن ، فتكون أعضاء الوضوء مغسولة مرتين ، وعلى هذا له أن يقدم الوضوء وله أن يؤخره إلى ما بعد فراغه من الغسل وله أن يواسطه في أثناء الغسل ، والأفضل تقديمه والثالث : يجب الوضوء مرتبا وغسل باقي البدن ولا يجب إعادة غسل أعضاء الوضوء وله تقديم الوضوء وتأخيره كما ذكرناه والرابع : يكفيه غسل جميع البدن بلا وضوء بشرط أن ينوي الوضوء والغسل ، فإن اقتصر على نية الغسل لزمه الوضوء أيضا ، وقد ذكر المصنف أدلة الأوجه . الحال الثالث : أن يجنب من غير حدث ثم يحدث فهل يؤثر الحدث فيه وجهان أحدهما : لا يؤثر فيكون جنبا غير محدث ، حكاه الدارمي عن ابن القطان ، وحكاه الماوردي عن جمهور الأصحاب ، فعلى هذا يجزيه الغسل بلا وضوء قطعا . والثاني : يؤثر فيكون جنبا محدثا وتجري فيه الأوجه الأربعة ، وبه قطع القاضي أبو الطيب والمحاملي وابن الصباغ والشيخ نصر في كتابيه الإنتخاب و التهذيب والبغوي وآخرون ، وفيه وجه ثالث حكاه القاضي حسين أنه لا يدخل هنا الوضوء في الغسل قطعا بل لا بد منهما ، وفرق بينه وبين ما إذا تقدم الحدث فإن فيه الأوجه الأربعة بأن هناك وردت الجنابة على أضعف منها فرفعته ، وهنا عكسه فأشبه الحج والعمرة يدخل الأقوى على الأضعف ولا ينعكس على المذهب ، وهذا الوجه غلط وخيال عجيب الأصح أنه كتقدم الحدث فتجيء فيه الأوجه الأربعة ، وحيث أوجبنا الوضوء فقد ذكرنا أنه يجوز تقديمه وتأخيره ، والأفضل تقديمه وإذا قدمه فهل يقدم غسل الرجلين معه أم يؤخرهما فيه الخلاف السابق في أول الباب ، وكذا الكلام في نية هذا الوضوء تقدم في أول الباب . وعلى الأوجه كلها لا يشرع وضوءان في جميع الأحوال بلا خلاف . وقد نقل الرافعي وآخرون الإتفاق على أنه لا يشرع وضوءان ، ولعله مجمع عليه ويحتج له بحديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وأما قول المصنف : لأنهما حقا مختلفان فاحتراز من غسل الحيض والجنابة . وقوله يجبان بسببين احتراز من الحج والعمرة . وقوله مختلفين احتراز ممن زنى وهو بكر فلم يحد حتى زنى وهو محصن ، فإنه يقتصر على رجمه على أحد القولين ، وكذا المحرم إذا لبس ثم لبس في مجالس قبل أن يكفر عن الأول ، فإنه تجب كفارة واحدة في أحد القولين . وقوله في تعليل الوجه الرابع : عبادتان احتراز عن حقين لآدمي وقوله متجانسان احتراز من كفارة ظهار وكفارة يمين . وقوله صغرى وكبرى ، احتراز ممن دخل في الجمعة فخرج الوقت في أثنائها ، فإنه يتمها ظهرا على المذهب ولا يلزمه تجديد نية الظهر ، ويحتمل أنه احتراز عن الصبح والظهر ، فإن إحداهما لا تدخل في الأخرى ، لا في الأفعال ولا في النية . وقد يفرق بين مسألة الغسل ومسألة الحج والعمرة بأن الحج يشل كل أفعال العمرة فدخلت فيه ، والغسل لا يشمل ترتيب الوضوء . والله أعلم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الحال الثاني : أن يحدث ثم يجنب ، كما هو الغالب ، ففيه الأوجه الأربعة التي ذكرها المصنف ، الصحيح عند الأصحاب وهو المنصوص في الأم أنه يكفيه إفاضة الماء على البدن ويصلي به بلا وضوء والثاني : يجب الوضوء مرتبا ، وغسل جميع البدن ، فتكون أعضاء الوضوء مغسولة مرتين ، وعلى هذا له أن يقدم الوضوء وله أن يؤخره إلى ما بعد فراغه من الغسل وله أن يواسطه في أثناء الغسل ، والأفضل تقديمه والثالث : يجب الوضوء مرتبا وغسل باقي البدن ولا يجب إعادة غسل أعضاء الوضوء وله تقديم الوضوء وتأخيره كما ذكرناه والرابع : يكفيه غسل جميع البدن بلا وضوء بشرط أن ينوي الوضوء والغسل ، فإن اقتصر على نية الغسل لزمه الوضوء أيضا ، وقد ذكر المصنف أدلة الأوجه . الحال الثالث : أن يجنب من غير حدث ثم يحدث فهل يؤثر الحدث فيه وجهان أحدهما : لا يؤثر فيكون جنبا غير محدث ، حكاه الدارمي عن ابن القطان ، وحكاه الماوردي عن جمهور الأصحاب ، فعلى هذا يجزيه الغسل بلا وضوء قطعا . والثاني : يؤثر فيكون جنبا محدثا وتجري فيه الأوجه الأربعة ، وبه قطع القاضي أبو الطيب والمحاملي وابن الصباغ والشيخ نصر في كتابيه الإنتخاب و التهذيب والبغوي وآخرون ، وفيه وجه ثالث حكاه القاضي حسين أنه لا يدخل هنا الوضوء في الغسل قطعا بل لا بد منهما ، وفرق بينه وبين ما إذا تقدم الحدث فإن فيه الأوجه الأربعة بأن هناك وردت الجنابة على أضعف منها فرفعته ، وهنا عكسه فأشبه الحج والعمرة يدخل الأقوى على الأضعف ولا ينعكس على المذهب ، وهذا الوجه غلط وخيال عجيب الأصح أنه كتقدم الحدث فتجيء فيه الأوجه الأربعة ، وحيث أوجبنا الوضوء فقد ذكرنا أنه يجوز تقديمه وتأخيره ، والأفضل تقديمه وإذا قدمه فهل يقدم غسل الرجلين معه أم يؤخرهما فيه الخلاف السابق في أول الباب ، وكذا الكلام في نية هذا الوضوء تقدم في أول الباب . وعلى الأوجه كلها لا يشرع وضوءان في جميع الأحوال بلا خلاف . وقد نقل الرافعي وآخرون الإتفاق على أنه لا يشرع وضوءان ، ولعله مجمع عليه ويحتج له بحديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وأما قول المصنف : لأنهما حقا مختلفان فاحتراز من غسل الحيض والجنابة . وقوله يجبان بسببين احتراز من الحج والعمرة . وقوله مختلفين احتراز ممن زنى وهو بكر فلم يحد حتى زنى وهو محصن ، فإنه يقتصر على رجمه على أحد القولين ، وكذا المحرم إذا لبس ثم لبس في مجالس قبل أن يكفر عن الأول ، فإنه تجب كفارة واحدة في أحد القولين . وقوله في تعليل الوجه الرابع : عبادتان احتراز عن حقين لآدمي وقوله متجانسان احتراز من كفارة ظهار وكفارة يمين . وقوله صغرى وكبرى ، احتراز ممن دخل في الجمعة فخرج الوقت في أثنائها ، فإنه يتمها ظهرا على المذهب ولا يلزمه تجديد نية الظهر ، ويحتمل أنه احتراز عن الصبح والظهر ، فإن إحداهما لا تدخل في الأخرى ، لا في الأفعال ولا في النية . وقد يفرق بين مسألة الغسل ومسألة الحج والعمرة بأن الحج يشل كل أفعال العمرة فدخلت فيه ، والغسل لا يشمل ترتيب الوضوء . والله أعلم .

Dio V02/P225–V02/P227Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P225–V02/P227)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن توضأ من الحدث ثم ذكر أنه كان جنبا أو اغتسل من الحدث ثم ذكر أنه كان جنبا أجزأه ما غسل من الحدث عن الجنابة ، لأن فرض الغسل في أعضاء الوضوء من الجنابة والحدث واحد . + الشرح : هنا مسألتان إحداهما : توضأ بنية الحدث ثم ذكر أنه كان جنبا فيجزيه المغسول ، وهو وجهه ويداه ورجلاه ودليله ما ذكره المصنف . الثاني : غسل جميع بدنه بنية رفع الحدث الأصغر غالطا ، فقطع المصنف بإرتفاع الحدث عن أعضاء الوضوء دون غيرها ، وظاهر كلامه إرتفاعه عن جميع أعضاء الوضوء والرأس وغيره ، وكذا أطلقه جماعة بإرتفاعه عن الرأس ، وأخرون بأنه لا يرتفع عنه وهذا هو الأصح لأن فرض الرأس في الوضوء المسح ، فالذي نواه إنما هو المسح فلا يجزيه عن غسل الجنابة . ولنا وجه أنه لا يجزئه ما غسله بنية الحدث عن شيء من الجنابة ، حكاه الرافعي ، وقد سبق المسألة واضحة في باب نية الوضوء والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بالباب إحداها : قال الشافعي رحمه الله في البويطي : أكره للجنب أن يغتسل في البئر ، معينة كانت أو دائمة ، وفي الماء الراكد الذي لا يجري . قال وسواء قليل الماء وكثيره أكره الإغتسال فيه والبول فيه . هذا نصه بحروفه . واتفق أصحابنا على كراهته كما ذكر . قال في البيان : والوضوء فيه كالغسل ويحتج للمسألة بحديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب فقيل كيف يفعل يا أبا هريرة قال يتناوله تناولا رواه مسلم . الثانية : يجوز الغسل من إنزال المني قبل البول وبعده ، والأولى أن تكون بعد البول خوفا من خروج مني بعد الغسل . حكى الدرامي عن قوم أنه لا يجوز قبل االبول . الثالثة : السنة إذا غسل ما على فرجه من أذى يدلك يده بالأرض ثم يغسلها ثبت ذلك في الصحيحين عن ميمونة عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وسبق بيانه في باب الإستطابة . الرابعة : لا يجوز الغسل بحضرة الناس إلا مستور العورة ، فإن كان خاليا جاز الغسل مكشوف العورة ، والستر أفضل . واحتج البخاري والبيهقي لجواز الغسل عريانا في الخلوة بحديثي أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن موسى اغتسل عريانا فذهب الحجر بثوبه وأن أيوب كان يغتسل عريانا فخر عليه جراد من ذهب رواهما البخاري . وروى مسلم أيضا قصة موسى صلى الله عليه وسلم والإحتجاج به تفريع على الإحتجاج بشرع من قبلنا . واحتجوا لفضل الستر بحديث بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده قال : قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر قال : احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك قلت أرأيت إذا كان أحدنا خاليا قال الله أحق أن يستحيا من الناس رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه . قال الترمذي : حديث حسن هذا مذهبنا ، ونقل القاضي عياض جواز الإغتسال عريانا في الخلوة عن جماهير العلماء . قال : ونهى عنه ابن أبي ليلى لأن للماء ساكنا . واحتج فيه بحديث ضعفه العلماء . الخامسة : الوضوء والمضمضة والإستنشاق سنن في الغسل ، فإن ترك الثلاثة صح غسله . قال الشافعي في المختصر : فإن ترك الوضوء والمضمضة والإستنشاق فقد أساء ويستأنف المضمضة والإستنشاق . قال القاضي حسين وغيره : سماه مسيئا لترك هذه السنن ، فإنها مؤكدة فتاركها مسيء لا محالة . قالوا : وهذه إساءة بمعنى الكراهة لا بمعنى التحريم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن توضأ من الحدث ثم ذكر أنه كان جنبا أو اغتسل من الحدث ثم ذكر أنه كان جنبا أجزأه ما غسل من الحدث عن الجنابة ، لأن فرض الغسل في أعضاء الوضوء من الجنابة والحدث واحد . + الشرح : هنا مسألتان إحداهما : توضأ بنية الحدث ثم ذكر أنه كان جنبا فيجزيه المغسول ، وهو وجهه ويداه ورجلاه ودليله ما ذكره المصنف . الثاني : غسل جميع بدنه بنية رفع الحدث الأصغر غالطا ، فقطع المصنف بإرتفاع الحدث عن أعضاء الوضوء دون غيرها ، وظاهر كلامه إرتفاعه عن جميع أعضاء الوضوء والرأس وغيره ، وكذا أطلقه جماعة بإرتفاعه عن الرأس ، وأخرون بأنه لا يرتفع عنه وهذا هو الأصح لأن فرض الرأس في الوضوء المسح ، فالذي نواه إنما هو المسح فلا يجزيه عن غسل الجنابة . ولنا وجه أنه لا يجزئه ما غسله بنية الحدث عن شيء من الجنابة ، حكاه الرافعي ، وقد سبق المسألة واضحة في باب نية الوضوء والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بالباب إحداها : قال الشافعي رحمه الله في البويطي : أكره للجنب أن يغتسل في البئر ، معينة كانت أو دائمة ، وفي الماء الراكد الذي لا يجري . قال وسواء قليل الماء وكثيره أكره الإغتسال فيه والبول فيه . هذا نصه بحروفه . واتفق أصحابنا على كراهته كما ذكر . قال في البيان : والوضوء فيه كالغسل ويحتج للمسألة بحديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب فقيل كيف يفعل يا أبا هريرة قال يتناوله تناولا رواه مسلم . الثانية : يجوز الغسل من إنزال المني قبل البول وبعده ، والأولى أن تكون بعد البول خوفا من خروج مني بعد الغسل . حكى الدرامي عن قوم أنه لا يجوز قبل االبول . الثالثة : السنة إذا غسل ما على فرجه من أذى يدلك يده بالأرض ثم يغسلها ثبت ذلك في الصحيحين عن ميمونة عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وسبق بيانه في باب الإستطابة . الرابعة : لا يجوز الغسل بحضرة الناس إلا مستور العورة ، فإن كان خاليا جاز الغسل مكشوف العورة ، والستر أفضل . واحتج البخاري والبيهقي لجواز الغسل عريانا في الخلوة بحديثي أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن موسى اغتسل عريانا فذهب الحجر بثوبه وأن أيوب كان يغتسل عريانا فخر عليه جراد من ذهب رواهما البخاري . وروى مسلم أيضا قصة موسى صلى الله عليه وسلم والإحتجاج به تفريع على الإحتجاج بشرع من قبلنا . واحتجوا لفضل الستر بحديث بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده قال : قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر قال : احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك قلت أرأيت إذا كان أحدنا خاليا قال الله أحق أن يستحيا من الناس رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه . قال الترمذي : حديث حسن هذا مذهبنا ، ونقل القاضي عياض جواز الإغتسال عريانا في الخلوة عن جماهير العلماء . قال : ونهى عنه ابن أبي ليلى لأن للماء ساكنا . واحتج فيه بحديث ضعفه العلماء . الخامسة : الوضوء والمضمضة والإستنشاق سنن في الغسل ، فإن ترك الثلاثة صح غسله . قال الشافعي في المختصر : فإن ترك الوضوء والمضمضة والإستنشاق فقد أساء ويستأنف المضمضة والإستنشاق . قال القاضي حسين وغيره : سماه مسيئا لترك هذه السنن ، فإنها مؤكدة فتاركها مسيء لا محالة . قالوا : وهذه إساءة بمعنى الكراهة لا بمعنى التحريم .

Dio V02/P227–V02/P228Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P227–V02/P228)
Orijinal Metin (AR)

قال القاضي والمتولي والروياني وآخرون : وأمره بإستئناف المضمضة والإستنشاق دون الوضوء لمعنيين : أحدهما : أن الخلاف فيه المضمضة والإستنشاق كان موجودا في زمانه ، فإن أبا حنيفة وغيره ممن تقدم يوجبونهما ، فأحب الخروج من الخلاف والوضوء لم يكن أوجبه أحد ، وإنما حديث خلاف أبي ثور وداود بعده . والثاني : أن الماء قد وصل إلى موضع الوضوء دون موضعهما فأمره بإيصاله إليهما . قال أصحابنا : ويستحب إستئناف الوضوء ، لكن إستحباب المضمضة والإستنشاق آكد وقد تقدمت مذاهب العلماء في حكم المضمضة والإستنشاق في الغسل ، والوضوء في باب صفة الوضوء بدلائلها . ومذهبنا ومذهب الجمهور أنهما سنتان في الوضوء والغسل . السادسة : لا يجب الترتيب في أعضاء المغتسل لكن تستحب البداءة بالرأس ثم بأعالي البدن وبالشق الأيمن . السابعة : يجب إيصال الماء إلى غضون البدن من الرجل والمرأة وداخل السرة وباطن الأذنين والإبطين وما بين الأليين وأصابع الرجلين وغيرها مما له حكم الظاهر وحمرة الشفة . وهذا كله متفق عليه . ولو التصقت الأصابع والتحمت لم يجب شقها ، وقد سبق إيضاح هذا وبسطه في صفة الوضوء ، ومما قد يغفل عنه باطن الأليين والإبط والعكن والسرة فليتعهد كل ذلك ويتعهد إزالة الوسخ الذي يكون في الصماخ ، قال الشافعي في الأم والأصحاب : يجب غسل ما ظهر من صماخ الأذن دون ما بطن ، ولو كان تحت أظفاره وسخ لا يمنع وصول الماء إلى البشرة لم يضر وإن منع ففي صحة غسله خلاف سبق بيانه في بابي السواك وصفة الوضوء . الثامنة : إذا كان ما على بعض أعضائه أو شعره حناء أو عجين أو طيب أو شمع أو نحوه فمنع وصول الماء إلى البشرة أو إلى نفس الشعر لم يصح غسله ، وقد تقدم بيان هذا مع فروع حسنة تتعلق به في آخر صفة الوضوء ، ولو كان شعره متلبدا بحيث لا يصل الماء إلى باطن الشعر لم يصح غسله إلا بنفشه حتى يصل الماء إلى جميع أجزائه هكذا نص عليه الشافعي في الأم وقطع به الأصحاب . ولو انعقدت في رأسه شعرة أو شعرات فهل يعفي عنها ويصح الغسل وهي معقودة وإن كان الماء لا يصل باطن محل العقد ، وفيه وجهان حكاهما الروياني والرافعي وغيرهما ، أحدهما : يعفي عنه وهو قول الشيخ أبي محمد الجويني وصححه الروياني والرافعي لأنها في معنى الأصبع الملتحمة ، ولأن الماء يبل محلها ، والثاني : لا يعفي عنه كالملبد ، وقطع هذه الشعرات ممكن بلا ضرر بخلاف الأصبع الملتحمة . التاسعة : لو ترك من رأسه شعرة لم يصبها الماء لم يصح غسله . وعن أبي حنيفة أنه يصح : فلو نتف تلك الشعرة ، قال الماوردي : إن كان الماء وصل أصلها أجزأه وإلا لزمه إيصاله أصلها ، قال : وكذا لو أوصل الماء إلى أصول شعره دون الشعر ثم حلقه أجزأه ، وذكر صاحب البيان فيه وجهين : أحدهما : هذا ، والثاني : يلزمه غسل مقطع الشعرة والشعرات ، وبه قطع ابن الصباغ في الفتاوي المنقولة عنه . العاشرة : إذا انشق جلده بجراحة وانفتح فمها وانقطع دمها وأمكن إيصال الماء إلى باطنها الذي يشاهد بلا ضرر وجب إيصاله في الغسل والوضوء ، قطع به الأصحاب ، وقد سبق بيانه في صفة الوضوء ، قال الشيخ أبو محمد الجويني : والفرق بينه وبين الفم والأنف أنهما باقيان على الإستبطان ، وإنما يفتح فمه لحاجة ومحل الجراحة صار ظاهرا فأشبه مكان الإفتضاض من المرأة الثيب ، وقد سبق نص الشافعي على أنه يلزمها إيصال الماء إلى ما برز بالإفتضاض . قال أبو محمد : فإن كان للجراحة غور في اللحم لم يلزمه مجاورة ما ظهر منها ، كما لا يلزم المرأة مجاوزة ما ظهر بالإفتضاض .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال القاضي والمتولي والروياني وآخرون : وأمره بإستئناف المضمضة والإستنشاق دون الوضوء لمعنيين : أحدهما : أن الخلاف فيه المضمضة والإستنشاق كان موجودا في زمانه ، فإن أبا حنيفة وغيره ممن تقدم يوجبونهما ، فأحب الخروج من الخلاف والوضوء لم يكن أوجبه أحد ، وإنما حديث خلاف أبي ثور وداود بعده . والثاني : أن الماء قد وصل إلى موضع الوضوء دون موضعهما فأمره بإيصاله إليهما . قال أصحابنا : ويستحب إستئناف الوضوء ، لكن إستحباب المضمضة والإستنشاق آكد وقد تقدمت مذاهب العلماء في حكم المضمضة والإستنشاق في الغسل ، والوضوء في باب صفة الوضوء بدلائلها . ومذهبنا ومذهب الجمهور أنهما سنتان في الوضوء والغسل . السادسة : لا يجب الترتيب في أعضاء المغتسل لكن تستحب البداءة بالرأس ثم بأعالي البدن وبالشق الأيمن . السابعة : يجب إيصال الماء إلى غضون البدن من الرجل والمرأة وداخل السرة وباطن الأذنين والإبطين وما بين الأليين وأصابع الرجلين وغيرها مما له حكم الظاهر وحمرة الشفة . وهذا كله متفق عليه . ولو التصقت الأصابع والتحمت لم يجب شقها ، وقد سبق إيضاح هذا وبسطه في صفة الوضوء ، ومما قد يغفل عنه باطن الأليين والإبط والعكن والسرة فليتعهد كل ذلك ويتعهد إزالة الوسخ الذي يكون في الصماخ ، قال الشافعي في الأم والأصحاب : يجب غسل ما ظهر من صماخ الأذن دون ما بطن ، ولو كان تحت أظفاره وسخ لا يمنع وصول الماء إلى البشرة لم يضر وإن منع ففي صحة غسله خلاف سبق بيانه في بابي السواك وصفة الوضوء . الثامنة : إذا كان ما على بعض أعضائه أو شعره حناء أو عجين أو طيب أو شمع أو نحوه فمنع وصول الماء إلى البشرة أو إلى نفس الشعر لم يصح غسله ، وقد تقدم بيان هذا مع فروع حسنة تتعلق به في آخر صفة الوضوء ، ولو كان شعره متلبدا بحيث لا يصل الماء إلى باطن الشعر لم يصح غسله إلا بنفشه حتى يصل الماء إلى جميع أجزائه هكذا نص عليه الشافعي في الأم وقطع به الأصحاب . ولو انعقدت في رأسه شعرة أو شعرات فهل يعفي عنها ويصح الغسل وهي معقودة وإن كان الماء لا يصل باطن محل العقد ، وفيه وجهان حكاهما الروياني والرافعي وغيرهما ، أحدهما : يعفي عنه وهو قول الشيخ أبي محمد الجويني وصححه الروياني والرافعي لأنها في معنى الأصبع الملتحمة ، ولأن الماء يبل محلها ، والثاني : لا يعفي عنه كالملبد ، وقطع هذه الشعرات ممكن بلا ضرر بخلاف الأصبع الملتحمة . التاسعة : لو ترك من رأسه شعرة لم يصبها الماء لم يصح غسله . وعن أبي حنيفة أنه يصح : فلو نتف تلك الشعرة ، قال الماوردي : إن كان الماء وصل أصلها أجزأه وإلا لزمه إيصاله أصلها ، قال : وكذا لو أوصل الماء إلى أصول شعره دون الشعر ثم حلقه أجزأه ، وذكر صاحب البيان فيه وجهين : أحدهما : هذا ، والثاني : يلزمه غسل مقطع الشعرة والشعرات ، وبه قطع ابن الصباغ في الفتاوي المنقولة عنه . العاشرة : إذا انشق جلده بجراحة وانفتح فمها وانقطع دمها وأمكن إيصال الماء إلى باطنها الذي يشاهد بلا ضرر وجب إيصاله في الغسل والوضوء ، قطع به الأصحاب ، وقد سبق بيانه في صفة الوضوء ، قال الشيخ أبو محمد الجويني : والفرق بينه وبين الفم والأنف أنهما باقيان على الإستبطان ، وإنما يفتح فمه لحاجة ومحل الجراحة صار ظاهرا فأشبه مكان الإفتضاض من المرأة الثيب ، وقد سبق نص الشافعي على أنه يلزمها إيصال الماء إلى ما برز بالإفتضاض . قال أبو محمد : فإن كان للجراحة غور في اللحم لم يلزمه مجاورة ما ظهر منها ، كما لا يلزم المرأة مجاوزة ما ظهر بالإفتضاض .

Dio V02/P228–V02/P229Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P228–V02/P229)
Orijinal Metin (AR)

ولو اندملت الجراحة والتأمت سقط الفرض في ذلك الموضع ، كما لو عادت البكارة بعد الإفتضاض فإنه يسقط غسل ما كان ظهر بالإفتضاض وكما لو التحمت أصابع رجليه فإنه لا يجوز له شقها ، بل يكفيه غسل ما ظهر ، وقد سبق هذا في صفة الوضوء . قال أبو محمد : ولو كان في باطن الجراحة دم وتعذرت إزالته وخشي زيادة سرايتها إلى العضو لم يلزمه إيصال الماء إلى باطنها ولزمه قضاء الصلوات عند الشافعي إذا اندملت . ولا يلزمه القضاء عند المزني رضي الله عنهما . الحادية عشرة : لو قطعت شفته أو أنفه فهل يلزمه غسل ما ظهر بالقطع في الوضوء والغسل فيه وجهان سبق إيضاحهما في صفة الوضوء . أصحهما يجب لأنه صار ظاهرا ، ولو كان غير مختون فهل يلزمه في غسل الجنابة غسل ما تحت الجلدة التي تقطع في الختان ، فيها وجهان حكاهما المتولي والروياني وآخرون أصحهما : يجب صححه الروياني والرافعي ، لأن تلك الجلدة مستحقة الإزالة ، ولهذا لو أزالها إنسان لم يضمن ، وإذا كانت مستحقة الإزالة فما تحتها كالظاهر . والثاني : لا يجب ، وبه جزم الشيخ أبو عاصم العبادي في الفتاوي ، لأنه يجب غسل تلك الجلدة ولا يكفي غسل ما تحتها ، فلو كانت كالمعدومة لم يجب غسلها ، فبقي ما تحتها باطنا . الثانية عشرة : لا يجب غسل داخل عينيه ، وحكم إستحبابه كما سبق في صفة الوضوء ، ولو نبت في عينه شعر لم يلزمه غسله . الثالثة عشرة : لو كان على بعض بدن الجنب نجاسة فغسل ذلك الموضع غسلة واحدة بنية الجنابة ارتفعت النجاسة ، وهل يجزئه عن الجنابة فيه وجهان سبقا في مواضع بسطتها في باب نية الوضوء ، أصحهما يجزئه ، ولو صب الجنب على رأسه الماء وكان على ظهره نجاسة فنزل عليها فأزالها فإن قلنا الماء المستعمل في الحدث يصلح لإزالة النجاسة طهر المحل عن النجاسة وهل يطهر عن الجنابة قال الروياني فيه الوجهان . وإن قلنا : المستعمل في الحدث لا يصلح للنجس . قال الروياني : ففي طهارته عن النجس هنا وجهان : أحدهما : يطهر لأن الماء قائم على المحل وإنما يصير مستعملا بالإنفصال . والثاني : لا يطهر لأنا لا نجعل الماء في حالة تردده على العضو مستعملا للحاجة إلى ذلك في الطهارة الواحدة ، وهذه طهارة أخرى ، فعلى هذا يجب تطهير هذا المحل عن النجاسة ، وهل يكفيه الغسلة الواحدة فيه عن النجس والجنابة إذا نواها فيه الوجهان . الرابعة عشرة : لو أحدث المغتسل في أثناء غسله لم يؤثر ذلك في غسله بل يتمه ويجزيه ، فإن أراد الصلاة لزمه الوضوء ، نص على هذا كله الشافعي في الأم والأصحاب ولا خلاف فيه عندنا ، وحكاه ابن المنذر عن عطاء وعمرو بن دينار وسفيان الثوري واختاره ابن المنذر ، وعن الحسن البصري أنه يستأنف الغسل ، دليلنا أن الحدث لا يبطل الغسل بعد فراغه فلا يبطله في أثنائه كالأكل والشراب . الخامسة عشرة : هل يجب على السيد أن يشتري لمملوكه ماء الوضوء والغسل من الحيض والجنابة فيه وجهان حكاهما المتولي والروياني هنا وآخرون في النفقات أحدهما : يجب كزكاة فطره ، والثاني : لا ، لأن للطهارة بدلا وهو التيمم فينتقل إليه كما لو أذن لعبده في الحج متمتعا ، فإنه لا يلزم السيد الهدي ، بل ينتقل العبد إلى الصوم ، ويخالف الفطرة فلا بدل لها ، ولم يرجحها واحدا من الوجهين ، والأول عندي أصح لأنه من مؤن العبد وهي على سيده ، وهل يلزم الزوج شراء ماء الطهارة لزوجته فيه خلاف ذكره المصنف في باب ما يجب بمحظورات الإحرام ، وذكره المتولي والروياني وآخرون هنا .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولو اندملت الجراحة والتأمت سقط الفرض في ذلك الموضع ، كما لو عادت البكارة بعد الإفتضاض فإنه يسقط غسل ما كان ظهر بالإفتضاض وكما لو التحمت أصابع رجليه فإنه لا يجوز له شقها ، بل يكفيه غسل ما ظهر ، وقد سبق هذا في صفة الوضوء . قال أبو محمد : ولو كان في باطن الجراحة دم وتعذرت إزالته وخشي زيادة سرايتها إلى العضو لم يلزمه إيصال الماء إلى باطنها ولزمه قضاء الصلوات عند الشافعي إذا اندملت . ولا يلزمه القضاء عند المزني رضي الله عنهما . الحادية عشرة : لو قطعت شفته أو أنفه فهل يلزمه غسل ما ظهر بالقطع في الوضوء والغسل فيه وجهان سبق إيضاحهما في صفة الوضوء . أصحهما يجب لأنه صار ظاهرا ، ولو كان غير مختون فهل يلزمه في غسل الجنابة غسل ما تحت الجلدة التي تقطع في الختان ، فيها وجهان حكاهما المتولي والروياني وآخرون أصحهما : يجب صححه الروياني والرافعي ، لأن تلك الجلدة مستحقة الإزالة ، ولهذا لو أزالها إنسان لم يضمن ، وإذا كانت مستحقة الإزالة فما تحتها كالظاهر . والثاني : لا يجب ، وبه جزم الشيخ أبو عاصم العبادي في الفتاوي ، لأنه يجب غسل تلك الجلدة ولا يكفي غسل ما تحتها ، فلو كانت كالمعدومة لم يجب غسلها ، فبقي ما تحتها باطنا . الثانية عشرة : لا يجب غسل داخل عينيه ، وحكم إستحبابه كما سبق في صفة الوضوء ، ولو نبت في عينه شعر لم يلزمه غسله . الثالثة عشرة : لو كان على بعض بدن الجنب نجاسة فغسل ذلك الموضع غسلة واحدة بنية الجنابة ارتفعت النجاسة ، وهل يجزئه عن الجنابة فيه وجهان سبقا في مواضع بسطتها في باب نية الوضوء ، أصحهما يجزئه ، ولو صب الجنب على رأسه الماء وكان على ظهره نجاسة فنزل عليها فأزالها فإن قلنا الماء المستعمل في الحدث يصلح لإزالة النجاسة طهر المحل عن النجاسة وهل يطهر عن الجنابة قال الروياني فيه الوجهان . وإن قلنا : المستعمل في الحدث لا يصلح للنجس . قال الروياني : ففي طهارته عن النجس هنا وجهان : أحدهما : يطهر لأن الماء قائم على المحل وإنما يصير مستعملا بالإنفصال . والثاني : لا يطهر لأنا لا نجعل الماء في حالة تردده على العضو مستعملا للحاجة إلى ذلك في الطهارة الواحدة ، وهذه طهارة أخرى ، فعلى هذا يجب تطهير هذا المحل عن النجاسة ، وهل يكفيه الغسلة الواحدة فيه عن النجس والجنابة إذا نواها فيه الوجهان . الرابعة عشرة : لو أحدث المغتسل في أثناء غسله لم يؤثر ذلك في غسله بل يتمه ويجزيه ، فإن أراد الصلاة لزمه الوضوء ، نص على هذا كله الشافعي في الأم والأصحاب ولا خلاف فيه عندنا ، وحكاه ابن المنذر عن عطاء وعمرو بن دينار وسفيان الثوري واختاره ابن المنذر ، وعن الحسن البصري أنه يستأنف الغسل ، دليلنا أن الحدث لا يبطل الغسل بعد فراغه فلا يبطله في أثنائه كالأكل والشراب . الخامسة عشرة : هل يجب على السيد أن يشتري لمملوكه ماء الوضوء والغسل من الحيض والجنابة فيه وجهان حكاهما المتولي والروياني هنا وآخرون في النفقات أحدهما : يجب كزكاة فطره ، والثاني : لا ، لأن للطهارة بدلا وهو التيمم فينتقل إليه كما لو أذن لعبده في الحج متمتعا ، فإنه لا يلزم السيد الهدي ، بل ينتقل العبد إلى الصوم ، ويخالف الفطرة فلا بدل لها ، ولم يرجحها واحدا من الوجهين ، والأول عندي أصح لأنه من مؤن العبد وهي على سيده ، وهل يلزم الزوج شراء ماء الطهارة لزوجته فيه خلاف ذكره المصنف في باب ما يجب بمحظورات الإحرام ، وذكره المتولي والروياني وآخرون هنا .

%0
10 Bölüm