Dio V02/P385–V02/P386Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P385–V02/P386)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن رأت يوما دما ويوما نقاء ، ولم يعبر الخمسة عشر ( يوما ) ففيه قولان أحدهما : لا يلفق ( الدم ) بل يجعل الجميع حيضا لأنه لو كان ما رأته من النقاء طهرا لانقضت العدة بثلاثة منها والثاني : يلفق الطهر إلى الطهر ، والدم إلى الدم فيكون أيام النقاء طهرا وأيام الدم حيضا لأنه لو جاز أن يجعل أيام النقاء حيضا لجاز أن يجعل أيام الدم طهرا ، ولما لم يجز أن تجعل أيام الدم طهرا لم يجز أن تجعل أيام النقاء حيضا ، فوجب أن يجري كل واحد منهما على حكمه . + الشرح : النقاء بالمد ، وقوله : يوما دما ويوما نقاء أحسن من قوله في التنبيه يوما طهرا ويوما دما ، فكيف يسمى طهرا مع أنه حيض في أحد القولين بل هو الأصح ، وقوله يوما أراد بليلته ليكون أقل الحيض تفريعا على المذهب كذا صرح به أصحابنا ، ولو رأت يوما بلا ليلة أو نصف يوم ففيه خلاف مرتب يأتي بيانه في آخر الباب في فصل التلفيق إن شاء الله تعالى ، والأصح من هذين القولين عند جمهور الأصحاب أن الجميع حيض ، وهو نص الشافعي رحمه الله في عامة كتبه ، وقد فرق المصنف مسألة التلفيق هذه فذكرها هنا مختصرة وذكر فروعها في آخر الباب ، وكان ينبغي أن يؤخرها كلها أو يجمع كل ما يتعلق بالتلفيق في موضع واحد كما فعله الأصحاب ، وقد رأيت أن أؤخر شرح هذه المسألة إلى هناك وبالله التوفيق .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن رأت يوما دما ويوما نقاء ، ولم يعبر الخمسة عشر ( يوما ) ففيه قولان أحدهما : لا يلفق ( الدم ) بل يجعل الجميع حيضا لأنه لو كان ما رأته من النقاء طهرا لانقضت العدة بثلاثة منها والثاني : يلفق الطهر إلى الطهر ، والدم إلى الدم فيكون أيام النقاء طهرا وأيام الدم حيضا لأنه لو جاز أن يجعل أيام النقاء حيضا لجاز أن يجعل أيام الدم طهرا ، ولما لم يجز أن تجعل أيام الدم طهرا لم يجز أن تجعل أيام النقاء حيضا ، فوجب أن يجري كل واحد منهما على حكمه . + الشرح : النقاء بالمد ، وقوله : يوما دما ويوما نقاء أحسن من قوله في التنبيه يوما طهرا ويوما دما ، فكيف يسمى طهرا مع أنه حيض في أحد القولين بل هو الأصح ، وقوله يوما أراد بليلته ليكون أقل الحيض تفريعا على المذهب كذا صرح به أصحابنا ، ولو رأت يوما بلا ليلة أو نصف يوم ففيه خلاف مرتب يأتي بيانه في آخر الباب في فصل التلفيق إن شاء الله تعالى ، والأصح من هذين القولين عند جمهور الأصحاب أن الجميع حيض ، وهو نص الشافعي رحمه الله في عامة كتبه ، وقد فرق المصنف مسألة التلفيق هذه فذكرها هنا مختصرة وذكر فروعها في آخر الباب ، وكان ينبغي أن يؤخرها كلها أو يجمع كل ما يتعلق بالتلفيق في موضع واحد كما فعله الأصحاب ، وقد رأيت أن أؤخر شرح هذه المسألة إلى هناك وبالله التوفيق .
Dio V02/P386–V02/P388Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P386–V02/P388)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا رأت المرأة الدم لسن يجوز أن تحيض فيه أمسكت عما تمسك عنه الحائض ، فإن انقطع لدون اليوم والليلة كان ذلك دم فساد فتتوضأ وتصلي ، وإن انقطع ليوم وليلة أو لخمسة عشر يوما أو لما بينهما فهو حيض ، فتغتسل عند إنقطاعه سواء كان الدم على صفة دم الحيض أو على غير صفته ، وسواء كان لها عادة ، فخالف عادتها أو لم تكن . وقال أبو سعيد الأصطخري : إن رأت الصفرة أو الكدرة في غير وقت العادة لم يكن حيضا ، لما روى عن أم عطية رضي الله عنها قالت : كنا لا نعتد بالصفرة والكدرة بعد الغسل شيئا ولأنه ليس فيه أمارة الحيض فلم يكن حيضا ، والمذهب أنه حيض ، لأنه دم صادف زمان الإمكان ولم يجاوزه ، فأشبه إذا رأت الصفرة أو الكدرة في أيام عادتها . وحديث أم عطية يعارضه ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : كنا نعد الصفرة والكدرة حيضا وقوله : أنه ليس فيه إمارة غير مسلم ، بل وجوده في أيام الحيض أمارة ، لأن الظاهر من حالها الصحة والسلامة ، وإن ذلك دم الجبلة دون العلة . + الشرح : حديث أم عطية صحيح ، رواه البخاري والدارمي وأبو داود والنسائي وغيرهم ، وهذا المذكور في المهذب هو لفظ رواية الدارمي ، وفي رواية البخاري كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا وفي رواية أبي داود كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا وإسنادها إسناد صحيح على شرط البخاري ، ومما ينكر على المصنف قوله : روى عن أم عطية بصيغة التمريض مع أنه حديث صحيح قد سبق التنبيه على أمثال هذا وروى البيهقي بإسناد ضعفه عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما كنا نعد الصفرة والكدرة شيئا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما حديث عائشة رضي الله عنها المذكور في الكتاب فلا أعلم من رواه بهذا اللفظ لكن صح عن عائشة رضي عنها قريب من معناه فروى مالك في الموضأ عن عقبة بن أبي عقبة عن أمه مولاة عائشة قالت : كانت النساء يبعثن إلى عائشة رضي الله عنها بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيض فتقول لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيضة هذا لفظ في الموطأ وذكره البخاري في صحيحه تعليقا بصيغة جزم فصح هذا اللفظ عن عائشة رضي الله عنها والدرجة بضم الدال وإسكان الراء وبالجيم وروى بكسر الدال وفتح الراء وهي خرقة أو قطنة أو نحو ذلك تدخله المرأة فرجها ثم تجرجه لتنظر هل بقي شيء من أثر الحيض أم لا وقولها القصة الصافية بالجص فهذا موقوف على عائشة . وأما حديث أم عطية فهل هو موقوف ، أم مرفوع فيه خلاف قدمناه في الفصول السابقة في مقدمة الكتاب فيما إذا قال الصحابي : كنا نفعل كذا وأوضحنا المذاهب فيه . واسم أم عطية : نسيبة بضم النون وفتح السين وإسكان الياء وقيل بفتح النون وكسر السين وهي نسيبة بنت الحارث أنصارية بصرية كانت تغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت غاسلة للميتات وذكرت جملة من أحوالها في تهذيب الأسماء . وأما أبو سعيد الإصطخري فبكسر الهمزة وقيل يجوز بفتحها وهي همزة قطع ، ويجوز تخفيفها كهمزة الأرض ونحوها ، منسوب إلى اصطخر المدينة المعروفة ، واسمه الحسن بن أحمد ولد سنة أربع وأربعين ومائتين وتوفي سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وكان من كبار أصحابنا وأئمتهم وعبادهم وأخيارهم وله أحوال جميلة وكتب نفيسه وذكرت جملة من أحواله في التهذيب و الطبقات . وقوله : دم الجبلة بكسر الجيم وتشديد اللام أي الخلقة ومعناه دم الحيض المعتاد الذي يكون في حال السلامة ، وليس هو دم العلة الذي هو دم الاستحاضة ، وأما الصفرة والكدرة فقال الشيخ أبو حامد في تعليقته : هما ماء أصفر وماء كدر وليسا بدم .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا رأت المرأة الدم لسن يجوز أن تحيض فيه أمسكت عما تمسك عنه الحائض ، فإن انقطع لدون اليوم والليلة كان ذلك دم فساد فتتوضأ وتصلي ، وإن انقطع ليوم وليلة أو لخمسة عشر يوما أو لما بينهما فهو حيض ، فتغتسل عند إنقطاعه سواء كان الدم على صفة دم الحيض أو على غير صفته ، وسواء كان لها عادة ، فخالف عادتها أو لم تكن . وقال أبو سعيد الأصطخري : إن رأت الصفرة أو الكدرة في غير وقت العادة لم يكن حيضا ، لما روى عن أم عطية رضي الله عنها قالت : كنا لا نعتد بالصفرة والكدرة بعد الغسل شيئا ولأنه ليس فيه أمارة الحيض فلم يكن حيضا ، والمذهب أنه حيض ، لأنه دم صادف زمان الإمكان ولم يجاوزه ، فأشبه إذا رأت الصفرة أو الكدرة في أيام عادتها . وحديث أم عطية يعارضه ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : كنا نعد الصفرة والكدرة حيضا وقوله : أنه ليس فيه إمارة غير مسلم ، بل وجوده في أيام الحيض أمارة ، لأن الظاهر من حالها الصحة والسلامة ، وإن ذلك دم الجبلة دون العلة . + الشرح : حديث أم عطية صحيح ، رواه البخاري والدارمي وأبو داود والنسائي وغيرهم ، وهذا المذكور في المهذب هو لفظ رواية الدارمي ، وفي رواية البخاري كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا وفي رواية أبي داود كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا وإسنادها إسناد صحيح على شرط البخاري ، ومما ينكر على المصنف قوله : روى عن أم عطية بصيغة التمريض مع أنه حديث صحيح قد سبق التنبيه على أمثال هذا وروى البيهقي بإسناد ضعفه عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما كنا نعد الصفرة والكدرة شيئا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما حديث عائشة رضي الله عنها المذكور في الكتاب فلا أعلم من رواه بهذا اللفظ لكن صح عن عائشة رضي عنها قريب من معناه فروى مالك في الموضأ عن عقبة بن أبي عقبة عن أمه مولاة عائشة قالت : كانت النساء يبعثن إلى عائشة رضي الله عنها بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيض فتقول لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيضة هذا لفظ في الموطأ وذكره البخاري في صحيحه تعليقا بصيغة جزم فصح هذا اللفظ عن عائشة رضي الله عنها والدرجة بضم الدال وإسكان الراء وبالجيم وروى بكسر الدال وفتح الراء وهي خرقة أو قطنة أو نحو ذلك تدخله المرأة فرجها ثم تجرجه لتنظر هل بقي شيء من أثر الحيض أم لا وقولها القصة الصافية بالجص فهذا موقوف على عائشة . وأما حديث أم عطية فهل هو موقوف ، أم مرفوع فيه خلاف قدمناه في الفصول السابقة في مقدمة الكتاب فيما إذا قال الصحابي : كنا نفعل كذا وأوضحنا المذاهب فيه . واسم أم عطية : نسيبة بضم النون وفتح السين وإسكان الياء وقيل بفتح النون وكسر السين وهي نسيبة بنت الحارث أنصارية بصرية كانت تغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت غاسلة للميتات وذكرت جملة من أحوالها في تهذيب الأسماء . وأما أبو سعيد الإصطخري فبكسر الهمزة وقيل يجوز بفتحها وهي همزة قطع ، ويجوز تخفيفها كهمزة الأرض ونحوها ، منسوب إلى اصطخر المدينة المعروفة ، واسمه الحسن بن أحمد ولد سنة أربع وأربعين ومائتين وتوفي سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وكان من كبار أصحابنا وأئمتهم وعبادهم وأخيارهم وله أحوال جميلة وكتب نفيسه وذكرت جملة من أحواله في التهذيب و الطبقات . وقوله : دم الجبلة بكسر الجيم وتشديد اللام أي الخلقة ومعناه دم الحيض المعتاد الذي يكون في حال السلامة ، وليس هو دم العلة الذي هو دم الاستحاضة ، وأما الصفرة والكدرة فقال الشيخ أبو حامد في تعليقته : هما ماء أصفر وماء كدر وليسا بدم .
Dio V02/P388–V02/P389Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P388–V02/P389)
Orijinal Metin (AR)وقال إمام الحرمين : هما شيء كالصديد يعلوه صفرة وكدرة ليسا على لون شيء من الدماء القوية ولا الضعيفة . أما الأحكام : فقال أصحابنا رحمهم الله : إذا رأت المرأة الدم لزمان يصح أن يكون حيضا بأن يكون لها تسع سنين فأكثر ولم يكن عليها بقية طهر ولا هي حامل أو حائل وقلنا بالصحيح : إنها تحيض أمسكت عن الصوم والصلاة والقرآن والمسجد والوطء وغير ذلك مما تمسك عنه الحائض ، لأن الظاهر أنه حيض ، وهذا الإمساك واجب على الصحيح المشهور وبه قطع الأصحاب في كل الطرق إلا صاحبي الحاوي و التهذيب فحكيا وجها شاذا . قال صاحب الحاوي : هو قول ابن سريج أنه لا يجوز للمبتدأة أن تمسك بل يجب عليها أن تصلي مع رؤية الدم ، فإن انقطع لدون يوم وليلة ، كانت الصلاة واجبة عليها وأجزأها ما صلت وإن استدام يوما وليلة تركت الصلاة حينئذ لأن الدم الذي رأته يجوز أن يكون حيضا ويجوز أن يكون دم فساد ، فلا يجوز ترك الصلاة بالشك . قال صاحب الحاوي : وهذا الوجه فاسد من وجهين أحدهما : أن المعتادة إذا فاتحها الدم تمسك والثاني : المعتادة إذا جاوز الدم عادتها تمسك وإن كان هذا الاحتمال موجودا ، وإنما أمرناها بالإمساك لأن الظاهر أنه حيض وهذا المعنى موجود في المبتدأة قال : فبطل قول ابن سريج ، والتفريع بعد هذا على المذهب وهو وجوب الإمساك . قال أصحابنا : فإذا أمسكت فانقطع الدم لدون يوم وليلة تبينا أنه دم فساد ، فتقضي الصلاة بالوضوء ولا غسل . فإن كانت صامت في ذلك اليوم فصومها صحيح ، وإن انقطع ليوم وليلة أو خمسة عشر أو لما بينهما فهو حيض سواء كان أسود أو أحمر وسواء كانت مبتدأة أو معتادة وافق عادتها أو خالفها بزيادة أو نقص أو تقدم أو تأخر ، وسواء كان الدم كله بلون واحد أو بعضه أسود وبعضه أحمر ، وسواء تقدم الأسود أو الأحمر ، ولا خلاف في شيء من هذا إلا وجهين شاذين ضعيفين . أحدهما : حكاه صاحب الحاوي أنها كانت مبتدأة ورأت دما أحمر لا يكون حيضا لضعفه بل هو فساد ، ووافق هذا القائل على أنها لو رأت الأحمر وهي معتادة كان حيضا . والوجه الآخر : حكاه البغوي وغيره : أنها إذا رأت أحمر وأسود وتقدم الأحمر كان الحيض هو الأسود وحده إن أمكن جعله حيضا ، قال هذا القائل : ولو رأت خمسة حمرة ثم خمسة سوادا ثم خمسة حمرة كان الأحمر الأول دم فساد والأحمر والأسود بعده حيضا . وسنوضح هذه المسألة في فصل المميزة إن شاء الله تعالى ، أما إذا كان الذي رأته صفرة أو كدرة فقد قال الشافعي في مختصر المزني رحمه الله : الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض . واختلف الأصحاب في ذلك على ستة أوجه الصحيح المشهور الذي قاله أبو العباس بن سريج وأبو إسحاق المروزي وجماهير أصحابنا المتقدمين والمتأخرين أن الصفرة والكدرة في زمن الإمكان ، وهو خمسة عشر يكونان حيضا ، سواء كانت مبتدأة أو معتادة خالف عادتها أو وافقها ، كما لو كان أسود أو أحمر وانقطع لخمسة عشر . والوجه الثاني : قول أبي سعيد الإصطخري وأبي العباس بن القاص إن الصفرة والكدرة في أيام العادة حيض وليست في غير أيام العادة حيضا فإن رأت الصفرة والكدرة مبتدأة أو معتادة في غير أيام العادة فليست بحيض ، وإن رأتها معتادة فهي في أيام العادة حيض . والوجه الثالث : قول أبي علي الطبري وغيره من أصحابنا أنه إن تقدم الصفرة والكدرة دم قوي أسود أو أحمر ولو بعض يوم ، كانت حيضا في الخمسة عشر ، وإن لم يتقدمها شيء لم يكن حيضا على إنفرادها .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال إمام الحرمين : هما شيء كالصديد يعلوه صفرة وكدرة ليسا على لون شيء من الدماء القوية ولا الضعيفة . أما الأحكام : فقال أصحابنا رحمهم الله : إذا رأت المرأة الدم لزمان يصح أن يكون حيضا بأن يكون لها تسع سنين فأكثر ولم يكن عليها بقية طهر ولا هي حامل أو حائل وقلنا بالصحيح : إنها تحيض أمسكت عن الصوم والصلاة والقرآن والمسجد والوطء وغير ذلك مما تمسك عنه الحائض ، لأن الظاهر أنه حيض ، وهذا الإمساك واجب على الصحيح المشهور وبه قطع الأصحاب في كل الطرق إلا صاحبي الحاوي و التهذيب فحكيا وجها شاذا . قال صاحب الحاوي : هو قول ابن سريج أنه لا يجوز للمبتدأة أن تمسك بل يجب عليها أن تصلي مع رؤية الدم ، فإن انقطع لدون يوم وليلة ، كانت الصلاة واجبة عليها وأجزأها ما صلت وإن استدام يوما وليلة تركت الصلاة حينئذ لأن الدم الذي رأته يجوز أن يكون حيضا ويجوز أن يكون دم فساد ، فلا يجوز ترك الصلاة بالشك . قال صاحب الحاوي : وهذا الوجه فاسد من وجهين أحدهما : أن المعتادة إذا فاتحها الدم تمسك والثاني : المعتادة إذا جاوز الدم عادتها تمسك وإن كان هذا الاحتمال موجودا ، وإنما أمرناها بالإمساك لأن الظاهر أنه حيض وهذا المعنى موجود في المبتدأة قال : فبطل قول ابن سريج ، والتفريع بعد هذا على المذهب وهو وجوب الإمساك . قال أصحابنا : فإذا أمسكت فانقطع الدم لدون يوم وليلة تبينا أنه دم فساد ، فتقضي الصلاة بالوضوء ولا غسل . فإن كانت صامت في ذلك اليوم فصومها صحيح ، وإن انقطع ليوم وليلة أو خمسة عشر أو لما بينهما فهو حيض سواء كان أسود أو أحمر وسواء كانت مبتدأة أو معتادة وافق عادتها أو خالفها بزيادة أو نقص أو تقدم أو تأخر ، وسواء كان الدم كله بلون واحد أو بعضه أسود وبعضه أحمر ، وسواء تقدم الأسود أو الأحمر ، ولا خلاف في شيء من هذا إلا وجهين شاذين ضعيفين . أحدهما : حكاه صاحب الحاوي أنها كانت مبتدأة ورأت دما أحمر لا يكون حيضا لضعفه بل هو فساد ، ووافق هذا القائل على أنها لو رأت الأحمر وهي معتادة كان حيضا . والوجه الآخر : حكاه البغوي وغيره : أنها إذا رأت أحمر وأسود وتقدم الأحمر كان الحيض هو الأسود وحده إن أمكن جعله حيضا ، قال هذا القائل : ولو رأت خمسة حمرة ثم خمسة سوادا ثم خمسة حمرة كان الأحمر الأول دم فساد والأحمر والأسود بعده حيضا . وسنوضح هذه المسألة في فصل المميزة إن شاء الله تعالى ، أما إذا كان الذي رأته صفرة أو كدرة فقد قال الشافعي في مختصر المزني رحمه الله : الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض . واختلف الأصحاب في ذلك على ستة أوجه الصحيح المشهور الذي قاله أبو العباس بن سريج وأبو إسحاق المروزي وجماهير أصحابنا المتقدمين والمتأخرين أن الصفرة والكدرة في زمن الإمكان ، وهو خمسة عشر يكونان حيضا ، سواء كانت مبتدأة أو معتادة خالف عادتها أو وافقها ، كما لو كان أسود أو أحمر وانقطع لخمسة عشر . والوجه الثاني : قول أبي سعيد الإصطخري وأبي العباس بن القاص إن الصفرة والكدرة في أيام العادة حيض وليست في غير أيام العادة حيضا فإن رأت الصفرة والكدرة مبتدأة أو معتادة في غير أيام العادة فليست بحيض ، وإن رأتها معتادة فهي في أيام العادة حيض . والوجه الثالث : قول أبي علي الطبري وغيره من أصحابنا أنه إن تقدم الصفرة والكدرة دم قوي أسود أو أحمر ولو بعض يوم ، كانت حيضا في الخمسة عشر ، وإن لم يتقدمها شيء لم يكن حيضا على إنفرادها .
Dio V02/P389–V02/P390Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P389–V02/P390)
Orijinal Metin (AR)وحكى صاحب الشامل وغيره هذا عن حكاية أبي علي ابن أبي هريرة عن بعض أصحابنا والرابع : حكاه السرخسي في الأمالي والمتولي والبغوي وآخرون من الخراسانيين أنه إن تقدم على الصفرة دم قوي يوما وليلة كان حيضا تبعا للقوي . وإن تقدمها دون يوم وليلة فليست حيضا والخامس : حكاه ابن كج والسرخسي إن تقدمها دم قوي ولحقها دم قوي كانت حيضا وإلا كانت كالنقاء والسادس : حكاه السرخسي إن تقدمها دم قوي يوما وليلة ولحقها دم قوي يوما وليلة كانت حيضا وإلا فلا . وقد نقل الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والمحاملي وإمام الحرمين والبغوي والرافعي وآخرون إتفاق الأصحاب على أن الصفرة والكدرة في أيام العادة تكون حيضا ، وهذا الذي نقلوه مخالف لما قدمناه من الخلاف في اشتراط تقدم الأسود فإنه جار في أيام العادة ، وقد صرح به صاحب التتمة وغيره : قال أصحابنا المصنفون : ومأخذ الخلاف بين الإصطخري والجمهور اختلافهم في مراد الشافعي بقوله : الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض . فالإصطخري يقول : معناه في أيام العادة ، والجمهور يقولون : في أيام الإمكان . قال الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وآخرون : قال أبو إسحاق المروزي : كنت أقول مراد الشافعي في أيام العادة حتى رأيته قال في كتاب العدة : ( والصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض ، والمبتدأة والمعتادة في ذلك سواء ) فلما قال : هما سواء علمت أنه لم يعتبر أيام العادة . ثم قال الجمهور من أصحابنا في الطرق كلها لا فرق في جريان الخلاف المذكور بين المبتدأة والمعتادة ، وذكر إمام الحرمين والغزالي وجهين أصحهما هذا والعبارة عنه أن حكم مرد المبتدأة وهو يوم وليلة أو ست أو سبع حكم ما وراء العادة ، والوجه الثاني حكم مردها حكم أيام العادة . قال إمام الحرمين : هذا الوجه غير مرضي والله أعلم . فرع : اعلم أن مسائل الصفرة مما يعم وقوعه وتكثر الحاجة إليه ، ويعظم الانتفاع به فنوضح أصلحها مختصرة . قال أصحابنا رحمهم الله : إذا رأت المبتدأة خمسة عشر يوما أو يوما وليلة ، أو ما بينهما صفرة أو كدرة ، فعلى المذهب وقول الجمهور الجميع حيض ، وعلى الأوجه الخمسة الباقية ليس بحيض فتتوضأ وتصلي ولها حكم الطاهرات ولو رأت أياما سوادا ثم صفرة ، ولم يجاوز الخمسة عشر ، فعلى المذهب الجميع حيض وعند الإصطخري الأسود حيض ، والباقي طهر ولا يخفى قياس الباقين . ولو رأت نصف يوم سودا ثم أياما صفرة فعلى المذهب الجميع حيض وعند الإصطخري كله دم فساد . ولو رأت خمسة صفرة ثم خمسة سودا ثم انقطع فعند الإصطخري حيضها السواد وعلى المذهب حكمها حكم من رأت خمسة حمرة ثم خمسة سوادا ، وفيها ثلاثة أوجه يأتي بيانها إن شاء الله تعالى ، أصحها الجميع حيض ، والثاني الأسود حيض والصفرة دم فساد ولو رأت خمسة صفرة ثم خمسة عشر سوادا ، فعند الإصطخري : حيضها السواد وعلى المذهب فيه ثلاثة أوجه أحدها : حيضها حيض المبتدأة من أول الأصفر يوم وليلة أو ست أو سبع والثاني : حيضها السواد والثالث : حيضها الصفرة لسبقها وتعذر الجمع وهذا ضعيف ، وسيأتي إيضاح هذه الأوجه في فصل المميزة إن شاء الله تعالى . ولو رأت خمسة صفرة ثم ستة عشر سوادا فعند الإصطخري حيضها حيض المبتدأة من أول الأسود وعلى المذهب : حيضها حيض المبتدأة من أول الصفرة إلا على الوجه الثالث في المسألة قبلها ، فإن حيضها الصفرة .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وحكى صاحب الشامل وغيره هذا عن حكاية أبي علي ابن أبي هريرة عن بعض أصحابنا والرابع : حكاه السرخسي في الأمالي والمتولي والبغوي وآخرون من الخراسانيين أنه إن تقدم على الصفرة دم قوي يوما وليلة كان حيضا تبعا للقوي . وإن تقدمها دون يوم وليلة فليست حيضا والخامس : حكاه ابن كج والسرخسي إن تقدمها دم قوي ولحقها دم قوي كانت حيضا وإلا كانت كالنقاء والسادس : حكاه السرخسي إن تقدمها دم قوي يوما وليلة ولحقها دم قوي يوما وليلة كانت حيضا وإلا فلا . وقد نقل الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والمحاملي وإمام الحرمين والبغوي والرافعي وآخرون إتفاق الأصحاب على أن الصفرة والكدرة في أيام العادة تكون حيضا ، وهذا الذي نقلوه مخالف لما قدمناه من الخلاف في اشتراط تقدم الأسود فإنه جار في أيام العادة ، وقد صرح به صاحب التتمة وغيره : قال أصحابنا المصنفون : ومأخذ الخلاف بين الإصطخري والجمهور اختلافهم في مراد الشافعي بقوله : الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض . فالإصطخري يقول : معناه في أيام العادة ، والجمهور يقولون : في أيام الإمكان . قال الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وآخرون : قال أبو إسحاق المروزي : كنت أقول مراد الشافعي في أيام العادة حتى رأيته قال في كتاب العدة : ( والصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض ، والمبتدأة والمعتادة في ذلك سواء ) فلما قال : هما سواء علمت أنه لم يعتبر أيام العادة . ثم قال الجمهور من أصحابنا في الطرق كلها لا فرق في جريان الخلاف المذكور بين المبتدأة والمعتادة ، وذكر إمام الحرمين والغزالي وجهين أصحهما هذا والعبارة عنه أن حكم مرد المبتدأة وهو يوم وليلة أو ست أو سبع حكم ما وراء العادة ، والوجه الثاني حكم مردها حكم أيام العادة . قال إمام الحرمين : هذا الوجه غير مرضي والله أعلم . فرع : اعلم أن مسائل الصفرة مما يعم وقوعه وتكثر الحاجة إليه ، ويعظم الانتفاع به فنوضح أصلحها مختصرة . قال أصحابنا رحمهم الله : إذا رأت المبتدأة خمسة عشر يوما أو يوما وليلة ، أو ما بينهما صفرة أو كدرة ، فعلى المذهب وقول الجمهور الجميع حيض ، وعلى الأوجه الخمسة الباقية ليس بحيض فتتوضأ وتصلي ولها حكم الطاهرات ولو رأت أياما سوادا ثم صفرة ، ولم يجاوز الخمسة عشر ، فعلى المذهب الجميع حيض وعند الإصطخري الأسود حيض ، والباقي طهر ولا يخفى قياس الباقين . ولو رأت نصف يوم سودا ثم أياما صفرة فعلى المذهب الجميع حيض وعند الإصطخري كله دم فساد . ولو رأت خمسة صفرة ثم خمسة سودا ثم انقطع فعند الإصطخري حيضها السواد وعلى المذهب حكمها حكم من رأت خمسة حمرة ثم خمسة سوادا ، وفيها ثلاثة أوجه يأتي بيانها إن شاء الله تعالى ، أصحها الجميع حيض ، والثاني الأسود حيض والصفرة دم فساد ولو رأت خمسة صفرة ثم خمسة عشر سوادا ، فعند الإصطخري : حيضها السواد وعلى المذهب فيه ثلاثة أوجه أحدها : حيضها حيض المبتدأة من أول الأصفر يوم وليلة أو ست أو سبع والثاني : حيضها السواد والثالث : حيضها الصفرة لسبقها وتعذر الجمع وهذا ضعيف ، وسيأتي إيضاح هذه الأوجه في فصل المميزة إن شاء الله تعالى . ولو رأت خمسة صفرة ثم ستة عشر سوادا فعند الإصطخري حيضها حيض المبتدأة من أول الأسود وعلى المذهب : حيضها حيض المبتدأة من أول الصفرة إلا على الوجه الثالث في المسألة قبلها ، فإن حيضها الصفرة .
Dio V02/P390–V02/P391Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P390–V02/P391)
Orijinal Metin (AR)ولو رأت خمسة سوادا ثم خمسة حمرة ثم خمسة صفرة ، فعند الإصطخري حيضها عشرة السواد والحمرة ، وعلى المذهب : حيضها الخمسة عشر ، ولو رأت خمسة حمرة ثم خمسة صفرة ثم خمسة سوادا ، فعلى المذهب لها حكم من رأت عشرة حمرة ثم خمسة سوادا ، وفيها الأوجه الثلاثة الأصح الجميع حيض والثاني الحيض الأسود ، والثالث فاقدة التمييز وعند الأصطخري الحمرة والسواد حيض وفي الصفرة بينهما القولان في النقاء المتخلل بين الدمين هكذا ذكره البغوي وغيره هذا كله في المبتدأة . أما المعتادة فإذا كانت عادتها خمسة أيام من كل شهر فرأت خمسة سوادا ثم خمسة صفرة ، فعلى المذهب الجميع حيض ، وعند الإصطخري حيضها الأسود ، ولو رأت خمسة سوادا ثم طهرت خمسة عشر ثم رأت خمسة صفرة فعلى المذهب الصفرة حيض ثان وبينه وبين السواد طهر كامل ، وعند الإصطخري الصفرة دم فساد ، لأنها ليست في أيام العادة ، ولو كان عادتها عشرة من أول الشهر ، فرأت خمسة سوادا ثم عشرة صفرة وانقطع ، فعلى المذهب الجميع حيض لأنه في مدة الإمكان ، وعند الإصطخري ، قال صاحب الحاوي حيضها عشرة ، خمسة السواد مع خمسة من أول الصفرة ، وهذا ظاهر ، ولو كان عادتها خمسة فرأت خمسة سوادا ثم خمسة صفرة ، ثم خمسة حمرة أو سوادا وانقطع ، فعند الإصطخري السواد والحمرة حيض ، وفي الصفرة بينهما القولان في النقاء بين الدمين ، وأما على المذهب فاختلفوا فيه ، فقال الشيخ أو حامد والمحاملي في المجموع و التجريد : قال ابن سريج : السواد والحمرة حيض ، وفي الصفرة القولان في النقاء كما قال الإصطخري قالا : قال أبو العباس والفرق بين هذه المسألة وباقي المسائل حيث حكمنا بأن الصفرة في مدة الإمكان حيض إذا تأخرت عن السواد أن العادة في الحيض أن يكون في أوله قويا أسود ثخينا ثم يرق فيحمر ثم يصفر ثم ينقطع فتكون الصفرة من بقايا الحيض فحكم بأنها حيض . وأما هنا فهذه الصفرة يعقبها حمرة ، فعلمنا أنه ليست بقية حيض لأنه لا يضعف ثم يقوى ، وإنما أصفر لأنه انقطع فكان نقاء بين حيضتين . هكذا نقل أبو حامد والمحاملي عن ابن سريج ولم يخالفاه بل قرراه . وحكى صاحب الشامل هذا عن أبي حامد ، وأنكره وقال : هذا لا يجىء على مذهب الشافعي ولا مذهب ابن سريج ، لأن عندهما الصفرة في زمن الإمكان حيض ، وإنما يجىء على قول الإصطخري ، وذكر صاحب البحر نحو قول صاحب الشامل وقال صاحب الحاوي والقاضي أبو الطيب وصاحب التتمة : المذهب أن الجميع حيض . وهذا هو الصواب والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في الصفرة والكدرة . قد ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا أنهما في زمن الإمكان حيض ولا تتقيد بالعادة ، ونقله صاحب الشامل عن ربيعة ومالك وسفيان والأوزاعي وأبي حنيفة ومحمد وأحمد وإسحاق . وقال أبو يوسف : الصفرة حيض والكدرة ليست بحيض إلا أن يتقدمها دم . وقال أبو ثور : إن تقدمها دم فهما حيض وإلا فلا ، قال : واختاره ابن المنذر وحكى العبدري عن أكثر الفقهاء أنهما حيض في مدة الإمكان ، وخالفه البغوي فقال : قال ابن المسيب وعطاء والثوري والأوزاعي وأحمد وأكثر الفقهاء : لا تكون الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض حيضا ، ومدار أدلة الجميع على الحديثين المذكورين في الكتاب ، والله أعلم .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولو رأت خمسة سوادا ثم خمسة حمرة ثم خمسة صفرة ، فعند الإصطخري حيضها عشرة السواد والحمرة ، وعلى المذهب : حيضها الخمسة عشر ، ولو رأت خمسة حمرة ثم خمسة صفرة ثم خمسة سوادا ، فعلى المذهب لها حكم من رأت عشرة حمرة ثم خمسة سوادا ، وفيها الأوجه الثلاثة الأصح الجميع حيض والثاني الحيض الأسود ، والثالث فاقدة التمييز وعند الأصطخري الحمرة والسواد حيض وفي الصفرة بينهما القولان في النقاء المتخلل بين الدمين هكذا ذكره البغوي وغيره هذا كله في المبتدأة . أما المعتادة فإذا كانت عادتها خمسة أيام من كل شهر فرأت خمسة سوادا ثم خمسة صفرة ، فعلى المذهب الجميع حيض ، وعند الإصطخري حيضها الأسود ، ولو رأت خمسة سوادا ثم طهرت خمسة عشر ثم رأت خمسة صفرة فعلى المذهب الصفرة حيض ثان وبينه وبين السواد طهر كامل ، وعند الإصطخري الصفرة دم فساد ، لأنها ليست في أيام العادة ، ولو كان عادتها عشرة من أول الشهر ، فرأت خمسة سوادا ثم عشرة صفرة وانقطع ، فعلى المذهب الجميع حيض لأنه في مدة الإمكان ، وعند الإصطخري ، قال صاحب الحاوي حيضها عشرة ، خمسة السواد مع خمسة من أول الصفرة ، وهذا ظاهر ، ولو كان عادتها خمسة فرأت خمسة سوادا ثم خمسة صفرة ، ثم خمسة حمرة أو سوادا وانقطع ، فعند الإصطخري السواد والحمرة حيض ، وفي الصفرة بينهما القولان في النقاء بين الدمين ، وأما على المذهب فاختلفوا فيه ، فقال الشيخ أو حامد والمحاملي في المجموع و التجريد : قال ابن سريج : السواد والحمرة حيض ، وفي الصفرة القولان في النقاء كما قال الإصطخري قالا : قال أبو العباس والفرق بين هذه المسألة وباقي المسائل حيث حكمنا بأن الصفرة في مدة الإمكان حيض إذا تأخرت عن السواد أن العادة في الحيض أن يكون في أوله قويا أسود ثخينا ثم يرق فيحمر ثم يصفر ثم ينقطع فتكون الصفرة من بقايا الحيض فحكم بأنها حيض . وأما هنا فهذه الصفرة يعقبها حمرة ، فعلمنا أنه ليست بقية حيض لأنه لا يضعف ثم يقوى ، وإنما أصفر لأنه انقطع فكان نقاء بين حيضتين . هكذا نقل أبو حامد والمحاملي عن ابن سريج ولم يخالفاه بل قرراه . وحكى صاحب الشامل هذا عن أبي حامد ، وأنكره وقال : هذا لا يجىء على مذهب الشافعي ولا مذهب ابن سريج ، لأن عندهما الصفرة في زمن الإمكان حيض ، وإنما يجىء على قول الإصطخري ، وذكر صاحب البحر نحو قول صاحب الشامل وقال صاحب الحاوي والقاضي أبو الطيب وصاحب التتمة : المذهب أن الجميع حيض . وهذا هو الصواب والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في الصفرة والكدرة . قد ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا أنهما في زمن الإمكان حيض ولا تتقيد بالعادة ، ونقله صاحب الشامل عن ربيعة ومالك وسفيان والأوزاعي وأبي حنيفة ومحمد وأحمد وإسحاق . وقال أبو يوسف : الصفرة حيض والكدرة ليست بحيض إلا أن يتقدمها دم . وقال أبو ثور : إن تقدمها دم فهما حيض وإلا فلا ، قال : واختاره ابن المنذر وحكى العبدري عن أكثر الفقهاء أنهما حيض في مدة الإمكان ، وخالفه البغوي فقال : قال ابن المسيب وعطاء والثوري والأوزاعي وأحمد وأكثر الفقهاء : لا تكون الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض حيضا ، ومدار أدلة الجميع على الحديثين المذكورين في الكتاب ، والله أعلم .
Dio V02/P391–V02/P393Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P391–V02/P393)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن عبر الدم الخمسة عشر فقد اختلط حيضها بالإستحاضة ، فلا يخلو أما أن تكون مبتدأة غير مميزة ، أو مبتدأة مميزة ، أو معتادة غير مميزة ، أو معتادة مميزة أو ناسية غير مميزة ، أو ناسية مميزة ، فإن كانت مبتدأة غير مميزة وهي التي بدأ بها الدم وعبر الخمسة عشر والدم على صفة واحدة ففيها قولان أحدهما : تحيض أقل الحيض لأنه يقين وما زاد مكشوك فيه فلا يحكم بكونه حيضا ، والثاني : ترد إلى غالب عادة النساء وهو ست أو سبع ، وهو الأصح لقوله صلى الله عليه وسلم لحمنة بنت جحش : تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام كما تحيض النساء ويطهرن ميقات حيضهن وطهرهن . ولأنه لو كان لها عادة ردت إليها لأن ( الظاهر أن ) حيضها في هذا الشهر كحيضها فيما تقدم فإذا لم يكن لها عادة فالظاهر أن حيضها كحيض نسائها ولداتها فردت إليها ، وإلى أي عادة ترد فيه وجهان أحدهما : إلى غالب عادة النساء لحديث حمنة والثاني : إلى عادة نساء بلدها وقومها لأنها أقرب إليهن ، فإن استمر بها الدم في الشهر الثاني اغتسلت عند إنقضاء اليوم والليلة في أحد القولين وعند إنقضاء الست أو السبع الآخر ، لأنا قد علمنا بالشهر الأول أنها مستحاضة ، وأن حكمها ما ذكرناه فتصلي وتصوم ولا تقضي الصلاة وأما الصوم ، فلا تقضي ما يأتي به بعد الخمسة عشر ، وفيما تأتي به قبل الخمسة عشر وجهان أحدهما : تقضيه لجواز أن يكون صادف زمان الحيض فلزمها قضاؤه كالناسية والثاني : لا تقضي وهو الأصح لأنها صامت في زمان حكمنا بالطهر فيه بخلاف الناسية فإنه لم يحكم لها بحيض ولا طهر . + الشرح : حديث حمنة صحيح سبق بيانه مع بيان اسمها ، وبيان الاختلاف في أنها كانت مبتدأة أو معتادة ، والمبتدأ بهمزة مفتوحة بعد الدال ، وهي التي ابتدأها الدم ولم تكن رأته ، والمميزة بكسر الياء فاعلة من التمييز ، وقوله : كحيض نسائها ولداتها ، هو بكسر اللام وتخفيف الدال المهملة وبالتاء المثناة فوق ، ومعناه أقرانها . وأما حكم المسألة : فلما فرغ المصنف من حكم الحائض إذا لم يجاوز دمها أكثر الحيض انتقل إلى بيان حكم المستحاضات ، وهن من جاوز دمهن أكثر الحيض ، واختلط الحيض والطهر ، وهن منقسمات إلى هذه الأقسام التي ذكرها إحداهن : المبتدأة وهي التي ابتدأها الدم لزمان الإمكان وجاوز خمسة عشر ، وهو على لون أو على لونين ، ولكن فقد شرط من شروط التمييز التي يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى ، ففيها قولان مشهوران نص عليهما الشافعي رحمه الله في الأم في باب المستحاضة . أحدهما : حيضها يوم وليلة من أول الدم ، والثاني : ست أو سبع ، ودليلهما في الكتاب . واختلفوا في أصحهما فصحح المصنف والشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في كتابه المستخلص ، وسليم الرازي في رؤوس المسائل والروياني في الحلية والشاشي وصاحب البيان قول الست أو السبع ، وصحح الجمهور في الطريقين قول اليوم والليلة ، وممن صححه القاضي أبو حامد في جامعه والشيخ أبو محمد الجويني والغزالي في الخلاصة والشيخ نصر المقدسي والبغوي والرافعي وآخرون . وقطع به جماعات من أصحاب المختصرات منهم ابن القاص في المفتاح و التلخيص ، وأبو عبد الله الزبيري في الكافي وباب الحيض في آخر كتابه ، وله اصطلاح غريب في ترتيب كتابه ، وأبو الحسن ابن خيران في كتابه اللطيف ، وسليم الرازي في الكفاية ، والمحاملي في المقنع والشيخ نصر في الكافي وآخرون ، وهو نص الشافعي في البويطي و مختصر المزني ، واختاره ابن سريج وعلى القولين ابتداء حيضها من أول رؤية الدم .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن عبر الدم الخمسة عشر فقد اختلط حيضها بالإستحاضة ، فلا يخلو أما أن تكون مبتدأة غير مميزة ، أو مبتدأة مميزة ، أو معتادة غير مميزة ، أو معتادة مميزة أو ناسية غير مميزة ، أو ناسية مميزة ، فإن كانت مبتدأة غير مميزة وهي التي بدأ بها الدم وعبر الخمسة عشر والدم على صفة واحدة ففيها قولان أحدهما : تحيض أقل الحيض لأنه يقين وما زاد مكشوك فيه فلا يحكم بكونه حيضا ، والثاني : ترد إلى غالب عادة النساء وهو ست أو سبع ، وهو الأصح لقوله صلى الله عليه وسلم لحمنة بنت جحش : تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام كما تحيض النساء ويطهرن ميقات حيضهن وطهرهن . ولأنه لو كان لها عادة ردت إليها لأن ( الظاهر أن ) حيضها في هذا الشهر كحيضها فيما تقدم فإذا لم يكن لها عادة فالظاهر أن حيضها كحيض نسائها ولداتها فردت إليها ، وإلى أي عادة ترد فيه وجهان أحدهما : إلى غالب عادة النساء لحديث حمنة والثاني : إلى عادة نساء بلدها وقومها لأنها أقرب إليهن ، فإن استمر بها الدم في الشهر الثاني اغتسلت عند إنقضاء اليوم والليلة في أحد القولين وعند إنقضاء الست أو السبع الآخر ، لأنا قد علمنا بالشهر الأول أنها مستحاضة ، وأن حكمها ما ذكرناه فتصلي وتصوم ولا تقضي الصلاة وأما الصوم ، فلا تقضي ما يأتي به بعد الخمسة عشر ، وفيما تأتي به قبل الخمسة عشر وجهان أحدهما : تقضيه لجواز أن يكون صادف زمان الحيض فلزمها قضاؤه كالناسية والثاني : لا تقضي وهو الأصح لأنها صامت في زمان حكمنا بالطهر فيه بخلاف الناسية فإنه لم يحكم لها بحيض ولا طهر . + الشرح : حديث حمنة صحيح سبق بيانه مع بيان اسمها ، وبيان الاختلاف في أنها كانت مبتدأة أو معتادة ، والمبتدأ بهمزة مفتوحة بعد الدال ، وهي التي ابتدأها الدم ولم تكن رأته ، والمميزة بكسر الياء فاعلة من التمييز ، وقوله : كحيض نسائها ولداتها ، هو بكسر اللام وتخفيف الدال المهملة وبالتاء المثناة فوق ، ومعناه أقرانها . وأما حكم المسألة : فلما فرغ المصنف من حكم الحائض إذا لم يجاوز دمها أكثر الحيض انتقل إلى بيان حكم المستحاضات ، وهن من جاوز دمهن أكثر الحيض ، واختلط الحيض والطهر ، وهن منقسمات إلى هذه الأقسام التي ذكرها إحداهن : المبتدأة وهي التي ابتدأها الدم لزمان الإمكان وجاوز خمسة عشر ، وهو على لون أو على لونين ، ولكن فقد شرط من شروط التمييز التي يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى ، ففيها قولان مشهوران نص عليهما الشافعي رحمه الله في الأم في باب المستحاضة . أحدهما : حيضها يوم وليلة من أول الدم ، والثاني : ست أو سبع ، ودليلهما في الكتاب . واختلفوا في أصحهما فصحح المصنف والشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في كتابه المستخلص ، وسليم الرازي في رؤوس المسائل والروياني في الحلية والشاشي وصاحب البيان قول الست أو السبع ، وصحح الجمهور في الطريقين قول اليوم والليلة ، وممن صححه القاضي أبو حامد في جامعه والشيخ أبو محمد الجويني والغزالي في الخلاصة والشيخ نصر المقدسي والبغوي والرافعي وآخرون . وقطع به جماعات من أصحاب المختصرات منهم ابن القاص في المفتاح و التلخيص ، وأبو عبد الله الزبيري في الكافي وباب الحيض في آخر كتابه ، وله اصطلاح غريب في ترتيب كتابه ، وأبو الحسن ابن خيران في كتابه اللطيف ، وسليم الرازي في الكفاية ، والمحاملي في المقنع والشيخ نصر في الكافي وآخرون ، وهو نص الشافعي في البويطي و مختصر المزني ، واختاره ابن سريج وعلى القولين ابتداء حيضها من أول رؤية الدم .
Dio V02/P393–V02/P394Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P393–V02/P394)
Orijinal Metin (AR)قال أصحابنا : فإذا قلنا حيضها ست أو سبع فباقي الشهر طهر وهو تمام الدور وهو ثلاثون يوما ، وهكاذ يكون دورها أبدا ثلاثين ، منها ستة أو سبعة حيض والباقي طهر ، وإن قلنا حيضها يوم وليلة ، ففي طهرها ثلاثة أوجه ، هكذا حكاها إمام الحرمين والغزالي وجماعات من الخراسانيين أوجها ، وحكاها الشيخ أبو محمد في الفروق أقوالا أصحها وأشهرها أنه تسعة وعشرون يوما تمام الشهر ، وبه قطع الشيخ أبو حامد والعراقيون وجماعات من الخراسانيين ، وصححه شيخهم القفال لأن الغالب أن الدور ثلاثون . فإذا ثبت للحيض يوم وليلة تعين الباقي للطهر ، ولأن الرد إلى يوم وليلة في الحيض إنما كان للاحتياط . فالإحتياط في الطهر أن يكون باقي الشهر ، والوجه الثاني : أن الطهر خمسة عشر يوما فيكون دورها ستة عشر يوما أبدا منها يوم وليلة حيض وخمسة عشر طهر لأنها ردت إلى أقل الحيض وترد إلى أقل الطهر ، وهذا الوجه مشهور عند الخراسانيين ، ونقله القاضي حسين والمتولي والبغوي وآخرون عن نصه في البويطي ، وكذا رأيته أنا في البويطي نصا صريحا لا يحتمل التأويل ، وهذا في غاية الضعف . قال إمام الحرمين : هذا الوجه إتباع لفظ وإعراض عن المعنى ، لأن الرد إلى أقل الحيض إنما كان لتكثر صلاتها ، فإذا ردت إلى أقل الطهر عاجلها الحيض فقلت صلاتها . والوجه الثالث : ترد إلى غالب الطهر واختاره الشيخ أبو محمد الجويني وقال إنه المشهور من نص الشافعي ، ودليله أن مقتضى الدليل الرد إلى الغالب ، خالفنا في الحيض للإحتياط وليس في أقل الطهر إحتياط فبقيناه على مقتضي الدليل ، فعلى هذا يرد إلى الغالب من غالب الطهر وهو ثلاثة وعشرون أو أربعة وعشرون ولا يتعين أحدهما ، هكذا صرح به الشيخ أبو محمد في كتابه الفروق ، وإمام الحرمين والغزالي في البسيط والرافعي وآخرون وقال الغزالي في الوسيط : على هذا ترد إلى أربعة وعشرين لأنه أحوط . ونقله إمام الحرمين عن والده أبي محمد ، والأول أصح والله أعلم . قال أصحابنا العراقيون والمتولي : وإذا قلنا ترد إلى ست أو سبع فهل ذلك على سبيل التخيير فيه وجهان مشهوران عندهم ، وحكاهما القاضي أبو الطيب والمحاملي والشيخ نصر في الانتخاب وغيرهم عن ابن سريج ، أحدهما : أنه للتخيير بين الست والسبع ، فإن شاءت جعلت حيضها ستا ، وإن شاءت سبعا لأن كل واحد منهما عادة وبهذا قطع الجرجاني في البلغة ، واختاره ابن الصباغ ونقله القاضي أبو الطيب وغيره عن أبي إسحاق المروزي قال الرافعي : وزعم الحناطي أنه الأصح لظاهر الحديث ، والوجه الثاني : أنه ليس للتخيير بل للتقسيم ، فإن كانت عادة النساء ستا فحيضها ست وإن كانت سبعا فسبع ، وهذا هو الصحيح وبه قطع جمهور الخراسانيين وصححه العراقيون والمتولي . قال إمام الحرمين : تخيل التخيير محال فعلى هذا في النساء المعتبرات أربعة أوجه أحدها : نساء زمانها في الدنيا كلها لظاهر حديث حمنة حكاه المصنف وآخرون . والثاني : نساء بلدها وناحيتها . والثالث : نساء عصبتها خاصة ، حكاه الروياني والرافعي كالمهر والرابع : وهو الأصح باتفاق الأصحاب : نساء قراباتها من جهة الأب والأم جميعا ، هكذا صرح به الصيدلاني وإمام الحرمين والبغوي ، وبهذا الوجه قطع البغوي وجماعات . ونقله إمام الحرمين عن الأكثرين ، فعلى هذا إن لم يكن لها نساء عشيرة اعتبر نساء بلدها لأنها أقرب إليهن ، كذا صرح به البغوي والمتولي ، ثم إن كان عادة النساء المعتبرات ستا فحيض هذه ست ، وإن كانت سبعا فسبع ، وإن كانت دون ست أو فوق سبع فوجهان حكاهما البغوي وغيره أصحهما ترد إلى الست إن كانت عادتهن دونها وإلى السبع إن كانت فوقها ، لأنه أقرب إلى الحديث وبهذا قطع الفوراني وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال أصحابنا : فإذا قلنا حيضها ست أو سبع فباقي الشهر طهر وهو تمام الدور وهو ثلاثون يوما ، وهكاذ يكون دورها أبدا ثلاثين ، منها ستة أو سبعة حيض والباقي طهر ، وإن قلنا حيضها يوم وليلة ، ففي طهرها ثلاثة أوجه ، هكذا حكاها إمام الحرمين والغزالي وجماعات من الخراسانيين أوجها ، وحكاها الشيخ أبو محمد في الفروق أقوالا أصحها وأشهرها أنه تسعة وعشرون يوما تمام الشهر ، وبه قطع الشيخ أبو حامد والعراقيون وجماعات من الخراسانيين ، وصححه شيخهم القفال لأن الغالب أن الدور ثلاثون . فإذا ثبت للحيض يوم وليلة تعين الباقي للطهر ، ولأن الرد إلى يوم وليلة في الحيض إنما كان للاحتياط . فالإحتياط في الطهر أن يكون باقي الشهر ، والوجه الثاني : أن الطهر خمسة عشر يوما فيكون دورها ستة عشر يوما أبدا منها يوم وليلة حيض وخمسة عشر طهر لأنها ردت إلى أقل الحيض وترد إلى أقل الطهر ، وهذا الوجه مشهور عند الخراسانيين ، ونقله القاضي حسين والمتولي والبغوي وآخرون عن نصه في البويطي ، وكذا رأيته أنا في البويطي نصا صريحا لا يحتمل التأويل ، وهذا في غاية الضعف . قال إمام الحرمين : هذا الوجه إتباع لفظ وإعراض عن المعنى ، لأن الرد إلى أقل الحيض إنما كان لتكثر صلاتها ، فإذا ردت إلى أقل الطهر عاجلها الحيض فقلت صلاتها . والوجه الثالث : ترد إلى غالب الطهر واختاره الشيخ أبو محمد الجويني وقال إنه المشهور من نص الشافعي ، ودليله أن مقتضى الدليل الرد إلى الغالب ، خالفنا في الحيض للإحتياط وليس في أقل الطهر إحتياط فبقيناه على مقتضي الدليل ، فعلى هذا يرد إلى الغالب من غالب الطهر وهو ثلاثة وعشرون أو أربعة وعشرون ولا يتعين أحدهما ، هكذا صرح به الشيخ أبو محمد في كتابه الفروق ، وإمام الحرمين والغزالي في البسيط والرافعي وآخرون وقال الغزالي في الوسيط : على هذا ترد إلى أربعة وعشرين لأنه أحوط . ونقله إمام الحرمين عن والده أبي محمد ، والأول أصح والله أعلم . قال أصحابنا العراقيون والمتولي : وإذا قلنا ترد إلى ست أو سبع فهل ذلك على سبيل التخيير فيه وجهان مشهوران عندهم ، وحكاهما القاضي أبو الطيب والمحاملي والشيخ نصر في الانتخاب وغيرهم عن ابن سريج ، أحدهما : أنه للتخيير بين الست والسبع ، فإن شاءت جعلت حيضها ستا ، وإن شاءت سبعا لأن كل واحد منهما عادة وبهذا قطع الجرجاني في البلغة ، واختاره ابن الصباغ ونقله القاضي أبو الطيب وغيره عن أبي إسحاق المروزي قال الرافعي : وزعم الحناطي أنه الأصح لظاهر الحديث ، والوجه الثاني : أنه ليس للتخيير بل للتقسيم ، فإن كانت عادة النساء ستا فحيضها ست وإن كانت سبعا فسبع ، وهذا هو الصحيح وبه قطع جمهور الخراسانيين وصححه العراقيون والمتولي . قال إمام الحرمين : تخيل التخيير محال فعلى هذا في النساء المعتبرات أربعة أوجه أحدها : نساء زمانها في الدنيا كلها لظاهر حديث حمنة حكاه المصنف وآخرون . والثاني : نساء بلدها وناحيتها . والثالث : نساء عصبتها خاصة ، حكاه الروياني والرافعي كالمهر والرابع : وهو الأصح باتفاق الأصحاب : نساء قراباتها من جهة الأب والأم جميعا ، هكذا صرح به الصيدلاني وإمام الحرمين والبغوي ، وبهذا الوجه قطع البغوي وجماعات . ونقله إمام الحرمين عن الأكثرين ، فعلى هذا إن لم يكن لها نساء عشيرة اعتبر نساء بلدها لأنها أقرب إليهن ، كذا صرح به البغوي والمتولي ، ثم إن كان عادة النساء المعتبرات ستا فحيض هذه ست ، وإن كانت سبعا فسبع ، وإن كانت دون ست أو فوق سبع فوجهان حكاهما البغوي وغيره أصحهما ترد إلى الست إن كانت عادتهن دونها وإلى السبع إن كانت فوقها ، لأنه أقرب إلى الحديث وبهذا قطع الفوراني وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم .
Dio V02/P394–V02/P395Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P394–V02/P395)
Orijinal Metin (AR)وادعى الغزالي في البسيط اتفاق الأصحاب عليه ، والثاني : ترد إلى عادتهن زادت أو نقصت . قال البغوي : وهذا أقيس لأن الإعتبار بالنساء . ولو كان بعضهن يحضن ستا وبعضهن يحضن سبعا فقال إمام الحرمين وآخرون : ترد إلى الست ، وقال البغوي والرافعي : إن استوى البعضان فإلى الست ، وإلا فالإعتبار بغالب النسوة ، ولو حاض بعضهن فوق سبع وبعضهن دون ست فحيضها الست هذا بيان مرد المبتدأة . ثم ما حكم بأنه حيض من يوم وليلة أو ست أو سبع فلها فيه حكم الحائض في كل شيء . وما فوق الخمسة عشر لها فيه حكم الطاهرات في كل شيء . وأما ما بين المرد والخمسة عشر ففيه قولان مشهوران في جميع كتب الأصحاب من العراقيين والخراسانيين وحكاهما صاحب الحاوي عن الأم ونقله المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب وجهين وأنكر ذلك عليهما ، أصحهما باتفاق الأصحاب أن لها فيه حكم الطاهرات في كل شيء فيصح صومها وصلاتها وطوافها ، وتحل لها القراءة ومس المصحف والجماع ، ولا يلزمها قضاء الصوم والصلاة وغيرهما مما تفعله فيه ، ويصح قضاء ما تقضيه فيه من صلاة وصوم وطواف وغيرها ، لأن هذه فائدة الحكم بأن اليوم والليلة أو الست أو السبع حيض ليكون الباقي طهرا ، وقياسا على المميزة والمعتادة ، فإن ما سوى أيام تمييزها وعادتها يكون طهرا بلا خلاف ، فكذا المبتدأة . والثاني : أنها تؤمر في هذه المدة بالاحتياط الذي تؤمر به المتحيرة كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، فتغتسل لكل صلاة وتصلي وتصوم ولا تقرأ القرآن ولا توطأ ، ويلزمها قضاء الصوم الذي أدته في هذه الأيام ولا تقضي الصلوات المؤديات فيها بلا خلاف ، كذا صرح به الأصحاب . ونقل الاتفاق عليه الرافعي وغيره ، قالوا : ولا يجىء فيه الخلاف في قضاء صلاة المتحيرة ، ودليل هذا القول أن هذا الزمان يحتمل أنه طهر وأنه حيض ، فأشبهت المتحيرة ، والمذهب الأول . ثم ظاهر كلام الجمهور أنها إذا ردت إلى ست أو سبع كان ذلك حيضا بيقين وفيما وراءه القولان . وقال المتولي : يوم وليلة من أول الست والسبع حيض بيقين ، وفيما بعده إلى تمام ست أو سبع القولان أحدهما : أنه حيض بيقين ، والثاني : أنه حيض مشكوك فيه فيحتاط فيه فتغتسل وتقضي صلواته والصواب الأول . قال أصحابنا : فإذا رددنا المبتدأة إلى يوم وليلة فلها ثلاثة أحوال ، حال طهر بيقين وهو ما بعد الخمسة عشر إلى آخر الشهر ، وحال حيض بيقين ، وهو اليوم والليلة ، وحال طهر مشكوك فيه ، وهو ما بعد يوم وليلة إلى آخر خمسة عشر ، وإن رددناها إلى ست أو سبع فلها أربعة أحوال ، حال طهر بيقين ، وهو ما بعد الخمسة عشر إلى آخر الشهر ، وحال حيض بيقين وهو اليوم والليلة ، وحال حيض مشكوك فيه وهو ما بعد يوم وليلة إلى آخر ست أو سبع وحال طهر مشكوك فيه وهو ما بعد ست أو سبع إلى آخر الخمسة عشر والله أعلم . فرع : قال أصحابنا رحمهم الله : إذا رأت المبتدأة الدم في أول أمرها أمسكت عن الصوم والصلاة وغيرهما مما تمسك عنه الحائض رجاء أن ينقطع على خمسة عشر يوما فما دونها فيكون كله حيضا . فإذا استمر وجاوز الخمسة عشر علمنا أنها مستحاضة وفي مردها القولان ، فإذا استمر بها الدم في الشهر الثاني وجب عليها الغسل عند إنقضاء المرد ، وهو يوم وليلة أو ست أو سبع ، ولا تمسك إلى آخر الخمسة عشر لأنا علمنا بالشهر الأول أنها مستحاضة ، فالظاهر أن حالها في هذا الشهر كحالها في الأول ، وهكذا حكم الشهر الثالث وما بعده .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وادعى الغزالي في البسيط اتفاق الأصحاب عليه ، والثاني : ترد إلى عادتهن زادت أو نقصت . قال البغوي : وهذا أقيس لأن الإعتبار بالنساء . ولو كان بعضهن يحضن ستا وبعضهن يحضن سبعا فقال إمام الحرمين وآخرون : ترد إلى الست ، وقال البغوي والرافعي : إن استوى البعضان فإلى الست ، وإلا فالإعتبار بغالب النسوة ، ولو حاض بعضهن فوق سبع وبعضهن دون ست فحيضها الست هذا بيان مرد المبتدأة . ثم ما حكم بأنه حيض من يوم وليلة أو ست أو سبع فلها فيه حكم الحائض في كل شيء . وما فوق الخمسة عشر لها فيه حكم الطاهرات في كل شيء . وأما ما بين المرد والخمسة عشر ففيه قولان مشهوران في جميع كتب الأصحاب من العراقيين والخراسانيين وحكاهما صاحب الحاوي عن الأم ونقله المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب وجهين وأنكر ذلك عليهما ، أصحهما باتفاق الأصحاب أن لها فيه حكم الطاهرات في كل شيء فيصح صومها وصلاتها وطوافها ، وتحل لها القراءة ومس المصحف والجماع ، ولا يلزمها قضاء الصوم والصلاة وغيرهما مما تفعله فيه ، ويصح قضاء ما تقضيه فيه من صلاة وصوم وطواف وغيرها ، لأن هذه فائدة الحكم بأن اليوم والليلة أو الست أو السبع حيض ليكون الباقي طهرا ، وقياسا على المميزة والمعتادة ، فإن ما سوى أيام تمييزها وعادتها يكون طهرا بلا خلاف ، فكذا المبتدأة . والثاني : أنها تؤمر في هذه المدة بالاحتياط الذي تؤمر به المتحيرة كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، فتغتسل لكل صلاة وتصلي وتصوم ولا تقرأ القرآن ولا توطأ ، ويلزمها قضاء الصوم الذي أدته في هذه الأيام ولا تقضي الصلوات المؤديات فيها بلا خلاف ، كذا صرح به الأصحاب . ونقل الاتفاق عليه الرافعي وغيره ، قالوا : ولا يجىء فيه الخلاف في قضاء صلاة المتحيرة ، ودليل هذا القول أن هذا الزمان يحتمل أنه طهر وأنه حيض ، فأشبهت المتحيرة ، والمذهب الأول . ثم ظاهر كلام الجمهور أنها إذا ردت إلى ست أو سبع كان ذلك حيضا بيقين وفيما وراءه القولان . وقال المتولي : يوم وليلة من أول الست والسبع حيض بيقين ، وفيما بعده إلى تمام ست أو سبع القولان أحدهما : أنه حيض بيقين ، والثاني : أنه حيض مشكوك فيه فيحتاط فيه فتغتسل وتقضي صلواته والصواب الأول . قال أصحابنا : فإذا رددنا المبتدأة إلى يوم وليلة فلها ثلاثة أحوال ، حال طهر بيقين وهو ما بعد الخمسة عشر إلى آخر الشهر ، وحال حيض بيقين ، وهو اليوم والليلة ، وحال طهر مشكوك فيه ، وهو ما بعد يوم وليلة إلى آخر خمسة عشر ، وإن رددناها إلى ست أو سبع فلها أربعة أحوال ، حال طهر بيقين ، وهو ما بعد الخمسة عشر إلى آخر الشهر ، وحال حيض بيقين وهو اليوم والليلة ، وحال حيض مشكوك فيه وهو ما بعد يوم وليلة إلى آخر ست أو سبع وحال طهر مشكوك فيه وهو ما بعد ست أو سبع إلى آخر الخمسة عشر والله أعلم . فرع : قال أصحابنا رحمهم الله : إذا رأت المبتدأة الدم في أول أمرها أمسكت عن الصوم والصلاة وغيرهما مما تمسك عنه الحائض رجاء أن ينقطع على خمسة عشر يوما فما دونها فيكون كله حيضا . فإذا استمر وجاوز الخمسة عشر علمنا أنها مستحاضة وفي مردها القولان ، فإذا استمر بها الدم في الشهر الثاني وجب عليها الغسل عند إنقضاء المرد ، وهو يوم وليلة أو ست أو سبع ، ولا تمسك إلى آخر الخمسة عشر لأنا علمنا بالشهر الأول أنها مستحاضة ، فالظاهر أن حالها في هذا الشهر كحالها في الأول ، وهكذا حكم الشهر الثالث وما بعده .
Dio V02/P395–V02/P396Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P395–V02/P396)
Orijinal Metin (AR)ومتى انقطع الدم في بعض الشهور لخمسة عشر فما دونها تبينا أن جميع الدم في ذلك الشهر حيض ، فيتدارك ما ينبغي تداركه من صوم وغيره مما فعلته بعد المرد وتبينا أن غسلها بعد المرد لم يصح لوقوعه في الحيض ولا أثم عليها فيما فعلته بعد المرد من صوم وصلاة وغيرهما لأنها معذورة . قال أصحابنا : وتثبت الاستحاضة بمرة واحدة بلا خلاف ، ولا يجىء فيها الخلاف المعروف في ثبوت العادة في قدر الحيض بمرة واحدة ، ونقل إمام الحرمين والغزالي وغيرهما العادة في باب الحيض أربعة أقسام : أحدها : ما يثبت فيه بمرة واحدة بلا خلاف وهو الإستحاضة لأنها علة مزمنة فإذا وقعت فالظاهر دوامها ويبعد زوالها ، وسواء في هذا المبتدأة والمعتادة والمميزة . الثاني : ما تثبت فيه العادة بمرتين ، وفي ثبوته بمرة واحدة وجهان الأصح الثبوت وهو قدر الحيض . الثالث : لا تثبت بمرة ولا مرات على الأصح وهو التوقف بسبب تقطع الدم إذا كانت ترى يوما دما ويوما نقاء ، كما سيأتي إيضاحه في موضعه إن شاء الله تعالى . الرابع : لا تثبت العادة فيه بمرة ولا مرات متكررات بلا خلاف ، وهي المستحاضة إذا انقطع دمها فرأت يوما دما ويوما نقاء ، واستمرت لها أدوار هكذا ثم أطبق الدم على لون واحد ، فإنه لا يلتقط لها قدر أيام الدم بلا خلاف وإن قلنا باللقط لو لم يطبق الدم ، قالوا : وكذا لو ولدت مرات ولم تر نفاسا أصلا ، ثم ولدت وأطبق الدم وجاوز ستين يوما لم يصر عدم النفاس عادة بلا خلاف ، بل هذه مبتدأة في النفاس والله أعلم . فرع : إذا لم تعرف المبتدأة وقت إبتداء دمها ، فحكمها حكم المتحيرة ذكره الرافعي وهو ظاهر . فرع : في مذاهب العلماء في المبتدأة ، حكم العبدري عن زفر : ترد إلى يوم وليلة وهي رواية عن أحمد ، وقال عطاء والأوزاعي والثوري وإسحاق : إلى ست أو سبع وهي رواية عن أحمد ، وعن أبي حنيفة : إلى أكثر الحيض عنده وهو عشرة أيام ، وعن أبي يوسف : ترد في إعادة الصلاة إلى ثلاثة أيام ، وهو أقل الحيض عنده ، وفي الوطء إلى أكثره إحتياطا للأمرين ، وعن مالك رواية خمسة عشر يوما ، ورواية كأقرانها ، وعن داود إلى خمسة عشر ، ودلائلها تعرف مما سبق والله أعلم .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ومتى انقطع الدم في بعض الشهور لخمسة عشر فما دونها تبينا أن جميع الدم في ذلك الشهر حيض ، فيتدارك ما ينبغي تداركه من صوم وغيره مما فعلته بعد المرد وتبينا أن غسلها بعد المرد لم يصح لوقوعه في الحيض ولا أثم عليها فيما فعلته بعد المرد من صوم وصلاة وغيرهما لأنها معذورة . قال أصحابنا : وتثبت الاستحاضة بمرة واحدة بلا خلاف ، ولا يجىء فيها الخلاف المعروف في ثبوت العادة في قدر الحيض بمرة واحدة ، ونقل إمام الحرمين والغزالي وغيرهما العادة في باب الحيض أربعة أقسام : أحدها : ما يثبت فيه بمرة واحدة بلا خلاف وهو الإستحاضة لأنها علة مزمنة فإذا وقعت فالظاهر دوامها ويبعد زوالها ، وسواء في هذا المبتدأة والمعتادة والمميزة . الثاني : ما تثبت فيه العادة بمرتين ، وفي ثبوته بمرة واحدة وجهان الأصح الثبوت وهو قدر الحيض . الثالث : لا تثبت بمرة ولا مرات على الأصح وهو التوقف بسبب تقطع الدم إذا كانت ترى يوما دما ويوما نقاء ، كما سيأتي إيضاحه في موضعه إن شاء الله تعالى . الرابع : لا تثبت العادة فيه بمرة ولا مرات متكررات بلا خلاف ، وهي المستحاضة إذا انقطع دمها فرأت يوما دما ويوما نقاء ، واستمرت لها أدوار هكذا ثم أطبق الدم على لون واحد ، فإنه لا يلتقط لها قدر أيام الدم بلا خلاف وإن قلنا باللقط لو لم يطبق الدم ، قالوا : وكذا لو ولدت مرات ولم تر نفاسا أصلا ، ثم ولدت وأطبق الدم وجاوز ستين يوما لم يصر عدم النفاس عادة بلا خلاف ، بل هذه مبتدأة في النفاس والله أعلم . فرع : إذا لم تعرف المبتدأة وقت إبتداء دمها ، فحكمها حكم المتحيرة ذكره الرافعي وهو ظاهر . فرع : في مذاهب العلماء في المبتدأة ، حكم العبدري عن زفر : ترد إلى يوم وليلة وهي رواية عن أحمد ، وقال عطاء والأوزاعي والثوري وإسحاق : إلى ست أو سبع وهي رواية عن أحمد ، وعن أبي حنيفة : إلى أكثر الحيض عنده وهو عشرة أيام ، وعن أبي يوسف : ترد في إعادة الصلاة إلى ثلاثة أيام ، وهو أقل الحيض عنده ، وفي الوطء إلى أكثره إحتياطا للأمرين ، وعن مالك رواية خمسة عشر يوما ، ورواية كأقرانها ، وعن داود إلى خمسة عشر ، ودلائلها تعرف مما سبق والله أعلم .
Dio V02/P396–V02/P397Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P396–V02/P397)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت مبتدأة مميزة وهي التي بدأ بها الدم وعبر الخمسة عشر ودمها في بعض الأيام بصفة دم الحيض وهو المحتدم القانىء الذي يضرب إلى السواد ، وفي بعضها أحمر مشرق أو أصفر ، فإن حيضها أيام السواد بشرطين : أحدهما : ألا ينقص الأسود عن يوم وليلة . والثاني : ألا يزيد على أكثره ، والدليل عليه ما روي أن فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إني أستحاض أفأدع الصلاة فقال صلى الله عليه وسلم إن دم الحيض أسود يعرف ، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة وإذا كان الآخر فتوضئي وصلى فإنما هو عرق ولأنه خارج يوجب الغسل فجاز أن يرجع إلى صفته عند الإشكال كالمني ، وإن رأت في الشهر الأول يوما وليلة دما أسود ثم أحمر أو أصفر أمسكت عن الصوم والصلاة ، لجواز أن لا تجاوز الخمسة عشر ، فيكون الجميع حيضا ، وفي الشهر الثاني يلزمها أن تغتسل عند تغير الدم وتصلي وتصوم لأنا علمنا بالشهر الأول أنها مستحاضة ، فإن رأت في الشهر الثالث السواد في ثلاثة أيام ثم أحمر أو أصفر ، وفي الشهر الرابع رأت السواد في أربعة أيام ثم أحمر أو أصفر كان حيضها في كل شهر الأسود . + الشرح : حديث فاطمة رضي الله عنها صحيح رواه أحمد بن حنبل وأبو داود والنسائي وغيرهم بلفظه هنا بأسانيد صحيحة من رواية فاطمة وأصله في البخاري ومسلم بغير هذا اللفظ من رواية عائشة رضي الله عنها ، وقوله صلى الله عليه وسلم إنما هو عرق هو بكسر العين وإسكان الراء أي دم عرق وهذا العرق يسمى العاذل كما سبق في أول الباب . وقول إمام الحرمين والغزالي : عرق انقطع ، منكر فلا يعرف لفظة انقطع في الحديث ، وقوله : المحتدم هو بالحاء والدال المهملتين وهو اللذاع للبشرة بحدته ، مأخوذ من احتدام النهار وهو اشتداد حره ، وهكذا فسره أصحابنا في كتب الفقه ، والمشهور في كتب اللغة أن المحتدم الذي اشتدت حمرته حتى أسود والفعل منه احتدم ، وأما القانىء فبالقاف وآخره همزة على وزن القارىء ، قال أصحابنا : وهو الذي اشتدت حمرته فصار يضرب إلى السواد ، وقال أهل اللغة : هو الذي اشتدت حمرته ، والفعل منه قنأ يقنأ كقرأ يقرأ ، والمصدر القنوء كالرجوع ولا خلاف بين أهل اللغة في أن آخره مهموز ، ونبهت على هذا لأني رأيت من يغلط فيه ، قال إمام الحرمين وغيره : وليس المراد بالأسود في الحديث وفي كلام أصحابنا الأسود الحالك بل المراد ما تعلوه حمرة مجسده كأنها سواد بسبب تراكم الحمرة وقد أشار المصنف في وصفه إلى هذا . أما أحكام الفصل : فمذهبنا أن المبتدأة المميزة ترد إلى التمييز بلا خلاف عندنا ودليله ما ذكره المصنف ، قال أصحابنا : والمميزة هي التي ترى الدم على نوعين أو أنواع بعضها قوي ، وبعضها ضعيف ، أو بعضها أقوى من بعض فالقوي أو الأقوى حيض والباقي طهر ، وبماذا يعرف تغير القوة والضعف فيه وجهان : أحدهما : أن الاعتبار باللون وحده فالأسود قوي بالنسبة إلى الأحمر ، والأحمر قوي بالنسبة إلى الأشقر ، والأشقر أقوى من الأصفر والأكدر إذا جعلناهما حيضا . وبهذا الوجه قطع إمام الحرمين والغزالي وادعى الإمام أنه متفق عليه ، وقال : لو رأت خمسة سوادا مع الرائحة ، وخمسة سوادا بلا رائحة ، فهما دم واحد بالإتفاق ، والوجه الثاني : أن القوة تحصل بثلاث خصال وهي اللون والرائحة الكريهة والثخانة ، فاللون معتبر كما سبق وماله رائحة كريهة أقوى مما لا رائحة له ، والثخين أقوى من الرقيق .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت مبتدأة مميزة وهي التي بدأ بها الدم وعبر الخمسة عشر ودمها في بعض الأيام بصفة دم الحيض وهو المحتدم القانىء الذي يضرب إلى السواد ، وفي بعضها أحمر مشرق أو أصفر ، فإن حيضها أيام السواد بشرطين : أحدهما : ألا ينقص الأسود عن يوم وليلة . والثاني : ألا يزيد على أكثره ، والدليل عليه ما روي أن فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إني أستحاض أفأدع الصلاة فقال صلى الله عليه وسلم إن دم الحيض أسود يعرف ، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة وإذا كان الآخر فتوضئي وصلى فإنما هو عرق ولأنه خارج يوجب الغسل فجاز أن يرجع إلى صفته عند الإشكال كالمني ، وإن رأت في الشهر الأول يوما وليلة دما أسود ثم أحمر أو أصفر أمسكت عن الصوم والصلاة ، لجواز أن لا تجاوز الخمسة عشر ، فيكون الجميع حيضا ، وفي الشهر الثاني يلزمها أن تغتسل عند تغير الدم وتصلي وتصوم لأنا علمنا بالشهر الأول أنها مستحاضة ، فإن رأت في الشهر الثالث السواد في ثلاثة أيام ثم أحمر أو أصفر ، وفي الشهر الرابع رأت السواد في أربعة أيام ثم أحمر أو أصفر كان حيضها في كل شهر الأسود . + الشرح : حديث فاطمة رضي الله عنها صحيح رواه أحمد بن حنبل وأبو داود والنسائي وغيرهم بلفظه هنا بأسانيد صحيحة من رواية فاطمة وأصله في البخاري ومسلم بغير هذا اللفظ من رواية عائشة رضي الله عنها ، وقوله صلى الله عليه وسلم إنما هو عرق هو بكسر العين وإسكان الراء أي دم عرق وهذا العرق يسمى العاذل كما سبق في أول الباب . وقول إمام الحرمين والغزالي : عرق انقطع ، منكر فلا يعرف لفظة انقطع في الحديث ، وقوله : المحتدم هو بالحاء والدال المهملتين وهو اللذاع للبشرة بحدته ، مأخوذ من احتدام النهار وهو اشتداد حره ، وهكذا فسره أصحابنا في كتب الفقه ، والمشهور في كتب اللغة أن المحتدم الذي اشتدت حمرته حتى أسود والفعل منه احتدم ، وأما القانىء فبالقاف وآخره همزة على وزن القارىء ، قال أصحابنا : وهو الذي اشتدت حمرته فصار يضرب إلى السواد ، وقال أهل اللغة : هو الذي اشتدت حمرته ، والفعل منه قنأ يقنأ كقرأ يقرأ ، والمصدر القنوء كالرجوع ولا خلاف بين أهل اللغة في أن آخره مهموز ، ونبهت على هذا لأني رأيت من يغلط فيه ، قال إمام الحرمين وغيره : وليس المراد بالأسود في الحديث وفي كلام أصحابنا الأسود الحالك بل المراد ما تعلوه حمرة مجسده كأنها سواد بسبب تراكم الحمرة وقد أشار المصنف في وصفه إلى هذا . أما أحكام الفصل : فمذهبنا أن المبتدأة المميزة ترد إلى التمييز بلا خلاف عندنا ودليله ما ذكره المصنف ، قال أصحابنا : والمميزة هي التي ترى الدم على نوعين أو أنواع بعضها قوي ، وبعضها ضعيف ، أو بعضها أقوى من بعض فالقوي أو الأقوى حيض والباقي طهر ، وبماذا يعرف تغير القوة والضعف فيه وجهان : أحدهما : أن الاعتبار باللون وحده فالأسود قوي بالنسبة إلى الأحمر ، والأحمر قوي بالنسبة إلى الأشقر ، والأشقر أقوى من الأصفر والأكدر إذا جعلناهما حيضا . وبهذا الوجه قطع إمام الحرمين والغزالي وادعى الإمام أنه متفق عليه ، وقال : لو رأت خمسة سوادا مع الرائحة ، وخمسة سوادا بلا رائحة ، فهما دم واحد بالإتفاق ، والوجه الثاني : أن القوة تحصل بثلاث خصال وهي اللون والرائحة الكريهة والثخانة ، فاللون معتبر كما سبق وماله رائحة كريهة أقوى مما لا رائحة له ، والثخين أقوى من الرقيق .