Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

النووي · AR

Dio V02/P418Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P418)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : إن كانت ناسية مميزة وهي التي لها عادة فنسيت عادتها ، ولكنها تميز الحيض من الاستحاضة باللون فإنها ترد إلى التمييز ، فإنها لو ذكرت عادتها لردت إلى التمييز ، فإذا نسيت الأولى ، وعلى قول من قال : تقدم العادة على التمييز حكمها حكم من لا تمييز له . + الشرح : هذا الفصل وحكمه كما ذكره المصنف ، كذا ذكره الجمهور . وقال إمام الحرمين : اتفق الأصحاب على أنها ترد هنا إلى التمييز للضرورة والله أعلم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : إن كانت ناسية مميزة وهي التي لها عادة فنسيت عادتها ، ولكنها تميز الحيض من الاستحاضة باللون فإنها ترد إلى التمييز ، فإنها لو ذكرت عادتها لردت إلى التمييز ، فإذا نسيت الأولى ، وعلى قول من قال : تقدم العادة على التمييز حكمها حكم من لا تمييز له . + الشرح : هذا الفصل وحكمه كما ذكره المصنف ، كذا ذكره الجمهور . وقال إمام الحرمين : اتفق الأصحاب على أنها ترد هنا إلى التمييز للضرورة والله أعلم .

Dio V02/P418–V02/P419Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P418–V02/P419)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت ناسية للعادة غير مميزة لم يخل إما أن تكون ناسية للوقت والعدد أو ناسية للوقت ذاكرة للعدد ، أو ناسية للعدد ذاكرة للوقت فإن كانت ناسية للوقت والعدد وهي المتحيرة ففيها قولان ، أحدهما : أنها كالمبتدأة التي لا تمييز لها ، نص عليه في العدد ، فيكون حيضها من أول كل هلال يوما وليلة في أحد القولين أو ستا أو سبعا في الآخر ، فإن عرفت متى رأت الدم جعلنا ابتداء شهرها من ذلك الوقت وعددنا لها ثلاثين يوما حيضناها لأنه ليس بعض الأيام بأن يجعل حيضا بأولى من بعض ، فسقط حكم الجميع وصارت كمن لا عادة لها ، ( ولا تمييز ) والثاني وهو : المشهور والمنصوص في الحيض أنه لا حيض لها ولا طهر بيقين ، فتصلي وتغتسل لكل صلاة لجواز أن يكون ذلك وقت انقطاع الحيض ولا يطؤها الزوج وتصوم مع الناس شهر رمضان ، فيصح لها أربعة عشر يوما لجواز أن يكون اليوم الخامس عشر ( من حيضها ) بعضه من أول يوم من الشهر وبعضه من السادس عشر فيفسد عليها بذلك يومان ثم تصوم شهرا آخر فيصح لها منه أربعة عشر يوما . فإن كان الشهر الذي صامه الناس ناقصا ( صح لها منه ثلاثة عشر يوما من الصوم لجواز أن يكون ابتداء الحيض من بعض اليوم الأول وانتهاؤه في بعض السادس عشر ، فيبطل عليها صوم ستة عشر يوما وتصح لها صوم ثلاثة عشر يوما ، فإن كان شهر قضائها كاملا بقي عليها قضاء يومين ، وإن كان ناقصا بقي قضاء ثلاثة أيام ، وإن كانا كاملين بقي قضاء يومين وإن كان شهر الأداء كاملا وشهر القضاء ناقصا بقي قضاء ثلاثة أيام ، وإن قضت في شوال صح لها صوم ثلاثة عشر يوما إن كمل واثنا عشر إن نقص ، وإن قضت في ذي الحجة فعشرة إن كمل وتسعة إن نقص ، فإن كان الشهر الذي صامه الناس ناقصا وجب ) عليها قضاء يوم فتصوم أربعة أيام من سبعة عشرة يوما ، يومين في أولها ويومين في آخرها ، وإن كان الشهر تاما وجب عليها قضاء يومين ، فتصوم ستة أيام من ثمانية عشر يوما ، ثلاثة في أولها وثلاثة في آخرها ، فيصح لها صوم الشهر ، وإن لزمها صوم ثلاثة أيام قضتها من تسعة عشر يوما ، أربعة من أولها وأربعة من آخرها ، وإن لزمها صوم أربعة أيام قضتها من عشرين يوما ، خمسة في أولها وخمسة في آخرها ، وكلما زاد في هذه المدة يوم زاد في الصوم يومان ، يوم في أوله ، ويوم في آخره ، وعلى هذا القياس يعمل في طوافها . + الشرح : هذه المسألة وما بعدها من مسائل الناسية ، وهو من عويص باب الحيض ، بل هي معظمة . وهي كثيرة الصور والفروع والقواعد والتمهيدات والمسائل المشكلات ، وقد غلط الأصحاب بعضهم بعضا في كثير منها واهتموا بها حتى صنف الدارمي فيها مجلدة ضخمة ليس فيها غير مسألة المتحيرة وتقريرها وتحقيق أصولها ، واستدراكات كثيرة استدركها هو على كثير من الأصحاب ، وسترى ما أنقل منها هنا من نفائس التحقيق إن شاء الله تعالى . وقد كنت اختصرت مقاصد تلك المجلدة في نحو خمس كراريس ، وقد رأيت الآن الإقتصار على نبذ يسيرة من ذلك . وينبغي للناظر فيها أن يعتني بحفظ ضوابطها وأصولها فيسهل عليه بعده جميع ما يراه من صورها ، واتفق أصحابنا المتقدمون والمتأخرون على أن ناسية الوقت والعدد تسمى متحيرة . قال الدارمي والقاضي حسين وغيرهما : وتسمى أيضا محيرة بكسر الياء لأنها تحير الفقيه في أمرها ، ولا يطلق اسم المتحيرة إلا على من نسيت عادتها قدرا ووقتا ولا تمييز لها ، وأما من نسيت عددا لا وقتا وعكسها فلا يسميها الأصحاب متحيرة وسماها الغزالي متحيرة والأول هو المعروف .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت ناسية للعادة غير مميزة لم يخل إما أن تكون ناسية للوقت والعدد أو ناسية للوقت ذاكرة للعدد ، أو ناسية للعدد ذاكرة للوقت فإن كانت ناسية للوقت والعدد وهي المتحيرة ففيها قولان ، أحدهما : أنها كالمبتدأة التي لا تمييز لها ، نص عليه في العدد ، فيكون حيضها من أول كل هلال يوما وليلة في أحد القولين أو ستا أو سبعا في الآخر ، فإن عرفت متى رأت الدم جعلنا ابتداء شهرها من ذلك الوقت وعددنا لها ثلاثين يوما حيضناها لأنه ليس بعض الأيام بأن يجعل حيضا بأولى من بعض ، فسقط حكم الجميع وصارت كمن لا عادة لها ، ( ولا تمييز ) والثاني وهو : المشهور والمنصوص في الحيض أنه لا حيض لها ولا طهر بيقين ، فتصلي وتغتسل لكل صلاة لجواز أن يكون ذلك وقت انقطاع الحيض ولا يطؤها الزوج وتصوم مع الناس شهر رمضان ، فيصح لها أربعة عشر يوما لجواز أن يكون اليوم الخامس عشر ( من حيضها ) بعضه من أول يوم من الشهر وبعضه من السادس عشر فيفسد عليها بذلك يومان ثم تصوم شهرا آخر فيصح لها منه أربعة عشر يوما . فإن كان الشهر الذي صامه الناس ناقصا ( صح لها منه ثلاثة عشر يوما من الصوم لجواز أن يكون ابتداء الحيض من بعض اليوم الأول وانتهاؤه في بعض السادس عشر ، فيبطل عليها صوم ستة عشر يوما وتصح لها صوم ثلاثة عشر يوما ، فإن كان شهر قضائها كاملا بقي عليها قضاء يومين ، وإن كان ناقصا بقي قضاء ثلاثة أيام ، وإن كانا كاملين بقي قضاء يومين وإن كان شهر الأداء كاملا وشهر القضاء ناقصا بقي قضاء ثلاثة أيام ، وإن قضت في شوال صح لها صوم ثلاثة عشر يوما إن كمل واثنا عشر إن نقص ، وإن قضت في ذي الحجة فعشرة إن كمل وتسعة إن نقص ، فإن كان الشهر الذي صامه الناس ناقصا وجب ) عليها قضاء يوم فتصوم أربعة أيام من سبعة عشرة يوما ، يومين في أولها ويومين في آخرها ، وإن كان الشهر تاما وجب عليها قضاء يومين ، فتصوم ستة أيام من ثمانية عشر يوما ، ثلاثة في أولها وثلاثة في آخرها ، فيصح لها صوم الشهر ، وإن لزمها صوم ثلاثة أيام قضتها من تسعة عشر يوما ، أربعة من أولها وأربعة من آخرها ، وإن لزمها صوم أربعة أيام قضتها من عشرين يوما ، خمسة في أولها وخمسة في آخرها ، وكلما زاد في هذه المدة يوم زاد في الصوم يومان ، يوم في أوله ، ويوم في آخره ، وعلى هذا القياس يعمل في طوافها . + الشرح : هذه المسألة وما بعدها من مسائل الناسية ، وهو من عويص باب الحيض ، بل هي معظمة . وهي كثيرة الصور والفروع والقواعد والتمهيدات والمسائل المشكلات ، وقد غلط الأصحاب بعضهم بعضا في كثير منها واهتموا بها حتى صنف الدارمي فيها مجلدة ضخمة ليس فيها غير مسألة المتحيرة وتقريرها وتحقيق أصولها ، واستدراكات كثيرة استدركها هو على كثير من الأصحاب ، وسترى ما أنقل منها هنا من نفائس التحقيق إن شاء الله تعالى . وقد كنت اختصرت مقاصد تلك المجلدة في نحو خمس كراريس ، وقد رأيت الآن الإقتصار على نبذ يسيرة من ذلك . وينبغي للناظر فيها أن يعتني بحفظ ضوابطها وأصولها فيسهل عليه بعده جميع ما يراه من صورها ، واتفق أصحابنا المتقدمون والمتأخرون على أن ناسية الوقت والعدد تسمى متحيرة . قال الدارمي والقاضي حسين وغيرهما : وتسمى أيضا محيرة بكسر الياء لأنها تحير الفقيه في أمرها ، ولا يطلق اسم المتحيرة إلا على من نسيت عادتها قدرا ووقتا ولا تمييز لها ، وأما من نسيت عددا لا وقتا وعكسها فلا يسميها الأصحاب متحيرة وسماها الغزالي متحيرة والأول هو المعروف .

Dio V02/P419–V02/P420Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P419–V02/P420)
Orijinal Metin (AR)

ثم إن النسيان قد يحصل بغفلة أو إهمال أو علة متطاولة لمرض ونحوه أو لجنون وغير ذلك ، وإنما تكون الناسية متحيرة إذا لم تكن مميزة ، فإن كانت مميزة فقد سبق قريبا أن المذهب أنها ترد إلى التمييز . واعلم أن حكم المتحيرة لا يختص بالناسية ، بل المبتدأة إذا لم تعرف وقت ابتداء دمها كانت متحيرة ، وجرى عليها أحكامها ، وقد ذكرنا هذا في فصل المبتدأة والله أعلم . أما حكم المتحيرة ففيها ثلاثة طرق أصحها وأشهرها والذي قطع الجمهور به أن فيها قولين ، أصحهما عند الأصحاب : أنها تؤمر بالاحتياط كما سنبينه إن شاء الله تعالى ، والثاني : أنها كالمبتدأة وهو نصه في باب العدد . والطريق الثاني : القطع بأنها كالمبتدأة ، وبه قطع القاضي أبو حامد في جامعه . والثالث : تؤمر بالاحتياط قطعا وهو اختيار الدارمي وصاحب الحاوي وغيرهما ، وتأول هؤلاء نصه في باب العدد على أنه أراد الناسية لقدر حيضها إذا ذكرت وقته ، وقيل : أراد أنها كالمبتدأة في حكم العدة أي يحصل لها من كل شهر قرء ، فإن قلنا : إنها كالمبتدأة فطريقان ، أشهرهما أنها على قولين : أحدهما : ترد إلى يوم وليلة ، والثاني : ست أو سبع كما في المبتدأة وبهذا الطريق قطع المصنف والقفال والقاضيان أبو الطيب وحسين والفوراني وأبو علي السنجي في شرح التلخيص وإمام الحرمين وصاحب الأمالي والغزالي والمتولي والبغوي وصاحب العدة والشاشي وخلائق . والطريق الثاني : ترد إلى يوم وليلة قولا واحدا ، وبه قطع الشيخ أبو حامد والمحاملي وسليم الرازي وابن الصباغ والجرجاني في التحرير والشيخ نصر والصحيح طريقة المصنف وموافقيه في طرد القولين ، وبها قال الجمهور . وأما قول صاحب البيان في مشكلات المهذب : إن أكثر الأصحاب قالوا : ترد إلى يوم وليلة قولا واحدا فغير مقبول والمشاهد خلافه ، كما ذكرناه ورأيناه قال أصحابنا : وإذا رددناها إلى مرد المبتدأة إما يوم وليلة وإما ست أو سبع ، فابتداء دورها من أول كل هلال حتى لو أفاقت مجنونة متحيرة في أثناء الشهر الهلالي حكم بطهرها باقي الشهر وابتداء حيضها من أول الشهر المستقبل . هكذا قاله الجمهور وهو ظاهر نص الشافعي في كتاب العدد في مختصر المزني ، فإنه قال : ولو إبتدأت مستحاضة أو نسيت أيام حيضها تركت الصلاة يوما وليلة استقبلنا بها الحيض من أول هلال يأتي عليها ، فإذا هل هلال الرابع انقضت عدتها . واختلف أصحابنا في علة تخصيصه بأول الهلال مع أنه تحكم لا يقتضيه طبع ولا عادة ، فقال جماعة منهم : الغالب أن أول الحيض يبتدىء مع أول الهلال . قال المتولي : لأن أول الهلال تهيج الدماء وأنكر المحققون هذا ، وقالوا هذه مكابرة للحس ، واحتج له إمام الحرمين بأن المواقيت الشرعية هي بالأهلة وهذا قريب ، وقال الغزالي : لأن الهلال مبادي أحكام الشرع ، وهذا غير مقبول وهو شبيه الأول في أنه إنكار للحس فإن الزكاة والعدد والديات والجزى والكفارات وغيرها إنما تبتدىء من حين الشروع سواء وافق الهلال أو خالفه ، قال إمام الحرمين : وهذا القول وهو رد المتحيرة إلى مرد المبتدأة من أول الهلال قول ضعيف مزيف لا أصل له . هذا قول الجمهور تفريعا على هذا القول الضعيف . وحكى المحاملي وابن الصباغ وآخرون عن ابن سريج وجها أنه يقال لها متى كان يبتدىء دمك فإن ذكرت وقتا فهو أوله وإلا قيل : متى تذكرين أنك كنت طاهرا فإن قالت : يوم العيد أو عرفات أو نحوه فحيضها عقبه . وقال القفال إذا أفاقت مجنونة متحيرة فابتداء دورها من الإفاقة ، لأنه وقت التكليف .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم إن النسيان قد يحصل بغفلة أو إهمال أو علة متطاولة لمرض ونحوه أو لجنون وغير ذلك ، وإنما تكون الناسية متحيرة إذا لم تكن مميزة ، فإن كانت مميزة فقد سبق قريبا أن المذهب أنها ترد إلى التمييز . واعلم أن حكم المتحيرة لا يختص بالناسية ، بل المبتدأة إذا لم تعرف وقت ابتداء دمها كانت متحيرة ، وجرى عليها أحكامها ، وقد ذكرنا هذا في فصل المبتدأة والله أعلم . أما حكم المتحيرة ففيها ثلاثة طرق أصحها وأشهرها والذي قطع الجمهور به أن فيها قولين ، أصحهما عند الأصحاب : أنها تؤمر بالاحتياط كما سنبينه إن شاء الله تعالى ، والثاني : أنها كالمبتدأة وهو نصه في باب العدد . والطريق الثاني : القطع بأنها كالمبتدأة ، وبه قطع القاضي أبو حامد في جامعه . والثالث : تؤمر بالاحتياط قطعا وهو اختيار الدارمي وصاحب الحاوي وغيرهما ، وتأول هؤلاء نصه في باب العدد على أنه أراد الناسية لقدر حيضها إذا ذكرت وقته ، وقيل : أراد أنها كالمبتدأة في حكم العدة أي يحصل لها من كل شهر قرء ، فإن قلنا : إنها كالمبتدأة فطريقان ، أشهرهما أنها على قولين : أحدهما : ترد إلى يوم وليلة ، والثاني : ست أو سبع كما في المبتدأة وبهذا الطريق قطع المصنف والقفال والقاضيان أبو الطيب وحسين والفوراني وأبو علي السنجي في شرح التلخيص وإمام الحرمين وصاحب الأمالي والغزالي والمتولي والبغوي وصاحب العدة والشاشي وخلائق . والطريق الثاني : ترد إلى يوم وليلة قولا واحدا ، وبه قطع الشيخ أبو حامد والمحاملي وسليم الرازي وابن الصباغ والجرجاني في التحرير والشيخ نصر والصحيح طريقة المصنف وموافقيه في طرد القولين ، وبها قال الجمهور . وأما قول صاحب البيان في مشكلات المهذب : إن أكثر الأصحاب قالوا : ترد إلى يوم وليلة قولا واحدا فغير مقبول والمشاهد خلافه ، كما ذكرناه ورأيناه قال أصحابنا : وإذا رددناها إلى مرد المبتدأة إما يوم وليلة وإما ست أو سبع ، فابتداء دورها من أول كل هلال حتى لو أفاقت مجنونة متحيرة في أثناء الشهر الهلالي حكم بطهرها باقي الشهر وابتداء حيضها من أول الشهر المستقبل . هكذا قاله الجمهور وهو ظاهر نص الشافعي في كتاب العدد في مختصر المزني ، فإنه قال : ولو إبتدأت مستحاضة أو نسيت أيام حيضها تركت الصلاة يوما وليلة استقبلنا بها الحيض من أول هلال يأتي عليها ، فإذا هل هلال الرابع انقضت عدتها . واختلف أصحابنا في علة تخصيصه بأول الهلال مع أنه تحكم لا يقتضيه طبع ولا عادة ، فقال جماعة منهم : الغالب أن أول الحيض يبتدىء مع أول الهلال . قال المتولي : لأن أول الهلال تهيج الدماء وأنكر المحققون هذا ، وقالوا هذه مكابرة للحس ، واحتج له إمام الحرمين بأن المواقيت الشرعية هي بالأهلة وهذا قريب ، وقال الغزالي : لأن الهلال مبادي أحكام الشرع ، وهذا غير مقبول وهو شبيه الأول في أنه إنكار للحس فإن الزكاة والعدد والديات والجزى والكفارات وغيرها إنما تبتدىء من حين الشروع سواء وافق الهلال أو خالفه ، قال إمام الحرمين : وهذا القول وهو رد المتحيرة إلى مرد المبتدأة من أول الهلال قول ضعيف مزيف لا أصل له . هذا قول الجمهور تفريعا على هذا القول الضعيف . وحكى المحاملي وابن الصباغ وآخرون عن ابن سريج وجها أنه يقال لها متى كان يبتدىء دمك فإن ذكرت وقتا فهو أوله وإلا قيل : متى تذكرين أنك كنت طاهرا فإن قالت : يوم العيد أو عرفات أو نحوه فحيضها عقبه . وقال القفال إذا أفاقت مجنونة متحيرة فابتداء دورها من الإفاقة ، لأنه وقت التكليف .

Dio V02/P420–V02/P421Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P420–V02/P421)
Orijinal Metin (AR)

وأنكر عليه الأصحاب وغلطوه بأنها قد تفيق في أثناء الحيض ، ثم على قول القفال : دورها ثلاثون يوما كسائر المستحاضات ، فلها في أول كل ثلاثين حيض ، وهو يوم وليلة أو ست أو سبع ولا يعتبر الهلال ، كذا حكاه عنه المتولي وآخرون . وقال جمهور أصحابنا في الطريقتين : شهرها بالهلال فلها في كل هلال حيض ، قال الرافعي : متى أطلقنا الشهر في المستحاضات أردنا به ثلاثين يوما ، سواء كان من أول الهلال أم لا ، ولا نعني به الشهر الهلالي إلا في هذا الموضع على هذا القول ، قال أصحابنا : فإذا رددناها إلى يوم وليلة أو ست أو سبع فذلك القدر حيض ، فإذا مضى اغتسلت وصامت وصلت إلى آخر الشهر وما تأتي به من الصلاة لا قضاء فيه وما تأتي به من الصوم لا تقضي ما زاد منه على خمسة عشر ، وفيما بين المرد إلى الخمسة عشر القولان السابقان في المبتدأة ويباح الوطء للزوج بعد المرد . هذا تفريع قول الرد إلى مرد المبتدأة وهو ضعيف باتفاق الأصحاب كما سبق ، ولا تفريع عليه ولا عمل ، وإنما التفريع والعمل على المذهب وهو الأمر بالاحتياط ، قال أصحابنا : وإنما أمرت بالاحتياط لأنه اختلط حيضها بغيره وتعذر التمييز بصفة أو عادة أو مرد كمرد المبتدأة ، ولا يمكن جعلها طاهرا أبدا في كل شيء ، ولا حائضا أبدا في كل شيء ، فتعين الاحتياط ، ومن الاحتياط تحريم وطئها أبدا ، ووجوب العبادات كالصوم والصلاة والطواف والغسل لكل فريضة وغير ذلك مما سنوضحه إن شاء الله تعالى . قال إمام الحرمين : وهذا الذي نأمرها به من الاحتياط ليس هو للتشديد والتغليظ فإنها غير منسوبة إلى ما يقتضي التغليظ ، وإنما نأمرها به للضرورة ، فإنا لو جعلناها حائضا أبدا أسقطنا الصوم والصلاة وبقيت دهرها لا تصلي ولا تصوم وهذا لا قائل به من الأمة ، وإن بعضنا الأيام ونحن لا نعرف أول الحيض وآخره لم يكن إليه سبيل قال : وينضم إلى هذا أن الاستحاضة نادرة ، والمتحيرة أشد ندورا ، وقد ينقرض دهور ولا توجد متحيرة ، هذا كلام الإمام ، وقد أطلق الأصحاب أنها مأمورة بالاحتياط وهو كلام صحيح ، سواء كان حقيقة كما هو ظاهر كلامهم أم مجازا كما أشار إليه إمام الحرمين ، قال أصحابنا : هي مأمورة بالاحتياط في معظم الأحكام ونحن نفصلها إن شاء الله تعالى في فصول متنوعة ، ليسهل الوقوف على المقصود من أحكامها لكثرة انتشارها .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأنكر عليه الأصحاب وغلطوه بأنها قد تفيق في أثناء الحيض ، ثم على قول القفال : دورها ثلاثون يوما كسائر المستحاضات ، فلها في أول كل ثلاثين حيض ، وهو يوم وليلة أو ست أو سبع ولا يعتبر الهلال ، كذا حكاه عنه المتولي وآخرون . وقال جمهور أصحابنا في الطريقتين : شهرها بالهلال فلها في كل هلال حيض ، قال الرافعي : متى أطلقنا الشهر في المستحاضات أردنا به ثلاثين يوما ، سواء كان من أول الهلال أم لا ، ولا نعني به الشهر الهلالي إلا في هذا الموضع على هذا القول ، قال أصحابنا : فإذا رددناها إلى يوم وليلة أو ست أو سبع فذلك القدر حيض ، فإذا مضى اغتسلت وصامت وصلت إلى آخر الشهر وما تأتي به من الصلاة لا قضاء فيه وما تأتي به من الصوم لا تقضي ما زاد منه على خمسة عشر ، وفيما بين المرد إلى الخمسة عشر القولان السابقان في المبتدأة ويباح الوطء للزوج بعد المرد . هذا تفريع قول الرد إلى مرد المبتدأة وهو ضعيف باتفاق الأصحاب كما سبق ، ولا تفريع عليه ولا عمل ، وإنما التفريع والعمل على المذهب وهو الأمر بالاحتياط ، قال أصحابنا : وإنما أمرت بالاحتياط لأنه اختلط حيضها بغيره وتعذر التمييز بصفة أو عادة أو مرد كمرد المبتدأة ، ولا يمكن جعلها طاهرا أبدا في كل شيء ، ولا حائضا أبدا في كل شيء ، فتعين الاحتياط ، ومن الاحتياط تحريم وطئها أبدا ، ووجوب العبادات كالصوم والصلاة والطواف والغسل لكل فريضة وغير ذلك مما سنوضحه إن شاء الله تعالى . قال إمام الحرمين : وهذا الذي نأمرها به من الاحتياط ليس هو للتشديد والتغليظ فإنها غير منسوبة إلى ما يقتضي التغليظ ، وإنما نأمرها به للضرورة ، فإنا لو جعلناها حائضا أبدا أسقطنا الصوم والصلاة وبقيت دهرها لا تصلي ولا تصوم وهذا لا قائل به من الأمة ، وإن بعضنا الأيام ونحن لا نعرف أول الحيض وآخره لم يكن إليه سبيل قال : وينضم إلى هذا أن الاستحاضة نادرة ، والمتحيرة أشد ندورا ، وقد ينقرض دهور ولا توجد متحيرة ، هذا كلام الإمام ، وقد أطلق الأصحاب أنها مأمورة بالاحتياط وهو كلام صحيح ، سواء كان حقيقة كما هو ظاهر كلامهم أم مجازا كما أشار إليه إمام الحرمين ، قال أصحابنا : هي مأمورة بالاحتياط في معظم الأحكام ونحن نفصلها إن شاء الله تعالى في فصول متنوعة ، ليسهل الوقوف على المقصود من أحكامها لكثرة انتشارها .

Dio V02/P421–V02/P422Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P421–V02/P422)
Orijinal Metin (AR)

فصل في وطء المتحيرة قال أصحابنا : يحرم على زوجها وسيدها وطؤها في كل حال وكل وقت لاحتمال الحيض في كل وقت والتفريع على قول الاحتياط ، وحكى صاحب الحاوي وغيره وجها أنه يحل له لأنه يستحق الاستمتاع ولا نحرمه بالشك ، ولأن في منعها دائما مشقة عظيمة والمذهب التحريم ، وبه قطع الأصحاب في الطرق كلها ونقل المتولي وغيره اتفاقهم عليه ، فعلى هذا لو وطىء عصى ولزمها غسل الجنابة ولا يلزمه التصدق بدينار على القول القديم ، لأنا لم نتيقن الوطء في الحيض ، وفي حل الاستمتاع بما بين السرة والركبة الخلاف السابق في الحيض ، ذكره جماعات منهم الدارمي والرافعي . فصل في قراءتها القرآن ودخولها المسجد ومس المصحف وحمله وتطوعها بصوم وصلاة وطواف . أما مس المصحف وحمله فحرام عليها وأما دخول المسجد فحكمها فيه حكم الحائض فيحرم عليها المكث فيه ويحرم العبور إن خافت تلويثه . وإن أمنت فوجهان أصحهما الجواز . هذا في غير المسجد الحرام ، وكذا دخولها المسجد الحرام لغير الطواف ، وأما دخولها للطواف فيجوز للطواف المفروض ، وفي المسنون وجهان سنوضحهما قريبا إن شاء الله تعالى . وأما قراءة القرآن فحرام في غير الصلاة إلا على القول الضعيف الذي حكاه الخراسانيون عن القديم أنها حلال للحائض ، هكذا قاله الأصحاب ، واختار الدارمي في كتاب المتحيرة والشاشي جواز القراءة لها ، والمشهور التحريم ، وأما في الصلاة فتقرأ الفاتحة وفيما زاد عليها وجهان . قال الرافعي : أصحهما الجواز ، وأما تطوعها بالصوم والصلاة والطواف ففيه أوجه أحدها : أنه يحرم جميع ذلك فإن فعلته لم يصح لأن حكمها حكم الحائض وإنما جوز لها الفرض للضرورة ولا ضرورة هنا ، والثاني : وهو الأصح عند الدارمي والشاشي والرافعي وغيرهم من المحققين : يجوز ذلك كما يجوز ذلك للمتيمم مع أنه محدث ، ولأن النوافل من مهمات الدين وفي منعها تضييق عليها ولأن النوافل مبنية على التخفيف ، وبهذا قطع إمام الحرمين ونقله عن الأصحاب والوجه الثالث : تجويز السنن الراتبة وطواف القدوم دون النفل المطلق . حكاه صاحب الحاوي لأنها تابعة للفرض ، فهي كجزء منه والله أعلم . فصل في عدتها

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فصل في وطء المتحيرة قال أصحابنا : يحرم على زوجها وسيدها وطؤها في كل حال وكل وقت لاحتمال الحيض في كل وقت والتفريع على قول الاحتياط ، وحكى صاحب الحاوي وغيره وجها أنه يحل له لأنه يستحق الاستمتاع ولا نحرمه بالشك ، ولأن في منعها دائما مشقة عظيمة والمذهب التحريم ، وبه قطع الأصحاب في الطرق كلها ونقل المتولي وغيره اتفاقهم عليه ، فعلى هذا لو وطىء عصى ولزمها غسل الجنابة ولا يلزمه التصدق بدينار على القول القديم ، لأنا لم نتيقن الوطء في الحيض ، وفي حل الاستمتاع بما بين السرة والركبة الخلاف السابق في الحيض ، ذكره جماعات منهم الدارمي والرافعي . فصل في قراءتها القرآن ودخولها المسجد ومس المصحف وحمله وتطوعها بصوم وصلاة وطواف . أما مس المصحف وحمله فحرام عليها وأما دخول المسجد فحكمها فيه حكم الحائض فيحرم عليها المكث فيه ويحرم العبور إن خافت تلويثه . وإن أمنت فوجهان أصحهما الجواز . هذا في غير المسجد الحرام ، وكذا دخولها المسجد الحرام لغير الطواف ، وأما دخولها للطواف فيجوز للطواف المفروض ، وفي المسنون وجهان سنوضحهما قريبا إن شاء الله تعالى . وأما قراءة القرآن فحرام في غير الصلاة إلا على القول الضعيف الذي حكاه الخراسانيون عن القديم أنها حلال للحائض ، هكذا قاله الأصحاب ، واختار الدارمي في كتاب المتحيرة والشاشي جواز القراءة لها ، والمشهور التحريم ، وأما في الصلاة فتقرأ الفاتحة وفيما زاد عليها وجهان . قال الرافعي : أصحهما الجواز ، وأما تطوعها بالصوم والصلاة والطواف ففيه أوجه أحدها : أنه يحرم جميع ذلك فإن فعلته لم يصح لأن حكمها حكم الحائض وإنما جوز لها الفرض للضرورة ولا ضرورة هنا ، والثاني : وهو الأصح عند الدارمي والشاشي والرافعي وغيرهم من المحققين : يجوز ذلك كما يجوز ذلك للمتيمم مع أنه محدث ، ولأن النوافل من مهمات الدين وفي منعها تضييق عليها ولأن النوافل مبنية على التخفيف ، وبهذا قطع إمام الحرمين ونقله عن الأصحاب والوجه الثالث : تجويز السنن الراتبة وطواف القدوم دون النفل المطلق . حكاه صاحب الحاوي لأنها تابعة للفرض ، فهي كجزء منه والله أعلم . فصل في عدتها

Dio V02/P422–V02/P423Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P422–V02/P423)
Orijinal Metin (AR)

قال أصحابنا : لا تؤمر في العدة بالأحوط والقعود إلى تبين اليأس ، بل إذا طلقت أو فسخ نكاحها اعتدت بثلاثة أشهر ، أولها من حين الفرقة ، فإذا مضت ثلاثة أشهر ولم يكن حمل انقضت عدتها وحلت للأزواج ، لأن الغالب أن المرأة تحيض وتطهر في كل شهر فحمل أمرها على ذلك . قال أصحابنا : ولأنا لو أمرناها بالقعود إلى اليأس عظمت المشقة وطال الضرر لاحتمال نادر مخالف للظن وغالب عادة النساء بخلاف إلزامها وظائف العبادات فإن الأمر فيه سهل بالنسبة إلى هذا ولأن غيرها يشاركها فيه . وحكى إمام الحرمين هنا والغزالي في العدد وغيرهما عن صاحب التقريب أنه حكى وجها أنه يلزمها القعود إلى اليأس ثم تعتد بثلاثة أشهر ، لأنه الأحوط قال الإمام : وهذا الوجه بعيد في المذهب والذي عليه جماهير الأصحاب الإكتفاء بثلاثة أشهر وهذا هو الصحيح ، وبه قطع الأصحاب في معظم الطرق ، وحكى الدارمي عن كثير من الأصحاب أنها تعتد بثلاثة أشهر ، كما حكيناه عن الجمهور ، قال : حتى رأيت للمحمودي من أصحابنا في كتاب الحيض أنها إذا طلقها زوجها لم يراجعها بعد مضي اثنين وثلاثين يوما وساعتين ولا تتزوج إلا بعد ثلاثة أشهر إحتياطا لأمرين ثم أنكر الدارمي على الأصحاب قولهم تعتد بثلاثة أشهر وغلطهم في ذلك وبالغ في إبطال قولهم ، وإيضاح الصواب عنده ، وذكر فيه نحو كراسة مشتملة على نفائس وأنا أشير إلى مقصوده مختصرا . قال الدارمي : ينبغي أن نبين عدة غيرها ، لنبني عليها عدتها ، فعدة المطلقة الحائل ثلاثة أقراء كل قرء طهر إلا الأول فقد يكون بعد طهر ، وطلاقها في الحيض بدعة وفي الطهر سنة إلا أن يكون جامعها فيه فبدعة أخف من الحيض ، وهل يحسب قرءا فيه وجهان فإن طلقها في طهر لم يجامعها فيه حسبت بقيته قرءا وأتت بطهرين بعده فإذا رأت الدم بعد ذلك خرجت من العدة وقيل : يشترط مضي يوم وليلة وقيل إن لم يكن لها عادة مستقيمة اشترط وإلا فلا . وإن طلقها في طهر جامعها فيه فإن حسبناه قرءا فكما لو لم يجامع فيه وإلا وجب ثلاثة أطهار بعده ، وإن طلقها في حيض وجب ثلاثة أطهار ، وهل يقع الطلاق مع آخر اللفظ أم عقبة فيه وجهان ، وهل تشرع في العدة مع وقت الحكم بالطلاق أم عقيبه فيه وجهان وللناس خلاف في تجزىء القرء ، هل هو إلى غاية أم إلى غير غاية وقد قال كثير من أصحابنا : أقل زمان يمكن انقضاء العدة فيه إثنان وثلاثون يوما ولحظتان بأن يطلقها وقد بقي شيء من الطهر ، فتعتد به قرءا ثم تحيض يوما وليلة ، ثم تطهر خمسة عشر ، ثم تحيض يوما وليلة ، ثم تطهر خمسة عشر وهو القرء الثالث ثم ترى الدم لحظة وينبغي أن تبني العدة على ما سبق فإن طلقها وكان جزء من آخر لفظه أو شيء منه على قول من لا يقول بالجزء في أول الحيض وقع الطلاق في الحيض بلا خلاف ، وتعتد بالأطهار بعده ، وإن طابق الطلاق آخر الطهر ، اعتدت به قرءا على قول من أوقع الطلاق على آخر لفظه وحسب من العدة ولا يحسب على المذهب الآخر .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال أصحابنا : لا تؤمر في العدة بالأحوط والقعود إلى تبين اليأس ، بل إذا طلقت أو فسخ نكاحها اعتدت بثلاثة أشهر ، أولها من حين الفرقة ، فإذا مضت ثلاثة أشهر ولم يكن حمل انقضت عدتها وحلت للأزواج ، لأن الغالب أن المرأة تحيض وتطهر في كل شهر فحمل أمرها على ذلك . قال أصحابنا : ولأنا لو أمرناها بالقعود إلى اليأس عظمت المشقة وطال الضرر لاحتمال نادر مخالف للظن وغالب عادة النساء بخلاف إلزامها وظائف العبادات فإن الأمر فيه سهل بالنسبة إلى هذا ولأن غيرها يشاركها فيه . وحكى إمام الحرمين هنا والغزالي في العدد وغيرهما عن صاحب التقريب أنه حكى وجها أنه يلزمها القعود إلى اليأس ثم تعتد بثلاثة أشهر ، لأنه الأحوط قال الإمام : وهذا الوجه بعيد في المذهب والذي عليه جماهير الأصحاب الإكتفاء بثلاثة أشهر وهذا هو الصحيح ، وبه قطع الأصحاب في معظم الطرق ، وحكى الدارمي عن كثير من الأصحاب أنها تعتد بثلاثة أشهر ، كما حكيناه عن الجمهور ، قال : حتى رأيت للمحمودي من أصحابنا في كتاب الحيض أنها إذا طلقها زوجها لم يراجعها بعد مضي اثنين وثلاثين يوما وساعتين ولا تتزوج إلا بعد ثلاثة أشهر إحتياطا لأمرين ثم أنكر الدارمي على الأصحاب قولهم تعتد بثلاثة أشهر وغلطهم في ذلك وبالغ في إبطال قولهم ، وإيضاح الصواب عنده ، وذكر فيه نحو كراسة مشتملة على نفائس وأنا أشير إلى مقصوده مختصرا . قال الدارمي : ينبغي أن نبين عدة غيرها ، لنبني عليها عدتها ، فعدة المطلقة الحائل ثلاثة أقراء كل قرء طهر إلا الأول فقد يكون بعد طهر ، وطلاقها في الحيض بدعة وفي الطهر سنة إلا أن يكون جامعها فيه فبدعة أخف من الحيض ، وهل يحسب قرءا فيه وجهان فإن طلقها في طهر لم يجامعها فيه حسبت بقيته قرءا وأتت بطهرين بعده فإذا رأت الدم بعد ذلك خرجت من العدة وقيل : يشترط مضي يوم وليلة وقيل إن لم يكن لها عادة مستقيمة اشترط وإلا فلا . وإن طلقها في طهر جامعها فيه فإن حسبناه قرءا فكما لو لم يجامع فيه وإلا وجب ثلاثة أطهار بعده ، وإن طلقها في حيض وجب ثلاثة أطهار ، وهل يقع الطلاق مع آخر اللفظ أم عقبة فيه وجهان ، وهل تشرع في العدة مع وقت الحكم بالطلاق أم عقيبه فيه وجهان وللناس خلاف في تجزىء القرء ، هل هو إلى غاية أم إلى غير غاية وقد قال كثير من أصحابنا : أقل زمان يمكن انقضاء العدة فيه إثنان وثلاثون يوما ولحظتان بأن يطلقها وقد بقي شيء من الطهر ، فتعتد به قرءا ثم تحيض يوما وليلة ، ثم تطهر خمسة عشر ، ثم تحيض يوما وليلة ، ثم تطهر خمسة عشر وهو القرء الثالث ثم ترى الدم لحظة وينبغي أن تبني العدة على ما سبق فإن طلقها وكان جزء من آخر لفظه أو شيء منه على قول من لا يقول بالجزء في أول الحيض وقع الطلاق في الحيض بلا خلاف ، وتعتد بالأطهار بعده ، وإن طابق الطلاق آخر الطهر ، اعتدت به قرءا على قول من أوقع الطلاق على آخر لفظه وحسب من العدة ولا يحسب على المذهب الآخر .

Dio V02/P423–V02/P424Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P423–V02/P424)
Orijinal Metin (AR)

ولو بقي بعد طلاقه شيء من آخر الطهر فعلى مذهب من لا يقول بالجزء تعتد به قرءا ، لأنه ينقسم قسمين فيقع الطلاق في الأول منهما وتعتد بالثاني وهو أغلظ إذا قلنا بالطلاق عقيب لفظه ، وبالعدة عقيب الطلاق ، وإن قلنا غير ذلك فأولى ، وعلى مذهب من يقول بالجزء إن كان الثاني جزءا واحدا فإن قلنا الطلاق عقيب لفظه والعدة مطابقة للطلاق أو قلنا الطلاق بآخر لفظه والعدة بعده ، حسب قرءا ، لأن ذلك الجزء وقع فيه الطلاق وطابقته العدة ، أو صادفته العدة وتقدمه الطلاق في آخر لفظه وإن قلنا الطلاق بآخر لفظه ، والعدة تطابقه فأولى بذلك ، وإن قلنا الطلاق عقب لفظه والعدة عقيبة لم يحسب قرءا ، لأن الطلاق يقع في هذا الجزء ولا يبقى بعده شيء من الطهر للعدة . وإن كان بقي جزء اعتدت به قرءا على جميع هذه المذاهب ، فقد تكون العدة على بعض هذه المذاهب اثنين وثلاثين يوما وجزءا ، وهو أقل ما يمكن وذلك أن يطلقها فيطابق آخر طلاقه آخر الطهر وقلنا : وقع الطلاق بآخر اللفظ وطابقه أول العدة فأقل العدة إذن نوبتان وزيادة ، وأكثرها ثلاث نوب ، يوم وليلة وجزء وذلك أن يطلقها وقد بقي جزء من الطهر على قول من قال به ، ولا يحسب قرءا عند من أوقع الطلاق عقيب لفظه وجعل أول العدة عقيب الطلاق ، ثم تمضي نوبة حيض وطهر فيكون قرءا ثم ثانيه يكون ثانيا ثم ثالثه قرءا ثالثا ، ثم يمضي يوم وليلة على قول من شرط ذلك . وإن طلقها في طهر جامعها فيه فأطول العدة على أغلظ المذاهب ثلاث نوب ويوم وليلة وطهر إلا جزءا وذلك بأن يكون جامعها عاصيا في آخر الحيض ، وطلقها فاتفق آخر لفظه في أول جزء من الطهر وطابقه فنقول الطلاق بآخر لفظه وهو أول جزء من الطهر وفيه جماع وقلنا : لا تعتد به وذلك طهر إلا جزءا ، ثم تمضي نوبة فتعتد بالطهر قرءا ثم نوبة ثانية ، ثم ثالثة ثم يوم وليلة فهذا أكثر ما يمكن أن يكون عدة على أشد مذاهبنا ولا يخفى بما ذكرناه تفريع ما في المذاهب وإنما قصدنا بيان أقصى الغايتين في الأقل والأكثر على أقصى المذاهب . فإذا تقرر هذا رجعنا إلى المتحيرة فنقول حكم علتها متعلق بالنوبة وهذه المتحيرة لا تعلم شيئا من أمرها إلا أنه مضي لها حيض وطهر ، ويدخل في شكها أنها هل هي مبتدأة أم ذات عادة وأنها إن كانت معتادة فلا تعرف عادتها وحكم هذه حكم الأولى للإحتياط لأنها أشد تحيرا . ثم النوبة مأخوذة من الزمان الذي مضى بين ابتداء الدم إلى رؤية الدم المتصل ، وقد تعلم قدر نوبتها ، وإن جهلت قدر الحيض والطهر منها بأن شكت في قدرها عملنا على أكثر ما يبلغ شكها إليه ، فإن ذكرت حدا فقالت : أشك في نوبتي إلا أني أقطع بأنها لا تجاوز شهرين أو سنة جعلنا ذلك نوبتها ، فإن أطلقت الشك من غير حد فأضعف أحوالها أن تكون نوبتها من بلوغها تسع سنين ، إلى رؤية الدم المتصل فيكون جميع ذلك نوبة . فإن شكت في قدر ذلك جعلته أكثر ما يبلغ شكها وتحتاج إلى معرفة الزمن الذي بين أول الدم المتصل والطلاق ، وهذان الوقتان قد تعلمهما وقد تجهلهما وقد تعلم أحدهما وتجهل الآخر ، فإن شكت هل هي مبتدأة أم معتادة قابلت بين الزمان الذي اعتبرنا به نوبتها وبين ثلاثين يوما التي هي نوبة المبتدأة ، فإن كان ذلك الزمان أكثر جعلته نوبتها على أنها معتادة ، وإن كانت الثلاثون أكثر جعلتها نوبتها على أنها مبتدأة ، وإن كان الزمان ثلاثين يوما استوى الأمران .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولو بقي بعد طلاقه شيء من آخر الطهر فعلى مذهب من لا يقول بالجزء تعتد به قرءا ، لأنه ينقسم قسمين فيقع الطلاق في الأول منهما وتعتد بالثاني وهو أغلظ إذا قلنا بالطلاق عقيب لفظه ، وبالعدة عقيب الطلاق ، وإن قلنا غير ذلك فأولى ، وعلى مذهب من يقول بالجزء إن كان الثاني جزءا واحدا فإن قلنا الطلاق عقيب لفظه والعدة مطابقة للطلاق أو قلنا الطلاق بآخر لفظه والعدة بعده ، حسب قرءا ، لأن ذلك الجزء وقع فيه الطلاق وطابقته العدة ، أو صادفته العدة وتقدمه الطلاق في آخر لفظه وإن قلنا الطلاق بآخر لفظه ، والعدة تطابقه فأولى بذلك ، وإن قلنا الطلاق عقب لفظه والعدة عقيبة لم يحسب قرءا ، لأن الطلاق يقع في هذا الجزء ولا يبقى بعده شيء من الطهر للعدة . وإن كان بقي جزء اعتدت به قرءا على جميع هذه المذاهب ، فقد تكون العدة على بعض هذه المذاهب اثنين وثلاثين يوما وجزءا ، وهو أقل ما يمكن وذلك أن يطلقها فيطابق آخر طلاقه آخر الطهر وقلنا : وقع الطلاق بآخر اللفظ وطابقه أول العدة فأقل العدة إذن نوبتان وزيادة ، وأكثرها ثلاث نوب ، يوم وليلة وجزء وذلك أن يطلقها وقد بقي جزء من الطهر على قول من قال به ، ولا يحسب قرءا عند من أوقع الطلاق عقيب لفظه وجعل أول العدة عقيب الطلاق ، ثم تمضي نوبة حيض وطهر فيكون قرءا ثم ثانيه يكون ثانيا ثم ثالثه قرءا ثالثا ، ثم يمضي يوم وليلة على قول من شرط ذلك . وإن طلقها في طهر جامعها فيه فأطول العدة على أغلظ المذاهب ثلاث نوب ويوم وليلة وطهر إلا جزءا وذلك بأن يكون جامعها عاصيا في آخر الحيض ، وطلقها فاتفق آخر لفظه في أول جزء من الطهر وطابقه فنقول الطلاق بآخر لفظه وهو أول جزء من الطهر وفيه جماع وقلنا : لا تعتد به وذلك طهر إلا جزءا ، ثم تمضي نوبة فتعتد بالطهر قرءا ثم نوبة ثانية ، ثم ثالثة ثم يوم وليلة فهذا أكثر ما يمكن أن يكون عدة على أشد مذاهبنا ولا يخفى بما ذكرناه تفريع ما في المذاهب وإنما قصدنا بيان أقصى الغايتين في الأقل والأكثر على أقصى المذاهب . فإذا تقرر هذا رجعنا إلى المتحيرة فنقول حكم علتها متعلق بالنوبة وهذه المتحيرة لا تعلم شيئا من أمرها إلا أنه مضي لها حيض وطهر ، ويدخل في شكها أنها هل هي مبتدأة أم ذات عادة وأنها إن كانت معتادة فلا تعرف عادتها وحكم هذه حكم الأولى للإحتياط لأنها أشد تحيرا . ثم النوبة مأخوذة من الزمان الذي مضى بين ابتداء الدم إلى رؤية الدم المتصل ، وقد تعلم قدر نوبتها ، وإن جهلت قدر الحيض والطهر منها بأن شكت في قدرها عملنا على أكثر ما يبلغ شكها إليه ، فإن ذكرت حدا فقالت : أشك في نوبتي إلا أني أقطع بأنها لا تجاوز شهرين أو سنة جعلنا ذلك نوبتها ، فإن أطلقت الشك من غير حد فأضعف أحوالها أن تكون نوبتها من بلوغها تسع سنين ، إلى رؤية الدم المتصل فيكون جميع ذلك نوبة . فإن شكت في قدر ذلك جعلته أكثر ما يبلغ شكها وتحتاج إلى معرفة الزمن الذي بين أول الدم المتصل والطلاق ، وهذان الوقتان قد تعلمهما وقد تجهلهما وقد تعلم أحدهما وتجهل الآخر ، فإن شكت هل هي مبتدأة أم معتادة قابلت بين الزمان الذي اعتبرنا به نوبتها وبين ثلاثين يوما التي هي نوبة المبتدأة ، فإن كان ذلك الزمان أكثر جعلته نوبتها على أنها معتادة ، وإن كانت الثلاثون أكثر جعلتها نوبتها على أنها مبتدأة ، وإن كان الزمان ثلاثين يوما استوى الأمران .

Dio V02/P424–V02/P425Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P424–V02/P425)
Orijinal Metin (AR)

ومن هذا يظهر إغفال من قال عدتها ثلاثة أشهر لأنه يجوز أن يعلم أن عدتها أقل من ذلك أو لا يعلم قدر النوبة ، إلا أن الزمان الذي من رؤيتها دم الابتداء إلى دم الاتصال دون ثلاثين ، وعلمت أنها معتادة ، فإذا علم أثر النوبة عملنا على أنه مضى من الزمان بين رؤية الدم المتصل والطلاق ما هو أغلظ في تطويل العدة على أغلظ المذاهب ، وذلك أن يكون آخر طلاقه قبل آخر الطهر بجزء على قول من قال به ، فيقع الطلاق في ذلك الجزء على مذهب من قال : يقع عقيب لفظه ، ولا وقت للقرء من الطهر بعده على مذهب من قال : أول العدة عقب وقوع الطلاق ، فيحتاج إلى ثلاثة أقراء ، يخرج من ثلاث نوب ، وهي ثلاثة أمثال الزمان الأول الذي اعتبرناه في استخراج النوبة ، ثم يوم وليلة بعد النوب على مذهب من قال يحتاج إلى اليوم والليلة فحصل ثلاث نوب ويوم وليلة وجزء ، ولو أنه عصى بجماعها وطلقها ولم يعلم متى جامعها جعل جماعة كأنه وقع آخره في أول جزء من الطهر ، فلم يعتد بذلك الطهر على مذهب من قال ذلك ، فتعتد بعده بثلاث نوب ويوم وليلة ، ومعرفة الطهر أن تنظر الزمان الذي حكمت بأنه نوبتها فتسقط منه يوما وليلة للحيض ثم تعتد بالباقي منه إلا جزءا ولا تعتد بذلك قرءا ثم بثلاث نوب ، ثم يوم وليلة . وإنما بينا الحكم على أصعب المذاهب ليخرج عدتها أطول ما يمكن . ومن أحب أن يبني على قياس باقي وجوه أصحابنا فليفعل فقد تكون عدتها دون ثلاثة أشهر بأن يعلم بأنها معتادة والزمان المعتبر به نوبتها دون ثلاثين يوما وقد يزيد على ذلك إلى أن يبلغ إلى حد يعلم أن سنها لا تبلغه في العادة ، وأن سن الحيض لا يبلغه ، فإن بلغ الجزء الأول فهي وإن لم تعش إليه فستبلغ سن اليأس ، فيكون لها حكم اليائسة ، وإن انقطع دمها قبل سن اليأس فلها حكم غيرها من المعتدات التي انقطع دمهن في العدة ، فهذا حكمها إذا جهلت نوبتها فعلمت أقصى ما يمكن أن يكون نوبة وجهلت الزمان من الدم والطلاق فعملت على أغلظه ، فإن علمت النوبة عملت على قدرها ، وكذا إن علمت الزمان بين الدم والطلاق وإن لم تعلم لكن علمت أنه مماثل لنوبتها فالحكم على ما مضى ، وإن علمت أنه ينقص عن نوبتها اعتدت بقدر نقصانه قرءا ، ثم بيومين ثم بيوم وليلة ، لأن آخره طهر على هذا التنزيل ، وإن شكت في قدر النقصان جعلته أكثر الإحتمال لأنه يطول بها العدة . هذا آخر كلام الدارمي مختصرا وفيه جمل من النفائس . ومع هذا فالعمل على ما قاله الجمهور من الاعتداد بثلاثة أشهر ، إلا أن يعلم من عادتها ما يقتضي زيادة أو نقصانا والله أعلم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومن هذا يظهر إغفال من قال عدتها ثلاثة أشهر لأنه يجوز أن يعلم أن عدتها أقل من ذلك أو لا يعلم قدر النوبة ، إلا أن الزمان الذي من رؤيتها دم الابتداء إلى دم الاتصال دون ثلاثين ، وعلمت أنها معتادة ، فإذا علم أثر النوبة عملنا على أنه مضى من الزمان بين رؤية الدم المتصل والطلاق ما هو أغلظ في تطويل العدة على أغلظ المذاهب ، وذلك أن يكون آخر طلاقه قبل آخر الطهر بجزء على قول من قال به ، فيقع الطلاق في ذلك الجزء على مذهب من قال : يقع عقيب لفظه ، ولا وقت للقرء من الطهر بعده على مذهب من قال : أول العدة عقب وقوع الطلاق ، فيحتاج إلى ثلاثة أقراء ، يخرج من ثلاث نوب ، وهي ثلاثة أمثال الزمان الأول الذي اعتبرناه في استخراج النوبة ، ثم يوم وليلة بعد النوب على مذهب من قال يحتاج إلى اليوم والليلة فحصل ثلاث نوب ويوم وليلة وجزء ، ولو أنه عصى بجماعها وطلقها ولم يعلم متى جامعها جعل جماعة كأنه وقع آخره في أول جزء من الطهر ، فلم يعتد بذلك الطهر على مذهب من قال ذلك ، فتعتد بعده بثلاث نوب ويوم وليلة ، ومعرفة الطهر أن تنظر الزمان الذي حكمت بأنه نوبتها فتسقط منه يوما وليلة للحيض ثم تعتد بالباقي منه إلا جزءا ولا تعتد بذلك قرءا ثم بثلاث نوب ، ثم يوم وليلة . وإنما بينا الحكم على أصعب المذاهب ليخرج عدتها أطول ما يمكن . ومن أحب أن يبني على قياس باقي وجوه أصحابنا فليفعل فقد تكون عدتها دون ثلاثة أشهر بأن يعلم بأنها معتادة والزمان المعتبر به نوبتها دون ثلاثين يوما وقد يزيد على ذلك إلى أن يبلغ إلى حد يعلم أن سنها لا تبلغه في العادة ، وأن سن الحيض لا يبلغه ، فإن بلغ الجزء الأول فهي وإن لم تعش إليه فستبلغ سن اليأس ، فيكون لها حكم اليائسة ، وإن انقطع دمها قبل سن اليأس فلها حكم غيرها من المعتدات التي انقطع دمهن في العدة ، فهذا حكمها إذا جهلت نوبتها فعلمت أقصى ما يمكن أن يكون نوبة وجهلت الزمان من الدم والطلاق فعملت على أغلظه ، فإن علمت النوبة عملت على قدرها ، وكذا إن علمت الزمان بين الدم والطلاق وإن لم تعلم لكن علمت أنه مماثل لنوبتها فالحكم على ما مضى ، وإن علمت أنه ينقص عن نوبتها اعتدت بقدر نقصانه قرءا ، ثم بيومين ثم بيوم وليلة ، لأن آخره طهر على هذا التنزيل ، وإن شكت في قدر النقصان جعلته أكثر الإحتمال لأنه يطول بها العدة . هذا آخر كلام الدارمي مختصرا وفيه جمل من النفائس . ومع هذا فالعمل على ما قاله الجمهور من الاعتداد بثلاثة أشهر ، إلا أن يعلم من عادتها ما يقتضي زيادة أو نقصانا والله أعلم .

Dio V02/P425–V02/P426Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P425–V02/P426)
Orijinal Metin (AR)

فصل في طهارة المتحيرة قال أصحابنا : إن علمت وقت انقطاع الحيض بأن قالت : أعلم أن حيضتي كانت تنقطع مع غروب الشمس لزمها الغسل كل يوم عقب غروب الشمس ، وليس عليها في اليوم والليلة غسل سواه ، وتصلي بذلك الغسل المغرب وتتوضأ لما سواها من الصلوات لأن الإنقطاع عند كل مغرب محتمل ولا يحتمل فيما سواها وإن لم يعلم وقت انقطاعه لزمها أن تغتسل لكل فريضة لاحتمال الانقطاع قبلها ، واعلم أن إطلاق كثيرين من الأصحاب بأن يلزمها الغسل لكل فريضة محمول على ما إذا لم يعلم وقت انقطاعه كما صرح به الأصحاب ، وقد صرح به المصنف في مواضع من الفصل بعد هذا . قال أصحابنا : ويتشترط أن تغتسل في وقت الصلاة لأنها طهارة ضرورة كالتيمم . هذا هو الصحيح المشهور . وحكى إمام الحرمين وغيره وجها أنها إذا ابتدأت غسلها قبل الوقت وفرغت منه مع أول الوقت جاز . لأن الغرض ألا تفصل بين الغسل والصلاة . قال إمام الحرمين : وهذا الوجه غلط . ثم إذا اغتسلت هل تلزمها المبادرة بالصلاة عقب الغسل أم لها تأخيرها عن الغسل فيه طريقان حكاهما إمام الحرمين وغيره : أحدهما : أنه على الوجهين في المستحاضة إذا توضأت هل عليها المبادرة أم لها التأخير فإن قلنا يلزمها المبادرة فأخرت بطل غسلها ووجب استئنافه والطريق الثاني : القطع بأنه لا تجب المبادرة . وقال الإمام و الغزالي : وهو الأصح . قال الإمام وقول الأول أنها كالمستحاضة غلط لأن إيجاب المبادرة على المستحاضة على الأصح ليقل حدثها وهذا لا يتفق في الغسل ، لأن عين الدم ليست موجبة للغسل ، وإنما الموجب الانقطاع . ولا يتكرر الانقطاع بين الغسل والصلاة ، فإن قيل إذا أخرت الصلاة احتمل انقطاع حيضها بين الغسل والصلاة . قلنا هذا المعنى لا يختلف تقديره بقصر الزمان وطوله لأنه ممكن مع قصر الزمان وطوله ، وما لا حيلة في دفعه يقر على ما هو ، لكن إن أخرت الصلاة عن الغسل لزمها الوضوء قبل الصلاة إن قلنا إنه يلزم المستحاضة ، هذا كلام الأصحاب وهو صريح في صحة الغسل في أول الوقت وأثنائه ، وقطع صاحب الحاوي بأنه يجب الغسل لكل فريضة في وقتها بحيث لا يمكنها بعد الغسل إلا فعل الصلاة لجواز إنقطاعه في آخر وقتها ، ولا يكفيها الغسل والصلاة السابقان وهو غريب جدا ، فحصل أربعة أوجه في غسلها ، الصحيح المشهور أنه يشترط وقوعه في وقت الصلاة متى كان ، والثاني : يشترط ذلك مع المبادرة إلى الصلاة ، والثالث : يكفي وقوع آخره مع أول الوقت ، والرابع : يشترط وقوعه قبل آخر الوقت بقدر الصلاة والله أعلم . فصل في صلاتها المكتوبة

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فصل في طهارة المتحيرة قال أصحابنا : إن علمت وقت انقطاع الحيض بأن قالت : أعلم أن حيضتي كانت تنقطع مع غروب الشمس لزمها الغسل كل يوم عقب غروب الشمس ، وليس عليها في اليوم والليلة غسل سواه ، وتصلي بذلك الغسل المغرب وتتوضأ لما سواها من الصلوات لأن الإنقطاع عند كل مغرب محتمل ولا يحتمل فيما سواها وإن لم يعلم وقت انقطاعه لزمها أن تغتسل لكل فريضة لاحتمال الانقطاع قبلها ، واعلم أن إطلاق كثيرين من الأصحاب بأن يلزمها الغسل لكل فريضة محمول على ما إذا لم يعلم وقت انقطاعه كما صرح به الأصحاب ، وقد صرح به المصنف في مواضع من الفصل بعد هذا . قال أصحابنا : ويتشترط أن تغتسل في وقت الصلاة لأنها طهارة ضرورة كالتيمم . هذا هو الصحيح المشهور . وحكى إمام الحرمين وغيره وجها أنها إذا ابتدأت غسلها قبل الوقت وفرغت منه مع أول الوقت جاز . لأن الغرض ألا تفصل بين الغسل والصلاة . قال إمام الحرمين : وهذا الوجه غلط . ثم إذا اغتسلت هل تلزمها المبادرة بالصلاة عقب الغسل أم لها تأخيرها عن الغسل فيه طريقان حكاهما إمام الحرمين وغيره : أحدهما : أنه على الوجهين في المستحاضة إذا توضأت هل عليها المبادرة أم لها التأخير فإن قلنا يلزمها المبادرة فأخرت بطل غسلها ووجب استئنافه والطريق الثاني : القطع بأنه لا تجب المبادرة . وقال الإمام و الغزالي : وهو الأصح . قال الإمام وقول الأول أنها كالمستحاضة غلط لأن إيجاب المبادرة على المستحاضة على الأصح ليقل حدثها وهذا لا يتفق في الغسل ، لأن عين الدم ليست موجبة للغسل ، وإنما الموجب الانقطاع . ولا يتكرر الانقطاع بين الغسل والصلاة ، فإن قيل إذا أخرت الصلاة احتمل انقطاع حيضها بين الغسل والصلاة . قلنا هذا المعنى لا يختلف تقديره بقصر الزمان وطوله لأنه ممكن مع قصر الزمان وطوله ، وما لا حيلة في دفعه يقر على ما هو ، لكن إن أخرت الصلاة عن الغسل لزمها الوضوء قبل الصلاة إن قلنا إنه يلزم المستحاضة ، هذا كلام الأصحاب وهو صريح في صحة الغسل في أول الوقت وأثنائه ، وقطع صاحب الحاوي بأنه يجب الغسل لكل فريضة في وقتها بحيث لا يمكنها بعد الغسل إلا فعل الصلاة لجواز إنقطاعه في آخر وقتها ، ولا يكفيها الغسل والصلاة السابقان وهو غريب جدا ، فحصل أربعة أوجه في غسلها ، الصحيح المشهور أنه يشترط وقوعه في وقت الصلاة متى كان ، والثاني : يشترط ذلك مع المبادرة إلى الصلاة ، والثالث : يكفي وقوع آخره مع أول الوقت ، والرابع : يشترط وقوعه قبل آخر الوقت بقدر الصلاة والله أعلم . فصل في صلاتها المكتوبة

Dio V02/P426–V02/P427Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P426–V02/P427)
Orijinal Metin (AR)

قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : يلزمها أن تصلي الصلوات الخمس أبدا ، وهذا لا خلاف فيه لأن كل وقت يحتمل طهرها ، فمقتضى الاحتياط وجوب الصلاة ، ثم إن الشافعي والأصحاب في الطريقتين لم يشترطوا صلاتها في آخر الوقت ، بل أوجبوا الصلاة في الوقت متى شاءت كغيرها ، وصرح أكثرهم بهذا ، وهو متقضى إطلاق الباقين . وقطع صاحب الحاوي بأن عليها الصلاة في آخر الوقت ، ونقله بعد هذا بأسطر عن الأصحاب ، وهو موافق لما سبق من قوله في الغسل ، وهو وإن كان له وجه فهو شاذ متروك لما فيه من الحرج ، ثم إذا صلت الخمس في أوقاتها هل يجب قضاؤها ظاهر نص الشافعي أنه لا يجب ، لأنه نص على وجوب قضاء الصوم ولم يذكر قضاء الصلاة ، وهو ظاهر كلام المصنف . وقد صرح بأن لا قضاء الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ وجمهور العراقيين والغزالي في الوجيز ، ونقله الدارمي وصاحب الحاوي والشيخ نصر وآخرون عن جمهور أصحابنا ، لأنها إن كانت حائضا فلا صلاة عليها ، وإن كانت طاهرا فقد صلت . وقال الشيخ أبو زيد المروزي رحمه الله : يجب قضاء الصلوات لجواز انقطاع الحيض في أثناء الصلاة أو بعدها في الوقت ، ويحتمل انقطاعه قبل غروب الشمس فيلزمها الظهر والعصر ، وقبل طلوع الفجر فيلزمها المغرب والعشاء ، وإذا كنا نفرع على قول الاحتياط وجب مراعاته في كل شيء ، هذا قول أبي زيد . قال الرافعي : ويحكى أيضا عن ابن سريج قال : وهو ظاهر المذهب عند الجمهور وبه قطع المتولي والبغوي وغيرهما . قلت : وقطع به القاضي حسين أيضا ورجحه إمام الحرمين وجمهور الخراسانيين والدارمي وصاحب الحاوي والشيخ نصر المقدسي من العراقيين ، قالوا : لأنه مقتضى الاحتياط ، والشافعي كما لم يذكر القضاء لم ينفه ومقتضى مذهبه الوجوب ، وحجة الأولين ما ذكره إمام الحرمين أنا لا نلزم المتحيرة كل ممكن لأنه يؤدي إلى حرج شديد ، والشريعة تحط عن المكلف أمورا بدون هذا الضرر ، والدليل على أنه لا يلزمها كل ممكن أن عدتها تنقضي بثلاثة أشهر ولا تقعد إلى اليأس . واختار صاحب الحاوي طريقة أخرى فقال : الصحيح عندي أنها تنزل تنزيلين هما أغلظ أحوالها . أحدهما : تقرير دوام الطهر إلى وقت الصلاة وإمكان أدائها ووجوب الحيض بعده ، فيلزمها الصلاة في أول الوقت بالوضوء دون الغسل . والتنزيل الثاني دوام الحيض إلى دخول وقت الصلاة ثم وجود الطهر بعده فيجب الغسل في آخر الوقت دون الوضوء ، فحصل من التنزيلين أنه يلزمها أن تصلي الظهر في أول وقتها بالوضوء لاحتمال أن يكون آخر طهرها ثم تصليها في آخر وقتها بالغسل لاحتمال أن يكون أول طهرها ، فإذا دخل وقت العصر صلت العصر في أول وقتها بالوضوء . ثم صلتها بالغسل في آخر الوقت إذا بقي منه ما يسع ما يلزمها به لصلاة العصر ، ثم أعادت الظهر مرة ثالثة في آخر وقت العصر بالغسل لاحتمال ابتداء الطهر في آخر وقت العصر فيلزمها الظهر والعصر . فإن قدمت العصر الثانية على الظهر الثالثة كان الغسل لها وتوضأت للظهر . وإن قدمت الظهر على العصر كان الغسل لها وتوضأت للعصر .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : يلزمها أن تصلي الصلوات الخمس أبدا ، وهذا لا خلاف فيه لأن كل وقت يحتمل طهرها ، فمقتضى الاحتياط وجوب الصلاة ، ثم إن الشافعي والأصحاب في الطريقتين لم يشترطوا صلاتها في آخر الوقت ، بل أوجبوا الصلاة في الوقت متى شاءت كغيرها ، وصرح أكثرهم بهذا ، وهو متقضى إطلاق الباقين . وقطع صاحب الحاوي بأن عليها الصلاة في آخر الوقت ، ونقله بعد هذا بأسطر عن الأصحاب ، وهو موافق لما سبق من قوله في الغسل ، وهو وإن كان له وجه فهو شاذ متروك لما فيه من الحرج ، ثم إذا صلت الخمس في أوقاتها هل يجب قضاؤها ظاهر نص الشافعي أنه لا يجب ، لأنه نص على وجوب قضاء الصوم ولم يذكر قضاء الصلاة ، وهو ظاهر كلام المصنف . وقد صرح بأن لا قضاء الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ وجمهور العراقيين والغزالي في الوجيز ، ونقله الدارمي وصاحب الحاوي والشيخ نصر وآخرون عن جمهور أصحابنا ، لأنها إن كانت حائضا فلا صلاة عليها ، وإن كانت طاهرا فقد صلت . وقال الشيخ أبو زيد المروزي رحمه الله : يجب قضاء الصلوات لجواز انقطاع الحيض في أثناء الصلاة أو بعدها في الوقت ، ويحتمل انقطاعه قبل غروب الشمس فيلزمها الظهر والعصر ، وقبل طلوع الفجر فيلزمها المغرب والعشاء ، وإذا كنا نفرع على قول الاحتياط وجب مراعاته في كل شيء ، هذا قول أبي زيد . قال الرافعي : ويحكى أيضا عن ابن سريج قال : وهو ظاهر المذهب عند الجمهور وبه قطع المتولي والبغوي وغيرهما . قلت : وقطع به القاضي حسين أيضا ورجحه إمام الحرمين وجمهور الخراسانيين والدارمي وصاحب الحاوي والشيخ نصر المقدسي من العراقيين ، قالوا : لأنه مقتضى الاحتياط ، والشافعي كما لم يذكر القضاء لم ينفه ومقتضى مذهبه الوجوب ، وحجة الأولين ما ذكره إمام الحرمين أنا لا نلزم المتحيرة كل ممكن لأنه يؤدي إلى حرج شديد ، والشريعة تحط عن المكلف أمورا بدون هذا الضرر ، والدليل على أنه لا يلزمها كل ممكن أن عدتها تنقضي بثلاثة أشهر ولا تقعد إلى اليأس . واختار صاحب الحاوي طريقة أخرى فقال : الصحيح عندي أنها تنزل تنزيلين هما أغلظ أحوالها . أحدهما : تقرير دوام الطهر إلى وقت الصلاة وإمكان أدائها ووجوب الحيض بعده ، فيلزمها الصلاة في أول الوقت بالوضوء دون الغسل . والتنزيل الثاني دوام الحيض إلى دخول وقت الصلاة ثم وجود الطهر بعده فيجب الغسل في آخر الوقت دون الوضوء ، فحصل من التنزيلين أنه يلزمها أن تصلي الظهر في أول وقتها بالوضوء لاحتمال أن يكون آخر طهرها ثم تصليها في آخر وقتها بالغسل لاحتمال أن يكون أول طهرها ، فإذا دخل وقت العصر صلت العصر في أول وقتها بالوضوء . ثم صلتها بالغسل في آخر الوقت إذا بقي منه ما يسع ما يلزمها به لصلاة العصر ، ثم أعادت الظهر مرة ثالثة في آخر وقت العصر بالغسل لاحتمال ابتداء الطهر في آخر وقت العصر فيلزمها الظهر والعصر . فإن قدمت العصر الثانية على الظهر الثالثة كان الغسل لها وتوضأت للظهر . وإن قدمت الظهر على العصر كان الغسل لها وتوضأت للعصر .

%0
10 Bölüm