Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

النووي · AR

Dio V02/P527Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P527)
Orijinal Metin (AR)

السادسة : قال أصحابنا رحمهم الله : إذا أكلت البهمية حبا وخرج من بطنها صحيحا فإن كانت صلابته باقية بحيث لو زرع نبت فعينه طاهرة لكن يجب غسل ظاهره لملاقاة النجاسة لأنه وإن صار غذاء لها فمما تغير إلى الفساد فصار كما لو ابتلع نواة وخرجت فإن باطنها طاهر ويطهر قشرها بالغسل ، وإن كانت صلابته قد زالت بحيث لو زرع لم ينبت فهو نجس . ذكر هذا التفصيل هكذا القاضي حسين والمتولي والبغوي وغيرهم . السابعة : الزرع النابت على السرجين ، قال الأصحاب : ليس هو نجس العين لكن ينجس بملاقاة النجاسة نجاسة مجاورة وإذا غسل طهر ، وإذا سنبل فحباته الخارجة طاهرة قطعا ولا حاجة إلى غسلها ، وهكذا القثاء والخيار وشبههما يكون طاهرا ولا حاجة إلى غسله . قال المتولي : وكذا الشجرة إذا سقيت ماء نجسا فأغصانها وأوراقها وثمارها طاهرة كلها لأن الجميع فرع الشجرة ونماؤها ، قال البغوي : وإذا خرج من فرجه دود فهو طاهر العين ، ولكن ظاهره نجس ، فإذا غسل طهر . فرع : المسك طاهر بالإجماع ويجوز بيعه بالإجماع ، وقد حكى الماوردي في كتاب البيوع عن الشيعة أنهم قالوا : هو نجس لا يجوز بيعه ، وهو غلط فاحش مخالف للأحاديث الصحيحة وللإجماع ، وسنوضح المسألة بأدلتها إن شاء الله تعالى في باب ما نهى عنه من بيع الغرر ، حيث ذكره المصنف والأصحاب . فرع : قال الماوردي و الروياني في آخر باب بيع الغرر : أما الزباد فهو لبن سنور في البحر رائحته كرائحة المسك ، قالا : فإذا قلنا بنجاسة لبن ما لا يؤكل لحمه ، ففي هذا وجهان أحدهما : أنه نجس لا يجوز بيعه اعتبارا بجنسه والثاني : طاهر كالمسك هذا كلام الماوردي والروياني . والصواب طهارته وصحة بيعه ، لأن الصحيح أن جميع حيوان البحر طاهر يحل لحمه ولبنه ، كما سنوضحه في بابه إن شاء الله تعالى ، هذا على تقدير تسليم ما ذكره الماوردي أنه لبن هذا السنور البحري وقد سمعت جماعة من أهل الخبرة بهذا من الثقات يقولون : بأن الزباد إنما هو عرق سنور بري ، فعلى هذا هو طاهر بلا خلاف ، لكن قالوا : إنه يغلب فيه اختلاطه بما يتساقط من شعره ، فينبغي أن يحترس عما فيه شيء من شعره ، لأن الأصح عندنا نجاسة شعر ما يؤكل لحمه إذا انفصل في حياته غير الآدمي ، والأصح أن سنور البر لا يؤكل والله أعلم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

السادسة : قال أصحابنا رحمهم الله : إذا أكلت البهمية حبا وخرج من بطنها صحيحا فإن كانت صلابته باقية بحيث لو زرع نبت فعينه طاهرة لكن يجب غسل ظاهره لملاقاة النجاسة لأنه وإن صار غذاء لها فمما تغير إلى الفساد فصار كما لو ابتلع نواة وخرجت فإن باطنها طاهر ويطهر قشرها بالغسل ، وإن كانت صلابته قد زالت بحيث لو زرع لم ينبت فهو نجس . ذكر هذا التفصيل هكذا القاضي حسين والمتولي والبغوي وغيرهم . السابعة : الزرع النابت على السرجين ، قال الأصحاب : ليس هو نجس العين لكن ينجس بملاقاة النجاسة نجاسة مجاورة وإذا غسل طهر ، وإذا سنبل فحباته الخارجة طاهرة قطعا ولا حاجة إلى غسلها ، وهكذا القثاء والخيار وشبههما يكون طاهرا ولا حاجة إلى غسله . قال المتولي : وكذا الشجرة إذا سقيت ماء نجسا فأغصانها وأوراقها وثمارها طاهرة كلها لأن الجميع فرع الشجرة ونماؤها ، قال البغوي : وإذا خرج من فرجه دود فهو طاهر العين ، ولكن ظاهره نجس ، فإذا غسل طهر . فرع : المسك طاهر بالإجماع ويجوز بيعه بالإجماع ، وقد حكى الماوردي في كتاب البيوع عن الشيعة أنهم قالوا : هو نجس لا يجوز بيعه ، وهو غلط فاحش مخالف للأحاديث الصحيحة وللإجماع ، وسنوضح المسألة بأدلتها إن شاء الله تعالى في باب ما نهى عنه من بيع الغرر ، حيث ذكره المصنف والأصحاب . فرع : قال الماوردي و الروياني في آخر باب بيع الغرر : أما الزباد فهو لبن سنور في البحر رائحته كرائحة المسك ، قالا : فإذا قلنا بنجاسة لبن ما لا يؤكل لحمه ، ففي هذا وجهان أحدهما : أنه نجس لا يجوز بيعه اعتبارا بجنسه والثاني : طاهر كالمسك هذا كلام الماوردي والروياني . والصواب طهارته وصحة بيعه ، لأن الصحيح أن جميع حيوان البحر طاهر يحل لحمه ولبنه ، كما سنوضحه في بابه إن شاء الله تعالى ، هذا على تقدير تسليم ما ذكره الماوردي أنه لبن هذا السنور البحري وقد سمعت جماعة من أهل الخبرة بهذا من الثقات يقولون : بأن الزباد إنما هو عرق سنور بري ، فعلى هذا هو طاهر بلا خلاف ، لكن قالوا : إنه يغلب فيه اختلاطه بما يتساقط من شعره ، فينبغي أن يحترس عما فيه شيء من شعره ، لأن الأصح عندنا نجاسة شعر ما يؤكل لحمه إذا انفصل في حياته غير الآدمي ، والأصح أن سنور البر لا يؤكل والله أعلم .

Dio V02/P527–V02/P529Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P527–V02/P529)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يطهر من النجاسات بالإستحالة إلا شيئان : أحدهما : جلد الميتة ( إذا دبغ ) ، وقد دللنا عليه في موضعه والثاني : الخمر إذا استحالت بنفسها خلا فتطهر بذلك لما روى عن عمر رضي الله عنه أنه خطب فقال : لا يحل خل من خمر قد أفسدت حتى يبدأ الله إفسادها ، فعند ذلك يطيب الخل ، ولا بأس أن يشتروا من أهل الذمة خلا ما لم يتعمدوا إلى إفساده ولأنه إنما حكم بنجاستها للشدة المطربة الداعية إلى الفساد ، وقد زال ذلك من غير نجاسة خلفتها ، فوجب أن يحكم بطهارتها . + الشرح : أما قوله لا يطهر بالاستحالة إلا شيئان فقد يورد عليه ثلاثة أشياء وهي العلقة والمضغة إذا نجسناهما ، فإنهما يطهران بمصيرهما حيوانا ، والثالث البيضة في جوف الدجاجة الميتة إذا حكمنا بنجاستها فإنها تطهر بمصيرها فرخا بلا خلاف ، كما سبق في باب الآنية ، ويجاب عن البيضة بأنها نجسة العين ، وإنما تنجست بالمجاورة . وأما العلقة والمضغة ففرعهما على الأصح وهو طهارتها . وقد سبق بيانهما قريبا فاكتفى به . وأما قول عمر رضي الله عنه فآخره قوله : ( يتعمدوا إلى إفساده ) وقد رواه البيهقي دون قوله : ولا بأس أن يشتروا إلى آخره . قوله : أفسدت هو بضم الهمزة ومعناه خللت ، وقوله : حتى يبدأ الله إفسادها هو بفتح الياء من يبدأ وبهمز آخره ، ومعنى هذا الكلام أن الخمر إذا خللت فصارت خلا لم يحل ذلك الخل ، ولكن لو قلب الله الخمر خلا بغير علاج آدمي حل ذلك الخل ، وهذا معنى قوله : يبدأ الله إفسادها يعني بإفسادها جعلها خلا ، وهو إفساد للخمر وإن كان صلاحا لهذا المائع من حيث إنه صار حلالا ومالا . وأما قوله : ولا بأس أن يشتروا من أهل الذمة خلا ، فمعناه أنه يباح ذلك ، ولا يمتنع لكونهم كفارا لا يوثق بأقوالهم ، بل يباح كما تباح ذبائحهم وغيرها من أطعمتهم ، وقد قال الله تعالى : وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم المائدة : 5 وهذا يتناول الخل وغيره ولا يقبل دعوى أكثر المفسرين ومن تابعهم في تخصيصهم ذلك بالذبائح وممن تابعهم المصنف في أول باب الربا ، والصواب ما ذكرناه ، وقوله : من غير نجاسة خلفتها هو بتخفيف اللام أي جاءت بعدها . أما حكم المسألة : فإذا استحالت الخمر خلا بنفسها طهرت وسأذكر فرعا مشتملا على نفائس من أحكام التخلل والتخليل إن شاء الله تعالى .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يطهر من النجاسات بالإستحالة إلا شيئان : أحدهما : جلد الميتة ( إذا دبغ ) ، وقد دللنا عليه في موضعه والثاني : الخمر إذا استحالت بنفسها خلا فتطهر بذلك لما روى عن عمر رضي الله عنه أنه خطب فقال : لا يحل خل من خمر قد أفسدت حتى يبدأ الله إفسادها ، فعند ذلك يطيب الخل ، ولا بأس أن يشتروا من أهل الذمة خلا ما لم يتعمدوا إلى إفساده ولأنه إنما حكم بنجاستها للشدة المطربة الداعية إلى الفساد ، وقد زال ذلك من غير نجاسة خلفتها ، فوجب أن يحكم بطهارتها . + الشرح : أما قوله لا يطهر بالاستحالة إلا شيئان فقد يورد عليه ثلاثة أشياء وهي العلقة والمضغة إذا نجسناهما ، فإنهما يطهران بمصيرهما حيوانا ، والثالث البيضة في جوف الدجاجة الميتة إذا حكمنا بنجاستها فإنها تطهر بمصيرها فرخا بلا خلاف ، كما سبق في باب الآنية ، ويجاب عن البيضة بأنها نجسة العين ، وإنما تنجست بالمجاورة . وأما العلقة والمضغة ففرعهما على الأصح وهو طهارتها . وقد سبق بيانهما قريبا فاكتفى به . وأما قول عمر رضي الله عنه فآخره قوله : ( يتعمدوا إلى إفساده ) وقد رواه البيهقي دون قوله : ولا بأس أن يشتروا إلى آخره . قوله : أفسدت هو بضم الهمزة ومعناه خللت ، وقوله : حتى يبدأ الله إفسادها هو بفتح الياء من يبدأ وبهمز آخره ، ومعنى هذا الكلام أن الخمر إذا خللت فصارت خلا لم يحل ذلك الخل ، ولكن لو قلب الله الخمر خلا بغير علاج آدمي حل ذلك الخل ، وهذا معنى قوله : يبدأ الله إفسادها يعني بإفسادها جعلها خلا ، وهو إفساد للخمر وإن كان صلاحا لهذا المائع من حيث إنه صار حلالا ومالا . وأما قوله : ولا بأس أن يشتروا من أهل الذمة خلا ، فمعناه أنه يباح ذلك ، ولا يمتنع لكونهم كفارا لا يوثق بأقوالهم ، بل يباح كما تباح ذبائحهم وغيرها من أطعمتهم ، وقد قال الله تعالى : وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم المائدة : 5 وهذا يتناول الخل وغيره ولا يقبل دعوى أكثر المفسرين ومن تابعهم في تخصيصهم ذلك بالذبائح وممن تابعهم المصنف في أول باب الربا ، والصواب ما ذكرناه ، وقوله : من غير نجاسة خلفتها هو بتخفيف اللام أي جاءت بعدها . أما حكم المسألة : فإذا استحالت الخمر خلا بنفسها طهرت وسأذكر فرعا مشتملا على نفائس من أحكام التخلل والتخليل إن شاء الله تعالى .

Dio V02/P529–V02/P530Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P529–V02/P530)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن خللت بخل أو ملح لم تطهر لما روى أن أبا طلحة رضي اللها عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا فقال : أهرقها فقال : أفلا أخللها قال لا فنهاه عن التخليل فدل على أنه لا يجوز ولأنه لو جاز لندبه إليه لما فيه من إصلاح مال اليتيم ، ولأنه إذا طرح فيها الخل نجس الخل فإذا زالت ( الشدة المطربة ) بقيت نجاسة الخل النجس فلم يطهر ، وإن نقلها من شمس إلى ظل أو من ظل إلى شمس حتى تخللت ففيه وجهان . أحدهما : تطهر لأن الشدة قد زالت من غير نجاسة خلفتها . والثاني : لا تطهر لأنه فعل محظور توصل به إلى استعجال ما يحل في الثاني فلم يحل به كما لو قتل مورثه أو نفر صيدا حتى خرج من الحرم إلى الحل . + الشرح : أما حديث أبي طلحة فصحيح رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة عن أنس رضي الله عنه أن أبا طلحة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره بلفظه في المهذب ، وروى مسلم في صحيحه والترمذي عن أنس قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم أنتخذ الخمر خلا قال : لا قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . وقول المصنف : روي أن أبا طلحة ، مما ينكر عليه حيث ذكره بصيغة تمريض وهو حديث صحيح ، وأبو طلحة اسمه زيد بن سهل ، سبق بيانه في باب ما يوجب الغسل . أما حكم المسألة : فالتخليل عندنا وعند الأكثرين حرام ، فلو فعله فصار خلا لم يطهر ، قال البغوي : ولا يمكن تطهيره بعد هذا بطريق كالخل إذا وقعت فيه نجاسة . وقال أبو حنيفة : تطهر بالتخليل ، دليلنا هذان الحديثان الصحيحان ، وأما مسألة النقل من ظل إلى شمس وعكسه فالأصح فيها الطهارة ، والوجهان جاراين فيما لو فتح رأسها ليصيبها الهواء استعجالا للحموضة . نقله الرافعي . فرع : الخمر نوعان محترمة وغيرها فالمحترمة هي التي اتخذ عصيرها ليصير خلا وغيرها ما اتخذ عصيرها للخمرية ، وفي النوعين مسائل : إحداها : تخليلها بطرح عصير أو خل أو خبز حار أو ملح أو غيرها فيها حرام بلا خلاف عند أصحابنا فإذا خللت فهذا الخل نجس لعلتين ذكرهما المصنف والأصحاب إحداهما : تحريم التخليل ، والثانية : نجاسة المطروح بالملاقاة فتستمر نجاستها إذ لا مزيل لها ولا ضرورة إلى الحكم بإنقلابها به طاهرا بخلاف أجزاء الدن ، قال أصحابنا : وسواء في هذا المحترمة وغيرها والمطروح قصدا ، والواقع فيها اتفاقا بإلقاء الريح وغيرها ، وفي وجه ضعيف يجوز تخليل المحترمة وتطهر به وفي وجه تطهر المحترمة وغيرها إذا طرح بلا قصد حكاهما الرافعي ، والصحيح المشهور أنه لا فرق كما سبق . الثانية : لو طرح في العصير بصلا أو ملحا واستعجل به الحموضة قبل الاشتداد فصار خمرا ، ثم انقلبت بنفسها خلا والبصل فيها فوجهان حكاهما الرافعي أحدهما : يطهر لأنه لاقاة في حال طهارته كأجزاء الدن وأصحهما : لا يطهر لأن المطروح ينجس بالتخمر ، فتستمر نجاسته بخلاف أجزاء الدن للضرورة ، ولو طرح العصير على خل ، وكان العصير غالبا بحيث يغمر الخل عند الإشتداد ففي طهارته إذا انقلبت خلا هذان الوجهان ، ولو كان الخل غالبا يمنع العصير من الاشتداد فلا بأس بل يطهر قطعا . الثالثة : إمساك الخمر المحترمة لتصير خلا جائز ، هذا هو الصواب الذي قطع به الأصحاب ، وحكى إمام الحرمين عن بعض الخلافيين وجها أنه لا يجوز وهذا غلط مردود ، وأما غير المحترمة فيجب إراقتها فلو لم يرقها فتخللت طهرت لأن النجاسة للشدة وقد زالت ، وحكى الرافعي وجها أنها لا تطهر لأنه عاص بإمساكها فصار كالتخليل والمذهب الأول .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن خللت بخل أو ملح لم تطهر لما روى أن أبا طلحة رضي اللها عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا فقال : أهرقها فقال : أفلا أخللها قال لا فنهاه عن التخليل فدل على أنه لا يجوز ولأنه لو جاز لندبه إليه لما فيه من إصلاح مال اليتيم ، ولأنه إذا طرح فيها الخل نجس الخل فإذا زالت ( الشدة المطربة ) بقيت نجاسة الخل النجس فلم يطهر ، وإن نقلها من شمس إلى ظل أو من ظل إلى شمس حتى تخللت ففيه وجهان . أحدهما : تطهر لأن الشدة قد زالت من غير نجاسة خلفتها . والثاني : لا تطهر لأنه فعل محظور توصل به إلى استعجال ما يحل في الثاني فلم يحل به كما لو قتل مورثه أو نفر صيدا حتى خرج من الحرم إلى الحل . + الشرح : أما حديث أبي طلحة فصحيح رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة عن أنس رضي الله عنه أن أبا طلحة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره بلفظه في المهذب ، وروى مسلم في صحيحه والترمذي عن أنس قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم أنتخذ الخمر خلا قال : لا قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . وقول المصنف : روي أن أبا طلحة ، مما ينكر عليه حيث ذكره بصيغة تمريض وهو حديث صحيح ، وأبو طلحة اسمه زيد بن سهل ، سبق بيانه في باب ما يوجب الغسل . أما حكم المسألة : فالتخليل عندنا وعند الأكثرين حرام ، فلو فعله فصار خلا لم يطهر ، قال البغوي : ولا يمكن تطهيره بعد هذا بطريق كالخل إذا وقعت فيه نجاسة . وقال أبو حنيفة : تطهر بالتخليل ، دليلنا هذان الحديثان الصحيحان ، وأما مسألة النقل من ظل إلى شمس وعكسه فالأصح فيها الطهارة ، والوجهان جاراين فيما لو فتح رأسها ليصيبها الهواء استعجالا للحموضة . نقله الرافعي . فرع : الخمر نوعان محترمة وغيرها فالمحترمة هي التي اتخذ عصيرها ليصير خلا وغيرها ما اتخذ عصيرها للخمرية ، وفي النوعين مسائل : إحداها : تخليلها بطرح عصير أو خل أو خبز حار أو ملح أو غيرها فيها حرام بلا خلاف عند أصحابنا فإذا خللت فهذا الخل نجس لعلتين ذكرهما المصنف والأصحاب إحداهما : تحريم التخليل ، والثانية : نجاسة المطروح بالملاقاة فتستمر نجاستها إذ لا مزيل لها ولا ضرورة إلى الحكم بإنقلابها به طاهرا بخلاف أجزاء الدن ، قال أصحابنا : وسواء في هذا المحترمة وغيرها والمطروح قصدا ، والواقع فيها اتفاقا بإلقاء الريح وغيرها ، وفي وجه ضعيف يجوز تخليل المحترمة وتطهر به وفي وجه تطهر المحترمة وغيرها إذا طرح بلا قصد حكاهما الرافعي ، والصحيح المشهور أنه لا فرق كما سبق . الثانية : لو طرح في العصير بصلا أو ملحا واستعجل به الحموضة قبل الاشتداد فصار خمرا ، ثم انقلبت بنفسها خلا والبصل فيها فوجهان حكاهما الرافعي أحدهما : يطهر لأنه لاقاة في حال طهارته كأجزاء الدن وأصحهما : لا يطهر لأن المطروح ينجس بالتخمر ، فتستمر نجاسته بخلاف أجزاء الدن للضرورة ، ولو طرح العصير على خل ، وكان العصير غالبا بحيث يغمر الخل عند الإشتداد ففي طهارته إذا انقلبت خلا هذان الوجهان ، ولو كان الخل غالبا يمنع العصير من الاشتداد فلا بأس بل يطهر قطعا . الثالثة : إمساك الخمر المحترمة لتصير خلا جائز ، هذا هو الصواب الذي قطع به الأصحاب ، وحكى إمام الحرمين عن بعض الخلافيين وجها أنه لا يجوز وهذا غلط مردود ، وأما غير المحترمة فيجب إراقتها فلو لم يرقها فتخللت طهرت لأن النجاسة للشدة وقد زالت ، وحكى الرافعي وجها أنها لا تطهر لأنه عاص بإمساكها فصار كالتخليل والمذهب الأول .

Dio V02/P530–V02/P531Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P530–V02/P531)
Orijinal Metin (AR)

الرابعة : متى عادت الطهارة بالتخلل طهرت أجزاء الظرف للضرورة وفيه وجه ، قال الدارمي : إن لم تتشرب شيئا من الخمر كالقوارير طهرت ، وإن تشربت لم تطهر ، والصواب الذي قطع به الجماهير الطهارة مطلقا للضرورة ، ثم كما يطهر ما يلاقي الخل بعد التخلل يطهر ما فوقه مما أصابه الخمر في حال الغليان ، قاله القاضي حسين وأبو الربيع الإيلاقي وحكاه الرافعي عنهما ولم يذكر خلافه وهذا الإيلاقي بكسر الهمزة وبعدها ياء مثناة من تحت وآخره قاف واسمه طاهر بن عبد الله منسوب إلى إيلات وهي بلا الشاش المتصلة بالترك قاله السمعاني وهي أحسن بلاد الإسلام وأنزهها قال : وكان أبو الربيع هذا بارعا في الفقه تفقه بمرو على القفال المروزي وبنيسابور على أبي طاهر الزيادي وببخارى على أبي عبد الله الحليمي وأخذ الأصول عن أبي إسحاق الاسفرايني وعليه تفقه أهل الشاش ، وقد بسطت أحواله في تهذيب الأسماء . فرع : لا يصح بيع الخمر المحترمة على المذهب وحكى الشيخ أبو علي السنجي ( بكسر السين المهملة وبالجيم وجها ضعيفا ) : أنه يصح بناء على الوجه الشاذ في طهارتها ، ولو استحالت أجواف حبات العناقيد خمرا ، ففي صحة بيعها اعتمادا على طهارة ظاهرها وتوقع طهارة باطنها وجهان وطردهما في البيضة المستحيل باطنها دما ، والصحيح البطلان في الجميع . فرع : مذهبنا أنه يجوز إمساك ظروف الخمر والانتفاع بها واستعمالها في كل شيء إذا غسلت وغسلها ممكن وبه قال جمهور العلماء وعن أحمد رحمه الله أنه يجب كسر دنانها وشق زقوقها . دليلنا أنها مال وقد نهينا عن إضاعته ، ولأن الأصل أن لا وجوب ولا يثبت شيء يدل على الوجوب . وأما حديث أنس رضي الله عنه قال : كنت أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبي بن كعب شرابا من فضيخ وخمر فأتاهم آت فقال : إن الخمر قد حرمت فقال أبو طلحة : يا أنس قم إلى هذه الجرة فاكسرها فقمت وكسرتها رواه البخاري ومسلم فليس فيه دليل على وجوب الكسر ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بذلك ، بل في حديث أبي طلحة الذي ذكره المصنف دليل على عدم الوجوب ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أهرقها ولم يذكر إتلاف ظرفها وممن ذكر هذه المسألة من أصحابنا صاحب المستظهري . فرع : قال المتولي في كتاب البيع : التصرف في الخمر حرام على أهل الذمة عندنا وقال أبو حنيفة : لا يحرم قال : والمسألة مبنية على خطاب الكفار بالفروع ومذهبنا أنهم مخاطبون وسأوضح المسألة في أول كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى وبه التوفيق . فرع : في مذاهب العلماء في تخلل الخمر وتخليلها . أما إذا انقلبت بنفسها خلا فتطهر عند جمهور العلماء ونقل القاضي عبد الوهاب المالكي فيه الإجماع وحكى غيره عن سحنون المالكي أنها لا تطهر ، وأما إذا خللت بوضع شيء فيها فمذهبنا أنها لا تطهر وبه قال أحمد والأكثرون . وقال أبو حنيفة والأوزاعي والليث : تطهر ، وعن مالك ثلاث روايات أصحها عنه أن التخليل حرام ( وتطهر ) فلو خللها طهرت والثانية : حرام ولا تطهر والثالثة : حلال وتطهر دليلنا ما سبق .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الرابعة : متى عادت الطهارة بالتخلل طهرت أجزاء الظرف للضرورة وفيه وجه ، قال الدارمي : إن لم تتشرب شيئا من الخمر كالقوارير طهرت ، وإن تشربت لم تطهر ، والصواب الذي قطع به الجماهير الطهارة مطلقا للضرورة ، ثم كما يطهر ما يلاقي الخل بعد التخلل يطهر ما فوقه مما أصابه الخمر في حال الغليان ، قاله القاضي حسين وأبو الربيع الإيلاقي وحكاه الرافعي عنهما ولم يذكر خلافه وهذا الإيلاقي بكسر الهمزة وبعدها ياء مثناة من تحت وآخره قاف واسمه طاهر بن عبد الله منسوب إلى إيلات وهي بلا الشاش المتصلة بالترك قاله السمعاني وهي أحسن بلاد الإسلام وأنزهها قال : وكان أبو الربيع هذا بارعا في الفقه تفقه بمرو على القفال المروزي وبنيسابور على أبي طاهر الزيادي وببخارى على أبي عبد الله الحليمي وأخذ الأصول عن أبي إسحاق الاسفرايني وعليه تفقه أهل الشاش ، وقد بسطت أحواله في تهذيب الأسماء . فرع : لا يصح بيع الخمر المحترمة على المذهب وحكى الشيخ أبو علي السنجي ( بكسر السين المهملة وبالجيم وجها ضعيفا ) : أنه يصح بناء على الوجه الشاذ في طهارتها ، ولو استحالت أجواف حبات العناقيد خمرا ، ففي صحة بيعها اعتمادا على طهارة ظاهرها وتوقع طهارة باطنها وجهان وطردهما في البيضة المستحيل باطنها دما ، والصحيح البطلان في الجميع . فرع : مذهبنا أنه يجوز إمساك ظروف الخمر والانتفاع بها واستعمالها في كل شيء إذا غسلت وغسلها ممكن وبه قال جمهور العلماء وعن أحمد رحمه الله أنه يجب كسر دنانها وشق زقوقها . دليلنا أنها مال وقد نهينا عن إضاعته ، ولأن الأصل أن لا وجوب ولا يثبت شيء يدل على الوجوب . وأما حديث أنس رضي الله عنه قال : كنت أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبي بن كعب شرابا من فضيخ وخمر فأتاهم آت فقال : إن الخمر قد حرمت فقال أبو طلحة : يا أنس قم إلى هذه الجرة فاكسرها فقمت وكسرتها رواه البخاري ومسلم فليس فيه دليل على وجوب الكسر ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بذلك ، بل في حديث أبي طلحة الذي ذكره المصنف دليل على عدم الوجوب ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أهرقها ولم يذكر إتلاف ظرفها وممن ذكر هذه المسألة من أصحابنا صاحب المستظهري . فرع : قال المتولي في كتاب البيع : التصرف في الخمر حرام على أهل الذمة عندنا وقال أبو حنيفة : لا يحرم قال : والمسألة مبنية على خطاب الكفار بالفروع ومذهبنا أنهم مخاطبون وسأوضح المسألة في أول كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى وبه التوفيق . فرع : في مذاهب العلماء في تخلل الخمر وتخليلها . أما إذا انقلبت بنفسها خلا فتطهر عند جمهور العلماء ونقل القاضي عبد الوهاب المالكي فيه الإجماع وحكى غيره عن سحنون المالكي أنها لا تطهر ، وأما إذا خللت بوضع شيء فيها فمذهبنا أنها لا تطهر وبه قال أحمد والأكثرون . وقال أبو حنيفة والأوزاعي والليث : تطهر ، وعن مالك ثلاث روايات أصحها عنه أن التخليل حرام ( وتطهر ) فلو خللها طهرت والثانية : حرام ولا تطهر والثالثة : حلال وتطهر دليلنا ما سبق .

Dio V02/P531–V02/P532Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P531–V02/P532)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أحرق السرجين أو العذرة فصار رمادا لم يطهر لأن نجاستها لعينها ، ويخالف الخمر فإن نجاستها لمعنى معقول وقد زال . + الشرح : مذهبنا أنه لا يطهر السرجين والعذره وعظام الميتة وسائر الأعيان النجسة بالإحراق بالنار ، وكذا لو وقعت هذه الأشياء في مملحة أو وقع كلب ونحوه وانقلبت ملحا ولا يطهر شيء من ذلك عندنا وبه قال مالك وأحمد وإسحاق وداود وحكى أصحابنا عن أبي حنيفة طهارة هذا كله ، وحكاه صاحب العدة و البيان وجها لأصحابنا ، وقال إمام الحرمين : قال أبو زيد والخضري من أصحابنا : كل عين نجسة رمادها طاهر تفريعا على القديم إذ الشمس والريح والنار تطهر الأرض النجسة وهذا ليس بشئ وقد فرق المصنف بينها وبين الخمر إذا تخللت والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما دخان النجاسة إذا أحرقت ففيه وجهان أحدهما : أنه نجس لأنها أجزاء متحللة من النجاسة فهو كالرماد والثاني : ليس بنجس لأنه بخار نجاسة فهو كالبخار الذي يخرج من الجوف . + الشرح : الوجهان في نجاسة دخان النجاسة مشهوران ، ودليلهما مذكور في الكتاب أصحهما : عند الأصحاب النجاسة وجمع الدخان دواخن ويقال في الدخان دخن أيضا بالفتح وبضم الدال وتشديد الخاء حكاهما الجوهري والبخار بضم الباء وهو هذا المرتفع كالدخان وسواء دخان الأعيان النجسة كالسرجين ودخان الزيت المتنجس ففي الجميع الوجهان ذكره البغوي . فرع : قال صاحب الحاوي : إذا قلنا دخان النجاسة نجس فهل يعفى عنه فيه وجهان فإن قلنا : لا يعفى فحصل في التنور فإن مسحه بخرقة يابسة طهر وإن مسحه برطبة لم يطهر إلا بالغسل بالماء ، وقال صاحب البيان : قال أصحابنا : إذا قلنا بالنجاسة فعلق بالثوب فإن كان قليلا عفي عنه وإن كان كثيرا لم يطهر إلا بالغسل ، وإن سود التنور فألصق عليه الخبز قبل مسحه فظاهر أسفل الرغيف نجس هكذا ذكره الشيخ أبو حامد .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أحرق السرجين أو العذرة فصار رمادا لم يطهر لأن نجاستها لعينها ، ويخالف الخمر فإن نجاستها لمعنى معقول وقد زال . + الشرح : مذهبنا أنه لا يطهر السرجين والعذره وعظام الميتة وسائر الأعيان النجسة بالإحراق بالنار ، وكذا لو وقعت هذه الأشياء في مملحة أو وقع كلب ونحوه وانقلبت ملحا ولا يطهر شيء من ذلك عندنا وبه قال مالك وأحمد وإسحاق وداود وحكى أصحابنا عن أبي حنيفة طهارة هذا كله ، وحكاه صاحب العدة و البيان وجها لأصحابنا ، وقال إمام الحرمين : قال أبو زيد والخضري من أصحابنا : كل عين نجسة رمادها طاهر تفريعا على القديم إذ الشمس والريح والنار تطهر الأرض النجسة وهذا ليس بشئ وقد فرق المصنف بينها وبين الخمر إذا تخللت والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما دخان النجاسة إذا أحرقت ففيه وجهان أحدهما : أنه نجس لأنها أجزاء متحللة من النجاسة فهو كالرماد والثاني : ليس بنجس لأنه بخار نجاسة فهو كالبخار الذي يخرج من الجوف . + الشرح : الوجهان في نجاسة دخان النجاسة مشهوران ، ودليلهما مذكور في الكتاب أصحهما : عند الأصحاب النجاسة وجمع الدخان دواخن ويقال في الدخان دخن أيضا بالفتح وبضم الدال وتشديد الخاء حكاهما الجوهري والبخار بضم الباء وهو هذا المرتفع كالدخان وسواء دخان الأعيان النجسة كالسرجين ودخان الزيت المتنجس ففي الجميع الوجهان ذكره البغوي . فرع : قال صاحب الحاوي : إذا قلنا دخان النجاسة نجس فهل يعفى عنه فيه وجهان فإن قلنا : لا يعفى فحصل في التنور فإن مسحه بخرقة يابسة طهر وإن مسحه برطبة لم يطهر إلا بالغسل بالماء ، وقال صاحب البيان : قال أصحابنا : إذا قلنا بالنجاسة فعلق بالثوب فإن كان قليلا عفي عنه وإن كان كثيرا لم يطهر إلا بالغسل ، وإن سود التنور فألصق عليه الخبز قبل مسحه فظاهر أسفل الرغيف نجس هكذا ذكره الشيخ أبو حامد .

Dio V02/P532–V02/P533Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P532–V02/P533)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا ولغ الكلب في إناء أو أدخل عضوا منه فيه وهو رطب لم يطهر الإناء حتى يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب ، لما روي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبعا . إحداهن بالتراب فعلق طهارته بسبع مرات فدل أنه لا يحصل بما دونه . + الشرح : حديث أبي هريرة هذا صحيح رواه مسلم وقد ذكرناه قبل هذا ، لكن في رواية مسلم أولاهن بالتراب وأما رواية المصنف إحداهن فغريبة لم يذكرها البخاري ومسلم وأصحاب الكتب المعتمدة إلا الدارقطني فذكرها من رواية علي رضي الله عنه . وقد اختلف العلماء في ولوغ الكلب ، فمذهبنا أنه ينجس ما ولغ فيه ويجب غسل إنائه سبع مرات إحداهن بالتراب ، وبهذا قال أكثر العلماء . حكى ابن المنذر وجوب الغسل سبعا عن أبي هريرة وابن عباس وعروة بن الزبير وطاوس وعمرو بن دينار ومالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور . قال ابن المنذر : وبه أقول ، وقال الزهري : يكفيه غسله ثلاث مرات وقال أبو حنيفة : يجب غسله حتى يغلب على الظن طهارته ، فلو حصل ذلك بمرة أجزأه . وكذا عنده سائر النجاسات العينية . قال : ويجب غسل النجاسة الحكمية ثلاثا . وعن أحمد رواية أنه يجب غسله ثماني مرات إحداهن بالتراب ، وهي رواية عن داود أيضا . وقال مالك والأوزاعي : لا ينجس الطعام الذي ولغ فيه ، بل يحل أكله وشربه والوضوء به . قالا : ويجب غسل الإناء تعبدا ، قال مالك : وإن ولغ في ماء جاز أن يتوضأ به لأنه طاهر ، وفي جواز غسل هذا الإناء بهذا الماء روايتان عنه واحتج لأبي حنيفة بحديث يرويه عبد الوهاب بن الضحاك عن إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكلب يلغ في الإناء قال : يغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا وبالقياس على سائر النجاسات . واحتج لأحمد رحمه الله بحديث عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرار وعفروه الثامنة في التراب رواه مسلم . واحتج لمالك والأوزاعي في عدم نجاسته وجواز الإنتفاع بالطعام بأن الأمر بغسل الإناء كان تعبدا ، ولا يلزم منه نجاسة الطعام وإتلافه . واحتج أصحابنا والجمهور على وجوب الغسل سبعا بحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبعا أولاهن بالتراب رواه مسلم . وفي رواية عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا رواه البخاري ومسلم وروى هذا المتن في الصحيح جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ، وذكر أصحابنا أقيسة كثيرة ومناسبات لا قوة فيها ، ولا حاجة إليها مع ما ذكرناه من السنن الصحيحة المتظاهرة . وأما الدليل على الأوزاعي ومالك فحديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ، ثم ليغسله سبع مرار رواه مسلم ، وهذا نص في وجوب إراقته وإتلافه وذلك ظاهر في نجاسته فلولا النجاسة لم تجز إراقته وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم : طهور إناء أحدكم ظاهر في نجاسته كما أوضحناه في مسألة نجاسة الكلب . وأما الجواب عما احتج به لأبي حنيفة فهو أنه حديث ضعيف بإتفاق الحفاظ لأن راوية عبد الوهاب مجمع على ضعفه وتركه ، قال الإمام العقيلي والدراقطني : هو متروك الحديث ، وهذه العبارة هي أشد العبارات توهينا وجرحا بإجماع أهل الجرح والتعديل .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا ولغ الكلب في إناء أو أدخل عضوا منه فيه وهو رطب لم يطهر الإناء حتى يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب ، لما روي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبعا . إحداهن بالتراب فعلق طهارته بسبع مرات فدل أنه لا يحصل بما دونه . + الشرح : حديث أبي هريرة هذا صحيح رواه مسلم وقد ذكرناه قبل هذا ، لكن في رواية مسلم أولاهن بالتراب وأما رواية المصنف إحداهن فغريبة لم يذكرها البخاري ومسلم وأصحاب الكتب المعتمدة إلا الدارقطني فذكرها من رواية علي رضي الله عنه . وقد اختلف العلماء في ولوغ الكلب ، فمذهبنا أنه ينجس ما ولغ فيه ويجب غسل إنائه سبع مرات إحداهن بالتراب ، وبهذا قال أكثر العلماء . حكى ابن المنذر وجوب الغسل سبعا عن أبي هريرة وابن عباس وعروة بن الزبير وطاوس وعمرو بن دينار ومالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور . قال ابن المنذر : وبه أقول ، وقال الزهري : يكفيه غسله ثلاث مرات وقال أبو حنيفة : يجب غسله حتى يغلب على الظن طهارته ، فلو حصل ذلك بمرة أجزأه . وكذا عنده سائر النجاسات العينية . قال : ويجب غسل النجاسة الحكمية ثلاثا . وعن أحمد رواية أنه يجب غسله ثماني مرات إحداهن بالتراب ، وهي رواية عن داود أيضا . وقال مالك والأوزاعي : لا ينجس الطعام الذي ولغ فيه ، بل يحل أكله وشربه والوضوء به . قالا : ويجب غسل الإناء تعبدا ، قال مالك : وإن ولغ في ماء جاز أن يتوضأ به لأنه طاهر ، وفي جواز غسل هذا الإناء بهذا الماء روايتان عنه واحتج لأبي حنيفة بحديث يرويه عبد الوهاب بن الضحاك عن إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكلب يلغ في الإناء قال : يغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا وبالقياس على سائر النجاسات . واحتج لأحمد رحمه الله بحديث عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرار وعفروه الثامنة في التراب رواه مسلم . واحتج لمالك والأوزاعي في عدم نجاسته وجواز الإنتفاع بالطعام بأن الأمر بغسل الإناء كان تعبدا ، ولا يلزم منه نجاسة الطعام وإتلافه . واحتج أصحابنا والجمهور على وجوب الغسل سبعا بحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبعا أولاهن بالتراب رواه مسلم . وفي رواية عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا رواه البخاري ومسلم وروى هذا المتن في الصحيح جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ، وذكر أصحابنا أقيسة كثيرة ومناسبات لا قوة فيها ، ولا حاجة إليها مع ما ذكرناه من السنن الصحيحة المتظاهرة . وأما الدليل على الأوزاعي ومالك فحديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ، ثم ليغسله سبع مرار رواه مسلم ، وهذا نص في وجوب إراقته وإتلافه وذلك ظاهر في نجاسته فلولا النجاسة لم تجز إراقته وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم : طهور إناء أحدكم ظاهر في نجاسته كما أوضحناه في مسألة نجاسة الكلب . وأما الجواب عما احتج به لأبي حنيفة فهو أنه حديث ضعيف بإتفاق الحفاظ لأن راوية عبد الوهاب مجمع على ضعفه وتركه ، قال الإمام العقيلي والدراقطني : هو متروك الحديث ، وهذه العبارة هي أشد العبارات توهينا وجرحا بإجماع أهل الجرح والتعديل .

Dio V02/P533–V02/P534Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P533–V02/P534)
Orijinal Metin (AR)

وقال البخاري في تاريخه : عنده عجائب وهذه أيضا من أوهن العبارات ، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم إمام هذا الفن : قال أبي : كان عبد الوهاب يكذب قال : وحدث بأحاديث كثيرة موضوعة فخرجت إليه فقلت له : ألا تخاف الله عز وجل فضمن لي أن لا يحدث فحدث بها بعد ذلك . وأقوال أئمة هذا الفن فيه بنحو ما ذكرته مشهورة ، وإنما بسطت الكلام في هذا الرجل لأن مدار الحديث عليه ومدار مذهبهم عليه فأردت إيضاح الحديث وراويه فقد يقال : لا يقبل الجرح إلا مفسرا ففسرته وأما إسماعيل بن عياش فمتفق على ضعفه في روايته عن الحجازيين واختلف في قبول روايته عن الشاميين ، وقد روى هذا الحديث عن هشام بن عروة ومعلوم أنه حجازي فلا يحتج به ولو لم يكن في الحديث سبب آخر يضعفه وكيف وفيه عبد الوهاب الذي حاله ما وصفناه ، وأما قياسهم على سائر النجاسات فلا يلتفت إليه مع هذه السنن الصحيحة المتظاهرة على مخالفته . فإن قال قائل منهم : حديثكم رواه أبو هريرة وقد أفتى بغسله ثلاثا . فالجواب من وجهين أحسنهما : أن هذا ليس بثابت عنه فلا يقبل دعوى من نسبه إليه ، بل قد نقل ابن المنذر عنه وجوب الغسل سبعا كما قدمناه . وقد علم كل منصف ممن له أدنى عناية أن ابن المنذر إمام هذا الفن أعني نقل مذاهب العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ، وأن معول الطوائف في نقل المذاهب عليه . الجواب الثاني : أن عمل الراوي وفتواه بخلاف حديث رواه ليس بقادح في صحته ولا مانع من الاحتجاج به عند الجمهور من الفقهاء والمحدثين والأصوليين ، وإنما يرجع إلى قول الراوي عند الشافعي وغيره من المحققين إذا كان قوله تفسيرا للحديث ليس مخالفا لظاهره ، ومعلوم أن هذا لا يجىء في مسألتنا ، فكيف نجعل السبع ثلاثا وأما الجواب عما احتج به أحمد وهو أن المراد اغسلوه سبع مرار إحداهن بماء وتراب فيكون التراب مع الماء بمنزلة الغسلتين ، وهذا التأويل محتمل فيقال به للجمع بين الروايات ، فإن الروايات المشهورة سبع مرات فإذا أمكن حمل هذه الرواية على موافقتها صرنا إليه ، وأما الجواب عما احتج به الأوزاعي ومالك فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على الأمر بإراقته وإتلافه فوجب العمل به والله أعلم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال البخاري في تاريخه : عنده عجائب وهذه أيضا من أوهن العبارات ، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم إمام هذا الفن : قال أبي : كان عبد الوهاب يكذب قال : وحدث بأحاديث كثيرة موضوعة فخرجت إليه فقلت له : ألا تخاف الله عز وجل فضمن لي أن لا يحدث فحدث بها بعد ذلك . وأقوال أئمة هذا الفن فيه بنحو ما ذكرته مشهورة ، وإنما بسطت الكلام في هذا الرجل لأن مدار الحديث عليه ومدار مذهبهم عليه فأردت إيضاح الحديث وراويه فقد يقال : لا يقبل الجرح إلا مفسرا ففسرته وأما إسماعيل بن عياش فمتفق على ضعفه في روايته عن الحجازيين واختلف في قبول روايته عن الشاميين ، وقد روى هذا الحديث عن هشام بن عروة ومعلوم أنه حجازي فلا يحتج به ولو لم يكن في الحديث سبب آخر يضعفه وكيف وفيه عبد الوهاب الذي حاله ما وصفناه ، وأما قياسهم على سائر النجاسات فلا يلتفت إليه مع هذه السنن الصحيحة المتظاهرة على مخالفته . فإن قال قائل منهم : حديثكم رواه أبو هريرة وقد أفتى بغسله ثلاثا . فالجواب من وجهين أحسنهما : أن هذا ليس بثابت عنه فلا يقبل دعوى من نسبه إليه ، بل قد نقل ابن المنذر عنه وجوب الغسل سبعا كما قدمناه . وقد علم كل منصف ممن له أدنى عناية أن ابن المنذر إمام هذا الفن أعني نقل مذاهب العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ، وأن معول الطوائف في نقل المذاهب عليه . الجواب الثاني : أن عمل الراوي وفتواه بخلاف حديث رواه ليس بقادح في صحته ولا مانع من الاحتجاج به عند الجمهور من الفقهاء والمحدثين والأصوليين ، وإنما يرجع إلى قول الراوي عند الشافعي وغيره من المحققين إذا كان قوله تفسيرا للحديث ليس مخالفا لظاهره ، ومعلوم أن هذا لا يجىء في مسألتنا ، فكيف نجعل السبع ثلاثا وأما الجواب عما احتج به أحمد وهو أن المراد اغسلوه سبع مرار إحداهن بماء وتراب فيكون التراب مع الماء بمنزلة الغسلتين ، وهذا التأويل محتمل فيقال به للجمع بين الروايات ، فإن الروايات المشهورة سبع مرات فإذا أمكن حمل هذه الرواية على موافقتها صرنا إليه ، وأما الجواب عما احتج به الأوزاعي ومالك فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على الأمر بإراقته وإتلافه فوجب العمل به والله أعلم .

Dio V02/P534–V02/P535Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P534–V02/P535)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : والأفضل أن يجعل التراب في غير السابعة ليرد عليه ما ينظفه ، وفي أيها جعل جاز لعموم الخبر . + الشرح : هذا الذي قاله متفق عليه عندنا ، ونقل القاضي أبو الطيب أن الشافعي نص في حرملة أنه يستحب جعل التراب في الأولى ، وكذا قاله أصحابنا وهو موافق لرواية مسلم التي قدمناها فالحاصل أنه يستحب جعل التراب في الأولى فإن لم يفعل ففي غير السابعة أولى فإن جعله في السابعة جاز ، وقد جاء في روايات في الصحيح سبع مرات ، وفي رواية سبع مرات أولاهن بالتراب ، وفي رواية أخراهن بدل أولاهن ، وفي رواية سبع مرات السابعة بتراب ، وفي رواية سبع مرات وعفروه الثامنة في التراب ، وقد روى البيهقي وغيره هذه الروايات كلها وفيه دليل على أن التقييد بالأولى وغيرها ليس للاشتراط ، بل المراد إحداهن ، وهو القدر المتيقن من كل الروايات والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن جعل بدل التراب الجص أو الأشنان وما أشبههما ففيه قولان أحدهما : لا يجزئه لأنه تطهير ، نص فيه على التراب فاختص به كالتيمم والثاني : يجزئه لأنه تطهير نجاسة نص فيه على جامد ، فلم يختص به كالإستنجاء والدباغ ، وفي موضع القولين وجهان أحدهما : ( أن القولين ) في حال عدم التراب : فأما مع وجود التراب فلا يجوز بغيره قولا واحدا والثاني : ( أن القولين ) في الأحوال كلها ( لأنه جعله في أحد القولين كالتيمم وفي الآخر جعله كالاستنجاء والدباغ وفي الأصلين جميعا لا فرق بين وجود المنصوص عليه وبين عدمه . + الشرح : قوله : بدل التراب منصوب على الظرف ، والجص بكسر الجيم وفتحها وهو معروف وقد سبق بيانه في باب المياه ، والأشنان بضم الهمزة وكسرها لغتان حكاهما أبو عبيدة والجواليقي وغيرهما وهو معرب وهو بالعربية حرض ، وقد أوضحته في تهذيب الأسماء و اللغات . أما حكم المسألة : فحاصل المنقول فيها أربعة أقوال رابعها مخرج أظهرها عند الرافعي وغيره من المحققين لا يقوم غير التراب مقامه . والثاني : يقوم وصححه المصنف في التنبيه والشاشي . والثالث : يقوم عند عدم التراب دون وجوده . والرابع : يقوم فيما يفسده التراب كالثياب دون الأواني ونحوها ، ودلائل الأقوال ظاهرة مما ذكره المصنف والإحترازات أيضا ظاهرة والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن غسل بالماء وحده ففيه وجهان أحدهما : يجزئه لأن الماء أبلغ من من التراب فهو بالجواز أولى والثاني : لا يجزئه لأنه أمر بالتراب ، ليكون معونة للماء لتغليظ النجاسة وهذا لا يحصل بالماء وحده . + الشرح : صورة المسألة أن يغسل بالماء وحده ثمان مرات ، فهل يجزئه وتقوم الثامنة مقام التراب فيه هذان الوجهان وهما مشهوران ، الصحيح لا يقوم وقد ذكر دليلهما ولكن دليل الأول فاسد جدا ، وفيه وجه ثالث أنه يقوم عند عدم التراب دون وجوده وطردوا الخلاف فيما لو غمس الإناء أو الثوب في ماء كثير والأصح أنه لا يكفي ، بل لا بد من التراب والله أعلم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : والأفضل أن يجعل التراب في غير السابعة ليرد عليه ما ينظفه ، وفي أيها جعل جاز لعموم الخبر . + الشرح : هذا الذي قاله متفق عليه عندنا ، ونقل القاضي أبو الطيب أن الشافعي نص في حرملة أنه يستحب جعل التراب في الأولى ، وكذا قاله أصحابنا وهو موافق لرواية مسلم التي قدمناها فالحاصل أنه يستحب جعل التراب في الأولى فإن لم يفعل ففي غير السابعة أولى فإن جعله في السابعة جاز ، وقد جاء في روايات في الصحيح سبع مرات ، وفي رواية سبع مرات أولاهن بالتراب ، وفي رواية أخراهن بدل أولاهن ، وفي رواية سبع مرات السابعة بتراب ، وفي رواية سبع مرات وعفروه الثامنة في التراب ، وقد روى البيهقي وغيره هذه الروايات كلها وفيه دليل على أن التقييد بالأولى وغيرها ليس للاشتراط ، بل المراد إحداهن ، وهو القدر المتيقن من كل الروايات والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن جعل بدل التراب الجص أو الأشنان وما أشبههما ففيه قولان أحدهما : لا يجزئه لأنه تطهير ، نص فيه على التراب فاختص به كالتيمم والثاني : يجزئه لأنه تطهير نجاسة نص فيه على جامد ، فلم يختص به كالإستنجاء والدباغ ، وفي موضع القولين وجهان أحدهما : ( أن القولين ) في حال عدم التراب : فأما مع وجود التراب فلا يجوز بغيره قولا واحدا والثاني : ( أن القولين ) في الأحوال كلها ( لأنه جعله في أحد القولين كالتيمم وفي الآخر جعله كالاستنجاء والدباغ وفي الأصلين جميعا لا فرق بين وجود المنصوص عليه وبين عدمه . + الشرح : قوله : بدل التراب منصوب على الظرف ، والجص بكسر الجيم وفتحها وهو معروف وقد سبق بيانه في باب المياه ، والأشنان بضم الهمزة وكسرها لغتان حكاهما أبو عبيدة والجواليقي وغيرهما وهو معرب وهو بالعربية حرض ، وقد أوضحته في تهذيب الأسماء و اللغات . أما حكم المسألة : فحاصل المنقول فيها أربعة أقوال رابعها مخرج أظهرها عند الرافعي وغيره من المحققين لا يقوم غير التراب مقامه . والثاني : يقوم وصححه المصنف في التنبيه والشاشي . والثالث : يقوم عند عدم التراب دون وجوده . والرابع : يقوم فيما يفسده التراب كالثياب دون الأواني ونحوها ، ودلائل الأقوال ظاهرة مما ذكره المصنف والإحترازات أيضا ظاهرة والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن غسل بالماء وحده ففيه وجهان أحدهما : يجزئه لأن الماء أبلغ من من التراب فهو بالجواز أولى والثاني : لا يجزئه لأنه أمر بالتراب ، ليكون معونة للماء لتغليظ النجاسة وهذا لا يحصل بالماء وحده . + الشرح : صورة المسألة أن يغسل بالماء وحده ثمان مرات ، فهل يجزئه وتقوم الثامنة مقام التراب فيه هذان الوجهان وهما مشهوران ، الصحيح لا يقوم وقد ذكر دليلهما ولكن دليل الأول فاسد جدا ، وفيه وجه ثالث أنه يقوم عند عدم التراب دون وجوده وطردوا الخلاف فيما لو غمس الإناء أو الثوب في ماء كثير والأصح أنه لا يكفي ، بل لا بد من التراب والله أعلم .

Dio V02/P535–V02/P537Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P535–V02/P537)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن ولغ كلبان فوجهان أحدهما : يجب لكل كلب سبع مرات كما أمر في بول رجل بذنوب ، ثم يجب في بول رجلين ذنوبان والثاني : يجزئه في الجميع سبع مرات ، وهو المنصوص في حرملة لأن النجاسة لا تتضاعف بعدد الكلاب بخلاف البول . + الشرح : إذا تكرر الولوغ من كلب أو كلاب فثلاثة أوجه الصحيح : المنصوص أنه يكفي للجميع سبع ، لأن النجاسة على النجاسة من جنسها لا أثر لها كما سنذكره إن شاء الله تعالى فيما إذا ولغ كلب في إناء ثم وقع فيه نجاسة ، وقولنا : من جنسها احتراز مما إذا وقع فيه نجاسة ثم ولغ فيه كلب فإنها تؤثر فيجب غسله سبعا بعد أن كان مرة . والثاني : يجب لكل ولغة سبع إحداهن بالتراب لأنه يصدق عليه أنه ولغ فيه كلب فصار كما لو غسله ثم ولغ فيه والثالث : أنه إن كان تعدد الولوغ من كلب كفى سبع لجميع ولغاته وإن تعددت الكلاب وجب لكل كلب سبع حكاه صاحب الحاوي وغيره ، وقوله : كما أمر في بول رجل بذنوب ، ثم يجب في بول رجلين ذنوبان كلام عجيب ، لأنه جعله عمدة الدليل ، ولم ينكر عليه المصنف عند احتجاجه للوجه الثاني ، بل سلمه وقرره وذكر الفرق مع أنه ذكر بعد أسطر أن التقدير في بول الرجلين بذنوبين ضعيف ، وسنوضح المسألة هناك إن شاء الله تعالى ، والذنوب بفتح الذال المعجمة هي الدلو الممتلئة ماء ، هذا قول الأكثرين ، وقال ابن السكيت : هي التي فيها قريب من المد وفيها لغتان التأنيث والتذكير ، والتأنيث أفصح وجمعها في القلة أذنبة وفي الكثرة ذنايب كقلوص وقلايص والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن ولغ ( الكلب ) في إناء ووقعت فيه نجاسة أخرى أجزأه سبع مرات للجميع لأن النجاسات تتداخل ، ولهذا لو وقع فيه بول ودم أجزأه لهما غسل مرة واحدة . + الشرح : هذا الذي قاله متفق عليه ونص عليه في حرملة . قال : ولو غسله مرة ثم وقعت فيه نجاسة غسله ستا والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أصاب الثوب من ماء الغسلات ففيه وجهان أحدهما : يغسل من كل غسله مرة ، لأن كل غسل يزيل سبع النجاسة والثاني : حكمه حكم الإناء الذي انفصل عنه ، لأن المنفصل كالبلل الباقي في الإناء ، وذلك لا يطهر إلا بما بقي من العدد فكذلك المنفصل ، وأن جمع ماء الغسلات ففيه وجهان : أحدهما : الجميع طاهر لأنه ماء انفصل من الإناء وهو طاهر . والثاني أنه نجس ، وهو الصحيح ، لأن السابعة طاهرة والباقي نجس ، فإذا اختلط ولم يبلغ قلتين وجب أن يكون نجسا . + الشرح : قد سبق بيان حكم غسالة نجاسة الكلب وغيره في باب ما يفسد الماء من الاستعمال . ونعيد منه هنا ما يتعلق بما ذكره المصنف مختصرا ، فإذا انفصلت غسالة ولوغ الكلب متغيرة بالنجاسة فهي نجسة قطعا ، وإن انفصلت غير متغيرة فثلاثة أوجه أو أقوال كما سبق . أحدها : أنها طاهرة ، والثاني : نجسة ، والثالث وهو الأصح : إن كانت غير الأخيرة فنجسة ، وإن كانت الأخيرة فطاهرة تبعا للمحل المنفصل عنه ، فإن قلنا بهذا فجمعت السابعة إلى الست ولم تبلغ قلتين فوجهان . أحدهما : الجميع طاهر لأن الإناء محكوم بطهارته الآن . والثاني : وهو الصحيح : أن الجميع نجس لما ذكره المصنف ، ولو أصاب شيء من ماء غسله ثوبا فإن قلنا : إنها طاهرة ، فالثوب طاهر ولا أثر لها ، أما إن قلنا : نجسة تنجس الثوب ، وفيما يكفي في غسل ذلك الثوب أوجه أصحها له حكم ذلك المحل بعد هذه الغسلة فيجب له حكمه قبل هذه الغسلة ، فيجب بعدد غسله ، فيجب غسله بعدد ما بقي ، ويجب التتريب إن كان لم يترب والثاني : له حكمه قبل هذه الغسلة فيجب بعدد ما كان قبلها ، والتتريب إن كان لم يتقدمها والثالث : يكفيه غسلة واحدة ، وقد ذكر المصنف دليله .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن ولغ كلبان فوجهان أحدهما : يجب لكل كلب سبع مرات كما أمر في بول رجل بذنوب ، ثم يجب في بول رجلين ذنوبان والثاني : يجزئه في الجميع سبع مرات ، وهو المنصوص في حرملة لأن النجاسة لا تتضاعف بعدد الكلاب بخلاف البول . + الشرح : إذا تكرر الولوغ من كلب أو كلاب فثلاثة أوجه الصحيح : المنصوص أنه يكفي للجميع سبع ، لأن النجاسة على النجاسة من جنسها لا أثر لها كما سنذكره إن شاء الله تعالى فيما إذا ولغ كلب في إناء ثم وقع فيه نجاسة ، وقولنا : من جنسها احتراز مما إذا وقع فيه نجاسة ثم ولغ فيه كلب فإنها تؤثر فيجب غسله سبعا بعد أن كان مرة . والثاني : يجب لكل ولغة سبع إحداهن بالتراب لأنه يصدق عليه أنه ولغ فيه كلب فصار كما لو غسله ثم ولغ فيه والثالث : أنه إن كان تعدد الولوغ من كلب كفى سبع لجميع ولغاته وإن تعددت الكلاب وجب لكل كلب سبع حكاه صاحب الحاوي وغيره ، وقوله : كما أمر في بول رجل بذنوب ، ثم يجب في بول رجلين ذنوبان كلام عجيب ، لأنه جعله عمدة الدليل ، ولم ينكر عليه المصنف عند احتجاجه للوجه الثاني ، بل سلمه وقرره وذكر الفرق مع أنه ذكر بعد أسطر أن التقدير في بول الرجلين بذنوبين ضعيف ، وسنوضح المسألة هناك إن شاء الله تعالى ، والذنوب بفتح الذال المعجمة هي الدلو الممتلئة ماء ، هذا قول الأكثرين ، وقال ابن السكيت : هي التي فيها قريب من المد وفيها لغتان التأنيث والتذكير ، والتأنيث أفصح وجمعها في القلة أذنبة وفي الكثرة ذنايب كقلوص وقلايص والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن ولغ ( الكلب ) في إناء ووقعت فيه نجاسة أخرى أجزأه سبع مرات للجميع لأن النجاسات تتداخل ، ولهذا لو وقع فيه بول ودم أجزأه لهما غسل مرة واحدة . + الشرح : هذا الذي قاله متفق عليه ونص عليه في حرملة . قال : ولو غسله مرة ثم وقعت فيه نجاسة غسله ستا والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أصاب الثوب من ماء الغسلات ففيه وجهان أحدهما : يغسل من كل غسله مرة ، لأن كل غسل يزيل سبع النجاسة والثاني : حكمه حكم الإناء الذي انفصل عنه ، لأن المنفصل كالبلل الباقي في الإناء ، وذلك لا يطهر إلا بما بقي من العدد فكذلك المنفصل ، وأن جمع ماء الغسلات ففيه وجهان : أحدهما : الجميع طاهر لأنه ماء انفصل من الإناء وهو طاهر . والثاني أنه نجس ، وهو الصحيح ، لأن السابعة طاهرة والباقي نجس ، فإذا اختلط ولم يبلغ قلتين وجب أن يكون نجسا . + الشرح : قد سبق بيان حكم غسالة نجاسة الكلب وغيره في باب ما يفسد الماء من الاستعمال . ونعيد منه هنا ما يتعلق بما ذكره المصنف مختصرا ، فإذا انفصلت غسالة ولوغ الكلب متغيرة بالنجاسة فهي نجسة قطعا ، وإن انفصلت غير متغيرة فثلاثة أوجه أو أقوال كما سبق . أحدها : أنها طاهرة ، والثاني : نجسة ، والثالث وهو الأصح : إن كانت غير الأخيرة فنجسة ، وإن كانت الأخيرة فطاهرة تبعا للمحل المنفصل عنه ، فإن قلنا بهذا فجمعت السابعة إلى الست ولم تبلغ قلتين فوجهان . أحدهما : الجميع طاهر لأن الإناء محكوم بطهارته الآن . والثاني : وهو الصحيح : أن الجميع نجس لما ذكره المصنف ، ولو أصاب شيء من ماء غسله ثوبا فإن قلنا : إنها طاهرة ، فالثوب طاهر ولا أثر لها ، أما إن قلنا : نجسة تنجس الثوب ، وفيما يكفي في غسل ذلك الثوب أوجه أصحها له حكم ذلك المحل بعد هذه الغسلة فيجب له حكمه قبل هذه الغسلة ، فيجب بعدد غسله ، فيجب غسله بعدد ما بقي ، ويجب التتريب إن كان لم يترب والثاني : له حكمه قبل هذه الغسلة فيجب بعدد ما كان قبلها ، والتتريب إن كان لم يتقدمها والثالث : يكفيه غسلة واحدة ، وقد ذكر المصنف دليله .

Dio V02/P537–V02/P538Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P537–V02/P538)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن ولغ الخنزير ، فقد قال ابن القاص : قال في القديم : يغسل مرة . وقال سائر أصحابنا : يحتاج إلى سبع مرات . وقوله في القديم مطلق لأنه قال : يغسل وأراد به سبع مرات ، والدليل عليه أن الخنزير أسوأ حالا من الكلب ( على ما بنياه ) ، فهو باعتبار العدد أولى . + الشرح : حاصل ما ذكره أن في ولوغ الخنزير طريقين أحدهما : فيه قولان وهي طريقة ابن القاص أحدهما : يكفي مرة بلا تراب كسائر النجاسات والثاني : يجب سبع مع التراب . والطريق الثاني : يجب سبع قطعا ، وبه قال الجمهور ، وتأولوا نصه في القديم كما أشار إليه المصنف . وأعلم أن الراجح من حيث الدليل أنه يكفي غسلة واحدة بلا تراب ، وبه قال أكثر العلماء الذين قالوا بنجاسة النخزير . وهذا هو المختار لأن الأصل عدم الوجوب حتى يرد الشرع ، لا سيما في هذه المسألة المبنية على التعبد ، وممن قال يجب غسله سبعا أحمد ومالك في رواية عنه . قال صاحب العدة : ويجري هذا الخلاف الذي في الخنزير فيما أحد أبويه كلب أو خنزير . وذكر صاحب التلخيص في المتولد بين الكلب والخنزير قولين ، وهذا صحيح لأن الشرع إنما ورد في الكلب وهذا المتولد لا يسمى كلبا . فرع في مسائل مهمة تتعلق بالولوغ مختصرة جدا إحداها : قال أصحابنا : لا فرق بين ولوغ الكلب وغيره من أجزائه ، فإذا أصاب بوله أو روثه أو دمه أو عرقه أو شعره أو لعابه أو عضو منه شيئا طاهرا مع رطوبة أحدهما وجب غسله سبعا إحداهن بالتراب ، وقد ذكر المصنف هذا في أوائل مسائل الولوغ . وقيل : يكفي غسله في غير الولوغ مرة كسائر النجاسات ، حكاه المتولي والرافعي وغيرهما ، وهذا الوجه متجة وقوي من حيث الدليل ، لأن الأمر بالغسل سبعا من الولوغ إنما كان لينفرهم عن مؤاكلة الكلب ، وهذا مفقود في غير الولوغ ، والمشهور في المذهب أنه يجب سبعا مع التراب ، وبه قطع الجمهور لأنه أبلغ في التنفير من مقاربتها واقتنائها والله أعلم . الثانية : لا يكفي التراب النجس على أصح الوجهين لأنه ليس بطهور ، والثاني : يكفي لأن الغرض الاستظهار به . الثالثة : لو تنجست أرض ترابية بنجاسة الكلب كفى الماء وحده سبع مرات من غير تراب أجنبي على أصح الوجهين إذ لا معنى لتتريب التراب . الرابعة : قال أصحابنا : لا يكفي في استعمال التراب ذره على المحل بل لا بد من ماء يمزجه به ليصل التراب بواسطته إلى جميع أجزاء المحل ويتكدر به وسواء طرح الماء على التراب أو التراب على الماء أو أخذ الماء الكدر من موضع وغسل به ولا يجب إدخال اليد في الإناء ، بل يكفي أن يلقيه في الإناء ويحركه . وحكى صاحب الحاوي في قدر التراب الواجب وجهين أحدهما : ما يقع عليه الاسم والثاني : ما يستوجب محل الولوغ قال صاحب البحر : هذا هو المشهور . الخامسة : لو غسله ستا بالماء ثم مزج التراب بماء ورد أو خل ونحوه من المائعات وغسله بها السابعة لم يكفه على الصحيح وفيه وجه مشهور عند الخراسانيين أنه يكفي وهو خطأ ظاهر كما لو غسل السبع بخل وتراب فإنه لا يجزىء بالإتفاق . السادسة : لو ولغ الكلب في إناء فيه طعام جامد ألقي ما أصابه وما حوله وبقي الباقي على طهارته السابقة وينتفع به كما في الفأرة تموت في السمن ونحوه . قال أصحابنا : وممن صرح به صاحبا الشامل و البيان وآخرون . قال أصحابنا : ضابط الجامد أنه إذا أخذ منه قطعة لا يتراد من الباقي ما يملأ موضع القطعة على القرب فإن تراد فهو مائع .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن ولغ الخنزير ، فقد قال ابن القاص : قال في القديم : يغسل مرة . وقال سائر أصحابنا : يحتاج إلى سبع مرات . وقوله في القديم مطلق لأنه قال : يغسل وأراد به سبع مرات ، والدليل عليه أن الخنزير أسوأ حالا من الكلب ( على ما بنياه ) ، فهو باعتبار العدد أولى . + الشرح : حاصل ما ذكره أن في ولوغ الخنزير طريقين أحدهما : فيه قولان وهي طريقة ابن القاص أحدهما : يكفي مرة بلا تراب كسائر النجاسات والثاني : يجب سبع مع التراب . والطريق الثاني : يجب سبع قطعا ، وبه قال الجمهور ، وتأولوا نصه في القديم كما أشار إليه المصنف . وأعلم أن الراجح من حيث الدليل أنه يكفي غسلة واحدة بلا تراب ، وبه قال أكثر العلماء الذين قالوا بنجاسة النخزير . وهذا هو المختار لأن الأصل عدم الوجوب حتى يرد الشرع ، لا سيما في هذه المسألة المبنية على التعبد ، وممن قال يجب غسله سبعا أحمد ومالك في رواية عنه . قال صاحب العدة : ويجري هذا الخلاف الذي في الخنزير فيما أحد أبويه كلب أو خنزير . وذكر صاحب التلخيص في المتولد بين الكلب والخنزير قولين ، وهذا صحيح لأن الشرع إنما ورد في الكلب وهذا المتولد لا يسمى كلبا . فرع في مسائل مهمة تتعلق بالولوغ مختصرة جدا إحداها : قال أصحابنا : لا فرق بين ولوغ الكلب وغيره من أجزائه ، فإذا أصاب بوله أو روثه أو دمه أو عرقه أو شعره أو لعابه أو عضو منه شيئا طاهرا مع رطوبة أحدهما وجب غسله سبعا إحداهن بالتراب ، وقد ذكر المصنف هذا في أوائل مسائل الولوغ . وقيل : يكفي غسله في غير الولوغ مرة كسائر النجاسات ، حكاه المتولي والرافعي وغيرهما ، وهذا الوجه متجة وقوي من حيث الدليل ، لأن الأمر بالغسل سبعا من الولوغ إنما كان لينفرهم عن مؤاكلة الكلب ، وهذا مفقود في غير الولوغ ، والمشهور في المذهب أنه يجب سبعا مع التراب ، وبه قطع الجمهور لأنه أبلغ في التنفير من مقاربتها واقتنائها والله أعلم . الثانية : لا يكفي التراب النجس على أصح الوجهين لأنه ليس بطهور ، والثاني : يكفي لأن الغرض الاستظهار به . الثالثة : لو تنجست أرض ترابية بنجاسة الكلب كفى الماء وحده سبع مرات من غير تراب أجنبي على أصح الوجهين إذ لا معنى لتتريب التراب . الرابعة : قال أصحابنا : لا يكفي في استعمال التراب ذره على المحل بل لا بد من ماء يمزجه به ليصل التراب بواسطته إلى جميع أجزاء المحل ويتكدر به وسواء طرح الماء على التراب أو التراب على الماء أو أخذ الماء الكدر من موضع وغسل به ولا يجب إدخال اليد في الإناء ، بل يكفي أن يلقيه في الإناء ويحركه . وحكى صاحب الحاوي في قدر التراب الواجب وجهين أحدهما : ما يقع عليه الاسم والثاني : ما يستوجب محل الولوغ قال صاحب البحر : هذا هو المشهور . الخامسة : لو غسله ستا بالماء ثم مزج التراب بماء ورد أو خل ونحوه من المائعات وغسله بها السابعة لم يكفه على الصحيح وفيه وجه مشهور عند الخراسانيين أنه يكفي وهو خطأ ظاهر كما لو غسل السبع بخل وتراب فإنه لا يجزىء بالإتفاق . السادسة : لو ولغ الكلب في إناء فيه طعام جامد ألقي ما أصابه وما حوله وبقي الباقي على طهارته السابقة وينتفع به كما في الفأرة تموت في السمن ونحوه . قال أصحابنا : وممن صرح به صاحبا الشامل و البيان وآخرون . قال أصحابنا : ضابط الجامد أنه إذا أخذ منه قطعة لا يتراد من الباقي ما يملأ موضع القطعة على القرب فإن تراد فهو مائع .

%0
10 Bölüm