Dio V03/P101–V03/P104Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V03/P101–V03/P104)
Orijinal Metin (AR)في اسناده ( أبو كامل الجحدري ) بفتح الجيم واسكان الحاء المهملة وفتح الدال واسمه الفضيل بن حسين منسوب إلى جد له اسمه جحدر وتقدم بيانه مرات وفيه ( أبو عوانة ) واسمه الوضاح بن عبد الله قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول ) هذا الحديث نص في وجوب الطهارة للصلاة وقد أجمعت الامة على أن الطهارة شرط في صحة الصلاة قال القاضي عياض واختلفوا متى فرضت الطهارة للصلاة فذهب بن الجهم إلى أن الوضوء في أول الاسلام كان سنة ثم نزل فرضه في آية التيمم قال الجمهور بل كان قبل ذلك فرضا قال واختلفوا في أن الوضوء فرض على كل قائم إلى الصلاة أم على المحدث خاصة فذهب ذاهبون من السلف إلى أن الوضوء لكل صلاة فرض بدليل قوله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة الآية وذهب قوم إلى أن ذلك قد كان ثم نسخ وقيل الأمر به لكل صلاة على الندب وقيل بل لم يشرع الا لمن أحدث ولكن تجديده لكل صلاة مستحب وعلى هذا أجمع أهل الفتوى بعد ذلك ولم يبق بينهم فيه خلاف ومعنى الآية عندهم إذا كنتم محدثين هذا كلام القاضي رحمه الله تعالى واختلف أصحابنا في الموجب للوضوء على ثلاثة أوجه أحدها أنه يجب بالحدث وجوبا موسعا والثاني لا يجب الا عند القيام إلى الصلاة والثالث يجب بالأمرين وهو الراجح عند أصحابنا وأجمعت الامة على تحريم الصلاة بغير طهارة من ماء أو تراب ولا فرق بين الصلاة المفروضة والنافلة وسجود التلاوة والشكر وصلاة الجنازة الا ما حكى عن الشعبي ومحمد بن جرير الطبرى من قولهما تجوز صلاة الجنازة بغير طهارة وهذا مذهب باطل وأجمع العلماء على خلافه ولو صلى محدثا متعمدا بلا عذر أثم ولا يكفر عندنا وعند الجماهير وحكى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يكفر لتلاعبه ودليلنا أن الكفر للاعتقاد وهذا المصلى اعتقاده صحيح وهذا كله إذا لم يكن للمصلى محدثا عذر أما المعذور كمن لم يجد ماء ولا ترابا ففيه أربعة أقوال للشافعي رحمه الله تعالى وهي مذاهب للعلماء قال بكل واحد منها قائلون أصحها عند أصحابنا يجب عليه أن يصلي على حاله ويجب أن يعيد إذا تمكن من الطهارة والثاني يحرم عليه أن يصلي ويحب القضاء والثالث يستحب أن يصلي ويجب القضاء والرابع يجب أن يصلي ولا يجب القضاء وهذا القول اختيار المزني وهو أقوى الاقوال دليلا فاما وجوب الصلاة فلقوله صلى الله عليه وسلم واذا أمرتكم بأمر فافعلوا منه ما استطعتم وأما الاعادة فانما تجب بأمر مجدد والاصل عدمه وكذا يقول المزني كل صلاة أمر بفعلها في الوقت على نوع من الخلل لا يجب قضاؤها والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الثاني لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ فمعناه حتى يتطهر بماء أو تراب وانما اقتصر صلى الله عليه وسلم على الوضوء لكونه الاصل والغالب والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ولا صدقة من غلول فهو بضم الغين والغلول الخيانة وأصله السرقة من مال الغنيمة قبل القسمة وأما قول بن عامر ادع لى فقال بن عمر رضي الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول وكنت على البصرة فمعناه أنك لست بسالم من الغلول فقد كنت واليا على البصرة وتعلقت بك تبعات من حقوق الله تعالى وحقوق العباد ولا يقبل الدعاء لمن هذه صفته كما لا تقبل الصلاة والصدقة الا من متصون والظاهر والله أعلم أن بن عمر قصد زجر بن عامر وحثه على التوبة وتحريضه على الاقلاع عن المخالفات ولم يرد القطع حقيقة بأن الدعاء للفساق لا ينفع فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم والسلف والخلف يدعو للكفار وأصحاب المعاصي بالهداية والتوبة والله أعلم قوله ( حدثنا محمد بن مثنى وبن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حسين بن علي عن زائدة قال أبو بكر ووكيع حدثنا عن اسرائيل كلهم عن سماك بن حرب ) أما قوله كلهم فيعنى به شعبة وزائدة واسرائيل فأما قوله قال أبو بكر ووكيع حدثنا فمعناه أن أبا بكر بن أبي شيبة رواه عن حسين بن علي عن زائدة ورواه أبو بكر أيضا عن وكيع عن اسرائيل فقال أبو بكر ووكيع حدثنا وهو بمعنى قوله حدثنا وكيع وسقط في بعض الأصول لفظة حدثنا وبقي قوله أبو بكر ووكيع عن اسرائيل وهو صحيح أيضا ويكون معطوفا على قول أبي بكر أولا حدثنا حسين أى وحدثنا وكيع عن اسرائيل ووقع في بعض الاصول هكذا قال أبو بكر وحدثنا وكيع وكله صحيح والله أعلم
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)في اسناده ( أبو كامل الجحدري ) بفتح الجيم واسكان الحاء المهملة وفتح الدال واسمه الفضيل بن حسين منسوب إلى جد له اسمه جحدر وتقدم بيانه مرات وفيه ( أبو عوانة ) واسمه الوضاح بن عبد الله قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول ) هذا الحديث نص في وجوب الطهارة للصلاة وقد أجمعت الامة على أن الطهارة شرط في صحة الصلاة قال القاضي عياض واختلفوا متى فرضت الطهارة للصلاة فذهب بن الجهم إلى أن الوضوء في أول الاسلام كان سنة ثم نزل فرضه في آية التيمم قال الجمهور بل كان قبل ذلك فرضا قال واختلفوا في أن الوضوء فرض على كل قائم إلى الصلاة أم على المحدث خاصة فذهب ذاهبون من السلف إلى أن الوضوء لكل صلاة فرض بدليل قوله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة الآية وذهب قوم إلى أن ذلك قد كان ثم نسخ وقيل الأمر به لكل صلاة على الندب وقيل بل لم يشرع الا لمن أحدث ولكن تجديده لكل صلاة مستحب وعلى هذا أجمع أهل الفتوى بعد ذلك ولم يبق بينهم فيه خلاف ومعنى الآية عندهم إذا كنتم محدثين هذا كلام القاضي رحمه الله تعالى واختلف أصحابنا في الموجب للوضوء على ثلاثة أوجه أحدها أنه يجب بالحدث وجوبا موسعا والثاني لا يجب الا عند القيام إلى الصلاة والثالث يجب بالأمرين وهو الراجح عند أصحابنا وأجمعت الامة على تحريم الصلاة بغير طهارة من ماء أو تراب ولا فرق بين الصلاة المفروضة والنافلة وسجود التلاوة والشكر وصلاة الجنازة الا ما حكى عن الشعبي ومحمد بن جرير الطبرى من قولهما تجوز صلاة الجنازة بغير طهارة وهذا مذهب باطل وأجمع العلماء على خلافه ولو صلى محدثا متعمدا بلا عذر أثم ولا يكفر عندنا وعند الجماهير وحكى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يكفر لتلاعبه ودليلنا أن الكفر للاعتقاد وهذا المصلى اعتقاده صحيح وهذا كله إذا لم يكن للمصلى محدثا عذر أما المعذور كمن لم يجد ماء ولا ترابا ففيه أربعة أقوال للشافعي رحمه الله تعالى وهي مذاهب للعلماء قال بكل واحد منها قائلون أصحها عند أصحابنا يجب عليه أن يصلي على حاله ويجب أن يعيد إذا تمكن من الطهارة والثاني يحرم عليه أن يصلي ويحب القضاء والثالث يستحب أن يصلي ويجب القضاء والرابع يجب أن يصلي ولا يجب القضاء وهذا القول اختيار المزني وهو أقوى الاقوال دليلا فاما وجوب الصلاة فلقوله صلى الله عليه وسلم واذا أمرتكم بأمر فافعلوا منه ما استطعتم وأما الاعادة فانما تجب بأمر مجدد والاصل عدمه وكذا يقول المزني كل صلاة أمر بفعلها في الوقت على نوع من الخلل لا يجب قضاؤها والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الثاني لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ فمعناه حتى يتطهر بماء أو تراب وانما اقتصر صلى الله عليه وسلم على الوضوء لكونه الاصل والغالب والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ولا صدقة من غلول فهو بضم الغين والغلول الخيانة وأصله السرقة من مال الغنيمة قبل القسمة وأما قول بن عامر ادع لى فقال بن عمر رضي الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول وكنت على البصرة فمعناه أنك لست بسالم من الغلول فقد كنت واليا على البصرة وتعلقت بك تبعات من حقوق الله تعالى وحقوق العباد ولا يقبل الدعاء لمن هذه صفته كما لا تقبل الصلاة والصدقة الا من متصون والظاهر والله أعلم أن بن عمر قصد زجر بن عامر وحثه على التوبة وتحريضه على الاقلاع عن المخالفات ولم يرد القطع حقيقة بأن الدعاء للفساق لا ينفع فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم والسلف والخلف يدعو للكفار وأصحاب المعاصي بالهداية والتوبة والله أعلم قوله ( حدثنا محمد بن مثنى وبن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حسين بن علي عن زائدة قال أبو بكر ووكيع حدثنا عن اسرائيل كلهم عن سماك بن حرب ) أما قوله كلهم فيعنى به شعبة وزائدة واسرائيل فأما قوله قال أبو بكر ووكيع حدثنا فمعناه أن أبا بكر بن أبي شيبة رواه عن حسين بن علي عن زائدة ورواه أبو بكر أيضا عن وكيع عن اسرائيل فقال أبو بكر ووكيع حدثنا وهو بمعنى قوله حدثنا وكيع وسقط في بعض الأصول لفظة حدثنا وبقي قوله أبو بكر ووكيع عن اسرائيل وهو صحيح أيضا ويكون معطوفا على قول أبي بكر أولا حدثنا حسين أى وحدثنا وكيع عن اسرائيل ووقع في بعض الاصول هكذا قال أبو بكر وحدثنا وكيع وكله صحيح والله أعلم
Dio V03/P104Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V03/P104)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب صفة الوضوء وكماله )
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب صفة الوضوء وكماله )
Dio V03/P104–V03/P109Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V03/P104–V03/P109)
Orijinal Metin (AR)فيه حرملة التجيبى هو بضم التاء وفتحها وقد تقدم بيانه فى أول الكتاب فى مواضع والله أعلم قوله ( عن بن شهاب أن عطاء بن يزيد أخبره أن حمران أخبره ) هؤلاء ثلاثة تابعيون بعضهم عن بعض وحمران أن بضم الحاء قوله ( فغسل كفيه ثلاث مرات ) هذا دليل على أن غسلهما في أول الوضوء سنة وهو كذلك باتفاق العلماء وقوله ( ثم تمضمض واستنثر ) قال جمهور أهل اللغة والفقهاء والمحدثون الاستنثار هو اخراج الماء من الانف بعد الاستنشاق وقال بن الاعرابي وبن قتيبة الاستنثار الاستنشاق والصواب الاول ويدل عليه الرواية الاخرى استنشق واستنثر فجمع بينهما قال أهل اللغة هو مأخوذ من النثرة وهي طرف الأنف وقال الخطابي وغيره هي الانف والمشهور الاول قال الازهري روى سلمة عن الفراء أنه يقال نثر الرجل وانتثر واستنثر إذا حرك النثرة في الطهارة والله أعلم وأما حقيقة المضمضة فقال أصحابنا كمالها أن يجعل الماء في فمه ثم يديره فيه ثم يمجه وأما أقلها فأن يجعل الماء في فيه ولا يشترط ادارته على المشهور الذي قاله الجمهور وقال جماعة من أصحابنا يشترط وهو مثل الخلاف في مسح الرأس أنه لو وضع يده المبتله على رأسه ولم يمرها هل يحصل المسح والاصح الحصول كما يكفي ايصال الماء إلى باقي الاعضاء من غير دلك وأما الاستنشاق فهو ايصال الماء إلى داخل الانف وجذبه بالنفس إلى أقصاه ويستحب المبالغة في المضمضة والاستنشاق الا أن يكون صائما فيكره ذلك لحديث لقيط أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وبالغ في الاستنشاق الا أن تكون صائما وهو حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة قال الترمذي هو حديث حسن صحيح قال أصحابنا وعلى أى صفة وصل الماء إلى الفم والانف حصلت المضمضة والاستنشاق وفي الافضل خمسة أوجه الاول يتمضمض ويستنشق بثلاث غرفات يتمضمض من كل واحدة ثم يستنشق منها والوجه الثاني يجمع بينهما بغرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثا ثم يستنشق منها ثلاثا والوجه الثالث يجمع أيضا بغرفة ولكن يتمضمض منها ثم يستنشق ثم يتمضمض منها ثم يستنشق ثم يتمضمض منها ثم يستنشق والرابع يفصل بينهما بغرفتين فيتمضمض من احداهما ثلاثا ثم يستنشق من الاخرى ثلاثا والخامس يفصل بست غرفات يتمضمض بثلاث غرفات ثم يستنشق بثلاث غرفات والصحيح الوجه الاول وبه جاءت الاحاديث الصحيحة في البخاري ومسلم وغيرهما وأما حديث الفصل فضعيف فيتعين المصير إلى الجمع بثلاث غرفات كما ذكرنا لحديث عبد الله بن زيد المذكور فى الكتاب واتفقوا على أن المضمضة على كل قول مقدمة على الاستنشاق وعلى كل صفة وهل هو تقديم استحباب واشتراط فيه وجهان أظهرهما اشتراط لاختلاف العضوين والثانى استحباب كتقديم يده اليمنى على اليسرى والله أعلم قوله ( ثم غسل وجهه ثلاث مرات ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك ثم مسح رأسه ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات ثم غسل اليسرى مثل ذلك ) هذا الحديث أصل عظيم فى صفة الوضوء وقد أجمع المسلمون على أن الواجب فى غسل الأعضاء مرة مرة وعلى أن الثلاث سنة وقد جاءت الاحاديث الصحيحة بالغسل مرة مرة وثلاثا ثلاثا وبعض الأعضاء ثلاثا وبعضها مرتين وبعضها مرة قال العلماء فاختلافها دليل على جواز ذلك كله وأن الثلاث هي الكمال والواحدة تجزئ فعلى هذا يحمل اختلاف الأحاديث وأما اختلاف الرواة فيه عن الصحابي الواحد في القصة الواحدة فذلك محمول على أن بعضهم حفظ وبعضهم نسى فيؤخذ بما زاد الثقة كما تقرر في قبول زيادة الثقة الضابط واختلف العلماء فى مسح الرأس فذهب الشافعى فى طائفة إلى أنه يستحب فيه المسح ثلاث مرات كما في باقى الاعضاء وذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد والاكثرون إلى أن السنة مرة واحدة ولا يزاد عليها والاحاديث الصحيحة فيها المسح مرة واحدة وفى بعضها الاقتصار على قوله مسح واحتج الشافعى بحديث عثمان رضى الله عنه الآتى فى صحيح مسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا وبما رواه أبو داود في سننه أنه صلى الله عليه وسلم مسح رأسه ثلاثا وبالقياس على باقي الاعضاء وأجاب عن أحاديث المسح مرة واحدة بان ذلك لبيان الجواز وواظب صلى الله عليه وسلم على الأفضل والله أعلم وأجمع العلماء على وجوب غسل الوجه واليدين والرجلين واستيعاب جميعهما بالغسل وانفردت الرافضة عن العلماء فقالوا الواجب في الرجلين المسح وهذا خطأ منهم فقد تظاهرت النصوص بايجاب غسلهما وكذلك اتفق كل من نقل وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه غسلهما وأجمعوا على وجوب مسح الرأس واختلفوا في قدر الواجب فيه فذهب الشافعي في جماعة إلى أن الواجب ما يطلق عليه الاسم ولو شعرة واحدة وذهب مالك وأحمد وجماعة إلى وجوب استيعابه وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في رواية الواجب ربعه واختلفوا في وجوب المضمضة والاستنشاق على أربعة مذاهب أحدها مذهب مالك والشافعي وأصحابهما أنهما سنتان في الوضوء والغسل وذهب إليه من السلف الحسن البصري والزهري والحكم وقتادة وربيعة ويحي بن سعيد الانصاري والاوزاعي والليث بن سعد وهو رواية عن عطاء وأحمد والمذهب الثاني أنهما واجبتان في الوضوء والغسل لا يصحان الا بهما وهو المشهور عن أحمد بن حنبل وهو مذهب بن أبي ليلي وحماد واسحاق بن راهويه ورواية عن عطاء والمذهب الثالث أنهما واجبتان في الغسل دون الوضوء وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري والمذهب الرابع أن الاستنشاق واجب في الوضوء والغسل والمضمضة سنة فيهما وهو مذهب أبي ثور وأبي عبيد وداود الظاهري وأبي بكر بن المنذر ورواية عن أحمد والله أعلم واتفق الجمهور على أنه يكفي في غسل الاعضاء في الوضوء والغسل جريان الماء على الاعضاء ولا يشترط الدلك وانفرد مالك والمزني باشتراطه والله أعلم واتفق الجماهير على وجوب غسل الكعبين والمرفقين وانفرد زفر وداود الظاهري بقولهما لا يجب والله أعلم واتفق العلماء على أن المراد بالكعبين العظمان الناتئان بين الساق والقدم وفي كل رجل كعبان وشذت الرافضة فقالت في كل رجل كعب وهو العظم الذي في ظهر القدم وحكى هذا عن محمد بن الحسن ولا يصح عنه وحجة العلماء في ذلك نقل أهل اللغة والاشتقاق وهذا الحديث الصحيح الذي نحن فيه وهو قوله فغسل رجله اليمنى إلى الكعبين ورجله اليسرى كذلك فأثبت في كل رجل كعبين والادلة في المسألة كثيرة وقد أوضحتها بشواهدها وأصولها في المجموع في شرح المهذب وكذلك بسطت فيه أدلة هذه المسائل واختلاف المذاهب وحجج الجميع من الطوائف وأجوبتها والجمع بين النصوص المختلفة فيها وأطنبت فيها غاية الاطناب وليس مرادي هنا الا الاشارة إلى ما يتعلق بالحديث والله أعلم قال أصحابنا ولو خلق للانسان وجهان وجب غسلهما ولو خلق له ثلاثة أيد أو أرجل أو أكثر وهي متساويات وجب غسل الجميع وان كانت اليد الزائدة ناقصة وهي نابتة في محل الفرض وجب غسلها مع الاصلية وان كانت نابتة فوق المرفق ولم تحاذ محل الفرض لم يجب غسلها وان حاذته وجب غسل المحاذي خاصة على المذهب الصحيح المختار وقال بعض أصحابنا لا يجب ولو قطعت يده من فوق المرفق فلا فرض عليه فيها ويستحب أن يغسل بعض ما بقي لئلا يخلو العضو من طهارة فلو قطع بعض الذراع وجب غسل باقيه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( من توضأ نحو وضوئي هذا ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه ) انما قال صلى الله عليه وسلم نحو وضوئي ولم يقل مثل لان حقيقة مماثلته صلى الله عليه وسلم لا يقدر عليها غيره والمراد بالغفران الصغائر دون الكبائر وفيه استحباب صلاة ركعتين فأكثر عقب كل وضوء وهو سنة مؤكدة قال جماعة من أصحابنا ويفعل هذه الصلوات في أوقات النهي وغيرها لأن لها سببا واستدلوا بحديث بلال رضي الله عنه المخرج في صحيح البخاري أنه كان متى توضأ صلى وقال أنه أرجى عمل له ولو صلى فريضة أو نافلة مقصودة حصلت له هذه الفضيلة كما تحصل تحية المسجد بذلك والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم لا يحدث فيهما نفسه فالمراد لا يحدث بشئ من أمور الدنيا ومالا يتعلق بالصلاة ولو عرض له حديث فأعرض عنه بمجرد عروضه عفى عن ذلك وحصلت له هذه الفضيلة إن شاء الله تعالى لان هذا ليس من فعله وقد عفى لهذه الامة عن الخواطر التي تعرض ولا تستقر وقد تقدم بيان هذه القاعدة في كتاب الايمان والله تعالى أعلم وقد قال معنى ما ذكرته الامام أبو عبد الله المازري وتابعه عليه القاضي عياض فقال يريد بحديث النفس الحديث المجتلب والمكتسب وأما ما يقع في الخواطر غالبا فليس هو المراد قال وقوله يحدث نفسه فيه اشارة إلى أن ذلك الحديث مما يكتسب لاضافته إليه قال القاضي عياض وقال بعضهم هذا الذي يكون بغير قصد يرجى أن تقبل معه الصلاة ويكون دون صلاة من لم يحدث نفسه بشئ لان النبي صلى الله عليه وسلم انما ضمن الغفران لمراعي ذلك لانه قل من تسلم صلاته من حديث النفس وانما حصلت له هذه المرتبة لمجاهدة نفسه من خطرات الشيطان ونفيها عنه ومحافظته عليها حتى لم يشتغل عنها طرفة عين وسلم من الشيطان باجتهاده وتفريغه قلبه هذا كلام القاضي والصواب ما قدمته والله أعلم قوله ( قال بن شهاب وكان علماؤنا يقولون هذا أسبغ ما يتوضأ به أحد للصلاة ) معناه هذا أتم الوضوء وقد أجمع العلماء على كراهة الزيادة على الثلاث والمراد بالثلاث المستوعبة للعضو وأما إذا لم تستوعب العضو الا بغرفتين فهي غسلة واحدة ولو شك هل غسل ثلاثا أم اثنتين جعل ذلك اثنتين وأتي بثالثة هذا هو الصواب الذي قاله الجماهير من أصحابنا وقال الشيخ أبو محمد الجوينى من أصحابنا يجعل ذلك ثلاثا ولا يزيد عليها مخافة من ارتكاب بدعة بالرابعة والاول هو الجاري على القواعد وانما تكون الرابعة بدعة ومكروهة إذا تعمد كونها رابعة والله أعلم وقد يستدل بقول بن شهاب هذا من يكره غسل ما فوق المرفقين والكعبين وليس ذلك بمكروه عندنا بل هو سنة محبوبة وسيأتي بيانها في بابها إن شاء الله تعالى ولا دلالة في قول بن شهاب على كراهته فان مراده العدد كما قدمناه ولو صرح بن شهاب أو غيره بكراهة ذلك كانت سنة النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة مقدمة عليه والله أعلم قوله ( أنه رأى عثمان رضي الله عنه دعا باناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرات فغسلهما ثم أدخل يمينه في الاناء فمضمض واستنثر ثم غسل وجهه ثلاث مرات ) فيه أن السنة في المضمضة والاستنشاق أن يأخذ الماء لهما بيمينه وقد يستدل به على أن المضمضة والاستنشاق يكونان بغرفة واحدة وهو أحد الاوجه الخمسة التي قدمتها ووجه الدلالة منه أنه ذكر تكرار غسل الكفين والوجه وأطلق أخذ الماء للمضمضة والله أعلم ويستدل به على استحباب غسل الكفين قبل ادخالهما الإناء وان لم يكن قد قام من النوم إذا شك في نجاسة يده وهو مذهبنا والدلالة منه ظاهرة وسيأتي بيان هذه المسألة في بابها قريبا إن شاء الله تعالى والله أعلم
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فيه حرملة التجيبى هو بضم التاء وفتحها وقد تقدم بيانه فى أول الكتاب فى مواضع والله أعلم قوله ( عن بن شهاب أن عطاء بن يزيد أخبره أن حمران أخبره ) هؤلاء ثلاثة تابعيون بعضهم عن بعض وحمران أن بضم الحاء قوله ( فغسل كفيه ثلاث مرات ) هذا دليل على أن غسلهما في أول الوضوء سنة وهو كذلك باتفاق العلماء وقوله ( ثم تمضمض واستنثر ) قال جمهور أهل اللغة والفقهاء والمحدثون الاستنثار هو اخراج الماء من الانف بعد الاستنشاق وقال بن الاعرابي وبن قتيبة الاستنثار الاستنشاق والصواب الاول ويدل عليه الرواية الاخرى استنشق واستنثر فجمع بينهما قال أهل اللغة هو مأخوذ من النثرة وهي طرف الأنف وقال الخطابي وغيره هي الانف والمشهور الاول قال الازهري روى سلمة عن الفراء أنه يقال نثر الرجل وانتثر واستنثر إذا حرك النثرة في الطهارة والله أعلم وأما حقيقة المضمضة فقال أصحابنا كمالها أن يجعل الماء في فمه ثم يديره فيه ثم يمجه وأما أقلها فأن يجعل الماء في فيه ولا يشترط ادارته على المشهور الذي قاله الجمهور وقال جماعة من أصحابنا يشترط وهو مثل الخلاف في مسح الرأس أنه لو وضع يده المبتله على رأسه ولم يمرها هل يحصل المسح والاصح الحصول كما يكفي ايصال الماء إلى باقي الاعضاء من غير دلك وأما الاستنشاق فهو ايصال الماء إلى داخل الانف وجذبه بالنفس إلى أقصاه ويستحب المبالغة في المضمضة والاستنشاق الا أن يكون صائما فيكره ذلك لحديث لقيط أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وبالغ في الاستنشاق الا أن تكون صائما وهو حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة قال الترمذي هو حديث حسن صحيح قال أصحابنا وعلى أى صفة وصل الماء إلى الفم والانف حصلت المضمضة والاستنشاق وفي الافضل خمسة أوجه الاول يتمضمض ويستنشق بثلاث غرفات يتمضمض من كل واحدة ثم يستنشق منها والوجه الثاني يجمع بينهما بغرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثا ثم يستنشق منها ثلاثا والوجه الثالث يجمع أيضا بغرفة ولكن يتمضمض منها ثم يستنشق ثم يتمضمض منها ثم يستنشق ثم يتمضمض منها ثم يستنشق والرابع يفصل بينهما بغرفتين فيتمضمض من احداهما ثلاثا ثم يستنشق من الاخرى ثلاثا والخامس يفصل بست غرفات يتمضمض بثلاث غرفات ثم يستنشق بثلاث غرفات والصحيح الوجه الاول وبه جاءت الاحاديث الصحيحة في البخاري ومسلم وغيرهما وأما حديث الفصل فضعيف فيتعين المصير إلى الجمع بثلاث غرفات كما ذكرنا لحديث عبد الله بن زيد المذكور فى الكتاب واتفقوا على أن المضمضة على كل قول مقدمة على الاستنشاق وعلى كل صفة وهل هو تقديم استحباب واشتراط فيه وجهان أظهرهما اشتراط لاختلاف العضوين والثانى استحباب كتقديم يده اليمنى على اليسرى والله أعلم قوله ( ثم غسل وجهه ثلاث مرات ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك ثم مسح رأسه ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات ثم غسل اليسرى مثل ذلك ) هذا الحديث أصل عظيم فى صفة الوضوء وقد أجمع المسلمون على أن الواجب فى غسل الأعضاء مرة مرة وعلى أن الثلاث سنة وقد جاءت الاحاديث الصحيحة بالغسل مرة مرة وثلاثا ثلاثا وبعض الأعضاء ثلاثا وبعضها مرتين وبعضها مرة قال العلماء فاختلافها دليل على جواز ذلك كله وأن الثلاث هي الكمال والواحدة تجزئ فعلى هذا يحمل اختلاف الأحاديث وأما اختلاف الرواة فيه عن الصحابي الواحد في القصة الواحدة فذلك محمول على أن بعضهم حفظ وبعضهم نسى فيؤخذ بما زاد الثقة كما تقرر في قبول زيادة الثقة الضابط واختلف العلماء فى مسح الرأس فذهب الشافعى فى طائفة إلى أنه يستحب فيه المسح ثلاث مرات كما في باقى الاعضاء وذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد والاكثرون إلى أن السنة مرة واحدة ولا يزاد عليها والاحاديث الصحيحة فيها المسح مرة واحدة وفى بعضها الاقتصار على قوله مسح واحتج الشافعى بحديث عثمان رضى الله عنه الآتى فى صحيح مسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا وبما رواه أبو داود في سننه أنه صلى الله عليه وسلم مسح رأسه ثلاثا وبالقياس على باقي الاعضاء وأجاب عن أحاديث المسح مرة واحدة بان ذلك لبيان الجواز وواظب صلى الله عليه وسلم على الأفضل والله أعلم وأجمع العلماء على وجوب غسل الوجه واليدين والرجلين واستيعاب جميعهما بالغسل وانفردت الرافضة عن العلماء فقالوا الواجب في الرجلين المسح وهذا خطأ منهم فقد تظاهرت النصوص بايجاب غسلهما وكذلك اتفق كل من نقل وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه غسلهما وأجمعوا على وجوب مسح الرأس واختلفوا في قدر الواجب فيه فذهب الشافعي في جماعة إلى أن الواجب ما يطلق عليه الاسم ولو شعرة واحدة وذهب مالك وأحمد وجماعة إلى وجوب استيعابه وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في رواية الواجب ربعه واختلفوا في وجوب المضمضة والاستنشاق على أربعة مذاهب أحدها مذهب مالك والشافعي وأصحابهما أنهما سنتان في الوضوء والغسل وذهب إليه من السلف الحسن البصري والزهري والحكم وقتادة وربيعة ويحي بن سعيد الانصاري والاوزاعي والليث بن سعد وهو رواية عن عطاء وأحمد والمذهب الثاني أنهما واجبتان في الوضوء والغسل لا يصحان الا بهما وهو المشهور عن أحمد بن حنبل وهو مذهب بن أبي ليلي وحماد واسحاق بن راهويه ورواية عن عطاء والمذهب الثالث أنهما واجبتان في الغسل دون الوضوء وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري والمذهب الرابع أن الاستنشاق واجب في الوضوء والغسل والمضمضة سنة فيهما وهو مذهب أبي ثور وأبي عبيد وداود الظاهري وأبي بكر بن المنذر ورواية عن أحمد والله أعلم واتفق الجمهور على أنه يكفي في غسل الاعضاء في الوضوء والغسل جريان الماء على الاعضاء ولا يشترط الدلك وانفرد مالك والمزني باشتراطه والله أعلم واتفق الجماهير على وجوب غسل الكعبين والمرفقين وانفرد زفر وداود الظاهري بقولهما لا يجب والله أعلم واتفق العلماء على أن المراد بالكعبين العظمان الناتئان بين الساق والقدم وفي كل رجل كعبان وشذت الرافضة فقالت في كل رجل كعب وهو العظم الذي في ظهر القدم وحكى هذا عن محمد بن الحسن ولا يصح عنه وحجة العلماء في ذلك نقل أهل اللغة والاشتقاق وهذا الحديث الصحيح الذي نحن فيه وهو قوله فغسل رجله اليمنى إلى الكعبين ورجله اليسرى كذلك فأثبت في كل رجل كعبين والادلة في المسألة كثيرة وقد أوضحتها بشواهدها وأصولها في المجموع في شرح المهذب وكذلك بسطت فيه أدلة هذه المسائل واختلاف المذاهب وحجج الجميع من الطوائف وأجوبتها والجمع بين النصوص المختلفة فيها وأطنبت فيها غاية الاطناب وليس مرادي هنا الا الاشارة إلى ما يتعلق بالحديث والله أعلم قال أصحابنا ولو خلق للانسان وجهان وجب غسلهما ولو خلق له ثلاثة أيد أو أرجل أو أكثر وهي متساويات وجب غسل الجميع وان كانت اليد الزائدة ناقصة وهي نابتة في محل الفرض وجب غسلها مع الاصلية وان كانت نابتة فوق المرفق ولم تحاذ محل الفرض لم يجب غسلها وان حاذته وجب غسل المحاذي خاصة على المذهب الصحيح المختار وقال بعض أصحابنا لا يجب ولو قطعت يده من فوق المرفق فلا فرض عليه فيها ويستحب أن يغسل بعض ما بقي لئلا يخلو العضو من طهارة فلو قطع بعض الذراع وجب غسل باقيه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( من توضأ نحو وضوئي هذا ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه ) انما قال صلى الله عليه وسلم نحو وضوئي ولم يقل مثل لان حقيقة مماثلته صلى الله عليه وسلم لا يقدر عليها غيره والمراد بالغفران الصغائر دون الكبائر وفيه استحباب صلاة ركعتين فأكثر عقب كل وضوء وهو سنة مؤكدة قال جماعة من أصحابنا ويفعل هذه الصلوات في أوقات النهي وغيرها لأن لها سببا واستدلوا بحديث بلال رضي الله عنه المخرج في صحيح البخاري أنه كان متى توضأ صلى وقال أنه أرجى عمل له ولو صلى فريضة أو نافلة مقصودة حصلت له هذه الفضيلة كما تحصل تحية المسجد بذلك والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم لا يحدث فيهما نفسه فالمراد لا يحدث بشئ من أمور الدنيا ومالا يتعلق بالصلاة ولو عرض له حديث فأعرض عنه بمجرد عروضه عفى عن ذلك وحصلت له هذه الفضيلة إن شاء الله تعالى لان هذا ليس من فعله وقد عفى لهذه الامة عن الخواطر التي تعرض ولا تستقر وقد تقدم بيان هذه القاعدة في كتاب الايمان والله تعالى أعلم وقد قال معنى ما ذكرته الامام أبو عبد الله المازري وتابعه عليه القاضي عياض فقال يريد بحديث النفس الحديث المجتلب والمكتسب وأما ما يقع في الخواطر غالبا فليس هو المراد قال وقوله يحدث نفسه فيه اشارة إلى أن ذلك الحديث مما يكتسب لاضافته إليه قال القاضي عياض وقال بعضهم هذا الذي يكون بغير قصد يرجى أن تقبل معه الصلاة ويكون دون صلاة من لم يحدث نفسه بشئ لان النبي صلى الله عليه وسلم انما ضمن الغفران لمراعي ذلك لانه قل من تسلم صلاته من حديث النفس وانما حصلت له هذه المرتبة لمجاهدة نفسه من خطرات الشيطان ونفيها عنه ومحافظته عليها حتى لم يشتغل عنها طرفة عين وسلم من الشيطان باجتهاده وتفريغه قلبه هذا كلام القاضي والصواب ما قدمته والله أعلم قوله ( قال بن شهاب وكان علماؤنا يقولون هذا أسبغ ما يتوضأ به أحد للصلاة ) معناه هذا أتم الوضوء وقد أجمع العلماء على كراهة الزيادة على الثلاث والمراد بالثلاث المستوعبة للعضو وأما إذا لم تستوعب العضو الا بغرفتين فهي غسلة واحدة ولو شك هل غسل ثلاثا أم اثنتين جعل ذلك اثنتين وأتي بثالثة هذا هو الصواب الذي قاله الجماهير من أصحابنا وقال الشيخ أبو محمد الجوينى من أصحابنا يجعل ذلك ثلاثا ولا يزيد عليها مخافة من ارتكاب بدعة بالرابعة والاول هو الجاري على القواعد وانما تكون الرابعة بدعة ومكروهة إذا تعمد كونها رابعة والله أعلم وقد يستدل بقول بن شهاب هذا من يكره غسل ما فوق المرفقين والكعبين وليس ذلك بمكروه عندنا بل هو سنة محبوبة وسيأتي بيانها في بابها إن شاء الله تعالى ولا دلالة في قول بن شهاب على كراهته فان مراده العدد كما قدمناه ولو صرح بن شهاب أو غيره بكراهة ذلك كانت سنة النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة مقدمة عليه والله أعلم قوله ( أنه رأى عثمان رضي الله عنه دعا باناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرات فغسلهما ثم أدخل يمينه في الاناء فمضمض واستنثر ثم غسل وجهه ثلاث مرات ) فيه أن السنة في المضمضة والاستنشاق أن يأخذ الماء لهما بيمينه وقد يستدل به على أن المضمضة والاستنشاق يكونان بغرفة واحدة وهو أحد الاوجه الخمسة التي قدمتها ووجه الدلالة منه أنه ذكر تكرار غسل الكفين والوجه وأطلق أخذ الماء للمضمضة والله أعلم ويستدل به على استحباب غسل الكفين قبل ادخالهما الإناء وان لم يكن قد قام من النوم إذا شك في نجاسة يده وهو مذهبنا والدلالة منه ظاهرة وسيأتي بيان هذه المسألة في بابها قريبا إن شاء الله تعالى والله أعلم
Dio V03/P109Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V03/P109)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب فضل الوضوء والصلاة عقبه )
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب فضل الوضوء والصلاة عقبه )
Dio V03/P109–V03/P117Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V03/P109–V03/P117)
Orijinal Metin (AR)قوله ( وهو بفناء المسجد ) هو بكسر الفاء وبالمد أي بين يدي المسجد وفي جواره والله أعلم قوله ( والله لأحدثنكم حديثا ) فيه جواز الحلف من غير ضرورة الاستحلاف قوله ( لولا آية في كتاب الله تعالى ما حدثتكم ثم قال عروة الآية إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات الآية ) معناه لولا أن الله تعالى أوجب على من علم علما ابلاغه لما كنت حريصا على تحديثكم ولست متكثرا بتحديثكم وهذا كله على ما وقع في الاصول التي ببلادنا ولأكثر الناس من غيرهم لولا آية بالياء ومد الالف قال القاضي عياض وقع للرواة في الحديثين لولا آية بالياء الا الباجي فانه رواه في الحديث الاول لولا أنه بالنون قال واختلف رواة مالك في هذين اللفظين قال واختلف العلماء في تأويل ذلك ففي مسلم قول عروة أن الآية هي قوله تعالى إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات وعلى هذا لا تصح رواية النون وفي الموطأ قال مالك أراه يريد هذه الآية وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل الآية وعلى هذا تصح الروايتان ويكون معنى رواية النون لولا أن معنى ما أحدثكم به في كتاب الله تعالى ما حدثتكم به لئلا تتكلوا قال القاضي والآية التي رآها عروة وان كانت نزلت في أهل الكتاب ففيه تنبيه وتحذير لمن فعل فعلهم وسلك سبيلهم مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد عم في الحديث المشهور من كتم علما ألجمه الله بلجام من نار هذا كلام القاضي والصحيح تأويل عروة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فيحسن الوضوء ) أي يأتي به تاما بكمال صفته وآدابه وفي هذا الحديث الحث على الإعتناء بتعلم آداب الوضوء وشروطه والعمل بذلك والاحتياط فيه والحرص على أن يتوضأ على وجه يصح عند جميع العلماء ولا يترخص بالاختلاف فينبغي أن يحرص على التسمية والنية والمضمضة والاستنشاق والاستنثار واستيعاب مسح الرأس ومسح الاذنين ودلك الاعضاء والتتابع في الوضوء وترتيبه وغير ذلك من المختلف فيه وتحصيل ماء طهور بالاجماع والله سبحانه وتعالى أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( غفر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها ) أى التي بعدها فقد جاء في الموطأ التي تليها حتى يصليها قوله ( عن صالح قال قال بن شهاب ولكن عروة يحدث عن حمران أنه قال توضأ عثمان ) هذا اسناد اجتمع فيه أربعة تابعيون مدنيون يروي بعضهم عن بعض وفيه لطيفة أخرى وهو من رواية الاكابر عن الاصاغر فان صالح بن كيسان أكبر سنا من الزهري وقوله ( ولكن هو متعلق بحدث قبله ) قوله صلى الله عليه وسلم ( كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة وذلك الدهر كله ) معناه أن الذنوب كلها تغفر الا الكبائر فإنها لا تغفر وليس المراد أن الذنوب تغفر مالم تكن كبيرة فان كانت لا يغفر شئ من الصغائر فان هذا وان كان محتملا فسياق الاحاديث يأباه قال القاضي عياض هذا المذكور في الحديث من غفران الذنوب ما لم تؤت كبيرة هو مذهب أهل السنة وأن الكبائر انما تكفرها التوبة أو رحمة الله تعالى وفضله والله أعلم وقوله صلى الله عليه وسلم وذلك الدهر كله أي ذلك مستمر في جميع الازمان ثم انه وقع في هذا الحديث ( ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها الا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة ) وفي الرواية المتقدمة من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه وفي الرواية الأخرى الاغفر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها وفي الحديث الآخر ( من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة ) وفي الحديث الآخر الصلوات الخمس كفارة لما بينهن وفي الحديث الآخر الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر فهذه الالفاظ كلها ذكرها مسلم في هذا الباب وقد يقال إذا كفر الوضوء فماذا تكفر الصلاة واذا كفرت الصلاة فماذا تكفر الجمعات ورمضان وكذلك صوم يوم عرفة كفارة سنتين ويوم عاشوراء كفارة سنة واذا وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه والجواب ما أجابه العلماء أن كل واحد من هذه المذكورات صالح للتكفير فان وجد ما يكفره من الصغائر كفره وان لم يصادف صغيرة ولا كبيرة كتبت به حسنات ورفعت به درجات وان صادفت كبيرة أو كبائر ولم يصادف صغيرة رجونا أن يخفف من الكبائر والله أعلم وقوله ( عن أبي النضر عن أبي أنس أن عثمان رضي الله عنه توضأ بالمقاعد فقال ألا أريكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم توضأ ثلاثا ثلاثا ) وزاد قتيبة في روايته قال سفيان قال أبو النضر عن أبي أنس قال وعنده رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أبو النضر فاسمه سالم بن أمية المدني القرشي التيمي مولى عمر بن عبد الله التيمي وكاتبه وأما أبو أنس فاسمه مالك بن أبي عامر الاصبحي المدني وهو جد مالك بن أنس الامام ووالد أبي سهيل عم مالك وأما المقاعد فبفتح الميم وبالقاف قيل هي دكاكين عند دار عثمان بن عفان وقيل درج وقيل موضع بقرب المسجد اتخذه للقعود فيه لقضاء حوائج الناس والوضوء ونحو ذلك وأما قوله توضأ ثلاثا ثلاثا فهو أصل عظيم في أن السنة في الوضوء ثلاثا ثلاثا وقد قدمنا أنه مجمع على أنه سنة وأن الواجب مرة واحدة وفيه دلالة للشافعي ومن وافقه في أن المستحب في الرأس أن يمسح ثلاثا كباقي الاعضاء وقد جاءت أحاديث كثيرة بنحو هذا الحديث وقد جمعتها مبينة في شرح المهذب ونبهت على صحيحها من ضعيفها وموضع الدلالة منها وأما قوله وعنده رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فمعناه أن عثمان قال ما قاله والرجال عنده فلم يخالفوه وقد جاء في رواية رواها البيهقي وغيره أن عثمان رضي الله تعالى عنه توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل هذا قالوا نعم والله أعلم قوله ( حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي النضر عن أبي أنس أن عثمان توضأ ) هذا الاسناد من جملة ما استدركه الدارقطني وغيره قال أبو على الغساني الجياني مذكور أن وكيع بن الجراح وهم في اسناد هذا الحديث في قوله عن أبي أنس وانما يرويه أبو النضر عن بسر بن سعيد عن عثمان بن عفان روينا هذا عن أحمد بن حنبل وغيره قال وهكذا قال الدارقطني هذا مما وهم فيه وكيع على الثوري وخالفه أصحاب الثوري الحفاظ منهم الأشجعي عبد الله وعبد الله بن الوليد ويزيد بن أبي حكيم والفريابي ومعاوية بن هشام وأبو حذيفة وغيرهم رووه عن الثوري عن أبي النضر عن بسر بن سعيد أن عثمان وهو الصواب هذا آخر كلام أبي على وقوله ( عن جامع بن شداد أبي صخرة ) هو بفتح الصاد المهملة ثم خاء معجمة ساكنة ثم راء ثم هاء وقد تقدم ضبطه قوله ( فما أتى عليه يوم الا وهو يفيض عليه نطفة ) النطفة بضم النون وهي الماء القليل ومراده لم يكن يمر عليه يوم الا اغتسل فيه وكانت ملازمته للاغتسال محافظة على تكثير الطهر وتحصيل ما فيه من عظيم الأجر الذي ذكره في حديثه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ما أدري أحدثكم بشئ أو أسكت قال فقلنا يارسول الله إن كان خيرا فحدثنا وان كان غير ذلك فالله ورسوله أعلم ) أما قوله صلى الله عليه وسلم ما أدري أحدثكم أو أسكت فيحتمل أن يكون معناه ما أدري هل ذكرى لكم هذا الحديث في هذا الزمن مصلحة أم لا ثم ظهرت مصلحته في الحال عنده صلى الله عليه وسلم فحدثهم به لما فيه من ترغيبهم في الطهارة وسائر أنواع الطاعات وسبب توقفه أولا أنه خاف مفسدة اتكالهم ثم رأى المصلحة في التحديث به وأما قولهم إن كان خيرا فحدثنا فيحتمل أن يكون معناه أن كان بشارة لنا وسببا لنشاطنا وترغيبنا في الاعمال أو تحذيرا وتنفيرا من المعاصي والمخالفات فحدثنا به لنحرص على عمل الخير والاعراض عن الشر وان كان حديثا لا يتعلق بالاعمال ولا ترغيب فيه ولا ترهيب فالله ورسوله أعلم ومعناه فر فيه رأيك والله أعلم قوله ( ما من مسلم يتطهر فيتم الطهور الذي كتب الله تعالى عليه فيصلى هذه الصلوات الخمس الا كانت كفارة لما بينهن ) هذه الرواية فيها فائدة نفيسة وهي قوله صلى الله عليه وسلم الطهور الذي كتبه الله عليه فانه دال على أن من اقتصر في وضوئه على طهارة الاعضاء الواجبة وترك السنن والمستحبات كانت هذه الفضيلة حاصلة له وان كان من أتى بالسنن أكمل وأشد تكفيرا والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لا ينهزه الا الصلاة ) هو بفتح الياء والهاء واسكان النون بينهما ومعناه لا يدفعه وينهضه ويحركه الا الصلاة قال أهل اللغة نهزت الرجل أنهزه إذا دفعته ونهز رأسه أى حركه قال صاحب المطالع وضبطه بعضهم ينهزه بضم الياء وهو خطأ ثم قال وقيل هي لغة والله أعلم وفي هذا الحديث الحث على الاخلاص في الطاعات وأن تكون متمحضة لله تعالى والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( غفر له ما خلا من ذنبه ) أى مضى قوله ( أن الحكيم بن عبد الله القرشي حدثه أن نافع بن جبير وعبد الله بن أبي سلمة حدثاه أن معاذ بن عبد الرحمن حدثهما عن حمران ) هذا الاسناد اجتمع فيه الحكيم بضم الحاء وفتح الكاف ونافع بن جبير ومعاذ وحمران قوله ( مولى الحرقة ) هو بضم الحاء المهملة وفتح الراء تقدم بيانه أول الكتاب قوله ( حدثنا بن وهب عن أبي صخر ) هو أبو صخر من غير هاء في آخره واسمه حميد بن زياد وقيل حميد بن صخر وقيل حماد بن زياد ويقال له أبو الصخر الخراط صاحب العباء المدني سكن مصر قوله صلى الله عليه وسلم ( ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما ) فيه جواز قول رمضان من غير اضافة شهر إليه وهذا هو الصواب ولا وجه لانكار من أنكره وستأتي المسألة في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى واضحة مبسوطة بشواهدها قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا اجتنب الكبائر ) هكذا هو في أكثر الأصول اجتنب آخره باء موحدة والكبائر منصوب أى أذا اجتنب فاعلها الكبائر وفي بعض الأصول اجتنبت بزيادة تاء مثناة في أخره على مالم يسم فاعله ورفع الكبائر وكلاهما صحيح ظاهر والله أعلم
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قوله ( وهو بفناء المسجد ) هو بكسر الفاء وبالمد أي بين يدي المسجد وفي جواره والله أعلم قوله ( والله لأحدثنكم حديثا ) فيه جواز الحلف من غير ضرورة الاستحلاف قوله ( لولا آية في كتاب الله تعالى ما حدثتكم ثم قال عروة الآية إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات الآية ) معناه لولا أن الله تعالى أوجب على من علم علما ابلاغه لما كنت حريصا على تحديثكم ولست متكثرا بتحديثكم وهذا كله على ما وقع في الاصول التي ببلادنا ولأكثر الناس من غيرهم لولا آية بالياء ومد الالف قال القاضي عياض وقع للرواة في الحديثين لولا آية بالياء الا الباجي فانه رواه في الحديث الاول لولا أنه بالنون قال واختلف رواة مالك في هذين اللفظين قال واختلف العلماء في تأويل ذلك ففي مسلم قول عروة أن الآية هي قوله تعالى إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات وعلى هذا لا تصح رواية النون وفي الموطأ قال مالك أراه يريد هذه الآية وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل الآية وعلى هذا تصح الروايتان ويكون معنى رواية النون لولا أن معنى ما أحدثكم به في كتاب الله تعالى ما حدثتكم به لئلا تتكلوا قال القاضي والآية التي رآها عروة وان كانت نزلت في أهل الكتاب ففيه تنبيه وتحذير لمن فعل فعلهم وسلك سبيلهم مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد عم في الحديث المشهور من كتم علما ألجمه الله بلجام من نار هذا كلام القاضي والصحيح تأويل عروة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فيحسن الوضوء ) أي يأتي به تاما بكمال صفته وآدابه وفي هذا الحديث الحث على الإعتناء بتعلم آداب الوضوء وشروطه والعمل بذلك والاحتياط فيه والحرص على أن يتوضأ على وجه يصح عند جميع العلماء ولا يترخص بالاختلاف فينبغي أن يحرص على التسمية والنية والمضمضة والاستنشاق والاستنثار واستيعاب مسح الرأس ومسح الاذنين ودلك الاعضاء والتتابع في الوضوء وترتيبه وغير ذلك من المختلف فيه وتحصيل ماء طهور بالاجماع والله سبحانه وتعالى أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( غفر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها ) أى التي بعدها فقد جاء في الموطأ التي تليها حتى يصليها قوله ( عن صالح قال قال بن شهاب ولكن عروة يحدث عن حمران أنه قال توضأ عثمان ) هذا اسناد اجتمع فيه أربعة تابعيون مدنيون يروي بعضهم عن بعض وفيه لطيفة أخرى وهو من رواية الاكابر عن الاصاغر فان صالح بن كيسان أكبر سنا من الزهري وقوله ( ولكن هو متعلق بحدث قبله ) قوله صلى الله عليه وسلم ( كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة وذلك الدهر كله ) معناه أن الذنوب كلها تغفر الا الكبائر فإنها لا تغفر وليس المراد أن الذنوب تغفر مالم تكن كبيرة فان كانت لا يغفر شئ من الصغائر فان هذا وان كان محتملا فسياق الاحاديث يأباه قال القاضي عياض هذا المذكور في الحديث من غفران الذنوب ما لم تؤت كبيرة هو مذهب أهل السنة وأن الكبائر انما تكفرها التوبة أو رحمة الله تعالى وفضله والله أعلم وقوله صلى الله عليه وسلم وذلك الدهر كله أي ذلك مستمر في جميع الازمان ثم انه وقع في هذا الحديث ( ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها الا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة ) وفي الرواية المتقدمة من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه وفي الرواية الأخرى الاغفر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها وفي الحديث الآخر ( من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة ) وفي الحديث الآخر الصلوات الخمس كفارة لما بينهن وفي الحديث الآخر الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر فهذه الالفاظ كلها ذكرها مسلم في هذا الباب وقد يقال إذا كفر الوضوء فماذا تكفر الصلاة واذا كفرت الصلاة فماذا تكفر الجمعات ورمضان وكذلك صوم يوم عرفة كفارة سنتين ويوم عاشوراء كفارة سنة واذا وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه والجواب ما أجابه العلماء أن كل واحد من هذه المذكورات صالح للتكفير فان وجد ما يكفره من الصغائر كفره وان لم يصادف صغيرة ولا كبيرة كتبت به حسنات ورفعت به درجات وان صادفت كبيرة أو كبائر ولم يصادف صغيرة رجونا أن يخفف من الكبائر والله أعلم وقوله ( عن أبي النضر عن أبي أنس أن عثمان رضي الله عنه توضأ بالمقاعد فقال ألا أريكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم توضأ ثلاثا ثلاثا ) وزاد قتيبة في روايته قال سفيان قال أبو النضر عن أبي أنس قال وعنده رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أبو النضر فاسمه سالم بن أمية المدني القرشي التيمي مولى عمر بن عبد الله التيمي وكاتبه وأما أبو أنس فاسمه مالك بن أبي عامر الاصبحي المدني وهو جد مالك بن أنس الامام ووالد أبي سهيل عم مالك وأما المقاعد فبفتح الميم وبالقاف قيل هي دكاكين عند دار عثمان بن عفان وقيل درج وقيل موضع بقرب المسجد اتخذه للقعود فيه لقضاء حوائج الناس والوضوء ونحو ذلك وأما قوله توضأ ثلاثا ثلاثا فهو أصل عظيم في أن السنة في الوضوء ثلاثا ثلاثا وقد قدمنا أنه مجمع على أنه سنة وأن الواجب مرة واحدة وفيه دلالة للشافعي ومن وافقه في أن المستحب في الرأس أن يمسح ثلاثا كباقي الاعضاء وقد جاءت أحاديث كثيرة بنحو هذا الحديث وقد جمعتها مبينة في شرح المهذب ونبهت على صحيحها من ضعيفها وموضع الدلالة منها وأما قوله وعنده رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فمعناه أن عثمان قال ما قاله والرجال عنده فلم يخالفوه وقد جاء في رواية رواها البيهقي وغيره أن عثمان رضي الله تعالى عنه توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل هذا قالوا نعم والله أعلم قوله ( حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي النضر عن أبي أنس أن عثمان توضأ ) هذا الاسناد من جملة ما استدركه الدارقطني وغيره قال أبو على الغساني الجياني مذكور أن وكيع بن الجراح وهم في اسناد هذا الحديث في قوله عن أبي أنس وانما يرويه أبو النضر عن بسر بن سعيد عن عثمان بن عفان روينا هذا عن أحمد بن حنبل وغيره قال وهكذا قال الدارقطني هذا مما وهم فيه وكيع على الثوري وخالفه أصحاب الثوري الحفاظ منهم الأشجعي عبد الله وعبد الله بن الوليد ويزيد بن أبي حكيم والفريابي ومعاوية بن هشام وأبو حذيفة وغيرهم رووه عن الثوري عن أبي النضر عن بسر بن سعيد أن عثمان وهو الصواب هذا آخر كلام أبي على وقوله ( عن جامع بن شداد أبي صخرة ) هو بفتح الصاد المهملة ثم خاء معجمة ساكنة ثم راء ثم هاء وقد تقدم ضبطه قوله ( فما أتى عليه يوم الا وهو يفيض عليه نطفة ) النطفة بضم النون وهي الماء القليل ومراده لم يكن يمر عليه يوم الا اغتسل فيه وكانت ملازمته للاغتسال محافظة على تكثير الطهر وتحصيل ما فيه من عظيم الأجر الذي ذكره في حديثه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ما أدري أحدثكم بشئ أو أسكت قال فقلنا يارسول الله إن كان خيرا فحدثنا وان كان غير ذلك فالله ورسوله أعلم ) أما قوله صلى الله عليه وسلم ما أدري أحدثكم أو أسكت فيحتمل أن يكون معناه ما أدري هل ذكرى لكم هذا الحديث في هذا الزمن مصلحة أم لا ثم ظهرت مصلحته في الحال عنده صلى الله عليه وسلم فحدثهم به لما فيه من ترغيبهم في الطهارة وسائر أنواع الطاعات وسبب توقفه أولا أنه خاف مفسدة اتكالهم ثم رأى المصلحة في التحديث به وأما قولهم إن كان خيرا فحدثنا فيحتمل أن يكون معناه أن كان بشارة لنا وسببا لنشاطنا وترغيبنا في الاعمال أو تحذيرا وتنفيرا من المعاصي والمخالفات فحدثنا به لنحرص على عمل الخير والاعراض عن الشر وان كان حديثا لا يتعلق بالاعمال ولا ترغيب فيه ولا ترهيب فالله ورسوله أعلم ومعناه فر فيه رأيك والله أعلم قوله ( ما من مسلم يتطهر فيتم الطهور الذي كتب الله تعالى عليه فيصلى هذه الصلوات الخمس الا كانت كفارة لما بينهن ) هذه الرواية فيها فائدة نفيسة وهي قوله صلى الله عليه وسلم الطهور الذي كتبه الله عليه فانه دال على أن من اقتصر في وضوئه على طهارة الاعضاء الواجبة وترك السنن والمستحبات كانت هذه الفضيلة حاصلة له وان كان من أتى بالسنن أكمل وأشد تكفيرا والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لا ينهزه الا الصلاة ) هو بفتح الياء والهاء واسكان النون بينهما ومعناه لا يدفعه وينهضه ويحركه الا الصلاة قال أهل اللغة نهزت الرجل أنهزه إذا دفعته ونهز رأسه أى حركه قال صاحب المطالع وضبطه بعضهم ينهزه بضم الياء وهو خطأ ثم قال وقيل هي لغة والله أعلم وفي هذا الحديث الحث على الاخلاص في الطاعات وأن تكون متمحضة لله تعالى والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( غفر له ما خلا من ذنبه ) أى مضى قوله ( أن الحكيم بن عبد الله القرشي حدثه أن نافع بن جبير وعبد الله بن أبي سلمة حدثاه أن معاذ بن عبد الرحمن حدثهما عن حمران ) هذا الاسناد اجتمع فيه الحكيم بضم الحاء وفتح الكاف ونافع بن جبير ومعاذ وحمران قوله ( مولى الحرقة ) هو بضم الحاء المهملة وفتح الراء تقدم بيانه أول الكتاب قوله ( حدثنا بن وهب عن أبي صخر ) هو أبو صخر من غير هاء في آخره واسمه حميد بن زياد وقيل حميد بن صخر وقيل حماد بن زياد ويقال له أبو الصخر الخراط صاحب العباء المدني سكن مصر قوله صلى الله عليه وسلم ( ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما ) فيه جواز قول رمضان من غير اضافة شهر إليه وهذا هو الصواب ولا وجه لانكار من أنكره وستأتي المسألة في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى واضحة مبسوطة بشواهدها قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا اجتنب الكبائر ) هكذا هو في أكثر الأصول اجتنب آخره باء موحدة والكبائر منصوب أى أذا اجتنب فاعلها الكبائر وفي بعض الأصول اجتنبت بزيادة تاء مثناة في أخره على مالم يسم فاعله ورفع الكبائر وكلاهما صحيح ظاهر والله أعلم
Dio V03/P117Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V03/P117)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب الذكر المستحب عقب الوضوء )
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب الذكر المستحب عقب الوضوء )
Dio V03/P117–V03/P120Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V03/P117–V03/P120)
Orijinal Metin (AR)قال مسلم ( حدثني محمد بن حاتم بن ميمون حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن ربيعة يعنى بن يزيد عن أبي ادريس الخولاني عن عقبة بن عامر قال وحدثني أبو عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر ) ثم قال مسلم ( وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا زيد بن الحباب حدثنا معاوية بن صالح بن ميمون عن ربيعة بين يزيد عن أبي ادريس وأبي عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة ) اعلم أن العلماء اختلفوا في القائل في الطريق الأول وحدثنى أبو عثمان من هو فقيل هو معاوية بن صالح وقيل ربيعة بن يزيد قال أبو على الغساني الجياني في تقييد المهمل الصواب أن القائل ذلك هو معاوية بن صالح قال وكتب أبو عبد الله بن الحذاء في نسخته قال ربيعة بن يزيد وحدثنى أبو عثمان عن جبير عن عقبة قال أبو على والذي أتي في النسخ المروية عن مسلم هو ما ذكرناه أولا يعنى ما قدمته أنا هنا قال وهو الصواب قال وما أتى به بن الحذاء وهم منه وهذا بين من رواية الائمة الثقاة الحفاظ وهذا الحديث يرويه معاوية بن صالح باسنادين أحدهما عن ربيعة بن يزيد عن أبي ادريس عن عقبة والثاني عن أبي عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة قال أبو على وعلى ما ذكرنا من الصواب خرجه أبو مسعود الدمشقي فصرح وقال قال معاوية بن صالح وحدثنى أبو عثمان عن جبير عن عقبة ثم ذكر أبو على طرقا كثيرة فيها التصريح بأنه معاوية بن صالح وأطنب أبو على في ايضاح ما صوبه وكذلك جاء التصريح بكون القائل هو معاوية بن صالح في سنن أبي داود فقال أبو داود حدثنا أحمد بن سعيد عن بن وهب عن معاوية بن صالح عن أبي عثمان وأظنه سعيد بن هانئ عن جبير بن نفير عن عقبة قال معاوية وحدثنى ربيعة عن يزيد عن أبي ادريس عن عقبة هذا لفظ أبي داود وهو صريح فيما قدمناه وأما قوله في الرواية الأخرى من طريق بن أبي شيبة ( حدثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي ادريس وأبي عثمان عن جبير ) فهو محمول على ما تقدم فقوله وأبي عثمان معطوف على ربيعة وتقديره حدثنا معاوية عن ربيعة عن أبي ادريس عن جبير وحدثنا معاوية عن أبي عثمان عن جبير والدليل على هذا التأويل والتقدير ما رواه أبو على الغساني باسناده عن عبد الله بن محمد البغوي قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا زيد بن الحباب حدثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي ادريس الخولاني عن عقبة قال معاوية وأبو عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة قال أبو على فهذا الاسناد يبين ما أشكل من رواية مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة قال أبو على وقد روي عبد الله بن وهب عن معاوية بن صالح هذا الحديث أيضا فبين الاسنادين معا ومن أين مخرجهما فذكر ما قدمناه من رواية أبي داود عن أحمد بن سعيد عن بن وهب قال أبو على وقد خرج أبو عيسى الترمذي في مصنفه هذا الحديث من طريق زيد بن الحباب عن شيخ له لم يقم اسناده عن زيد وحمل أبو عيسى في ذلك على زيد بن الحباب وزيد بريء من هذه العهدة والوهم في ذلك من أبي عيسى أو من شيخه الذي حدثه به لانا قدمنا من رواية أئمة حفاظ عن زيد بن الحباب ما خالف ما ذكره أبو عيسى والحمد لله وذكره أبو عيسى أيضا في كتاب العلل وسؤالاته محمد بن إسماعيل البخاري فلم يجوده وأتى فيه عنه بقول يخالف ما ذكرنا عن الأئمة ولعله لم يحفظه عنه وهذا حديث مختلف في اسناده وأحسن طرقه ما خرجه مسلم بن الحجاج من حديث بن مهدي وزيد بن الحباب عن معاوية بن صالح قال أبو على وقد رواه عثمان بن أبي شيبة أخو أبي بكر عن زيد بن الحباب فزاد في اسناده رجلا وهو جبير بن نفير ذكره أبو داود في سننه في باب كراهة الوسوسة بحديث النفس في الصلاة فقال حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا زيد بن الحباب حدثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي ادريس الخولاني عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر فذكر الحديث هذا آخر كلام أبي على الغساني وقد أتقن رحمه الله تعالى هذا الاسناد غاية الاتقان والله أعلم واسم أبي ادريس عائذ الله بالذال المعجمة بن عبد الله وأما زيد بن الحباب فبضم الحاء المهملة وبالباء الموحدة المكررة والله أعلم قوله كانت علينا رعاية الابل فجاءت نوبتى فروحتها بعشى معنى هذا الكلام أنهم كانوا يتناوبون رعى ابلهم فيجتمع الجماعة ويضمون ابلهم بعضها إلى بعض فيرعاها كل يوم واحد منهم ليكون أرفق بهم وينصرف الباقون في مصالحهم والرعاية بكسر الراء وهي الرعى وقوله روحتها بعشى أى رددتها إلى مراحها في آخر النهار وتفرغت من أمرها ثم جئت إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فيصلى ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه ) هكذا هو في الاصول مقبل أى وهو مقبل وقد جمع صلى الله عليه وسلم بهاتين اللفظتين أنواع الخضوع والخشوع لان الخضوع في الأعضاء والخشوع بالقلب على ما قاله جماعة من العلماء قوله ما أجود هذه يعنى هذه الكلمة أو الفائدة أو البشارة أو العبادة وجودتها من جهات منها أنها سهلة متيسرة يقدر عليها كل أحد بلا مشقة ومنها أن أجرها عظيم والله أعلم قوله جئت آنفا أى قريبا وهو بالمد على اللغة المشهورة وبالقصر على لغة صحيحة قرئ بها في السبع قوله صلى الله عليه وسلم ( فيبلغ أو يسبغ الوضوء ) هما بمعنى واحد أى يتمه ويكمله فيوصله مواضعه على الوجه المسنون والله أعلم أما أحكام الحديث ففيه أنه يستحب للمتوضيء أن يقول عقب وضوئه أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وهذا متفق عليه وينبغي أن يضم إليه ما جاء في رواية الترمذي متصلا بهذا الحديث اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ويستحب أن يضم إليه مارواه النسائي في كتابه عمل اليوم والليلة مرفوعا سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا اله الا أنت وحدك لا شريك لك أستغفرك وأتوب اليك قال أصحابنا وتستحب هذه الاذكار للمغتسل أيضا والله أعلم
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال مسلم ( حدثني محمد بن حاتم بن ميمون حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن ربيعة يعنى بن يزيد عن أبي ادريس الخولاني عن عقبة بن عامر قال وحدثني أبو عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر ) ثم قال مسلم ( وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا زيد بن الحباب حدثنا معاوية بن صالح بن ميمون عن ربيعة بين يزيد عن أبي ادريس وأبي عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة ) اعلم أن العلماء اختلفوا في القائل في الطريق الأول وحدثنى أبو عثمان من هو فقيل هو معاوية بن صالح وقيل ربيعة بن يزيد قال أبو على الغساني الجياني في تقييد المهمل الصواب أن القائل ذلك هو معاوية بن صالح قال وكتب أبو عبد الله بن الحذاء في نسخته قال ربيعة بن يزيد وحدثنى أبو عثمان عن جبير عن عقبة قال أبو على والذي أتي في النسخ المروية عن مسلم هو ما ذكرناه أولا يعنى ما قدمته أنا هنا قال وهو الصواب قال وما أتى به بن الحذاء وهم منه وهذا بين من رواية الائمة الثقاة الحفاظ وهذا الحديث يرويه معاوية بن صالح باسنادين أحدهما عن ربيعة بن يزيد عن أبي ادريس عن عقبة والثاني عن أبي عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة قال أبو على وعلى ما ذكرنا من الصواب خرجه أبو مسعود الدمشقي فصرح وقال قال معاوية بن صالح وحدثنى أبو عثمان عن جبير عن عقبة ثم ذكر أبو على طرقا كثيرة فيها التصريح بأنه معاوية بن صالح وأطنب أبو على في ايضاح ما صوبه وكذلك جاء التصريح بكون القائل هو معاوية بن صالح في سنن أبي داود فقال أبو داود حدثنا أحمد بن سعيد عن بن وهب عن معاوية بن صالح عن أبي عثمان وأظنه سعيد بن هانئ عن جبير بن نفير عن عقبة قال معاوية وحدثنى ربيعة عن يزيد عن أبي ادريس عن عقبة هذا لفظ أبي داود وهو صريح فيما قدمناه وأما قوله في الرواية الأخرى من طريق بن أبي شيبة ( حدثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي ادريس وأبي عثمان عن جبير ) فهو محمول على ما تقدم فقوله وأبي عثمان معطوف على ربيعة وتقديره حدثنا معاوية عن ربيعة عن أبي ادريس عن جبير وحدثنا معاوية عن أبي عثمان عن جبير والدليل على هذا التأويل والتقدير ما رواه أبو على الغساني باسناده عن عبد الله بن محمد البغوي قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا زيد بن الحباب حدثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي ادريس الخولاني عن عقبة قال معاوية وأبو عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة قال أبو على فهذا الاسناد يبين ما أشكل من رواية مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة قال أبو على وقد روي عبد الله بن وهب عن معاوية بن صالح هذا الحديث أيضا فبين الاسنادين معا ومن أين مخرجهما فذكر ما قدمناه من رواية أبي داود عن أحمد بن سعيد عن بن وهب قال أبو على وقد خرج أبو عيسى الترمذي في مصنفه هذا الحديث من طريق زيد بن الحباب عن شيخ له لم يقم اسناده عن زيد وحمل أبو عيسى في ذلك على زيد بن الحباب وزيد بريء من هذه العهدة والوهم في ذلك من أبي عيسى أو من شيخه الذي حدثه به لانا قدمنا من رواية أئمة حفاظ عن زيد بن الحباب ما خالف ما ذكره أبو عيسى والحمد لله وذكره أبو عيسى أيضا في كتاب العلل وسؤالاته محمد بن إسماعيل البخاري فلم يجوده وأتى فيه عنه بقول يخالف ما ذكرنا عن الأئمة ولعله لم يحفظه عنه وهذا حديث مختلف في اسناده وأحسن طرقه ما خرجه مسلم بن الحجاج من حديث بن مهدي وزيد بن الحباب عن معاوية بن صالح قال أبو على وقد رواه عثمان بن أبي شيبة أخو أبي بكر عن زيد بن الحباب فزاد في اسناده رجلا وهو جبير بن نفير ذكره أبو داود في سننه في باب كراهة الوسوسة بحديث النفس في الصلاة فقال حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا زيد بن الحباب حدثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي ادريس الخولاني عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر فذكر الحديث هذا آخر كلام أبي على الغساني وقد أتقن رحمه الله تعالى هذا الاسناد غاية الاتقان والله أعلم واسم أبي ادريس عائذ الله بالذال المعجمة بن عبد الله وأما زيد بن الحباب فبضم الحاء المهملة وبالباء الموحدة المكررة والله أعلم قوله كانت علينا رعاية الابل فجاءت نوبتى فروحتها بعشى معنى هذا الكلام أنهم كانوا يتناوبون رعى ابلهم فيجتمع الجماعة ويضمون ابلهم بعضها إلى بعض فيرعاها كل يوم واحد منهم ليكون أرفق بهم وينصرف الباقون في مصالحهم والرعاية بكسر الراء وهي الرعى وقوله روحتها بعشى أى رددتها إلى مراحها في آخر النهار وتفرغت من أمرها ثم جئت إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فيصلى ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه ) هكذا هو في الاصول مقبل أى وهو مقبل وقد جمع صلى الله عليه وسلم بهاتين اللفظتين أنواع الخضوع والخشوع لان الخضوع في الأعضاء والخشوع بالقلب على ما قاله جماعة من العلماء قوله ما أجود هذه يعنى هذه الكلمة أو الفائدة أو البشارة أو العبادة وجودتها من جهات منها أنها سهلة متيسرة يقدر عليها كل أحد بلا مشقة ومنها أن أجرها عظيم والله أعلم قوله جئت آنفا أى قريبا وهو بالمد على اللغة المشهورة وبالقصر على لغة صحيحة قرئ بها في السبع قوله صلى الله عليه وسلم ( فيبلغ أو يسبغ الوضوء ) هما بمعنى واحد أى يتمه ويكمله فيوصله مواضعه على الوجه المسنون والله أعلم أما أحكام الحديث ففيه أنه يستحب للمتوضيء أن يقول عقب وضوئه أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وهذا متفق عليه وينبغي أن يضم إليه ما جاء في رواية الترمذي متصلا بهذا الحديث اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ويستحب أن يضم إليه مارواه النسائي في كتابه عمل اليوم والليلة مرفوعا سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا اله الا أنت وحدك لا شريك لك أستغفرك وأتوب اليك قال أصحابنا وتستحب هذه الاذكار للمغتسل أيضا والله أعلم
Dio V03/P120Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V03/P120)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب آخر في صفته الوضوء )
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب آخر في صفته الوضوء )
Dio V03/P120–V03/P124Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V03/P120–V03/P124)
Orijinal Metin (AR)فيه حديث عبد الله بن زيد بن عاصم وهو غير عبد الله بن زيد بن عبد ربه صاحب الاذان كذا قاله الحفاظ من المتقدمين والمتأخرين وغلطوا سفيان بن عيينة في قوله هو هو وممن نص على غلطه في ذلك البخاري في كتاب الاستسقاء من صحيحه وقد قيل أن صاحب الاذان لا يعرف له غير حديث الاذان والله أعلم قوله ( فدعا باناء فأكفأ منها على يديه ) هكذا هو في الاصول منها وهو صحيح أى من المطهرة أو الاداوة وقوله أكفأ هو بالهمز أى أمال وصب وفيه استحباب تقديم غسل الكفين قبل غمسهما في الاناء قوله ( فمضمض واستنشق من كف واحدة ففعل ذلك ثلاثا ) وفي الرواية التي بعدها فمضمض واستنشق واستنثر من ثلاث غرفات في هذا الحديث دلالة ظاهرة للمذهب الصحيح المختار أن السنة في المضمضة والاستنشاق أن يكون بثلاث غرفات يتمضمض ويستنشق من كل واحدة منها وقد قدمنا ايضاح هذه المسألة والخلاف فيها في الباب الاول والله أعلم وقوله في الرواية الثانية فمضمض واستنشق واستنثر فيه حجة للمذهب المختار الذي عليه الجماهير من أهل اللغة وغيرهم أن الاستنثار غير الاستنشاق خلافا لما قاله بن الاعرابي وبن قتيبه أنهما بمعنى واحد وقد تقدم في الباب الاول ايضاحه والله أعلم قوله ( ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل وجهه ثلاثا ) هكذا وقع في صحيح مسلم أدخل يده بلفظ الافراد وكذا في أكثر روايات البخاري ووقع في رواية للبخاري في حديث عبد الله بن زيد هذا ثم أدخل يديه فاغترف بهما فغسل وجهه ثلاثا وفي صحيح البخاري أيضا من رواية بن عباس ثم أخذ غرفة فجعل بها هكذا أضافتها إلى يده الاخرى فغسل بها وجهه ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وفي سنن أبي داود والبيهقي من رواية على رضى الله عنه في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أدخل يديه في الاناء جميعا فأخذ بهما حفنة من ماء فضرب بها على وجهه فهذه أحاديث في بعضها يده وفي بعضها يديه وفي بعضها يده وضم اليها الاخرى فهي دالة على جواز الامور الثلاثة وأن الجميع سنة ويجمع بين الاحاديث بأنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في مرات وهي ثلاثة أوجه لأصحابنا ولكن الصحيح منها والمشهور الذي قطع به الجمهور ونص عليه الشافعي رضى الله عنه في البويطي والمزني أن المستحب أخذ الماء للوجه باليدين جميعا لكونه أسهل وأقرب إلى الاسباغ والله أعلم قال أصحابنا ويستحب أن يبدأ في غسل وجهه بأعلاه لكونه أشرف ولأنه أقرب إلى الاستيعاب والله أعلم قوله ( فغسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين ) فيه دلالة على جواز مخالفة الأعضاء وغسل بعضها ثلاثا وبعضها مرتين وبعضها مرة وهذا جائز والوضوء على هذه الصفة صحيح بلا شك ولكن المستحب تطهير الاعضاء كلها ثلاثا ثلاثا كما قدمناه وانما كانت مخالفتها من النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأوقات بيانا للجواز كما توضأ صلى الله عليه وسلم مرة مرة في بعض الاوقات بيانا للجواز وكان في ذلك الوقت أفضل في حقه صلى الله عليه وسلم لان البيان واجب عليه صلى الله عليه وسلم فان قيل البيان يحصل بالقول فالجواب أنه أوقع بالفعل في النفوس وأبعد من التأويل والله أعلم قوله ( فمسح برأسه فأقبل بيديه وأدبر ) هذا مستحب باتفاق العلماء فانه طريق إلى استيعاب الرأس ووصول الماء إلى جميع شعره قال أصحابنا وهذا الرد انما يستحب لمن كان له شعر غير مضفور أما من لا شعر على رأسه وكان شعره مضفورا فلا يستحب له الرد اذ لا فائدة فيه ولو رد في هذه الحالة لم يحسب الرد مسحة ثانية لأن الماء صار مستعملا بالنسبة إلى ما سوى تلك المسحة والله أعلم وليس في هذا الحديث دلالة لوجوب استيعاب الرأس بالمسح لان الحديث ورد في كمال الوضوء لا فيما لا بد منه والله أعلم قوله ( فمسح برأسه فأقبل به ) أى بالمسح قوله ( حدثنا هارون بن معرف وحدثني هارون بن سعيد الأيلي وأبو الطاهر قالوا حدثنا بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث أن حبان بن واسع حدثه فذكر الحديث ثم قال في آخره قال أبو الطاهر حدثنا بن وهب عن عمرو بن الحارث ) هذا من احتياط مسلم رحمه الله تعالى ووفور علمه وورعه ففرق بين روايته عن شيخيه الهارونين فقال في الاول حدثنا وفي الثاني حدثني فان روايته عن الاول كانت سماعا من لفظ الشيخ له ولغيره وروايته عن الثاني كانت له خاصة من غير شريك له وقد قدمنا أن المستحب في مثل الاول أن يقول حدثنا وفي الثاني وحدثني وهذا مستحب بالاتفاق وليس بواجب فاستعمله مسلم رحمه الله تعالى وقد أكثر من التحري في مثل هذا وقد قدمت له نظائر وسيأتي إن شاء الله تعالى التنبيه على نظائره كثيرة والله أعلم وأما قوله قال أبو الطاهر حدثنا بن وهب عن عمرو بن الحارث فهو أيضا من احتياط مسلم وورعه فانه روى الحديث أولا عن شيوخه الثلاثة الهارونين وأبي الطاهر عن بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث ولم يكن في رواية أبي الطاهر أخبرني انما كان فيها عن عمرو بن الحارث وقد تقرر أن لفظة عن مختلف في حملها على الاتصال والقائلون أنها للاتصال وهم الجماهير يوافقون على أنها دون أخبرنا فاحتاط مسلم رحمه الله تعالى وبين ذلك وكم في كتابه من الدرر والنفائس المشابهة لهذا رحمه الله تعالى وجمع بيننا وبينه في دار كرامته والله أعلم وحبان بفتح الحاء المهملة وبالموحدة والأيلي بفتح الهمزة واسكان المثناة والله أعلم قوله ( ومسح برأسه بماء غير فضل يده ) وفي بعض النسخ يديه معناه أنه مسح الرأس بماء جديد لا ببقية ماء يديه ولا يستدل بهذا على أن الماء المستعمل لا تصح الطهارة به لأن هذا اخبار عن الاتيان بماء جديد للرأس ولا يلزم من ذلك اشتراطه والله أعلم
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فيه حديث عبد الله بن زيد بن عاصم وهو غير عبد الله بن زيد بن عبد ربه صاحب الاذان كذا قاله الحفاظ من المتقدمين والمتأخرين وغلطوا سفيان بن عيينة في قوله هو هو وممن نص على غلطه في ذلك البخاري في كتاب الاستسقاء من صحيحه وقد قيل أن صاحب الاذان لا يعرف له غير حديث الاذان والله أعلم قوله ( فدعا باناء فأكفأ منها على يديه ) هكذا هو في الاصول منها وهو صحيح أى من المطهرة أو الاداوة وقوله أكفأ هو بالهمز أى أمال وصب وفيه استحباب تقديم غسل الكفين قبل غمسهما في الاناء قوله ( فمضمض واستنشق من كف واحدة ففعل ذلك ثلاثا ) وفي الرواية التي بعدها فمضمض واستنشق واستنثر من ثلاث غرفات في هذا الحديث دلالة ظاهرة للمذهب الصحيح المختار أن السنة في المضمضة والاستنشاق أن يكون بثلاث غرفات يتمضمض ويستنشق من كل واحدة منها وقد قدمنا ايضاح هذه المسألة والخلاف فيها في الباب الاول والله أعلم وقوله في الرواية الثانية فمضمض واستنشق واستنثر فيه حجة للمذهب المختار الذي عليه الجماهير من أهل اللغة وغيرهم أن الاستنثار غير الاستنشاق خلافا لما قاله بن الاعرابي وبن قتيبه أنهما بمعنى واحد وقد تقدم في الباب الاول ايضاحه والله أعلم قوله ( ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل وجهه ثلاثا ) هكذا وقع في صحيح مسلم أدخل يده بلفظ الافراد وكذا في أكثر روايات البخاري ووقع في رواية للبخاري في حديث عبد الله بن زيد هذا ثم أدخل يديه فاغترف بهما فغسل وجهه ثلاثا وفي صحيح البخاري أيضا من رواية بن عباس ثم أخذ غرفة فجعل بها هكذا أضافتها إلى يده الاخرى فغسل بها وجهه ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وفي سنن أبي داود والبيهقي من رواية على رضى الله عنه في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أدخل يديه في الاناء جميعا فأخذ بهما حفنة من ماء فضرب بها على وجهه فهذه أحاديث في بعضها يده وفي بعضها يديه وفي بعضها يده وضم اليها الاخرى فهي دالة على جواز الامور الثلاثة وأن الجميع سنة ويجمع بين الاحاديث بأنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في مرات وهي ثلاثة أوجه لأصحابنا ولكن الصحيح منها والمشهور الذي قطع به الجمهور ونص عليه الشافعي رضى الله عنه في البويطي والمزني أن المستحب أخذ الماء للوجه باليدين جميعا لكونه أسهل وأقرب إلى الاسباغ والله أعلم قال أصحابنا ويستحب أن يبدأ في غسل وجهه بأعلاه لكونه أشرف ولأنه أقرب إلى الاستيعاب والله أعلم قوله ( فغسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين ) فيه دلالة على جواز مخالفة الأعضاء وغسل بعضها ثلاثا وبعضها مرتين وبعضها مرة وهذا جائز والوضوء على هذه الصفة صحيح بلا شك ولكن المستحب تطهير الاعضاء كلها ثلاثا ثلاثا كما قدمناه وانما كانت مخالفتها من النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأوقات بيانا للجواز كما توضأ صلى الله عليه وسلم مرة مرة في بعض الاوقات بيانا للجواز وكان في ذلك الوقت أفضل في حقه صلى الله عليه وسلم لان البيان واجب عليه صلى الله عليه وسلم فان قيل البيان يحصل بالقول فالجواب أنه أوقع بالفعل في النفوس وأبعد من التأويل والله أعلم قوله ( فمسح برأسه فأقبل بيديه وأدبر ) هذا مستحب باتفاق العلماء فانه طريق إلى استيعاب الرأس ووصول الماء إلى جميع شعره قال أصحابنا وهذا الرد انما يستحب لمن كان له شعر غير مضفور أما من لا شعر على رأسه وكان شعره مضفورا فلا يستحب له الرد اذ لا فائدة فيه ولو رد في هذه الحالة لم يحسب الرد مسحة ثانية لأن الماء صار مستعملا بالنسبة إلى ما سوى تلك المسحة والله أعلم وليس في هذا الحديث دلالة لوجوب استيعاب الرأس بالمسح لان الحديث ورد في كمال الوضوء لا فيما لا بد منه والله أعلم قوله ( فمسح برأسه فأقبل به ) أى بالمسح قوله ( حدثنا هارون بن معرف وحدثني هارون بن سعيد الأيلي وأبو الطاهر قالوا حدثنا بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث أن حبان بن واسع حدثه فذكر الحديث ثم قال في آخره قال أبو الطاهر حدثنا بن وهب عن عمرو بن الحارث ) هذا من احتياط مسلم رحمه الله تعالى ووفور علمه وورعه ففرق بين روايته عن شيخيه الهارونين فقال في الاول حدثنا وفي الثاني حدثني فان روايته عن الاول كانت سماعا من لفظ الشيخ له ولغيره وروايته عن الثاني كانت له خاصة من غير شريك له وقد قدمنا أن المستحب في مثل الاول أن يقول حدثنا وفي الثاني وحدثني وهذا مستحب بالاتفاق وليس بواجب فاستعمله مسلم رحمه الله تعالى وقد أكثر من التحري في مثل هذا وقد قدمت له نظائر وسيأتي إن شاء الله تعالى التنبيه على نظائره كثيرة والله أعلم وأما قوله قال أبو الطاهر حدثنا بن وهب عن عمرو بن الحارث فهو أيضا من احتياط مسلم وورعه فانه روى الحديث أولا عن شيوخه الثلاثة الهارونين وأبي الطاهر عن بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث ولم يكن في رواية أبي الطاهر أخبرني انما كان فيها عن عمرو بن الحارث وقد تقرر أن لفظة عن مختلف في حملها على الاتصال والقائلون أنها للاتصال وهم الجماهير يوافقون على أنها دون أخبرنا فاحتاط مسلم رحمه الله تعالى وبين ذلك وكم في كتابه من الدرر والنفائس المشابهة لهذا رحمه الله تعالى وجمع بيننا وبينه في دار كرامته والله أعلم وحبان بفتح الحاء المهملة وبالموحدة والأيلي بفتح الهمزة واسكان المثناة والله أعلم قوله ( ومسح برأسه بماء غير فضل يده ) وفي بعض النسخ يديه معناه أنه مسح الرأس بماء جديد لا ببقية ماء يديه ولا يستدل بهذا على أن الماء المستعمل لا تصح الطهارة به لأن هذا اخبار عن الاتيان بماء جديد للرأس ولا يلزم من ذلك اشتراطه والله أعلم
Dio V03/P124–V03/P126Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V03/P124–V03/P126)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب الايتار في الاستنثار والاستجمار ) فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترا واذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر ) أما الاستجمار فهو مسح محل البول والغائط بالجمار وهي الاحجار الصغار قال العلماء يقال الاستطابة والاستجمار والاستنجاء لتطهير محل البول والغائط فأما الاستجمار فمختص بالمسح بالاحجار وأما الاستطابة والاستنجاء فيكونان بالماء ويكونان بالاحجار هذا الذي ذكرناه من معنى الاستجمار هو الصحيح المشهور الذي قاله الجماهير من طوائف العلماء من اللغويين والمحدثين والفقهاء وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى اختلف قول مالك وغيره في معنى الاستجمار المذكور في هذا الحديث فقيل هذا وقيل المراد به في البخور أن يأخذ منه ثلاث قطع أو يأخذ منه ثلاث مرات يستعمل واحدة بعد أخري قال والاول أظهر والله أعلم والصحيح المعروف ما قدمناه والمراد بالايتار أن يكون عدد المسحات ثلاثا أو خمسا أو فوق ذلك من الأوتار ومذهبنا أن الايتار فيما زاد على الثلاث مستحب وحاصل المذهب أن الانقاء واجب واستيفاء ثلاث مسحات واجب فان حصل الانقاء بثلاث فلا زيادة وان لم يحصل وجب الزيادة ثم أن حصل بوتر فلا زيادة وان حصل بشفع كأربع أو ست استحب الايتار وقال بعض أصحابنا يجب الايتار مطلقا لظاهر هذا الحديث وحجة الجمهور الحديث الصحيح في السنن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ويحملون حديث الباب على الثلاث وعلى الندب فيما زاد والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر ففيه دلالة ظاهرة على أن الاستنثار غير الاستنشاق وأن الانتثار هو اخراج الماء بعد الاستنشاق مع ما في الانف من مخاط وشبهه وقد تقدم ذكر هذا وفيه دلالة لمذهب من يقول الاستنشاق واجب لمطلق الامر ومن لم يوجبه حمل الأمر على الندب بدليل أن المأمور به حقيقة وهو الانتثار ليس بواجب بالاتفاق فان قالوا ففي الرواية الاخرى إذا توضأ فليستنشق بمنخريه من الماء ثم لينثر فهذا فيه دلالة ظاهرة للوجوب ولكن حمله على الندب محتمل ليجمع بينه وبين الادلة الدالة على الاستحباب والله أعلم قوله في حديث همام ( فذكر أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قد قدمنا مرات بيان الفائدة في هذه العبارة وانما ننبه على تقدمها ليتعاهد قوله ( بمنخريه ) هما بفتح الميم وكسر الخاء وبكسرهما جميعا لغتان معروفتان قوله صلى الله عليه وسلم ( فليستنثر فان الشيطان يبيت على خياشيمه ) قال العلماء الخيشوم أعلى الانف وقيل هو الانف كله وقيل هي عظام رقاق لينة في أقصى الانف بينه وبين الدماغ وقيل غير ذلك وهو اختلاف متقارب المعنى قال القاضي عياض رحمه الله تعالى يحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم فان الشيطان يبيت على خياشيمه على حقيقتة فان الانف أحد منافذ الجسم التي يتوصل إلى القلب منها لا سيما وليس من منافذ الجسم ماليس عليه غلق سواه وسوى الاذنين وفي الحديث أن الشيطان لا يفتح غلقا وجاء في التثاؤب الامر بكظمه من أجل دخول الشيطان حينئذ في الفم قال ويحتمل أن يكون على الاستعارة فان ما ينعقد من الغبار ورطوبة الخياشيم قذارة توافق الشيطان والله أعلم 1 ( باب وجوب غسل الرجلين بكمالها )
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب الايتار في الاستنثار والاستجمار ) فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترا واذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر ) أما الاستجمار فهو مسح محل البول والغائط بالجمار وهي الاحجار الصغار قال العلماء يقال الاستطابة والاستجمار والاستنجاء لتطهير محل البول والغائط فأما الاستجمار فمختص بالمسح بالاحجار وأما الاستطابة والاستنجاء فيكونان بالماء ويكونان بالاحجار هذا الذي ذكرناه من معنى الاستجمار هو الصحيح المشهور الذي قاله الجماهير من طوائف العلماء من اللغويين والمحدثين والفقهاء وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى اختلف قول مالك وغيره في معنى الاستجمار المذكور في هذا الحديث فقيل هذا وقيل المراد به في البخور أن يأخذ منه ثلاث قطع أو يأخذ منه ثلاث مرات يستعمل واحدة بعد أخري قال والاول أظهر والله أعلم والصحيح المعروف ما قدمناه والمراد بالايتار أن يكون عدد المسحات ثلاثا أو خمسا أو فوق ذلك من الأوتار ومذهبنا أن الايتار فيما زاد على الثلاث مستحب وحاصل المذهب أن الانقاء واجب واستيفاء ثلاث مسحات واجب فان حصل الانقاء بثلاث فلا زيادة وان لم يحصل وجب الزيادة ثم أن حصل بوتر فلا زيادة وان حصل بشفع كأربع أو ست استحب الايتار وقال بعض أصحابنا يجب الايتار مطلقا لظاهر هذا الحديث وحجة الجمهور الحديث الصحيح في السنن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ويحملون حديث الباب على الثلاث وعلى الندب فيما زاد والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر ففيه دلالة ظاهرة على أن الاستنثار غير الاستنشاق وأن الانتثار هو اخراج الماء بعد الاستنشاق مع ما في الانف من مخاط وشبهه وقد تقدم ذكر هذا وفيه دلالة لمذهب من يقول الاستنشاق واجب لمطلق الامر ومن لم يوجبه حمل الأمر على الندب بدليل أن المأمور به حقيقة وهو الانتثار ليس بواجب بالاتفاق فان قالوا ففي الرواية الاخرى إذا توضأ فليستنشق بمنخريه من الماء ثم لينثر فهذا فيه دلالة ظاهرة للوجوب ولكن حمله على الندب محتمل ليجمع بينه وبين الادلة الدالة على الاستحباب والله أعلم قوله في حديث همام ( فذكر أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قد قدمنا مرات بيان الفائدة في هذه العبارة وانما ننبه على تقدمها ليتعاهد قوله ( بمنخريه ) هما بفتح الميم وكسر الخاء وبكسرهما جميعا لغتان معروفتان قوله صلى الله عليه وسلم ( فليستنثر فان الشيطان يبيت على خياشيمه ) قال العلماء الخيشوم أعلى الانف وقيل هو الانف كله وقيل هي عظام رقاق لينة في أقصى الانف بينه وبين الدماغ وقيل غير ذلك وهو اختلاف متقارب المعنى قال القاضي عياض رحمه الله تعالى يحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم فان الشيطان يبيت على خياشيمه على حقيقتة فان الانف أحد منافذ الجسم التي يتوصل إلى القلب منها لا سيما وليس من منافذ الجسم ماليس عليه غلق سواه وسوى الاذنين وفي الحديث أن الشيطان لا يفتح غلقا وجاء في التثاؤب الامر بكظمه من أجل دخول الشيطان حينئذ في الفم قال ويحتمل أن يكون على الاستعارة فان ما ينعقد من الغبار ورطوبة الخياشيم قذارة توافق الشيطان والله أعلم 1 ( باب وجوب غسل الرجلين بكمالها )