Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي · AR

Dio V07/P122–V07/P123Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P122–V07/P123)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب بيان أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح ) 1032 قوله ( يا رسول الله أي الصدقة أعظم فقال أن تصدق وانت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تمهل حتى اذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا ألا وقد كان لفلان ) قال الخطابى الشح أعم من البخل وكأن الشح جنس والبخل نوع وأكثر ما يقال البخل في أفراد الأمور والشح عام كالوصف اللازم وما هو من قبل الطبع قال فمعنى الحديث أن الشح غالب في حال الصحة فاذا شح فيها وتصدق كان أصدق في نيته وأعظم لاجره بخلاف من أشرف على الموت وآيس من الحياة ورأى مصير المال لغيره فان صدقته حينئذ ناقصة بالنسبة إلى حالة الصحة والشح رجاء البقاء وخوف الفقر وتأمل الغنى بضم الميم أي تطمع به ومعنى بلغت الحلقوم بلغت الروح والمراد قاربت بلوغ الحلقوم اذ لو بلغته حقيقة لم تصح وصيته ولا صدقته ولا شيء من تصرفاته باتفاق الفقهاء وقوله صلى الله عليه وسلم ( لفلان كذا ولفلان كذا ألا وقد كان لفلان ) قال الخطابي المراد به الوارث وقال غيره المراد به سبق القضاء به للموصى له ويحتمل أن يكون المعنى أنه قد خرج عن تصرفه وكمال ملكه واستقلاله بما شاء من التصرف فليس له في وصيته كبير ثواب بالنسبة إلى صدقة الصحيح الشحيح قوله صلى الله عليه وسلم ( أما وأبيك لتنبأنه ) قد يقال حلف بأبيه وقد نهى عن الحلف بغير الله وعن الحلف بالآباء والجواب أن النهى عن اليمين بغير الله لمن تعمده وهذه اللفظه الواقعة في الحديث تجرى على اللسان من غير تعمد فلا تكون يمينا ولا منهيا عنها كما سبق بيانه في كتاب الايمان 1 ( باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى وأن اليد العليا ( هي المنفقة وأن السفلى هي الآخذة ))

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب بيان أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح ) 1032 قوله ( يا رسول الله أي الصدقة أعظم فقال أن تصدق وانت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تمهل حتى اذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا ألا وقد كان لفلان ) قال الخطابى الشح أعم من البخل وكأن الشح جنس والبخل نوع وأكثر ما يقال البخل في أفراد الأمور والشح عام كالوصف اللازم وما هو من قبل الطبع قال فمعنى الحديث أن الشح غالب في حال الصحة فاذا شح فيها وتصدق كان أصدق في نيته وأعظم لاجره بخلاف من أشرف على الموت وآيس من الحياة ورأى مصير المال لغيره فان صدقته حينئذ ناقصة بالنسبة إلى حالة الصحة والشح رجاء البقاء وخوف الفقر وتأمل الغنى بضم الميم أي تطمع به ومعنى بلغت الحلقوم بلغت الروح والمراد قاربت بلوغ الحلقوم اذ لو بلغته حقيقة لم تصح وصيته ولا صدقته ولا شيء من تصرفاته باتفاق الفقهاء وقوله صلى الله عليه وسلم ( لفلان كذا ولفلان كذا ألا وقد كان لفلان ) قال الخطابي المراد به الوارث وقال غيره المراد به سبق القضاء به للموصى له ويحتمل أن يكون المعنى أنه قد خرج عن تصرفه وكمال ملكه واستقلاله بما شاء من التصرف فليس له في وصيته كبير ثواب بالنسبة إلى صدقة الصحيح الشحيح قوله صلى الله عليه وسلم ( أما وأبيك لتنبأنه ) قد يقال حلف بأبيه وقد نهى عن الحلف بغير الله وعن الحلف بالآباء والجواب أن النهى عن اليمين بغير الله لمن تعمده وهذه اللفظه الواقعة في الحديث تجرى على اللسان من غير تعمد فلا تكون يمينا ولا منهيا عنها كما سبق بيانه في كتاب الايمان 1 ( باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى وأن اليد العليا ( هي المنفقة وأن السفلى هي الآخذة ))

Dio V07/P123–V07/P126Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P123–V07/P126)
Orijinal Metin (AR)

1033 قوله صلى الله عليه وسلم في الصدقة ( اليد العليا خير من اليد السفلى واليد العليا المنفقة والسفلى السائلة ) هكذا وقع في صحيح البخاري ومسلم العليا المنفقة من الانفاق وكذا ذكره أبو داود عن أكثر الرواة قال ورواه عبد الوارث عن ايوب عن نافع عن بن عمر العليا المتعففة بالعين من العفة ورجح الخطابي هذه الرواية قال لأن السياق في ذكر المسألة والتعفف عنها والصحيح الرواية الأولى ويحتمل صحة الروايتين فالمنفقة أعلى من السائلة والمتعففة أعلى من السائلة وفي هذا الحديث الحث على الانفاق في وجوه الطاعات وفيه دليل لمذهب الجمهور أن اليد العليا هي المنفقة وقال الخطابي المتعففة كما سبق وقال غيره العليا الآخذة والسفلى المانعة حكاه القاضي والله أعلم والمراد بالعلو علو الفضل والمجد ونيل الثواب 1034 قوله صلى الله عليه وسلم ( وخير الصدقة عن ظهر غنى ) معناه أفضل الصدقة ما بقى صاحبها بعدها مستغنيا بما بقى معه وتقديره أفضل الصدقة ما أبقت بعدها غنى يعتمده صاحبها ويستظهر به على مصالحه وحوائجه وانما كانت هذه أفضل الصدقة بالنسبة إلى من تصدق بجميع ماله لأن من تصدق بالجميع يندم غالبا أو قد يندم اذا احتاج ويود أنه لم يتصدق بخلاف من بقي بعدها مستغنيا فانه لا يندم عليها بل يسر بها وقد اختلف العلماء في الصدقة بجميع ماله فمذهبنا أنه مستحب لمن لا دين عليه ولا له عيال لا يصبرون بشرط أن يكون ممن يصبر على الاضاقة والفقر فان لم تجتمع هذه الشروط فهو مكروه قال القاضي جوز جمهور العلماء وأئمة الأمصار الصدقة بجميع ماله وقيل يرد جميعها وهو مروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وقيل ينفذ في الثلث هو مذهب أهل الشام وقيل ان زاد على النصف ردت الزيادة وهو محكى عن مكحول قال أبو جعفر والطبرى ومع جوازه فالمستحب أن لا يفعله وأن يقتصر على الثلث قوله صلى الله عليه وسلم ( وابدأ بمن تعول ) فيه تقديم نفقة نفسه وعياله لأنها منحصرة فيه بخلاف نفقة غيرهم وفيه الابتداء بالأهم فالأهم في الأمور الشرعية 1035 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان هذا المال خضرة حلوة ) شبهه في الرغبة فيه والميل إليه وحرص النفوس عليه بالفاكهة الخضراء الحلوة المستلذة فان الأخضر مرغوب فيه على انفراده والحلو كذلك على انفراده فاجتماعهما أشد وفيه اشارة إلى عدم بقائه لأن الخضروات لا تبقى ولا تراد للبقاء والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه ومن أخذه باشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذى يأكل ولا يشبع ) قال العلماء اشراف النفس تطلعها إليه وتعرضها له وطمعها فيه وأما طيب النفس فذكر القاضي فيه احتمالين أظهرهما أنه عائد على الآخذ ومعناه من أخذه بغير سؤال ولا اشراف وتطلع بورك له فيه والثاني أنه عائد إلى الدافع ومعناه من أخذه ممن يدفع منشرحا بدفعه إليه طيب النفس لا بسؤال اضطره إليه أو نحوه مما لا تطيب معه نفس الدافع وأما قوله صلى الله عليه وسلم كالذي يأكل ولا يشبع فقيل هو الذي به داء لا يشبع بسببه وقيل يحتمل أن المراد التشبيه بالبهيمة الراعية وفي هذا الحديث وما قبله وما بعده الحث على التعفف والقناعة والرضا بما تيسر في عفاف وان كان قليلا والاجمال في الكسب وأنه لا يغتر الانسان بكثرة ما يحصل له باشراف ونحوه فانه لا يبارك له فيه وهو قريب من قول الله تعالى يمحق الله الربا ويربي الصدقات 1036 قوله صلى الله عليه وسلم ( يا بن آدم انك أن تبذل الفضل خير لك وأن تمسكه شر لك ولا تلام على كفاف ) هو بفتح همزة أن ومعناه أن بذلت الفاضل عن حاجتك وحاجة عيالك فهو خير لك لبقاء ثوابه وان امسكته فهو شر لك لأنه إن أمسك عن الواجب استحق العقاب عليه وان أمسك عن المندوب فقد نقص ثوابه وفوت مصلحة نفسه في آخرته وهذا كله شر ومعنى لا تلام على كفاف أن قدر الحاجة لا لوم على صاحبه وهذا اذا لم يتوجه في الكفاف حق شرعي كمن كان له نصاب زكوى ووجبت الزكاة بشروطها وهو محتاج إلى ذلك النصاب لكفافه وجب عليه اخراج الزكاة ويحصل كفايته من جهة مباحة ومعنى أبدأ بمن تعول أن العيال والقرابة أحق من الأجانب وقد سبق

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1033 قوله صلى الله عليه وسلم في الصدقة ( اليد العليا خير من اليد السفلى واليد العليا المنفقة والسفلى السائلة ) هكذا وقع في صحيح البخاري ومسلم العليا المنفقة من الانفاق وكذا ذكره أبو داود عن أكثر الرواة قال ورواه عبد الوارث عن ايوب عن نافع عن بن عمر العليا المتعففة بالعين من العفة ورجح الخطابي هذه الرواية قال لأن السياق في ذكر المسألة والتعفف عنها والصحيح الرواية الأولى ويحتمل صحة الروايتين فالمنفقة أعلى من السائلة والمتعففة أعلى من السائلة وفي هذا الحديث الحث على الانفاق في وجوه الطاعات وفيه دليل لمذهب الجمهور أن اليد العليا هي المنفقة وقال الخطابي المتعففة كما سبق وقال غيره العليا الآخذة والسفلى المانعة حكاه القاضي والله أعلم والمراد بالعلو علو الفضل والمجد ونيل الثواب 1034 قوله صلى الله عليه وسلم ( وخير الصدقة عن ظهر غنى ) معناه أفضل الصدقة ما بقى صاحبها بعدها مستغنيا بما بقى معه وتقديره أفضل الصدقة ما أبقت بعدها غنى يعتمده صاحبها ويستظهر به على مصالحه وحوائجه وانما كانت هذه أفضل الصدقة بالنسبة إلى من تصدق بجميع ماله لأن من تصدق بالجميع يندم غالبا أو قد يندم اذا احتاج ويود أنه لم يتصدق بخلاف من بقي بعدها مستغنيا فانه لا يندم عليها بل يسر بها وقد اختلف العلماء في الصدقة بجميع ماله فمذهبنا أنه مستحب لمن لا دين عليه ولا له عيال لا يصبرون بشرط أن يكون ممن يصبر على الاضاقة والفقر فان لم تجتمع هذه الشروط فهو مكروه قال القاضي جوز جمهور العلماء وأئمة الأمصار الصدقة بجميع ماله وقيل يرد جميعها وهو مروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وقيل ينفذ في الثلث هو مذهب أهل الشام وقيل ان زاد على النصف ردت الزيادة وهو محكى عن مكحول قال أبو جعفر والطبرى ومع جوازه فالمستحب أن لا يفعله وأن يقتصر على الثلث قوله صلى الله عليه وسلم ( وابدأ بمن تعول ) فيه تقديم نفقة نفسه وعياله لأنها منحصرة فيه بخلاف نفقة غيرهم وفيه الابتداء بالأهم فالأهم في الأمور الشرعية 1035 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان هذا المال خضرة حلوة ) شبهه في الرغبة فيه والميل إليه وحرص النفوس عليه بالفاكهة الخضراء الحلوة المستلذة فان الأخضر مرغوب فيه على انفراده والحلو كذلك على انفراده فاجتماعهما أشد وفيه اشارة إلى عدم بقائه لأن الخضروات لا تبقى ولا تراد للبقاء والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه ومن أخذه باشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذى يأكل ولا يشبع ) قال العلماء اشراف النفس تطلعها إليه وتعرضها له وطمعها فيه وأما طيب النفس فذكر القاضي فيه احتمالين أظهرهما أنه عائد على الآخذ ومعناه من أخذه بغير سؤال ولا اشراف وتطلع بورك له فيه والثاني أنه عائد إلى الدافع ومعناه من أخذه ممن يدفع منشرحا بدفعه إليه طيب النفس لا بسؤال اضطره إليه أو نحوه مما لا تطيب معه نفس الدافع وأما قوله صلى الله عليه وسلم كالذي يأكل ولا يشبع فقيل هو الذي به داء لا يشبع بسببه وقيل يحتمل أن المراد التشبيه بالبهيمة الراعية وفي هذا الحديث وما قبله وما بعده الحث على التعفف والقناعة والرضا بما تيسر في عفاف وان كان قليلا والاجمال في الكسب وأنه لا يغتر الانسان بكثرة ما يحصل له باشراف ونحوه فانه لا يبارك له فيه وهو قريب من قول الله تعالى يمحق الله الربا ويربي الصدقات 1036 قوله صلى الله عليه وسلم ( يا بن آدم انك أن تبذل الفضل خير لك وأن تمسكه شر لك ولا تلام على كفاف ) هو بفتح همزة أن ومعناه أن بذلت الفاضل عن حاجتك وحاجة عيالك فهو خير لك لبقاء ثوابه وان امسكته فهو شر لك لأنه إن أمسك عن الواجب استحق العقاب عليه وان أمسك عن المندوب فقد نقص ثوابه وفوت مصلحة نفسه في آخرته وهذا كله شر ومعنى لا تلام على كفاف أن قدر الحاجة لا لوم على صاحبه وهذا اذا لم يتوجه في الكفاف حق شرعي كمن كان له نصاب زكوى ووجبت الزكاة بشروطها وهو محتاج إلى ذلك النصاب لكفافه وجب عليه اخراج الزكاة ويحصل كفايته من جهة مباحة ومعنى أبدأ بمن تعول أن العيال والقرابة أحق من الأجانب وقد سبق

Dio V07/P126Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P126)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب النهى عن المسألة )

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب النهى عن المسألة )

Dio V07/P126–V07/P132Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P126–V07/P132)
Orijinal Metin (AR)

مقصود الباب وأحاديثه النهى عن السؤال واتفق العلماء عليه اذا لم تكن ضرورة واختلف أصحابنا في مسألة القادر على الكسب على وجهين أصحهما أنها حرام لظاهر الأحاديث والثاني حلال مع الكراهة بثلاث شروط أن لا يذل نفسه ولا يلح في السؤال ولا يؤذى المسؤول فان فقد أحد هذه الشروط فهي حرام بالاتفاق والله أعلم 1037 قوله ( عن عبد الله بن عامر اليحصبى ) هو أحد القراء السبعة وهو بضم الصاد وفتحها منسوب إلى بنى يحصب قوله ( سمعت معاوية يقول اياكم وأحاديث الا حديثا كان في عهد عمر فان عمر كان يخيف الناس في الله ) هكذا هو في أكثر النسخ وأحاديث وفي بعضها والأحاديث وهما صحيحان ومراد معاوية النهى عن الاكثار من الأحاديث بغير تثبت لما شاع في زمنه من التحدث عن أهل الكتاب وما وجد في كتبهم حين فتحت بلدانهم وأمرهم بالرجوع في الأحاديث إلى ما كان في زمن عمر رضي الله عنه لضبطه الأمر وشدته فيه وخوف الناس من سطوته ومنعه الناس من المسارعة إلى الأحاديث وطلبه الشهادة على ذلك حتى استقرت الأحاديث واشتهرت السنن قوله صلى الله عليه وسلم ( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ) فيه فضيلة العلم والتفقه في الدين والحث عليه وسببه أنه قائد إلى تقوى الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم ( انما أنا خازن ) وفي الرواية الأخرى ( وانما أنا قاسم ويعطى الله معناه أن المعطى حقيقة هو الله تعالى ولست أنا معطيا وانما أنا خازن على ما عندى ثم أقسم ما أمرت بقسمته على حسب ما أمرت به فالأمور كلها بمشيئة الله تعالى وتقديره والانسان مصرف مربوب 1038 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تلحفوا في المسألة ) هكذا هو في بعض الأصول في المسألة بالفاء وفي بعضها بالباء وكلاهما صحيح والالحاف الالحاح 1039 قوله صلى الله عليه وسلم ( ليس المسكين هذا الطواف ) إلى قوله صلى الله عليه وسلم في المسكين ( الذي لا يجد غنى يغنيه ) إلى آخره معناه المسكين الكامل المسكنة الذي هو أحق بالصدقة وأحوج اليها ليس هو هذا الطواف بل هو الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له ولا يسأل الناس وليس معناه نفى أصل المسكنة عن الطواف بل معناه نفى كمال المسكنة كقوله تعالى ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر إلى آخر الآية قوله ( قالوا فما المسكين ) هكذا هو في الأصول كلها فما المسكين وهو صحيح لأن ما تأتى كثيرا لصفات من يعقل كقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء 1040 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم ) بضم الميم واسكان الزاي أي قطعة قال القاضي قيل معناه يأتى يوم القيامة ذليلا ساقطا لا وجه له عند الله وقيل هو على ظاهره فيحشر ووجهه عظم لا لحم عليه عقوبة له وعلامة له بذنبه حين طلب وسأل بوجهه كما جاءت الأحاديث الأخر بالعقوبات في الأعضاء التي كانت بها المعاصى وهذا فيمن سأل لغير ضرورة سؤالا منهيا عنه وأكثر منه كما في الرواية الأخرى من سأل تكثرا والله أعلم 1041 قوله صلى الله عليه وسلم ( من سأل الناس أموالهم تكثرا فانما يسأل جمرا فليستقل أو ليستكثر ) قال القاضي معناه أنه يعاقب بالنار ويحتمل أن يكون على ظاهره وأن الذي يأخذه يصير جمرا يكوى به كما ثبت في مانع الزكاة 1042 قوله صلى الله عليه وسلم ( لأن يغدو أحدكم فيحطب على ظهره فيتصدق به ويستغنى به من الناس خير من أن يسأل رجلا ) فيه الحث على الصدقة والأكل من عمل يده والاكتساب بالمباحات كالحطب والحشيش النابتين في موات وهكذا وقع في الأصول فيحطب بغير تاء بين الحاء والطاء في الموضعين وهو صحيح وهكذا أيضا في النسخ ويستغنى به من الناس بالميم وفي نادر منها عن الناس بالعين وكلاهما صحيح والأول محمول على الثاني 1043 قوله ( عن أبي ادريس الخولانى عن أبي مسلم الخولاني ) اسم أبي ادريس عابد الله بن عبد الله واسم أبي مسلم عبد الله بن ثوب بضم المثلثة وفتح الواو وبعدها موحدة ويقال بن ثواب بفتح الثاء وتخفيف الواو ويقال بن أثوب ويقال بن عبد الله ويقال بن عوف ويقال بن مسلم ويقال اسمه يعقوب بن عوف وهو مشهور بالزهد والكرامات الظاهرة والمحاسن الباهرة أسلم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وألقاه الأسود العنسى في النار فلم يحترق فتركه فجاء مهاجرا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوفى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الطريق فجاء إلى المدينة فلقى أبا بكر الصديق وعمر وغيرهما من كبار الصحابة رضي الله عنهم هذا هو الصواب المعروف ولا خلاف فيه بين العلماء وأما قول السمعانى في الانساب أنه أسلم في زمن معاوية فغلط باتفاق أهل العلم من المحدثين وأصحاب التواريخ والمغازى والسير وغيرهم والله أعلم قوله ( فلقد رأيت أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدا يناوله اياه ) فيه التمسك بالعموم لأنهم نهوا عن السؤال فحملوه على عمومه وفيه الحث على التنزيه عن جميع ما يسمى سؤالا وان كان حقيرا والله أعلم

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

مقصود الباب وأحاديثه النهى عن السؤال واتفق العلماء عليه اذا لم تكن ضرورة واختلف أصحابنا في مسألة القادر على الكسب على وجهين أصحهما أنها حرام لظاهر الأحاديث والثاني حلال مع الكراهة بثلاث شروط أن لا يذل نفسه ولا يلح في السؤال ولا يؤذى المسؤول فان فقد أحد هذه الشروط فهي حرام بالاتفاق والله أعلم 1037 قوله ( عن عبد الله بن عامر اليحصبى ) هو أحد القراء السبعة وهو بضم الصاد وفتحها منسوب إلى بنى يحصب قوله ( سمعت معاوية يقول اياكم وأحاديث الا حديثا كان في عهد عمر فان عمر كان يخيف الناس في الله ) هكذا هو في أكثر النسخ وأحاديث وفي بعضها والأحاديث وهما صحيحان ومراد معاوية النهى عن الاكثار من الأحاديث بغير تثبت لما شاع في زمنه من التحدث عن أهل الكتاب وما وجد في كتبهم حين فتحت بلدانهم وأمرهم بالرجوع في الأحاديث إلى ما كان في زمن عمر رضي الله عنه لضبطه الأمر وشدته فيه وخوف الناس من سطوته ومنعه الناس من المسارعة إلى الأحاديث وطلبه الشهادة على ذلك حتى استقرت الأحاديث واشتهرت السنن قوله صلى الله عليه وسلم ( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ) فيه فضيلة العلم والتفقه في الدين والحث عليه وسببه أنه قائد إلى تقوى الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم ( انما أنا خازن ) وفي الرواية الأخرى ( وانما أنا قاسم ويعطى الله معناه أن المعطى حقيقة هو الله تعالى ولست أنا معطيا وانما أنا خازن على ما عندى ثم أقسم ما أمرت بقسمته على حسب ما أمرت به فالأمور كلها بمشيئة الله تعالى وتقديره والانسان مصرف مربوب 1038 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تلحفوا في المسألة ) هكذا هو في بعض الأصول في المسألة بالفاء وفي بعضها بالباء وكلاهما صحيح والالحاف الالحاح 1039 قوله صلى الله عليه وسلم ( ليس المسكين هذا الطواف ) إلى قوله صلى الله عليه وسلم في المسكين ( الذي لا يجد غنى يغنيه ) إلى آخره معناه المسكين الكامل المسكنة الذي هو أحق بالصدقة وأحوج اليها ليس هو هذا الطواف بل هو الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له ولا يسأل الناس وليس معناه نفى أصل المسكنة عن الطواف بل معناه نفى كمال المسكنة كقوله تعالى ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر إلى آخر الآية قوله ( قالوا فما المسكين ) هكذا هو في الأصول كلها فما المسكين وهو صحيح لأن ما تأتى كثيرا لصفات من يعقل كقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء 1040 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم ) بضم الميم واسكان الزاي أي قطعة قال القاضي قيل معناه يأتى يوم القيامة ذليلا ساقطا لا وجه له عند الله وقيل هو على ظاهره فيحشر ووجهه عظم لا لحم عليه عقوبة له وعلامة له بذنبه حين طلب وسأل بوجهه كما جاءت الأحاديث الأخر بالعقوبات في الأعضاء التي كانت بها المعاصى وهذا فيمن سأل لغير ضرورة سؤالا منهيا عنه وأكثر منه كما في الرواية الأخرى من سأل تكثرا والله أعلم 1041 قوله صلى الله عليه وسلم ( من سأل الناس أموالهم تكثرا فانما يسأل جمرا فليستقل أو ليستكثر ) قال القاضي معناه أنه يعاقب بالنار ويحتمل أن يكون على ظاهره وأن الذي يأخذه يصير جمرا يكوى به كما ثبت في مانع الزكاة 1042 قوله صلى الله عليه وسلم ( لأن يغدو أحدكم فيحطب على ظهره فيتصدق به ويستغنى به من الناس خير من أن يسأل رجلا ) فيه الحث على الصدقة والأكل من عمل يده والاكتساب بالمباحات كالحطب والحشيش النابتين في موات وهكذا وقع في الأصول فيحطب بغير تاء بين الحاء والطاء في الموضعين وهو صحيح وهكذا أيضا في النسخ ويستغنى به من الناس بالميم وفي نادر منها عن الناس بالعين وكلاهما صحيح والأول محمول على الثاني 1043 قوله ( عن أبي ادريس الخولانى عن أبي مسلم الخولاني ) اسم أبي ادريس عابد الله بن عبد الله واسم أبي مسلم عبد الله بن ثوب بضم المثلثة وفتح الواو وبعدها موحدة ويقال بن ثواب بفتح الثاء وتخفيف الواو ويقال بن أثوب ويقال بن عبد الله ويقال بن عوف ويقال بن مسلم ويقال اسمه يعقوب بن عوف وهو مشهور بالزهد والكرامات الظاهرة والمحاسن الباهرة أسلم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وألقاه الأسود العنسى في النار فلم يحترق فتركه فجاء مهاجرا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوفى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الطريق فجاء إلى المدينة فلقى أبا بكر الصديق وعمر وغيرهما من كبار الصحابة رضي الله عنهم هذا هو الصواب المعروف ولا خلاف فيه بين العلماء وأما قول السمعانى في الانساب أنه أسلم في زمن معاوية فغلط باتفاق أهل العلم من المحدثين وأصحاب التواريخ والمغازى والسير وغيرهم والله أعلم قوله ( فلقد رأيت أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدا يناوله اياه ) فيه التمسك بالعموم لأنهم نهوا عن السؤال فحملوه على عمومه وفيه الحث على التنزيه عن جميع ما يسمى سؤالا وان كان حقيرا والله أعلم

Dio V07/P132–V07/P133Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P132–V07/P133)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب من تحل له المسألة ) 1044 قوله ( عن هارون بن رياب ) هو بكسر الراء وبمثناة تحت ثم ألف موحدة قوله ( تحملت حمالة ) هي بفتح الحاء وهي المال الذي يتحمله الانسان أي يستدينه ويدفعه في اصلاح ذات البين كالاصلاح بين قبيلتين ونحو ذلك وانما تحل له المسألة ويعطى من الزكاة بشرط أن يستدين لغير معصية قوله صلى الله عليه وسلم ( حتى تصيب قواما من عيش ) أو قال سدادا من عيش القوام والسداد بكسر القاف والسين وهما بمعنى واحد وهو ما يغنى من الشيء وما تسد به الحاجة وكل شيء سددت به شيئا فهو سداد بالكسر ومنه سداد الثغر والقارورة وقولهم سداد من عوز قوله صلى الله عليه وسلم ( حتى يقوم ثلاثة من ذوى الحجى من قومه لقد أصابت فلانا فاقة ) هكذا هو في جميع النسخ يقوم ثلاثة وهو صحيح أي يقومون بهذا الأمر فيقولون لقد أصابته فاقة والحجى مقصور وهو العقل وانما قال صلى الله عليه وسلم من قومه لأنهم من أهل الخبرة بباطنه والمال مما يخفى في العادة فلا يعلمه الا من كان خبيرا بصاحبه وانما شرط الحجى تنبيها على أنه يشترط في الشاهد التيقظ فلا تقبل من مغفل وأما اشتراط الثلاثة فقال بعض أصحابنا هو شرط في بينة الاعسار فلا يقبل الا من ثلاثة لظاهر هذا الحديث وقال الجمهور يقبل من عدلين كسائر الشهادات غير الزنى وحملوا الحديث على الاستحباب وهذا محمول على من عرف له مال فلا يقبل قوله في تلفه والاعسار الا ببينه وأما من لم يعرف له مال فالقول قوله في عدم المال قوله صلى الله عليه وسلم ( فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتا ) هكذا هو في جميع النسخ سحتا ورواية غير مسلم سحت وهذا واضح ورواية مسلم صحيحة وفيه اضمار أي اعتقده سحتا أو يؤكل سحتا 1 ( باب جواز الأخذ بغير سؤال ولا تطلع )

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب من تحل له المسألة ) 1044 قوله ( عن هارون بن رياب ) هو بكسر الراء وبمثناة تحت ثم ألف موحدة قوله ( تحملت حمالة ) هي بفتح الحاء وهي المال الذي يتحمله الانسان أي يستدينه ويدفعه في اصلاح ذات البين كالاصلاح بين قبيلتين ونحو ذلك وانما تحل له المسألة ويعطى من الزكاة بشرط أن يستدين لغير معصية قوله صلى الله عليه وسلم ( حتى تصيب قواما من عيش ) أو قال سدادا من عيش القوام والسداد بكسر القاف والسين وهما بمعنى واحد وهو ما يغنى من الشيء وما تسد به الحاجة وكل شيء سددت به شيئا فهو سداد بالكسر ومنه سداد الثغر والقارورة وقولهم سداد من عوز قوله صلى الله عليه وسلم ( حتى يقوم ثلاثة من ذوى الحجى من قومه لقد أصابت فلانا فاقة ) هكذا هو في جميع النسخ يقوم ثلاثة وهو صحيح أي يقومون بهذا الأمر فيقولون لقد أصابته فاقة والحجى مقصور وهو العقل وانما قال صلى الله عليه وسلم من قومه لأنهم من أهل الخبرة بباطنه والمال مما يخفى في العادة فلا يعلمه الا من كان خبيرا بصاحبه وانما شرط الحجى تنبيها على أنه يشترط في الشاهد التيقظ فلا تقبل من مغفل وأما اشتراط الثلاثة فقال بعض أصحابنا هو شرط في بينة الاعسار فلا يقبل الا من ثلاثة لظاهر هذا الحديث وقال الجمهور يقبل من عدلين كسائر الشهادات غير الزنى وحملوا الحديث على الاستحباب وهذا محمول على من عرف له مال فلا يقبل قوله في تلفه والاعسار الا ببينه وأما من لم يعرف له مال فالقول قوله في عدم المال قوله صلى الله عليه وسلم ( فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتا ) هكذا هو في جميع النسخ سحتا ورواية غير مسلم سحت وهذا واضح ورواية مسلم صحيحة وفيه اضمار أي اعتقده سحتا أو يؤكل سحتا 1 ( باب جواز الأخذ بغير سؤال ولا تطلع )

Dio V07/P133–V07/P137Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P133–V07/P137)
Orijinal Metin (AR)

1045 قوله ( سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطينى العطاء فأقول اعطه أفقر إليه منى حتى أعطاني مرة مالا فقلت أعطه أفقر إليه منى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذه وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه ومالا فلا تتبعه نفسك ) هذا الحديث فيه منقبة لعمر رضي الله عنه وبيان فضله وزهده وايثاره والمشرف إلى الشيء هو المتطلع إليه الحريص عليه ومالا فلا تتبعه نفسك معناه ما لم يوجد فيه هذا الشرط لا تعلق النفس به واختلف العلماء فيمن جاءه مال هل يجب قبوله أم يندب على ثلاثة مذاهب حكاها أبو جعفر محمد بن جرير الطبرى وآخرون والصحيح المشهور الذي عليه الجمهور أنه يستحب في غير عطية السلطان وأما عطية السلطان فحرمها قوم وأباحها قوم وكرهها قوم والصحيح أنه إن غلب الحرام فيما في يد السلطان حرمت وكذا ان أعطى من لا يستحق وان لم يغلب الحرام فمباح ان لم يكن في القابض مانع يمنعه من استحقاق الأخذ وقالت طائفة الأخذ واجب من السلطان وغيره وقال آخرون هو مندوب في عطية السلطان دون غيره والله أعلم قوله ( وحدثنى أبو الطاهر أخبرنا بن وهب قال عمرو وحدثنى بن شهاب بمثل ذلك عن السائب بن يزيد عن عبد الله بن السعدى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) هكذا وقع هذا الحديث وقوله قال عمرو معناه قال قال عمرو فحذف كتابه قال ولا بد للقارئ من النطق بقال مرتين وانما حذفوا احداهما في الكتاب اختصارا وأما قوله قال عمرو وحدثنى فهكذا هو في النسخ وحدثنى بالواو وهو صحيح مليح ومعناه أن عمرا حدث عن بن شهاب بأحاديث عطف بعضها على بعض فسمعها بن وهب كذلك فلما أراد بن وهب رواية غير الأول أتى بالواو العاطفة لأنه سمع غير الأول من عمرو معطوفا بالواو فأتى به كما سمعه وقد سبق بيان هذه المسألة في أول الكتاب والله أعلم واعلم أن هذا الحديث مما استدرك على مسلم قال القاضي عياض قال أبو علي بن السكن بين السائب بن يزيد وعبد الله بن السعدى رجل وهو حويطب بن عبد العزى قال النسائي لم يسمعه السائب من بن السعدى بل انما رواه عن حويطب عنه قال غيره هو محفوظ من طريق عمرو بن الحارث رواه أصحاب شعيب والزبيدى وغيرهما عن الزهري قال أخبرنى السائب بن يزيد أن حويطبا أخبره أن عبد الله بن السعدى أخبره أن عمرا أخبره وكذلك رواه يونس بن عبد الأعلى عن بن وهب هذا كلام القاضي قلت وقد رواه النسائي في سننه كما ذكر عن بن عيينه عن الزهري عن السائب عن حويطب عن بن السعدى عن عمر رضي الله عنه ورويناه عن الحافظ عبد القادر الرهاوى في كتابه الرباعيات قال وقد رواه هكذا عن الزهري محمد بن الوليد والزبيدى وشعيب بن أبي حمزة الحمصيان وعقيل بن خالد ويونس بن يزيد الأيليان وعمرو بن الحارث المصرى والحكم بن عبد الله الحمصى ثم ذكر طرقهم بأسانيدها مطولة مطرقة كلهم عن الزهري عن السائب عن حويطب عن بن السعدى عن عمر وكذا رواه البخارى من طريق شعيب قال عبد القادر ورواه النعمان بن راشد عن الزهري فأسقط حويطبا ورواه معمر عن الزهري واختلف عنه فيه فرواه عنه سفيان بن عيينه وموسى بن أعين كما رواه الجماعة عن الزهري ورواه بن المبارك عن معمر فأسقط حويطبا كما رواه النعمان بن راشد عن الزهري ورواه عبد الرزاق عن معمر فأسقط حويطبا وبن السعدى ثم ذكر الحافظ عبد القادر طرقهم كذلك قال فهذا ما انتهى من طرق هذا الحديث قال والصحيح ما اتفق عليه الجماعة يعنى عن الزهري عن السائب عن حويطب عن بن السعدى عن عمر وهذا الحديث فيه أربعه صحابيون يروى بعضهم عن بعض وهم عمر وبن السعدى وحويطب والسائب رضي الله عنهم وقد جاءت جملة من الأحاديث فيها أربعة صحابيون يروى بعضهم عن بعض وأربعة تابعيون بعضهم عن بعض وأما بن السعدى فهو أبو محمد عبد الله بن وقدان بن عبد شمس بن عبدود بن نضر بن مالك بن حنبل بن عامر بن لؤي بن غالب قالوا واسم وقدان عمرو ويقال عمرو بن وقدان وقال مصعب هو عبد الله بن عمرو بن وقدان ويقال له بن السعدى لأن أباه استرضع في بنى سعد بن بكر بن هوازن صحب بن السعدى رسول الله صلى الله عليه وسلم قديما وقال وفدت في نفر من بنى سعد بن بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سكن الشام روى عنه السائب بن يزيد وروى عنه جماعات من كبار التابعين وأما حويطب فهو بضم الحاء المهملة أبو محمد ويقال أبو الاصبع حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبدود بن نضر بن مالك بن حنبل بن عامر بن لؤي القرشى العامرى أسلم يوم فتح مكة ولا تحفظ له رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم الا شيء ذكره الواقدى والله أعلم وقد وقع في مسلم بعد هذا من رواية قتيبة قال عن بن الساعدى المالكى فقوله المالكى صحيح منسوب إلى مالك بن حنبل بن عامر وأما قوله الساعدي فانكروه قالوا وصوابه السعدى كما رواه الجمهور منسوب إلى بنى سعد بن بكر كما سبق والله أعلم قوله ( أمر لي بعمالة ) هي بضم العين وهي المال الذي يعطاه العامل على عمله قوله ( عملت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعملنى ) هو بتشديد الميم أي أعطاني أجرة عملي وفي هذا الحديث جواز أخذ العوض على أعمال المسلمين سواء كانت لدين أو لدنيا كالقضاء والحسبة وغيرهما والله أعلم

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1045 قوله ( سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطينى العطاء فأقول اعطه أفقر إليه منى حتى أعطاني مرة مالا فقلت أعطه أفقر إليه منى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذه وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه ومالا فلا تتبعه نفسك ) هذا الحديث فيه منقبة لعمر رضي الله عنه وبيان فضله وزهده وايثاره والمشرف إلى الشيء هو المتطلع إليه الحريص عليه ومالا فلا تتبعه نفسك معناه ما لم يوجد فيه هذا الشرط لا تعلق النفس به واختلف العلماء فيمن جاءه مال هل يجب قبوله أم يندب على ثلاثة مذاهب حكاها أبو جعفر محمد بن جرير الطبرى وآخرون والصحيح المشهور الذي عليه الجمهور أنه يستحب في غير عطية السلطان وأما عطية السلطان فحرمها قوم وأباحها قوم وكرهها قوم والصحيح أنه إن غلب الحرام فيما في يد السلطان حرمت وكذا ان أعطى من لا يستحق وان لم يغلب الحرام فمباح ان لم يكن في القابض مانع يمنعه من استحقاق الأخذ وقالت طائفة الأخذ واجب من السلطان وغيره وقال آخرون هو مندوب في عطية السلطان دون غيره والله أعلم قوله ( وحدثنى أبو الطاهر أخبرنا بن وهب قال عمرو وحدثنى بن شهاب بمثل ذلك عن السائب بن يزيد عن عبد الله بن السعدى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) هكذا وقع هذا الحديث وقوله قال عمرو معناه قال قال عمرو فحذف كتابه قال ولا بد للقارئ من النطق بقال مرتين وانما حذفوا احداهما في الكتاب اختصارا وأما قوله قال عمرو وحدثنى فهكذا هو في النسخ وحدثنى بالواو وهو صحيح مليح ومعناه أن عمرا حدث عن بن شهاب بأحاديث عطف بعضها على بعض فسمعها بن وهب كذلك فلما أراد بن وهب رواية غير الأول أتى بالواو العاطفة لأنه سمع غير الأول من عمرو معطوفا بالواو فأتى به كما سمعه وقد سبق بيان هذه المسألة في أول الكتاب والله أعلم واعلم أن هذا الحديث مما استدرك على مسلم قال القاضي عياض قال أبو علي بن السكن بين السائب بن يزيد وعبد الله بن السعدى رجل وهو حويطب بن عبد العزى قال النسائي لم يسمعه السائب من بن السعدى بل انما رواه عن حويطب عنه قال غيره هو محفوظ من طريق عمرو بن الحارث رواه أصحاب شعيب والزبيدى وغيرهما عن الزهري قال أخبرنى السائب بن يزيد أن حويطبا أخبره أن عبد الله بن السعدى أخبره أن عمرا أخبره وكذلك رواه يونس بن عبد الأعلى عن بن وهب هذا كلام القاضي قلت وقد رواه النسائي في سننه كما ذكر عن بن عيينه عن الزهري عن السائب عن حويطب عن بن السعدى عن عمر رضي الله عنه ورويناه عن الحافظ عبد القادر الرهاوى في كتابه الرباعيات قال وقد رواه هكذا عن الزهري محمد بن الوليد والزبيدى وشعيب بن أبي حمزة الحمصيان وعقيل بن خالد ويونس بن يزيد الأيليان وعمرو بن الحارث المصرى والحكم بن عبد الله الحمصى ثم ذكر طرقهم بأسانيدها مطولة مطرقة كلهم عن الزهري عن السائب عن حويطب عن بن السعدى عن عمر وكذا رواه البخارى من طريق شعيب قال عبد القادر ورواه النعمان بن راشد عن الزهري فأسقط حويطبا ورواه معمر عن الزهري واختلف عنه فيه فرواه عنه سفيان بن عيينه وموسى بن أعين كما رواه الجماعة عن الزهري ورواه بن المبارك عن معمر فأسقط حويطبا كما رواه النعمان بن راشد عن الزهري ورواه عبد الرزاق عن معمر فأسقط حويطبا وبن السعدى ثم ذكر الحافظ عبد القادر طرقهم كذلك قال فهذا ما انتهى من طرق هذا الحديث قال والصحيح ما اتفق عليه الجماعة يعنى عن الزهري عن السائب عن حويطب عن بن السعدى عن عمر وهذا الحديث فيه أربعه صحابيون يروى بعضهم عن بعض وهم عمر وبن السعدى وحويطب والسائب رضي الله عنهم وقد جاءت جملة من الأحاديث فيها أربعة صحابيون يروى بعضهم عن بعض وأربعة تابعيون بعضهم عن بعض وأما بن السعدى فهو أبو محمد عبد الله بن وقدان بن عبد شمس بن عبدود بن نضر بن مالك بن حنبل بن عامر بن لؤي بن غالب قالوا واسم وقدان عمرو ويقال عمرو بن وقدان وقال مصعب هو عبد الله بن عمرو بن وقدان ويقال له بن السعدى لأن أباه استرضع في بنى سعد بن بكر بن هوازن صحب بن السعدى رسول الله صلى الله عليه وسلم قديما وقال وفدت في نفر من بنى سعد بن بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سكن الشام روى عنه السائب بن يزيد وروى عنه جماعات من كبار التابعين وأما حويطب فهو بضم الحاء المهملة أبو محمد ويقال أبو الاصبع حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبدود بن نضر بن مالك بن حنبل بن عامر بن لؤي القرشى العامرى أسلم يوم فتح مكة ولا تحفظ له رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم الا شيء ذكره الواقدى والله أعلم وقد وقع في مسلم بعد هذا من رواية قتيبة قال عن بن الساعدى المالكى فقوله المالكى صحيح منسوب إلى مالك بن حنبل بن عامر وأما قوله الساعدي فانكروه قالوا وصوابه السعدى كما رواه الجمهور منسوب إلى بنى سعد بن بكر كما سبق والله أعلم قوله ( أمر لي بعمالة ) هي بضم العين وهي المال الذي يعطاه العامل على عمله قوله ( عملت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعملنى ) هو بتشديد الميم أي أعطاني أجرة عملي وفي هذا الحديث جواز أخذ العوض على أعمال المسلمين سواء كانت لدين أو لدنيا كالقضاء والحسبة وغيرهما والله أعلم

Dio V07/P137–V07/P140Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P137–V07/P140)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب كراهة الحرص على الدنيا ) 1046 قوله صلى الله عليه وسلم ( قلب الشيخ شاب على حب اثنتين حب العيش والمال ) هذا مجاز واستعارة ومعناه أن قلب الشيخ كامل الحب للمال محتكم في ذلك كاحتكام قوة الشاب في شبابه هذا صوابه وقيل تفسيره غير هذا مما لا يرتضى 1047 قوله صلى الله عليه وسلم ( وتشب منه اثنتان ) بفتح التاء وكسر الشين وهو بمعنى قلب الشيخ شاب على حب اثنتين 1048 قوله صلى الله عليه وسلم ( لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا ولا يملأ جوف بن آدم الا التراب ويتوب الله على من تاب ) وفي رواية ولن يملأ فاه الا التراب وفي رواية ولا يملأ نفس بن آدم الا التراب فيه ذم الحرص على الدنيا وحب المكاثرة بها والرغبة فيها ومعنى لا يملأ جوفه الا التراب أنه لا يزال حريصا على الدنيا حتى يموت ويمتلئ جوفه من تراب قبره وهذا الحديث خرج على حكم غالب بنى آدم في الحرص على الدنيا ويؤيده 1049 قوله صلى الله عليه وسلم ويتوب الله على من تاب وهو متعلق بما قبله ومعناه أن الله يقبل التوبة من الحرص المذموم وغيره من المذمومات 1 ( باب فضل القناعة والحث عليها ) 1051 قوله صلى الله عليه وسلم ( ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس ) العرض هنا بفتح العين والراء جميعا وهو متاع الدنيا ومعنى الحديث الغنى المحمود غنى النفس وشبعها وقلة حرصها لا كثرة المال مع الحرص على الزيادة لأن من كان طالبا للزيادة لم يستغن بما معه فليس له غنى 1 ( باب التحذير من الاغترار بزينة الدنيا وما يبسط منها )

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب كراهة الحرص على الدنيا ) 1046 قوله صلى الله عليه وسلم ( قلب الشيخ شاب على حب اثنتين حب العيش والمال ) هذا مجاز واستعارة ومعناه أن قلب الشيخ كامل الحب للمال محتكم في ذلك كاحتكام قوة الشاب في شبابه هذا صوابه وقيل تفسيره غير هذا مما لا يرتضى 1047 قوله صلى الله عليه وسلم ( وتشب منه اثنتان ) بفتح التاء وكسر الشين وهو بمعنى قلب الشيخ شاب على حب اثنتين 1048 قوله صلى الله عليه وسلم ( لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا ولا يملأ جوف بن آدم الا التراب ويتوب الله على من تاب ) وفي رواية ولن يملأ فاه الا التراب وفي رواية ولا يملأ نفس بن آدم الا التراب فيه ذم الحرص على الدنيا وحب المكاثرة بها والرغبة فيها ومعنى لا يملأ جوفه الا التراب أنه لا يزال حريصا على الدنيا حتى يموت ويمتلئ جوفه من تراب قبره وهذا الحديث خرج على حكم غالب بنى آدم في الحرص على الدنيا ويؤيده 1049 قوله صلى الله عليه وسلم ويتوب الله على من تاب وهو متعلق بما قبله ومعناه أن الله يقبل التوبة من الحرص المذموم وغيره من المذمومات 1 ( باب فضل القناعة والحث عليها ) 1051 قوله صلى الله عليه وسلم ( ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس ) العرض هنا بفتح العين والراء جميعا وهو متاع الدنيا ومعنى الحديث الغنى المحمود غنى النفس وشبعها وقلة حرصها لا كثرة المال مع الحرص على الزيادة لأن من كان طالبا للزيادة لم يستغن بما معه فليس له غنى 1 ( باب التحذير من الاغترار بزينة الدنيا وما يبسط منها )

Dio V07/P140–V07/P144Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P140–V07/P144)
Orijinal Metin (AR)

1052 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا والله ما أخشى عليكم أيها الناس الا ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا ) فيه التحذير من الاغترار بالدنيا والنظر اليها والمفاخرة بها وفيه استحباب الحلف من غير استحلاف اذا كان فيه زيادة في التوكيد والتفخيم ليكون أوقع في النفوس قوله ( يا رسول الله أيأتى الخير بالشر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الخير لا يأتى الا بخير أو خير هو أن كل ما ينبت الربيع يقتل حبطا اويلم الا آكلة الخضر أكلت حتى امتلات خاصرتاها استقبلت الشمس ثلطت أو بالت ثم اجترت فعادت فأكلت فمن يأخذ مالا بحقه يبارك له فيه ومن يأخذ مالا بغير حقه فمثله كمثل الذي يأكل ولا يشبع ) أما قوله صلى الله عليه وسلم أو خير هو فهو بفتح الواو والحبط بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة التخمة وقوله صلى الله عليه وسلم أو يلم معناه أو يقارب القتل وقوله صلى الله عليه وسلم الا آكلة الخضر هو بكسر الهمزة من الا وتشديد اللام على الاستثناء هذا هو المشهور الذي قاله الجمهور من أهل الحديث واللغة وغيرهم قال القاضي ورواه بعضهم الا بفتح الهمزة وتخفيف اللام على الاستفتاح وآكلة الخضر بهمزة ممدودة والخضر بفتح الخاء وكسر الضاد هكذا رواه الجمهور قال القاضي وضبطه بعضهم الخضر بضم الخاء وفتح الضاد وقوله ثلطت هو بفتح الثاء المثلثة أي ألقت الثلط وهو الرجيع الرقيق وأكثر ما يقال للابل والبقر والفيلة قوله اجترت أي مضغت جرتها قال أهل اللغة الجرة بكسر الجيم ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه ثم يبلعه والقصع شدة المضغ وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ما أخشى عليكم أيها الناس الا ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا فقال رجل يا رسول الله أيأتى الخير بالشر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الخير لا يأتى الا بخير أو خير هو ) فمعناه أنه صلى الله عليه وسلم حذرهم من زهرة الدنيا وخاف عليهم منها فقال هذا الرجل انما يحصل ذلك لنا من جهة مباحة كغنيمة وغيرها وذلك خير وهل يأتى الخير بالشر وهو استفهام انكار واستبعاد أي يبعد أن يكون الشيء خيرا ثم يترتب عليه شر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أما الخير الحقيقى فلا يأتى الا بخير أي لا يترتب عليه الا خير ثم قال أو خير هو معناه أن هذا الذي يحصل لكم من زهرة الدنيا ليس بخير وانما هو فتنة وتقديره الخير لا يأتى الا بخير ولكن ليست هذه الزهرة بخير لما تؤدى إليه من الفتنة والمنافسة والاشتغال بها عن كمال الاقبال على الآخرة ثم ضرب لذلك مثلا فقال صلى الله عليه وسلم ان كل ما ينبت الربيع يقتل حبطا أو يلم الا آكلة الخضر إلى آخره ومعناه أن نبات الربيع وخضرة يقتل حبطا بالتخمة لكثرة الأكل أو يقارب القتل الا اذا اقتصر منه على اليسير الذي تدعو إليه الحاجة وتحصل به الكفاية المقتصدة فانه لا يضر وهكذا المال هو كنبات الربيع مستحسن تطلبه النفوس وتميل إليه فمنهم من يستكثر منه ويستغرق فيه غير صارف له في وجوهه فهذا يهلكه أو يقارب أهلاكه ومنهم من يقتصد فيه فلا يأخذ الا يسيرا وان أخذ كثيرا فرقه في وجوهه كما تثلطه الدابة فهذا لا يضره هذا مختصر معنى الحديث قال الأزهرى فيه مثلان أحدهما للمكثر من الجمع المانع من الحق واليه الاشارة بقوله صلى الله عليه وسلم ان مما ينبت الربيع ما يقتل لأن الربيع ينبت اجرار البقول فتستكثر منه الدابة حتى تهلك والثاني للمقتصد واليه الاشارة بقوله صلى الله عليه وسلم الا آكله الخضر لأن الخضر ليس من اجرار البقول وقال القاضي عياض ضرب صلى الله عليه وسلم لهم مثلا بحالتى المقتصد والمكثر فقال صلى الله عليه وسلم أنتم تقولون ان نبات الربيع خير وبه قوام الحيوان وليس هو كذلك مطلقا بل منه ما يقتل أو يقارب القتل فحالة المبطون المتخوم كحالة من يجمع المال ولا يصرفه في وجوهه فأشار صلى الله عليه وسلم إلى أن الاعتدال والتوسط في الجمع أحسن ثم ضرب مثلا لمن ينفعه اكثاره وهو التشبيه بآكلة الخضر وهذا التشبيه لمن صرفه في وجوهه الشرعية ووجه الشبه أن هذه الدابة تأكل من الخضر حتى تمتليء خاصرتها ثم تثلط وهكذا من يجمعه ثم يصرفه والله أعلم قوله ( فأفاق يمسح الرحضاء ) هو بضم الراء وفتح الحاء المهملة وبضاد معجمة ممدودة أي العرق من الشدة وأكثر ما يسمى به عرق الحمى قوله صلى الله عليه وسلم ( ان هذا السائل ) هكذا هو في بعض النسخ وفي بعضها أين وفي بعضها أنى وفي بعضها أي وكله صحيح فمن قال أنى أو أين فهما بمعنى ومن قال ان فمعناه والله أعلم أن هذا هو السائل الممدوح الحاذق الفطن ولهذا قال وكأنه حمده ومن قال أي فمعناه أيكم فحذف الكاف والميم والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( وان مما ينبت الربيع ) ووقع في الروايتين السابقتين ان كل ما ينبت الربيع أو أنبت الربيع ورواية كل محمولة على رواية مما وهو من باب تدمر كل شيء وأوتيت من كل شيء قوله صلى الله عليه وسلم ( وان هذا المال خضر حلو ونعم صاحب المسلم ) هو لمن أعطى منه المسكين واليتيم وبن السبيل فيه فضيلة المال لمن أخذه بحقه وصرفه في وجوه الخير وفيه حجة لمن يرجح الغنى على الفقير والله أعلم

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1052 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا والله ما أخشى عليكم أيها الناس الا ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا ) فيه التحذير من الاغترار بالدنيا والنظر اليها والمفاخرة بها وفيه استحباب الحلف من غير استحلاف اذا كان فيه زيادة في التوكيد والتفخيم ليكون أوقع في النفوس قوله ( يا رسول الله أيأتى الخير بالشر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الخير لا يأتى الا بخير أو خير هو أن كل ما ينبت الربيع يقتل حبطا اويلم الا آكلة الخضر أكلت حتى امتلات خاصرتاها استقبلت الشمس ثلطت أو بالت ثم اجترت فعادت فأكلت فمن يأخذ مالا بحقه يبارك له فيه ومن يأخذ مالا بغير حقه فمثله كمثل الذي يأكل ولا يشبع ) أما قوله صلى الله عليه وسلم أو خير هو فهو بفتح الواو والحبط بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة التخمة وقوله صلى الله عليه وسلم أو يلم معناه أو يقارب القتل وقوله صلى الله عليه وسلم الا آكلة الخضر هو بكسر الهمزة من الا وتشديد اللام على الاستثناء هذا هو المشهور الذي قاله الجمهور من أهل الحديث واللغة وغيرهم قال القاضي ورواه بعضهم الا بفتح الهمزة وتخفيف اللام على الاستفتاح وآكلة الخضر بهمزة ممدودة والخضر بفتح الخاء وكسر الضاد هكذا رواه الجمهور قال القاضي وضبطه بعضهم الخضر بضم الخاء وفتح الضاد وقوله ثلطت هو بفتح الثاء المثلثة أي ألقت الثلط وهو الرجيع الرقيق وأكثر ما يقال للابل والبقر والفيلة قوله اجترت أي مضغت جرتها قال أهل اللغة الجرة بكسر الجيم ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه ثم يبلعه والقصع شدة المضغ وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ما أخشى عليكم أيها الناس الا ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا فقال رجل يا رسول الله أيأتى الخير بالشر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الخير لا يأتى الا بخير أو خير هو ) فمعناه أنه صلى الله عليه وسلم حذرهم من زهرة الدنيا وخاف عليهم منها فقال هذا الرجل انما يحصل ذلك لنا من جهة مباحة كغنيمة وغيرها وذلك خير وهل يأتى الخير بالشر وهو استفهام انكار واستبعاد أي يبعد أن يكون الشيء خيرا ثم يترتب عليه شر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أما الخير الحقيقى فلا يأتى الا بخير أي لا يترتب عليه الا خير ثم قال أو خير هو معناه أن هذا الذي يحصل لكم من زهرة الدنيا ليس بخير وانما هو فتنة وتقديره الخير لا يأتى الا بخير ولكن ليست هذه الزهرة بخير لما تؤدى إليه من الفتنة والمنافسة والاشتغال بها عن كمال الاقبال على الآخرة ثم ضرب لذلك مثلا فقال صلى الله عليه وسلم ان كل ما ينبت الربيع يقتل حبطا أو يلم الا آكلة الخضر إلى آخره ومعناه أن نبات الربيع وخضرة يقتل حبطا بالتخمة لكثرة الأكل أو يقارب القتل الا اذا اقتصر منه على اليسير الذي تدعو إليه الحاجة وتحصل به الكفاية المقتصدة فانه لا يضر وهكذا المال هو كنبات الربيع مستحسن تطلبه النفوس وتميل إليه فمنهم من يستكثر منه ويستغرق فيه غير صارف له في وجوهه فهذا يهلكه أو يقارب أهلاكه ومنهم من يقتصد فيه فلا يأخذ الا يسيرا وان أخذ كثيرا فرقه في وجوهه كما تثلطه الدابة فهذا لا يضره هذا مختصر معنى الحديث قال الأزهرى فيه مثلان أحدهما للمكثر من الجمع المانع من الحق واليه الاشارة بقوله صلى الله عليه وسلم ان مما ينبت الربيع ما يقتل لأن الربيع ينبت اجرار البقول فتستكثر منه الدابة حتى تهلك والثاني للمقتصد واليه الاشارة بقوله صلى الله عليه وسلم الا آكله الخضر لأن الخضر ليس من اجرار البقول وقال القاضي عياض ضرب صلى الله عليه وسلم لهم مثلا بحالتى المقتصد والمكثر فقال صلى الله عليه وسلم أنتم تقولون ان نبات الربيع خير وبه قوام الحيوان وليس هو كذلك مطلقا بل منه ما يقتل أو يقارب القتل فحالة المبطون المتخوم كحالة من يجمع المال ولا يصرفه في وجوهه فأشار صلى الله عليه وسلم إلى أن الاعتدال والتوسط في الجمع أحسن ثم ضرب مثلا لمن ينفعه اكثاره وهو التشبيه بآكلة الخضر وهذا التشبيه لمن صرفه في وجوهه الشرعية ووجه الشبه أن هذه الدابة تأكل من الخضر حتى تمتليء خاصرتها ثم تثلط وهكذا من يجمعه ثم يصرفه والله أعلم قوله ( فأفاق يمسح الرحضاء ) هو بضم الراء وفتح الحاء المهملة وبضاد معجمة ممدودة أي العرق من الشدة وأكثر ما يسمى به عرق الحمى قوله صلى الله عليه وسلم ( ان هذا السائل ) هكذا هو في بعض النسخ وفي بعضها أين وفي بعضها أنى وفي بعضها أي وكله صحيح فمن قال أنى أو أين فهما بمعنى ومن قال ان فمعناه والله أعلم أن هذا هو السائل الممدوح الحاذق الفطن ولهذا قال وكأنه حمده ومن قال أي فمعناه أيكم فحذف الكاف والميم والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( وان مما ينبت الربيع ) ووقع في الروايتين السابقتين ان كل ما ينبت الربيع أو أنبت الربيع ورواية كل محمولة على رواية مما وهو من باب تدمر كل شيء وأوتيت من كل شيء قوله صلى الله عليه وسلم ( وان هذا المال خضر حلو ونعم صاحب المسلم ) هو لمن أعطى منه المسكين واليتيم وبن السبيل فيه فضيلة المال لمن أخذه بحقه وصرفه في وجوه الخير وفيه حجة لمن يرجح الغنى على الفقير والله أعلم

Dio V07/P144–V07/P145Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P144–V07/P145)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب فضل التعفف والصبر والقناعة والحث على كل ذلك ) 1053 قوله صلى الله عليه وسلم ( وما أعطى أحد من عطاء خير وأوسع من الصبر ) هكذا هو في جميع نسخ مسلم خير مرفوع وهو صحيح وتقديره هو خير كما وقع في رواية البخارى وفي هذا الحديث الحث على التعفف والقناعة والصبر على ضيق العيش وغيره من مكاره الدنيا 1054 قوله ( عن أبي عبد الرحمن الحبلى ) هو منسوب إلى بنى الحبل والمشهور في استعمال المحدثين ضم الباء منه والمشهور عند أهل العربية فتحها ومنهم من سكنها قوله صلى الله عليه وسلم ( قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه ) الكفاف الكفاية بلا زيادة ولا نقص وفيه فضيلة هذه الأوصاف وقد يحتج به لمذهب من يقول الكفاف أفضل من الفقر ومن الغنى 1055 قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا ) قال أهل اللغة العربية القوت ما يسد الرمق وفيه فضيلة التقلل من الدنيا والاقتصار على القوت منها والدعاء بذلك 1 ( باب اعطاء المؤلفة ومن يخاف على ايمانه ان لم يعط ( واحتمال من سأل بجفاء لجهله وبيان الخوارج وأحكامهم ))

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب فضل التعفف والصبر والقناعة والحث على كل ذلك ) 1053 قوله صلى الله عليه وسلم ( وما أعطى أحد من عطاء خير وأوسع من الصبر ) هكذا هو في جميع نسخ مسلم خير مرفوع وهو صحيح وتقديره هو خير كما وقع في رواية البخارى وفي هذا الحديث الحث على التعفف والقناعة والصبر على ضيق العيش وغيره من مكاره الدنيا 1054 قوله ( عن أبي عبد الرحمن الحبلى ) هو منسوب إلى بنى الحبل والمشهور في استعمال المحدثين ضم الباء منه والمشهور عند أهل العربية فتحها ومنهم من سكنها قوله صلى الله عليه وسلم ( قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه ) الكفاف الكفاية بلا زيادة ولا نقص وفيه فضيلة هذه الأوصاف وقد يحتج به لمذهب من يقول الكفاف أفضل من الفقر ومن الغنى 1055 قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا ) قال أهل اللغة العربية القوت ما يسد الرمق وفيه فضيلة التقلل من الدنيا والاقتصار على القوت منها والدعاء بذلك 1 ( باب اعطاء المؤلفة ومن يخاف على ايمانه ان لم يعط ( واحتمال من سأل بجفاء لجهله وبيان الخوارج وأحكامهم ))

Dio V07/P145–V07/P174Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P145–V07/P174)
Orijinal Metin (AR)

1056 قوله صلى الله عليه وسلم ( خيرونى بين أن يسألونى بالفحش أو يبخلونى ولست بباخل ) معناه أنهم ألحوا في المسألة لضعف يمانهم وألجأونى بمقتضى حالهم إلى السؤال بالفحش أو نسبتى إلى البخل ولست بباخل ولا ينبغى احتمال واحد من الأمرين ففيه مداراة أهل الجهالة والقسوة وتألفهم اذا كان فيهم مصلحة وجواز دفع المال اليهم لهذه المصلحة 1057 قوله ( فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة نظرت إلى صفحة عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته ثم قال يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك ثم أمر له بعطاء ) فيه احتمال الجاهلين والاعراض عن مقابلتهم ودفع السيئة بالحسنة وإعطاء من يتالف قلبه والعفو عن مرتكب كبيرة لا حد فيها بجهله واباحة الضحك عند الأمور التي يتعجب منها في العادة وفيه كمال خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلمه وصفحه الجميل قوله ( فجاذبه ) هو بمعنى جبذه في الرواية السابقة فيقال جبذ وجذب لغتان مشهورتان قوله ( حتى انشق البرد وحتى بقيت حاشيته في عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال القاضي يحتمل أنه على ظاهره وأن الحاشية انقطعت وبقيت في العنق ويحتمل أن يكون معناه بقى أثرها لقوله في الرواية الأخرى أثرت بها حاشية الرداء 1058 قوله صلى الله عليه وسلم لمخرمة ( خبأت هذا لك ) هو من باب التألف قوله في حديث سعد ( أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطا ) إلى آخره معنى هذا الحديث أن سعدا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطى ناسا ويترك من هو أفضل منهم في الدين وظن أن العطاء يكون بحسب الفضائل في الدين وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم حال هذا الانسان المتروك فأعلمه به وحلف أنه يعلمه مؤمنا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أو مسلما فلم يفهم منه النهى عن الشفاعة فيه مرة أخرى فسكت ثم رآه يعطى من هو دونه بكثير فغلبه ما يعلم من حسن حال ذلك الانسان فقال يا رسول الله مالك عن فلان تذكيرا وجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم هم بعطائه من المرة الأولى ثم نسيه فأراد تذكيره وهكذا المرة الثالثة إلى أن أعلمه النبي صلى الله عليه وسلم إن العطاء ليس هو على حسب الفضائل في الدين فقال صلى الله عليه وسلم انى لأعطى الرجل وغيره أحب إلى منه مخافة أن يكبه الله في النار معناه أنى أعطى ناسا مؤلفة في ايمانهم ضعف لو لم أعطهم كفروا فيكبهم الله في النار وأترك أقواما هم أحب إلى من الذين أعطيتهم ولا أتركهم احتقارا لهم ولا لنقص دينهم ولا اهمالا لجانبهم بل أكلهم إلى ما جعل الله في قلوبهم من النور والايمان التام وأثق بأنهم لا يتزلزل ايمانهم لكماله وقد ثبت هذا المعنى في صحيح البخاري عن عمرو بن تغلب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بمال أو سبي فقسمه فأعطى رجالا وترك رجالا فبلغه أن الذين ترك عتبوا فحمد الله تعالى ثم أثنى عليه ثم قال أما بعد فوالله انى لأعطى الرجل وأدع الرجل والذي أدع أحب الي من الذي أعطى ولكنى أعطى أقواما لما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع وأكل أقواما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير قوله ( أخبرنى عامر بن سعد عن أبيه أنه أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطا ) هكذا هو في النسخ وهو صحيح وتقديره قال أعطى فحذف لفظه قال قوله ( وهو أعجبهم إلى ) أي أفضلهم عندى قوله ( فقمت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فساررته فقلت مالك عن فلان ) فيه التأدب مع الكبار وأنهم يسارون بما كان من باب التذكير لهم والتنبيه ونحوه ولا يجاهرون به فقد يكون في المجاهرة به مفسده قوله ( انى لآراه مؤمنا قال أو مسلما ) هو بفتح الهمزة لأراه واسكان واو أو مسلما وقد سبق شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الايمان قوله في حديث أنس ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى يوم حنين من غنائم هوازن رجالا من قريش المائة من الابل فعتب ناس من الانصار ) إلى آخره قال القاضي عياض ليس في هذا تصريح بأنه صلى الله عليه وسلم أعطاهم قبل اخراج الخمس وأنه لم يحسب ما أعطاهم من الخمس قال والمعروف في باقى الاحاديث أنه صلى الله عليه وسلم انما أعطاهم من الخمس ففيه أن للامام صرف الخمس وتفضيل الناس فيه على ما يراه وأن يعطى الواحد منه الكثير وأنه يصرفه في مصالح المسلمين وله أن يعطى الغنى منه لمصلحة 1059 قوله صلى الله عليه وسلم ( فانكم ستجدون أثرة شديدة ) فيها لغتان احداهما ضم الهمزة واسكان الثاء وأصحهما وأشهرهما بفتحهما جميعا والأثرة الاستئثار بالمشترك أي يستأثر عليكم ويفضل عليكم غيركم بغير حق قوله صلى الله عليه وسلم ( بن أخت القوم منهم ) استدل به من يورث ذوى الأرحام وهو مذهب أبى حنيفة وأحمد وآخرين ومذهب مالك والشافعى وآخرين أنهم لا يرثون وأجابوا بأنه ليس في هذا اللفظ ما يقتضى توريثه وانما معناه أن بينه وبينهم ارتباطا وقرابة ولم يتعرض للارث وسياق الحديث يقتضى أن المراد أنه كالواحد منهم في افشاء سرهم بحضرته ونحو ذلك والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لسلكت شعب الأنصار ) قال الخليل هو ما انفرج بين جبلين وقال بن السكيت هو الطريق في الجبل وفيه فضيلة الانصار ورجحانهم قوله ( وابراهيم بن محمد بن عرعرة ) هو بعينين مهملتين مفتوحتين قوله ( ومعه الطلقاء ) هو بضم الطاء وفتح اللام وبالمد وهم الذين أسلموا يوم فتح مكة وهو جمع طليق يقال ذاك لمن أطلق من أسار أو وثاق قال القاضي في المشارق قيل لمسلمى الفتح الطلقاء لمن النبي صلى الله عليه وسلم عليهم قوله ( ومع النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ عشرة آلاف ومعه الطلقاء ) وقال في الرواية التي بعد هذه نحن بشر كثير قد بلغنا ستة آلاف الرواية الأولى أصح لأن المشهور في كتب المغازى أن المسلمين كانوا يومئذ اثنى عشر الفا عشرة آلاف شهدوا الفتح وألفان من أهل مكة ومن أنضاف اليهم وهذا معنى قوله معه عشرة آلاف ومعه الطلقاء قال القاضي قوله ستة آلاف وهم من الراوى عن أنس والله اعلم قوله ( حدثنى السميط عن أنس ) هو بضم السين المهملة تصغير سمط قوله ( وعلى مجنبة خيلنا خالد ) المجنبة بضم الميم وفتح الجيم وكسر النون قال شمر المجنبة هي الكتيبة من الخيل التي تأخذ جانب الطريق الأيمن وهما مجنبتان ميمنة وميسرة بجانبى الطريق والقلب بينهما قوله ( فجعلت خيلنا تلوى خلف ظهورنا ) هكذا هو في أكثر النسخ وفي بعضها تلوذ وكلاهما صحيح قوله صلى الله عليه وسلم ( يال المهاجرين يال المهاجرين ثم قال يال الانصار يال الانصار ) هكذا في جميع النسخ في المواضع الاربعة يال بلام مفصولة مفتوحة والمعروف وصلها بلام التعريف التي بعدها قوله ( قال أنس هذا حديث عمية هذه اللفظة ضبطوها في صحيح مسلم على أوجه أحدها عمية بكسر العين والميم وتشديد الميم والياء قال القاضي كذا روينا هذا الحرف عن عامة شيوخنا قال وفسر بالشدة والثاني عمية كذلك الا أنه بضم العين والثالث عمية بفتح العين وكسر الميم المشددة وتخفيف الياء وبعدها هاء السكت أي حدثنى به عمى وقال القاضي على هذا الوجه معناه عندى جماعتى أي هذا حديثهم قال صاحب العين العم الجماعة وأنشد عليه بن دريد في الجمهرة أفنيت عما وجبرت عما ( قال القاضي وهذا أشبه بالحديث والوجه الرابع كذلك الا أنه بتشديد الياء وهو الذي ذكره الحميدى صاحب الجمع بين الصحيحين وفسره بعمومتى أي هذا حديث فضل أعمامى أو هذا الحديث الذي حدثنى به أعمامى كانه حدث بأول الحديث عن مشاهدة ثم لعله لم يضبط هذا الموضع لتفرق الناس فحدثه به من شهده من أعمامه أو جماعته الذين شهدوه ولهذا قال بعده قال قلنا لبيك يا رسول الله والله أعلم 1060 قوله ( أتجعل نهبى ونهب العبيد ) العبيد اسم فرسه قوله ( يفوقان مرداس في المجمع ) هكذا هو في جميع الروايات مرداس غير مصروف وهو حجة لمن جوز ) ترك الصرف بعلة واحدة وأجاب الجمهور بأنه في ضرورة الشعر قوله ( وعلقمة بن علاثة ) هو بضم العين المهملة وتخفيف اللام وبثاء مثلثة قوله ( وحدثنا مخلد بن خالد الشعيرى ) هو بفتح الشين المعجمة وكسر العين منسوب إلى الشعير الحب المعروف وهو مخلد بن خالد بن يزيد أبو محمد بغدادى سكن طرسوس روى عن عبد الرزاق بن همام وابراهيم بن خالد الصنعانيين وسفيان روى عنه مسلم وأبو داود وبن عوف البزدوى وابنه أحمد بن أبي عوف والمنذر بن شاذان قال أبو داود وهو ثقة وذكر هذه الجملة من أحواله الحافظ عبد الغنى المقدسى وذكره أبو محمد بن أبي حاتم في كتابه المشهور في الجرح والتعديل مختصرا وذكره الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي بن أحمد المقدسى في كتابه رجال الصحيحين فقال مخلد بن خالد الشعيرى سمع سفيان بن عيينة في الزكاة وانما ذكرت هذا كله لأن القاضي عياض قال لم أجد أحدا ذكر مخلد بن خالد الشعيرى في رجال الصحيح ولا في غيرهم قال ولم يذكره الحاكم ولا الباجى ولا الجيانى ومن تكلم على رجال الصحيح ولا أحد من أصحاب المؤتلف والمختلف ولا من أصحاب التقييد ولا ذكروا مخلد بن خالد غير منسوب أصلا وبسط القاضي الكلام في انكار هذا الاسم وأنه ليس في الرواة أحد يسمى مخلد بن خالد لا في الصحيح ولا في غيره وضم إليه كلاما عجيبا وهذا الذي ذكره من العجائب فمخلد بن خالد مشهور كما ذكرناه أولا وبالله التوفيق 1061 قوله صلى الله عليه وسلم ( الأنصار شعار والناس دثار ) قال أهل اللغة الشعار الثوب الذي يلى الجسد والدثار فوقه ومعنى الحديث الأنصار هم البطانة والخاصة والأصفياء وألصق بي من سائر الناس وهذا من مناقبهم الظاهرة وفضائلهم الباهرة 1062 قوله ( فتغير وجهه حتى كان كالصرف ) هو بكسر الصاد المهملة وهو صبغ أحمر يصبغ به الجلود قال بن دريد وقد يسمى الدم أيضا صرفا قوله ( فقال رجل والله ان هذه لقسمة ما عدل فيها وما أريد فيها وجه الله ) قال القاضي عياض رحمه الله تعالى حكم الشرع أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم كفر وقتل ولم يذكر في هذا الحديث أن هذا الرجل قتل قال المازرى يحتمل أن يكون لم يفهم منه الطعن في النبوة وانما نسبه إلى ترك العدل في القسمة والمعاصى ضربان كبائر وصغائر فهو صلى الله عليه وسلم معصوم من الكبائر بالاجماع واختلفوا في إمكان وقوع الصغائر ومن جوزها منع من اضافتها إلى الأنبياء على طريق التنقيص وحينئذ فلعله صلى الله عليه وسلم لم يعاقب هذا القائل لأنه لم يثبت عليه ذلك وانما نقله عنه واحد وشهادة الواحد لا يراق بها الدم قال القاضي هذا التأويل باطل يدفعه قوله اعدل يا محمد واتق الله يا محمد وخاطبه خطاب المواجهة بحضرة الملأ حتى استأذن عمر وخالد النبي صلى الله عليه وسلم في قتله فقال معاذ الله أن يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه فهذه هي العلة وسلك معه مسلكه مع غيره من المنافقين الذين آذوه وسمع منهم في غير موطن ما كرهه لكنه صبر استبقاء لانقيادهم وتأليفا لغيرهم لئلا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه فينفروا وقد رأى الناس هذا الصنف في جماعتهم وعدوه من جملتهم 1063 قوله صلى الله عليه وسلم ( ومن يعدل اذا لم أكن أعدل لقد خبت وخسرت ) روى بفتح التاء في خبت وخسرت وبضمهما فيهما ومعنى الضم ظاهر وتقدير الفتح خبت أنت أيها التابع اذا كنت لا أعدل لكونك تابعا ومقتديا بمن لا يعدل والفتح أشهر والله أعلم قوله ( فقال عمر بن الخطاب دعنى يا رسول الله فأقتل هذا المنافق ) وفي روايات أخر أن خالد بن الوليد استأذن في قتله ليس فيهما تعارض بل كل واحد منهما استأذن فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ) قال القاضي فيه تأويلان أحدهما معناه لا تفقهه قلوبهم ولا ينتفعون بما تلوا منه ولا لهم حظ سوى تلاوة الفم والحنجرة والحلق اذ بهما تقطيع الحروف والثاني معناه لا يصعد لهم عمل ولا تلاوة ولا يتقبل قوله صلى الله عليه وسلم ( يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية ) وفي الرواية الأخرى يمرقون من الاسلام وفي الرواية الأخرى يمرقون من الدين قال القاضي معناه يخرجون منه خروج السهم اذا نفذ الصيد من جهة أخرى ولم يتعلق به شيء منه والرمية هي الصيد المرمى وهي فعيلة بمعنى مفعولة قال والدين هنا هو الاسلام كما قال سبحانه وتعالى إن الدين عند الله الإسلام وقال الخطابي هو هنا الطاعة أي من طاعة الامام وفي هذه الأحاديث دليل لمن يكفر الخوارج قال القاضي عياض رحمه الله تعالى قال المازرى اختلف العلماء في تكفير الخوارج قال وقد كادت هذه المسألة تكون أشد اشكالا من سائر المسائل ولقد رأيت أبا المعالى وقد رغب إليه الفقيه عبد الحق رحمهما الله تعالى في الكلام عليها فرهب له من ذلك واعتذر بأن الغلط فيها يصعب موقعه لان ادخال كافر في الملة واخراج مسلم منها عظيم في الدين وقد اضطرب فيها قول القاضي أبي بكر الباقلاني وناهيك به في علم الأصول وأشار بن الباقلاني إلى أنها من المعوصات لأن القوم لم يصرحوا بالكفر وانما قالوا أقوالا لا تؤدى إليه وأنا أكشف لك نكتة الخلاف وسبب الاشكال وذلك أن المعتزلى مثلا يقول ان الله تعالى عالم ولكن لا علم له وحى ولا حياة له يوقع الالتباس في تكفيره لأنا علمنا من دين الأمة ضرورة أن من قال ان الله تعالى ليس بحي ولا عالم كان كافرا وقامت الحجة على استحالة كون العالم لا علم له فهل نقول أن المعتزلى اذا نفى العلم نفى أن يكون الله تعالى عالما وذلك كفر بالاجماع ولا ينفعه اعترافه بأنه عالم مع نفيه أصل العلم أو نقول قد اعترف بأن الله تعالى عالم وانكاره العلم لا يكفره وان كان يؤدي إلى أنه ليس بعالم فهذا موضع الاشكال هذا كلام المازرى ومذهب الشافعى وجماهير أصحابه العلماء أن الخوارج لا يكفرون وكذلك القدرية وجماهير المعتزلة وسائل أهل الأهواء قال الشافعي رحمه الله تعالى أقبل شهادة أهل الأهواء الا الخطابية وهم طائفة من الرافضة يشهدون لموافقيهم في المذهب بمجرد قولهم فرد شهادتهم لهذا لا لبدعتهم والله أعلم 1064 قوله ( بعث على رضي الله عنه وهو باليمن بذهبه في تربتها ) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا بذهبة بفتح الذال وكذا نقله القاضي عن جميع رواة مسلم عن الجلودى قال وفي رواية بن ماهان بذهيبة على التصغير قوله في هذه الرواية ( عيينة بن بدر الفزارى ) وكذا في الرواية التي بعد هذه رواية قتيبة قال فيها عيينة بن بدر وفي بعض النسخ في الثانية عيينة بن حصن وفي معظمها عيينة بن بدر ووقع في الرواية التي قبل هذه وهي الرواية التي فيها الشعر عيينة بن حصن في جميع النسخ وكله صحيح فحصن أبوه وبدر جد أبيه فنسب تارة إلى أبيه وتارة إلى جد أبيه لشهرته ولهذا نسبه إليه الشاعر في قوله فما كان بدر ولا حابس ( وهو عيينه بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جويرية بن لوذان بن ثعلبة بن عدى بن فزارة بن دينار الفزارى قوله في هذه الرواية ( وزيد الخير الطائي ) كذا هو في جميع النسخ الخير بالراء وفي الرواية التي بعدها زيد الخيل باللام وكلاهما صحيح يقال بالوجهين كان يقال له في الجاهلية زيد الخيل فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاسلام زيد الخير قوله ( أيعطى صناديد نجد ) أي ساداتها واحدهم صنديد بكسر الصاد قوله ( فجاء رجل كث اللحية مشرف الوجنتين ) أما كث اللحية فبفتح الكاف وهو كثيرها والوجنة بفتح الواو وضمها وكسرها ويقال أيضا أجنة وهي لحم الخد قوله ( ناتىء الجبين ) هو بهمز ناتيء ) وأما الجبين فهو جانب الجبهة ولكل انسان جبينان يكتنفان الجبهة قوله صلى الله عليه وسلم ( ان من ضئضىء هذا قوما ) هو بضادين معجمتين مكسورتين وآخره مهموز وهو أصل الشيء وهكذا هو في جميع نسخ بلادنا وحكاه القاضي عن الجمهور وعن بعضهم أنه ضبطه بالمعجمتين والمهملتين جميعا وهذا صحيح في اللغة قالوا ولأصل الشيء أسماء كثيرة منها الضئضئ بالمعجمتين والمهملتين والنجار بكسر النون والنحاس والسنخ بكسر السين واسكان النون وبخاء معجمة والعنصر والعنض والأرومة قوله صلى الله عليه وسلم ( لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ) أي قتلا عاما مستأصلا كما قال تعالى فهل ترى لهم من باقية وفيه الحث على قتالهم وفضيلة لعلى رضي الله عنه في قتالهم قوله ( في أديم مقروظ ) أي مدبوغ بالقرظ قوله ( لم تحصل من ترابها ) أي لم تميز قوله في هذه الرواية ( والرابع اما علقمة بن علاثة واما عامر بن الطفيل ) قال العلماء ذكر عامر هنا غلط ظاهر لأنه توفى قبل هذا بسنين والصواب الجزم بأنه علقمة بن علاثة كما هو مجزوم في باقى الروايات والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( انى لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم ) معناه أنى امرت بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر كما قال صلى الله عليه وسلم فاذا قالوا ذلك فقد عصموا منى دماءهم وأموالهم الا بحقها وحسابهم على الله وفي الحديث هلا شققت عن قلبه قوله ( وهو مقف ) أي مولى قد أعطانا قفاه قوله صلى الله عليه وسلم ( يتلون كتاب الله تعالى لينا رطبا ) هكذا هو في أكثر النسخ لينا بالنون أي سهلا وفي كثير من النسخ ليا بحذف النون وأشار القاضي إلى أنه رواية أكثر شيوخهم قال ومعناه سهلا لكثرة حفظهم قال وقيل ليا أي يلوون ألسنتهم به أي يحرفون معانيه وتأويله قال وقد يكون من اللى في الشهادة وهو الميل قاله بن قتيبة ( قوله ( فسألاه عن الحرورية ) هم الخوارج سموا حرورية لأنهم نزلوا حروراء وتعاقدوا عندها على قتال أهل العدل وحروراء بفتح الحاء وبالمد قرية بالعراق قريبة من الكوفة وسموا خوارج لخروجهم على الجماعة وقيل لخروجهم عن طريق الجماعة وقيل لقوله صلى الله عليه وسلم يخرج من ضئضئ هذا قوله ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يخرج في هذه الأمة ولم يقل منها ) قال المازرى هذا من أدل الدلائل على سعة علم الصحابة رضي الله عنهم ودقيق نظرهم وتحريرهم الألفاظ وفرقهم بين مدلولاتها الخفية لأن لفظة من تقتضى كونهم من الأمة لا كفارا بخلاف في ومع هذا فقد جاء بعد هذا من رواية علي رضي الله عنه يخرج من أمتى قوم وفي رواية أبي ذران بعدى من أمتى أو سيكون بعدى من أمتى وقد سبق الخلاف في تكفيرهم وأن الصحيح عدم تكفيرهم قوله صلى الله عليه وسلم ( فينظر الرامى إلى نصله إلى رصافه فيتمارى في الفوقة ) وفي الرواية الأخرى ينظر إلى نضيه وفيها ثم ينظر إلى قذذه وفي الرواية الأخرى فينظر في النضى فلا يرى بصيرة وينظر في الفوق فلا يرى بصيرة أما الرصاف فبكسر الراء وبالصاد المهملة وهو مدخل النصل من السهم والنصل هو حديدة السهم والقدح عوده والقذذ بضم القاف وبذالين معجمتين وهو ريش السهم والفوق والفوقة بضم الفاء هو الحز الذي يجعل فيه الوتر والنضى بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وتشديد الياء وهو القدح كذا جاء في كتاب مسلم مفسرا وكذا قاله الأصمعى وأما البصير فبفتح الباء الموحدة وكسر الصاد المهملة وهي الشيء من الدم أي لا يرى شيئا من الدم يستدل به على اصابة الرمية قوله صلى الله عليه وسلم ( قد خبت وخسرت ان لم أعدل ) قد سبق الخلاف في فتح التاء وضمها في هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم ( ومثل البضعة تدردر ) البضعة بفتح الباء لا غير وهي القطعة من اللحم وتدردر معناه تضطرب وتذهب وتجيء قوله صلى الله عليه وسلم ( يخرجون على حين فرقة من الناس ) ضبطوه في الصحيح بوجهين أحدهما حين فرقه بحاء مهملة مكسورة ونون وفرقة بضم الفاء أي في وقت افتراق الناس أي افتراق يقع بين المسلمين وهو الافتراق الذي كان بين على ومعاوية رضي الله عنهما والثاني خير فرقة بخاء معجمة مفتوحة وراء وفرقة بكسر الفاء أي أفضل الفرقتين والأول أشهر وأكثر ويؤيده الرواية التي بعد هذه يخرجون في فرقة من الناس فانه بضم الفاء بلا خلاف ومعناه ظاهر وقال القاضي على رواية الخاء المعجمة المراد وخير القرون وهم الصدر الأول قال أو يكون المراد عليا وأصحابه فعليه كان خروجهم حقيقة لأنه كان الامام حينئذ وفيه حجة لأهل السنة أن عليا كان مصيبا في قتاله والآخرون بغاة لاسيما مع قوله صلى الله عليه وسلم يقتلهم أولى الطائفتين بالحق وعلى وأصحابه الذين قتلوهم وفي هذا الحديث معجزات ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه أخبر بهذا وجرى كله كفلق الصبح ويتضمن بقاء الأمة بعده صلى الله عليه وسلم وأن لهم شوكة وقوة خلاف ما كان المبطلون يشيعونه وأنهم يفترقون فرقتين وأنه يخرج عليه طائفة مارقة وأنهم يشددون في الدين في غير موضع التشديد ويبالغون في الصلاة والقراءة ولا يقيمون بحقوق الإسلام بل يمرقون منه وأنهم يقاتلون أهل الحق وأن أهل الحق يقتلونهم وأن فيهم رجلا صفة يده كذا وكذا فهذه أنواع من المعجزات جرت كلها ولله الحمد قوله صلى الله عليه وسلم ( سيماهم التحالق ) السيما العلامة وفيها ثلاث لغات القصر وهو الأفصح وبه جاء القرآن والمد والثالثة السيمياء بزيادة ياء مع المد لا غير والمراد بالتحالق حلق الرؤوس وفي الرواية الأخرى التحلق واستدل به بعض الناس على كراهة حلق الرأس ولا دلالة فيه وانما هو علامة لهم والعلامة قد تكون بحرام وقد تكون بمباح كما قال صلى الله عليه وسلم آيتهم رجل أسود احدى عضديه مثل ثدى المرأة ومعلوم أن هذا ليس بحرام وقد ثبت في سنن أبي داود باسناد على شرط البخارى ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( رأى صبيا قد حلق بعض رأسه فقال احلقوه كله أو اتركوه كله ) وهذا صريح في اباحة حلق الرأس لا يحتمل تأويلا قال أصحابنا حلق الرأس جائز بكل حال لكن ان شق عليه تعهده بالدهن والتسريح استحب حلقه وان لم يشق استحب تركه قوله صلى الله عليه وسلم ( هم شر الخلق أو من أشر الخلق ) هكذا هو في كل النسخ أو من أشر بالألف وهي لغة قليلة والمشهور شر بغير ألف وفي هذا اللفظ دلالة لمن قال بتكفيرهم وتأوله الجمهور أي شر المسلمين ونحو ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( يقتلهم أولى الطائفتين إلى الحق ) وفي رواية أولى الطائفتين بالحق وفي رواية تكون أمتى فرقتين فتخرج من بينهما مارقة تلى قتلهم أولاهما بالحق هذه الروايات صريحة في ان عليا رضي الله عنه كان هو المصيب المحق والطائفة الأخرى أصحاب معاوية رضي الله عنه كانوا بغاة متأولين وفيه التصريح بأن الطائفتين مؤمنون لا يخرجون بالقتال عن الايمان ولا يفسقون وهذا مذهبنا ومذهب موافقينا قوله ( حدثنا القاسم وهو بن الفضل الحدانى ) هو بضم الحاء المهملة وتشديد الدال بعد الألف نون قوله ( عن الضحاك المشرقى ) هو بكسر الميم واسكان الشين المعجمة وفتح الراء وكسر القاف وهذا هو الصواب الذي ذكره جميع أصحاب المؤتلف والمختلف وأصحاب الأسماء والتواريخ ونقل القاضي عياض عن بعضهم أنه ضبطه بفتح الميم وكسر الراء قال وهو تصحيف كما قال واتفقوا على أنه منسوب إلى مشرق بكسر الميم وفتح الراء بطن من همدان وهو الضحاك الهمدانى المذكور في الرواية السابقة من رواية حرملة وأحمد بن عبد الرحمن قوله ( في حديث ذكر فيه قوما يخرجون على فرقة مختلفة ) ضبطوه بكسر الفاء وضمها 1066 قوله ( عن سويد بن غفلة ) هو بفتح الغين المعجمة والفاء قوله ( واذا حدثتكم فيما بينى وبينكم فان الحرب خدعة ) معناه أجتهد رأيي وقال القاضي فيه جواز التورية والتعريض في الحرب فكأنه تأول الحديث على هذا وقوله خدعة بفتح الخاء واسكان الدال على الأفصح ويقال بضم الخاء ويقال خدعة بضم الخاء وفتح الدال ثلاث لغات مشهورات قوله صلى الله عليه وسلم ( أحداث الأسنان سفهاء الاحلام ) معناه صغار الأسنان صغار العقول قوله صلى الله عليه وسلم يقولون من خير قول البرية معناه في ظاهر الأمر كقولهم لا حكم الا لله ونظائره من دعائهم إلى كتاب الله تعالى والله اعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فاذا لقيتموهم فاقتلوهم فان في قتلهم أجرا ) هذا تصريح بوجوب قتال الخوارج والبغاة وهو اجماع العلماء قال القاضي أجمع العلماء على أن الخوارج وأشباههم من أهل البدع والبغى متى خرجوا على الامام وخالفوا رأى الجماعة وشقوا العصا وجب قتالهم بعد أنذارهم والاعتذار اليهم قال الله تعالى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله لكن لا يجهز على جريحهم ولا يتبع منهزمهم ولا يقتل اسيرهم ولا تباح أموالهم وما لم يخرجوا عن الطاعة وينتصبوا للحرب لا يقاتلون بل يوعظون ويستتابون من بدعتهم وباطلهم وهذا كله ما لم يكفروا ببدعتهم فان كانت بدعة مما يكفرون به جرت عليهم أحكام المرتدين وأما البغاة الذين لا يكفرون فيرثون ويورثون ودمهم في حال القتال هدر وكذا أموالهم التي تتلف في القتال والأصح أنهم لا يضمنون ايضا ما أتلفوه على أهل العدل في حال القتال من نفس ومال وما أتلفوه في غير حال القتال من نفس ومال ضمنوه ولا يحل الانتفاع بشيء من دوابهم وسلاحهم في حال الحرب عندنا وعند الجمهور وجوزه أبو حنيفة والله أعلم قوله عن محمد عن عبيدة هو بفتح العين وهو قوله ( فيهم رجل مخدج اليد أو مودن اليد أو مثدون اليد ) أما المخدج فبضم الميم واسكان الخاء المعجمة وفتح الدال أي ناقص اليد والمودن بضم الميم واسكان الواو وفتح الدال ويقال بالهمز وبتركه وهو ناقص اليد ويقال ايضا ودين والمثدون بفتح الميم وثاء مثلثة ساكنة وهو صغير اليد مجتمعها كثندوة الثدي وهي بفتح الثاء بلا همز وبضمها مع الهمز وكان أصله مثنود فقدمت الدال على النون كما قالوا جبذ وجذب وعاث في الأرض وعثا قوله ( فنزلنى زيد بن وهب منزلا حتى قال مررنا على قنطرة ) هكذا هو في معظم النسخ مرة واحدة وفي نادر منها منزلا منزلا مرتين وكذا ذكره الحميدى في الجمع بين الصحيحين وهو وجه الكلام أي ذكر لي مراحلهم بالجيش منزلا منزلا حتى بلغ القنطرة التي كان القتال عندها وهي قنطرة الدبرجان كذا جاء مبينا في سنن النسائي وهناك خطبهم على رضي الله عنه وروى لهم هذه الأحاديث والقنطرة بفتح القاف قولهم ( فوحشوا برماحهم ) أي رموا بها عن بعد قوله ( وشجرهم الناس برماحهم ) هو بفتح الشين المعجمة والجيم المخففة أي مددوها اليهم وطاعنوهم بها ومنه التشاجر في الخصومة قوله ( وما أصيب من الناس يؤمئذ إلا رجلان ) يعنى من اصحاب على وأما الخوارج فقتلوا بعضهم على بعض قوله ( فقام إليه عبيدة السلماني ) إلى أخره وحاصله أنه استحلف عليا ثلاثا وانما استحلفه ليسمع الحاضرين ويؤكد ذلك عندهم ويظهر لهم المعجزة التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ويظهر لهم أن عليا وأصحابه أولى الطائفتين بالحق وأنهم محقون في قتالهم وغير ذلك مما في هذه الأحاديث من الفوائد وقوله السلمانى هو باسكان اللام منسوب إلى سلمان جد قبيلة معروفة وهم بطن من مراد قاله بن أبي داود السجستانى أسلم عبيدة قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين ولم يره وسمع عمر وعليا وبن مسعود وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم قوله ( قالوا لا حكم الا لله قال على كلمة حق أريد بها باطل ) معناه أن الكلمة أصلها صدق قال الله تعالى إن الحكم إلا لله لكنهم أرادوا بها الانكار على علي رضي الله عنه في تحكيمه قوله صلى الله عليه وسلم ( احدى يديه طبى شاه ) هو بطاء مهملة مضمومة ثم باء موحدة ساكنة والمراد به ضرع الشاة وهو فيها مجاز واستعارة انما أصله للكلبة والسباع قال أبو عبيد ويقال ايضا لذوات الحافر ويقال للشاة ضرع وكذا للبقرة ويقال للناقة خلف وقال أبو عبيد الاخلاف لذوات الاخفاف والاظلاف وقال الهروى يقال في ذات الخف والظلف خلف وضرع قوله ( عن يسير بن عمرو ) وفي الرواية الاخرى اسير بن عمرو وهو بضم الياء المثناة من تحت وفتح السين المهملة والثاني مثله الا أنه بهمزة مضمومة وكلاهما صحيح يقال يسير واسير قوله صلى الله عليه وسلم ( يتيه قوم قبل المشرق ) أي يذهبون عن الصواب وعن طريق الحق يقال تاه اذا ذهب ولم يهتد لطريق الحق والله أعلم

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1056 قوله صلى الله عليه وسلم ( خيرونى بين أن يسألونى بالفحش أو يبخلونى ولست بباخل ) معناه أنهم ألحوا في المسألة لضعف يمانهم وألجأونى بمقتضى حالهم إلى السؤال بالفحش أو نسبتى إلى البخل ولست بباخل ولا ينبغى احتمال واحد من الأمرين ففيه مداراة أهل الجهالة والقسوة وتألفهم اذا كان فيهم مصلحة وجواز دفع المال اليهم لهذه المصلحة 1057 قوله ( فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة نظرت إلى صفحة عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته ثم قال يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك ثم أمر له بعطاء ) فيه احتمال الجاهلين والاعراض عن مقابلتهم ودفع السيئة بالحسنة وإعطاء من يتالف قلبه والعفو عن مرتكب كبيرة لا حد فيها بجهله واباحة الضحك عند الأمور التي يتعجب منها في العادة وفيه كمال خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلمه وصفحه الجميل قوله ( فجاذبه ) هو بمعنى جبذه في الرواية السابقة فيقال جبذ وجذب لغتان مشهورتان قوله ( حتى انشق البرد وحتى بقيت حاشيته في عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال القاضي يحتمل أنه على ظاهره وأن الحاشية انقطعت وبقيت في العنق ويحتمل أن يكون معناه بقى أثرها لقوله في الرواية الأخرى أثرت بها حاشية الرداء 1058 قوله صلى الله عليه وسلم لمخرمة ( خبأت هذا لك ) هو من باب التألف قوله في حديث سعد ( أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطا ) إلى آخره معنى هذا الحديث أن سعدا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطى ناسا ويترك من هو أفضل منهم في الدين وظن أن العطاء يكون بحسب الفضائل في الدين وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم حال هذا الانسان المتروك فأعلمه به وحلف أنه يعلمه مؤمنا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أو مسلما فلم يفهم منه النهى عن الشفاعة فيه مرة أخرى فسكت ثم رآه يعطى من هو دونه بكثير فغلبه ما يعلم من حسن حال ذلك الانسان فقال يا رسول الله مالك عن فلان تذكيرا وجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم هم بعطائه من المرة الأولى ثم نسيه فأراد تذكيره وهكذا المرة الثالثة إلى أن أعلمه النبي صلى الله عليه وسلم إن العطاء ليس هو على حسب الفضائل في الدين فقال صلى الله عليه وسلم انى لأعطى الرجل وغيره أحب إلى منه مخافة أن يكبه الله في النار معناه أنى أعطى ناسا مؤلفة في ايمانهم ضعف لو لم أعطهم كفروا فيكبهم الله في النار وأترك أقواما هم أحب إلى من الذين أعطيتهم ولا أتركهم احتقارا لهم ولا لنقص دينهم ولا اهمالا لجانبهم بل أكلهم إلى ما جعل الله في قلوبهم من النور والايمان التام وأثق بأنهم لا يتزلزل ايمانهم لكماله وقد ثبت هذا المعنى في صحيح البخاري عن عمرو بن تغلب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بمال أو سبي فقسمه فأعطى رجالا وترك رجالا فبلغه أن الذين ترك عتبوا فحمد الله تعالى ثم أثنى عليه ثم قال أما بعد فوالله انى لأعطى الرجل وأدع الرجل والذي أدع أحب الي من الذي أعطى ولكنى أعطى أقواما لما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع وأكل أقواما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير قوله ( أخبرنى عامر بن سعد عن أبيه أنه أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطا ) هكذا هو في النسخ وهو صحيح وتقديره قال أعطى فحذف لفظه قال قوله ( وهو أعجبهم إلى ) أي أفضلهم عندى قوله ( فقمت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فساررته فقلت مالك عن فلان ) فيه التأدب مع الكبار وأنهم يسارون بما كان من باب التذكير لهم والتنبيه ونحوه ولا يجاهرون به فقد يكون في المجاهرة به مفسده قوله ( انى لآراه مؤمنا قال أو مسلما ) هو بفتح الهمزة لأراه واسكان واو أو مسلما وقد سبق شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الايمان قوله في حديث أنس ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى يوم حنين من غنائم هوازن رجالا من قريش المائة من الابل فعتب ناس من الانصار ) إلى آخره قال القاضي عياض ليس في هذا تصريح بأنه صلى الله عليه وسلم أعطاهم قبل اخراج الخمس وأنه لم يحسب ما أعطاهم من الخمس قال والمعروف في باقى الاحاديث أنه صلى الله عليه وسلم انما أعطاهم من الخمس ففيه أن للامام صرف الخمس وتفضيل الناس فيه على ما يراه وأن يعطى الواحد منه الكثير وأنه يصرفه في مصالح المسلمين وله أن يعطى الغنى منه لمصلحة 1059 قوله صلى الله عليه وسلم ( فانكم ستجدون أثرة شديدة ) فيها لغتان احداهما ضم الهمزة واسكان الثاء وأصحهما وأشهرهما بفتحهما جميعا والأثرة الاستئثار بالمشترك أي يستأثر عليكم ويفضل عليكم غيركم بغير حق قوله صلى الله عليه وسلم ( بن أخت القوم منهم ) استدل به من يورث ذوى الأرحام وهو مذهب أبى حنيفة وأحمد وآخرين ومذهب مالك والشافعى وآخرين أنهم لا يرثون وأجابوا بأنه ليس في هذا اللفظ ما يقتضى توريثه وانما معناه أن بينه وبينهم ارتباطا وقرابة ولم يتعرض للارث وسياق الحديث يقتضى أن المراد أنه كالواحد منهم في افشاء سرهم بحضرته ونحو ذلك والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لسلكت شعب الأنصار ) قال الخليل هو ما انفرج بين جبلين وقال بن السكيت هو الطريق في الجبل وفيه فضيلة الانصار ورجحانهم قوله ( وابراهيم بن محمد بن عرعرة ) هو بعينين مهملتين مفتوحتين قوله ( ومعه الطلقاء ) هو بضم الطاء وفتح اللام وبالمد وهم الذين أسلموا يوم فتح مكة وهو جمع طليق يقال ذاك لمن أطلق من أسار أو وثاق قال القاضي في المشارق قيل لمسلمى الفتح الطلقاء لمن النبي صلى الله عليه وسلم عليهم قوله ( ومع النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ عشرة آلاف ومعه الطلقاء ) وقال في الرواية التي بعد هذه نحن بشر كثير قد بلغنا ستة آلاف الرواية الأولى أصح لأن المشهور في كتب المغازى أن المسلمين كانوا يومئذ اثنى عشر الفا عشرة آلاف شهدوا الفتح وألفان من أهل مكة ومن أنضاف اليهم وهذا معنى قوله معه عشرة آلاف ومعه الطلقاء قال القاضي قوله ستة آلاف وهم من الراوى عن أنس والله اعلم قوله ( حدثنى السميط عن أنس ) هو بضم السين المهملة تصغير سمط قوله ( وعلى مجنبة خيلنا خالد ) المجنبة بضم الميم وفتح الجيم وكسر النون قال شمر المجنبة هي الكتيبة من الخيل التي تأخذ جانب الطريق الأيمن وهما مجنبتان ميمنة وميسرة بجانبى الطريق والقلب بينهما قوله ( فجعلت خيلنا تلوى خلف ظهورنا ) هكذا هو في أكثر النسخ وفي بعضها تلوذ وكلاهما صحيح قوله صلى الله عليه وسلم ( يال المهاجرين يال المهاجرين ثم قال يال الانصار يال الانصار ) هكذا في جميع النسخ في المواضع الاربعة يال بلام مفصولة مفتوحة والمعروف وصلها بلام التعريف التي بعدها قوله ( قال أنس هذا حديث عمية هذه اللفظة ضبطوها في صحيح مسلم على أوجه أحدها عمية بكسر العين والميم وتشديد الميم والياء قال القاضي كذا روينا هذا الحرف عن عامة شيوخنا قال وفسر بالشدة والثاني عمية كذلك الا أنه بضم العين والثالث عمية بفتح العين وكسر الميم المشددة وتخفيف الياء وبعدها هاء السكت أي حدثنى به عمى وقال القاضي على هذا الوجه معناه عندى جماعتى أي هذا حديثهم قال صاحب العين العم الجماعة وأنشد عليه بن دريد في الجمهرة أفنيت عما وجبرت عما ( قال القاضي وهذا أشبه بالحديث والوجه الرابع كذلك الا أنه بتشديد الياء وهو الذي ذكره الحميدى صاحب الجمع بين الصحيحين وفسره بعمومتى أي هذا حديث فضل أعمامى أو هذا الحديث الذي حدثنى به أعمامى كانه حدث بأول الحديث عن مشاهدة ثم لعله لم يضبط هذا الموضع لتفرق الناس فحدثه به من شهده من أعمامه أو جماعته الذين شهدوه ولهذا قال بعده قال قلنا لبيك يا رسول الله والله أعلم 1060 قوله ( أتجعل نهبى ونهب العبيد ) العبيد اسم فرسه قوله ( يفوقان مرداس في المجمع ) هكذا هو في جميع الروايات مرداس غير مصروف وهو حجة لمن جوز ) ترك الصرف بعلة واحدة وأجاب الجمهور بأنه في ضرورة الشعر قوله ( وعلقمة بن علاثة ) هو بضم العين المهملة وتخفيف اللام وبثاء مثلثة قوله ( وحدثنا مخلد بن خالد الشعيرى ) هو بفتح الشين المعجمة وكسر العين منسوب إلى الشعير الحب المعروف وهو مخلد بن خالد بن يزيد أبو محمد بغدادى سكن طرسوس روى عن عبد الرزاق بن همام وابراهيم بن خالد الصنعانيين وسفيان روى عنه مسلم وأبو داود وبن عوف البزدوى وابنه أحمد بن أبي عوف والمنذر بن شاذان قال أبو داود وهو ثقة وذكر هذه الجملة من أحواله الحافظ عبد الغنى المقدسى وذكره أبو محمد بن أبي حاتم في كتابه المشهور في الجرح والتعديل مختصرا وذكره الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي بن أحمد المقدسى في كتابه رجال الصحيحين فقال مخلد بن خالد الشعيرى سمع سفيان بن عيينة في الزكاة وانما ذكرت هذا كله لأن القاضي عياض قال لم أجد أحدا ذكر مخلد بن خالد الشعيرى في رجال الصحيح ولا في غيرهم قال ولم يذكره الحاكم ولا الباجى ولا الجيانى ومن تكلم على رجال الصحيح ولا أحد من أصحاب المؤتلف والمختلف ولا من أصحاب التقييد ولا ذكروا مخلد بن خالد غير منسوب أصلا وبسط القاضي الكلام في انكار هذا الاسم وأنه ليس في الرواة أحد يسمى مخلد بن خالد لا في الصحيح ولا في غيره وضم إليه كلاما عجيبا وهذا الذي ذكره من العجائب فمخلد بن خالد مشهور كما ذكرناه أولا وبالله التوفيق 1061 قوله صلى الله عليه وسلم ( الأنصار شعار والناس دثار ) قال أهل اللغة الشعار الثوب الذي يلى الجسد والدثار فوقه ومعنى الحديث الأنصار هم البطانة والخاصة والأصفياء وألصق بي من سائر الناس وهذا من مناقبهم الظاهرة وفضائلهم الباهرة 1062 قوله ( فتغير وجهه حتى كان كالصرف ) هو بكسر الصاد المهملة وهو صبغ أحمر يصبغ به الجلود قال بن دريد وقد يسمى الدم أيضا صرفا قوله ( فقال رجل والله ان هذه لقسمة ما عدل فيها وما أريد فيها وجه الله ) قال القاضي عياض رحمه الله تعالى حكم الشرع أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم كفر وقتل ولم يذكر في هذا الحديث أن هذا الرجل قتل قال المازرى يحتمل أن يكون لم يفهم منه الطعن في النبوة وانما نسبه إلى ترك العدل في القسمة والمعاصى ضربان كبائر وصغائر فهو صلى الله عليه وسلم معصوم من الكبائر بالاجماع واختلفوا في إمكان وقوع الصغائر ومن جوزها منع من اضافتها إلى الأنبياء على طريق التنقيص وحينئذ فلعله صلى الله عليه وسلم لم يعاقب هذا القائل لأنه لم يثبت عليه ذلك وانما نقله عنه واحد وشهادة الواحد لا يراق بها الدم قال القاضي هذا التأويل باطل يدفعه قوله اعدل يا محمد واتق الله يا محمد وخاطبه خطاب المواجهة بحضرة الملأ حتى استأذن عمر وخالد النبي صلى الله عليه وسلم في قتله فقال معاذ الله أن يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه فهذه هي العلة وسلك معه مسلكه مع غيره من المنافقين الذين آذوه وسمع منهم في غير موطن ما كرهه لكنه صبر استبقاء لانقيادهم وتأليفا لغيرهم لئلا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه فينفروا وقد رأى الناس هذا الصنف في جماعتهم وعدوه من جملتهم 1063 قوله صلى الله عليه وسلم ( ومن يعدل اذا لم أكن أعدل لقد خبت وخسرت ) روى بفتح التاء في خبت وخسرت وبضمهما فيهما ومعنى الضم ظاهر وتقدير الفتح خبت أنت أيها التابع اذا كنت لا أعدل لكونك تابعا ومقتديا بمن لا يعدل والفتح أشهر والله أعلم قوله ( فقال عمر بن الخطاب دعنى يا رسول الله فأقتل هذا المنافق ) وفي روايات أخر أن خالد بن الوليد استأذن في قتله ليس فيهما تعارض بل كل واحد منهما استأذن فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ) قال القاضي فيه تأويلان أحدهما معناه لا تفقهه قلوبهم ولا ينتفعون بما تلوا منه ولا لهم حظ سوى تلاوة الفم والحنجرة والحلق اذ بهما تقطيع الحروف والثاني معناه لا يصعد لهم عمل ولا تلاوة ولا يتقبل قوله صلى الله عليه وسلم ( يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية ) وفي الرواية الأخرى يمرقون من الاسلام وفي الرواية الأخرى يمرقون من الدين قال القاضي معناه يخرجون منه خروج السهم اذا نفذ الصيد من جهة أخرى ولم يتعلق به شيء منه والرمية هي الصيد المرمى وهي فعيلة بمعنى مفعولة قال والدين هنا هو الاسلام كما قال سبحانه وتعالى إن الدين عند الله الإسلام وقال الخطابي هو هنا الطاعة أي من طاعة الامام وفي هذه الأحاديث دليل لمن يكفر الخوارج قال القاضي عياض رحمه الله تعالى قال المازرى اختلف العلماء في تكفير الخوارج قال وقد كادت هذه المسألة تكون أشد اشكالا من سائر المسائل ولقد رأيت أبا المعالى وقد رغب إليه الفقيه عبد الحق رحمهما الله تعالى في الكلام عليها فرهب له من ذلك واعتذر بأن الغلط فيها يصعب موقعه لان ادخال كافر في الملة واخراج مسلم منها عظيم في الدين وقد اضطرب فيها قول القاضي أبي بكر الباقلاني وناهيك به في علم الأصول وأشار بن الباقلاني إلى أنها من المعوصات لأن القوم لم يصرحوا بالكفر وانما قالوا أقوالا لا تؤدى إليه وأنا أكشف لك نكتة الخلاف وسبب الاشكال وذلك أن المعتزلى مثلا يقول ان الله تعالى عالم ولكن لا علم له وحى ولا حياة له يوقع الالتباس في تكفيره لأنا علمنا من دين الأمة ضرورة أن من قال ان الله تعالى ليس بحي ولا عالم كان كافرا وقامت الحجة على استحالة كون العالم لا علم له فهل نقول أن المعتزلى اذا نفى العلم نفى أن يكون الله تعالى عالما وذلك كفر بالاجماع ولا ينفعه اعترافه بأنه عالم مع نفيه أصل العلم أو نقول قد اعترف بأن الله تعالى عالم وانكاره العلم لا يكفره وان كان يؤدي إلى أنه ليس بعالم فهذا موضع الاشكال هذا كلام المازرى ومذهب الشافعى وجماهير أصحابه العلماء أن الخوارج لا يكفرون وكذلك القدرية وجماهير المعتزلة وسائل أهل الأهواء قال الشافعي رحمه الله تعالى أقبل شهادة أهل الأهواء الا الخطابية وهم طائفة من الرافضة يشهدون لموافقيهم في المذهب بمجرد قولهم فرد شهادتهم لهذا لا لبدعتهم والله أعلم 1064 قوله ( بعث على رضي الله عنه وهو باليمن بذهبه في تربتها ) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا بذهبة بفتح الذال وكذا نقله القاضي عن جميع رواة مسلم عن الجلودى قال وفي رواية بن ماهان بذهيبة على التصغير قوله في هذه الرواية ( عيينة بن بدر الفزارى ) وكذا في الرواية التي بعد هذه رواية قتيبة قال فيها عيينة بن بدر وفي بعض النسخ في الثانية عيينة بن حصن وفي معظمها عيينة بن بدر ووقع في الرواية التي قبل هذه وهي الرواية التي فيها الشعر عيينة بن حصن في جميع النسخ وكله صحيح فحصن أبوه وبدر جد أبيه فنسب تارة إلى أبيه وتارة إلى جد أبيه لشهرته ولهذا نسبه إليه الشاعر في قوله فما كان بدر ولا حابس ( وهو عيينه بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جويرية بن لوذان بن ثعلبة بن عدى بن فزارة بن دينار الفزارى قوله في هذه الرواية ( وزيد الخير الطائي ) كذا هو في جميع النسخ الخير بالراء وفي الرواية التي بعدها زيد الخيل باللام وكلاهما صحيح يقال بالوجهين كان يقال له في الجاهلية زيد الخيل فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاسلام زيد الخير قوله ( أيعطى صناديد نجد ) أي ساداتها واحدهم صنديد بكسر الصاد قوله ( فجاء رجل كث اللحية مشرف الوجنتين ) أما كث اللحية فبفتح الكاف وهو كثيرها والوجنة بفتح الواو وضمها وكسرها ويقال أيضا أجنة وهي لحم الخد قوله ( ناتىء الجبين ) هو بهمز ناتيء ) وأما الجبين فهو جانب الجبهة ولكل انسان جبينان يكتنفان الجبهة قوله صلى الله عليه وسلم ( ان من ضئضىء هذا قوما ) هو بضادين معجمتين مكسورتين وآخره مهموز وهو أصل الشيء وهكذا هو في جميع نسخ بلادنا وحكاه القاضي عن الجمهور وعن بعضهم أنه ضبطه بالمعجمتين والمهملتين جميعا وهذا صحيح في اللغة قالوا ولأصل الشيء أسماء كثيرة منها الضئضئ بالمعجمتين والمهملتين والنجار بكسر النون والنحاس والسنخ بكسر السين واسكان النون وبخاء معجمة والعنصر والعنض والأرومة قوله صلى الله عليه وسلم ( لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ) أي قتلا عاما مستأصلا كما قال تعالى فهل ترى لهم من باقية وفيه الحث على قتالهم وفضيلة لعلى رضي الله عنه في قتالهم قوله ( في أديم مقروظ ) أي مدبوغ بالقرظ قوله ( لم تحصل من ترابها ) أي لم تميز قوله في هذه الرواية ( والرابع اما علقمة بن علاثة واما عامر بن الطفيل ) قال العلماء ذكر عامر هنا غلط ظاهر لأنه توفى قبل هذا بسنين والصواب الجزم بأنه علقمة بن علاثة كما هو مجزوم في باقى الروايات والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( انى لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم ) معناه أنى امرت بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر كما قال صلى الله عليه وسلم فاذا قالوا ذلك فقد عصموا منى دماءهم وأموالهم الا بحقها وحسابهم على الله وفي الحديث هلا شققت عن قلبه قوله ( وهو مقف ) أي مولى قد أعطانا قفاه قوله صلى الله عليه وسلم ( يتلون كتاب الله تعالى لينا رطبا ) هكذا هو في أكثر النسخ لينا بالنون أي سهلا وفي كثير من النسخ ليا بحذف النون وأشار القاضي إلى أنه رواية أكثر شيوخهم قال ومعناه سهلا لكثرة حفظهم قال وقيل ليا أي يلوون ألسنتهم به أي يحرفون معانيه وتأويله قال وقد يكون من اللى في الشهادة وهو الميل قاله بن قتيبة ( قوله ( فسألاه عن الحرورية ) هم الخوارج سموا حرورية لأنهم نزلوا حروراء وتعاقدوا عندها على قتال أهل العدل وحروراء بفتح الحاء وبالمد قرية بالعراق قريبة من الكوفة وسموا خوارج لخروجهم على الجماعة وقيل لخروجهم عن طريق الجماعة وقيل لقوله صلى الله عليه وسلم يخرج من ضئضئ هذا قوله ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يخرج في هذه الأمة ولم يقل منها ) قال المازرى هذا من أدل الدلائل على سعة علم الصحابة رضي الله عنهم ودقيق نظرهم وتحريرهم الألفاظ وفرقهم بين مدلولاتها الخفية لأن لفظة من تقتضى كونهم من الأمة لا كفارا بخلاف في ومع هذا فقد جاء بعد هذا من رواية علي رضي الله عنه يخرج من أمتى قوم وفي رواية أبي ذران بعدى من أمتى أو سيكون بعدى من أمتى وقد سبق الخلاف في تكفيرهم وأن الصحيح عدم تكفيرهم قوله صلى الله عليه وسلم ( فينظر الرامى إلى نصله إلى رصافه فيتمارى في الفوقة ) وفي الرواية الأخرى ينظر إلى نضيه وفيها ثم ينظر إلى قذذه وفي الرواية الأخرى فينظر في النضى فلا يرى بصيرة وينظر في الفوق فلا يرى بصيرة أما الرصاف فبكسر الراء وبالصاد المهملة وهو مدخل النصل من السهم والنصل هو حديدة السهم والقدح عوده والقذذ بضم القاف وبذالين معجمتين وهو ريش السهم والفوق والفوقة بضم الفاء هو الحز الذي يجعل فيه الوتر والنضى بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وتشديد الياء وهو القدح كذا جاء في كتاب مسلم مفسرا وكذا قاله الأصمعى وأما البصير فبفتح الباء الموحدة وكسر الصاد المهملة وهي الشيء من الدم أي لا يرى شيئا من الدم يستدل به على اصابة الرمية قوله صلى الله عليه وسلم ( قد خبت وخسرت ان لم أعدل ) قد سبق الخلاف في فتح التاء وضمها في هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم ( ومثل البضعة تدردر ) البضعة بفتح الباء لا غير وهي القطعة من اللحم وتدردر معناه تضطرب وتذهب وتجيء قوله صلى الله عليه وسلم ( يخرجون على حين فرقة من الناس ) ضبطوه في الصحيح بوجهين أحدهما حين فرقه بحاء مهملة مكسورة ونون وفرقة بضم الفاء أي في وقت افتراق الناس أي افتراق يقع بين المسلمين وهو الافتراق الذي كان بين على ومعاوية رضي الله عنهما والثاني خير فرقة بخاء معجمة مفتوحة وراء وفرقة بكسر الفاء أي أفضل الفرقتين والأول أشهر وأكثر ويؤيده الرواية التي بعد هذه يخرجون في فرقة من الناس فانه بضم الفاء بلا خلاف ومعناه ظاهر وقال القاضي على رواية الخاء المعجمة المراد وخير القرون وهم الصدر الأول قال أو يكون المراد عليا وأصحابه فعليه كان خروجهم حقيقة لأنه كان الامام حينئذ وفيه حجة لأهل السنة أن عليا كان مصيبا في قتاله والآخرون بغاة لاسيما مع قوله صلى الله عليه وسلم يقتلهم أولى الطائفتين بالحق وعلى وأصحابه الذين قتلوهم وفي هذا الحديث معجزات ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه أخبر بهذا وجرى كله كفلق الصبح ويتضمن بقاء الأمة بعده صلى الله عليه وسلم وأن لهم شوكة وقوة خلاف ما كان المبطلون يشيعونه وأنهم يفترقون فرقتين وأنه يخرج عليه طائفة مارقة وأنهم يشددون في الدين في غير موضع التشديد ويبالغون في الصلاة والقراءة ولا يقيمون بحقوق الإسلام بل يمرقون منه وأنهم يقاتلون أهل الحق وأن أهل الحق يقتلونهم وأن فيهم رجلا صفة يده كذا وكذا فهذه أنواع من المعجزات جرت كلها ولله الحمد قوله صلى الله عليه وسلم ( سيماهم التحالق ) السيما العلامة وفيها ثلاث لغات القصر وهو الأفصح وبه جاء القرآن والمد والثالثة السيمياء بزيادة ياء مع المد لا غير والمراد بالتحالق حلق الرؤوس وفي الرواية الأخرى التحلق واستدل به بعض الناس على كراهة حلق الرأس ولا دلالة فيه وانما هو علامة لهم والعلامة قد تكون بحرام وقد تكون بمباح كما قال صلى الله عليه وسلم آيتهم رجل أسود احدى عضديه مثل ثدى المرأة ومعلوم أن هذا ليس بحرام وقد ثبت في سنن أبي داود باسناد على شرط البخارى ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( رأى صبيا قد حلق بعض رأسه فقال احلقوه كله أو اتركوه كله ) وهذا صريح في اباحة حلق الرأس لا يحتمل تأويلا قال أصحابنا حلق الرأس جائز بكل حال لكن ان شق عليه تعهده بالدهن والتسريح استحب حلقه وان لم يشق استحب تركه قوله صلى الله عليه وسلم ( هم شر الخلق أو من أشر الخلق ) هكذا هو في كل النسخ أو من أشر بالألف وهي لغة قليلة والمشهور شر بغير ألف وفي هذا اللفظ دلالة لمن قال بتكفيرهم وتأوله الجمهور أي شر المسلمين ونحو ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( يقتلهم أولى الطائفتين إلى الحق ) وفي رواية أولى الطائفتين بالحق وفي رواية تكون أمتى فرقتين فتخرج من بينهما مارقة تلى قتلهم أولاهما بالحق هذه الروايات صريحة في ان عليا رضي الله عنه كان هو المصيب المحق والطائفة الأخرى أصحاب معاوية رضي الله عنه كانوا بغاة متأولين وفيه التصريح بأن الطائفتين مؤمنون لا يخرجون بالقتال عن الايمان ولا يفسقون وهذا مذهبنا ومذهب موافقينا قوله ( حدثنا القاسم وهو بن الفضل الحدانى ) هو بضم الحاء المهملة وتشديد الدال بعد الألف نون قوله ( عن الضحاك المشرقى ) هو بكسر الميم واسكان الشين المعجمة وفتح الراء وكسر القاف وهذا هو الصواب الذي ذكره جميع أصحاب المؤتلف والمختلف وأصحاب الأسماء والتواريخ ونقل القاضي عياض عن بعضهم أنه ضبطه بفتح الميم وكسر الراء قال وهو تصحيف كما قال واتفقوا على أنه منسوب إلى مشرق بكسر الميم وفتح الراء بطن من همدان وهو الضحاك الهمدانى المذكور في الرواية السابقة من رواية حرملة وأحمد بن عبد الرحمن قوله ( في حديث ذكر فيه قوما يخرجون على فرقة مختلفة ) ضبطوه بكسر الفاء وضمها 1066 قوله ( عن سويد بن غفلة ) هو بفتح الغين المعجمة والفاء قوله ( واذا حدثتكم فيما بينى وبينكم فان الحرب خدعة ) معناه أجتهد رأيي وقال القاضي فيه جواز التورية والتعريض في الحرب فكأنه تأول الحديث على هذا وقوله خدعة بفتح الخاء واسكان الدال على الأفصح ويقال بضم الخاء ويقال خدعة بضم الخاء وفتح الدال ثلاث لغات مشهورات قوله صلى الله عليه وسلم ( أحداث الأسنان سفهاء الاحلام ) معناه صغار الأسنان صغار العقول قوله صلى الله عليه وسلم يقولون من خير قول البرية معناه في ظاهر الأمر كقولهم لا حكم الا لله ونظائره من دعائهم إلى كتاب الله تعالى والله اعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فاذا لقيتموهم فاقتلوهم فان في قتلهم أجرا ) هذا تصريح بوجوب قتال الخوارج والبغاة وهو اجماع العلماء قال القاضي أجمع العلماء على أن الخوارج وأشباههم من أهل البدع والبغى متى خرجوا على الامام وخالفوا رأى الجماعة وشقوا العصا وجب قتالهم بعد أنذارهم والاعتذار اليهم قال الله تعالى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله لكن لا يجهز على جريحهم ولا يتبع منهزمهم ولا يقتل اسيرهم ولا تباح أموالهم وما لم يخرجوا عن الطاعة وينتصبوا للحرب لا يقاتلون بل يوعظون ويستتابون من بدعتهم وباطلهم وهذا كله ما لم يكفروا ببدعتهم فان كانت بدعة مما يكفرون به جرت عليهم أحكام المرتدين وأما البغاة الذين لا يكفرون فيرثون ويورثون ودمهم في حال القتال هدر وكذا أموالهم التي تتلف في القتال والأصح أنهم لا يضمنون ايضا ما أتلفوه على أهل العدل في حال القتال من نفس ومال وما أتلفوه في غير حال القتال من نفس ومال ضمنوه ولا يحل الانتفاع بشيء من دوابهم وسلاحهم في حال الحرب عندنا وعند الجمهور وجوزه أبو حنيفة والله أعلم قوله عن محمد عن عبيدة هو بفتح العين وهو قوله ( فيهم رجل مخدج اليد أو مودن اليد أو مثدون اليد ) أما المخدج فبضم الميم واسكان الخاء المعجمة وفتح الدال أي ناقص اليد والمودن بضم الميم واسكان الواو وفتح الدال ويقال بالهمز وبتركه وهو ناقص اليد ويقال ايضا ودين والمثدون بفتح الميم وثاء مثلثة ساكنة وهو صغير اليد مجتمعها كثندوة الثدي وهي بفتح الثاء بلا همز وبضمها مع الهمز وكان أصله مثنود فقدمت الدال على النون كما قالوا جبذ وجذب وعاث في الأرض وعثا قوله ( فنزلنى زيد بن وهب منزلا حتى قال مررنا على قنطرة ) هكذا هو في معظم النسخ مرة واحدة وفي نادر منها منزلا منزلا مرتين وكذا ذكره الحميدى في الجمع بين الصحيحين وهو وجه الكلام أي ذكر لي مراحلهم بالجيش منزلا منزلا حتى بلغ القنطرة التي كان القتال عندها وهي قنطرة الدبرجان كذا جاء مبينا في سنن النسائي وهناك خطبهم على رضي الله عنه وروى لهم هذه الأحاديث والقنطرة بفتح القاف قولهم ( فوحشوا برماحهم ) أي رموا بها عن بعد قوله ( وشجرهم الناس برماحهم ) هو بفتح الشين المعجمة والجيم المخففة أي مددوها اليهم وطاعنوهم بها ومنه التشاجر في الخصومة قوله ( وما أصيب من الناس يؤمئذ إلا رجلان ) يعنى من اصحاب على وأما الخوارج فقتلوا بعضهم على بعض قوله ( فقام إليه عبيدة السلماني ) إلى أخره وحاصله أنه استحلف عليا ثلاثا وانما استحلفه ليسمع الحاضرين ويؤكد ذلك عندهم ويظهر لهم المعجزة التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ويظهر لهم أن عليا وأصحابه أولى الطائفتين بالحق وأنهم محقون في قتالهم وغير ذلك مما في هذه الأحاديث من الفوائد وقوله السلمانى هو باسكان اللام منسوب إلى سلمان جد قبيلة معروفة وهم بطن من مراد قاله بن أبي داود السجستانى أسلم عبيدة قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين ولم يره وسمع عمر وعليا وبن مسعود وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم قوله ( قالوا لا حكم الا لله قال على كلمة حق أريد بها باطل ) معناه أن الكلمة أصلها صدق قال الله تعالى إن الحكم إلا لله لكنهم أرادوا بها الانكار على علي رضي الله عنه في تحكيمه قوله صلى الله عليه وسلم ( احدى يديه طبى شاه ) هو بطاء مهملة مضمومة ثم باء موحدة ساكنة والمراد به ضرع الشاة وهو فيها مجاز واستعارة انما أصله للكلبة والسباع قال أبو عبيد ويقال ايضا لذوات الحافر ويقال للشاة ضرع وكذا للبقرة ويقال للناقة خلف وقال أبو عبيد الاخلاف لذوات الاخفاف والاظلاف وقال الهروى يقال في ذات الخف والظلف خلف وضرع قوله ( عن يسير بن عمرو ) وفي الرواية الاخرى اسير بن عمرو وهو بضم الياء المثناة من تحت وفتح السين المهملة والثاني مثله الا أنه بهمزة مضمومة وكلاهما صحيح يقال يسير واسير قوله صلى الله عليه وسلم ( يتيه قوم قبل المشرق ) أي يذهبون عن الصواب وعن طريق الحق يقال تاه اذا ذهب ولم يهتد لطريق الحق والله أعلم

%0
10 Bölüm