Dio V02/P583–V02/P585İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V02/P583–V02/P585)
Orijinal Metin (AR)1064 قوله عن عمران بن حصين في رواية عفان عن عبد الوارث حدثنا عمران أخرجه الإسماعيلي وفيه غنية عن تكلف بن حبان إقامة الدليل على أن بن بريدة عاصر عمران قوله وأخبرنا إسحاق في رواية الكشميهني وزاد إسحاق والمراد به على الحالين إسحاق بن منصور شيخه في الإسناد الذي قبله قوله سمعت أبي هو عبد الوارث بن سعيد التنوري وهذه الطريق أنزل من التي قبلها وكذا من التي بعدها بدرجة لكن استفيد منها تصريح بن بريدة بقوله حدثني عمران قوله وكان مبسورا بسكون الموحدة بعدها مهملة أي كانت به بواسير كما صرح به بعد باب والبواسير جمع باسور يقال بالموحدة وبالنون أو الذي بالموحدة ورم في باطن المقعدة والذي بالنون قرحة فاسدة لا تقبل البرء ما دام فيها ذلك الفساد قوله عن صلاة الرجل قاعدا قال الخطابي كنت تأولت هذا الحديث على أن المراد به صلاة التطوع يعني للقادر لكن قوله من صلى نائما يفسده لأن المضطجع لا يصلي التطوع كما يفعل القاعد لأني لا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه رخص في ذلك قال فإن صحت هذه اللفظة ولم يكن بعض الرواة أدرجها قياسا منه للمضطجع على القاعد كما يتطوع المسافر على راحلته فالتطوع للقادر على القعود مضطجعا جائز بهذا الحديث قال وفي القياس المتقدم نظر لأن القعود شكل من أشكال الصلاة بخلاف الاضطجاع قال وقد رأيت الآن أن المراد بحديث عمران المريض المفترض الذي يمكنه أن يتحامل فيقوم مع مشقة فجعل أجر القاعد على النصف من أجر القائم ترغيبا له في القيام مع جواز قعوده انتهى وهو حمل متجه ويؤيده صنيع البخاري حيث أدخل في الباب حديثي عائشة وأنس وهما في صلاة المفترض قطعا وكأنه أراد أن تكون الترجمة شاملة لأحكام المصلي قاعدا ويتلقى ذلك من الأحاديث التي أوردها في الباب فمن صلى فرضا قاعدا وكان يشق عليه القيام أجزأه وكان هو ومن صلى قائما سواء كما دل عليه حديث أنس وعائشة فلو تحامل هذا المعذور وتكلف القيام ولو شق عليه كان أفضل لمزيد أجر تكلف القيام فلا يمتنع أن يكون أجره على ذلك نظير أجره على أصل الصلاة فيصح أن أجر القاعد على النصف من أجر القائم ومن صلى النفل قاعدا مع القدرة على القيام أجزأه وكان أجره على النصف من أجر القائم بغير إشكال وأما قول الباجي إن الحديث في المفترض والمتنفل معا فإن أراد بالمفترض ما قررناه فذاك وإلا فقد أبى ذلك أكثر العلماء وحكى بن التين وغيره عن أبي عبيد وبن الماجشون وإسماعيل القاضي وبن شعبان والإسماعيلي والداودى وغيرهم أنهم حملوا حديث عمران على المتنفل وكذا نقله الترمذي عن الثوري قال وأما المعذور إذا صلى جالسا فله مثل أجر القائم ثم قال وفي هذا الحديث ما يشهد له يشير إلى ما أخرجه البخاري في الجهاد من حديث أبي موسى رفعه إذا مرض العبد أو سافر كتب له صالح ما كان يعمل وهو صحيح مقيم ولهذا الحديث شواهد كثيرة سيأتي ذكرها في الكلام عليه إن شاء الله تعالى ويؤيد ذلك قاعدة تغليب فضل الله تعالى وقبول عذر من له عذر والله أعلم ولا يلزم من اقتصار العلماء المذكورين في حمل الحديث المذكور على صلاة النافلة أن لا ترد الصورة التي ذكرها الخطابي وقد ورد في الحديث ما يشهد لها فعند أحمد من طريق بن جريج عن بن شهاب عن أنس قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهي محمة فحمى الناس فدخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد والناس يصلون من قعود فقال صلاة القاعد نصف صلاة القائم رجاله ثقات وعند النسائي متابع له من وجه آخر وهو وارد في المعذور فيحمل على من تكلف القيام مع مشقته عليه كما بحثه الخطابي وأما نفى الخطابي جواز التنفل مضطجعا فقد تبعه بن بطال على ذلك وزاد لكن الخلاف ثابت فقد نقله الترمذي بإسناده إلى الحسن البصري قال إن شاء الرجل صلى صلاة التطوع قائما وجالسا ومضطجعا وقال به جماعة من أهل العلم وأحد الوجهين للشافعية وصححه المتأخرون وحكاه عياض وجها عند المالكية أيضا وهو اختيار الأبهري منهم واحتج بهذا الحديث تنبيه سؤال عمران عن الرجل خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له بل الرجل والمرأة في ذلك سواء قوله ومن صلى قاعدا يستثنى من عمومه النبي صلى الله عليه وسلم فان صلاته قاعدا لا ينقص أجرها عن صلاته قائما لحديث عبد الله بن عمرو قال بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلاة الرجل قاعدا على نصف الصلاة فأتيته فوجدته يصلى جالسا فوضعت يدي على رأسي فقال مالك يا عبد الله فأخبرته فقال أجل ولكني لست كأحد منكم أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وهذا ينبني على أن المتكلم داخل في عموم خطابه وهو الصحيح وقد عد الشافعية في خصائصه صلى الله عليه وسلم هذه المسألة وقال عياض في الكلام على تنفله صلى الله عليه وسلم قاعدا قد علله في حديث عبد الله بن عمرو بقوله لست كأحد منكم فيكون هذا مما خص به قال ولعله أشار بذلك إلى من لا عذر له فكأنه قال إني ذو عذر وقد رد النووي هذا الاحتمال قال وهو ضعيف أو باطل فائدة لم يبين كيفية القعود فيؤخذ من إطلاقه جوازه على أي صفة شاء المصلى وهو قضية كلام الشافعي في البويطي وقد اختلف في الأفضل فعن الأئمة الثلاثة يصلي متربعا وقيل يجلس مفترشا وهو موافق لقول الشافعي في مختصر المزني وصححه الرافعي ومن تبعه وقيل متوركا وفي كل منها أحاديث وسيأتي الكلام على قوله نائما في الباب الذي يليه
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1064 قوله عن عمران بن حصين في رواية عفان عن عبد الوارث حدثنا عمران أخرجه الإسماعيلي وفيه غنية عن تكلف بن حبان إقامة الدليل على أن بن بريدة عاصر عمران قوله وأخبرنا إسحاق في رواية الكشميهني وزاد إسحاق والمراد به على الحالين إسحاق بن منصور شيخه في الإسناد الذي قبله قوله سمعت أبي هو عبد الوارث بن سعيد التنوري وهذه الطريق أنزل من التي قبلها وكذا من التي بعدها بدرجة لكن استفيد منها تصريح بن بريدة بقوله حدثني عمران قوله وكان مبسورا بسكون الموحدة بعدها مهملة أي كانت به بواسير كما صرح به بعد باب والبواسير جمع باسور يقال بالموحدة وبالنون أو الذي بالموحدة ورم في باطن المقعدة والذي بالنون قرحة فاسدة لا تقبل البرء ما دام فيها ذلك الفساد قوله عن صلاة الرجل قاعدا قال الخطابي كنت تأولت هذا الحديث على أن المراد به صلاة التطوع يعني للقادر لكن قوله من صلى نائما يفسده لأن المضطجع لا يصلي التطوع كما يفعل القاعد لأني لا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه رخص في ذلك قال فإن صحت هذه اللفظة ولم يكن بعض الرواة أدرجها قياسا منه للمضطجع على القاعد كما يتطوع المسافر على راحلته فالتطوع للقادر على القعود مضطجعا جائز بهذا الحديث قال وفي القياس المتقدم نظر لأن القعود شكل من أشكال الصلاة بخلاف الاضطجاع قال وقد رأيت الآن أن المراد بحديث عمران المريض المفترض الذي يمكنه أن يتحامل فيقوم مع مشقة فجعل أجر القاعد على النصف من أجر القائم ترغيبا له في القيام مع جواز قعوده انتهى وهو حمل متجه ويؤيده صنيع البخاري حيث أدخل في الباب حديثي عائشة وأنس وهما في صلاة المفترض قطعا وكأنه أراد أن تكون الترجمة شاملة لأحكام المصلي قاعدا ويتلقى ذلك من الأحاديث التي أوردها في الباب فمن صلى فرضا قاعدا وكان يشق عليه القيام أجزأه وكان هو ومن صلى قائما سواء كما دل عليه حديث أنس وعائشة فلو تحامل هذا المعذور وتكلف القيام ولو شق عليه كان أفضل لمزيد أجر تكلف القيام فلا يمتنع أن يكون أجره على ذلك نظير أجره على أصل الصلاة فيصح أن أجر القاعد على النصف من أجر القائم ومن صلى النفل قاعدا مع القدرة على القيام أجزأه وكان أجره على النصف من أجر القائم بغير إشكال وأما قول الباجي إن الحديث في المفترض والمتنفل معا فإن أراد بالمفترض ما قررناه فذاك وإلا فقد أبى ذلك أكثر العلماء وحكى بن التين وغيره عن أبي عبيد وبن الماجشون وإسماعيل القاضي وبن شعبان والإسماعيلي والداودى وغيرهم أنهم حملوا حديث عمران على المتنفل وكذا نقله الترمذي عن الثوري قال وأما المعذور إذا صلى جالسا فله مثل أجر القائم ثم قال وفي هذا الحديث ما يشهد له يشير إلى ما أخرجه البخاري في الجهاد من حديث أبي موسى رفعه إذا مرض العبد أو سافر كتب له صالح ما كان يعمل وهو صحيح مقيم ولهذا الحديث شواهد كثيرة سيأتي ذكرها في الكلام عليه إن شاء الله تعالى ويؤيد ذلك قاعدة تغليب فضل الله تعالى وقبول عذر من له عذر والله أعلم ولا يلزم من اقتصار العلماء المذكورين في حمل الحديث المذكور على صلاة النافلة أن لا ترد الصورة التي ذكرها الخطابي وقد ورد في الحديث ما يشهد لها فعند أحمد من طريق بن جريج عن بن شهاب عن أنس قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهي محمة فحمى الناس فدخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد والناس يصلون من قعود فقال صلاة القاعد نصف صلاة القائم رجاله ثقات وعند النسائي متابع له من وجه آخر وهو وارد في المعذور فيحمل على من تكلف القيام مع مشقته عليه كما بحثه الخطابي وأما نفى الخطابي جواز التنفل مضطجعا فقد تبعه بن بطال على ذلك وزاد لكن الخلاف ثابت فقد نقله الترمذي بإسناده إلى الحسن البصري قال إن شاء الرجل صلى صلاة التطوع قائما وجالسا ومضطجعا وقال به جماعة من أهل العلم وأحد الوجهين للشافعية وصححه المتأخرون وحكاه عياض وجها عند المالكية أيضا وهو اختيار الأبهري منهم واحتج بهذا الحديث تنبيه سؤال عمران عن الرجل خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له بل الرجل والمرأة في ذلك سواء قوله ومن صلى قاعدا يستثنى من عمومه النبي صلى الله عليه وسلم فان صلاته قاعدا لا ينقص أجرها عن صلاته قائما لحديث عبد الله بن عمرو قال بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلاة الرجل قاعدا على نصف الصلاة فأتيته فوجدته يصلى جالسا فوضعت يدي على رأسي فقال مالك يا عبد الله فأخبرته فقال أجل ولكني لست كأحد منكم أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وهذا ينبني على أن المتكلم داخل في عموم خطابه وهو الصحيح وقد عد الشافعية في خصائصه صلى الله عليه وسلم هذه المسألة وقال عياض في الكلام على تنفله صلى الله عليه وسلم قاعدا قد علله في حديث عبد الله بن عمرو بقوله لست كأحد منكم فيكون هذا مما خص به قال ولعله أشار بذلك إلى من لا عذر له فكأنه قال إني ذو عذر وقد رد النووي هذا الاحتمال قال وهو ضعيف أو باطل فائدة لم يبين كيفية القعود فيؤخذ من إطلاقه جوازه على أي صفة شاء المصلى وهو قضية كلام الشافعي في البويطي وقد اختلف في الأفضل فعن الأئمة الثلاثة يصلي متربعا وقيل يجلس مفترشا وهو موافق لقول الشافعي في مختصر المزني وصححه الرافعي ومن تبعه وقيل متوركا وفي كل منها أحاديث وسيأتي الكلام على قوله نائما في الباب الذي يليه
Dio V02/P585–V02/P586İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V02/P585–V02/P586)
Orijinal Metin (AR)1 ( قوله باب صلاة القاعد بالإيماء ) أورد فيه حديث عمران بن حصين أيضا وليس فيه ذكر الإيماء وإنما فيه مثل ما في الذي قبله ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد قال بن رشيد مطابقة الحديث للترجمة من جهة أن من صلى على جنب فقد أحتاج إلى الإيماء انتهى وليس ذلك بلازم نعم يمكن أن يكون البخاري يختار جواز ذلك ومستنده ترك التفصيل فيه من الشارع وهو أحد الوجهين للشافعية وعليه شرح الكرماني والأصح عند المتأخرين أنه لا يجوز للقادر الإيماء للركوع والسجود وإن جاز التنفل مضطجعا بل لا بد من الإتيان بالركوع والسجود حقيقة وقد اعترضه الإسماعيلي فقال ترجم بالإيماء ولم يقع في الحديث إلا ذكر النوم فكأنه صحف 1065 قوله نائما يعنى بنون على اسم الفاعل من النوم فظنه بايماء يعنى بموحدة مصدر أومأ فلهذا ترجم بذلك انتهى ولم يصب في ظنه أن البخاري صحفه فقد وقع في رواية كريمة وغيرها عقب حديث الباب قال أبو عبد الله يعنى البخاري قوله نائما عندي أي مضطجعا فكأن البخاري كوشف بذلك وهذا التفسير قد وقع مثله في رواية عفان عن عبد الوارث في هذا الحديث قال عبد الوارث النائم المضطجع أخرجه الإسماعيلي قال الإسماعيلي معنى قوله نائما أي على جنب أه وقد وقع في رواية الأصيلي على التصحيف أيضا حكاه بن رشيد ووجهه بأن معناه من صلى قاعدا أومأ بالركوع والسجود وهذا موافق للمشهور عند المالكية أنه يجوز له الإيماء إذا صلى نفلا قاعدا مع القدرة على الركوع والسجود وهو الذي يتبين من اختيار البخاري وعلى رواية الأصيلي شرح بن بطال وأنكر على النسائي ترجمته على هذا الحديث فضل صلاة القاعد على النائم وادعى أن النسائي صحفه قال وغلطه فيه ظاهر لأنه ثبت الأمر للمصلي إذا وقع عليه النوم أن يقطع الصلاة وعلل ذلك بأنه لعله يستغفر فيسب نفسه قال فكيف يأمره بقطع الصلاة ثم يثبت أن له عليها نصف أجر القاعد أه وما تقدم من التعقب على الإسماعيلي يرد عليه قال شيخنا في شرح الترمذي بعد أن حكى كلام بن بطال لعله هو الذي صحف وإنما ألجأه إلى ذلك حمل قوله نائما على النوم الحقيقى الذي أمر المصلي إذا وجده بقطع الصلاة وليس ذلك المراد هنا إنما المراد الاضطجاع كما تقدم تقريره وقد ترجم النسائي فضل صلاة القاعد على النائم والصواب من الرواية نائما بالنون على اسم الفاعل من النوم والمراد به الاضطجاع كما تقدم ومن قال غير ذلك فهو الذي صحف والذي غرهم ترجمة البخاري وعسر توجيهها عليهم ولله الحمد على ما وهب 1 ( قوله باب إذا لم يطق أي الإنسان الصلاة في حال القعود صلى على جنبه ) قوله وقال عطاء إذا لم يقدر في رواية الكشميهني إن لم يقدر الخ وهذا الأثر وصله عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء بمعناه ومطابقته للترجمة من جهة أن الجامع بينهما أن العاجز عن أداء فرض ينتقل إلى فرض دونه ولا يترك وهو حجة على من زعم أن العاجز عن القعود في الصلاة تسقط عنه الصلاة وقد حكاه الغزالي عن أبي حنيفة وتعقب بأنه لا يوجد في كتب الحنفية
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( قوله باب صلاة القاعد بالإيماء ) أورد فيه حديث عمران بن حصين أيضا وليس فيه ذكر الإيماء وإنما فيه مثل ما في الذي قبله ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد قال بن رشيد مطابقة الحديث للترجمة من جهة أن من صلى على جنب فقد أحتاج إلى الإيماء انتهى وليس ذلك بلازم نعم يمكن أن يكون البخاري يختار جواز ذلك ومستنده ترك التفصيل فيه من الشارع وهو أحد الوجهين للشافعية وعليه شرح الكرماني والأصح عند المتأخرين أنه لا يجوز للقادر الإيماء للركوع والسجود وإن جاز التنفل مضطجعا بل لا بد من الإتيان بالركوع والسجود حقيقة وقد اعترضه الإسماعيلي فقال ترجم بالإيماء ولم يقع في الحديث إلا ذكر النوم فكأنه صحف 1065 قوله نائما يعنى بنون على اسم الفاعل من النوم فظنه بايماء يعنى بموحدة مصدر أومأ فلهذا ترجم بذلك انتهى ولم يصب في ظنه أن البخاري صحفه فقد وقع في رواية كريمة وغيرها عقب حديث الباب قال أبو عبد الله يعنى البخاري قوله نائما عندي أي مضطجعا فكأن البخاري كوشف بذلك وهذا التفسير قد وقع مثله في رواية عفان عن عبد الوارث في هذا الحديث قال عبد الوارث النائم المضطجع أخرجه الإسماعيلي قال الإسماعيلي معنى قوله نائما أي على جنب أه وقد وقع في رواية الأصيلي على التصحيف أيضا حكاه بن رشيد ووجهه بأن معناه من صلى قاعدا أومأ بالركوع والسجود وهذا موافق للمشهور عند المالكية أنه يجوز له الإيماء إذا صلى نفلا قاعدا مع القدرة على الركوع والسجود وهو الذي يتبين من اختيار البخاري وعلى رواية الأصيلي شرح بن بطال وأنكر على النسائي ترجمته على هذا الحديث فضل صلاة القاعد على النائم وادعى أن النسائي صحفه قال وغلطه فيه ظاهر لأنه ثبت الأمر للمصلي إذا وقع عليه النوم أن يقطع الصلاة وعلل ذلك بأنه لعله يستغفر فيسب نفسه قال فكيف يأمره بقطع الصلاة ثم يثبت أن له عليها نصف أجر القاعد أه وما تقدم من التعقب على الإسماعيلي يرد عليه قال شيخنا في شرح الترمذي بعد أن حكى كلام بن بطال لعله هو الذي صحف وإنما ألجأه إلى ذلك حمل قوله نائما على النوم الحقيقى الذي أمر المصلي إذا وجده بقطع الصلاة وليس ذلك المراد هنا إنما المراد الاضطجاع كما تقدم تقريره وقد ترجم النسائي فضل صلاة القاعد على النائم والصواب من الرواية نائما بالنون على اسم الفاعل من النوم والمراد به الاضطجاع كما تقدم ومن قال غير ذلك فهو الذي صحف والذي غرهم ترجمة البخاري وعسر توجيهها عليهم ولله الحمد على ما وهب 1 ( قوله باب إذا لم يطق أي الإنسان الصلاة في حال القعود صلى على جنبه ) قوله وقال عطاء إذا لم يقدر في رواية الكشميهني إن لم يقدر الخ وهذا الأثر وصله عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء بمعناه ومطابقته للترجمة من جهة أن الجامع بينهما أن العاجز عن أداء فرض ينتقل إلى فرض دونه ولا يترك وهو حجة على من زعم أن العاجز عن القعود في الصلاة تسقط عنه الصلاة وقد حكاه الغزالي عن أبي حنيفة وتعقب بأنه لا يوجد في كتب الحنفية
Dio V02/P586–V02/P588İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V02/P586–V02/P588)
Orijinal Metin (AR)1066 قوله عن عبد الله هو بن المبارك وسقط ذكره من رواية أبي زيد المروزي ولا بد منه فإن عبدان لم يسمع من إبراهيم بن طهمان والحسين المكتب هو بن ذكوان المعلم الذي سبق في الباب قبله قال الترمذي لا نعلم أحدا روى هذا عن حسين إلا إبراهيم وروى أبو أسامة وعيسى بن يونس وغيرهما عن حسين على اللفظ السابق أه ولا يؤخذ من ذلك تضعيف رواية إبراهيم كما فهمه بن العربي تبعا لابن بطال ورد على الترمذي بأن رواية إبراهيم توافق الأصول ورواية غيره تخالفها فتكون رواية إبراهيم أرجح لأن ذلك راجع إلى الترجيح من حيث المعنى لا من حيث الإسناد وإلا فاتفاق الأكثر على شيء يقتضى أن رواية من خالفهم تكون شاذة والحق أن الروايتين صحيحتان كما صنع البخاري وكل منهما مشتملة على حكم غير الحكم الذي اشتملت عليه الأخرى والله أعلم قوله عن الصلاة المراد عن صلاة المريض بدليل قوله في أوله كانت بي بواسير وفي رواية وكيع عن إبراهيم بن طهمان سألت عن صلاة المريض أخرجه الترمذي وغيره تنبيه قال الخطابي لعل هذا الكلام كان جواب فتيا استفتاها عمران وإلا فليست علة البواسير بمانعة من القيام في الصلاة على ما فيها من الأذى أه ولا مانع من أن يسأل عن حكم ما لم يعلمه لاحتمال أن يحتاج إليه فيما بعد قوله فإن لم تستطع استدل به من قال لا ينتقل المريض إلى القعود إلا بعد عدم القدرة على القيام وقد حكاه عياض عن الشافعي وعن مالك وأحمد وإسحاق لا يشترط العدم بل وجود المشقة والمعروف عند الشافعية أن المراد بنفى الاستطاعة وجود المشقة الشديدة بالقيام أو خوف زيادة المرض أو الهلاك ولا يكتفى بأدنى مشقة ومن المشقة الشديدة دوران الرأس في حق راكب السفينة وخوف الغرق لو صلى قائما فيها وهل يعد في عدم الاستطاعة من كان كامنا في الجهاد ولو صلى قائما لرآه العدو فتجوز له الصلاة قاعدا أو لا فيه وجهان للشافعية الأصح الجواز لكن يقضي لكونه عذرا نادرا واستدل به على تساوى عدم الاستطاعة في القيام والقعود في الانتقال خلافا لمن فرق بينهما كإمام الحرمين ويدل للجمهور أيضا حديث بن عباس عند الطبراني بلفظ يصلي قائما فإن نالته مشقة فجالسا فإن نالته مشقة صلى نائما الحديث فاعتبر في الحالين وجود المشقة ولم يفرق قوله فعلى جنب في حديث على عند الدارقطني على جنبه الأيمن مستقبل القبلة بوجهه وهو حجة للجمهور في الانتقال من القعود إلى الصلاة على الجنب وعن الحنفية وبعض الشافعية يستلقى على ظهره ويجعل رجليه إلى القبلة ووقع في حديث على أن حالة الاستلقاء تكون عند العجز عن حالة الاضطجاع واستدل به من قال لا ينتقل المريض بعد عجزه عن الاستلقاء إلى حالة أخرى كالاشارة بالرأس ثم الإيماء بالطرف ثم إجراء القرآن والذكر على اللسان ثم على القلب لكون جميع ذلك لم يذكر في الحديث وهو قول الحنفية والمالكية وبعض الشافعية وقال بعض الشافعية بالترتيب المذكور وجعلوا مناط الصلاة حصول العقل فحيث كان حاضر العقل لا يسقط عنه التكليف بها فيأتي بما يستطيعه بدليل قوله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم هكذا استدل به الغزالي وتعقبه الرافعي بأن الخبر أمر بالإتيان بما يشتمل عليه المأمور والقعود لا يشتمل على القيام وكذا ما بعده إلى آخر ما ذكر وأجاب عنه بن الصلاح بأنا لا نقول إن الآتي بالقعود آت بما استطاعه من القيام مثلا ولكنا نقول يكون آتيا بما استطاعه من الصلاة لأن المذكورات أنواع لجنس الصلاة بعضها أدنى من بعض فإذا عجز عن الأعلى وآتى بالأدنى كان آتيا بما استطاع من الصلاة وتعقب بأن كون هذه المذكورات من الصلاة فرع لمشروعية الصلاة بها وهو محل النزاع فائدة قال بن المنير في الحاشية اتفق لبعض شيوخنا فرع غريب في النقل كثير في الوقوع وهو أن يعجز المريض عن التذكر ويقدر على الفعل فألهمه الله أن يتخذ من يلقنه فكان يقول أحرم بالصلاة قل الله أكبر أقرا الفاتحة قل الله أكبر للركوع إلى آخر الصلاة يلقنه ذلك تلقينا وهو يفعل جميع ما يقول له بالنطق أو بالإيماء رحمه الله
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1066 قوله عن عبد الله هو بن المبارك وسقط ذكره من رواية أبي زيد المروزي ولا بد منه فإن عبدان لم يسمع من إبراهيم بن طهمان والحسين المكتب هو بن ذكوان المعلم الذي سبق في الباب قبله قال الترمذي لا نعلم أحدا روى هذا عن حسين إلا إبراهيم وروى أبو أسامة وعيسى بن يونس وغيرهما عن حسين على اللفظ السابق أه ولا يؤخذ من ذلك تضعيف رواية إبراهيم كما فهمه بن العربي تبعا لابن بطال ورد على الترمذي بأن رواية إبراهيم توافق الأصول ورواية غيره تخالفها فتكون رواية إبراهيم أرجح لأن ذلك راجع إلى الترجيح من حيث المعنى لا من حيث الإسناد وإلا فاتفاق الأكثر على شيء يقتضى أن رواية من خالفهم تكون شاذة والحق أن الروايتين صحيحتان كما صنع البخاري وكل منهما مشتملة على حكم غير الحكم الذي اشتملت عليه الأخرى والله أعلم قوله عن الصلاة المراد عن صلاة المريض بدليل قوله في أوله كانت بي بواسير وفي رواية وكيع عن إبراهيم بن طهمان سألت عن صلاة المريض أخرجه الترمذي وغيره تنبيه قال الخطابي لعل هذا الكلام كان جواب فتيا استفتاها عمران وإلا فليست علة البواسير بمانعة من القيام في الصلاة على ما فيها من الأذى أه ولا مانع من أن يسأل عن حكم ما لم يعلمه لاحتمال أن يحتاج إليه فيما بعد قوله فإن لم تستطع استدل به من قال لا ينتقل المريض إلى القعود إلا بعد عدم القدرة على القيام وقد حكاه عياض عن الشافعي وعن مالك وأحمد وإسحاق لا يشترط العدم بل وجود المشقة والمعروف عند الشافعية أن المراد بنفى الاستطاعة وجود المشقة الشديدة بالقيام أو خوف زيادة المرض أو الهلاك ولا يكتفى بأدنى مشقة ومن المشقة الشديدة دوران الرأس في حق راكب السفينة وخوف الغرق لو صلى قائما فيها وهل يعد في عدم الاستطاعة من كان كامنا في الجهاد ولو صلى قائما لرآه العدو فتجوز له الصلاة قاعدا أو لا فيه وجهان للشافعية الأصح الجواز لكن يقضي لكونه عذرا نادرا واستدل به على تساوى عدم الاستطاعة في القيام والقعود في الانتقال خلافا لمن فرق بينهما كإمام الحرمين ويدل للجمهور أيضا حديث بن عباس عند الطبراني بلفظ يصلي قائما فإن نالته مشقة فجالسا فإن نالته مشقة صلى نائما الحديث فاعتبر في الحالين وجود المشقة ولم يفرق قوله فعلى جنب في حديث على عند الدارقطني على جنبه الأيمن مستقبل القبلة بوجهه وهو حجة للجمهور في الانتقال من القعود إلى الصلاة على الجنب وعن الحنفية وبعض الشافعية يستلقى على ظهره ويجعل رجليه إلى القبلة ووقع في حديث على أن حالة الاستلقاء تكون عند العجز عن حالة الاضطجاع واستدل به من قال لا ينتقل المريض بعد عجزه عن الاستلقاء إلى حالة أخرى كالاشارة بالرأس ثم الإيماء بالطرف ثم إجراء القرآن والذكر على اللسان ثم على القلب لكون جميع ذلك لم يذكر في الحديث وهو قول الحنفية والمالكية وبعض الشافعية وقال بعض الشافعية بالترتيب المذكور وجعلوا مناط الصلاة حصول العقل فحيث كان حاضر العقل لا يسقط عنه التكليف بها فيأتي بما يستطيعه بدليل قوله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم هكذا استدل به الغزالي وتعقبه الرافعي بأن الخبر أمر بالإتيان بما يشتمل عليه المأمور والقعود لا يشتمل على القيام وكذا ما بعده إلى آخر ما ذكر وأجاب عنه بن الصلاح بأنا لا نقول إن الآتي بالقعود آت بما استطاعه من القيام مثلا ولكنا نقول يكون آتيا بما استطاعه من الصلاة لأن المذكورات أنواع لجنس الصلاة بعضها أدنى من بعض فإذا عجز عن الأعلى وآتى بالأدنى كان آتيا بما استطاع من الصلاة وتعقب بأن كون هذه المذكورات من الصلاة فرع لمشروعية الصلاة بها وهو محل النزاع فائدة قال بن المنير في الحاشية اتفق لبعض شيوخنا فرع غريب في النقل كثير في الوقوع وهو أن يعجز المريض عن التذكر ويقدر على الفعل فألهمه الله أن يتخذ من يلقنه فكان يقول أحرم بالصلاة قل الله أكبر أقرا الفاتحة قل الله أكبر للركوع إلى آخر الصلاة يلقنه ذلك تلقينا وهو يفعل جميع ما يقول له بالنطق أو بالإيماء رحمه الله
Dio V02/P588–V02/P589İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V02/P588–V02/P589)
Orijinal Metin (AR)1 ( قوله باب إذا صلى قاعدا ثم صح أو وجد خفه تمم ما بقي ) في رواية الكشميهني أتم ما بقي أي لا يستأنف بل يبني عليه إتيانا بالوجه الأتم من القيام ونحوه وفي هذه الترجمة إشارة إلى الرد على من قال من افتتح الفريضة قاعدا لعجزه عن القيام ثم أطلق القيام وجب عليه الاستئناف وهو محكى عن محمد بن الحسن وخفي ذلك على بن المنير حتى قال أراد البخاري بهذه الترجمة رفع خيال من تخيل أن الصلاة لا تتبعض فيجب الاستئناف على من صلى قاعدا ثم استطاع القيام قوله وقال الحسن إن شاء المريض أي في الفريضة صلى ركعتين قائما وهذا الأثر وصله بن أبي شيبة بمعناه ووصله الترمذي أيضا بلفظ آخر وتعقبه بن التين بأنه لا وجه للمشيئة هنا لأن القيام لا يسقط عمن قدر عليه إلا إن كان يريد بقوله إن شاء أي بكلفة كثيرة أه ويظهر أن مراده أن من افتتح الصلاة قاعدا ثم استطاع القيام كان له إتمامها قائما إن شاء بأن يبني على ما صلى وإن شاء استأنفها فاقتضى ذلك جواز البناء وهو قول الجمهور ثم أورد المصنف حديث عائشة من رواية مالك بإسنادين له أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي قاعدا فإذا أراد أن يركع قام فقرأ ثلاثين أو أربعين آية قائما ثم ركع وزاد في الطريق الثانية منهما أنه كان يفعل ذلك في الركعة الثانية وفي الأولى منهما تقييد ذلك بأنه صلى الله عليه وسلم لم يصل صلاة الليل قاعدا إلا بعد أن أسن وسيأتي في اثناء صلاة الليل من هذا الوجه بلفظ حتى إذا كبر وفي رواية عثمان بن أبي سليمان عن أبي سلمة عن عائشة لم يمت حتى كان أكثر صلاته جالسا وفي حديث حفصة ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في سبحته جالسا حتى إذا كان قبل موته بعام وكان يصلي في سبحته جالسا الحديث أخرجهما مسلم قال بن التين قيدت عائشة ذلك بصلاة الليل لتخرج الفريضة وبقولها حتى أسن لنعلم أنه إنما فعل ذلك إبقاء على نفسه ليستديم الصلاة وأفادت أنه كان يديم القيام وأنه كان لا يجلس عما يطيقه من ذلك وقال بن بطال هذه الترجمة تتعلق بالفريضة وحديث عائشة يتعلق بالنافلة ووجه استنباطه أنه لما جاز في النافلة القعود لغير علة مانعة من القيام وكان عليه الصلاة والسلام يقوم فيها قبل الركوع كانت الفريضة التي لا يجوز القعود فيها إلا بعدم القدرة على القيام أولى أه والذي يظهر لي أن الترجمة ليست مختصة بالفريضة بل قوله ثم صح يتعلق بالفريضة وقوله أو وجد خفة يتعلق بالنافلة وهذا الشق مطابق للحديث ويؤخذ ما يتعلق بالشق الآخر بالقياس عليه والجامع بينهما جواز إيقاع بعض الصلاة قاعدا وبعضها قائما ودل حديث عائشة على جواز القعود في أثناء صلاة النافلة لمن افتتحها قائما كما يباح له أن يفتتحها قاعدا ثم يقوم إذ لا فرق بين الحالتين ولا سيما مع وقوع ذلك منه صلى الله عليه وسلم في الركعة الثانية خلافا لمن أبى ذلك واستدل به على أن من افتتح صلاته مضطجعا ثم استطاع الجلوس أو القيام أتمها على ما أدت إليه حاله
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( قوله باب إذا صلى قاعدا ثم صح أو وجد خفه تمم ما بقي ) في رواية الكشميهني أتم ما بقي أي لا يستأنف بل يبني عليه إتيانا بالوجه الأتم من القيام ونحوه وفي هذه الترجمة إشارة إلى الرد على من قال من افتتح الفريضة قاعدا لعجزه عن القيام ثم أطلق القيام وجب عليه الاستئناف وهو محكى عن محمد بن الحسن وخفي ذلك على بن المنير حتى قال أراد البخاري بهذه الترجمة رفع خيال من تخيل أن الصلاة لا تتبعض فيجب الاستئناف على من صلى قاعدا ثم استطاع القيام قوله وقال الحسن إن شاء المريض أي في الفريضة صلى ركعتين قائما وهذا الأثر وصله بن أبي شيبة بمعناه ووصله الترمذي أيضا بلفظ آخر وتعقبه بن التين بأنه لا وجه للمشيئة هنا لأن القيام لا يسقط عمن قدر عليه إلا إن كان يريد بقوله إن شاء أي بكلفة كثيرة أه ويظهر أن مراده أن من افتتح الصلاة قاعدا ثم استطاع القيام كان له إتمامها قائما إن شاء بأن يبني على ما صلى وإن شاء استأنفها فاقتضى ذلك جواز البناء وهو قول الجمهور ثم أورد المصنف حديث عائشة من رواية مالك بإسنادين له أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي قاعدا فإذا أراد أن يركع قام فقرأ ثلاثين أو أربعين آية قائما ثم ركع وزاد في الطريق الثانية منهما أنه كان يفعل ذلك في الركعة الثانية وفي الأولى منهما تقييد ذلك بأنه صلى الله عليه وسلم لم يصل صلاة الليل قاعدا إلا بعد أن أسن وسيأتي في اثناء صلاة الليل من هذا الوجه بلفظ حتى إذا كبر وفي رواية عثمان بن أبي سليمان عن أبي سلمة عن عائشة لم يمت حتى كان أكثر صلاته جالسا وفي حديث حفصة ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في سبحته جالسا حتى إذا كان قبل موته بعام وكان يصلي في سبحته جالسا الحديث أخرجهما مسلم قال بن التين قيدت عائشة ذلك بصلاة الليل لتخرج الفريضة وبقولها حتى أسن لنعلم أنه إنما فعل ذلك إبقاء على نفسه ليستديم الصلاة وأفادت أنه كان يديم القيام وأنه كان لا يجلس عما يطيقه من ذلك وقال بن بطال هذه الترجمة تتعلق بالفريضة وحديث عائشة يتعلق بالنافلة ووجه استنباطه أنه لما جاز في النافلة القعود لغير علة مانعة من القيام وكان عليه الصلاة والسلام يقوم فيها قبل الركوع كانت الفريضة التي لا يجوز القعود فيها إلا بعدم القدرة على القيام أولى أه والذي يظهر لي أن الترجمة ليست مختصة بالفريضة بل قوله ثم صح يتعلق بالفريضة وقوله أو وجد خفة يتعلق بالنافلة وهذا الشق مطابق للحديث ويؤخذ ما يتعلق بالشق الآخر بالقياس عليه والجامع بينهما جواز إيقاع بعض الصلاة قاعدا وبعضها قائما ودل حديث عائشة على جواز القعود في أثناء صلاة النافلة لمن افتتحها قائما كما يباح له أن يفتتحها قاعدا ثم يقوم إذ لا فرق بين الحالتين ولا سيما مع وقوع ذلك منه صلى الله عليه وسلم في الركعة الثانية خلافا لمن أبى ذلك واستدل به على أن من افتتح صلاته مضطجعا ثم استطاع الجلوس أو القيام أتمها على ما أدت إليه حاله
Dio V02/P589–V02/P590İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V02/P589–V02/P590)
Orijinal Metin (AR)1068 قوله فإذا بقي من قراءته فيه إشارة إلى أن الذي كان يقرؤه قبل أن يقوم أكثر لأن البقية تطلق في الغالب على الأقل وفي هذا الحديث أنه لا يشترط لمن افتتح النافلة قاعدا أن يركع قاعدا أو قائما أن يركع قائما وسيأتي البحث في ذلك في باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل من أبواب التهجد قوله فإذا قضى صلاته نظر الخ يأتي الكلام عليه في أبواب التطوع في الكلام على ركعتي الفجر إن شاء الله تعالى خاتمة اشتملت أبواب التقصير وما معه من الأحاديث المرفوعة على اثنين وخمسين حديثا المعلق منها ستة عشر حديثا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى اثنان وثلاثون والبقية موصولة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث بن عباس في قدر الإقامة بمكة وحديث جابر في التطوع راكبا إلى غير القبلة وحديث أنس في الجمع بين المغرب والعشاء وحديث عمران في صلاة القاعد وفيه من الآثار الموقوفة على الصحابة فمن بعدهم ستة آثار والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم قوله باب التهجد بالليل في رواية الكشميهني من الليل وهو أوفق للفظ الآية وسقطت البسملة من رواية أبي ذر وقصد البخاري إثبات مشروعية قيام الليل مع عدم التعرض لحكمه وقد أجمعوا إلا شذوذا من القدماء على أن صلاة الليل ليست مفروضة على الأمة واختلفوا في كونها من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي تصريح المصنف بعدم وجوبه على الأمة قريبا قوله وقوله عز وجل ومن الليل فتهجد به زاد أبو ذر في روايته اسهر به وحكاه الطبري أيضا وفي المجاز لأبي عبيدة قوله فتهجد به أي اسهر بصلاة وتفسير التهجد بالسهر معروف في اللغة وهو من الأضداد يقال تهجد إذا سهر وتهجد إذا نام حكاه الجوهري وغيره ومنهم من فرق بينهما فقال هجدت نمت وتهجدت سهرت حكاه أبو عبيدة وصاحب العين فعلى هذا أصل الهجود النوم ومعنى تهجدت طرحت عنى النوم وقال الطبري التهجد السهر بعد نومة ثم ساقه عن جماعة من السلف وقال بن فارس المتهجد المصلي ليلا وقال كراع التهجد صلاة الليل خاصة قوله نافلة لك النافلة في اللغة الزيادة فقيل معناه عبادة زائدة في فرائضك وروى الطبري عن بن عباس أن النافلة للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة لأنه أمر بقيام الليل وكتب عليه دون أمته وإسناده ضعيف وقيل معناه زيادة لك خالصة لأن تطوع غيره يكفر ما على صاحبه من ذنب وتطوعه هو صلى الله عليه وسلم يقع خالصا له لكونه لا ذنب عليه وروى معنى ذلك الطبري وبن أبي حاتم عن مجاهد بإسناد حسن وعن قتادة كذلك ورجح الطبري الأول وليس الثاني ببعيد من الصواب
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1068 قوله فإذا بقي من قراءته فيه إشارة إلى أن الذي كان يقرؤه قبل أن يقوم أكثر لأن البقية تطلق في الغالب على الأقل وفي هذا الحديث أنه لا يشترط لمن افتتح النافلة قاعدا أن يركع قاعدا أو قائما أن يركع قائما وسيأتي البحث في ذلك في باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل من أبواب التهجد قوله فإذا قضى صلاته نظر الخ يأتي الكلام عليه في أبواب التطوع في الكلام على ركعتي الفجر إن شاء الله تعالى خاتمة اشتملت أبواب التقصير وما معه من الأحاديث المرفوعة على اثنين وخمسين حديثا المعلق منها ستة عشر حديثا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى اثنان وثلاثون والبقية موصولة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث بن عباس في قدر الإقامة بمكة وحديث جابر في التطوع راكبا إلى غير القبلة وحديث أنس في الجمع بين المغرب والعشاء وحديث عمران في صلاة القاعد وفيه من الآثار الموقوفة على الصحابة فمن بعدهم ستة آثار والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم قوله باب التهجد بالليل في رواية الكشميهني من الليل وهو أوفق للفظ الآية وسقطت البسملة من رواية أبي ذر وقصد البخاري إثبات مشروعية قيام الليل مع عدم التعرض لحكمه وقد أجمعوا إلا شذوذا من القدماء على أن صلاة الليل ليست مفروضة على الأمة واختلفوا في كونها من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي تصريح المصنف بعدم وجوبه على الأمة قريبا قوله وقوله عز وجل ومن الليل فتهجد به زاد أبو ذر في روايته اسهر به وحكاه الطبري أيضا وفي المجاز لأبي عبيدة قوله فتهجد به أي اسهر بصلاة وتفسير التهجد بالسهر معروف في اللغة وهو من الأضداد يقال تهجد إذا سهر وتهجد إذا نام حكاه الجوهري وغيره ومنهم من فرق بينهما فقال هجدت نمت وتهجدت سهرت حكاه أبو عبيدة وصاحب العين فعلى هذا أصل الهجود النوم ومعنى تهجدت طرحت عنى النوم وقال الطبري التهجد السهر بعد نومة ثم ساقه عن جماعة من السلف وقال بن فارس المتهجد المصلي ليلا وقال كراع التهجد صلاة الليل خاصة قوله نافلة لك النافلة في اللغة الزيادة فقيل معناه عبادة زائدة في فرائضك وروى الطبري عن بن عباس أن النافلة للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة لأنه أمر بقيام الليل وكتب عليه دون أمته وإسناده ضعيف وقيل معناه زيادة لك خالصة لأن تطوع غيره يكفر ما على صاحبه من ذنب وتطوعه هو صلى الله عليه وسلم يقع خالصا له لكونه لا ذنب عليه وروى معنى ذلك الطبري وبن أبي حاتم عن مجاهد بإسناد حسن وعن قتادة كذلك ورجح الطبري الأول وليس الثاني ببعيد من الصواب
Dio V02/P590–V03/P005İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V02/P590–V03/P005)
Orijinal Metin (AR)1069 قوله إذا قام من الليل يتهجد في رواية مالك عن أبي الزبير عن طاوس إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل وظاهر السياق أنه كان يقوله أول ما يقوم إلى الصلاة وترجم عليه بن خزيمة الدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول هذا التحميد بعد أن يكبر ثم ساقه من طريق قيس بن سعد عن طاوس عن بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام للتهجد قال بعد ما يكبر اللهم لك الحمد وسيأتي هذا في الدعوات من طريق كريب عن بن عباس في حديث مبيته عند النبي صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة وفي آخره وكان في دعائه اللهم اجعل في قلبي نورا الحديث وهذا قاله لما أراد أن يخرج إلى صلاة الصبح كما بينه مسلم من رواية على بن عبد الله بن عباس عن أبيه قوله قيم السماوات في رواية أبي الزبير المذكورة قيام السماوات وسيأتي الكلام عليه في التوحيد قال قتادة القيام القائم بنفسه بتدبير خلقه المقيم لغيره قوله أنت نور السماوات والأرض أي منورهما وبك يهتدى من فيهما وقيل المعنى أنت المنزه عن كل عيب يقال فلان منور أي مبرأ من كل عيب ويقال هو اسم مدح تقول فلان نور البلد أي مزينه قوله أنت ملك السماوات كذا للأكثر وللكشميهني لك ملك السماوات والأول أشبه بالسياق قوله أنت الحق أي المتحقق الوجود الثابت بلا شك فيه قال القرطبي هذا الوصف له سبحانه وتعالى بالحقيقة خاص به لا ينبغي لغيره إذ وجوده لنفسه فلم يسبقه عدم ولا يلحقه عدم بخلاف غيره وقال بن التين يحتمل أن يكون معناه أنت الحق بالنسبة إلى من يدعى فيه أنه إله أو بمعنى ان من سماك إلها فقد قال الحق قوله ووعدك الحق أي الثابت وعرفه ونكر ما بعده لأن وعده مختص بالإنجاز دون وعد غيره والتنكير في البواقي للتعظيم قاله الطيبي واللقاء وما ذكر بعده داخل تحت الوعد لكن الوعد مصدر وما ذكر بعده هو الموعود به ويحتمل أن يكون من الخاص بعد العام كما أن ذكر القول بعد الوعد من العام بعد الخاص قاله الكرماني قوله ولقاؤك حق فيه الإقرار بالبعث بعد الموت وهو عباره عن مآل الخلق في الدار الاخره بالنسبه إلى الجزاء على الأعمال وقيل معنى لقاؤك حق أي الموت وأبطله النووي قوله وقولك حق تقدم ما فيه قوله والجنة حق والنار حق فيه إشارة إلى إنهما موجودتان وسيأتي البحث فيه في بدء الخلق قوله ومحمد صلى الله عليه وسلم حق خصه بالذكر تعظيما له وعطفه على النبيين إيذانا بالتغاير بأنه فائق عليهم بأوصاف مختصة وجرده عن ذاته كأنه غيره ووجب عليه الإيمان به وتصديقه مبالغة في إثبات نبوته كما في التشهد قوله والساعه حق أي يوم القيامة وأصل الساعة القطعه من الزمان وإطلاق اسم الحق على ما ذكر من الأمور معناه أنه لا بد من كونها وإنها مما يجب أن يصدق بها وتكرار لفظ حق للمبالغة في التأكيد قوله اللهم لك أسلمت أي انقدت وخضعت وبك آمنت أي صدقت وعليك توكلت أي فوضت الأمر إليك تاركا للنظر في الأسباب العاديه وإليك أنبت أي رجعت إليك في تدبير أمري قوله وبك خاصمت أي بما أعطيتني من البرهان وبما لقنتني من الحجة قوله وإليك حاكمت أي كل من جحد الحق حاكمته إليك وجعلتك الحكم بيننا لا من كانت الجاهلية تتحاكم إليه من كاهن ونحوه وقدم مجموع صلات هذه الأفعال عليها أشعارا بالتخصيص وإفادة للحصر وكذا قوله ولك الحمد وقوله فاغفر لي قال ذلك مع كونه مغفورا له أما على سبيل التواضع والهضم لنفسه وإجلالا وتعظيما لربه أو على سبيل التعليم لأمته لتقتدى به كذا قيل والأولى أنه لمجموع ذلك وإلا لو كان للتعليم فقط لكفى فيه أمرهم بأن يقولوا قوله وما قدمت أي قبل هذا الوقت وما أخرت عنه قوله وما أسررت وما أعلنت أي اخفيت واظهرت أو ما حدثت به نفسي وما تحرك به لساني زاد في التوحيد من طريق بن جريج عن سليمان وما أنت أعلم به مني وهو من العام بعد الخاص أيضا قوله أنت المقدم وأنت المؤخر قال المهلب أشار بذلك إلى نفسه لأنه المقدم في البعث في الآخرة والمؤخر في البعث في الدنيا زاد في رواية بن جريج أيضا في الدعوات أنت الهي لا إله لي غيرك قال الكرماني هذا الحديث من جوامع الكلم لأن لفظ القيم اشاره إلى أن وجود الجواهر وقوامها منه والنور إلى أن الأعراض أيضا منه والملك إلى أنه حاكم عليها ايجادا وإعداما يفعل ما يشاء وكل ذلك من نعم الله على عباده فلهذا قرن كلا منها بالحمد وخصص الحمد به ثم قوله أنت الحق إشاره إلى المبدا والقول ونحوه إلى المعاش والساعه ونحوها إشاره إلى المعاد وفيه الإشاره إلى النبوة وإلى الجزاء ثوابا وعقابا ووجوب الإيمان والإسلام والتوكل والإنابة والتضرع إلى الله والخضوع له انتهى وفيه زيادة معرفة النبي صلى الله عليه وسلم بعظمة ربه وعظيم قدرته ومواظبته على الذكر والدعاء والثناء على ربه والإعتراف له بحقوقه والإقرار بصدق وعده ووعيده وفيه استحباب تقديم الثناء على المسألة عند كل مطلوب اقتداء به صلى الله عليه وسلم قوله قال سفيان وزاد عبد الكريم أبو أمية هذا موصول بالإسناد الأول ووهم من زعم أنه معلق وقد بين ذلك الحميدي في مسنده عن سفيان قال حدثنا سليمان الأحول خال بن أبي نجيح سمعت طاوسا فذكر الحديث وقال في آخره قال سفيان وزاد فيه عبد الكريم ولا حول ولا قوة الا بك ولم يقلها سليمان وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق إسماعيل القاضي عن علي بن عبد الله بن المديني شيخ البخاري فيه فقال في آخره قال سفيان وكنت إذا قلت لعبد الكريم آخر حديث سليمان ولا إله غيرك قال ولا حول ولا قوة إلا بالله قال سفيان وليس هو في حديث سليمان انتهى ومقتضى ذلك أن عبد الكريم لم يذكر إسناده في هذه الزيادة لكنه على الاحتمال ولا يلزم من عدم سماع سفيان لها من سليمان أن لا يكون سليمان حدث بها وقد وهم بعض أصحاب سفيان فأدرجها في حديث سليمان أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن محمد بن عبد الله بن نمير عن سفيان فذكرها في آخر الخبر بغير تفصيل وليس لعبد الكريم أبي أمية وهو بن أبي المخارق في صحيح البخاري الا هذا الموضع ولم يقصد البخاري التخريج له فلأجل ذلك لا يعدونه في رجاله وإنما وقعت عنه زيادة في الخبر غير مقصودة لذاتها كما تقدم مثله للمسعودى في الاستسقاء وسيأتي نحوه للحسن بن عمارة في البيوع وعلم المزي على هؤلاء علامه التعليق وليس بجيد لأن الرواية عنهم موصولة إلا أن البخاري لم يقصد التخريج عنهم ومن هنا يعلم أن قول المنذري قد استشهد البخاري بعبد الكريم أبي أمية في كتاب التهجد ليس بجيد لأنه لم يستشهد به إلا أن أراد بالإستشهاد مقابل الاحتجاج فله وجه وأما قول بن طاهر أن البخاري ومسلما اخرجا لعبد الكريم هذا في الحج حديثا واحدا عن مجاهد عن بن أبي ليلى عن علي في القيام على البدن من رواية بن عيينة عن عبد الكريم فهو غلط منه فإن عبد الكريم المذكور هو الجزري والله المستعان قوله قال سفيان هو موصول أيضا وإنما أراد سفيان بذلك بيان سماع سليمان له من طاوس لإيراده له أولا بالعنعنه ووقع في رواية الحميدي التصريح بالسماع كما تقدم ولأبي ذر وحده هنا قال علي بن خشرم قال سفيان الخ ولعل هذه الزياده عن الفربري فإن علي بن خشرم لم يذكروه في شيوخ البخاري وأما الفربري فقد سمع من علي بن خشرم كما سيأتي في أحاديث الأنبياء في قصة موسى والخضر فكأن هذا الحديث أيضا كان عنده عاليا عن علي بن خشرم عن سفيان فذكره لأجل العلو والله أعلم
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1069 قوله إذا قام من الليل يتهجد في رواية مالك عن أبي الزبير عن طاوس إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل وظاهر السياق أنه كان يقوله أول ما يقوم إلى الصلاة وترجم عليه بن خزيمة الدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول هذا التحميد بعد أن يكبر ثم ساقه من طريق قيس بن سعد عن طاوس عن بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام للتهجد قال بعد ما يكبر اللهم لك الحمد وسيأتي هذا في الدعوات من طريق كريب عن بن عباس في حديث مبيته عند النبي صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة وفي آخره وكان في دعائه اللهم اجعل في قلبي نورا الحديث وهذا قاله لما أراد أن يخرج إلى صلاة الصبح كما بينه مسلم من رواية على بن عبد الله بن عباس عن أبيه قوله قيم السماوات في رواية أبي الزبير المذكورة قيام السماوات وسيأتي الكلام عليه في التوحيد قال قتادة القيام القائم بنفسه بتدبير خلقه المقيم لغيره قوله أنت نور السماوات والأرض أي منورهما وبك يهتدى من فيهما وقيل المعنى أنت المنزه عن كل عيب يقال فلان منور أي مبرأ من كل عيب ويقال هو اسم مدح تقول فلان نور البلد أي مزينه قوله أنت ملك السماوات كذا للأكثر وللكشميهني لك ملك السماوات والأول أشبه بالسياق قوله أنت الحق أي المتحقق الوجود الثابت بلا شك فيه قال القرطبي هذا الوصف له سبحانه وتعالى بالحقيقة خاص به لا ينبغي لغيره إذ وجوده لنفسه فلم يسبقه عدم ولا يلحقه عدم بخلاف غيره وقال بن التين يحتمل أن يكون معناه أنت الحق بالنسبة إلى من يدعى فيه أنه إله أو بمعنى ان من سماك إلها فقد قال الحق قوله ووعدك الحق أي الثابت وعرفه ونكر ما بعده لأن وعده مختص بالإنجاز دون وعد غيره والتنكير في البواقي للتعظيم قاله الطيبي واللقاء وما ذكر بعده داخل تحت الوعد لكن الوعد مصدر وما ذكر بعده هو الموعود به ويحتمل أن يكون من الخاص بعد العام كما أن ذكر القول بعد الوعد من العام بعد الخاص قاله الكرماني قوله ولقاؤك حق فيه الإقرار بالبعث بعد الموت وهو عباره عن مآل الخلق في الدار الاخره بالنسبه إلى الجزاء على الأعمال وقيل معنى لقاؤك حق أي الموت وأبطله النووي قوله وقولك حق تقدم ما فيه قوله والجنة حق والنار حق فيه إشارة إلى إنهما موجودتان وسيأتي البحث فيه في بدء الخلق قوله ومحمد صلى الله عليه وسلم حق خصه بالذكر تعظيما له وعطفه على النبيين إيذانا بالتغاير بأنه فائق عليهم بأوصاف مختصة وجرده عن ذاته كأنه غيره ووجب عليه الإيمان به وتصديقه مبالغة في إثبات نبوته كما في التشهد قوله والساعه حق أي يوم القيامة وأصل الساعة القطعه من الزمان وإطلاق اسم الحق على ما ذكر من الأمور معناه أنه لا بد من كونها وإنها مما يجب أن يصدق بها وتكرار لفظ حق للمبالغة في التأكيد قوله اللهم لك أسلمت أي انقدت وخضعت وبك آمنت أي صدقت وعليك توكلت أي فوضت الأمر إليك تاركا للنظر في الأسباب العاديه وإليك أنبت أي رجعت إليك في تدبير أمري قوله وبك خاصمت أي بما أعطيتني من البرهان وبما لقنتني من الحجة قوله وإليك حاكمت أي كل من جحد الحق حاكمته إليك وجعلتك الحكم بيننا لا من كانت الجاهلية تتحاكم إليه من كاهن ونحوه وقدم مجموع صلات هذه الأفعال عليها أشعارا بالتخصيص وإفادة للحصر وكذا قوله ولك الحمد وقوله فاغفر لي قال ذلك مع كونه مغفورا له أما على سبيل التواضع والهضم لنفسه وإجلالا وتعظيما لربه أو على سبيل التعليم لأمته لتقتدى به كذا قيل والأولى أنه لمجموع ذلك وإلا لو كان للتعليم فقط لكفى فيه أمرهم بأن يقولوا قوله وما قدمت أي قبل هذا الوقت وما أخرت عنه قوله وما أسررت وما أعلنت أي اخفيت واظهرت أو ما حدثت به نفسي وما تحرك به لساني زاد في التوحيد من طريق بن جريج عن سليمان وما أنت أعلم به مني وهو من العام بعد الخاص أيضا قوله أنت المقدم وأنت المؤخر قال المهلب أشار بذلك إلى نفسه لأنه المقدم في البعث في الآخرة والمؤخر في البعث في الدنيا زاد في رواية بن جريج أيضا في الدعوات أنت الهي لا إله لي غيرك قال الكرماني هذا الحديث من جوامع الكلم لأن لفظ القيم اشاره إلى أن وجود الجواهر وقوامها منه والنور إلى أن الأعراض أيضا منه والملك إلى أنه حاكم عليها ايجادا وإعداما يفعل ما يشاء وكل ذلك من نعم الله على عباده فلهذا قرن كلا منها بالحمد وخصص الحمد به ثم قوله أنت الحق إشاره إلى المبدا والقول ونحوه إلى المعاش والساعه ونحوها إشاره إلى المعاد وفيه الإشاره إلى النبوة وإلى الجزاء ثوابا وعقابا ووجوب الإيمان والإسلام والتوكل والإنابة والتضرع إلى الله والخضوع له انتهى وفيه زيادة معرفة النبي صلى الله عليه وسلم بعظمة ربه وعظيم قدرته ومواظبته على الذكر والدعاء والثناء على ربه والإعتراف له بحقوقه والإقرار بصدق وعده ووعيده وفيه استحباب تقديم الثناء على المسألة عند كل مطلوب اقتداء به صلى الله عليه وسلم قوله قال سفيان وزاد عبد الكريم أبو أمية هذا موصول بالإسناد الأول ووهم من زعم أنه معلق وقد بين ذلك الحميدي في مسنده عن سفيان قال حدثنا سليمان الأحول خال بن أبي نجيح سمعت طاوسا فذكر الحديث وقال في آخره قال سفيان وزاد فيه عبد الكريم ولا حول ولا قوة الا بك ولم يقلها سليمان وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق إسماعيل القاضي عن علي بن عبد الله بن المديني شيخ البخاري فيه فقال في آخره قال سفيان وكنت إذا قلت لعبد الكريم آخر حديث سليمان ولا إله غيرك قال ولا حول ولا قوة إلا بالله قال سفيان وليس هو في حديث سليمان انتهى ومقتضى ذلك أن عبد الكريم لم يذكر إسناده في هذه الزيادة لكنه على الاحتمال ولا يلزم من عدم سماع سفيان لها من سليمان أن لا يكون سليمان حدث بها وقد وهم بعض أصحاب سفيان فأدرجها في حديث سليمان أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن محمد بن عبد الله بن نمير عن سفيان فذكرها في آخر الخبر بغير تفصيل وليس لعبد الكريم أبي أمية وهو بن أبي المخارق في صحيح البخاري الا هذا الموضع ولم يقصد البخاري التخريج له فلأجل ذلك لا يعدونه في رجاله وإنما وقعت عنه زيادة في الخبر غير مقصودة لذاتها كما تقدم مثله للمسعودى في الاستسقاء وسيأتي نحوه للحسن بن عمارة في البيوع وعلم المزي على هؤلاء علامه التعليق وليس بجيد لأن الرواية عنهم موصولة إلا أن البخاري لم يقصد التخريج عنهم ومن هنا يعلم أن قول المنذري قد استشهد البخاري بعبد الكريم أبي أمية في كتاب التهجد ليس بجيد لأنه لم يستشهد به إلا أن أراد بالإستشهاد مقابل الاحتجاج فله وجه وأما قول بن طاهر أن البخاري ومسلما اخرجا لعبد الكريم هذا في الحج حديثا واحدا عن مجاهد عن بن أبي ليلى عن علي في القيام على البدن من رواية بن عيينة عن عبد الكريم فهو غلط منه فإن عبد الكريم المذكور هو الجزري والله المستعان قوله قال سفيان هو موصول أيضا وإنما أراد سفيان بذلك بيان سماع سليمان له من طاوس لإيراده له أولا بالعنعنه ووقع في رواية الحميدي التصريح بالسماع كما تقدم ولأبي ذر وحده هنا قال علي بن خشرم قال سفيان الخ ولعل هذه الزياده عن الفربري فإن علي بن خشرم لم يذكروه في شيوخ البخاري وأما الفربري فقد سمع من علي بن خشرم كما سيأتي في أحاديث الأنبياء في قصة موسى والخضر فكأن هذا الحديث أيضا كان عنده عاليا عن علي بن خشرم عن سفيان فذكره لأجل العلو والله أعلم
Dio V03/P005İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V03/P005)
Orijinal Metin (AR)1 ( قوله باب فضل قيام الليل ) أورد فيه حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه في رؤياه وفيه فقال نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل فكان بعد لا ينام من الليل إلا قليلا وظاهره أن
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( قوله باب فضل قيام الليل ) أورد فيه حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه في رؤياه وفيه فقال نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل فكان بعد لا ينام من الليل إلا قليلا وظاهره أن
Dio V03/P005–V03/P007İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V03/P005–V03/P007)
Orijinal Metin (AR)1070 قوله فكان بعد لا ينام الخ من كلام سالم لكن وقع في التعبير من رواية البخاري عن عبد الله بن محمد شيخه هنا بإسناده هذا قال الزهري فكان عبد الله بعد ذلك يكثر الصلاة من الليل ومقتضاه أن في السياق الأول إدراجا لكن أورده في المناقب من رواية عبد الرزاق وفي آخره قال سالم وكان عبد الله لا ينام من الليل الا قليلا فظهر أن لا إدراج فيه وأيضا فكلام سالم في ذلك مغاير لكلام الزهري فانتفى الادراج عنه أصلا وراسا وشاهد الترجمة قوله نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل فمقتضاه أن من كان يصلي من الليل يوصف بكونه نعم الرجل وفي رواية نافع عن بن عمر في التعبير أن عبد الله رجل صالح لو كان يصلي من الليل وهو أبين في المقصود وكان المصنف لم يصح عنده حديث صريح في هذا الباب فاكتفى بحديث بن عمر وقد أخرج فيه مسلم حديث أبي هريرة أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل وكأن البخاري توقف فيه للإختلاف في وصله وإرساله وفي رفعه ووقفه قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي وهشام هو بن يوسف الصنعاني ومحمود هو بن غيلان قوله كان الرجل اللام للجنس ولا مفهوم له وإنما ذكر للغالب قوله فتمنيت أن أرى في رواية الكشميهني إني أرى وزاد في التعبير من وجه آخر فقلت في نفسي لو كان فيك خير لرأيت مثل ما يرى هؤلاء ويؤخذ منه أن الرؤيا الصالحه تدل علي خير رائيها قوله كأن ملكين لم اقف على تسميتهما قوله فذهبا بي إلى النار فإذا هي مطويه في رواية أيوب عن نافع الآتية قريبا كأن اثنين أتياني أرادا أن يذهبا بي إلى النار فتلقاهما ملك فقال لن تراع خليا عنه وظاهر هذا إنهما لم يذهبا به ويجمع بينهما بحمل الثاني على إدخاله فيها فالتقدير أن يذهبا بي إلى النار فيدخلاني فيها فلما نظرتها فإذا هي مطويه ورأيت من فيها واستعذت فلقينا ملك آخر قوله فإذا هي مطويه أي مبنيه والبئر قبل أن تبني تسمى قليبا قوله وإذا لها قرنان هكذا للجمهور وحكى الكرماني أن في نسخه قرنين فأعربها بالجر أو بالنصب على أن فيه شيئا مضافا حذف وترك المضاف إليه على ما كان عليه وتقديره فإذا لها مثل قرنين وهو كقراءة من قرأ تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة بالجر أي يريد عرض الآخرة أو ضمن إذا المفاجأه معنى الوجدان أي فإذا بي وجدت لها قرنين انتهى والمراد بالقرنين هنا خشبتان أو بنا آن تمد عليهما الخشبه العارضه التي تعلق فيها الحديده التي فيها البكره فإن كانا من بناء فهما القرنان وأن كانا من خشب فهما الزرنوقان بزاى منقوطه قبل المهمله ثم نون ثم قاف وقد يطلق على الخشبه أيضا القرنان وسيأتي مزيد لذلك في شرح حديث أبي أيوب في غسل المحرم في باب الاغتسال للمحرم من كتاب الحج قوله وإذا فيها أناس قد عرفتهم لم اقف على تسمية أحد منهم قوله لم ترع بضم أوله وفتح الراء بعدها مهمله ساكنه أي لم تخف والمعنى لا خوف عليك بعد هذا وفي رواية الكشميهني في التعبير لن تراع وهي رواية الجمهور بإثبات الألف ووقع في رواية القابسي لن ترع بحذف الألف قال بن التين وهي لغه قليله أي الجزم بلن حتى قال القزاز لا أعلم له شاهدا وتعقب بقول الشاعر لن يخب الآن من رجائك من حرك من دون بابك الحلقة وبقول الآخر ولن يحل للعينين بعدك منظر وزاد فيه انك رجل صالح وسيأتي بعد بضعة عشر بابا بزيادة فيه ونقصان قال القرطبي إنما فسر الشارع من رؤيا عبد الله ما هو ممدوح لأنه عرض على النار ثم عوفي منها وقيل له لا روع عليك وذلك لصلاحه غير أنه لم يكن يقوم من الليل فحصل لعبد الله من ذلك تنبيه على أن قيام الليل مما يتقي به النار والدنو منها فلذلك لم يترك قيام الليل بعد ذلك وأشار المهلب إلى أن السر في ذلك كون عبد الله كان ينام في المسجد ومن حق المسجد أن يتعبد فيه فنبه على ذلك بالتخويف بالنار قوله لو كان لو للتمني لا للشرط ولذلك لم يذكر الجواب وفي هذا الحديث أن قيام الليل يدفع العذاب وفيه تمني الخير والعلم وسيأتي باقي الكلام عليه مستوفى في كتاب التعبير إن شاء الله تعالى تنبيه سياق هذا المتن على لفظ محمود وأما سياق عبد الله بن محمد فسيأتي في التعبير واغفل المزي في الأطراف طريق محمود هذه وهي وارده عليه
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1070 قوله فكان بعد لا ينام الخ من كلام سالم لكن وقع في التعبير من رواية البخاري عن عبد الله بن محمد شيخه هنا بإسناده هذا قال الزهري فكان عبد الله بعد ذلك يكثر الصلاة من الليل ومقتضاه أن في السياق الأول إدراجا لكن أورده في المناقب من رواية عبد الرزاق وفي آخره قال سالم وكان عبد الله لا ينام من الليل الا قليلا فظهر أن لا إدراج فيه وأيضا فكلام سالم في ذلك مغاير لكلام الزهري فانتفى الادراج عنه أصلا وراسا وشاهد الترجمة قوله نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل فمقتضاه أن من كان يصلي من الليل يوصف بكونه نعم الرجل وفي رواية نافع عن بن عمر في التعبير أن عبد الله رجل صالح لو كان يصلي من الليل وهو أبين في المقصود وكان المصنف لم يصح عنده حديث صريح في هذا الباب فاكتفى بحديث بن عمر وقد أخرج فيه مسلم حديث أبي هريرة أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل وكأن البخاري توقف فيه للإختلاف في وصله وإرساله وفي رفعه ووقفه قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي وهشام هو بن يوسف الصنعاني ومحمود هو بن غيلان قوله كان الرجل اللام للجنس ولا مفهوم له وإنما ذكر للغالب قوله فتمنيت أن أرى في رواية الكشميهني إني أرى وزاد في التعبير من وجه آخر فقلت في نفسي لو كان فيك خير لرأيت مثل ما يرى هؤلاء ويؤخذ منه أن الرؤيا الصالحه تدل علي خير رائيها قوله كأن ملكين لم اقف على تسميتهما قوله فذهبا بي إلى النار فإذا هي مطويه في رواية أيوب عن نافع الآتية قريبا كأن اثنين أتياني أرادا أن يذهبا بي إلى النار فتلقاهما ملك فقال لن تراع خليا عنه وظاهر هذا إنهما لم يذهبا به ويجمع بينهما بحمل الثاني على إدخاله فيها فالتقدير أن يذهبا بي إلى النار فيدخلاني فيها فلما نظرتها فإذا هي مطويه ورأيت من فيها واستعذت فلقينا ملك آخر قوله فإذا هي مطويه أي مبنيه والبئر قبل أن تبني تسمى قليبا قوله وإذا لها قرنان هكذا للجمهور وحكى الكرماني أن في نسخه قرنين فأعربها بالجر أو بالنصب على أن فيه شيئا مضافا حذف وترك المضاف إليه على ما كان عليه وتقديره فإذا لها مثل قرنين وهو كقراءة من قرأ تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة بالجر أي يريد عرض الآخرة أو ضمن إذا المفاجأه معنى الوجدان أي فإذا بي وجدت لها قرنين انتهى والمراد بالقرنين هنا خشبتان أو بنا آن تمد عليهما الخشبه العارضه التي تعلق فيها الحديده التي فيها البكره فإن كانا من بناء فهما القرنان وأن كانا من خشب فهما الزرنوقان بزاى منقوطه قبل المهمله ثم نون ثم قاف وقد يطلق على الخشبه أيضا القرنان وسيأتي مزيد لذلك في شرح حديث أبي أيوب في غسل المحرم في باب الاغتسال للمحرم من كتاب الحج قوله وإذا فيها أناس قد عرفتهم لم اقف على تسمية أحد منهم قوله لم ترع بضم أوله وفتح الراء بعدها مهمله ساكنه أي لم تخف والمعنى لا خوف عليك بعد هذا وفي رواية الكشميهني في التعبير لن تراع وهي رواية الجمهور بإثبات الألف ووقع في رواية القابسي لن ترع بحذف الألف قال بن التين وهي لغه قليله أي الجزم بلن حتى قال القزاز لا أعلم له شاهدا وتعقب بقول الشاعر لن يخب الآن من رجائك من حرك من دون بابك الحلقة وبقول الآخر ولن يحل للعينين بعدك منظر وزاد فيه انك رجل صالح وسيأتي بعد بضعة عشر بابا بزيادة فيه ونقصان قال القرطبي إنما فسر الشارع من رؤيا عبد الله ما هو ممدوح لأنه عرض على النار ثم عوفي منها وقيل له لا روع عليك وذلك لصلاحه غير أنه لم يكن يقوم من الليل فحصل لعبد الله من ذلك تنبيه على أن قيام الليل مما يتقي به النار والدنو منها فلذلك لم يترك قيام الليل بعد ذلك وأشار المهلب إلى أن السر في ذلك كون عبد الله كان ينام في المسجد ومن حق المسجد أن يتعبد فيه فنبه على ذلك بالتخويف بالنار قوله لو كان لو للتمني لا للشرط ولذلك لم يذكر الجواب وفي هذا الحديث أن قيام الليل يدفع العذاب وفيه تمني الخير والعلم وسيأتي باقي الكلام عليه مستوفى في كتاب التعبير إن شاء الله تعالى تنبيه سياق هذا المتن على لفظ محمود وأما سياق عبد الله بن محمد فسيأتي في التعبير واغفل المزي في الأطراف طريق محمود هذه وهي وارده عليه
Dio V03/P007İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V03/P007)
Orijinal Metin (AR)1 ( قوله باب طول السجود في قيام الليل ) أورد فيه حديث عائشة وفيه كان يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية وهو دال على ما ترجم له وقد تقدم من حديثها في أبواب صفة الصلاة أنه صلى الله عليه وسلم كان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي وفي مسند أحمد من طريق محمد بن عباد عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في صلاة الليل في سجوده سبحانك لا إله الا أنت رجاله ثقات 1071 قوله ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر ثم يضطجع سيأتي الكلام عليه في آخر أبواب التهجد إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب ترك القيام ) أي قيام المريض 1072 قوله عن الأسود هو بن قيس وجندب هو بن عبد الله البجلي كما في الإسناد الذي بعده وسفيان هو الثوري فيهما ووهم من زعم أنه بن عيينة ووقع التصريح بسماع الأسود له من جندب في طريق زهير عنه في التفسير قوله اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم أي مرض ووقع في رواية قيس بن الربيع التي سيأتي التنبيه عليها بلفظ مرض ولم اقف في شيء من طرق هذا الحديث على تفسير هذه الشكاية لكن وقع في الترمذي منطريق بن عيينة عن الأسود في أول هذا الحديث عن جندب قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار فدميت أصبعه فقال هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت قال وأبطأ عليه جبريل فقال المشركون قد ودع محمد فأنزل الله ما ودعك ربك انتهى فظن بعض الشراح أن هذا بيان للشكايه المجمله في الصحيح وليس كما ظن فإن في طريق عبد الله بن شداد التي يأتي التنبيه عليها أن نزول هذه السورة كان في أوائل البعثة وجندب لم يصحب النبي صلى الله عليه وسلم الا متأخرا كما حكاه البغوي في معجم الصحابة عن الإمام أحمد فعلى هذا هما قضيتان حكاهما جندب إحداهما مرسلة والأخرى موصوله لأن الأولى لم يحضرها فروايته لها مرسله من مراسيل الصحابة والثانية شهدها كما ذكر أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ولا يلزم من عطف إحداهما على الأخرى في رواية سفيان اتحادهما والله أعلم قوله فلم يقم ليله أو ليلتين هكذا اختصره المصنف وقد ساقه في فضائل القرآن تاما أخرجه عن أبي نعيم شيخه فيه هنا بإسناده المذكور فزاد فأتته امرأة فقالت يا محمد ما أرى شيطانك الا قد تركك فأنزل الله تعالى والضحى إلى
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( قوله باب طول السجود في قيام الليل ) أورد فيه حديث عائشة وفيه كان يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية وهو دال على ما ترجم له وقد تقدم من حديثها في أبواب صفة الصلاة أنه صلى الله عليه وسلم كان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي وفي مسند أحمد من طريق محمد بن عباد عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في صلاة الليل في سجوده سبحانك لا إله الا أنت رجاله ثقات 1071 قوله ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر ثم يضطجع سيأتي الكلام عليه في آخر أبواب التهجد إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب ترك القيام ) أي قيام المريض 1072 قوله عن الأسود هو بن قيس وجندب هو بن عبد الله البجلي كما في الإسناد الذي بعده وسفيان هو الثوري فيهما ووهم من زعم أنه بن عيينة ووقع التصريح بسماع الأسود له من جندب في طريق زهير عنه في التفسير قوله اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم أي مرض ووقع في رواية قيس بن الربيع التي سيأتي التنبيه عليها بلفظ مرض ولم اقف في شيء من طرق هذا الحديث على تفسير هذه الشكاية لكن وقع في الترمذي منطريق بن عيينة عن الأسود في أول هذا الحديث عن جندب قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار فدميت أصبعه فقال هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت قال وأبطأ عليه جبريل فقال المشركون قد ودع محمد فأنزل الله ما ودعك ربك انتهى فظن بعض الشراح أن هذا بيان للشكايه المجمله في الصحيح وليس كما ظن فإن في طريق عبد الله بن شداد التي يأتي التنبيه عليها أن نزول هذه السورة كان في أوائل البعثة وجندب لم يصحب النبي صلى الله عليه وسلم الا متأخرا كما حكاه البغوي في معجم الصحابة عن الإمام أحمد فعلى هذا هما قضيتان حكاهما جندب إحداهما مرسلة والأخرى موصوله لأن الأولى لم يحضرها فروايته لها مرسله من مراسيل الصحابة والثانية شهدها كما ذكر أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ولا يلزم من عطف إحداهما على الأخرى في رواية سفيان اتحادهما والله أعلم قوله فلم يقم ليله أو ليلتين هكذا اختصره المصنف وقد ساقه في فضائل القرآن تاما أخرجه عن أبي نعيم شيخه فيه هنا بإسناده المذكور فزاد فأتته امرأة فقالت يا محمد ما أرى شيطانك الا قد تركك فأنزل الله تعالى والضحى إلى
Dio V03/P007–V03/P009İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V03/P007–V03/P009)
Orijinal Metin (AR)1073 قوله وما قلى ثم أخرجه المصنف هنا عن محمد بن كثير عن سفيان بلفظ آخر وهو احتبس جبريل عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالت امرأة من قريش الحديث وقد وافق أبا نعيم أبو أسامة عند أبي عوانة ووافق محمد بن كثير وكيع عند الإسماعيلي ورواية زهير التي أشرنا إليها في التفسير كرواية أبي نعيم لكن قال فيها فلم يقم ليله أو ليلتين أو ثلاثا ورواية بن عيينة عن الأسود عند مسلم كرواية محمد بن كثير فالظاهر أن الأسود حدث به على الوجهين فحمل عنه كل واحد ما لم يحمله الآخر وحمل عنه سفيان الثوري الأمرين فحدث به مرة هكذا ومرة هكذا وقد رواه شعبة عن الأسود على لفظ آخر أخرجه المصنف في التفسير قال قالت امرأة يا رسول الله ما أرى صاحبك الا أبطأ عنك وزاد النسائي في أوله أبطأ جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقالت امرأة الحديث وهذه المرأة فيما ظهر لي غير المرأة المذكورة في حديث سفيان لأن هذه المرأة عبرت بقولها صاحبك وتلك عبرت بقولها شيطانك وهذه عبرت بقولها يا رسول الله وتلك عبرت بقولها يا محمد وسياق الأولى يشعر بأنها قالته تأسفا وتوجعا وسياق الثانية يشعر بأنها قالته تهكما وشماته وقد حكى بن بطال عن تفسير بقي بن مخلد قال قالت خديجة للنبي صلى الله عليه وسلم حين أبطأ عنه الوحي أن ربك قد قلاك فنزلت والضحى وقد تعقبه بن المنير ومن تبعه بالإنكار لأن خديجة قوية الإيمان لا يليق نسبة هذا القول إليها لكن إسناد ذلك قوي أخرجه إسماعيل القاضي في احكامه والطبري في تفسيره وأبو داود في أعلام النبوة له كلهم من طريق عبد الله بن شداد بن الهاد وهو من صغار الصحابة والإسناد إليه صحيح وأخرجه أبو داود أيضا من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة لكن ليس عند أحد منهم أنها عبرت بقولها شيطانك وهذه هي اللفظه المستنكره في الخبر وفي رواية إسماعيل وغيره ما أرى صاحبك بدل ربك والظاهر أنها عنت بذلك جبريل وأغرب سنيد بن داود فيما حكاه بن بشكوال فروى في تفسيره عن وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه أن عائشة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم ذلك وغلط سنيد في ذلك فقد رواه الطبري عن أبي كريب عن وكيع فقال فيه قالت خديجة وكذلك أخرجه بن أبي حاتم من طريق أبي معاوية عن هشام وأما المراه المذكورة في حديث سفيان التي عبرت بقولها شيطانك فهي أم جميل العوراء بنت حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وهي أخت أبي سفيان بن حرب وامرأة أبي لهب كما روى الحاكم من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم قال قالت امرأة أبي لهب لما مكث النبي صلى الله عليه وسلم أياما لم ينزل عليه الوحي يا محمد ما أرى شيطانك الا قد قلاك فنزلت والضحى رجاله ثقات وفي تفسير الطبري من طريق المفضل بن صالح عن الأسود في حديث الباب فقالت امرأة من أهله ومن قومه ولا شك أن أم جميل من قومه لأنها من بني عبد مناف وعند بن عساكر أنها إحدى عماته وقد وقفت على مستنده في ذلك وهو ما أخرجه قيس بن الربيع في مسنده عن الأسود بن قيس راوية وأخرجه الفريابي شيخ البخاري في تفسيره عنه ولفظه فأتته إحدى عماته أو بنات عمه فقالت إني لأرجو أن يكون شيطانك قد ودعك تنبيه استشكل أبو القاسم بن الورد مطابقة حديث جندب للترجمة وتبعه بن التين فقال احتباس جبريل ليس ذكره في هذا الباب في موضعه انتهى وقد ظهر بسياق تكملة المتن وجه المطابقة وذلك أنه أراد أن ينبه على أن الحديث واحد لإتحاد مخرجه وأن كان السبب مختلفا لكنه في قصه واحدة كما اوضحناه وسيأتي بقية الكلام على حديث جندب في التفسير إن شاء الله تعالى وقد وقع في رواية قيس بن الربيع التي ذكرتها فلم يطق القيام وكان يحب التهجد
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1073 قوله وما قلى ثم أخرجه المصنف هنا عن محمد بن كثير عن سفيان بلفظ آخر وهو احتبس جبريل عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالت امرأة من قريش الحديث وقد وافق أبا نعيم أبو أسامة عند أبي عوانة ووافق محمد بن كثير وكيع عند الإسماعيلي ورواية زهير التي أشرنا إليها في التفسير كرواية أبي نعيم لكن قال فيها فلم يقم ليله أو ليلتين أو ثلاثا ورواية بن عيينة عن الأسود عند مسلم كرواية محمد بن كثير فالظاهر أن الأسود حدث به على الوجهين فحمل عنه كل واحد ما لم يحمله الآخر وحمل عنه سفيان الثوري الأمرين فحدث به مرة هكذا ومرة هكذا وقد رواه شعبة عن الأسود على لفظ آخر أخرجه المصنف في التفسير قال قالت امرأة يا رسول الله ما أرى صاحبك الا أبطأ عنك وزاد النسائي في أوله أبطأ جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقالت امرأة الحديث وهذه المرأة فيما ظهر لي غير المرأة المذكورة في حديث سفيان لأن هذه المرأة عبرت بقولها صاحبك وتلك عبرت بقولها شيطانك وهذه عبرت بقولها يا رسول الله وتلك عبرت بقولها يا محمد وسياق الأولى يشعر بأنها قالته تأسفا وتوجعا وسياق الثانية يشعر بأنها قالته تهكما وشماته وقد حكى بن بطال عن تفسير بقي بن مخلد قال قالت خديجة للنبي صلى الله عليه وسلم حين أبطأ عنه الوحي أن ربك قد قلاك فنزلت والضحى وقد تعقبه بن المنير ومن تبعه بالإنكار لأن خديجة قوية الإيمان لا يليق نسبة هذا القول إليها لكن إسناد ذلك قوي أخرجه إسماعيل القاضي في احكامه والطبري في تفسيره وأبو داود في أعلام النبوة له كلهم من طريق عبد الله بن شداد بن الهاد وهو من صغار الصحابة والإسناد إليه صحيح وأخرجه أبو داود أيضا من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة لكن ليس عند أحد منهم أنها عبرت بقولها شيطانك وهذه هي اللفظه المستنكره في الخبر وفي رواية إسماعيل وغيره ما أرى صاحبك بدل ربك والظاهر أنها عنت بذلك جبريل وأغرب سنيد بن داود فيما حكاه بن بشكوال فروى في تفسيره عن وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه أن عائشة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم ذلك وغلط سنيد في ذلك فقد رواه الطبري عن أبي كريب عن وكيع فقال فيه قالت خديجة وكذلك أخرجه بن أبي حاتم من طريق أبي معاوية عن هشام وأما المراه المذكورة في حديث سفيان التي عبرت بقولها شيطانك فهي أم جميل العوراء بنت حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وهي أخت أبي سفيان بن حرب وامرأة أبي لهب كما روى الحاكم من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم قال قالت امرأة أبي لهب لما مكث النبي صلى الله عليه وسلم أياما لم ينزل عليه الوحي يا محمد ما أرى شيطانك الا قد قلاك فنزلت والضحى رجاله ثقات وفي تفسير الطبري من طريق المفضل بن صالح عن الأسود في حديث الباب فقالت امرأة من أهله ومن قومه ولا شك أن أم جميل من قومه لأنها من بني عبد مناف وعند بن عساكر أنها إحدى عماته وقد وقفت على مستنده في ذلك وهو ما أخرجه قيس بن الربيع في مسنده عن الأسود بن قيس راوية وأخرجه الفريابي شيخ البخاري في تفسيره عنه ولفظه فأتته إحدى عماته أو بنات عمه فقالت إني لأرجو أن يكون شيطانك قد ودعك تنبيه استشكل أبو القاسم بن الورد مطابقة حديث جندب للترجمة وتبعه بن التين فقال احتباس جبريل ليس ذكره في هذا الباب في موضعه انتهى وقد ظهر بسياق تكملة المتن وجه المطابقة وذلك أنه أراد أن ينبه على أن الحديث واحد لإتحاد مخرجه وأن كان السبب مختلفا لكنه في قصه واحدة كما اوضحناه وسيأتي بقية الكلام على حديث جندب في التفسير إن شاء الله تعالى وقد وقع في رواية قيس بن الربيع التي ذكرتها فلم يطق القيام وكان يحب التهجد