Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye

عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري، أبو محمد، جمال الدين (المتوفى: 213هـ) · AR

Dio V01/P168–V01/P172İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye (s. V01/P168–V01/P172)
Orijinal Metin (AR)

(رثاء صفية لأبيها عبد المطلب) : فقالت صفية بنت عبد المطلب تبكي أباها. أرقت لصوت نائحة بليل ... على رجل بقارعة الصعيد ففاضت عند ذلكم دموعي ... على خدي كمنحدر الفريد على رجل كريم غير وغل ... له الفضل المبين على العبيد على الفياض شيبة ذي المعالي ... أبيك الخير وارث كل جود صدوق في المواطن غير نكس ... ولا شخت المقام ولا سنيد طويل الباع أروع شيظمي ... مطاع في عشيرته حميد رفيع البيت أبلج ذي فضول ... وغيث الناس في الزمن الحرود كريم الجد ليس بذي وصوم ... يروق على المسود والمسود عظيم الحلم من نفر كرام ... خضارمة ملاوثة أسود فلو خلد امرؤ لقديم مجد ... ولكن لا سبيل إلى الخلود لكان مخلدا أخرى الليالي ... لفضل المجد والحسب التليد (رثاء برة لأبيها عبد المطلب) : وقالت برة بنت عبد المطلب تبكي أباها: أعيني جودا بدمع درر ... على طيب الخم والمعتصر على ماجد الجد وارى الزناد ... جميل المحيا عظيم الخطر على شيبة الحمد ذي المكرمات ... وذي المجد والعز والمفتخر وذي الحلم والفصل في النائبات ... كثير المكارم جم الفجر له فضل مجد على قومه ... منير يلوح كضوء القمر أتته المنايا فلم تشوه ... بصرف الليالي وريب القدر (رثاء عاتكة لأبيها عبد المطلب) : وقالت عاتكة بنت عبد المطلب تبكي أباها: أعيني جودا ولا تبخلا ... بدمعكما بعد نوم النيام أعيني واسحنفرا واسكبا ... وشوبا بكاء كما بالتدام أعيني واستخرطا واسجما ... على رجل غير نكس كهام على الجحفل الغمر في النائبات ... كريم المساعي وفي الذمام على شيبة الحمد وارى الزناد ... وذي مصدق بعد ثبت المقام وسيف لدى الحرب صمصامة ... ومردى المخاصم عند الخصام وسهل الخليفة طلق اليدين ... وفي عدملي صميم لهام تبنك في باذخ بيته ... رفيع الذؤابة صعب المرام (رثاء أم حكيم لأبيها عبد المطلب) : وقالت أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب تبكي أباها: ألا يا عين جودي واستهلي ... وبكي ذا الندى والمكرمات ألا يا عين ويحك أسعفيني ... بدمع من دموع هاطلات وبكي خير من ركب المطايا ... أباك الخير تيار الفرات طويل الباع شيبة ذا المعالي ... كريم الخيم محمود الهبات وصولا للقرابة هبرزيا ... وغيثا في السنين الممحلات وليثا حين تشتجر العوالي ... تروق له عيون الناظرات عقيل بني كنانة والمرجى ... إذا ما الدهر أقبل بالهنات ومفزعها إذا ما هاج هيج ... بداهية وخصم المعضلات فبكيه ولا تسمي بحزن ... وبكي، ما بقيت، الباكيات (رثاء أميمة لأبيها عبد المطلب) : وقالت أميمة بنت عبد المطلب تبكي أباها: ألا هلك الراعي العشيرة ذو الفقد ... وساقي الحجيج والمحامي عن المجد ومن يؤلف الضيف الغريب بيوته ... إذا ما سماء الناس تبخل بالرعد كسبت وليدا خير ما يكسب الفتى ... فلم تنفك تزداد يا شيبة الحمد أبو الحارث الفياض خلى مكانه ... فلا تبعدن فكل حي إلى بعد فإني لباك ما بقيت وموجع ... وكان له أهلا لما كان من وجدي سقاك ولي الناس في القبر ممطرا ... فسوف أبكيه وإن كان في اللحد فقد كان زينا للعشيرة كلها ... وكان حميدا حيث ما كان من حمد (رثاء أروى لأبيها عبد المطلب) : وقالت أروى بنت عبد المطلب تبكي أباها: بكت عيني وحق لها البكاء ... على سمح سجيته الحياء على سهل الخليقة أبطحي ... كريم الخيم نيته العلاء على الفياض شيبة ذي المعالي ... أبيك الخير ليس له كفاء طويل الباع أملس شيظمي ... أغر كأن غرته ضياء أقب الكشح أروع ذي فضول ... له المجد المقدم والسناء أبي الضيم أبلج هبرزي ... قديم المجد ليس له خفا ومعقل مالك وربيع فهر ... وفاصلها إذا التمس القضاء وكان هو الفتى كرما وجودا ... وبأسا حين تنسكب الدماء إذا هاب الكماة الموت حتى ... كأن قلوب أكثرهم هواء مضى قدما بذي ربد خشيب ... عليه حين تبصره البهاء

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(رثاء صفية لأبيها عبد المطلب) : فقالت صفية بنت عبد المطلب تبكي أباها. أرقت لصوت نائحة بليل ... على رجل بقارعة الصعيد ففاضت عند ذلكم دموعي ... على خدي كمنحدر الفريد على رجل كريم غير وغل ... له الفضل المبين على العبيد على الفياض شيبة ذي المعالي ... أبيك الخير وارث كل جود صدوق في المواطن غير نكس ... ولا شخت المقام ولا سنيد طويل الباع أروع شيظمي ... مطاع في عشيرته حميد رفيع البيت أبلج ذي فضول ... وغيث الناس في الزمن الحرود كريم الجد ليس بذي وصوم ... يروق على المسود والمسود عظيم الحلم من نفر كرام ... خضارمة ملاوثة أسود فلو خلد امرؤ لقديم مجد ... ولكن لا سبيل إلى الخلود لكان مخلدا أخرى الليالي ... لفضل المجد والحسب التليد (رثاء برة لأبيها عبد المطلب) : وقالت برة بنت عبد المطلب تبكي أباها: أعيني جودا بدمع درر ... على طيب الخم والمعتصر على ماجد الجد وارى الزناد ... جميل المحيا عظيم الخطر على شيبة الحمد ذي المكرمات ... وذي المجد والعز والمفتخر وذي الحلم والفصل في النائبات ... كثير المكارم جم الفجر له فضل مجد على قومه ... منير يلوح كضوء القمر أتته المنايا فلم تشوه ... بصرف الليالي وريب القدر (رثاء عاتكة لأبيها عبد المطلب) : وقالت عاتكة بنت عبد المطلب تبكي أباها: أعيني جودا ولا تبخلا ... بدمعكما بعد نوم النيام أعيني واسحنفرا واسكبا ... وشوبا بكاء كما بالتدام أعيني واستخرطا واسجما ... على رجل غير نكس كهام على الجحفل الغمر في النائبات ... كريم المساعي وفي الذمام على شيبة الحمد وارى الزناد ... وذي مصدق بعد ثبت المقام وسيف لدى الحرب صمصامة ... ومردى المخاصم عند الخصام وسهل الخليفة طلق اليدين ... وفي عدملي صميم لهام تبنك في باذخ بيته ... رفيع الذؤابة صعب المرام (رثاء أم حكيم لأبيها عبد المطلب) : وقالت أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب تبكي أباها: ألا يا عين جودي واستهلي ... وبكي ذا الندى والمكرمات ألا يا عين ويحك أسعفيني ... بدمع من دموع هاطلات وبكي خير من ركب المطايا ... أباك الخير تيار الفرات طويل الباع شيبة ذا المعالي ... كريم الخيم محمود الهبات وصولا للقرابة هبرزيا ... وغيثا في السنين الممحلات وليثا حين تشتجر العوالي ... تروق له عيون الناظرات عقيل بني كنانة والمرجى ... إذا ما الدهر أقبل بالهنات ومفزعها إذا ما هاج هيج ... بداهية وخصم المعضلات فبكيه ولا تسمي بحزن ... وبكي، ما بقيت، الباكيات (رثاء أميمة لأبيها عبد المطلب) : وقالت أميمة بنت عبد المطلب تبكي أباها: ألا هلك الراعي العشيرة ذو الفقد ... وساقي الحجيج والمحامي عن المجد ومن يؤلف الضيف الغريب بيوته ... إذا ما سماء الناس تبخل بالرعد كسبت وليدا خير ما يكسب الفتى ... فلم تنفك تزداد يا شيبة الحمد أبو الحارث الفياض خلى مكانه ... فلا تبعدن فكل حي إلى بعد فإني لباك ما بقيت وموجع ... وكان له أهلا لما كان من وجدي سقاك ولي الناس في القبر ممطرا ... فسوف أبكيه وإن كان في اللحد فقد كان زينا للعشيرة كلها ... وكان حميدا حيث ما كان من حمد (رثاء أروى لأبيها عبد المطلب) : وقالت أروى بنت عبد المطلب تبكي أباها: بكت عيني وحق لها البكاء ... على سمح سجيته الحياء على سهل الخليقة أبطحي ... كريم الخيم نيته العلاء على الفياض شيبة ذي المعالي ... أبيك الخير ليس له كفاء طويل الباع أملس شيظمي ... أغر كأن غرته ضياء أقب الكشح أروع ذي فضول ... له المجد المقدم والسناء أبي الضيم أبلج هبرزي ... قديم المجد ليس له خفا ومعقل مالك وربيع فهر ... وفاصلها إذا التمس القضاء وكان هو الفتى كرما وجودا ... وبأسا حين تنسكب الدماء إذا هاب الكماة الموت حتى ... كأن قلوب أكثرهم هواء مضى قدما بذي ربد خشيب ... عليه حين تبصره البهاء

Dio V01/P172–V01/P177İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye (s. V01/P172–V01/P177)
Orijinal Metin (AR)

قال ابن إسحاق: فزعم لي محمد بن سعيد بن المسيب أنه أشار برأسه وقد أصمت [11] : أن هكذا فابكينني. (نسب المسيب) : قال ابن هشام: [و] المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. (رثاء حذيفة لعبد المطلب) : قال ابن إسحاق: وقال حذيفة بن غانم أخو بني عدي بن كعب بن لؤي يبكي عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، ويذكر فضله وفضل قصي على قريش، وفضل ولده من بعده عليهم، وذلك أنه أخذ بغرم أربعة آلاف درهم بمكة، فوقف بها فمر به أبو لهب عبد العزى بن عبد المطلب فافتكه: أعيني جودا بالدموع على الصدر ... ولا تسأما أسقيتما سبل القطر وجودا بدمع واسفحا كل شارق ... بكاء امرئ لم يشوه نائب الدهر (وسحا وجما واسجما ما بقيتما ... على ذي حياء من قريش وذي ستر) على رجل جلد القوى ذي حفيظة ... جميل المحيا غير نكس ولا هذر على الماجد البهلول ذي الباع والندى ... ربيع لؤي في المحوط وفي العسر على خير حاف من معد وناعل ... كريم المسمى طيب الخيم والنجر وخيرهم أصلا وفرعا ومعدنا ... وأحظاهم بالمكرمات وبالذكر وأولاهم بالمجد والحلم والنهى ... وبالفضل عند المجحفات من الغبر على شيبة الحمد الذي كان وجهه ... يضيء سواد الليل كالقمر البدر وساقي الحجيج ثم للخير هاشم ... وعبد مناف ذلك السيد الفهري طوى زمزما عند المقام فأصبحت ... سقايته فخرا على كل ذي فخر ليبك عليه كل عان بكربة ... وآل قصي من مقل وذي وفر بنوه سراة كهلهم وشبابهم ... تفلق عنهم بيضة الطائر الصقر قصي الذي عادى كنانة كلها ... ورابط بيت الله في العسر واليسر فإن تك غالته المنايا وصرفها ... فقد عاش ميمون النقيبة والأمر وأبقى رجالا سادة غير عزل ... مصاليت أمثال الردينية السمر أبو عتبة الملقى إلي حباؤه ... أغر هجان اللون من نفر غر وحمزة مثل البدر يهتز للندى ... نقي الثياب والذمام من الغدر وعبد مناف ماجد ذو حفيظة ... وصول لذي القربى رحيم بذي الصهر كهولهم خير الكهول ونسلهم ... كتسل الملوك لا تبور ولا تحرى متى ما تلاقي منهم الدهر ناشئا ... تجده بإجريا أوائله بجرى هم ملئوا البطحاء مجدا وعزة ... إذا استبق الخيرات في سالف العصر وفيهم بناة للعلا وعمارة ... وعبد مناف جدهم جابر الكسر بإنكاح عوف بنته ليجيرنا ... من أعدائنا إذ أسلمتنا بنو فهر فسرنا تهامي البلاد ونجدها ... بأمنه حتى خاضت العير في البحر وهم حضروا والناس باد فريقهم ... وليس بها إلا شيوخ بني عمرو بنوها ديارا جمة وطووا بها ... بئارا تسح الماء من ثبج بحر لكي يشرب الحجاج منها وغيرهم ... إذا ابتدروها صبح تابعة النحر ثلاثة أيام تظل ركابهم ... مخيسة بين الأخاشب والحجر وقدما غنينا قبل ذلك حقبة ... ولا نستقي إلا بخم أو الحفر وهم يغفرون الذنب ينقم دونه ... ويعفون عن قول السفاهة والهجر وهم جمعوا حلف الأحابيش كلها ... وهم نكلوا عنا غواة بني بكر فخارج، إما أهلكن فلا تزل ... لهم شاكرا حتى تغيب في القبر ولا تنس ما أسدى ابن لبنى فإنه ... قد أسدى يدا محقوقة منك بالشكر وأنت ابن لبنى من قصي إذا انتموا ... بحيث انتهى قصد الفؤاد من الصدر وأنت تناولت العلا فجمعتها ... إلى محتد للمجد ذي ثبج جسر سبقت وفت القوم بذلا ونائلا ... وسدت وليدا كل ذي سودد غمر وأمك سر من خزاعة جوهر ... إذا حصل الأنساب يوما ذوو الخبر إلى سبأ الأبطال تنمى وتنتمي ... فأكرم بها منسوبة في ذرا الزهر أبو شمر منهم وعمرو بن مالك ... وذو جدن من قومها وأبو الجبر وأسعد قاد الناس عشرين حجة ... يؤيد في تلك المواطن بالنصر قال ابن هشام: «أمك سر من خزاعة» ، يعني أبا لهب، أمه لبنى بنت هاجر الخزاعي. وقوله: «بإجريا أوائله» عن غير ابن إسحاق.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال ابن إسحاق: فزعم لي محمد بن سعيد بن المسيب أنه أشار برأسه وقد أصمت [11] : أن هكذا فابكينني. (نسب المسيب) : قال ابن هشام: [و] المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. (رثاء حذيفة لعبد المطلب) : قال ابن إسحاق: وقال حذيفة بن غانم أخو بني عدي بن كعب بن لؤي يبكي عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، ويذكر فضله وفضل قصي على قريش، وفضل ولده من بعده عليهم، وذلك أنه أخذ بغرم أربعة آلاف درهم بمكة، فوقف بها فمر به أبو لهب عبد العزى بن عبد المطلب فافتكه: أعيني جودا بالدموع على الصدر ... ولا تسأما أسقيتما سبل القطر وجودا بدمع واسفحا كل شارق ... بكاء امرئ لم يشوه نائب الدهر (وسحا وجما واسجما ما بقيتما ... على ذي حياء من قريش وذي ستر) على رجل جلد القوى ذي حفيظة ... جميل المحيا غير نكس ولا هذر على الماجد البهلول ذي الباع والندى ... ربيع لؤي في المحوط وفي العسر على خير حاف من معد وناعل ... كريم المسمى طيب الخيم والنجر وخيرهم أصلا وفرعا ومعدنا ... وأحظاهم بالمكرمات وبالذكر وأولاهم بالمجد والحلم والنهى ... وبالفضل عند المجحفات من الغبر على شيبة الحمد الذي كان وجهه ... يضيء سواد الليل كالقمر البدر وساقي الحجيج ثم للخير هاشم ... وعبد مناف ذلك السيد الفهري طوى زمزما عند المقام فأصبحت ... سقايته فخرا على كل ذي فخر ليبك عليه كل عان بكربة ... وآل قصي من مقل وذي وفر بنوه سراة كهلهم وشبابهم ... تفلق عنهم بيضة الطائر الصقر قصي الذي عادى كنانة كلها ... ورابط بيت الله في العسر واليسر فإن تك غالته المنايا وصرفها ... فقد عاش ميمون النقيبة والأمر وأبقى رجالا سادة غير عزل ... مصاليت أمثال الردينية السمر أبو عتبة الملقى إلي حباؤه ... أغر هجان اللون من نفر غر وحمزة مثل البدر يهتز للندى ... نقي الثياب والذمام من الغدر وعبد مناف ماجد ذو حفيظة ... وصول لذي القربى رحيم بذي الصهر كهولهم خير الكهول ونسلهم ... كتسل الملوك لا تبور ولا تحرى متى ما تلاقي منهم الدهر ناشئا ... تجده بإجريا أوائله بجرى هم ملئوا البطحاء مجدا وعزة ... إذا استبق الخيرات في سالف العصر وفيهم بناة للعلا وعمارة ... وعبد مناف جدهم جابر الكسر بإنكاح عوف بنته ليجيرنا ... من أعدائنا إذ أسلمتنا بنو فهر فسرنا تهامي البلاد ونجدها ... بأمنه حتى خاضت العير في البحر وهم حضروا والناس باد فريقهم ... وليس بها إلا شيوخ بني عمرو بنوها ديارا جمة وطووا بها ... بئارا تسح الماء من ثبج بحر لكي يشرب الحجاج منها وغيرهم ... إذا ابتدروها صبح تابعة النحر ثلاثة أيام تظل ركابهم ... مخيسة بين الأخاشب والحجر وقدما غنينا قبل ذلك حقبة ... ولا نستقي إلا بخم أو الحفر وهم يغفرون الذنب ينقم دونه ... ويعفون عن قول السفاهة والهجر وهم جمعوا حلف الأحابيش كلها ... وهم نكلوا عنا غواة بني بكر فخارج، إما أهلكن فلا تزل ... لهم شاكرا حتى تغيب في القبر ولا تنس ما أسدى ابن لبنى فإنه ... قد أسدى يدا محقوقة منك بالشكر وأنت ابن لبنى من قصي إذا انتموا ... بحيث انتهى قصد الفؤاد من الصدر وأنت تناولت العلا فجمعتها ... إلى محتد للمجد ذي ثبج جسر سبقت وفت القوم بذلا ونائلا ... وسدت وليدا كل ذي سودد غمر وأمك سر من خزاعة جوهر ... إذا حصل الأنساب يوما ذوو الخبر إلى سبأ الأبطال تنمى وتنتمي ... فأكرم بها منسوبة في ذرا الزهر أبو شمر منهم وعمرو بن مالك ... وذو جدن من قومها وأبو الجبر وأسعد قاد الناس عشرين حجة ... يؤيد في تلك المواطن بالنصر قال ابن هشام: «أمك سر من خزاعة» ، يعني أبا لهب، أمه لبنى بنت هاجر الخزاعي. وقوله: «بإجريا أوائله» عن غير ابن إسحاق.

Dio V01/P177–V01/P180İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye (s. V01/P177–V01/P180)
Orijinal Metin (AR)

(رثاء مطرود لعبد المطلب وبني عبد مناف) : قال ابن إسحاق: وقال مطرود بن كعب الخزاعي يبكي عبد المطلب وبني عبد مناف: يا أيها الرجل المحول رحله ... هلا سألت عن آل عبد مناف هبلتك أمك لو حللت بدارهم ... ضمنوك من جرم ومن إقراف (الخالطين غنيهم بفقيرهم ... حتى يعود فقيرهم كالكافي) المنعمين إذا النجوم تغيرت ... والظاعنين لرحلة الإيلاف والمطعمين إذا الرياح تناوحت ... حتى تغيب الشمس في الرجاف إما هلكت أبا الفعال فما جرى ... من فوق مثلك عقد ذات نطاف إلا أبيك أخي المكارم وحده ... والفيض مطلب أبي الأضياف (ولاية العباس على سقاية زمزم) : قال ابن إسحاق : فلما هلك عبد المطلب بن هاشم ولي زمزم والسقاية عليها بعده العباس ابن عبد المطلب، وهو يومئذ من أحدث إخوته سنا، فلم تزل إليه حتى قام الإسلام وهي بيده. فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم له على ما مضى من ولايته، فهي إلى آل العباس، بولاية العباس إياها، إلى (هذا) اليوم. كفالة أبي طالب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد عبد المطلب مع عمه أبي طالب، وكان عبد المطلب- فيما يزعمون- يوصي به عمه أبا طالب، وذلك لأن عبد الله أبا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبا طالب أخوان لأب وأم، أمهما فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عبد بن عمران بن مخزوم. قال ابن هشام: عائذ بن عمران بن مخزوم. (ولاية أبي طالب لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم) : قال ابن إسحاق: وكان أبو طالب هو الذي يلي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد جده، فكان إليه ومعه. (نبوءة رجل من لهب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) : قال ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، أن أباه حدثه: أن رجلا من لهب- قال ابن هشام: ولهب: من أزدشنوءة- كان عائفا ، فكان إذا قدم مكة أتاه رجال قريش بغلمانهم ينظر إليهم ويعتاف لهم فيهم. قال: فأتى به أبو طالب وهو غلام، مع من يأتيه، فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم شغله عنه شيء، فلما فرغ قال: الغلام علي به، فلما رأى أبو طالب حرصه عليه غيبه عنه، فجعل يقول: ويلكم، ردوا علي الغلام الذي رأيت آنفا، فو الله ليكونن له شأن. قال: فانطلق أبو طالب. قصة بحيرى (نزول أبي طالب ورسول الله صلى الله عليه وسلم ببحيرى) : قال ابن إسحاق: ثم إن أبا طالب خرج في ركب تاجرا إلى الشام، فلما تهيأ للرحيل، وأجمع المسير صب به رسول الله صلى الله عليه وسلم- فيما يزعمون- فرق له (أبو طالب) وقال: والله لأخرجن به معي، ولا يفارقني، ولا أفارقه أبدا، أو كما قال. فخرج به معه فلما نزل الركب بصرى من أرض الشام،

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(رثاء مطرود لعبد المطلب وبني عبد مناف) : قال ابن إسحاق: وقال مطرود بن كعب الخزاعي يبكي عبد المطلب وبني عبد مناف: يا أيها الرجل المحول رحله ... هلا سألت عن آل عبد مناف هبلتك أمك لو حللت بدارهم ... ضمنوك من جرم ومن إقراف (الخالطين غنيهم بفقيرهم ... حتى يعود فقيرهم كالكافي) المنعمين إذا النجوم تغيرت ... والظاعنين لرحلة الإيلاف والمطعمين إذا الرياح تناوحت ... حتى تغيب الشمس في الرجاف إما هلكت أبا الفعال فما جرى ... من فوق مثلك عقد ذات نطاف إلا أبيك أخي المكارم وحده ... والفيض مطلب أبي الأضياف (ولاية العباس على سقاية زمزم) : قال ابن إسحاق : فلما هلك عبد المطلب بن هاشم ولي زمزم والسقاية عليها بعده العباس ابن عبد المطلب، وهو يومئذ من أحدث إخوته سنا، فلم تزل إليه حتى قام الإسلام وهي بيده. فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم له على ما مضى من ولايته، فهي إلى آل العباس، بولاية العباس إياها، إلى (هذا) اليوم. كفالة أبي طالب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد عبد المطلب مع عمه أبي طالب، وكان عبد المطلب- فيما يزعمون- يوصي به عمه أبا طالب، وذلك لأن عبد الله أبا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبا طالب أخوان لأب وأم، أمهما فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عبد بن عمران بن مخزوم. قال ابن هشام: عائذ بن عمران بن مخزوم. (ولاية أبي طالب لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم) : قال ابن إسحاق: وكان أبو طالب هو الذي يلي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد جده، فكان إليه ومعه. (نبوءة رجل من لهب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) : قال ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، أن أباه حدثه: أن رجلا من لهب- قال ابن هشام: ولهب: من أزدشنوءة- كان عائفا ، فكان إذا قدم مكة أتاه رجال قريش بغلمانهم ينظر إليهم ويعتاف لهم فيهم. قال: فأتى به أبو طالب وهو غلام، مع من يأتيه، فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم شغله عنه شيء، فلما فرغ قال: الغلام علي به، فلما رأى أبو طالب حرصه عليه غيبه عنه، فجعل يقول: ويلكم، ردوا علي الغلام الذي رأيت آنفا، فو الله ليكونن له شأن. قال: فانطلق أبو طالب. قصة بحيرى (نزول أبي طالب ورسول الله صلى الله عليه وسلم ببحيرى) : قال ابن إسحاق: ثم إن أبا طالب خرج في ركب تاجرا إلى الشام، فلما تهيأ للرحيل، وأجمع المسير صب به رسول الله صلى الله عليه وسلم- فيما يزعمون- فرق له (أبو طالب) وقال: والله لأخرجن به معي، ولا يفارقني، ولا أفارقه أبدا، أو كما قال. فخرج به معه فلما نزل الركب بصرى من أرض الشام،

Dio V01/P180–V01/P182İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye (s. V01/P180–V01/P182)
Orijinal Metin (AR)

وبهما راهب يقال له بحيرى في صومعة له، وكان إليه علم أهل النصرانية ولم يزل في تلك الصومعة منذ قط راهب، إليه يصير علمهم عن كتاب فيها فيما يزعمون، يتوارثونه كابرا عن كابر. فلما نزلوا ذلك العام ببحيرى وكانوا كثيرا ما يمرون به قبل ذلك فلا يكلمهم ولا يعرض لهم حتى كان ذلك العام. فلما نزلوا به قريبا من صومعته صنع لهم طعاما كثيرا، وذلك فيما يزعمون عن شيء رآه وهو في صومعته، يزعمون أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في صومعته، في الركب حين أقبلوا، وغمامة تظله من بين القوم. قال: ثم أقبلوا فنزلوا في ظل شجرة قريبا منه. فنظر إلى الغمامة حين أظلت الشجرة، وتهصرت [2] أغصان الشجرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استظل تحتها، فلما رأى ذلك بحيرى نزل من صومعته ، ثم أرسل إليهم، فقال: إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش، فأنا أحب أن تحضروا كلكم، صغيركم وكبيركم، وعبدكم وحركم: فقال له رجل منهم: والله يا بحيرى إن لك لشأنا اليوم، فما كنت تصنع هذا بنا، وقد كنا نمر بك كثيرا، فما شأنك اليوم؟ قال له بحيرى: صدقت، قد كان ما تقول، ولكنكم ضيف، وقد أحببت أن أكرمكم وأصنع لكم طعاما فتأكلوا منه كلكم. فاجتمعوا إليه، وتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين القوم، لحداثة سنه، في رحال القوم تحت الشجرة، فلما نظر بحيرى في القوم لم ير الصفة التي يعرف ويجد عنده، فقال: يا معشر قريش، لا يتخلفن أحد منكم عن طعامي، قالوا له: يا بحيرى، ما تخلف عنك أحد ينبغي له أن يأتيك إلا غلام، وهو أحدث القوم سنا، فتخلف في رحالهم، فقال: لا تفعلوا، ادعوه فليحضر هذا الطعام معكم. قال: فقال رجل من قريش مع القوم، واللات والعزى، إن كان للؤم بنا أن يتخلف ابن عبد الله بن عبد المطلب عن طعام من بيننا، ثم قام إليه فاحتضنه وأجلسه مع القوم. فلما رآه بحيرى جعل يلحظه لحظا شديدا وينظر إلى أشياء من جسده، قد كان يجدها عنده من صفته، حتى إذا فرغ القوم من طعامهم وتفرقوا، قام إليه بحيرى، فقال (له) : يا غلام، أسألك بحق اللات والعزى إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه، وإنما قال له بحيرى ذلك، لأنه سمع قومه يحلفون بهما . فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (له) : لا تسألني باللات والعزى، فو الله ما أبغضت شيئا قط بغضهما، فقال له بحيرى: فبالله إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه، فقال له: سلني عما بدا لك. فجعل يسأله عن أشياء من حاله في نومه وهيئته وأموره، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره، فيوافق ذلك ما عند بحيرى من صفته، ثم نظر إلى ظهره، فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده. قال ابن هشام: وكان مثل أثر المحجم . قال ابن إسحاق: فلما فرغ، أقبل على عمه أبي طالب، فقال له: ما هذا الغلام منك؟ قال: ابني. قال له بحيرى: ما هو بابنك، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا، قال: فإنه ابن أخي، قال: فما فعل أبوه؟ قال: مات وأمه حبلى به، قال: صدقت، فارجع بابن أخيك إلى بلده، واحذر عليه يهود، فو الله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغنه شرا، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم، فأسرع به إلى بلاده. (رجوع أبي طالب برسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كان من زرير وصاحبيه) :

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وبهما راهب يقال له بحيرى في صومعة له، وكان إليه علم أهل النصرانية ولم يزل في تلك الصومعة منذ قط راهب، إليه يصير علمهم عن كتاب فيها فيما يزعمون، يتوارثونه كابرا عن كابر. فلما نزلوا ذلك العام ببحيرى وكانوا كثيرا ما يمرون به قبل ذلك فلا يكلمهم ولا يعرض لهم حتى كان ذلك العام. فلما نزلوا به قريبا من صومعته صنع لهم طعاما كثيرا، وذلك فيما يزعمون عن شيء رآه وهو في صومعته، يزعمون أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في صومعته، في الركب حين أقبلوا، وغمامة تظله من بين القوم. قال: ثم أقبلوا فنزلوا في ظل شجرة قريبا منه. فنظر إلى الغمامة حين أظلت الشجرة، وتهصرت [2] أغصان الشجرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استظل تحتها، فلما رأى ذلك بحيرى نزل من صومعته ، ثم أرسل إليهم، فقال: إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش، فأنا أحب أن تحضروا كلكم، صغيركم وكبيركم، وعبدكم وحركم: فقال له رجل منهم: والله يا بحيرى إن لك لشأنا اليوم، فما كنت تصنع هذا بنا، وقد كنا نمر بك كثيرا، فما شأنك اليوم؟ قال له بحيرى: صدقت، قد كان ما تقول، ولكنكم ضيف، وقد أحببت أن أكرمكم وأصنع لكم طعاما فتأكلوا منه كلكم. فاجتمعوا إليه، وتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين القوم، لحداثة سنه، في رحال القوم تحت الشجرة، فلما نظر بحيرى في القوم لم ير الصفة التي يعرف ويجد عنده، فقال: يا معشر قريش، لا يتخلفن أحد منكم عن طعامي، قالوا له: يا بحيرى، ما تخلف عنك أحد ينبغي له أن يأتيك إلا غلام، وهو أحدث القوم سنا، فتخلف في رحالهم، فقال: لا تفعلوا، ادعوه فليحضر هذا الطعام معكم. قال: فقال رجل من قريش مع القوم، واللات والعزى، إن كان للؤم بنا أن يتخلف ابن عبد الله بن عبد المطلب عن طعام من بيننا، ثم قام إليه فاحتضنه وأجلسه مع القوم. فلما رآه بحيرى جعل يلحظه لحظا شديدا وينظر إلى أشياء من جسده، قد كان يجدها عنده من صفته، حتى إذا فرغ القوم من طعامهم وتفرقوا، قام إليه بحيرى، فقال (له) : يا غلام، أسألك بحق اللات والعزى إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه، وإنما قال له بحيرى ذلك، لأنه سمع قومه يحلفون بهما . فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (له) : لا تسألني باللات والعزى، فو الله ما أبغضت شيئا قط بغضهما، فقال له بحيرى: فبالله إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه، فقال له: سلني عما بدا لك. فجعل يسأله عن أشياء من حاله في نومه وهيئته وأموره، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره، فيوافق ذلك ما عند بحيرى من صفته، ثم نظر إلى ظهره، فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده. قال ابن هشام: وكان مثل أثر المحجم . قال ابن إسحاق: فلما فرغ، أقبل على عمه أبي طالب، فقال له: ما هذا الغلام منك؟ قال: ابني. قال له بحيرى: ما هو بابنك، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا، قال: فإنه ابن أخي، قال: فما فعل أبوه؟ قال: مات وأمه حبلى به، قال: صدقت، فارجع بابن أخيك إلى بلده، واحذر عليه يهود، فو الله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغنه شرا، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم، فأسرع به إلى بلاده. (رجوع أبي طالب برسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كان من زرير وصاحبيه) :

Dio V01/P182–V01/P185İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye (s. V01/P182–V01/P185)
Orijinal Metin (AR)

فخرج به عمه أبو طالب سريعا حتى أقدمه مكة حين فرغ من تجارته بالشام، فزعموا فيما روى الناس: أن زريرا وتماما ودريسا، وهم نفر من أهل الكتاب، قد كانوا رأوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما رآه بحيرى في ذلك السفر، الذي كان فيه مع عمه أبي طالب، فأرادوه فردهم عنه بحيرى، وذكرهم الله وما يجدون في الكتاب من ذكره وصفته، وأنهم إن أجمعوا لما أرادوا به لم يخلصوا إليه ولم يزل بهم حتى عرفوا ما قال لهم، وصدقوه بما قال، فتركوه وانصرفوا عنه: فشب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله تعالى يكلؤه ويحفظه ويحوطه من أقذار الجاهلية، لما يريد به من كرامته ورسالته، حتى بلغ أن كان رجلا، وأفضل قومه مروءة، وأحسنهم خلقا، وأكرمهم حسبا، وأحسنهم جوارا، وأعظمهم حلما، وأصدقهم حديثا، وأعظمهم أمانة، وأبعدهم من الفحش والأخلاق التي تدنس الرجال، تنزها وتكرما، حتى ما اسمه في قومه إلا الأمين، لما جمع الله فيه من الأمور الصالحة. (حديثه صلى الله عليه وسلم عن عصمة الله له في طفولته) : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم- فيما ذكر لي- يحدث عما كان الله يحفظه به في صغره وأمر جاهليته، أنه قال: لقد رأيتني في غلمان قريش ننقل حجارة لبعض ما يلعب به الغلمان، كلنا قد تعرى، وأخذ إزاره فجعله على رقبته، يحمل عليه الحجارة، فإني لأقبل معهم كذلك وأدبر، إذ لكمني لاكم ما أراه، لكمة وجيعة، ثم قال: شد عليك إزارك، قال: فأخذته وشددته علي، ثم جعلت أحمل الحجارة على رقبتي وإزاري علي من بين أصحابي . حرب الفجار (سببها) : قال ابن هشام: فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عشرة سنة أو خمس عشرة سنة، فيما حدثني أبو عبيدة النحوي، عن أبي عمرو بن العلاء، هاجت حرب الفجار بين قريش، ومن معهم من كنانة، وبين قيس عيلان. وكان الذي هاجها أن عروة الرحال بن عتبة بن جعفر بن كلاب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، أجار لطيمة للنعمان ابن المنذر ، فقال له البراض بن قيس، أحد بني ضمرة بن بكر بن عبد مناة ابن كنانة: أتجيرها على كنانة؟ قال: نعم، وعلى الخلق (كله) . فخرج فيها عروة الرحال وخرج البراض يطلب غفلته، حتى إذا كان بتيمن ذي طلال بالعالية، غفل عروة، فوثب عليه البراض فقتله فى الشهر الحرام، فلذلك سمي الفجار. وقال البراض في ذلك: وداهية تهم الناس قبلي ... شددت لها بني بكر ضلوعي هدمت بها بيوت بني كلاب ... وأرضعت الموالي بالضروع رفعت له بذى طلال كفي ... فخر يميد كالجذع الصريع وقال لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب: أبلغ، إن عرضت، بني كلاب ... وعامر والخطوب لها موالي وبلغ، إن عرضت، بني نمير ... وأخوال القتيل بني هلال بأن الوافد الرحال أمسى ... مقيما عند تيمن ذى طلال وهذه الأبيات فى أبيات له فيما ذكر ابن هشام. (نشوب الحرب بين قريش وهوازن) : قال ابن هشام: فأتى آت قريشا، فقال: إن البراض قد قتل عروة، وهم في الشهر الحرام بعكاظ، فارتحلوا وهوازن لا تشعر (بهم) ، ثم بلغهم الخبر فأتبعوهم، فأدركوهم قبل أن يدخلوا الحرم، فاقتتلوا حتى جاء الليل، ودخلوا الحرم، فأمسكت عنهم هوازن، ثم التقوا بعد هذا اليوم أياما، والقوم متساندون [2] على كل قبيل من قريش وكنانة رئيس منهم، وعلى كل قبيل من قيس رئيس منهم. (حضور رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صغير فيها وعمره) : وشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أيامهم، أخرجه أعمامه معهم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كنت أنبل على أعمامي: أي أرد عليهم [3] نبل عدوهم إذا رموهم بها. (سبب تسميتها بذلك) : قال ابن إسحاق: هاجت حرب الفجار ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عشرين سنة. وإنما سمي يوم الفجار، بما استحل هذان الحيان، كنانة وقيس عيلان، فيه من المحارم بينهم.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فخرج به عمه أبو طالب سريعا حتى أقدمه مكة حين فرغ من تجارته بالشام، فزعموا فيما روى الناس: أن زريرا وتماما ودريسا، وهم نفر من أهل الكتاب، قد كانوا رأوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما رآه بحيرى في ذلك السفر، الذي كان فيه مع عمه أبي طالب، فأرادوه فردهم عنه بحيرى، وذكرهم الله وما يجدون في الكتاب من ذكره وصفته، وأنهم إن أجمعوا لما أرادوا به لم يخلصوا إليه ولم يزل بهم حتى عرفوا ما قال لهم، وصدقوه بما قال، فتركوه وانصرفوا عنه: فشب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله تعالى يكلؤه ويحفظه ويحوطه من أقذار الجاهلية، لما يريد به من كرامته ورسالته، حتى بلغ أن كان رجلا، وأفضل قومه مروءة، وأحسنهم خلقا، وأكرمهم حسبا، وأحسنهم جوارا، وأعظمهم حلما، وأصدقهم حديثا، وأعظمهم أمانة، وأبعدهم من الفحش والأخلاق التي تدنس الرجال، تنزها وتكرما، حتى ما اسمه في قومه إلا الأمين، لما جمع الله فيه من الأمور الصالحة. (حديثه صلى الله عليه وسلم عن عصمة الله له في طفولته) : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم- فيما ذكر لي- يحدث عما كان الله يحفظه به في صغره وأمر جاهليته، أنه قال: لقد رأيتني في غلمان قريش ننقل حجارة لبعض ما يلعب به الغلمان، كلنا قد تعرى، وأخذ إزاره فجعله على رقبته، يحمل عليه الحجارة، فإني لأقبل معهم كذلك وأدبر، إذ لكمني لاكم ما أراه، لكمة وجيعة، ثم قال: شد عليك إزارك، قال: فأخذته وشددته علي، ثم جعلت أحمل الحجارة على رقبتي وإزاري علي من بين أصحابي . حرب الفجار (سببها) : قال ابن هشام: فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عشرة سنة أو خمس عشرة سنة، فيما حدثني أبو عبيدة النحوي، عن أبي عمرو بن العلاء، هاجت حرب الفجار بين قريش، ومن معهم من كنانة، وبين قيس عيلان. وكان الذي هاجها أن عروة الرحال بن عتبة بن جعفر بن كلاب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، أجار لطيمة للنعمان ابن المنذر ، فقال له البراض بن قيس، أحد بني ضمرة بن بكر بن عبد مناة ابن كنانة: أتجيرها على كنانة؟ قال: نعم، وعلى الخلق (كله) . فخرج فيها عروة الرحال وخرج البراض يطلب غفلته، حتى إذا كان بتيمن ذي طلال بالعالية، غفل عروة، فوثب عليه البراض فقتله فى الشهر الحرام، فلذلك سمي الفجار. وقال البراض في ذلك: وداهية تهم الناس قبلي ... شددت لها بني بكر ضلوعي هدمت بها بيوت بني كلاب ... وأرضعت الموالي بالضروع رفعت له بذى طلال كفي ... فخر يميد كالجذع الصريع وقال لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب: أبلغ، إن عرضت، بني كلاب ... وعامر والخطوب لها موالي وبلغ، إن عرضت، بني نمير ... وأخوال القتيل بني هلال بأن الوافد الرحال أمسى ... مقيما عند تيمن ذى طلال وهذه الأبيات فى أبيات له فيما ذكر ابن هشام. (نشوب الحرب بين قريش وهوازن) : قال ابن هشام: فأتى آت قريشا، فقال: إن البراض قد قتل عروة، وهم في الشهر الحرام بعكاظ، فارتحلوا وهوازن لا تشعر (بهم) ، ثم بلغهم الخبر فأتبعوهم، فأدركوهم قبل أن يدخلوا الحرم، فاقتتلوا حتى جاء الليل، ودخلوا الحرم، فأمسكت عنهم هوازن، ثم التقوا بعد هذا اليوم أياما، والقوم متساندون [2] على كل قبيل من قريش وكنانة رئيس منهم، وعلى كل قبيل من قيس رئيس منهم. (حضور رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صغير فيها وعمره) : وشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أيامهم، أخرجه أعمامه معهم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كنت أنبل على أعمامي: أي أرد عليهم [3] نبل عدوهم إذا رموهم بها. (سبب تسميتها بذلك) : قال ابن إسحاق: هاجت حرب الفجار ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عشرين سنة. وإنما سمي يوم الفجار، بما استحل هذان الحيان، كنانة وقيس عيلان، فيه من المحارم بينهم.

Dio V01/P185–V01/P189İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye (s. V01/P185–V01/P189)
Orijinal Metin (AR)

(قواد قريش وهوازن فيها ونتيجتها) : وكان قائد قريش وكنانة حرب (بن) أمية بن عبد شمس، وكان الظفر في أول النهار لقيس على كنانة، حتى إذا كان في وسط النهار كان الظفر لكنانة على قيس. قال ابن هشام: وحديث الفجار أطول مما ذكرت، وإنما منعني من استقصائه قطعه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. حديث تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة رضي الله عنها (سنه صلى الله عليه وسلم عند تزوجه من خديجة) : قال ابن هشام: فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين سنة [1] ، تزوج خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، فيما حدثني غير واحد من أهل العلم عن أبي عمرو المدني. (خروجه صلى الله عليه وسلم إلى الشام في تجارة خديجة، وما كان من بحيرى) : قال ابن إسحاق: وكانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال. تستأجر الرجال في مالها وتضاربهم إياه، بشيء تجعله لهم، وكانت قريش قوما تجارا، فلما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بلغها، من صدق حديثه، وعظم أمانته، وكرم أخلاقه، بعثت إليه فعرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجرا، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار، مع غلام لها يقال له ميسرة، فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، وخرج في مالها ذلك، وخرج معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام. فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب من الرهبان، فاطلع الراهب إلى ميسرة، فقال له: من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ قال له ميسرة: هذا رجل من قريش من أهل الحرم، فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي . (رغبة خديجة في الزواج منه) : ثم باع رسول الله صلى الله عليه وسلم سلعته التي خرج بها، واشترى ما أراد أن يشتري، ثم أقبل قافلا إلى مكة ومعه ميسرة. فكان ميسرة- فيما يزعمون- إذا كانت الهاجرة واشتد الحر، يرى ملكين يظلانه من الشمس- وهو يسير على بعيره. فلما قدم مكة على خديجة بمالها، باعت ما جاء به، فأضعف أو قريبا . وحدثها ميسرة عن قول الراهب، وعما كان يرى من إظلال الملكين إياه. وكانت خديجة امرأة حازمة شريفة لبيبة، مع ما أراد الله بها من كرامته، فلما أخبرها ميسرة بما أخبرها به بعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت له- فيما يزعمون- يا بن عم. إني قد رغبت فيك لقرابتك، وسطتك [2] في قومك وأمانتك وحسن خلقك، وصدق حديثك، ثم عرضت عليه نفسها. وكانت خديجة يومئذ أوسط نساء قريش نسبا، وأعظمهن شرفا، وأكثرهن مالا، كل قومها كان حريصا على ذلك منها لو يقدر عليه. (نسب خديجة) : وهي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر. وأمها: فاطمة بنت زائدة بن الأصم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر. وأم فاطمة: هالة بنت عبد مناف بن الحارث بن عمرو بن منفذ بن عمرو ابن معيص بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر. وأم هالة: قلابة بنت سعيد ابن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر. (زواجه صلى الله عليه وسلم من خديجة) : فلما قالت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك لا عمامة فخرج معه عمه حمزة بن عبد المطلب، رحمه الله، حتى دخل على خويلد بن أسد، فخطبها إليه، فتزوجها. قال ابن هشام: وأصدقها رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرين بكرة، وكانت أول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت، رضي الله عنها. (أولاده صلى الله عليه وسلم من خديجة) :

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(قواد قريش وهوازن فيها ونتيجتها) : وكان قائد قريش وكنانة حرب (بن) أمية بن عبد شمس، وكان الظفر في أول النهار لقيس على كنانة، حتى إذا كان في وسط النهار كان الظفر لكنانة على قيس. قال ابن هشام: وحديث الفجار أطول مما ذكرت، وإنما منعني من استقصائه قطعه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. حديث تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة رضي الله عنها (سنه صلى الله عليه وسلم عند تزوجه من خديجة) : قال ابن هشام: فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين سنة [1] ، تزوج خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، فيما حدثني غير واحد من أهل العلم عن أبي عمرو المدني. (خروجه صلى الله عليه وسلم إلى الشام في تجارة خديجة، وما كان من بحيرى) : قال ابن إسحاق: وكانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال. تستأجر الرجال في مالها وتضاربهم إياه، بشيء تجعله لهم، وكانت قريش قوما تجارا، فلما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بلغها، من صدق حديثه، وعظم أمانته، وكرم أخلاقه، بعثت إليه فعرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجرا، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار، مع غلام لها يقال له ميسرة، فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، وخرج في مالها ذلك، وخرج معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام. فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب من الرهبان، فاطلع الراهب إلى ميسرة، فقال له: من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ قال له ميسرة: هذا رجل من قريش من أهل الحرم، فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي . (رغبة خديجة في الزواج منه) : ثم باع رسول الله صلى الله عليه وسلم سلعته التي خرج بها، واشترى ما أراد أن يشتري، ثم أقبل قافلا إلى مكة ومعه ميسرة. فكان ميسرة- فيما يزعمون- إذا كانت الهاجرة واشتد الحر، يرى ملكين يظلانه من الشمس- وهو يسير على بعيره. فلما قدم مكة على خديجة بمالها، باعت ما جاء به، فأضعف أو قريبا . وحدثها ميسرة عن قول الراهب، وعما كان يرى من إظلال الملكين إياه. وكانت خديجة امرأة حازمة شريفة لبيبة، مع ما أراد الله بها من كرامته، فلما أخبرها ميسرة بما أخبرها به بعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت له- فيما يزعمون- يا بن عم. إني قد رغبت فيك لقرابتك، وسطتك [2] في قومك وأمانتك وحسن خلقك، وصدق حديثك، ثم عرضت عليه نفسها. وكانت خديجة يومئذ أوسط نساء قريش نسبا، وأعظمهن شرفا، وأكثرهن مالا، كل قومها كان حريصا على ذلك منها لو يقدر عليه. (نسب خديجة) : وهي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر. وأمها: فاطمة بنت زائدة بن الأصم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر. وأم فاطمة: هالة بنت عبد مناف بن الحارث بن عمرو بن منفذ بن عمرو ابن معيص بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر. وأم هالة: قلابة بنت سعيد ابن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر. (زواجه صلى الله عليه وسلم من خديجة) : فلما قالت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك لا عمامة فخرج معه عمه حمزة بن عبد المطلب، رحمه الله، حتى دخل على خويلد بن أسد، فخطبها إليه، فتزوجها. قال ابن هشام: وأصدقها رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرين بكرة، وكانت أول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت، رضي الله عنها. (أولاده صلى الله عليه وسلم من خديجة) :

Dio V01/P189–V01/P193İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye (s. V01/P189–V01/P193)
Orijinal Metin (AR)

قال ابن إسحاق: فولدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولده كلهم إلا إبراهيم القاسم، وبه كان يكنى صلى الله عليه وسلم، والطاهر ، والطيب، وزينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، عليهم السلام. قال ابن هشام: أكبر بنيه القاسم، ثم الطيب، ثم الطاهر، وأكبر بناته رقية، ثم زينب، ثم أم كلثوم، ثم فاطمة. قال ابن إسحاق: فأما القاسم، والطيب، والطاهر فهلكوا في الجاهلية، وأما بناته فكلهن أدركن الإسلام، فأسلمن وهاجرن معه صلى الله عليه وسلم، (أم إبراهيم) : قال ابن هشام: وأما إبراهيم فأمه مارية (القبطية) . حدثنا عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة، قال: أم إبراهيم: مارية سرية النبي صلى الله عليه وسلم التي أهداها إليه المقوقس من حفن من كورة أنصنا . (حديث خديجة مع ورقة وصدق نبوءة ورقة فيه صلى الله عليه وسلم) : قال ابن إسحاق: وكانت خديجة بنت خويلد قد ذكرت لورقة بن نوفل ابن أسد بن عبد العزى، وكان ابن عمها، وكان نصرانيا قد تتبع الكتب وعلم من علم الناس- ما ذكر لها غلامها ميسرة من قول الراهب، وما كان يرى منه إذ كان الملكان يظلانه، فقال ورقة: لئن كان هذا حقا يا خديجة، إن محمدا لنبي هذه الأمة، وقد عرفت أنه كائن لهذه الأمة نبي ينتظر، هذا زمانه، أو كما قال. (قال) : فجعل ورقة يستبطئ الأمر ويقول: حتى متى؟ فقال ورقة في ذلك: لججت وكنت في الذكرى لجوجا ... لهم طالما بعث النشيجا ووصف من خديجة بعد وصف ... فقد طال انتظاري يا خديجا ببطن المكتين على رجائي ... حديثك أن أرى منه خروجا مما خبرتنا من قول قس ... من الرهبان أكره أن يعوجا بأن محمدا سيسود فينا ... ويخصم من يكون له حجيجا ويظهر في البلاد ضياء نور ... يقيم به البرية أن تموجا فيلقى من يحاربه خسارا ... ويلقى من يسالمه فلوجا فيا ليتني إذا ما كان ذاكم ... شهدت فكنت أولهم ولوجا ولوجا في الذي كرهوا قريش ... ولو عجت بمكتها عجيجا رجى بالذي كرهوا جميعا ... إلى ذي العرش إن سفلوا عروجا وهل أمر السفالة غير كفر ... بمن يختار من سمك البروجا فإن يبقوا وأبق تكن أمور ... يضج الكافرون لها ضجيجا وإن أهلك فكل فتى سيلقى ... من الأقدار متلفة حروجا حديث بنيان الكعبة وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين قريش في وضع الحجر (سبب بنيان قريش للكعبة) : قال ابن إسحاق: فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وثلاثين سنة، اجتمعت قريش لبنيان الكعبة ، وكانوا يهمون بذلك ليسقفوها ويهابون هدمها وإنما كانت رضما فوق القامة، فأرادوا رفعها وتسقيفها ، وذلك أن نفرا سرقوا كنزا للكعبة، وإنما كان يكون في بئر في جوف الكعبة، وكان الذي وجد عنده الكنز دويكا مولى لبني مليح بن عمرو من خزاعة. قال ابن هشام: فقطعت قريش يده. وتزعم قريش أن الذين سرقوه وضعوه عند دويك. وكان البحر قد رمى بسفينة إلى جدة لرجل من تجار الروم، فتحطمت، فأخذوا خشبها، فأعدوه لتسقيفها، وكان بمكة رجل قبطي نجار، فتهيأ لهم في أنفسهم بعض ما يصلحها. وكانت حية تخرج من بئر الكعبة التي كان يطرح فيها ما يهدى لها كل يوم، فتتشرق على جدار الكعبة، وكانت مما يهابون، وذلك أنه كان لا يدنو منها أحد إلا احزألت وكشت وفتحت فاها، وكانوا يهابونها. فبينا هي ذات يوم تتشرق على جدار الكعبة، كما كانت تصنع، بعث الله إليها طائرا فاختطفها، فذهب بها، فقالت قريش: إنا لنرجو أن يكون الله قد رضي ما أردنا، عندنا عامل رفيق، وعندنا خشب، وقد كفانا الله الحية. (ما حدث لأبي وهب عند بناء قريش الكعبة) :

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال ابن إسحاق: فولدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولده كلهم إلا إبراهيم القاسم، وبه كان يكنى صلى الله عليه وسلم، والطاهر ، والطيب، وزينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، عليهم السلام. قال ابن هشام: أكبر بنيه القاسم، ثم الطيب، ثم الطاهر، وأكبر بناته رقية، ثم زينب، ثم أم كلثوم، ثم فاطمة. قال ابن إسحاق: فأما القاسم، والطيب، والطاهر فهلكوا في الجاهلية، وأما بناته فكلهن أدركن الإسلام، فأسلمن وهاجرن معه صلى الله عليه وسلم، (أم إبراهيم) : قال ابن هشام: وأما إبراهيم فأمه مارية (القبطية) . حدثنا عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة، قال: أم إبراهيم: مارية سرية النبي صلى الله عليه وسلم التي أهداها إليه المقوقس من حفن من كورة أنصنا . (حديث خديجة مع ورقة وصدق نبوءة ورقة فيه صلى الله عليه وسلم) : قال ابن إسحاق: وكانت خديجة بنت خويلد قد ذكرت لورقة بن نوفل ابن أسد بن عبد العزى، وكان ابن عمها، وكان نصرانيا قد تتبع الكتب وعلم من علم الناس- ما ذكر لها غلامها ميسرة من قول الراهب، وما كان يرى منه إذ كان الملكان يظلانه، فقال ورقة: لئن كان هذا حقا يا خديجة، إن محمدا لنبي هذه الأمة، وقد عرفت أنه كائن لهذه الأمة نبي ينتظر، هذا زمانه، أو كما قال. (قال) : فجعل ورقة يستبطئ الأمر ويقول: حتى متى؟ فقال ورقة في ذلك: لججت وكنت في الذكرى لجوجا ... لهم طالما بعث النشيجا ووصف من خديجة بعد وصف ... فقد طال انتظاري يا خديجا ببطن المكتين على رجائي ... حديثك أن أرى منه خروجا مما خبرتنا من قول قس ... من الرهبان أكره أن يعوجا بأن محمدا سيسود فينا ... ويخصم من يكون له حجيجا ويظهر في البلاد ضياء نور ... يقيم به البرية أن تموجا فيلقى من يحاربه خسارا ... ويلقى من يسالمه فلوجا فيا ليتني إذا ما كان ذاكم ... شهدت فكنت أولهم ولوجا ولوجا في الذي كرهوا قريش ... ولو عجت بمكتها عجيجا رجى بالذي كرهوا جميعا ... إلى ذي العرش إن سفلوا عروجا وهل أمر السفالة غير كفر ... بمن يختار من سمك البروجا فإن يبقوا وأبق تكن أمور ... يضج الكافرون لها ضجيجا وإن أهلك فكل فتى سيلقى ... من الأقدار متلفة حروجا حديث بنيان الكعبة وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين قريش في وضع الحجر (سبب بنيان قريش للكعبة) : قال ابن إسحاق: فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وثلاثين سنة، اجتمعت قريش لبنيان الكعبة ، وكانوا يهمون بذلك ليسقفوها ويهابون هدمها وإنما كانت رضما فوق القامة، فأرادوا رفعها وتسقيفها ، وذلك أن نفرا سرقوا كنزا للكعبة، وإنما كان يكون في بئر في جوف الكعبة، وكان الذي وجد عنده الكنز دويكا مولى لبني مليح بن عمرو من خزاعة. قال ابن هشام: فقطعت قريش يده. وتزعم قريش أن الذين سرقوه وضعوه عند دويك. وكان البحر قد رمى بسفينة إلى جدة لرجل من تجار الروم، فتحطمت، فأخذوا خشبها، فأعدوه لتسقيفها، وكان بمكة رجل قبطي نجار، فتهيأ لهم في أنفسهم بعض ما يصلحها. وكانت حية تخرج من بئر الكعبة التي كان يطرح فيها ما يهدى لها كل يوم، فتتشرق على جدار الكعبة، وكانت مما يهابون، وذلك أنه كان لا يدنو منها أحد إلا احزألت وكشت وفتحت فاها، وكانوا يهابونها. فبينا هي ذات يوم تتشرق على جدار الكعبة، كما كانت تصنع، بعث الله إليها طائرا فاختطفها، فذهب بها، فقالت قريش: إنا لنرجو أن يكون الله قد رضي ما أردنا، عندنا عامل رفيق، وعندنا خشب، وقد كفانا الله الحية. (ما حدث لأبي وهب عند بناء قريش الكعبة) :

Dio V01/P193–V01/P195İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye (s. V01/P193–V01/P195)
Orijinal Metin (AR)

فلما أجمعوا أمرهم في هدمها وبنائها، قام أبو وهب بن عمرو بن عائذ بن عبد بن عمران بن مخزوم- قال ابن هشام: عائذ بن عمران بن مخزوم- فتناول من الكعبة حجرا، فوثب من يده، حتى رجع إلى موضعه، فقال: يا معشر قريش، لا تدخلوا في بنائها من كسبكم إلا طيبا، لا يدخل فيها مهر بغي، ولا بيع ربا، ولا مظلمة أحد من الناس . والناس ينحلون هذا الكلام الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. قال ابن إسحاق: وقد حدثني عبد الله بن أبي نجيح المكي أنه حدث عن عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو ابن هصيص بن كعب بن لؤي: أنه رأى ابنا لجعدة بن هبيرة بن أبي وهب بن عمرو يطوف بالبيت، فسأل عنه، فقيل: هذا ابن لجعدة بن هبيرة، فقال عبد الله بن صفوان: عند ذلك جد هذا، يعني أبا وهب، الذي أخذ حجرا من الكعبة حين أجمعت قريش لهدمها فوثب من يده، حتى رجع إلى موضعه، فقال عند ذلك: يا معشر قريش، لا تدخلوا في بنائها من كسبكم إلا طيبا، لا تدخلوا فيها مهر بغي، ولا بيع ربا، ولا مظلمة أحد من الناس. (قرابة أبي وهب لرسول الله صلى الله عليه وسلم) : قال ابن إسحاق: وأبو وهب خال أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان شريفا، وله يقول شاعر من العرب: ولو بأبي وهب أنخت مطيتي ... غدت من نداه رحلها غير خائب بأبيض من فرعي لؤي بن غالب ... إذا حصلت أنسابها في الذوائب أبي لأخذ الضيم يرتاح للندى ... توسط جداه فروع الأطايب عظيم رماد القدر يملا جفانه ... من الخبز يعلوهن مثل السبائب (تجزئة الكعبة بين قريش، ونصيب كل فريق منها) : ثم إن قريشا جزأت الكعبة، فكان شق الباب لبني عبد مناف وزهرة، وكان ما بين الركن الأسود والركن اليماني لبني مخزوم، وقبائل من قريش انضموا إليهم، وكان ظهر الكعبة لبني جمح وسهم، ابني عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي، وكان شق الحجر لبني عبد الدار بن قصي، ولبني أسد بن العزى بن قصي، ولبني عدي بن كعب بن لؤي، وهو الحطيم . (الوليد بن المغيرة وهدم الكعبة، وما وجدوه تحت الهدم) : ثم إن الناس هابوا هدمها وفرقوا منه، فقال الوليد بن المغيرة: أنا أبدؤكم في هدمها، فأخذ المعول، ثم قام عليها، وهو يقول: اللهم لم ترع- قال ابن هشام: ويقال: لم نزغ- اللهم إنا لا نريد إلا الخير. ثم هدم من ناحية الركنين، فتربص الناس تلك الليلة، وقالوا: ننظر، فإن أصيب لم نهدم منها شيئا ورددناها كما كانت، وإن لم يصبه شيء، فقد رضي الله صنعنا، فهدمنا. فأصبح الوليد من ليلته غاديا على عمله، فهدم وهدم الناس معه، حتى إذا انتهى الهدم بهم إلى الأساس، أساس إبراهيم عليه السلام، أفضوا إلى حجارة خضر كالأسنمة آخذ بعضها بعضا. قال ابن إسحاق: فحدثني بعض من يروي الحديث: أن رجلا من قريش، ممن كان يهدمها، أدخل عتلة بين حجرين منها ليقلع بها أحدهما، فلما تحرك الحجر تنقضت مكة بأسرها، فانتهوا عن ذلك الأساس. قال ابن إسحاق: وحدثت أن قريشا وجدوا في الركن كتابا بالسريانية، فلم يدروا ما هو حتى قرأه لهم رجل من يهود، فإذا هو: أنا الله ذو بكة ، خلقتها يوم خلقت السموات والأرض، وصورت الشمس والقمر، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء، لا تزول حتى يزول أخشباها ، مبارك لأهلها في الماء واللبن. قال ابن هشام: أخشباها: جبلاها. قال ابن إسحاق: وحدثت أنهم وجدوا في المقام كتابا فيه: مكة بيت الله الحرام يأتيها رزقها من ثلاثة سبل، لا يحلها أول من أهلها . قال ابن إسحاق: وزعم ليث بن أبي سليم أنهم وجدوا حجرا في الكعبة قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة، إن كان ما ذكر حقا، مكتوبا فيه:

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فلما أجمعوا أمرهم في هدمها وبنائها، قام أبو وهب بن عمرو بن عائذ بن عبد بن عمران بن مخزوم- قال ابن هشام: عائذ بن عمران بن مخزوم- فتناول من الكعبة حجرا، فوثب من يده، حتى رجع إلى موضعه، فقال: يا معشر قريش، لا تدخلوا في بنائها من كسبكم إلا طيبا، لا يدخل فيها مهر بغي، ولا بيع ربا، ولا مظلمة أحد من الناس . والناس ينحلون هذا الكلام الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. قال ابن إسحاق: وقد حدثني عبد الله بن أبي نجيح المكي أنه حدث عن عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو ابن هصيص بن كعب بن لؤي: أنه رأى ابنا لجعدة بن هبيرة بن أبي وهب بن عمرو يطوف بالبيت، فسأل عنه، فقيل: هذا ابن لجعدة بن هبيرة، فقال عبد الله بن صفوان: عند ذلك جد هذا، يعني أبا وهب، الذي أخذ حجرا من الكعبة حين أجمعت قريش لهدمها فوثب من يده، حتى رجع إلى موضعه، فقال عند ذلك: يا معشر قريش، لا تدخلوا في بنائها من كسبكم إلا طيبا، لا تدخلوا فيها مهر بغي، ولا بيع ربا، ولا مظلمة أحد من الناس. (قرابة أبي وهب لرسول الله صلى الله عليه وسلم) : قال ابن إسحاق: وأبو وهب خال أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان شريفا، وله يقول شاعر من العرب: ولو بأبي وهب أنخت مطيتي ... غدت من نداه رحلها غير خائب بأبيض من فرعي لؤي بن غالب ... إذا حصلت أنسابها في الذوائب أبي لأخذ الضيم يرتاح للندى ... توسط جداه فروع الأطايب عظيم رماد القدر يملا جفانه ... من الخبز يعلوهن مثل السبائب (تجزئة الكعبة بين قريش، ونصيب كل فريق منها) : ثم إن قريشا جزأت الكعبة، فكان شق الباب لبني عبد مناف وزهرة، وكان ما بين الركن الأسود والركن اليماني لبني مخزوم، وقبائل من قريش انضموا إليهم، وكان ظهر الكعبة لبني جمح وسهم، ابني عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي، وكان شق الحجر لبني عبد الدار بن قصي، ولبني أسد بن العزى بن قصي، ولبني عدي بن كعب بن لؤي، وهو الحطيم . (الوليد بن المغيرة وهدم الكعبة، وما وجدوه تحت الهدم) : ثم إن الناس هابوا هدمها وفرقوا منه، فقال الوليد بن المغيرة: أنا أبدؤكم في هدمها، فأخذ المعول، ثم قام عليها، وهو يقول: اللهم لم ترع- قال ابن هشام: ويقال: لم نزغ- اللهم إنا لا نريد إلا الخير. ثم هدم من ناحية الركنين، فتربص الناس تلك الليلة، وقالوا: ننظر، فإن أصيب لم نهدم منها شيئا ورددناها كما كانت، وإن لم يصبه شيء، فقد رضي الله صنعنا، فهدمنا. فأصبح الوليد من ليلته غاديا على عمله، فهدم وهدم الناس معه، حتى إذا انتهى الهدم بهم إلى الأساس، أساس إبراهيم عليه السلام، أفضوا إلى حجارة خضر كالأسنمة آخذ بعضها بعضا. قال ابن إسحاق: فحدثني بعض من يروي الحديث: أن رجلا من قريش، ممن كان يهدمها، أدخل عتلة بين حجرين منها ليقلع بها أحدهما، فلما تحرك الحجر تنقضت مكة بأسرها، فانتهوا عن ذلك الأساس. قال ابن إسحاق: وحدثت أن قريشا وجدوا في الركن كتابا بالسريانية، فلم يدروا ما هو حتى قرأه لهم رجل من يهود، فإذا هو: أنا الله ذو بكة ، خلقتها يوم خلقت السموات والأرض، وصورت الشمس والقمر، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء، لا تزول حتى يزول أخشباها ، مبارك لأهلها في الماء واللبن. قال ابن هشام: أخشباها: جبلاها. قال ابن إسحاق: وحدثت أنهم وجدوا في المقام كتابا فيه: مكة بيت الله الحرام يأتيها رزقها من ثلاثة سبل، لا يحلها أول من أهلها . قال ابن إسحاق: وزعم ليث بن أبي سليم أنهم وجدوا حجرا في الكعبة قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة، إن كان ما ذكر حقا، مكتوبا فيه:

Dio V01/P195–V01/P199İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye (s. V01/P195–V01/P199)
Orijinal Metin (AR)

من يزرع خيرا يحصد غبطة، ومن يزرع شرا يحصد ندامة. تعملون السيئات، وتجزون الحسنات! أجل، كما لا يجتنى من الشوك العنب. (اختلاف قريش فيمن يضع الحجر ولعقة الدم) : قال ابن إسحاق: ثم إن القبائل من قريش جمعت الحجارة لبنائها، كل قبيلة تجمع على حدة، ثم بنوها، حتى بلغ البنيان موضع الركن ، فاختصموا فيه، كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى، حتى تحاوزوا وتحالفوا، وأعدوا للقتال، فقربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دما، ثم تعاقدوا هم وبنو عدي ابن كعب بن لؤي على الموت، وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم في تلك الجفنة، فسموا لعقة الدم. فمكثت قريش على ذلك أربع ليال أو خمسا، ثم إنهم اجتمعوا في المسجد، وتشاوروا وتناصفوا. (إشارة أبي أمية بتحكيم أول داخل فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم) : فزعم بعض أهل الرواية: أن أبا أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وكان عامئذ أسن قريش كلها، قال: يا معشر قريش، اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد يقضي بينكم فيه، ففعلوا. فكان أول داخل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأوه قالوا: هذا الأمين، رضينا، هذا محمد، فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر، قال صلى الله عليه وسلم: هلم إلي ثوبا، فأتي به، فأخذ الركن فوضعه فيه بيده، ثم قال: لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب، ثم ارفعوه جميعا، ففعلوا: حتى إذا بلغوا به موضعه، وضعه هو بيده، ثم بنى عليه. (شعر الزبير في الحية التي كانت قريش تهاب بنيان الكعبة لها) : وكانت قريش تسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبل أن ينزل عليه الوحي: الأمين. فلما فرغوا من البنيان، وبنوها على ما أرادوا، قال الزبير بن عبد المطلب، فيما كان من أمر الحية التي كانت قريش تهاب بنيان الكعبة لها: عجبت لما تصوبت العقاب ... إلى الثعبان وهي لها اضطراب وقد كانت يكون لها كشيش ... وأحيانا يكون لها وثاب إذا قمنا إلى التأسيس شدت ... تهيبنا البناء وقد تهاب فلما أن خشينا الرجز جاءت ... عقاب تتلئب لها انصباب فضمتها إليها ثم خلت ... لنا البنيان ليس له حجاب فقمنا حاشدين إلى بناء ... لنا منه القواعد والتراب غداة نرفع التأسيس منه ... وليس على مسوينا ثياب أعز به المليك بني لؤي ... فليس لأصله منهم ذهاب وقد حشدت هناك بنو عدي ... ومرة قد تقدمها كلاب فبوأنا المليك بذاك عزا ... وعند الله يلتمس الثواب قال ابن هشام: ويروى: وليس على مساوينا ثياب (ارتفاع الكعبة وأول من كساها الديباج) : وكانت الكعبة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثماني عشرة ذراعا، وكانت تكسى القباطي ، ثم كسيت البرود ، وأول من كساها الديباج الحجاج بن يوسف . حديث الحمس (الحمس عند قريش) : قال ابن إسحاق: وقد كانت قريش- لا أدري أقبل الفيل أم بعده- ابتدعت رأي [4] الحمس رأيا رأوه وأداروه، فقالوا: نحن بنو إبراهيم وأهل الحرمة، وولاة البيت، وقطان مكة وساكنها، فليس لأحد من العرب مثل حقنا، ولا مثل منزلتنا، ولا تعرف له العرب مثل ما تعرف لنا، فلا تعظموا شيئا من الحل كما تعظمون الحرم، فإنكم إن فعلتم ذلك استخفت العرب بحرمتكم، وقالوا قد عظموا من الحل مثل ما عظموا من الحرم. فتركوا الوقوف على عرفة، والإفاضة منها، وهم يعرفون ويقرون أنها من المشاعر والحج ودين إبراهيم صلى الله عليه وسلم، ويرون لسائر العرب أن يقفوا عليها، وأن يفيضوا منها، إلا أنهم قالوا: نحن أهل الحرم، فليس ينبغي لنا أن نخرج من الحرمة ولا نعظم غيرها كما نعظمها نحن الحمس، والحمس أهل الحرم، ثم جعلوا لمن ولدوا من العرب من ساكن الحل والحرم مثل الذي لهم، بولادتهم إياهم، يحل لهم ما يحل لهم، ويحرم عليهم ما يحرم عليهم. (القبائل التي دانت مع قريش بالحمس) : وكانت كنانة وخزاعة قد دخلوا معهم في ذلك.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

من يزرع خيرا يحصد غبطة، ومن يزرع شرا يحصد ندامة. تعملون السيئات، وتجزون الحسنات! أجل، كما لا يجتنى من الشوك العنب. (اختلاف قريش فيمن يضع الحجر ولعقة الدم) : قال ابن إسحاق: ثم إن القبائل من قريش جمعت الحجارة لبنائها، كل قبيلة تجمع على حدة، ثم بنوها، حتى بلغ البنيان موضع الركن ، فاختصموا فيه، كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى، حتى تحاوزوا وتحالفوا، وأعدوا للقتال، فقربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دما، ثم تعاقدوا هم وبنو عدي ابن كعب بن لؤي على الموت، وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم في تلك الجفنة، فسموا لعقة الدم. فمكثت قريش على ذلك أربع ليال أو خمسا، ثم إنهم اجتمعوا في المسجد، وتشاوروا وتناصفوا. (إشارة أبي أمية بتحكيم أول داخل فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم) : فزعم بعض أهل الرواية: أن أبا أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وكان عامئذ أسن قريش كلها، قال: يا معشر قريش، اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد يقضي بينكم فيه، ففعلوا. فكان أول داخل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأوه قالوا: هذا الأمين، رضينا، هذا محمد، فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر، قال صلى الله عليه وسلم: هلم إلي ثوبا، فأتي به، فأخذ الركن فوضعه فيه بيده، ثم قال: لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب، ثم ارفعوه جميعا، ففعلوا: حتى إذا بلغوا به موضعه، وضعه هو بيده، ثم بنى عليه. (شعر الزبير في الحية التي كانت قريش تهاب بنيان الكعبة لها) : وكانت قريش تسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبل أن ينزل عليه الوحي: الأمين. فلما فرغوا من البنيان، وبنوها على ما أرادوا، قال الزبير بن عبد المطلب، فيما كان من أمر الحية التي كانت قريش تهاب بنيان الكعبة لها: عجبت لما تصوبت العقاب ... إلى الثعبان وهي لها اضطراب وقد كانت يكون لها كشيش ... وأحيانا يكون لها وثاب إذا قمنا إلى التأسيس شدت ... تهيبنا البناء وقد تهاب فلما أن خشينا الرجز جاءت ... عقاب تتلئب لها انصباب فضمتها إليها ثم خلت ... لنا البنيان ليس له حجاب فقمنا حاشدين إلى بناء ... لنا منه القواعد والتراب غداة نرفع التأسيس منه ... وليس على مسوينا ثياب أعز به المليك بني لؤي ... فليس لأصله منهم ذهاب وقد حشدت هناك بنو عدي ... ومرة قد تقدمها كلاب فبوأنا المليك بذاك عزا ... وعند الله يلتمس الثواب قال ابن هشام: ويروى: وليس على مساوينا ثياب (ارتفاع الكعبة وأول من كساها الديباج) : وكانت الكعبة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثماني عشرة ذراعا، وكانت تكسى القباطي ، ثم كسيت البرود ، وأول من كساها الديباج الحجاج بن يوسف . حديث الحمس (الحمس عند قريش) : قال ابن إسحاق: وقد كانت قريش- لا أدري أقبل الفيل أم بعده- ابتدعت رأي [4] الحمس رأيا رأوه وأداروه، فقالوا: نحن بنو إبراهيم وأهل الحرمة، وولاة البيت، وقطان مكة وساكنها، فليس لأحد من العرب مثل حقنا، ولا مثل منزلتنا، ولا تعرف له العرب مثل ما تعرف لنا، فلا تعظموا شيئا من الحل كما تعظمون الحرم، فإنكم إن فعلتم ذلك استخفت العرب بحرمتكم، وقالوا قد عظموا من الحل مثل ما عظموا من الحرم. فتركوا الوقوف على عرفة، والإفاضة منها، وهم يعرفون ويقرون أنها من المشاعر والحج ودين إبراهيم صلى الله عليه وسلم، ويرون لسائر العرب أن يقفوا عليها، وأن يفيضوا منها، إلا أنهم قالوا: نحن أهل الحرم، فليس ينبغي لنا أن نخرج من الحرمة ولا نعظم غيرها كما نعظمها نحن الحمس، والحمس أهل الحرم، ثم جعلوا لمن ولدوا من العرب من ساكن الحل والحرم مثل الذي لهم، بولادتهم إياهم، يحل لهم ما يحل لهم، ويحرم عليهم ما يحرم عليهم. (القبائل التي دانت مع قريش بالحمس) : وكانت كنانة وخزاعة قد دخلوا معهم في ذلك.

Dio V01/P199–V01/P202İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye (s. V01/P199–V01/P202)
Orijinal Metin (AR)

قال ابن هشام: وحدثني أبو عبيدة النحوي: أن بني عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن دخلوا معهم في ذلك، وأنشدني لعمرو بن معديكرب أعباس لو كانت شيارا جيادنا ... بتثليث ما ناصيت بعدي الأحامسا قال ابن هشام: تثليث: موضع من بلادهم. والشيار: (السمان) الحسان. يعني بالأحامس: بني عامر بن صعصعة. وبعباس: عباس بن مرداس السلمي، وكان أغار على بني زبيد بتثليث. وهذا البيت من قصيدة لعمرو. وأنشدني للقيط بن زرارة الدارمي في يوم جبلة: أجذم إليك إنها بنو عبس ... المعشر الجلة في القوم الحمس لأن بني عبس كانوا يوم جبلة حلفاء في بني عامر بن صعصعة. (يوم جبلة) : ويوم جبلة: يوم كان بين بني حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وبين بني عامر بن صعصعة ، فكان الظفر فيه لبني عامر بن صعصعة على بني حنظلة، وقتل يومئذ لقيط بن زرارة بن عدس ، وأسر حاجب بن زرارة بن عدس وانهزم عمرو بن عمرو بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة. ففيه يقول جرير للفرزدق: كأنك لم تشهد لقيطا وحاجبا ... وعمرو بن عمرو إذ دعوا يا لدارم وهذا البيت في قصيدة له. (يوم ذي نجب) : ثم التقوا يوم ذي نجب ، فكان الظفر لحنظلة على بني عامر، وقتل يومئذ حسان بن معاوية الكندي، وهو ابن كبشة. وأسر يزيد بن الصعق الكلابي وانهزم الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب، أبو عامر بن الطفيل. ففيه يقول الفرزدق: ومنهن إذ نجى طفيل بن مالك ... على قرزل رجلا ركوض الهزائم ونحن ضربنا هامة ابن خويلد ... نزيد على أم الفراخ الجواثم وهذان البيتان في قصيدة له. فقال جرير: ونحن خضبنا لابن كبشة تاجه ... ولاقى امرأ في ضمة الخيل مصقعا وهذا البيت في قصيدة له. وحديث يوم جبلة ويوم ذي نجب أطول مما ذكرنا. وإنما منعني من استقصائه ما ذكرت في حديث يوم الفجار. (ما زادته العرب في الحمس) : قال ابن إسحاق: ثم ابتدعوا في ذلك أمورا لم تكن لهم، حتى قالوا: لا ينبغي للحمس أن يأتقطوا الأقط ، ولا يسلئوا السمن وهم حرم، ولا يدخلوا بيتا من شعر، ولا يستظلوا إن استظلوا إلا في بيوت الأدم ما كانوا حرما، ثم رفعوا في ذلك، فقالوا: لا ينبغي لأهل الحل أن يأكلوا من طعام جاءوا به معهم من الحل إلى الحرم، إذا جاءوا حجاجا أو عمارا، ولا يطوفوا بالبيت إذا قدموا أول طوافهم إلا في ثياب الحمس، فإن لم يجدوا منها شيئا طافوا بالبيت عراة، فإن تكرم منهم متكرم من رجل أو امرأة، ولم يجد ثياب الحمس، فطاف في ثيابه التي جاء بها من الحل، ألقاها إذا فرغ من طوافه، ثم لم ينتفع بها، ولم يمسها هو، ولا أحد غيره أبدا. (اللقى عند الحمس وشعر فيه) : فكانت العرب تسمي تلك الثياب اللقى . فحملوا على ذلك العرب، فدانت به. ووقفوا على عرفات، وأفاضوا منها، وطافوا بالبيت عراة: أما الرجال فيطوفون عراة، وأما النساء فضع إحداهن ثيابها كلها إلا درعا مفرجا عليها، ثم تطوف فيه. فقالت امرأة من العرب، وهي كذلك تطوف بالبيت: اليوم يبدو بعضه أو كله ... وما بدا منه فلا أحله ومن طاف منهم في ثيابه التي جاء فيها من الحل ألقاها، فلم ينتفع بها هو ولا غيره. فقال قائل من العرب يذكر شيئا تركه من ثيابه فلا يقربه، وهو يحبه : كفى جزنا كرى عليها كأنها ... لقى بين أيدي الطائفين حريم يقول: لا تمس. (حكم الإسلام في الطواف، وإبطال عادات الحمس فيه) : فكانوا كذلك حتى بعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم، فأنزل عليه حين أحكم له دينه، وشرع له سنن حجه: «ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله، إن الله غفور رحيم» 2: 199 يعني قريشا. والناس: العرب. فرفعهم في سنة الحج إلى عرفات والوقوف عليها والإفاضة منها.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال ابن هشام: وحدثني أبو عبيدة النحوي: أن بني عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن دخلوا معهم في ذلك، وأنشدني لعمرو بن معديكرب أعباس لو كانت شيارا جيادنا ... بتثليث ما ناصيت بعدي الأحامسا قال ابن هشام: تثليث: موضع من بلادهم. والشيار: (السمان) الحسان. يعني بالأحامس: بني عامر بن صعصعة. وبعباس: عباس بن مرداس السلمي، وكان أغار على بني زبيد بتثليث. وهذا البيت من قصيدة لعمرو. وأنشدني للقيط بن زرارة الدارمي في يوم جبلة: أجذم إليك إنها بنو عبس ... المعشر الجلة في القوم الحمس لأن بني عبس كانوا يوم جبلة حلفاء في بني عامر بن صعصعة. (يوم جبلة) : ويوم جبلة: يوم كان بين بني حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وبين بني عامر بن صعصعة ، فكان الظفر فيه لبني عامر بن صعصعة على بني حنظلة، وقتل يومئذ لقيط بن زرارة بن عدس ، وأسر حاجب بن زرارة بن عدس وانهزم عمرو بن عمرو بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة. ففيه يقول جرير للفرزدق: كأنك لم تشهد لقيطا وحاجبا ... وعمرو بن عمرو إذ دعوا يا لدارم وهذا البيت في قصيدة له. (يوم ذي نجب) : ثم التقوا يوم ذي نجب ، فكان الظفر لحنظلة على بني عامر، وقتل يومئذ حسان بن معاوية الكندي، وهو ابن كبشة. وأسر يزيد بن الصعق الكلابي وانهزم الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب، أبو عامر بن الطفيل. ففيه يقول الفرزدق: ومنهن إذ نجى طفيل بن مالك ... على قرزل رجلا ركوض الهزائم ونحن ضربنا هامة ابن خويلد ... نزيد على أم الفراخ الجواثم وهذان البيتان في قصيدة له. فقال جرير: ونحن خضبنا لابن كبشة تاجه ... ولاقى امرأ في ضمة الخيل مصقعا وهذا البيت في قصيدة له. وحديث يوم جبلة ويوم ذي نجب أطول مما ذكرنا. وإنما منعني من استقصائه ما ذكرت في حديث يوم الفجار. (ما زادته العرب في الحمس) : قال ابن إسحاق: ثم ابتدعوا في ذلك أمورا لم تكن لهم، حتى قالوا: لا ينبغي للحمس أن يأتقطوا الأقط ، ولا يسلئوا السمن وهم حرم، ولا يدخلوا بيتا من شعر، ولا يستظلوا إن استظلوا إلا في بيوت الأدم ما كانوا حرما، ثم رفعوا في ذلك، فقالوا: لا ينبغي لأهل الحل أن يأكلوا من طعام جاءوا به معهم من الحل إلى الحرم، إذا جاءوا حجاجا أو عمارا، ولا يطوفوا بالبيت إذا قدموا أول طوافهم إلا في ثياب الحمس، فإن لم يجدوا منها شيئا طافوا بالبيت عراة، فإن تكرم منهم متكرم من رجل أو امرأة، ولم يجد ثياب الحمس، فطاف في ثيابه التي جاء بها من الحل، ألقاها إذا فرغ من طوافه، ثم لم ينتفع بها، ولم يمسها هو، ولا أحد غيره أبدا. (اللقى عند الحمس وشعر فيه) : فكانت العرب تسمي تلك الثياب اللقى . فحملوا على ذلك العرب، فدانت به. ووقفوا على عرفات، وأفاضوا منها، وطافوا بالبيت عراة: أما الرجال فيطوفون عراة، وأما النساء فضع إحداهن ثيابها كلها إلا درعا مفرجا عليها، ثم تطوف فيه. فقالت امرأة من العرب، وهي كذلك تطوف بالبيت: اليوم يبدو بعضه أو كله ... وما بدا منه فلا أحله ومن طاف منهم في ثيابه التي جاء فيها من الحل ألقاها، فلم ينتفع بها هو ولا غيره. فقال قائل من العرب يذكر شيئا تركه من ثيابه فلا يقربه، وهو يحبه : كفى جزنا كرى عليها كأنها ... لقى بين أيدي الطائفين حريم يقول: لا تمس. (حكم الإسلام في الطواف، وإبطال عادات الحمس فيه) : فكانوا كذلك حتى بعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم، فأنزل عليه حين أحكم له دينه، وشرع له سنن حجه: «ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله، إن الله غفور رحيم» 2: 199 يعني قريشا. والناس: العرب. فرفعهم في سنة الحج إلى عرفات والوقوف عليها والإفاضة منها.

%0
10 Bölüm